تقرير عن ركائز الإستراتيجية الأميركية في الشرق الأوسط معهد واشنطن يوصي الإدارة الأميركية بشن حملة عقائدية ضد التطرف الإسلامي


ـ يجب الضغط على سوريا بالترغيب والترهيب لإنهاء كل دعم تقدمه للعناصر المعاكسة للنظام الحالي في العراق
ـ
.. وإهمال أي خطة جريئة وواضحة للسلام لأنها تقلل من شأن السياسات الهشة لفك الإرتباط في غزة والإصلاح الفلسطيني
ـ
حزب الله و"حماس" يعتبران اميركا الشيطان الأكبر ويرتبطان مع القاعدة في شبكة دعم مادي وشعبي عالمية
ـ السعودية ومصر وسوريا والجزائر مرشحة للتجاوب مع المشروع الإيراني في اطار برنامج التكاثر النووي
أوصى معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى, الإدارة الأميركية بشن حملة عقائدية ضد التطرف والإرهاب الإسلامي.
جاء ذلك في إطار تقرير استراتيجي قدمه المعهد للرئاسة الأميركية نصح فيه كذلك بوجوب الضغط على سوريا من خلال وسائل الترغيب والترهيب لإنهاء كل دعم تقدمه لما اسماها بالعناصر المعاكسة للنظام الحالي في العراق.. وكذلك اهمال أي حديث عن أي خطة جريئة وواضحة لتحقيق السلام بين العرب واسرائيل لأنها تقلل من شأن السياسات الهشة لفك الإرتباط في غزة والإصلاح الفلسطيني.
وحذر التقرير من أن حزب الله وحركة "حماس" يعتبران اميركا الشيطان الأكبر, وقال إنهما يلتقيان مع منظمة القاعدة على هذا المفهوم, ويرتبطان معها في إطار شبكة دعم مادي وشعبي عالمية.
وأشار التقرير, الذي أعد اواسط العام الجاري, الى ضرورة مواصلة التصدي للبرنامج النووي الإيراني, وذلك من خلال التفاوض الأوروبي الإيراني, ودعم الموقف الأوروبي, محذرا من أن السعودية ومصر, وربما كذلك سوريا والجزائر, مرشحة للإقتداء بالبرنامج الإيراني في إطار ما وصفه بعملية "التكاثر النووي".
فيما يلي ترجمة للملخص التنفيذي للتقرير, وفصل الحرب على الإرهاب.


1 ـ الملخص التنفيذي للتقرير الرئاسي


تواجه الولايات المتحدة تحديا غير اعتيادي في الشرق الأوسط, يتطلب استراتيجية اميركية مبنية على مجموعة من ثلاث ركائز: الأمن, الإصلاح, والسلام. جدول الأعمال الزمني هو الأكثر ضغطا لكن مكافحة الإرهاب وحدها لا تكفي كركيزة لإستراتيجيتنا في المنطقة. على الإدارة الأميركية أن تواصل اجراء اصلاحات سياسية واجتماعية واقتصادية في دول الشرق الأوسط, وأن تعمل على تحقيق سلام عربي اسرائيلي, وبذلك لا تقضي على الأخطار والتهديدات التي تواجهها في المنطقة فحسب, بل أيضا تغير الديناميكية الإقليمية التي تولد تلك التهديدات.
الأولويات الأميركية في عام 2005
اولويات
ادارة بوش في الشرق الأوسط لعام 2005 هي:
ـ تسريع عملية تدريب قوات أمن عراقية جديدة وتمرينها, بينما تقوم ببناء هيكلية حكومة عراقية حرة وتمثيلية.
ـ وضع سياسة بشأن برنامج ايران النووي بالتنسيق مع القوات الأوروبية ومجلس الأمن.
ـ تحديث استراتيجية شاملة لشن حرب ايديولوجية ضد التطرف الإسلامي.
ـ وضع قيادة رئاسية في سبيل الإصلاح السياسي.
ـ وأخيرا, العمل على تغيير سياسي وأمني فلسطيني, و"فك ارتباط" اسرائيلي منظم وهادىء من غزة.
بينما تواصل تنفيذ هذه الخطط, يجب أن لا تكترث الإدارة الأميركية للمطالب الداعية إلى تحديد جدول زمني لانسحاب القوات الأميركية من العراق, أو لمباشرة مشروع مبادرة أحادية لتوريط طهران في سبيل "معالجة" طموحات ايران النووية, أو لاقتراح قرار عاجل حول مفاوضات الوضع الدائم الإسرائيلية ـ الفلسطينية.
الأمن في العراق
الإهتمام
الأميركي الوطني الناشط هو أن تترك الولايات المتحدة العراق دولة مستقرة ذات حكومة لا تشكل تهديدا للدول الأخرى أو لمصالح اميركية أخرى. أفضل طريقة لتحقيق هذا هي المساعدة على تحويل العراق إلى دولة اتحادية موحدة, ذات حكومة "صالحة", وموالية لقانون حماية حقوق الأقليات. الإنتخابات العراقية الأخيرة والحكومة العراقية الإنتقالية هي خطوات مهمة في هذا الإتجاه, كما يجب ضم خطوة أخرى هي عملية كتابة مسودة دستور شامل. وعلى الولايات المتحدة أن تحافظ على عدد كبير من قواتها في العراق طوال هذه العملية, لكن مدى نجاح السياسة الأميركية تعتمد على حجم وقدرة قوات الأمن العراقية.
لذا فإن مهمة تدريب القوات العراقية هي "مهمة عمل" يجب تنفيذها. أما انتشار القوات الأميركية, فيقرره التقدم نحو الهدف, وليس تواريخ محددة عشوائيا. بشكل عام يجب أن تكون سياسة الولايات المتحدة كالتالي: تبدأ الولايات المتحدة فورا بمرحلة إنهاء وجودها العسكري. وقد تبدأ المرحلة بوقت أسبق في حال طلبت الحكومة العراقية ذلك. وعلى الإدارة الأميركية, طوال مدة مشروعها, أن توضح أن ليس لديها أي نية في إبقاء وجودها العسكري لوقت طويل, سواء بالقوة أو بموجب اتفاق.
"التكاثر" النووي الإيراني
"التكاثر"
, ويشمل المجموعات الإرهابية والدول العادية, هو التهديد الأول للأمن الوطني الأميركي. وتحدي ايران هو الأصعب والأكثر الحاحا في الشرق الأوسط. بالإضافة إلى افعالها المريبة والمتكررة, وخصوصا ايوائها جماعات ارهابية. يشكل "التكاثر" النووي في ايران نقطة اساسية في الشرق الأوسط, مع احتمال تجاوب دول أخرى مثل السعودية ومصر, وربما سوريا والجزائر, بالعمل على امتلاك قوة نووية وبالتالي تهديد نظام منع "التكاثر" النووي. من المهم للولايات المتحدة أن توقف ايران قبل انجازها أسلحة نووية, دبلوماسيا إذا أمكن, وبأي وسيلة أخرى إذا احتاج الأمر. دور واشنطن الأهم, للحؤول دون وصول ايران إلى هذه المرحلة, هو الإتفاق مع اوروبا, بشكل واضح وصريح ينص على عزم الولايات المتحدة اتخاذ اجراءات ـ ايجابية وسلبية ـ تجاه ايران, تعتمد على نتائج محادثات اوروبا وطهران. في حين أنه يجب على واشنطن أن تتجنب أي مفاوضات احادية مع ايران, منفصلة عن محادثات ايران مع اوروبا, قد تدعو الحاجة إلى اشراك الولايات المتحدة في محادثات متعددة الأطراف مع اوروبا وايران, في سبيل وقف تصنيع أسلحة نووية ايرانية, إلا أن وجود اتفاق على أن اشراك الولايات المتحدة سيسهل عملية الإتفاق مع ايران لإنهاء برنامجها النووي, وهذا ليس مؤكدا على أية حال. لا يجب أن يأتي الإتفاق العالمي حول ايران على حساب بتر دعم المعارضة الإيرانية الساعية للحرية, كما لا يجب أن يتطلب الإبتعاد عن خيارات عسكرية لمعالجة المشكلة.
الحرب على الإرهاب
بينما
حققت الحرب العالمية على الإرهاب تقدما كبيرا من الناحية التكتيكية منذ هجمات 11 أيلول/سبتمبر, يمكن تعزيز هذا التقدم عبر مواصلة الحظر القانوني للإرهاب عالميا, ودمج منظمات مثل حزب الله و"حماس" في مكافحة الإرهاب حول العالم, وتحسين الجهود لإصابة تمويل الإرهاب والقيام بعمليات لمجابهة الأعمال "الإرهابية". من الناحية الإستراتيجية, يجب التركيز على مواجهة التحدي العقائدي للتطرف الإسلامي, من خلال جهود طويلة الأمد, تسعى إلى اصلاح الأنظمة والقبض على المسلمين المعادين للتطرف.
الطاقة
كجزء
من سياسة أشمل بشأن الطاقة, تحتاج الإدارة الأميركية إلى أن تفرض على القيادة أن تبتكر برامج عملية تخفف من حساسية الولايات المتحدة تجاه ضربات الطاقة التي يقوم بها الشرق الأوسط.
اصلاح مجتمعات الشرق الأوسط
لتعزيز
البعد الإستراتيجي للحرب العالمية على الإرهاب, يجب أن تسلك الولايات المتحدة طريقا ثنائي المساعي لتبعد ملايين المسلمين عن التطرف الإسلامي, لتواصل خطة "اصلاح الشرق الأوسط", لتهميش المتطرفين الإسلاميين ومنعهم من المظالم التي يستعملونها لتوسيع قاعدتهم. يشمل ذلك جهدا منهجيا منسقا ليضع حدا لتوجه المجندين نحو المنظمات المتطرفة. ويحتاج النجاح في هذه المسألة إلى اتباع استراتيجية خاصة بكل دولة للعمل مع حلفاء محليين ـ في الحكومة وبين الصفوف الأخرى ـ لتحقيق تغيير اساسي يتمثل بتقدم متزايد ومتواصل.
وفيما يتعلق بالتعبير السياسي, على الإدارة الأميركية أن تدمج الإصلاح السياسي والتحرير والديمقراطية كعناصر مركزية في علاقات الولايات المتحدة الثنائية مع الدول الأساسية, بالإضافة إلى أن الزعامة الرئاسية مهمة. بتعبير بيروقراطي, ستتطلب هذه المحاولة اعادة هندسة شاملة لطريقة دخول الحكومة الأميركية إلى الساحات الأجنبية لتتعرف إلى حلفاء اقوياء وتدعمهم, كي يؤيدوا السياسة الأميركية, ويثبتوا القيم الأميركية.
عملية السلام الفلسطينية ـ الإسرائيلية
على
الإدارة الأميركية أن تستثمر نشاطا وافرا في عملية السلام بين العرب واسرائيل, وذلك لانتهاز فرصة خطرة يتزامن فيها حدثان ذا أهمية: خطة "فك الإرتباط" الإسرائيلية من غزة وشمال الضفة الغربية, وقيام قيادة فلسطينية جديدة تبدو مقتنعة بعدم جدوى العنف لتحقيق الإستقلال. هدف خطة الولايات المتحدة هو التوصل إلى حل "بدولتين", يوفر الأمن والسلام لإسرائيل, والكرامة والرضا للفلسطينيين, والتهميش لكل من يختار سبيل المعارضة.
أفضل طريقة للوصول إلى هذا هي التركيز على ثلاث مسائل رئيسية:
1 ـ مساعدة اسرائيل في خطوتها الجزئية لفك الإرتباط.
2 ـ دعم الفلسطينيين في سد الفراغ السياسي بعد وفاة عرفات بمجموعة من المؤسسات القانونية والتمثيلية.
3 ـ وقيام النوايا الإقليمية والدولية الحسنة لمساعدة السلطة الفلسطينية, لتستبدل الإحتلال العسكري الإسرائيلي لغزة, بإدارة تتوافق مع حكم سلمي منظم, للقيام لاحقا بتنفيذ خطة الطريق والوصول إلى قرار نهائي بشأن الوضع الدائم.
الإقتراحات التي ننصح الإدارة الأميركية بها هي:
4 ـ أي اعلان لخطة جريئة وواضحة وجديدة للسلام يجب أن يهمل, لأن مجرد التلفظ بهذه الأفكار يقلل من شأن السياسات الهشة التي أدت إلى تحقيق فك الإرتباط الإسرائيلي والإصلاح الفلسطيني.
5 ـ كما يجب أن تخوض الولايات المتحدة حوارات فعالة مع الدول العربية, والأوروبيين, وغيرهم, لتكفل مساهمتها الكاملة في هذه العملية, وخاصة في مكافحة الإرهاب قانونيا, ومساعدة الإصلاح الفلسطيني, والتشديد على أهمية السلام وحسناته لكل الأطراف.
تشكل هذه التوصيات جدول أعمال اميركا في الشرق الأوسط. وفي كل قضايا المنطقة, فإن دور القيادة الأميركية مهم جدا لإنجاحها, ولكن اميركا وحدها لا تستطيع تحقيق هذه الأهداف. لحسن الحظ, الكثير من البلدان مستعدة للإنضمام إلينا لمعالجة هذه التحديات. لكن فهم التهديد والوعد باتخاذ اجراءات مضادة قد يختلف من دولة لأخرى. ففي سبيل كسب مواجهة هذه التحديات, سيضطر الرئيس إلى أن يتبع سياسة تدعم كل حلفاءنا الحاليين وتعزز علاقاتنا مع المؤسسات الدولية, وتوسعها كلما كان ذلك متاحا, وتنصت بجدية وتعاون لوجهات النظر التي يقدمها حلفاؤنا واصدقاؤنا, وترحب بالفرصة لتشرح بنزاهة وصراحة لأي كان ـ حليفا, أو صديقا, أو منافسا, أو عدوا ـ الأسباب والحاجة التي تدفع اميركا للتحرك.
2 ـ تحسين بعض الخطط في الحرب على الإرهاب
منذ
11 ايلول/سبتمبر, أصبح الأميركيون مهتمون بالإرهاب أكثر من أي وقت مضى. ولأن حوادث 11 ايلول/سبتمبر كانت بليغة وأليمة ـ بالإضافة إلى الحساسية التي كشفت عنها ـ كان من المتوقع أن تشن اميركا الحرب على الإرهاب, وأن يسعى أمنها القومي إلى الدفاع عن الوطن. وإذا عرفت الطاقة المحلية التي تستخدمها الولايات المتحدة منذ 11 أيلول/سبتمبر, يغدو بديهيا أن تفوز بالكثير من المعارك التي خاضتها ضد الإرهاب, مع العلم أنها تبذل جهودا منفردة بالإضافة إلى تحالفها مع دول أخرى, حيث نجحت في اعتقال أو قتل عملاء, وإغلاق مراكز, وتجفيف شبكات الدعم. في جميع الأحوال, تحارب حكومة الولايات المتحدة الإرهاب اليوم بطريقة فعالة أكثر بكثير مما كانت تقوم به في العاشر من ايلول/سبتمبر 2001.
وكان هناك ردات فعل, من قبل الكثير من الدول, على هجمات 11 أيلول/سبتمبر, وعلى الأعمال الوحشية العديدة التي قام بها الإرهابيون قبل ذلك ومنذئذ, مع تشديد مماثل على الأمن المحلي ومحاربة الإرهاب. جهود هذه الدول مكملة لجهودنا, ومضاعفة للقوة المحاربة للإرهاب الإسلامي المتطرف, وبذلك تستحق إطراء ودعم الولايات المتحدة. مع مرور الوقت, لن تعود ذكرى 11 أيلول/سبتمبر واضحة وأليمة للآخرين كما ستكون للأميركيين. يهم واشنطن أن تأخذ "فجوة" الإدراك المتزايدة هذه بعين الإعتبار ـ مع الفوارق السياسية والأولويات التخطيطية المترتبة عليها.
التغير في تهديدات الإرهاب الدولي
على
المستوى العملي, تحولت طبيعة الخطر الذي واجهته اميركا في 11 أيلول/سبتمبر على مر الثلاث سنوات ونيف, وستتطلب اشكالا جديدة من التحليل وردات الفعل, التغييرات الأساسية تشمل:
أولا: التلقيح المعاكس
الحاجة دفعت الإرهابيين إلى التعاون مع بعضهم بطرق جديدة ومختلفة. ودفع كسب الولايات المتحدة في الكثير من محاولاتها المناهضة للإرهاب, بعد 11 أيلول/سبتمبر, الجماعات اليائسة, إلى التعاون مع جماعات أخرى ذات تطلعات سياسية مغايرة, للعمل معا ولمشاركة الموارد. في نفس الوقت, أدت ازالة الرأس الأعلى لعمليات الإرهابيين, وتدمير أساس البنية التحتية لهم في افغانستان ومناطق أخرى, إلى توسيع شبكات الإرهابيين, كما دفعت العملاء إلى تغيير نظام السلطة العليا الآمرة ليصبحوا هم صانعي قرار. والنتيجة هو تخدّر المنظمات الإرهابية, وتزايد التلقيح المعاكس فيما بينها, وظهور أنواع شتى من الزعامات داخلها. ولم تعد روابط الأعضاء تعتمد على الهيئة التنظيمية, بل أصبحت علاقات شخصية تبنى من خلال معسكرات التدريب الأفغانية, أو روابط الإخوان المسلمين, أو الجمعيات الأخرى التي تبني جسور الروابط الجماعية.
ثانيا: التكيف
كرد
فعل على التحذير العالمي من خطرهم, قام الإرهابيون باستحداث طرق جديدة للتنظيم والعمليات. إلى جانب مشاركة الموارد, والإعتماد على العلاقات الشخصية, دائما يجد الإرهابيون طرقا لمناهضة الإجراءات المكافحة ضد الإرهاب فور قيام المسؤولين باتخاذها. هذا التكبير واضح في تمويل الإرهاب, تنقلاته, اتصالاته, استخدامه للإنترنت, وأكثر من ذلك.
ثالثا: رعاية الدولة
حتى
في عالم مظلم من خلايا الإرهاب الباطنية, واتصالات الإنترنت, وتحويلات مالية حول العالم سريعة كالضوء, يبقى دور رعاية الدولة مهما جدا. فالمنظمات الإرهابية ـ يمكن القول كلها ـ لن تقدر على العمل بدون مأوى وممرات آمنة, أو بدون التدريب, والتمويل, والدعم الشعبي. وتعتبر ايران وسوريا, في الشرق الأوسط, الدول الأكثر دعما للمنظمات الإرهابية.
رابعا: مركزية العراق
برز
العراق كساحة عرض مهمة في الحرب على الإرهاب, حيث اغتنم كل من الجهاديين, وحزب البعث, وعناصر مجرمة أخرى فرصة الفراغ الذي خلفه زوال نظام صدام, وفشل القوات المشتركة في احلال النظام بشكل سريع وشامل. الأهم بين هذه هو أبو مصعب الزرقاوي, الذي تجسد علاقاته بتنظيم واسع من المنظمات الجهادية والأفراد, طبيعة الخطر الإرهابي المتحول الذي تمثله العناصر الجهادية حول العالم. ولعل الأكثر ازعاجا هو الدعوة المتزايدة التي تقدمها الخيانة العراقية للمجندين الجهاديين, الذين يسعون لملء مراكز المنظمات الإرهابية بقوى شبابية جديدة, مسلمون متطرفون حديثا. بالإضافة إلى تدريب الجهاديين الحاليين, يستخدم الدعاة المتطرفين الخيانة العراقية لضم أفراد جديدة إليهم.
توصيات للإدارة الأميركية في حربها على الإرهاب
بناء
على التقدم والإنجازات التي حققتها الحرب على الإرهاب حتى الآن, على الإدارة أن تتبع هذه الإجراءات الإضافية:
اولا: مواصلة الحظر القانوني للإرهاب عالميا يزدهر الإرهابيون عندما يجدون سببا, عذرا, أو شرحا لأعمالهم, أما عندما لا يوجد أي حجة سياسية, أو اجتماعية أو فكرية, يهمش الإرهابيون ويجدون صعوبة متزايدة في العمل. تماما كما تسعى الولايات المتحدة, منذ 11 أيلول/سبتمبر, إلى منع الإرهابيين من المأوى والملاذ الآمن, يجب عليها أيضا أن تعزز مساعيها للعمل مع دول ومؤسسات عالمية, ومنظمات غير حكومية, لتمنع أي مساعدة قانونية للإرهابيين, سياسية كانت أم اجتماعية أم فكرية. الغاية الخلفية لهذا يجب أن تكون إقناع الحكومات العربية والإسلامية, بالإضافة إلى الهيئات كجامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي, وتوعية الإدراك العالمي حول تعريف الهجمات على المدنيين لأسباب سياسية كأعمال ارهابية غير قانونية, بدون أي استثناء.
وقد قامت اللجنة العليا لأمين عام الأمم المتحدة للتهديدات والتحديات والتغيير مؤخرا, ومن بين اعضائها أمين عام جامعة الدول العربية, بإعطاء هذا التعريف فقط. يجب أن يكون الخطر القانوني للإرهاب هدفا دائما للسياسة الأميركية في الشرق الأوسط. تعتبر هذه عادة نقطة للحديث مع الشرق الأوسط حول كيفية تهدئة الجو لصناعة السلام بين العرب واسرائيل, بدلا من ذلك, تبدو الآن حاجة ملحة للأمن الدولي, وقضية مركزية لحياة وأملاك سكان الولايات المتحدة.
ثانيا: البحث عن طريق جديدة لمساندة التعاون الدولي لمكافحة الإرهاب, ويشمل ذلك:
1 ـ الإستفادة من خبرات السابقين, بالإضافة إلى نشر خبراتنا في الخارج, ويجب أن يكون هذا من اولويات المركز الوطني لمكافحة الإرهاب.
2 ـ التركيز على طريق تمويل الإرهابيين وسيلة ممتازة لتحسين التعاون الدولي لمكافحة الإرهاب. في كل مجالات النشاط الإرهابي, كان هو الأكثر تراجعا والأقل ايديولوجية. وقد أكد التاريخ على نجاح سياسة فضح ممولي الإرهاب ومعاونيه, يجب اتباعها في الآليات السوقية الأخرى في دائرة الإرهاب.
3 ـ يجب أن تحافظ الولايات المتحدة أيضا على تعاونها المنتج مع الحكومات الغربية والحلفاء العرب والمسلمين, لمعرفة المعلومات عن تواجد ونشاطات العناصر المتطرفة العاملة في البلدان العربية والإسلامية, مع تركيز خاص على نشاطات الدعوة وعمليات المجابهة التي يقوم بها الإرهابيون.
4 ـ بهذه الطريقة, يمكن أن يكمّل التعاون لمكافحة الإرهاب, المحاولات الإيجابية للإشتراك مع الأفراد والهيئات والحكومات غير المسلمة أو المناهضة للإسلام, في وجه التطرف.
ثالثا: مضاعفة الجهود لإقفال الحدود العراقية
ادراك مركزية العراق في الحرب على الإرهاب, والخوف من ظهورها كمأوى كبير للإرهابيين, يعطي سببا آخر للولايات المتحدة لتقوم بكل ما تستطيع لتدعم تشكيل حكومة عراقية شرعية وقوية, وقادرة على القضاء على المتمردين. ويبين بروز العراق كقوة جاذبة لتجنيد المتطرفين, أهمية مكافحة انتشار التطرف الإسلامي, عن طريق حملة عقائدية متعددة الأوجه, مرسومة لاحقا في قسم الإصلاح. من الناحية المنهجية, هناك أهمية لمضاعفة الجهود لإقفال الحدود العراقية. فعليا, هذا يعني أن نضغط على سوريا, بالترغيب والترهيب, لتنهي كل الدعم الفعال وغير الفعال الذي تقدمه للعناصر المعاكسة للنظام, سواء كانت هذه العناصر عراقية متمردة أو مقاتلون اجانب. (سيتم الحديث عن السياسة تجاه سوريا لاحقا).
رابعا: الجمع بين المنظمات ـ مثل حزب الله و"حماس" ـ كتركيز اساسي للولايات المتحدة وللجهود الدولية لمكافحة الإرهاب يخطىء البعض حين يظن أن اعمال هذه المنظمات حكر بالساحة الفلسطينية, أو بالقضايا العربية الإسرائيلية, وأن ليس لها بالتالي دور في الحرب العالمية على الإرهاب. كلا هاتين المنظمتين يجند, ويوظف اموالا, ويؤمن دعما سياسيا على الساحة الدولية. وكلاهما يملك ـ بالتعاون مع الآخر, ومع القاعدة ـ عقيدة فاسدة وخطيرة, تعتبر أن الولايات المتحدة هي الشيطان الأكبر. "حماس", مع شبكات الدعم المادية والشعبية العالمية, لها روابط واضحة مع القاعدة. وحزب الله لم يجر عمليات حول العالم فحسب, بل هناك أدلة على تعاونه مع القاعدة, أثبتت مؤخرا في تقرير لجنة 11/9. كرد فعل, على واشنطن أن تتقرب أكثر إلى حلفاء في اوروبا واسرائيل وحول العالم الإسلامي, لتقضي على هذه المنظمات, وتخرب عملياتها, وتقوم بتحديد وكشف واخلال روابطها بمنظمات أخرى داخل شبكة الإرهاب الإسلامية العالمية.
خامسا: توجيه الإهتمام العالمي نحو رعاة الدولة, مع العمل على حل المسائل الصعبة التي تشكلها معالجة التحدي مع رعاة الدولة أمر مزعج, ليس بسبب صعوبة تحديدهم, ولكن لأن اولويات مصالح الولايات المتحدة المواجهة لبعض الدول الأخرى عملية معقدة. ايران, مثلا, معروفة بكونها الدولة الأكثر رعاية للإرهاب. فهي تدعم بفعالية عمليات هذه المنظمات كحزب الله, و"حماس", وحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين, وتؤمّن ملاذا آمنا للعديد من الإرهابيين من هذه المنظمات وغيرها, بما فيها القاعدة. إلا أن الإرهاب ليس دائما الأول في جدول اعمال الولايات المتحدة في ايران. لأن ايران لها دور محوري في مسلسل العراق, وهي تشكل الدولة ذات التحدي الأكثر خطرا وتزايدا ضد المصالح الأميركية والغربية في الشرق الأوسط, وتلعب دورا رئيسا في معادلة الطاقة العالمية, وشعبها يشتاق إلى الديمقراطية والصداقة مع الغرب أكثر من أي دولة أخرى في الشرق الأوسط. تحديد اولويات الولايات المتحدة في فرض تغيرات على الواقع في دولة كإيران ليس مهمة سهلة, وقد تتغير مع الوقت. الواضح أن سياسة "الفضح" ـ التي كانت فعالة مع الأفراد الممولين للإرهاب ـ قد تطبق بفعالية في هذه القضايا أيضا. وكما يبينه لنا مثال قرارات الوكالة الدولية للطاقة الذرية
IAEA حول برنامج ايران النووي, أو القرار الأخير لمجلس الأمن بشأن سوريا والسودان, لا أحد يقبل أن يجلب العار لنفسه, بفضح اسمه عالميا, حتى لو كان عاملا حقيرا سيئا.
كما كان الحال في القرارين الأخيرين للأمم المتحدة, عندما خرق العضو العربي العادة في مجلس الأمن, ولم يساند دولة عربية صديقة, يجب أن تسعى الولايات المتحدة إلى اقناع الدول العربية والإسلامية بضرورة التعاون مع الإعضاء والزعماء في المجتمع الدولي عندما توجه التهمة إلى دولة خارجة عن القانون بهذا الشكل الواضح الصارم.
رغم أهمية هذه التطورات في خطة مكافحة الإرهاب, إلا أنها لا تعالج التحدي المنهجي الذي نواجهه نحن وحلفاؤنا باستمرار نتيجة انتشار التطرف الإسلامي في الشرق الأوسط. ما نعنيه هو تحدي سياسي اجتماعي ثقافي ذا بعد شامل, يطال أسئلة اساسية حول العلاقات مع دول وحكومات وشعوب. (مواجهة تزايد التطرف الإسلامي في اوروبا والمناطق الأخرى خارج الشرق الأوسط أيضا قضية ضاغطة, مع أنها تقع خارج نطاق هذه الدراسة). ردة الفعل الصحيحة لهذا التحدي الإستراتيجي تتشكل في شن حملة عقائدية ضد التطرف الإسلامي بهدف اصلاح الأنظمة, التي ينبغي اشتراكها هي الأخرى في هذه المساعي. مكافحة الإرهاب, كقضية منهجية, نناقشها تحت ركن الأمن, كقضية استراتيجية, المعركة ضد التطرف الإسلامي معنونة تحت ركن الإصلاح لاحقا.