الخوف والتقيَّـــة

 

في

 

الديموقراطية العربيّــــة !

 

 

للخوف أيضاً نهاية

لا النهاية السعيدة ... لا

بل أيضاً نهاية القدرة على الخوف

يصل الخائف إلى نهاية الخوف

وبجنون هادىء يطلع من الإختباء ، كاشفاً صدره وظهره

ماشياً في عرض الطريق

يخرج إلى القتلة الذين ينتظرونه

             ( أنسي الحاج )

 

حدثنا أبو يسار الدمشقي قال :

 

هل أتاك حديث حقوق الإنسان ، في جمهوكيّــة [1] ســجســتان ؟  هذه الحقوق تختلف بين أبناء المسؤولين ، وأبناء الفقراء والمساكين . أما الديموقراطية والحريات ، فهي تحت رعاية الجنرالات ، وأجهزة الأمن والمخابرات ، فلا مجال للفوضى في دولة الحزب والمؤسسات .

إستيراد الديموقراطية من كبريات الكبائر الثلاث ، ولماذا نستورد ولدينا التراث ؟ لا نقبل بديموقراطية لا تنبع من أرضنا المعطاء ، كما ينبع النفط من الصحراء . فهذا زمان الكتمان والتقيّة ، ومعناها الكذب باللغة العربية . وأكاذيبنا كلها بيضــاء ، بلون الماء ، لكنها  تفتقر إلى النباهة والذكاء!

 

السلطة في بلادنا دائماً على حق ، فلماذا العلاك والنق ؟

فمن حق قائد المسيرة ، أن يتركنا ننام على الحصيرة . ومن حقه حفظه الله ذخراً للوطن ، أن يختار لنا نوع الآفات والمحن ‍! وإذا تحدث إلى جريدة أميركية ، فمن حقه أن لا نعرف ما قاله كاملاً بالعربية ، لأسباب أمنية ! فهو في سباق مع المعارضين ، للفوز برضى الوشاة والمُخبرين . وفي مناقصات الظرف المختوم ، لا بد من " المعلوم " ، فافهم يا منظوم !

القضيّة يا أخي العربي في أيدٍ أمينة ، تدافع عنها بهمّة وعزيمـــة . ومن معركة صفين ، إلى اغتصاب فلسطين ، قياداتنا التاريخية تحرز النصر المُبين  . و لا يشكّ فيما  أقول ، إلا كل مسطول !

 

إذا شئت أن تحيا سليماً من الأذى ، وأن لا تتعرّضَ للرفس واللبط من أبناء أمّ  الكذا .

فعليك أن تتمسك بما قاله الأستاذ نظيم الموصللي رحمه الله ، وجعل الجنة مثواه :

 

              أكتم ثلاثاً : ذهَــبَــك ، وذهابَـــك ، ومَذهَبَـــك " !

 

وليس مثلنا والحمد لله  في حفظ الأسرار ، لكأن المواطن بئر بلا قرار ! أعرف مناضلاً من المعارضين ، كتم حبه للحاكمين ، عشرات السنين . متمسكاً بالحديث الشريف :

 " من أحبَّ  فعَفّ  فمات ، مات شهيداً "

 

ومع أنه لم يمت حتى الآن ، إلا أنه شهيد الحب والكتمان  !

 

نحن الخائفين العرب ، عمالاً وفلاحين ، تجاراً ومثقفين ، دكاترة وأميين ، حكاماً ومحكومين ، ألسنا نشكل من الشعب نسبة التسعة والتسعين ؟

وإذا كان ذلك كذلك أيها السمّار ، فعلام الإنتظار ؟

لو شكلنا حزباً ونحن الأكثرية ، لكنا أكثر الأحزاب جماهيرية ، ولفزنا في أي انتخابات ديموقراطية .  فالخوف كالموت عادل ، يصيب العالم والجاهل ، والمقاول والمناضل .

وأنشـــد :

صَـــبراً وإن مَلّت  الأسيافُ  أغمِـــدَةً      إن الأمين على العُقبى لَصَــبّارُ

 

مـصـبـاح الـغـفـري

 

 

 

 

 



[1]  ـ  جمهوكيّة  ، كلمة منحوتة من كلمتي جمهورية وملكية ، وتلفظ جماهيكيّة في ليبيا ،  كما ورد في أساس البلاغة  لنعسان آغا الزمخشري غفر الله له بعد أن يتوفاه .