التقريرالسنوي لحقوق الإنسان في سورية لعام ٢٠٠6 اللجنة السورية لحقوق الإنسان

 

)من حزيران /يونيو٢٠٠5 إلى أيار /مايو٢٠٠6)

 

 

 

 

 

حزيران/يونيو٢٠٠6

 

 

المحتويات

أولاً : بين يدي التقرير. 3

ثانيا: ملف الاعتقالات.. 5

2/1 الاعتقال التعسفي. 5

2/2 النشطاء السياسيون والمدنيون وحقوق الإنسان. 8

2/3 مواطنون عائدون من المنفى. 10

2/4 حزب التحرير. 11

2/5 الإسلاميون. 11

2/6 أقارب ورهائن. 12

2/7 معتقلون عرب في السجون السورية. 14

2/8 إفراجات.. 15

ثالثاً: ملف القانون 49 / 1980. 17

رابعاًً: ملف الأكراد 19

خامساً: التعذيب والموت في السجون ومراكز التحقيق. 21

5/1 التعذيب وسوء المعاملة. 21

5/2 موت في السجون. 22

سادساً: ملف محكمة أمن الدولة العليا 24

6/1 أحكام صادرة عن محكمة أمن الدولة العليا 24

6/2 محاكمات مستمرة أمام محكمة أمن الدولة والمحاكم العسكرية. 26

سابعاً: الحرمان من حرية التعبير عن الرأي والتجمع والتظاهر. 30

7/1 الاضطهاد بسبب ممارسة حرية التعبير عن الرأي.. 30

7/2 اعتصامات وعنف في مواجهتها 31

7/3 الحريات الصحفية والإعلامية. 32

ثامناً: الحرمان من الحقوق المدنية. 34

 


أولاً : بين يدي التقرير

 

وصلت حالة حقوق الإنسان في سورية إلى أسوأ حالاتها منذ تسلم الرئيس بشار الأسد الحكم في منتصف عام 2000م ، عندما قامت قوات الأمن والمخابرات بشن حملة اعتقالات واسعة في أواسط شهر أيار (مايو) الماضي طالت 16 معارضاً سياسياً وناشطاً في المجتمع المدني وحقوق الإنسان بسبب توقيعهم على عريضة تدعو فيها السلطات السورية إلى تطبيع علاقاتها مع لبنان.

وبلغت هذه الحالة مستويات شديدة الانحدار في أواخر شهر آذار (مارس) الماضي عندما ألقت السلطات القبض على عشرات الأكراد في محافظة حلب والمناطق الشمالية الشرقية من سورية إثر الاحتفالات السلمية التي أقامها الأكراد بمناسبة عيد النوروز.

وخلال هذا العام أبرزت محكمة أمن الدولة بصورة غير مسبوقة الأحكام التي تدين العضوية لجماعة الإخوان المسلمين بعقوبة الموت بموجب القانون 49 لعام 1980، فأبرزت بشكل ملفت للنظر أحكاماً بالإعدام على فتى لم يبلغ سن المسؤولية القانونية وشيخ مسن أمضى ثلث عمره في المعتقلات وشخص ثالث لا يربطه بالإخوان المسلمين أكثر من صلة الجوار.

واستهدفت حملة الاعتقالات الإسلاميين من شتى الاتجاهات، فجاوزت أعدادهم المئات، يقدمون أمام محكمة أمن الدولة أفواجاً، واستمر اعتقال العائدين من المنفى على الرغم من تسوية أوضاعهم مع المرجعيات القنصلية السورية قبل عودتهم.

وشهد هذا العام موجة غير مسبوقة من الاعتقالات في صفوف المعارضين السياسيين والإصلاحيين ونشطاء حقوق الإنسان والمجتمع المدني، وتواترت هذه الاعتقالات العشوائية خلال العام ولم يكن لها سبب سوى التعبير عن الرأي أو التجمع السلمي أو المطالبة باحترام حقوق الإنسان أو إحداث إصلاح ديمقراطي في البلاد.

وفُعِّل دور القضاء الاستثنائي بصورة لم يسبق له مثيل في تاريخ القضاء السوري، وأصدرت محكمة أمن الدولة العليا والمحاكم العسكرية عدداً كبيراً من الأحكام المجحفة بحق المعارضين السياسيين ونشطاء المجتمع المدني وحقوق الإنسان والمعتقلين الإسلاميين والأكراد وسواهم.

ولقي العديد من الإعلاميين والمراسلين أيضاً نصيبهم من الاعتقال والقمع والتضييق، بينما استمر النظام السوري في احتكار وسائل الإعلام بأنواعها المسموعة والمقروءة والمرئية والانترنت.

واستمرت السلطات السورية في استخدام التعذيب كأسلوب منهجي وروتيني لانتزاع الاعترافات أثناء التحقيق ولمعاقبة المعارضين والانتقام منهم، وتسخر السلطات الأمنية عادة أساليب تقليدية وأخرى مخترعة ربما تكون الأحدث والأكثر تعقيداً في تقنيات العالم السفلي.


ثانيا: ملف الاعتقالات

2/1 الاعتقال التعسفي

الاعتقال العشوائي دون مذكرة جلب قضائية حسب الأصول وبدون مبررات قانونية وجيهة شائعٌ في سورية وكيفي أيضاً، فكل جهاز أمني يتمتع بحق اعتقال المواطنين والتحقيق معهم وإخضاعهم للتعذيب والمعاملة الحاطة بالكرامة البشرية، وقد يصل الأمر إلى إصابة الموقوفين بأمراض وعاهات مستديمة أو الموت تحت التعذيب أو نتيجة له دون أن يترتب على ذلك محاسبة أو تحقيق قضائي.

اعتقلت أجهزة الأمن بتاريخ 27/6/2005 في مدينة دير الزور المواطنين: مرشد إحسان العلايا، و أمير الحريب بن أحمد الحمادي، وعبد الستار خضر الشلاش. واعتقل الأمن السياسي في الأسبوع الأول من الشهر نفسه عشرات الطلاب من المرحلة الثانوية والجامعية بحمص، وقد استهدفت الاعتقالات منطقتي مخيم اللاجئين والشماس الواقعتين على طريق الشام قرب جامعة البعث. واعتقل الأمن العسكري محمد الجاجة وناجح هوانا، وكلاهما من حماة. كما اعتقل الفرع نفسه في 3/9/2005 حمزه عبد الله الأحمد من قرية قمحانه في محافظة حماة. وفي منتصف أيلول(سبتمبر) 2005 اعتقل في حلب كل من محمد كامل الحسين(حلب 1972) وصودر حاسوبه الشخصي مع عدد من الأقراص المدمجة، وهاشم الشيخ بن أحمد العبد الله (حلب 1962) ويعمل مهندساً في مركز البحوث العلمية، وأحمد عبد الله الموسى (1976). واعتقل الطالب باسم عيسى السعيد (محافظة الرقة) بتاريخ 20/9/2005 ، وهو مشلول منذ الطفولة. واستدعي محمود أحمد طه من أهالي حي السيدة زينب في دمشق إلى الأمن السياسي في 24/9/2005 ولم يعد إلى منزله. واعتقلت أجهزة الأمن والمخابرات في 28/9/ 2005 عدداً من المواطنين منهم محمد درويش بربور (30 عاما) ويعمل رئيساً لقسم الكمبيوتر في المؤسسة العامة لسد الفرات (مدينة الثورة / محافظة الرقة) واعتقل في اليوم التالي من الشارع أمام شعبة حزب البعث محمد أجلوي بن أعشوي، واعتقل في حلب عيسى الشواخ الطالب في كلية الطب بجامعة حلب، وطالب الدراسات العليا بجامعة حلب اسماعيل الشواخ الحمود والطالب الجامعي خالد ..، وأحمد إسماعيل بن حمد (23عاما) الطالب الجامعي في كلية الاقتصاد الذي اعتقل من المدينة الجامعية بحلب. واعتقل جهاز الأمن العسكري المحامي محمود عبد الرحمن من محافظة حماه في مطلع تشرين الأول (أكتوبر) دون بيان الأسباب الموجبة لذلك ودون إعلام أهله. واعتقلت مخابرات القوى الجوية بتاريخ 12/10/2005 عدداً من المواطنين منهم هلال حميد عوار وهو مدرس متقاعد ويبيع الكتب على الرصيف، وياسر خليل العلي (26 عاماً) وكلاهما من مدينة الرقة. وفي منتصف تشرين الأول (أكتوبر) اعتقل أحمد بن سامي قطيع على الحدود البرية السورية قرب مدينة درعا وهو عائد إلى سورية من المملكة العربية السعودية . واعتقلت سلطات الأمن في مطلع شهر تشرين الثاني (نوفمبر) محمد الدبس من حماة وفادي شماع وصلاح حايك من حلب دون معرفة أسباب الاعتقال. وفي منتصف الشهر المذكوراعتقلت  السلطات الأمنية السورية الدكتور محمود الراشد (حماة) لدى وصوله إلى نقطة الحدود البرية مع العراق. واعتقل في آواخر نوفمبر محمود يوسف، الطالب في كلية الحقوق بجامعة حلب، ولم يعرف شئ عن سبب اعتقاله. وقامت المخابرات العسكرية في 10/12/2005 باعتقال وتفتيش منزل محمد عمار السيد (24 عاما) ومصادرة حاسوبه الشخصي وبعض الأقراص المدمجة. واعتقل جهاز الأمن العسكري في 15/12/2005 المواطن أسامة عكر عقب مطالبته في مسجد أبي بكر الصديق في معضمية الشام برد المظالم إلى أهلها. واعتقل الأمن العسكري طالب الحقوق محمد نوري عدي في 20/12/2005. واعتقلت الأجهزة الأمنية في 23/12/2005 غياث حباب والذي يعمل دليلاً سـياحياً من أمام محكمة أمن الدولة بدمشق فيما يعتقد أنه كان يشير لبعض السائحين إلى موقع المحكمة وقد أحيل إلى فرع الأمن السياسي بدمشـق للتثبت من انطباق تهمة ذم وقدح رئيس الجمهورية عليه. وأعادت السلطات الأمنية اعتقال بهاء مصطفى جغل (1976) من منزله في دمشق بتاريخ 24/12/2005، وكان قد أفرج عنه قبل ذلك بستة أسابيع بعد اعتقاله إثر ترحيله من باكستان عام 2002. واعتقلت مخابرات أمن الدولة محمد بكور شيحان (من تيزين) في أوائل كانون الثاني(يناير) 2006. وألقت سلطات الأمن في القامشلي القبض بتاريخ 7/1/2006 على هادي إبراهيم علو من أهالي الدرباسية. واعتقلت مخابرات أمن الدولة بتاريخ 14/1/2006 الموظف في مجلس مدينة حلب فهد دعدوش من بلدة معرتمصرين من قضاء إدلب ، وبعد ايقافة لمدة خمسة أيام بمحافظة ادلب تم تحويله إلى مدينة دمشق. واعتقل في 14/1/2006 السائق بشار عدنان حلبيه. واعتقلت أجهزة الأمن يوم 24 /1/2006 الطالبين حسام علي ملحم ( طالب حقوق ، دريكيش 1984) وعلي نذير علي (طالب إدارة أعمال ، مصياف 1984). وألقى الأمن السياسي القبض في 7/2/2006 على الكاتب عادل توفيق محفوظ (50 سنة) من منزله في مدينة طرطوس. وفي 19/2/2006 استدعى فرع مخابرات القوى الجوية في منطقة حرستا السيد طارق الغوراني، وداهمت منزله إثر رفضه مراجعة الفرع المذكور. وقام الأمن السياسي بطرطوس في 22/2/2006 بمداهمة الباخرة (عطا الله 2) في مرفأ طرطوس، واعتقلت القبطان الأول فيها مصطفى شاويش بعد أن وجه له عناصر الأمن كيلاً من الشتائم، وتم التحفظ عليه في السجن المدني في المدينة، ثم قدم إلى محكمة المدنية بتهمة الإساءة والشتم بحق مسؤولين في الدولة. واعتقلت السلطات الأمنية السورية يوم الخميس 24/2/2006  كلاً من ماهر إبراهيم إسبر (26 سنة)  وعلام فخور (جامعي، خريج كلية الفنون الجميلة) وأيهم صقر ( حلاق) وكلهم من بلدة السلمية. وبتاريخ 26/2/2006 داهمت عناصر من قسم شرطة باب السباع بحمص منزل السيد عبد الله شنتوت واعتقلت ابنته شذا وأودعوها سجن القسم حتى تاريخ 1/3/2006 حيث حولت إلى قاضي التحقيق وقرر إخلاء سبيلها، ومر أكثر من 10 أيام على قرار إخلاء السبيل لم يتم الإفراج عنها، ولم يعلم إن كان قد أفرج عنها أم لا. واعتقل في 9/3/2006 محمود حمشو، عضو مجلس الشعب، مع عدد من مديري شركاته، وبينما أُطلق سراح حمشو بعد عدة ساعات من الاعتقال، استمر اعتقال الآخرين لحين آخر، بينهم شقيقه وبعض أقربائه من العاملين معه. واعتقلت أجهزة المخابرات السورية رجلاً تجاوز السبعين عاما يسمى وليد الكبير (من القنيطرة) في مقهى الروضة بدمشق في 20/3/2006 بسبب حوار جرى بينه وبين  بعض جلسائه حول آخر التطورات في سورية. واعتقل في نفس الأثناء الطالب الجامعي محمد خالد الجدعان من قرية جوزف في محافظة ادلب، ولم يعرف سبب الاعتقال. وفي 27/3/2006 قامت مجموعة مسلحة مؤلفة من 7 أشخاص باقتحام معمل للتطريز في حلب والقبض على وضاح محمود نصري وكبل أمام الجميع، ثم قامت المجموعة المسلحة بتفتيش منزله واقتادته إلى جهة مجهولة. وفي 3\4\2006 اعتقلت السلطات الأمنية كلاً من سامي العباس (ضابط سابق وكاتب حاليا)، وفاروق حماد وهو موظف في مؤسسة التجارة الخارجية في طرطوس معروف بكتاباته الشعرية، وتم الإفراج عنهما ظهر اليوم التالي وقيل بأن الاعتقال حدث بسبب لقائهما بمعارضين. واعتقلت السلطات السورية في 10/4/2006 في بلدة السلمية التابعة لمحافظة حماة كلا من شهاب شحود وهيثم قطريب، وهما سجينان سابقان، قضى الأول في السجن 9 سنوات وقضى الثاني 12 عاما بسبب عضويتهما في حزب البعث الديمقراطي. واعتقل بتاريخ 14/4/2006 بدمشق السيد سعيد بن محمود البرغوتي عضو مكتب الارتباط في حركة القوميين العرب ووجهت له تهمة التطاول على السلطات والذم والقدح وذلك إثر سجال كلامي في أحد مطاعم مصايف ريف دمشق. واعتقلت السلطات الأمنية رياض عواد الحمد الكردي من أهالي موحسن التابعة لمحافظة دير الزور على خلفية إدلائه برأيه أمام السيد معاون رئيس مجلس الوزراء حول مواضيع تتعلق بالتنمية الاقتصادية للريف.

2/2 النشطاء السياسيون والمدنيون وحقوق الإنسان

توسعت الهجمة في هذا العام ضد النشطاء السياسيين والإنسانيين والعاملين في المجتمع المدني، وقد نقل عن مسؤولين أمنيين كبار أنهم أخطروا المؤتمرين في المؤتمر العاشر لحزب البعث الذي انعقد في صيف العام الماضي بأن حملة وشيكة ستطال هؤلاء النشطاء في محاولة لكبت الحراك النشط الذي تشهده الساحة السورية المطالبة بعودة الحريات الإنسانية والديمقراطية للمجتمع السوري بعدما غيبها القمع الأمني لمدة تربو على 43 عاماً. شنت السلطات السورية أعنف وأسوأ موجة اعتقالات في فترة حكم الرئيس بشار الأسد إذ اعتقلت في غضون أسبوع أكثر من 16 ناشطاً مدنيا وإنسانياً وسياسياً دون مبرر. فاعتقلت بتاريخ 14/5/2006 الكاتب والصحافي والناشط في لجان المجتمع المدني ميشيل كيلو بسبب توقيعه على إعلان بيروت-دمشق الذي يدعو السلطات السورية إلى تطبيع العلاقات مع لبنان، ثم اعتقلت في 16/5/2006 المحامي محمود مرعي أمين المنظمة العربية لحقوق الإنسان في سورية ونضال درويش أحد أمناء لجان الدفاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان في سورية. وتوسعت موجة الاعتقالات في اليوم التالي لتشمل الدكتور صفوان طيفور ومحمود عيسى وخالد خليفة وخليل حسين وخالد عامر عضو المنظمة العربية لحقوق الإنسان في سورية، والمحامي أنور البني الناشط في حقوق الإنسان، والناشط عباس عباس وكمال شيخو وسليمان شمر. وفي 18/5/2006 اعتقل على ذمة نفس القضية عضو منتدى الأتاسي للحوار الديمقراطي محمد محفوض. وقد وجهت لهم محاكم خاصة وعادية اتهامات خطيرة تتراوح بين إثارة النعرات الطائفية وإضعاف الشعور القومي وقد تصل عوقبتها إلى الأشغال الشاقة المؤبدة. وكان الناشط السياسي والقيادي في حزب العمل الشيوعي والمعتقل السابق فاتح جاموس قد اعتقل في الأول من شهر أيار (مايو) المنصرم من مطار دمشق الدولي إثر عودته من زيارة لبعض البلدان الأوروبية، كان قد شارك فيها ببعض الندوات والمحاضرات وعبر فيها عن رأيه تجاه الأوضاع في سورية. وأحيل إلى القضاء الذي وجه إليه تهم إثارة الحرب الأهلية والاقتتال الطائفي وترؤس عصابة مسلحة، وهذه تهم خطيرة قد تؤدي به إلى الحكم بالسجن المؤبد على الرغم من أنه قضى من قبل فترة سجن لمدة 18 عاماً.

اعتقل محمد حسن ذيب دون أي محاكمة في 26/05/2005 ووجهت له تهمة إضعاف الشعور القومي والتقليل من هيبة المحكمة وحيازته على بيانات حصل عليها بواسطة الانترنت. واعتقل الباحث الإسلامي والناشط في لجان المجتمع المدني رياض درار بتاريخ 4/6/2005 بعد كلمة ألقاها في تأبين الشيخ محمد معشوق الخزنوي الذي اختطف ووجد مقتولاً، وحكم عليه بالسجن خمس سنوات في 2/4/2006 بعد تجريمه بنشر أخبار كاذبة وإيقاظ النعرات العنصرية والانتساب لتنظيم سري. وأقدمت شعبة الأمن السياسي في حمص في10/7/2005 على اعتقال  السيد حسن زينو بعد تفتيش حقيبة يحملها، تحتوي على أعداد من مجلة الموقف الديمقراطي، وهي النشرة التي يصدرها التجمع الوطني الديمقراطي، وتم الإفراج عنه بعد شهرين ويحاكم الآن طليقا بتهمة نشر مطبوعات غير مرخصة. واعتقل جهاز الأمن العسكري المحامي محمود عبد الرحمن من محافظة حماه في شهر أيلول(سبتمبر) 2005 دون بيان الأسباب الموجبة لذلك. واعتقلت أجهزة الأمن الدكتور محمود صارم (68 عاما) في 19 أيلول (سبتمبر)2005، وأضرب صارم عن الطعام في السجن في أوائل كانون الأول (ديسمبر) 2005 احتجاجاً على استمرار اعتقاله التعسفي. واعتقل في 18/11/2005 الناشط والمعتقل السابق كمال اللبواني لدى وصوله مطار دمشق الدولي إثر عودته من جولة في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية. وألقى الأمن السياسي القبض مساء (7/2/2006) على الكاتب عادل توفيق محفوظ (50 سنة) من منزله بمدينة طرطوس، ولم يعلم شئ عن سبب الاعتقال، وقد عومل معاملة حاطة بالكرامة ومهينة أمام زوجته وأولاده. واعتقل الأمن العسكري المحامي محمد نجاتي طيارة، نائب رئيس الجمعية السورية لحقوق الإنسان، في يوم 14/2/2006. وفي نفس اليوم استدعت مخابرات أمن الدولة الكاتب الصحافي حكم البابا ثم أطلقت سراحه بعد تحقيق دام عدة ساعات، واستدعت النائب والمعتقل السابق رياض سيف وأطلقت سراحه بعد تحقيق استمر عدة ساعات أيضاً، وفي نفس اليوم اعتقلت بالقوة النائب والمعتقل السابق محمد مأمون الحمصي وهو يهم بمغادرة منزله لكنها أفرجت عنه بعد منتصف الليل. واعتقلت السلطات الناشط الحقوقي والمسؤول الإعلامي في المنظمة العربية لحقوق الإنسان عمار قربي في 12/3/2006 لدى وصوله إلى مطار دمشق قادماً من زيارة لفرنسا وأمريكا، وتم الإفراج عنه بعد ثلاثة أيام وأُحيل ملفه إلى محكمة أمن الدولة. واعتقلت السلطات السورية يوم الخميس 23/3/2006 الناشط والكاتب علي العبد الله، ولم يعلم السبب وراء اعتقاله. وكان السيد علي العبد الله قد تعرض للاعتقال من 15/5/2005  إلى 2/11/2005  ومثل أمام محكمة أمن الدولة أكثر من مرة لأنه تلا رسالة وجهها علي صدر الدين البيانوني (المراقب العام للإخوان المسلمين في سورية) إلى منتدى جمال الأتاسي للحوار الوطني، وقدم للمحاكمة مع ابنه محمد بتاريخ 14/5/2006 بتهم التجمع وإثارة الشغب وشتم المحكمة. أما ابنه الثاني عمر الذي اعتقل قبلهما بأسبوع فقد وجهت محكمة أمن الدولة تهمة محاولة تشكيل تجمع شبابي. واعتقل المحامي سمير النشار، عضو اللجنة المؤقتة لإعلان دمشق من مكتبه في حلب بتاريخ 25/3/2006 دون توضيح الأسباب، وأفرج عنه بعد يومين. واعتقل الكاتب فايز الحلاق يوم الأحد (26/3/2006) بسبب قصيدة كتبها وأحيل الى القضاء العسكري في اليوم التالي. كما اعتقل السيد هلال رجب عضو لجنة العمل الديمقراطي في مدينة اللاذقية يوم الاثنين 27/3/2006، وأفرج عنه حوالي الساعة الثانية عشرة ليلاً. وألقي القبض على الكاتب محمد غانم محرر موقع "سوريون" بتاريخ 31/3/2006، علما بأنه اعتقل بتاريخ 12/3/2004 في فرع فلسطين لمدة 15 يوما، وتحدثت مصادر مطلعة عن تعرض السيد غانم للتعذيب الجسدي والمعنوي. واعتقل الروائي سامي العباس والشاعر فاروق حمد في 3/4/2006، بسبب لقائهما معارضين آخرين. واعتقلت أجهزة المخابرات في 7/4/2006 الكاتب والطالب الجامعي عبد الله الحلاق من منزلة في السلمية التابعة لمحافظة حماه بسبب نشاطه في الشأن العام. واعتقلت الأجهزة الأمنية بتاريخ 14/4/2006 بدمشق السيد سعيد بن محمود البرغوثي عضو مكتب الارتباط بحركة القوميين العرب بتهمة التطاول على السلطات والذم والقدح وذلك إثر سجال كلامي في أحد مطاعم مصايف ريف دمشق، والبرغوثي مريض وفي وضع صحي حرج كونه مصاب بتضيق شرايين. واعتقل في 17/4/2006 كل من محمد صالح ومطيع منصور الأتاسي بسبب توزيعهما بياناً لهيئة وحدة الشيوعيين السوريين في ذكرى الجلاء ، وقد أطلق سراح مطيع منصور الأتاسي فيما بعد، لكن محمد بشير الصالح لا يزال معتقلاً. وأقدمت الأجهزة الأمنية في مدينة السلمية في 18/4/2006 على اعتقال الناشط الحقوقي حسين داوود واقتادته إلى جهة مجهولة.

2/3 مواطنون عائدون من المنفى

دأبت السلطات السورية على اعتقال المواطنين السوريين العائدين من المنفى، ولم تغير سياستها في هذا العام، واستمرت في اعتقال الرجال ولم تستثن النساء والأطفال، وفي معظم الأحيان يستمر اعتقال الرجال لفترات طويلة ثم يقدمون للمحاكمة أمام محكمة أمن الدولة العليا التي توقع بحقهم أحكاماً قاسية، ويصنف معظم العائدين من أنصار أو أعضاء جماعة الإخوان المسلمين. فقد اعتقلت المواطنة صبحية فرحات بتاريخ 13/7/2005 إثر عودتها إلى سورية للمرة الأولى بعد غياب 26 سنة عن الوطن. واعتقل يوسف محمد أحمد قرمو إثر عودته من العراق مع أسرته بتاريخ 25/7/2006 لكن أفرج عنه في 4/9/2005. واعتقل محمد عبد القادر الطويل الذي عاد من العراق في بداية شهر آب/اغسطس وأفرج عنه. وقامت أجهزة المخابرات والأمن باعتقال الشيخ عبدالقادر الشواف (78 عاماً) في 23/9/2005 إثر عودته من السعودية حيث سافر لتلقي العلاج هناك، واعتقل مع أنه مسن وكان يمر بظروف صحية حرجة.  واعتقل أحمد بن سامي قطيع على الحدود البرية السورية قرب مدينة درعا وهو عائد من المملكة العربية السعودية  في منتصف شهر تشرين الأول (أكتوبر)  2005 . واعتقلت  السلطات الأمنية الدكتور محمود الراشد من حماة في 15/11/2005 لدى وصوله إلى نقطة الحدود البرية مع العراق. وألقي القبض على الشاب عبد الجبار أحمد العلاوي (30 عاماً ) من منطقة أبو الظهور بمحافظة إدلب في آذار(مارس) لدى وصوله إلى الحدود السورية قادماً من العراق حيث يسكن فيها مع زوجته وأولاده ، وقد أخلي سبيل الزوجه والأولاد بينما استمر اعتقاله، ولا يعلم أحد عن مصيره ومكان احتجازه.

2/4 حزب التحرير

استمرت حملة الاعتقالات على حزب التحرير الإسلامي هذا العام. وكان الرئيس الراحل حافظ الأسد قد دشن حملة من الاعتقال والتنكيل ضد أعضاء الحزب في عام 1998 واعتقل المئات منهم وقدمهم لمحاكم استثنائية وأصدرت عليهم أحكاماً بالسجن تراوحت بين ثلاث إلى ست سنوات.

قامت أجهزة المخابرات السورية بتاريخ 9/9/2005 م باعتقال عدد من أعضاء حزب التحرير أثناء توزيعم لبيان صادر عن الحزب، ثم داهمت بعض البيوت وصادرت طابعات و أجهزة كمبيوتر ومبالغ مالية زعم أنها تابعة للحزب . كشف حزب التحرير عن أسماء معتقليه الذين ألقي القبض عليهم وهم : أحمد سالم أيوب الطالب في كلية الحقوق بجامعة دمشق و أسامة حسن موسى وهو عامل من حلب وبلال أطنوج وهو أيضاً عامل من حلب وعبد الله محمود الشيخ مدرس اللغة العربية في حلب وطارق سالم كمنجي المهندس الزراعي في دمشق ومحمد رياض السويري وهو صيدلي من دمشق والدكتور وليد خالد السعيد المحاضر في معهد ‏الفتح الإسلامي بدمشق. واعتقل في العشر الأخير من شهر نيسان (إبريل) 2006 المهندس الكهربائي تيسير محمد جلال نعسان وزميله مدرس الفيزياء غسان مكاوي بتهمة الانتماء لحزب التحرير ولم يتم التعرف على مكان الاعتقال أو الجهة المعتقلة حتى الآن.

2/5 الإسلاميون

تعتبر أجهزة أمن النظام السوري الإسلاميين والتيار الديني بشكل عام عدوها الأول، فهي دائمة الترصد لهم والتنكيل بهم من كل الاتجاهات. وتقوم أجهزة الأمن والمخابرات عادة باعتقال المجموعات والأفراد سنتين أو ثلاثاً يمرون على أسوأ فروع التحقيق ويتعرضون لأشد صنوف التعذيب ثم تدينهم وتحكم عليهم بأحكام قاسية.

في مطلع أيلول/سبتمبر 2005 اعتقلت السلطات الأخوين إبراهيم وحامد الطياوي من المنطقة الشرقية على بسبب توجهاتهما الإسلامية، ونقلا إلى دمشق عبر دير الزور. واعتقلت أجهزة المخابرات في 23/9/2005 الشيخ عبد القادر الشواف، وهو إمام وخطيب في مدينة حماة ومفتش مساجد المحافظة سابقاً ويبلغ من العمر (78) عاماَ . وحدثت اعتقالات في أواسط شهر تشرين الأول/ أكتوبر في بعض قرى حوران على خلفية الانتماء إلى التيار السلفي، وقد احتجز المعتقلون من قريتي المسيفرة والجيزة في فرع فلسطين للتحقيق العسكري ومنهم يوسف عبدو البيومي وأحمد إبراهيم الزعبي ويوسف علي النوفل. واعتقل خمسة مواطنين من محافظة ريف دمشق بسبب توجهاتهم الدينية وتم التحفظ عليهم في فرع الفيحاء وهم:  سراج خلبوص (19 عاماً) الذي سلم لأهله مشلولاً بين الحياة والموت من شدة التعذيب الذي تعرض له،  محمد إسماعيل الدج (19 عاماً)،  محمد أنس الترك (18 عاماً)، عبد الرحمن السلطي، وسام الغوراني . ووقعت اعتقالات واسعة طالت عدداً من المواطنين في مدن وبلدات دوما، دروشة، خان الشيح، سكيكة، وصولاً إلى الحسكة والقامشلي، ومن الملاحظ أن الطابع الإسلامي هو الغالب على المعتقلين. وقامت السلطات بحملة اعتقالات في حوران في الاسبوع الثالث من شهر نيسان/أبريل شملت حوالي 16 معتقلاً، إذ داهمت السلطات مقار عمل المطلوبين ومنازلهم، ولقد عرف من المعتقلين الناشط الحقوقي مصعب الجهماني، ولا يعرف السبب الحقيقي وراء هذه الحملة، إلا أن بعض المطلعين يعزوها إلى انتمائهم للتيار الديني. وفي 24/12/2005 أعادت السلطات الأمنية اعتقال السيد بهاء مصطفى جغل من منزله في دمشق.

ويوجد معتقلون آخرون وردت أسماؤهم في بند "محاكمات أمام محكمة أمن الدولة العليا"، ومعتقلون كثر لم ترد أسماؤهم لعدم التعرف عليهم حتى الآن.

 

2/6 أقارب ورهائن

اعتقال أقارب المعارضين وأخذ الرهائن صفة أصيلة من صفات الأجهزة الأمنية السورية، فقد اعتقلت أجهزة الأمن والمخابرات السورية في 27/7/2005 محمد علي العبد الله من منزله في بلدة قطنا (محافظة ريف دمشق)، وهو ابن علي العبد الله الذي اعتقل في منتصف شهر أيار / مايو 2005، وكان الشاب محمد شارك بتأسيس لجنة ذوي المعتقلين للمطالبة بإطلاق سراح والده. واعتقل في نفس الفترة السيد ياسين الحموي (والد المعتقل آنذاك هيثم الحموي). كما أوقفت قوات الشرطة في 13/11/2005 أكثر من عشرة أشخاص من ذوي المعتقلين الذين تجمعوا أمام محكمة أمن الدولة بدمشق، حيث حضر حوالي 200 مواطن ومواطنة من عائلات معتقلين أكراد ومعتقلي منطقة العتيبة (14 معتقلا ) وتجمعوا أمام باب المحكمة مطالبين بالسماح لهم بزيارة أبنائهم بعد انتهاء جلسة محاكمتهم فانهالت عليهم شرطة مكافحة الشغب بالضرب الشديد بالهراوات ولم تفرق بين شاب وشيخ وامرأة، وأفرجت عن المعتقلين بعد ساعات. واستدعت الأجهزة الأمنية في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) والد سراج خلبوص، الذي سجن وعذب حتى أصيب بحالة من شلل، وتعرض لأنواع شتى من التهديد والإهانة لإرغامه على التصريح بأن ابنه كان مريضاً قبل إقدام الأمن على اعتقاله. وأوقفت السلطات الأمنية غازي دليله شقيق الدكتور عارف دليله (المعتقل منذ 2001) بعد أن تعرض منزل أسرته لهجوم من قبل مجموعة مسلحة بالسكاكين والعصي تقف وراءها جهات أمنية وعشائرية متنفذة، مما أدى إلى إصابة ابنه المهندس شادي دليلة (30 سنة) بجروح بليغة استدعت نقله إلى العناية المركزة في المستشفى وإصابة سميرة دليلة شقيقة الدكتور عارف بكدمات وتلقيهم شتائم وتهديدات. واعتقلت أجهزة المخابرات والأمن السورية ثلاث نساء رهائن عن أزواجهن الذين تواروا عن الأنظار في أوائل شهر أيلول (سبتمبر) 2005، وقد ثبت بأن رولا الخالد وهي حامل، وناديا الساطور ومعها ابنتها وعمرها عدة أشهر، وهبة الخالد وهي حامل، وكلهن من حافظة حماة، اعتقلن وأحلن إلى أحد فروع الأمن حتى يسلم أزواجهن أنفسهم للسلطات الأمنية السورية. واعتقلت مخابرات القوى الجوية يوم الأحد 19/2/2006 الشاب رزين معينة شقيق المعتقل براء معينة (بلدة التل-ريف دمشق). واعتقل  المواطن محمد رياض درار يوم 7/3/2007 إثر توزيعه بيانا يدعو فيه إلى إطلاق سراح والده رياض درار. واعتقل في نفس الفترة شبان مجندون يؤدون الخدمة الإلزامية لم يبلغوا العشرين من أعمارهم وتعرضوا للضرب والتعذيب المرير من أجل الحصول على معلومات عن أقاربهم المقيمين في خارج البلاد أو داخله، وبغية استخدامهم في استدراج أقاربهم إلى مصيدة الاعتقال.

 

2/7 معتقلون عرب في السجون السورية

يعتبر النظام السوري من أكثر أنظمة المنطقة تدخلاً في شؤون غير مواطنيه، إذ يقوم بحملة غير مبررة ضد الطلاب الدارسين أو المقيمين أو الزائرين إلى سورية. بالإضافة إلى أنه يستقبل معتقلين غير سوريين مرحلين إلى سورية للتحقيق معهم وتعذيبهم والاحتفاظ بهم. ويوجد حالياً العديد من المعتقلين من البلدان المجاورة ومن منطقة الخليج ودول المغرب العربي.

ولا تزال قضية المفقودين اللبنانيين تراوح مكانها، فقبل أن تسوء العلاقات مع لبنان إلى أدنى مستوياتها عام 2005 قدم الجانب السوري إيضاحات بشأن 88 معتقلاً جنائياً في السجون السورية حسب التوصيف السوري، بينما طلب الجانب اللبناني من نظيره السوري استفسارات عن قائمة قدمها إليه وضمت أسماء 850 مفقوداً لبنانياً فقدوا خلال سنوات الوجود العسكري السوري في لبنان.

اعتقل الطالب الجامعي الصومالي مصطفى عمر عبدي مالك (19 عاما) من منزله في ضاحية حرستا قرب دمشق في6/9/2005 ونقل إلى فرع الفيحاء للأمن السياسي. وقامت عناصر الأمن السياسي بتفتيش منزله وصادرت حاسوبه الشخصي. واختفى الطالبان الجزائريان عبد الحق محامدية وجلال باديس إثر اعتقالهما في تشرين الأول (أكتوبر) 2005 وعلى الرغم من اتصال أسرتيهما بالسفارة الجزائرية بدمشق فإن السلطات السورية لم تقدم أي إجابات حول مصيريهما. واعتقلت السلطات السورية في 15 /9/ 2005 سعيد عودة الصاكي، واحتفظت به في فرع فلسطين للتحقيق العسكرين، والصاكي من عرب الأحواز التابعة حالياً لإيران، وكان سعيد قد غادر إيران قبل عامين بسبب ملاحقة السلطات الإيرانية له وإعدام أربعة من رفاقه بسبب نشاطهم السياسي من أجل حصول العرب على حقوقهم في منطقة الأحواز، وفي تطور مثير رُحل إلى إيران في منتصف أيار (مايو) 2006 الأمر الذي يهدد حياته بالخطر. واعتقل في 11/5/2006 سبعة أحوازيين وهناك مخاوف حقيقية من احتمال تسليمهم للسلطات الإيرانية وإعدامهم، وهم: فالح عبد الله المنصوري الذي يحمل الجنسية الهولندية وطاهر علي مزرعة، ورسول علي مزرعة، وموسى مهدي سواري، وعيسى الياسين، وأحمد عبد الجبار عبيات، وجمال عبيداوي، وكلهم حاصلون على صفة لاجئ من مكتب المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة بدمشق. واعتقل الطالب الجامعي البحريني الذي يدرس في الأردن "جاد تيسير صبحي" في 7/1/2006، عندما استدرجه زميل له على صلة بالمخابرات السورية بزيارة سورية، حيث ألقي القبض عليه، على الرغم من تأكيدات أسرته بعدم انتمائه إلى أي تيار سياسي. وحكمت محكمة أمن الدولة على الأردني الفلسطيني أبو ميالة بالسجن لمدة ثلاثة سنوات مع الطرد خارج سورية بعد إدانته بالنيل من هيبة الدولة. واختطف المواطن الفلسطيني صالح محمد عمر من مخيم عين الحلوة بلبنان ثم اكتشف مؤخراً بأنه معتقل في شعبة الأمن السياسي في سورية منذ عام 2004.

2/8 إفراجات

أطلق سراح 190 معتقلاً سياسياً بموجب عفو رئاسي بتاريخ 2/11/2005، وقد تمكنت اللجنة السورية من توثيق أسماء 137 معتقلاً، منهم عدد كبير من معتقلي أحداث الثمانينيات الذين قضوا فترة تزيد على ربع قرن في المعتقلات سيئة الصيت (قائمة الأسماء متوفرة على موقع اللجنة). وكان قد أفرج في فترات متفاوتة قبل ذلك عن عشرة معتقلين جلهم من معتقلي أحداث الثمانينيات (قائمة الأسماء متوفرة على موقع اللجنة). وكان قد أعلن في وقت سابق عن الإفراج عن 312 معتقلاً ، لكن تبين أن السلطات لم تفرج عن كل العدد المعلن عنه رسمياً.

وأفرج عن حسين العودات وسبعة أعضاء آخرين في منتدى جمال الأتاسي وذلك بعد ستة أيام من اعتقالهم في 30/5/2005. وفي نهاية شهر يونيو 2005 تم الإفراج عن محمود مصطفى وخالد أحمد وعلي وشريف رمضان بعد أن أتموا فترة سجنهم. وأُفرج عن عبد الرحمن الشاغوري في 31 آب/ أغسطس 2005 بعد إتمام فترة سجنه مدة سنتين ونصف في سجن صيدنايا العسكري بتهمة تحويل بعض الأخبار إلى عدد من أصدقائه بالبريد الإلكتروني. وأفرج عن محمد عبد القادر الطويل العائد من العراق في أوائل الشهر الثامن من عام 2005. وأفرج عن المعتقل يوسف محمد أحمد قرمو في 4/9/2005 إذ ألقي القبض عليه إثر عودته من العراق مع أسرته بتاريخ 25/7/2005. وأفرج عن زياد طحان وزياد اسماعيل ونايف الأحمد بعد إتمام فترة اعتقالهم بتاريخ 11/10/2005 وقد سجنوا بتهمة "زج الدولة في حروب لا طاقة لها بها"، لأنهم نووا القيام بأعمال عسكرية على الحدود السورية الاسرائيلية وتعرف المجموعة باسم مجموعة الجولان. وأطلقت السلطات السورية في تشرين الثاني (نوفمبر) سراح معتقلين لبنانيين منهم جورج شلاويط (معتقل من 13 عاماً) وداني عبد الله ويحيى الأندوري. وأُفرج في 2/11/2005 عن الكاتب والصحفي علي العبد الله الذي أعيد اعتقاله في شهر مارس 2006. وأطلقت السلطات السورية في 18/1/2006 سراح خمسة من معتقلي ربيع دمشق، وهم النائبان رياض سيف ومأمون الحمصي بالإضافة إلى  الدكتور فواز تللو ووليد البني والمحامي حبيب عيسى.. كما أطلق يوم 15/3/2006 سراح الناشط الحقوقي والناطق الإعلامي للمنظمة العربية لحقوق الإنسان في سورية الدكتور عمار قربي بعد أن اعتقال ثلاثة أيام إثر عودته من زيارة خارج البلاد، لكنها أحالت ملفه إلى محكمة أمن الدولة.

 


ثالثاً: ملف القانون 49 / 1980

أبرزت الأحكام الصادرة هذا العام تنفيذاً ملفتاً للنظر للقانون رقم (49) الصادر في (7/7/1980) وتدين المادة الأولى منه مجرد الانتساب أو التعاطف مع الإخوان المسلمين بعقوبة الإعدام وتنص المادة الخامسة منه على تنفيذه بصورة رجعية وعدم استفادة المعتقلين قبل تاريخ صدوره من أي عفو. صرح وزير الإعلام الأسبق الدكتور عدنان عمران منذ عدة سنوات بأن هذا القانون مجمد ولا يعمل به منذ زمن بعيد لكن الأحكام الصادرة عن محكمة أمن الدولة في هذا العام والذي سبقه جاءت لتؤكد تطبيق هذا القانون من جديد بحيث لم تترك مجالاً للشك من الرسالة التي يود النظام إرسالها إلى المجتمع السوري وإلى دول العالم، ومن الجدير إثباته في هذا السياق أنه قضى في السجون السورية تنفيذا لهذا القانون المرعب قرابة سبعة عشر ألف إنسان من المواطنين السوريين، من الأدباء والشعراء والأطباء والمحامين والمهندسين والعمال والفلاحين. ونفذ بأثر رجعي على المعتقلين من الإخوان وأنصارهم قبل صدوره، ولقد وثقت اللجنة السورية لحقوق الإنسان هذا العام أسماء أربعة آلاف مفقود (قوائم الأسماء متوفرة على موقع اللجنة). وغُطّيت بهذا القانون المجازر التي أجهزت على أكثر من أربعين ألف إنسان آمن في المدن والبلدات والقرى السورية في الفترة بين 1979 و1982.

وحكم بموجب هذا القانون بالإعدام على المهندس عبد الستار قطان بتاريخ 2/4/2006 ثم خفف إلى 12 عاماً مع العلم بأن المهندس قطان اعتقل مرتين من قبل لمدة 17 عاماً، وكانت التهمة التي وجهت إليه مؤخراً أنه حمل مساعدات مالية لأسرة أحد المفقودين منذ الثمانينيات والتي لا تجد معيلاً لها. وحكم بالإعدام بموجب هذا القانون بتاريخ 2/12/2005 على المواطن عمر درويش الذي اختطفته القوات الأمنية السورية من داخل الحدود العراقية وهو يحاول تأمين ملجأ آمن لأسرته من ويلات الحرب عام 2003، ووجهت له تهمة الانتساب إلى الإخوان المسلمين، ولقد وثقت اللجنة السورية لحقوق الإنسان بأن السيد درويش لا تربطه بالإخوان المسلمين أي علاقة تنظيمية، وأن علاقته لا تتعدى علاقة الجوار مع بعض أعضاء الجماعة المقيمين في العراق. وحكمت محكمة أمن الدولة في 19/6/2005 على الفتى مصعب الحريري بموجب القانون المذكور، مع أن مصعب من مواليد السعودية، ولقد أرسله والده لمتابعة دراسته في سورية لكن السلطات السورية ألقت القبض عليه وحكمت عليه بالموت ثم خفضت الحكم. واعتبرت اللجنة السورية بأن الحكم الصادر إنما كان حكم على رهينة وأن السلطات السورية تستهدف أسر وأبناء المعارضين السوريين بنفس القدر الذي تستهدف أبناءهم، وقد أثبتت محامية مصعب بما لا يقبل مجالاً للشك بأن مصعب لا ينتمي إلى الإخوان المسلمين أو أي حزب آخر، لكن محكمة أمن الدولة لم تصغ إلى ذلك. وكانت محكمة أمن الدولة قد حكمت من قبل على كل من المواطنين محمد أحمد الأفندي، ومحمود علي النبهان بالإعدام ثم خففت الحكم إلى 12 عاماً بموجب هذا القانون، ولا يزال العديد من المعتقلين الذين عادوا من المنفى أو اضطروا للعودة من العراق عام 2003 يحاكمون بموجب هذا القانون، ولعل من أبرزهم الشاب محمد أسامة سايس الذي رحلته السلطات البريطانية بعدما رفضت منحه حق اللجوء في أراضيها وهو معتقل حالياً في سجن صيدنايا ويعرض على محكمة أمن الدولة وينتظر الحكم الذي أصبح معروفاً سلفاً.

ومن الجدير الإشارة في هذا الصدد بأن الأحكام الصادرة ضد الإخوان المسلمين هي الأسوأ من كافة المعتقلين السياسيين الآخرين على اختلاف التهم الموجهة إليهم.

ويقوم الإخوان المسلمون منذ عدة أشهر بحملة إنسانية لإسقاط هذا القانون الجائر، وقد توجهوا للعالم لجمع أكبر حملة من التوقيعات ولمناشدة السلطات السورية لإلغاء هذا القانون الذي يتنافى مع أبسط القواعد الإنسانية، واللجنة السورية لحقوق الإنسان تبذل جهداً في هذه الحملة المستمرة حتى إسقاط قانون استئصال الآخرين.

 


رابعاًً: ملف الأكراد

لا تزال السلطات السورية تضطهد الأكراد السوريين وتمنعهم حقوقهم بلغتهم وتراثهم وثقافتهم وأعيادهم وتمنع الاعتراف للكثير منهم بجنسية بلدهم. وعلى الرغم من الوعود التي قطعتها السلطات السورية باقتراب إعادة الجنسية السورية لمائة ألف كردي حرموا منها ، فإن شيئاً من هذا لم يحصل بعد أكثر من سنة ونصف على هذا الوعد. وعلى الرغم من اعتراف الرئيس بشار الأسد أمام العالم بأن الأكراد يمثلون القومية الثانية في سورية إلا أن كلماته هذه لم تترجم إلى واقع عملي، بل اعتقل حوالي مائة كردي في مسيرة الشموع التي جرت مساء 20آذار (مارس) 2006 وأحيل 37 منهم إلى محكمة أمن الدولة العليا لمجرد احتفالهم بعيد النوروز، الذي يمثل جزءاً من التراث والثقافة الكردية. ولا تزال أحداث آذار (مارس) 2004 تلقي بظلالها الثقيلة على المشهد الإنساني والسياسي في سورية إلا أن السلطات لم تكترث بذلك فلا يزال هناك معتقلون يحاكمون أمام محكمة أمن الدولة والمحاكم العسكرية على خلفية تلك الأحداث. ولم يطلق سراحهم جميعاً كما زعمت السلطات السورية التي قالت بأن الرئيس بشار أصدر عفواً شاملاً عن 312 كرديا عام 2005

اعتقلت السلطات الأمنية 47 مواطناً كردياً بالإضافة إلى اثني عشر حدثاً آخرين بتهمة إثارة الشغب ‏وإثارة النعرات العنصرية وقدح وذم الإدارات العامة، وذلك على خلفية المسيرة التي جرت في القامشلي في 5/6 /2005 للتعبير عن الاحتجاج على اختطاف وقتل الشيخ الخزنوي. وفي آوائل كانون الأول (ديسمبر) اعتقلت السلطات السورية في منطقة القامشلي أحد عشر مواطناً كردياً سورياً بتهمة الانتماء إلى جماعة إسلامية سلفية. واعتقل شاب كردي هب للدفاع عن أُخته التي تعرضت لاعتداءات لفظية من جانب شرطي. واعتقل أحد الأجهزة الأمنية في 16/2/2006 المواطن السوري الكردي فهيم شيخو من قرية عفريت، ناحية درباسية (31 سنة) فور وصوله إلى مطار دمشق الدولي  قادماً من ألمانيا. واعتقلت الأجهزة الأمنية أعداداً كبيرة من كوادر وأنصار حزب الإتحاد الديمقراطي الكردستانني للعام 2005 (قائمة أسماء معتقلي الأكراد على موقع اللجنة)، ووفقا لمصادر الحزب فقد بلغ عدد الذين اعتقلوا هذا العام ولم يحالوا إلى القضاء 56 شخصاً، واعتقل من قبل أربعة أحداث وأحيلوا إلى قاضي التحقيق الأول بحلب. واعتقل ثلاثة أكراد في حلب، بينما بلغ عدد المعتقلين لدى الدوائر الأمنية والمحالين إلى محكمة أمن الدولة بدمشق 42 شخصاً، وبذلك يبلغ عدد المعتقلين لهذا العام 105 معتقلاً. وتعتقد اللجنة السورية لحقوق الإنسان أن عدد المعتقلين من الأكراد أكثر من ذلك بكثير. وقد اعتقل عدد كبير من أنصار الحزب المذكور بعد أحداث آذار في العام الماضي ولا يزال 45 منهم معتقلين حتى الآن. واعتقل المحامي الأستاذ سربست شيخ زادة بفرع الأمن السياسي بحلب وقت قمع السلطات الأمنية السورية لمسيرة الشموع السلمية التي أقيمت في 20 / 3 / 2006. واعتقل الأمن السياسي في حلب في 19/4/2006 كلاً من المواطنين : جيهان محمد علي، وعدنان خليل رشيد، ووحيد جهاد مصطفى، وفوزي علي قهوة. ولم يعرف أسباب الاعتقال أو الجهة التي تم نقل المعتقلين إليها. (توجد قائمة تضم أسماء المعتقلين الأكراد خلال العام 2005)

 


خامساً: التعذيب والموت في السجون ومراكز التحقيق

5/1 التعذيب وسوء المعاملة

تستخدم السلطات السورية التعذيب الجسدي والنفسي والأساليب الحاطة بالكرامة البشرية بشكل منهجي وروتيني ولا سيما في فترة التحقيق الأولية التي يخضع لها المعتقل، ويمارس التعذيب على المعتقلين السياسيين والسجناء الجنائيين ولا تفرق سلطات الأمن والمخابرات والشرطة في ذلك بين البالغين والأحداث. ويستخدم في مراكز التحقيق والتوقيف والسجون أكثر من أربعين أسلوباً معتمداً من التعذيب. وكثير من المعتقلين من يفقد أحد أطرافه أو حواسه أو يصاب بعاهة مستديمة وفي بعض الأحيان يموت تحت التعذيب أو نتيجة له. ولم ترد أخبار عن محاسبة العناصر أو الضباط المتورطين في التعذيب، بل هناك تشريع يخليهم من مسؤوليتهم باعتبارهم يقومون بمهام رسمية موكولة إليهم. ولم ترد أخبار تفيد بتحسن الأوضاع وتقلص التعذيب في مركز فلسطين للتحقيق العسكري أو مركز الفيحاء أو مركز المنطقة أو مراكز المخابرات والأمن الأخرى. فقد مات محمد شاهر حايصة (صوران-حماة-26 عاما) في نيسان 2006 الذي اعتقل بسبب توجهاته الإسلامية في أحد مراكز التحقيق الأمنية بدمشق إثر التعذيب الشديد الذي تعرض له خلال فترة اعتقاله التي دامت شهوراً .وأخضع أحمد بن سليمان منصور الهلالي من القامشلي (19 سنة) للتعذيب الشديد أثناء التحقيق، واعتقل الهلالي منذ أشهر بدون أبداء أسباب لاعتقاله. وفي أواخر شهر تشرين الأول/أكتوبر، قامت شعبة الأمن السياسي بتسليم سراج خلبوص إلى عائلته في مشفى ابن النفيس بدمشق، وهو في وضع صحي شبه ميؤوس منه بعد إصابته بالشلل التام ويعاني بالإضافة إلى ذلك من عدة جلطات ومن ذات الرئة، ومن آثار التعذيب الشديد الظاهرة على أنحاء جسمه، وقد استدعي والد سراج إلى أحد الفروع الأمنية وأرغم على التوقيع بخلو مسؤولية الأجهزة الأمنية مما أصاب ابنه من الشلل والعاهات الأخرى أثناء اعتقاله. وقد اعتقل مع سراج أربعة من رفاقه وأخضعوا لأقسى أنواع التعذيب وهم: محمد إسماعيل الدج (19 عاماً، دوما) ومحمد أنس الترك (18 عاماً، دوما) وعبد الرحمن السلطي (دوما) ووسام الغوراني (قرى الأسد). وورد أن ثلاثة من منتسبي حزب التحرير المعتقلين في سجن صيدنايا نقلوا إلى فرع مخابرات القوى الجوية سئ السمعة بقصد تشديد العقوبة وإساءة المعاملة وممارسة التعذيب بحقهم. وتعرض الطالب بكلية الحقوق محمد حاج بكري لأبشع أنواع الإهانات المعنوية والجسدية من السب والشتم والضرب والتهديد بالإحالة إلى المحكمة العسكرية في قسم للشرطة بمدينة اللاذقية في 25/5/2006، ولم يخل سبيله إلا بعد أن وقع تصريحا تحت الإكراه بأنه لم يضرب أو يهان، ويذكر أنه لقي هذه المعاملة لمجرد احتجاجه على معاملة زميلته المريضة في المستشفى. ووردت تقارير تقول بأن أوامر عليا صدرت في شهر تشرين الأول( أكتوبر) 2005، تأمر بإخفاء الوثائق التي تحتفظ بها مراكز التحقيق، أو إتلافها، وكثير منها متعلق بوقائع التعذيب والتحقيقات التي أجريت بحق المعتقلين السياسيين على مدى 30 عاماً على أقل تقدير.

من جهة أخرى مات المواطن السوري الكردي المجند محمد ويسو علي، من بلدة عين العرب (1987) في قطعته العسكرية (اللواء 157) المتمركزة في خربة الشياب، بتاريخ 28/آذار/2006 بسبب تعرضه للضرب الشديد من قبل المدربين القائمين على التدريب الرياضي لحمله بالقوة على ممارسة الجري وهو يعاني من مرض الربو الأمر الذي لم يستطع أن  يتحمله فكانت النتيجة وفاته.

ومن أشهر رؤوساء أجهزة الأمن والمخابرات التي تمارس التعذيب على أوسع نطاق اللواء آصف شوكت رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية، واللواء محمد منصورة رئيس شعبة الأمن السياسي، واللواء علي مملوك رئيس إدارة المخابرات العامة (أمن الدولة) واللواء عز الدين إسماعيل رئيس مخابرات القوى الجوية حتى أوائل نيسان 2006 ثم خلفه في منصبه اللواء عبد الفتاح قدسية. هناك فروع أخرى داخل هذه الأجهزة المعقدة تتميز عن غيرها بممارسة التعذيب مثل فرع فلسطين للتحقيق العسكري وفرع الفيحاء وفرع المنطقة .

5/2 موت في السجون

توفي في المعتقل في شهر تشرين أول(أكتوبر) 2005 محمد أحمد كيروان بسبب الإهمال إذ كان يعاني من مرض مزمن في كليتيه، وكان كيروان من ضمن من يحاكمون بتهمة الانتماء إلى الجناح القومي في حزب البعث. وتوفي في سجن صيدنايا بتاريخ 12/10/2005 السيد حسين محمد محمود  وهو من المحسوبين على إحدى التنظيمات الفلسطينية. وتوفي السجين عدنان أحمد الصلال (50 سنة) في 14/8/2005  في سجن حماة المركزي بسبب الإهمال  إثر نوبة قلبية بعد أن ترك بضع ساعات بدون إسعاف بينما كانت سلطات السجن تعرف بأنه يعاني من متاعب قلبية. وتوفي ياسر مشيمش المعتقل في سجن صيدنايا في 15/12/2005 في مشفى تشرين العسكري، ونقل ياسر إلى المشفى قبل عشرة أيام من وفاته أثر تعرضه لحادث غامض في السجن. وتوفي المعتقل محمد شاهر حايصة (26 عاما) من صوران في محافظة حماة في آواخر شهر نيسان(أبريل) 2006 في أحد مراكز التحقيق الأمنية بدمشق على أثر التعذيب الشديد الذي تعرض له خلال فترة اعتقاله التي دامت عدة أشهر، وقد اعتقل محمد شاهر حايصة بسبب توجهاته الإسلامية. وهذه الحوادث التي تم التعرف عليها لا تعادل إلا نسبة ضئيلة من الذين يموتون في السجون والمعتقلات السورية نتيجة الإهمال فقط.

واختطف الشيخ الكردي محمد معشوق الخزنوي ومات نتيجة للتعذيب الشديد لقيه على يد خاطفيه، وعندما عثر عليه كانت جثته مشوهة ولحيته محلوقة ولم يتعرف عليه ذووه إلا بصعوبة بالغة، وكان الشيخ قد اختطف من منزله قرب دمشق  في10/5/2005، وعثر على جثته في دير الزور بعد ذلك بعشرين يوماً، وهناك اعتقاد سائد تدل عليه أدلة ووثائق بأن بعض الأجهزة الأمنية هي المسؤولة عن هذه الفعلة الرهيبة بسبب موقفه من الحقوق الكردية من جهة وبسبب اجتماعه قبلها بثلاثة شهور مع المراقب العام للإخوان المسلمين السوريين.


سادساً: ملف محكمة أمن الدولة العليا

6/1 أحكام صادرة عن محكمة أمن الدولة العليا

ازدادت وتيرة انعقاد محكمة أمن الدولة العليا هذا العام، وحكمت على العشرات من الموقوفين لأسباب سياسية أو حقوقية إنسانية ، بينما لا يزال مئات آخرون من الموقوفين ينتظرون أحكامها الجائرة. ومن الجدير بالذكر فإن هذه المحكمة تخص صنفين من المواطنين السوريين بأقسى أنواع الأحكام،وهما: الإسلاميون بصورة عامة والمعارضون العلويون.

ومحكمة أمن الدولة العليا محكمة استثنائية أحكامها غير قابلة للطعن أو الاستئناف، وتعتمد في أحكامها على محاضر الأجهزة الأمنية التي تنتزع اعترافات المتهمين تحت التعذيب والإكراه، وتمارس المحكمة انتهاكات صارخة فيما يتعلق بعقد الجلسات وتمكين المتهمين من حق الدفاع عن أنفسهم، وقد أوردت " أصدقاء أسر المعتقلين " مؤخراً بعض هذه الانتهاكات:

أولا- دأبت المحكمة مؤخراً على إعطاء مواعيد محاكمات غير صحيحة، وقد تكرر ذلك مع عشرات العائلات ، وهذا ما يزيد في معاناتها خاصة وأن معظم الأهالي يأتون من محافظات أخرى أو من الأرياف البعيدة.

ثانيا- عمدت المحكمة إلى تحديد مواعيد العديد من المحاكمات في أيام العطل على الرغم من تنبيه المحامين للمحكمة بأن هذه المواعيد تصادف أيام عطل.

ثالثا- ترفض المحكمة الإجابة على تساؤلات أهالي المعتقلين المحالين إليها عن مواعيد محاكماتهم، أو التهم الموجهة إليهم، أو أية أسئلة تتعلق بمحاكمات أبنائهم.

رابعا- تطلب المحكمة من الأهالي عدم توكيل محامين عن أبنائهم، بحجة أنها ستقوم بتسخير محامين للدفاع عنهم عن طريق نقابة المحامين. وما يحصل دائما أن المحاكمات تتأجل شهوراً عديدة بسبب عدم حضور المحامين المسخرين (حيث لا يجري انعقاد الجلسة إلا بحضور المحامين). كما ترفض المحكمة إعطاء الأهالي أسماء هؤلاء المحامين لمتابعة قضاياهم وتذكيرهم بضرورة حضور الجلسات التي يهملونها مما يؤدي إلى التأجيل المستمر للمحاكمات.

بالإضافة إلى الأحكام التي وردت منفصلة في ملف القانون 49، ثمة أحكام كثيرة طالت إسلاميين ونشطاء مدنيين وأكراداً. فقد أصدرت محكمة أمن الدولة العليا بدمشق في جلستها المنعقدة في 4/12/2005  حكما  بالسجن لمدة ثلاث سنوات على المواطن السوري عارف إسماعيل بتهمة الانتماء إلى التيار السلفي. وصدرعنها في 12/3/2006 أحكاما بالسجن ثلاث سنوات بحق ثلاثة من المعتقلين على خلفية إسلامية، وهم ابراهيم خليل حساني وإيهاب الأبكع بالسجن ، بينما حكم على معاوية أحمد حيجو بالسجن ست سنوات. وفي الوقت نفسه حكمت على المواطن السوري حسن عبود بالسجن لمدة عشر سنوات بتهمة الانتماء إلى الجماعات الإسلامية. وأصدرت المحكمة في 27/3/2006 أحكاماً بالسجن عشر سنوات بحق كل من محمد أسامة كاش من إدلب (طالب في معهد الفتح، اعتقل في آب/أغسطس 2003)، عبد الرحمن الشريف من درعا (طالب في كلية الشريعة، اعتقل في بداية عام 2004)، حسين رجب العبود من دير الزور. وحكمت في 2/4/2006 على الناشط في المجتمع المدني والباحث الإسلامي رياض حمود درار من دير الزور بالسجن خمس سنوات بتهمة نشر أخبار كاذبة وإيقاظ النعرات العنصرية والانتساب لتنظيم سري لمجرد إلقاء كلمة في تأبين الشيخ محمد معشوق الخزنوي. وحكمت في 19/3/2006 بالسجن عشر سنوات على أحمد حاج عمر بتهمة محاولة تغيير كيان المجتمع وإضعاف الشعور القومي.

وأصدرت محكمة أمن الدولة العليا في 28/8/2005 أحكاماً بالسجن لمدة سنتين ونصف على كل من المواطنين الأكراد عبد الكريم علو ومحمد نعمان ومصطفى خليل بتهمة الانتساب إلى حزب العمال الكردستاني، ومحاولة الإساءة للعلاقات مع دولة صديقة .وفي مطلع أيلول(سبتمبر) أصدرت المحكمة حكماً على كل من عبد الرحمن علو ومروان شيخ داوود بالسجن خمس سنوات وخفض الحكم الى سنتين ونصف، بتهمة الانتساب إلى جمعية سرية واقتطاع جزء من الاراضي السورية وضمها لدولة أجنبية وبالسجن ثلاث سنوات وخفض إلى سنتين ونصف على الطالب الجامعي في كلية الهندسة علي شفان بتهمة إضعاف الشعور القومي للأمة وإثارة النعرات الطائفية. وأدانت المحكمة في 25/9/ 2005 كلاً من حمود علي محمد (50 عاماً)، عضو اللجنة السياسية لحزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سورية (يكيتي) وهاشم أمين وشاهين محمد حسين بتهمة الانتساب إلى جمعية سرية تهدف إلى اقتطاع جزء من الأراضي السورية وضمها إلى دولة أجنبية وحكمت عليهم بالسجن لمدة خمس سنوات ثم خففتها لسنتين. صدر عن المحكمة في جلستها المنعقدة في 4/12/2005  حكماً  بالسجن لمدة ثلاث سنوات على الكردي  ولات عيسى بتهمة الانتماء إلى حزب العمال الكري ومحاولة اقتطاع جزء من الأراضي السورية وضمها إلى دولة أجنبية والإساءة لدولة صديقة. وفي آواخر كانون الثاني (يناير) حكمت المحكمة على عارف حيدر بالسجن لمدة سنتين ونصف بتهمة الانتماء لجمعية سرية محظورة والعمل على اقتطاع جزء من الأراضي السورية لضمها لدولة أجنبية. وحكم في شباط (فبراير)2006 على أحمد عليكو بالسجن سنتين ونصف بتهمة الانتماء إلى حزب العمال الكردستاني. وحكمت في 12/2/2006 بالسجن سبع سنوات ونصف على جواد أتاك من أكراد إيران، وحكمت بالسجن أيضاً لمدة ثلاث سنوات على نجاد أحمد من أكراد العراق. وأصدرت المحكمة ذاتها حكماً بالسجن لمدة سنتين ونصف على جوان شمس الدين من أكراد سورية. وأصدرت في 12/3/2006 على صلاح محمد بن إبراهيم حكماً بالسجن لمدة سنتين ونصف بتهمة الانتماء إلى جمعية غير مرخصة تهدف إلى اقتطاع جزء من الأراضي ‏السورية لضمها إلى دولة أجنبية. صدر عنها في 19/3/2006  أحكاما بالسجن لمدد تتراوح بين ستة أشهر وسبعة أعوام على ستة أكراد سوريين، فقد حكمت بالسجن سنتين ونصف على لخاتي عبدو ومحمد خليل علو و ولات يونس بعد إدانتهم بالانتماء الى "منظمة سرية" في إشارة إلى حزب الاتحاد الديموقراطي، وحكمت على أدق علو و لقمان عثمان بالسجن سبع سنوات وعلى علي محيي بالسجن ستة أشهر بتهمة محاولة إلحاق جزء من الأراضي السورية بدولة أجنبية. وفي 26/3/2006 تم تقديم مجموعة من المواطنين الأكراد إلى المحكمة ، حيث حكمت على محي الدين علي عطو بالسجن لمدة 15 سنة نتيجة التكرار وتم تخفيف العقوبة إلى السجن لمدة سبع سنوات ونصف،وعلى عصمت إبراهيم بالسجن لمدة 5 سنوات وخففت العقوبة إلى السجن لمدة سنتين ونصف. وأصدرت المحكمة في 9/4/2006 حكماً بالسجن لسنتين ونصف بحق علي كرمان، وهو سائق سيارة أجرة في حلب بتهمة شتم الرئيس. وأصدرت المحكمة في نفس اليوم حكماً بالسجن لمدة سنتين ونصف على سمير مستو عضو حزب الاتحاد الديموقراطي الكردي المحظور، بتهمة "الانتماء إلى جمعية سرية تهدف الى اقتطاع جزء من الاراضي السورية وضمه لجهة أجنبية".

6/2 محاكمات مستمرة أمام محكمة أمن الدولة والمحاكم العسكرية

يحاكم سعيد غريب (55 سنة، السويداء) أمام محكمة أمن الدولة بتهمة سب وشتم سلطات عامة، وهو موظف حكومي  ويخضع للاعتقال منذ أكثر من سنتين. ويمثل أمام نفس المحكمة المعتقلون في سجن صيدنايا العسكري جهاد رافع شما (30 عاماً) من دوما في ريف دمشق ووالد خطيبته جميل أحمد سماق، ومهند محسن ومصطفى كعكة بسبب توجهاتهم الإسلامية. ويمثل الدكتور المحامي محمود ترمانيني وشقيقه مصطفى ترمانيني أمام المحكمة بتاريخ 16/10/2005، ومحمود أستاذ جامعي كان يعمل في جامعات العراق. ويمثل أمام المحكمة 11 متهماً بالانتماء إلى تيارات إسلامية من قرية العتيبة ‏في ريف دمشق، وهم: عبد ‏المعطي عبد الحليم كيلاني، محمد أحمد كيلاني، زياد كيلاني، عبد الله كيلاني، خالد عبد العال، سامر أبو ‏الخير، نعيم مروة، محمد عز الدين، محمد حرانية، أحمد حرانية، خالد حمامي. ويمثل أمام المحكمة كل من المعتقلين محمود الخطيب ومحمد الخطيب وعبد المجيد كيروان (فاقد السمع) وقد اعتقلوا منذ سنتين إثر عودتهم من العراق ويحاكمون بتهمة الانتماء إلى "اليمين المشبوه" كناية عن حزب البعث العراقي. وقدم المواطن ميلاد موسى قداح إلى المحكمة بتهمة لم يتم التعرف عليها. وتستمر محاكمة خمسة شبان معتقلين منذ 30/11/2004  من قبل فرع مخابرات القوى الجوية،  يتم التحفظ عليهم في سجن صيدنايا: وهم يحيى قاعود (28 سنة) فلسطيني ومجد دحمان( 23 سنة) فلسطيني وضياء الهندي(21 سنة ) فلسطيني ومحمد شعبان (21 سنة )فلسطيني ومحمد خير ياسر بيطار (21 سنة ). ويحاكم عشرة آخرون أمام المحكمة ذاتها بتهمة تشكيل مجموعة جهادية وهم محمود عرب، أحمد حسين علي، مصعب حسين علي، محمود بن محمد الشافعي، هابيل عبدالغني الحمد، محمد توفيق بن أحمد مراد، محمد بن جمعة خليل، أسامة بن محمود الشافعي، إسماعيل بن سعيد مصطفى، عمر بن شريف داوود، عبدالقادر بن سليمان مراد.

ويمثل أمام محكمة أمن الدولة العليا عبدالرزاق عدنان حسين (الحفة، اللاذقية، 1961). كما تستمر محاكمة نزار الرستناوي. ويحاكم الرستناوي الذي "اختطف" من الشارع في حماة على يد المخابرات العسكرية في نيسان (إبريل) 2005؛ بتهمة "نشر اخبار كاذبة من شانها أن توهن نفسية الأمة وتشكيل جمعية سرية". ورستناوي ناشط حقوقي وعضو في المنظمة العربية لحقوق الإنسان في سورية، وتستمر محاكمة كل من عبد الرحمن الشريف وأسامة كاش (اعتقل في آب 2003) وقد اعتقلا بسبب توجهاتهما الإسلامية. وتستمر محاكمة محمد حسين حمادة (الرقة 34 سنة) وهو معتقل بسبب خلفيتة الإسلامية بالإضافة إلى عدد آخر من المعتقلين من محافظة الرقة. ويمثل أمام المحكمة شاهر ومراد الزرقة، ومحمد غسان الخطيب، وعامر بشير، وجمال زينية، وماهر خزمي وكلهم من منطقة التل بسبب توجهاتهم الإسلامية وقد اعتقلوا في آب (أغسطس) 2003 . وأضافت السلطات في الأسبوع الثاني من شهر مارس إتهامات جديدة ضد الناشط والمعارض المعتقل الدكتور كمال اللبواني، فقد أضاف قاضي التحقيق تهمة "الاتصال بدولة أجنبية لحملها على مباشرة العدوان على سورية" بالإضافة إلى التهم السابقة التي تنص على "نقل معلومات كاذبة"، ومن شأن التهمة الجديدة أن تعرضه إلى عقوبة تصل إلى الأشغال الشاقة المؤبدة أو الإعدام في حال تشديد الحكم، ولقد خضع لجلسة جديدة أمام محكمة الجنايات الأولى وأجلت إلى 19/6/2006. وأحالت السلطات ملف الناشط الحقوقي والناطق الإعلامي للمنظمة العربية لحقوق الإنسان في سورية الدكتور عمار قربي إلى محكمة أمن الدولة. وتستمر محاكمة فريد شيخو بن بكر وسعد قاسم بن عارف، ويحاكم هؤلاء بتهمة ‏الانتماء الى تنظيم سري ومحاولة اقتطاع جزء من البلاد وضمها إلى دولة أجنبية.

وتستمر محاكمة الطالبين أيهم بدور وشوكت غرز الدين أمام المحكمة العسكرية في دمشق بسبب مشاركتهما في الاعتصام أمام القصر العدلي في 9/3/2006 احتجاجاً على استمرار حالة الطوارئ. وقد وجه إلى الطالبين تهمة إثارة الشغب، وقد تأجلت محاكمتهما لسماع شهود الحق العام".

وتستمر محاكمة الكاتب حبيب صالح المعتقل منذ عام في محافظة طرطوس، وقد طعن محاموه بقرار الاتهام الصادر عن القاضي العسكري، ويحاكم صالح على خلفية كتابته مقالة نشرت على الانترنت، وقد وجهت إليه تهمة "نشر أخبار كاذبة في زمن الحرب من شأنها أن توهن نفسية الامة"، وتصل عقوبة هذه التهمة إلى السجن لمدة تتراوح بين 3 سنوات حتى 5 سنوات. و ويحاكم مدير عام كهرباء ريف دمشق السابق المهندس مصطفي شنينة بتهمة "نشر أخبار كاذبة من شأنها ان توهن نفسية الامة "، وكان شنينة قد عزل من عمله في آب (أغسطس) 2005. كما يحاكم 11 اسلامياً ، ويعتقلون في سجن صيدنايا العسكري، وعرف من بين الذين قدموا للمحاكمة ضمن هذه المجموعة محمد حسين حمادة وحامد خضر من محافظة الرقة. ومثل أمام المحكمة 12 كردياً. ومن بين الاكراد الذين قدموا إلى المحكمة ستة أحداث، 4 منهم اعترفوا بانتمائهم إلى حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، ووجه الادعاء لبعض الاكراد تهمة "الانتماء إلى تنظيم محظور والارهاب" وفقاً للمادة 305، وتنتظرهم عقوبة السجن في حال ثبوت التهمة لمدد تتراوح بين 15 و20 سنة، ويحاكم بعضهم الآخر وفق المادة 267، بتهمة "التستر على الأعمال الإرهابية" وعقوبتها السجن من 5 الى 10 سنوات.

وتستمر محاكمة المحامي حسن عبد العظيم، الناطق باسم التجمع الوطني الديمقراطي في سورية والأمين العام لحزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديموقراطي أمام محكمة عسكرية منذ 18/12/2005 بسبب إصدار وتوزيع نشرة الموقف الديمقراطي، ولا تزال المحاكمة تؤجل للنطق بالحكم. وتستمر أيضاً محاكمة المحامي هيثم المالح، الرئيس السابق لجمعية حقوق الانسان في سورية والذي يحاكم أيضاً أمام المحكمة العسكرية بدمشق.

وفي شهر فبراير أحيل الكاتب عادل محفوظ إلى محكمة بداية الجزاء بطرطوس بتهمة المس بالشعور الديني وكتابة مقال على الانترنت ينتقد فيه "الفعل غير الحضاري للذين قاموا بالاعتداء على السفارات الدنمركية والنروجية بدمشق ". وقدم في نهاية فبراير 2006 القبطان مصطفى شاويش إلى المحكمة المدنية بتهمة الإساءة والشتم بحق مسؤولين في الدولة.

وعقدت المحكمة العسكرية في القامشلي يوم الخميس 16/3/2006 جلسة لمحاكمة المحامي صبري ميرزا بتهمة ملكية موقع "أخبار الشرق" المحظورة مع العلم أن مديرها ومالكها معروف ويعمل من خارج البلاد. ويحاكم عبد القادر حسن الذي وجه إليه اتهام بنشر أخبار كاذبة، وذلك على خلفية البيان الموقع باسم "ذوي الشاب إبراهيم حاج حسن" الذي نشره موقع أخبار الشرق في 24/1/2005. وأحالت السلطات في 25/3/2006 م،/36 / مواطنا، معظمهم من الأحداث، ممن شاركوا في مظاهرة احتفالية بمناسبة عيد النوروز إلى قاضي التحقيق في حلب ووجه قاضي التحقيق إليهم تهم إلحاق أضرار بالأموال العامة والخروج في مظاهرات شغب وإثارة النعرات الطائفية ومقاومة الدوريات الأمنية بأعمال عنف، غير أن قاضي التحقيق الثالث في حلب أمر بإطلاق سراح 18 منهم وذلك في 26/3/2006.

ويحاكم 12 حدثا كردياً أمام محكمة جنايات الأحداث بالحسكة، ‏اعتقلوا بسبب مشاركتهم في المسيرة التي جرت في القامشلي في 5/6 /2005 للتعبير عن الاحتجاج على اختطاف وقتل الشيخ الخزنوي، ويحاكم لنفس الأسباب 49 مواطنا كرديا أمام المحكمة العسكرية في الحسكة. وتستمر محاكمة 12 كرديا اعتقلوا في 14/9/2004 متهمين بمحاولة تحضير قنابل مولوتوف. ويحاكم محمد ثابت ملي بتهمة الانتساب إلى الإخوان المسلمين بموجب القانون 49 . وتجري محاكمة مصطفى فحل من جزيرة أرواد أمام محكمة أمن الدولة بتهمة سب وتحقير رئيس الجمهورية.

 


سابعاً: الحرمان من حرية التعبير عن الرأي والتجمع والتظاهر

7/1 الاضطهاد بسبب ممارسة حرية التعبير عن الرأي

أقدمت السلطات السورية على إغلاق منتدى الأتاسي بالقوة عندما تدخلت الأجهزة الأمنية في 2/7/2005 ومنعت المشاركين في الندوة من الدخول إلى مقر المنتدى. وفي مطلع شهر تموز (يوليو) منع سلامة كيلة عضو لجنة المتابعة لناشطي مناهضة العولمة في سورية من دخول البلاد وذلك في إطار الحملة التي استهدفت منتدى جمال الأتاسي للحوار الديمقراطي الذي هو عضو في هيئته العامة. وفي نفس الشهر تم اعتقال ستة مواطنين يعملون في معمل السكر في مدينة حمص ، بسبب حوار دار بينهم حول إحدى حلقات " الاتجاه المعاكس " المتعلقة بسورية. وفي مطلع أغسطس حاصرت مجموعة من رجال الأمن مكان اجتماع لجان إحياء المجتمع المدني بدمشق ومنعت نشطاءه من الدخول الى المكان بذريعة أن "القانون يمنع عقد مثل هذه الاجتماعات". وقامت السلطات السورية في نفس الشهر بمنع تداول العدد الثاني من جريدة "تحولات" الشهرية التي تصدر في سورية، ويشرف على تحريرها أعضاء من تيار الحزب السوري القومي الاجتماعي. وقامت دورية مشتركة من الأمن السياسي وقوى الأمن الداخلي بمحاصرة منزل جورج صبرة عضو الأمانة المركزية للحزب في مدينة قطنا، واستمر حصار المنزل من صباح 18/8/2005 وحتى ساعة مبكرة من صباح اليوم التالي. وبتاريخ الجمعة 19/8/2005 قامت قوات الأمن والشرطة بتطويق مكان اجتماع لمجلس إدارة المنظمة العربية لحقوق الإنسان في سورية في مدينة يبرود وطاردت أعضاء المجلس بعد إلغاء الاجتماع عبر كل الطرق حتى وصلت إلى المحافظات البعيدة. وداهمت الأجهزة الأمنية في مدينة حلب في نفس الشهر مكتبة الأصمعي وصادرت بعض الكتب الفكرية والسياسية والدينية. وفي نهاية شهر سبتمبر داهمت قوى الأمن منزل المحامي أكثم نعيسة ، ومنعت لاحقاً اجتماعا  للجان الدفاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان، كان منعقداً في منزل أحد أعضاء اللجان بخان الشيح في ضواحي دمشق. ومنع الصحافي المتخصص بالشؤون الكردية فاروق حجي مصطفى من دخول الأراضي اللبنانية بأمر من جهات أمنية عليا في دمشق وذلك على خلفية تقاريره المنشورة في صحف لبنانية 29/10/2005. وأفاد الحاضرون في إحدى جلسات محاكمة نزار رستناوي عضو المنظمة العربية لحقوق الإنسان أمام محكمة أمن الدولة العليا في 18/11/2005 تهجمً رئيس المحكمة على المحامية رزان زيتونة ووجه لها ألفاظٌ نابيةٌ وطردها من القاعة. وفي شهر ديسمبر منعت السلطات السورية معهد غوته الألماني في دمشق من تنظيم محاضرة مشتركة بين باحثة ألمانية والباحث السوري الدكتور عبد الرزاق عيد حول تداعيات احتلال العراق والموقف الألماني وكان سبب المنع مشاركة "عيد" المصنف معارضاً للنظام السوري. وقامت السلطات السورية بمنع انعقاد مؤتمر صحفي يحضره معتقلو ربيع دمشق المفرج عنهم في 19 كانون الثاني/ يناير. واعترضت دورية أمنية أعضاء الهيئة العامة لمجلس إدارة منتدى الحوار الذين توجهوا إلى اجتماع مع أعضاء الهيئة العامة للمنتدى في 24/2/2006 ومنعتهم من دخول المكان المقرر للاجتماع بدون تقديم أي مبررات أو وثائق منع رسمية. وفي مساء 18/3/2006 قامت قوات من الشرطة والأمن السياسي بمحاصرة المبنى الذي يقع فيه مكتب منصور الأتاسي (حركة وحدة الشيوعيين) في مدينة حمص، ومنعت الدخول إليه واقتحمت المكتب وفتشته وفتشت الموجودين فيه وتكررت العملية في 27/4/2006. وفي 22/4/2006 حاصرت قوات الأمن منزل المهندس راسم الأتاسي في حمص، ومنعت انعقاد المؤتمر السنوي الرابع لتجمع لجان نصرة العراق في سورية، وقطعت الطرقات القريبة ومنعت المشاركين من الدخول أو الاقتراب من المنزل، ولقد تم الإيعاز لكادر قناة الجزيرة بالانسحاب وعدم تغطية الحدث.

7/2 اعتصامات وعنف في مواجهتها

تعددت الاعتصامات السلمية المطالبة بالإصلاح هذا العام، وواجهت السلطات السورية هذه الاعتصامات بخشونة وعنف واستخدمت الميليشيات الحزبية بالإضافة إلى رجال الأمن والمخابرات لقمعها وتفريقها.

استخدمت قوات الأمن السورية العنف ضد الاعتصام السلمي الذي جرى في 9/3/2006 أمام القصر العدلي بدمشق حيث طالب المتظاهرون فيه بإلغاء قانون حالة الطوارئ وإطلاق الحريات السياسية في سورية، وقد حشدت السلطة مئات المسلحين بالعصي والأعلام وهم بلباس مدني وهاجموا المتظاهرين وأوسعوهم ضربا بالعصي وأعمدة الأعلام واكتفت قوات الأمن والشرطة بالفرجة واعتقال العديد من المتظاهرين.

وقامت السلطات السورية باستخدام القوة لتفريق المعتصمين بمناسبة الذكرى الثانية لأحداث القامشلي (12آذار) التي راح ضحيتها عشرات المواطنين وجرح واعتقل مئات آخرون. وقد انهالت عناصر الأمن والشرطة على المعتصمين المسالمين بالهراوات والعصي مما أوقع عدداً من الإصابات، وكان من بين المصابين  سليمان شمر، عضو المكتب السياسي لحزب العمال الثوري العربي، كما قامت باعتقال عدد من المشاركين في الاعتصام كان من بينهم النائب السابق رياض سيف ومواطنون أكراد منهم: إسماعيل محمد وزبير عبد الرحمن حيدر وأسعد شيخو ورجال تمر مصطفى. واستخدمت السلطات أسلوب فرق تسد بين العرب والأكراد في هذه المناسبة.

وتكرر أسلوب استخدام القوة ضد المدنيين، عندما استخدمت قوات الأمن السورية القنابل المسيلة للدموع والعصي لتفريق حوالي ثلاثة آلاف كردي سوري كانوا يحتفلون بعيد النوروز في حي الأشرفية بحلب بتاريخ 20/3/2006 . وتحدثت مصادر إعلامية للجنة السورية لحقوق الإنسان معاينتها لقوى الأمن وهي تستخدم الرصاص الحي لإرهاب المتجمعين وتفريقهم، وقد اعتقل زهاء مائة من المشاركين في الاحتفال.

واعتصم في 10/4/2006 حوالي 20 قاضياً من القضاة المسرحيين أمام القصر الجمهوري في دمشق الثلاثاء، للمطالبة بمقابلة الرئيس بشار الاسد، وشرح معاناتهم جراء المرسوم التشريعي الذي صدر في 4/10/2005 وطال 81 قاضياً، وهذه هي المرة الثالثة التي يعتصم بها القضاة، ورغم الوعود الكثيرة بلقاء الرئيس بشار الا انهم لم يتمكنوا من مقابلته.

7/3 الحريات الصحفية والإعلامية

لم تتقدم الحريات الصحفية والإعلامية في سورية ، بل شهدت تراجعاً واضحاً في العام الماضي من خلال تكريس النظرة الأحادية في كل وسائل الإعلام والعودة إلى استخدام الشعارات الإعلامية الشمولية لتكريس فردية الرئيس وإعطائه هالة من العصمة والقدسية. واستمر حجب أي نوع من أنواع التعددية الإعلامية سواء في وسائل الإعلام القائمة أوفي رفض الترخيص لوسائل إعلامية مستقلة تعكس التعددية في الرأي أو تعكس وجهة النظر الأخرى المقموعة بصورة مطلقة في البلاد. ولا تزال وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية مملوكة ملكية مباشرة للنظام الحاكم، تعكس وجهة نظره وتشيد بإنجازاته وتخون المعارضة وتجرمها، وتعلي المبادئ البعثية وتحط من قدر وقيمة ما عداها. واستمر تقييم المنظمات الإنسانية التخصصية للنظام السوري باعتباره عدواً لحرية التعبير عن الرأي وللانترنت. واستمرت السلطات السورية في حجب آلاف المواقع المفيدة بالإضافة إلى كل المواقع السورية المعارضة أو تلك المختصة بحقوق الإنسان، واعتقلت العديد من المواطنين لمجرد تصفح مواقع معارضة أو تبادل رسائل عبر الانترنت. وقد لقي خلال العام الفائت العديد من الصحافيين والإعلاميين مضايقات وسجن بعضهم كما أثبتنا في الفقرات السابقة بسبب كتابة مقال أو التعبير عن وجهة نظر مخالفة لنظرة النظام. وورد أن السلطات قد ألغت امتياز أكثر من ثلاثين مطبوعة إعلانية غير سياسية خشية أن يتسرب منها ما يتعارض مع رغبتها.

وعلمت اللجنة بأن السلطات السورية بادرت في مناسبات عديدة بالاتصال بالمسئولين على أعلى المستويات في الدول الشقيقة لمنع حلقة إعلامية عن سورية أو مقابلة مع معارض سياسي وضغطت وهددت بإجراءات مماثلة، وقد شنت حملات لا هوادة فيها من التخوين ضد الوسائل الإعلامية التي أجرت مقابلات متلفزة مع معارضين بارزين لنظام الرئيس بشار الأسد مثل ما حصل مع قناة العربية بعد إجرائها مقابلة مع نائب الرئيس السابق عبد الحليم خدام الذي انشق عن النظام. وقد اضطرت بعض القنوات أن لا تعلن عن ضيوف بعض حلقاتها إن كانوا سوريين لتتفادى المضايقات والاتصالات مع كبار المسؤولين لإلغاء الحلقة أو إيقافها.

 


ثامناً: الحرمان من الحقوق المدنية

رفضت إدارة الهجرة والجوازات التابعة لوزارة الداخلية السورية في 19/7/2005  منح جواز سفر للكاتب الصحفي ياسين الحاج صالح. وفي آب (أغسطس) منعت السلطات السورية السيدة وطن قصاص من السفر للالتحاق بزوجها في قبرص، ولدى مراجعة الأمن السياسي في محافظة إدلب تبين أن باقي عائلتها أيضا ممنوعون من السفر وهم : هتاف، منار، روز، إياد، رنا، راية، صلاح، إيثار، وكلهم من آل قصاص ووالدتهم رشيدة حربة، بسبب قرابتهم من المعارض فراس قصاص المقيم خارج سورية. وكانت السلطات السورية قد منعت في وقت سابق من شهر آب (أغسطس) المحامي أنور البني من السفر إلى جنيف لحضور جلسة لمفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان. وتمنع المخابرات السورية منذ ربع قرن زوجة محمد عبدالغني مجلاوي وأبناءها وإخوته من زيارته في الأردن والزوجة عواش والممنوعون الآخرون هم: مصطفى الشيخ، عبد الغني محمد مجلاوي، أحمد محمد مجلاوي، زهرة محمد مجلاوي، فاطمة محمد مجلاوي، عزيزة محمد مجلاوي، زينب محمد مجلاوي، مريم محمد مجلاوي. ولم يفلح المعتقل السابق عادل صافي من أهالي محافظة إدلب أن يجد عملاً وظيفياً لعدم حصوله على الموافقة الأمنية لذلك عمل في روضة ابتدائية خاصة إلا أن الأجهزة الأمنية أجبرته على ترك العمل لأنه ممنوع من العمل في سلك التعليم . وأبلغ المعتقل السابق جمال خيزران من محافظة إدلب أنه يحتاج إلى موافقة أمنية لكي يتمكن من عقد زواجه بشكل نظامي، حيث طلب منه موافقة شعبة التجنيد التي بدورها أحالت طلب الموافقة إلى الأمن العسكري الذي لم يرد منذ شهور عديدة . ومنعت السلطات السورية محمود العريان عضو مجلس إدارة المنظمة العربية لحقوق الإنسان من المغادرة وهو في طريقه إلى القاهرة في 28/2/2006 لحضور مؤتمر الإصلاح العربي الثالث، بينما أبلغ سمير النشار الناشط في منتدى الكواكبي بمنعه من السفر خارج البلاد بعد مشاركته في مؤتمر للمعارضة في واشنطن في كانون الثاني) يناير) الماضي. وقامت سلطات الأمن على الحدود اللبنانية بتاريخ 9/4/ 2006 بمنع المحامية مجدولين حسن من مغادرة الأراضي السورية إلى لبنان، وبلغتها أن اسمها مدرج على لائحة الممنوعين من السفر منذ 1/4/2006، والمحامية مجدولين حسن هي موكلة للدفاع عن المعتقل حبيب صالح وعن الكاتب عادل محفوظ.

ومن الجدير بالذكر أن قائمة الممنوعين من السفر تتعدى الآلاف إذ تضم معتقلين سابقين ومحامين ناشطين في الدفاع عن حقوق الإنسان ونشطاء سياسيين يطالبون بإصلاحات ديمقراطية وآخرين لا ذنب لهم سوى صلة القرابة بمعارضين أو منفيين أو مهجرين.

وبعد أن قللت السفارات السورية قيودها في منح جوازات سفر للذين منعوا منها منذ عام 1980 بموجب التعميم 17 لعام 2005 فقد رجعت بعض السفارات إلى ممارساتها القديمة في حجب الوثائق والجوازات والتضييق على المواطنين السوريين المقيمين في المنفى.

ولا تزال السلطات الأمنية تمنع قبول شهادات التوكيل من المواطنين المهجرين والمنفيين التي يرسلونها لأسرهم ووكلائهم، وفي نفس الوقت تحتجز هذه السلطات عقارات وأملاكاً كثيرة تعود ملكيتها للمهجرين المحكوم عليهم بموجب القانون 49 وتستولي تدريجياً عليها ويستفيد من ذلك بصورة مباشرة ضباط الأمن والمخابرات.


 

 

 

 

مربع نص:  2006 All Rights Reserved
Syrian Human Rights Committee (SHRC)
BCM Box:2789
London WC1N 3XX
United Kingdom
Fax +44 (0)870 137 7678
www.shrc.org