حالة الطوارئ حالة مؤقتة أم مؤبدة.....

 المحامي محمد أحمد بكور..... اللجنة السورية للعمل الديموقراطي

 

 

      حالة الطوارئ قد تستدعيها ظروف أضطرارية و أستثنائية و هي نظرية  تعارف العالم عليها و قد منح دستور عام 1973 الصلاحيات للرئيس لاعلانها في المادة (101) وكذلك أجازت له المادة (113) تجاوز المؤسسات (المعطلة منذ صدور قانون الطوارئ) الدستوريه لأتخاذ اجراءات سريعة أذا دعت الضرورة .

      لقد فرض قانون الطوارئ بالبلاغ رقم (2) لعام 1963 لحماية أنقلاب 8 آذار ولازال مستمراً حتى الأن ، رغم التطورات و المتغيرات الأقليمية و الدولية والمطالبات من الأحزاب و الحركات و مؤسسات المجتمع المدني الوطنية ، و نواقيس الخطر التي تقرع من كل الأتجاهات ، لم يتحرك النظام لأتخاذ الأجراءات الكفيلة بأحداث تغييرات جذرية لأعداد البلاد سياسياً و أقتصادياً و أجتماعياً و ثقافياً لمواجهة الأخطار و التحديات ، فحبل النجاة يكون بأطلاق طاقات و قدرات الشعب المعطلة و ليس بالتنازلات و المساومات و الأستسلام .

      أن الهيئة السياسية للجنة السورية للعمل الديموقراطي التي طالبت مرات عديدة بأنهاء حالة الطوارئ ، تؤكد مجدداً بأن ذلك يمثل خط الشروع لأطلاق الحريات العامة و الأنتقال الى الحياة العادية و التحول من أحتكار السلطة و مصادرة حقوق الشعب الى نظام ديموقراطي برلماني و سيادة القانون و أستقلال القضاء ، والتخلي عن أساليب المناورة و أستخدام مساحيق التجميل التي لا تغير وجهاً قبيحاً ، و الجرعات المسكنة التي لا تشفي مريضاً بمرض عضال .

      أن العالم يتحرك و تتسارع خطاه إلا النظام السوري يعيش حياة الثبات و الركود حياة أهل الكهف و خارج أطار العصر ، منغلقاً على نفسه و جموده و تحجره الذاتي و بكلمة أخرى أنه يعاني موتاً سريرياً ، و إلا ماذا يعني أصراره على مصادرة الحريات و تقديم الهاجس الأمني على الوطني و سلب كرامة المواطن و حرمان الشعب

      من حقوقه الأنسانية و أقصائه عن المساهمة في قضاياه الوطنية و القومية ورعاية مصالحة رغم خطورة الموقف ، و التمسك بالأحكام العرفية التي فرضت في ظل ظروف و معطيات تختلف جذرياً عن عالم اليوم و بدايات القرن الواحد و العشرين .

 

      هذه السياسات المتخلفة ولدت حالة أنفصام مع الشعب تزداد يوماً بعد يوم ، سياسات القمع و الأرهاب و سجن الألاف  ممن قضى نحبه ، أو أقضى عشرات السنين في السجون قضت على ريعان شبابه دون محاكمات ، وكم من المحاكمات الصورية جرت ونفذ حكم الأعدام جماعياً بأعداد لا تحصى أمام المحاكم الأستثنائية الميدانية في حلب و أدلب و جسر الشغور و سرمدا و تدمر و مأساة العصر مجزرة حماة التي راح ضحيتها أكثر من ثلاثين ألف ، ولا يزال آلاف المفقودين ممن تعاني أسرهم أقسى الحالات الأنسانية بسبب مصيرهم المجهول ، يضاف الى ذلك عشرات الألوف من المحكومين والملاحقين و المنفيين في الخارج مضى على وجودهم من ثلاثة الى

أربعة عقود .أن المآسي والجرائم التي أرتكبت من مصادرة الحريات الى القتل والتعذيب و أنتهاك الحرمات والمقدسات كان بأسم قانون الطوارئ مما ألحق أفدح الخسائر و الأذى بالفرد والمجتمع و بما أصاب المواطنه وحقوق الأنسان .   و من المذهل حقاً أن يمر أكثر من سنتين على أحتلال العراق و سقوط بغداد دون أن يقوم

النظام بمراجعة جديه لمواجهة كافة الأحتمالات. إن شعبنا بكافة شرائحه لا يرى مبرراً وطنياً واحداً لأستمرار حالة الطورائ إلا الحفاظ على السلطة و التسلط باستخدام أساليب كم الأفواه و الأرهاب وخلق حالات التسيب عن طريق القمع و الأجهزة ألأمنية ، و يرى ان المصالح الوطنية و أحترام حقوق الأنسان تقضي بضرورة إلغائه فوراً و دون تأجيل او تسويف ، لا السير وراء أوهام و سراب خادع  .ان التذرع بحالة الحرب قد أنتهت عملياً من قبل النظام بخيار الأستراتيجي  (الحل السلمي) ، كما أن المرسوم (109) تاريخ 7/8/1968 قد حدد زمن الحرب في الفقرة ( أ ) والعمليات العسكرية في الفقرة ( ب ) و هذا ليس موجوداً على أرض الواقع . و أدعاء النظام بأنه يحظى بتأييد الرأي العام و ألتفافه حوله ينفي الحاجه للأحكام العرفيه . أما الأدعاء بالتطورات و الضغوط الخارجية فإن القانون المذكور سابق عليها ، و هذه التبريرات هي نفسها توجب الأسراع لوقف حالة التداعي و سد الذرائع أمام كافة المشاريع و المخططات ليمارس الشعب حقوقه و يقوم بواجباته . و أنطلاقا ً من مسؤولياتنا  الوطنية و القومية و ممارسة لحقوقنا ، نؤكد الدعوة مجدداً لألغاء حالة الطوارئ و أصدار عفو عام شامل و أطلاق الحريات

المغتصبة و الأعلان عن مصير المفقودين و أقرار التعويضات للمتضررين ، كبداية للمصالحة و المصارحة لأجراء التعديلات التي تهيأ البلاد لمرحلة أنتقالية في ظروف من الحرية تؤسس لبناء نظام ديموقراطي تعددي ، و أنتخاب جمعية تأسيسية تضع دستوراً دائماً للبلاد يصون وحدتها و يضمن المساواة و فصل السلطات لبناء دولة حديثة تشمل كافة نواحي الحياة ، لأنه الحل الوحيد الذي يجنب سوريه الزلازل و الهزات و الويلات ، نقول أذا كانت حالة الطوارئ في العالم حالة عابرة تزول بزوال الظروف ففي سورية مضى عليها 42 سنه مستبيحة العباد و البلاد ، وقد أقرها العالم لحالة مؤقته فهل في سوريه حالة مؤبدة ؟ و هل يقدم الرئيس بشار الأسد على ألغائها أستجابة لنداء الشعب والوطن و يعيد الحياة الطبيعية الى سوريه بأحترم حقوق الأنسان .

      اللجنة السورية للعمل الديموقراطي

      20/4/2005

      المحامي محمد أحمد بكور