إعادة صياغة لـ اعلان دمشق

وائل السواح     الحياة     - 16/11/05//

لم يستشرني أحد في صوغ إعلان دمشق، وهذا أمر منطقي إلى أبعد حد، فأنا لا أمثل حزبا سياسيا معينا ولست علما من رموز المعارضة المفردين الذين يضفي اسمهم على البيان أهمية خاصة ونكهة مميزة. على أنني لم استطع مغالبة إغراء أن أفكر بالتالي: لو كنت استشرت في صوغ هذا الإعلان فما هي النقاط التي كان من الممكن أن أنصح بحذفها وتلك التي كان من الممكن أن أضيفها؟

لا شك في أن إعلان دمشق حدث مهم. وأهميته تأتي من توقيت صدوره ومن الإجماع غير المسبوق الذي حظي به. وبالتالي فإن مجرد نقده بإبراز نقاط الضعف والقصور فيه فقط، على رغم الأهمية الفائقة لذلك، لا يكفي إذا أراد المرء أن يكون إيجابيا وألا يكتفي فقط بالرفض السلبي. من هنا تولدت لدي فكرة إعادة صوغ إعلان بهذا الحجم وبهذه الأهمية، بالشكل الذي أراه صحيحا وضروريا لسورية وللسوريين في هذه الفترة الإشكالية. وفي ما يأتي الصيغة التي توصلت إليها:

- نظرا الى تمكن الاستبداد من بنية سورية الاجتماعية والسياسية، ولطول أمد هذا الاستبداد ولانسداد أفقه الاقتصادية والتنموية ولإفلاسه في مجالات تطوير المجتمع وتنميته، ولكونه يقوم على انتهاك الحقوق الفردية كما الاجتماعية، ولكونه العائق الأساسي أمام تطور مجتمعنا وأمام تملكنا لحقوقنا الفردية التي نتمسك بها جميعها،

- ونظرا الى تعرض سورية اليوم لأخطار لم تشهدها من قبل، نتيجة السياسات التي سلكها النظام، وأوصلت البلاد إلى وضع يدعو الى القلق على سلامتها الوطنية ومصير شعبها، من جانب، وللسياسة الدولية التي غالبا ما تكون أحادية الرؤية والتي تضع مخططات للمنطقة من دون استشارة شعوبها، من جانب آخر،

- وباعتبار أن السوريين عموما بكل مكوناتهم القومية والدينية والثقافية والسياسية هم المستهدفون من التردي الكبير للأوضاع العامة الداخلية والخارجية، ولكون الشعب صاحب المصلحة الأولى والأخيرة في بناء نظام وطني ديموقراطي سليم، قائم على أساس الحق والمساواة أمام القانون والديموقراطية وحقوق الإنسان والحقوق المدنية والسياسية، فإن الموقعين أدناه اتفقوا على مايلي:

> إن الهدف الرئيسي الذي نعمل من أجل الوصول إليه لا بد أن يكون إقامة نظام سياسي ديوقراطي جديد يقوم على أساس الحق والعدالة والقيم المدنية وعلمانية الدولة وحقوق الإنسان يلتزم قطيعة كاملة مع حكم الاستبداد وينتقل بالبلد من كونه دولة أمنية إلى صيرورته دولة مدنية حديثة تقوم على مبادئ العلم والعقل والمجتمع المدني. ومن أجل ذلك يتعاهد الموقعون أدناه، كخطوات أولية جامعة، على ما يأتي:

> البدء بحوار وطني شامل جدي يهدف إلى التغيير الديموقراطي وبناء سورية الجديدة.

> إقامة مؤسسات المجتمع المدني في كل المحافظات والمدن والبلدات السورية، لإحياء فكرة الحوار وترويج مبدأ العلاقات المدنية.

> البدء بأوسع الحملات الإعلامية والسياسية والثقافية لإزالة مفهوم الخوف لدى السوريين وإعادة الشعب السوري إلى الاهتمام بالشأن العام وبمفهوم المواطنة وقضايا الحق والواجب، ليشرع السوريون بالمطالبة بحقوقهم من دون مهادنة أو مساومة وفي الوقت نفسه بأداء واجبهم من دون تقصير أو تهرب.

> البدء بحملات ضغط شعبية متسارعة على السلطة السورية لكي تطلق فورا المعتقلين السياسيين جميعا من دون قيد أو شرط، وتفتح ملف المفقودين، وتسمح بعودة جميع الملاحقين والمنفيين قسراً وطوعاً عودة كريمة آمنة بضمانات قانونية، وتكف يد الأجهزة الأمنية عن كل المواطنين السوريين؛ وتلغي فورا حال الطوارئ والأحكام العرفية وكل القوانين التعسفية الأخرى؛ وترسم قانونا عصريا للأحزاب يضمن للسوريين جميعاً الحق بالتجمع وإبداء الرأي والتحزب وممارسة العمل لسياسي من دون خوف أو تحرز.

> بدء حملة سياسية وشعبية منهجية للضغط على السلطة السورية ومجلس الشعب (بصيغته الراهنة) من أجل تعديل مواد أساسية في الدستور السوري، بما يفسح في المجال أمام إلغاء هيمنة الحزب الواحد على مؤسسات السلطة ومؤسسات الدولة، ويعطي مجلس الشعب صلاحية منح الثقة للحكومات السورية وحجبها، وبما يفسح في المجال أمام حراك سياسي ديموقراطي حقيقي يكون مدخلا لاعتبار الانتخابات البرلمانية المقبلة بمثابة انتخابات لجمعية تأسيسية من أجل صوغ دستور ديموقراطي جديد للبلاد يكرس التعددية السياسية والمؤسسات المدنية وحقوق الانسان.

> العمل الجاد على أن تعترف الحكومة السورية بأن المجتمع السوري متعدد القوميات، ومع الاعتراف بأن العرب يشكلون الغالبية في هذا المجتمع، فإن كل القوميات الأخرى لها الحق الكامل في الحصول على حقوقها الثقافية والسياسية الكاملة من خلال وحدة النسيج السوري وعدم التفريط بوحدة التراب ووحدة الشعب السوري.

> البدء فورا في تصحيح النتائج المترتبة عن إحصاء 1962 الذي أجري في محافظة الحسكة وإعادة الجنسية للمواطنين الأكراد كافة الذين كانوا مقيمين في سورية قبل ذلك التاريخ ولأولادهم، من دون أن يعني ذلك استغلاله في شكل مغلوط من قبل أقلية متطرفة قوميا داخل الشعب الكردي.

> المطالبة باستقالة الحكومة الحالية العطري وتشكيل حكومة وحدة وطنية برئاسة شخصية غير بعثية تضم رموزا من التيارات السياسية المختلفة على الساحة السورية، وعلى أن تعطى صلاحية كاملة كحكومة حقيقية وليس كستار لنفوذ مراكز القوى الأخرى.

> بدء حملة ضغط منهجية من أجل تعديل مناهج الدراسة في المدارس السورية، لتتناسب مع البند السابق ما يؤدي إلى إلغاء مادة الثقافة القومية الاشتراكية وإلغاء كل الدروس والنصوص التي تكرس هيمنة الحزب القائد، وكذلك تعديل مناهج التربية الدينية، على طريق استبدال مادة الأخلاق التي كانت تدرس في مدارسنا في الأربعينات من القرن الفائت بمادتي التربية الإسلامية والتربية المسيحية.

> الضغط على السلطات من أجل أوسع تعاون مكن مع لجنة التحقيق في جريمة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري، والتعهد بتقديم المشتبه بهم إلى القضاء في حال ثبوت تورط أي مواطن سوري مهما كانت مكانته الشخصية.

> إعطاء لجنة التحقيق السورية الخاصة مهمات قضائيا كاملة من دون أي تدخل من أي سلطة تنفيذية أو أمنية، وتوسيع اللجنة لتشمل قضاة متقاعدين مشهوداً لهم بالنزاهة والشجاعة ونظافة الكف، وتوسيع صلاحياتها لتشمل كل الإساءات التي قام بها سوريون خلال فترة وجود القوات السورية في لبنان.

> العمل على أن تعود سورية إلى محيطها الإقليمي العربي وإلى المجموعة الدولية. وهذا يتطلب مطالبة السلطة السورية بالاعتراف بالأخطاء الحقيقية التي ارتكبت في حق اللبنانيين، وتصحيح العلاقة مع الحكومة اللبنانية والمجلس النيابي المنتخب، وتطبيع العلاقات مع الحكومة العراقية والعمل بكل قوة لمنع العمليات الإرهابية التي يمكن أن تستعمل الأراضي السورية معبراً نحو العراق وفتح سفارة سورية في بغداد، والتعاون التام بين سورية والدول الديموقراطية في العالم من أجل مكافحة الإرهاب وغسيل الأموال.

كاتب سوري.