إعلان دمشق للتغيير

الوطني الديمقراطي

إعلان دمشق أو دينامية الوحدة والاختلاف

هيثم مناع

إعلان دمشق: أوفاقٌ هو في زمن الانشقاق!؟

ياسين الحاج صالح الحياة

تضامن ونقد لاعلان دمشق

معقل زهور عدي

حراك " اعلان دمشق "

أحمد مولود الطيار...الرأي

إعلان دمشق لحظة توافقية ناقصة .. إلتباسات

غسان مفلح

إعلان دمشق: المعارضة العلمانية حين ترشو الإخوان المسلمين

وائل السواح...الحياة

قراءة غير متأنية لإعلان متأخر

مهند أبو الحسن

لندعم جميعاً إعلان دمشق

فايز ملص

" إعلان دمشق" للتغيير الوطني الديمقراطي"نقد وتعليق"

المحامي مناع النبواني

وقفة نقدية تضامنية مع إعلان دمشق

أ د. محمد أحمد الزعبي

إعلان التغيير الديمقراطي أم الإسلامي؟

نور الدين بدران

نعم... يجب تشريح ونقد إعلان دمشق

محمد حاج صالح...القدس العربي

تسع ملاحظات على إعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي
وائل
السواح : صدى البلد اللبنانية

إعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي .........ثرثرة فوق النيل
الحلاج
الحكيم: ( كلنا شركاء )

قراءة نقدية في " إعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي "
صادرة
عن لجان إحياء المجتمع المدني في سوريا

هذه هي سورية

منير محمد الغضبان

ملاحظات أساسية على "إعلان دمشق"

د. نايف سلوم....الرأي

إعلان التغيير الديمقراطي أم الإسلامي؟

نور الدين بدران

إعلان دمشق للتغيير

الوطني الديمقراطي

 

تتعرض سورية اليوم لأخطار لم تشهدها من قبل ، نتيجة السياسات التي سلكها النظام ، وأوصلت البلاد إلى وضع يدعو للقلق على سلامتها الوطنية ومصير شعبها. وهي اليوم على مفترق طرق بحاجة إلى مراجعة ذاتها والإفادة من تجربتها التاريخية أكثر من أي وقت مضى . فاحتكار السلطة لكل شيء، خلال أكثر من ثلاثين عاماً ، أسس نظاماً تسلطياً شمولياً فئوياً ، أدى إلى انعدام السياسة في المجتمع ، وخروج الناس من دائرة الاهتمام بالشأن العام ، مما أورث البلاد هذا الحجم من الدمار المتمثل بتهتك النسيج الاجتماعي الوطني للشعب السوري ، والانهيار الاقتصادي الذي يهدد البلاد ، والأزمات المتفاقمة من كل نوع . إلى جانب العزلة الخانقة التي وضع النظام البلاد فيها ، نتيجة سياساته المدمرة والمغامرة وقصيرة النظر على المستوى العربي والإقليمي وخاصة في لبنان ، التي بنيت على أسس استنسابية وليس على هدى المصالح الوطنية العليا .

كل ذلك ، وغيره كثير ، يتطلب تعبئة جميع طاقات سورية الوطن والشعب ، في مهمة تغيير إنقاذية ، تخرج البلاد من صيغة الدولة الأمنية إلى صيغة الدولة السياسية ، لتتمكن من تعزيز استقلالها ووحدتها ، ويتمكن شعبها من الإمساك بمقاليد الأمور في بلاده والمشاركة في إدارة شؤونها بحرية . إن التحولات المطلوبة تطال مختلف جوانب الحياة ، وتشمل الدولة والسلطة والمجتمع ، وتؤدي إلى تغيير السياسات السورية في الداخل والخارج . وشعوراً من الموقعين بأن اللحظة الراهنة تتطلب موقفاً وطنياً شجاعاً و مسؤولاً ، يخرج البلاد من حالة الضعف والانتظار التي تسم الحياة السياسية الراهنة، ويجنبها مخاطر تلوح بوضوح في الأفق. وإيماناً منهم بأن خطاً واضحاً ومتماسكاً تجمع عليه قوى المجتمع المختلفة ، ويبرز أهداف التغيير الديمقراطي في هذه المرحلة ، يكتسب أهمية خاصة في إنجاز هذا التغيير على يد الشعب السوري ووفق إرادته ومصالحه ، ويساعد على تجنب الانتهازية والتطرف في العمل العام فقد اجتمعت إرادتهم بالتوافق على الأسس التالية :

إقامة النظام الوطني الديمقراطي هو المدخل الأساس في مشروع التغيير و الإصلاح السياسي . ويجب أن يكون سلمياً ومتدرجاً ومبنياً على التوافق ، وقائماً على الحوار والاعتراف بالآخر .

نبذ الفكر الشمولي والقطع مع جميع المشاريع الإقصائية والوصائية والاستئصالية ، تحت أي ذريعة كانت تاريخية أو واقعية ، ونبذ العنف في ممارسة العمل السياسي ، والعمل على منعه وتجنبه بأي شكل ومن أي طرف كان .

الإسلام الذي هو دين الأكثرية وعقيدتها بمقاصده السامية وقيمه العليا وشريعته السمحاء يعتبر المكون الثقافي الأبرز في حياة الأمة والشعب . تشكلت حضارتنا العربية في إطار أفكاره وقيمه وأخلاقه ، وبالتفاعل مع الثقافات التاريخية الوطنية الأخرى في مجتمعنا، ومن خلال الاعتدال والتسامح والتفاعل المشترك ، بعيداً عن التعصب والعنف والإقصاء . مع الحرص الشديد على احترام عقائد الآخرين وثقافتهم وخصوصيتهم أياً كانت انتماءاتهم الدينية والمذهبية والفكرية، والانفتاح على الثقافات الجديدة والمعاصرة.

ليس لأي حزب أو تيار حق الادعاء بدور استثنائي . وليس لأحد الحق في نبذ الآخر واضطهاده وسلبه حقه في الوجود والتعبير الحر والمشاركة في الوطن .

اعتماد الديمقراطية كنظام حديث عالمي القيم والأسس ، يقوم على مبادئ الحرية وسيادة الشعب ودولة المؤسسات وتداول السلطة، من خلال انتخابات حرة ودورية، تمكن الشعب من محاسبة السلطة وتغييرها.

بناء دولة حديثة ، يقوم نظامها السياسي على عقد اجتماعي جديد . ينتج عنه دستور ديمقراطي عصري يجعل المواطنة معياراً للانتماء ، ويعتمد التعددية وتداول السلطة سلمياً وسيادة القانون في دولة يتمتع جميع مواطنيها بذات الحقوق والواجبات، بصرف النظر عن الجنس أو الدين أو الإثنية أو الطائفة أو العشيرة، ويمنع عودة الاستبداد بأشكال جديدة.

التوجه إلى جميع مكونات الشعب السوري ، إلى جميع تياراته الفكرية وطبقاته الاجتماعية وأحزابه السياسية وفعالياته الثقافية والاقتصادية والاجتماعية ، وإفساح المجال أمامها للتعبير عن رؤاها ومصالحها وتطلعاتها ، وتمكينها من المشاركة بحرية في عملية التغيير .

ضمان حرية الأفراد والجماعات والأقليات القومية في التعبير عن نفسها ، والمحافظة على دورها وحقوقها الثقافية واللغوية، واحترام الدولة لتلك الحقوق ورعايتها، في إطار الدستور وتحت سقف القانون .

إيجاد حل ديمقراطي عادل للقضية الكردية في سورية. بما يضمن المساواة التامة للمواطنين الأكراد السوريين مع بقية المواطنين من حيث حقوق الجنسية والثقافة وتعلم اللغة القومية وبقية الحقوق الدستورية والسياسية والاجتماعية والقانونية، على قاعدة وحدة سورية أرضاً وشعباً . ولابد من إعادة الجنسية وحقوق المواطنة للذين حرموا منها ، وتسوية هذا الملف كلياً .

الالتزام بسلامة المتحد الوطني السوري الراهن وأمنه ووحدته ، ومعالجة مشكلاته من خلال الحوار ، والحفاظ على وحدة الوطن والشعب في كل الظروف. والالتزام بتحرير الأراضي المحتلة واستعادة الجولان إلى الوطن . وتمكين سورية من أداء دور عربي وإقليمي إيجابي فعال .

إلغاء كل أشكال الاستثناء من الحياة العامة ، بوقف العمل بقانون الطوارئ ، وإلغاء الأحكام العرفية والمحاكم الاستثنائية ، وجميع القوانين ذات العلاقة ، ومنها القانون / 49 / لعام 1980 ، وإطلاق سراح جميع السجناء السياسيين ، وعودة جميع الملاحقين والمنفيين قسراً وطوعاً عودة كريمة آمنة بضمانات قانونية، وإنهاء كل أشكال الاضطهاد السياسي، برد المظالم إلى أهلها وفتح صفحة جديدة في تاريخ البلاد .

تعزيز قوة الجيش الوطني والحفاظ على روحه المهنية، وإبقائه خارج إطار الصراع السياسي واللعبة الديمقراطية ، وحصر مهمته في صيانة استقلال البلاد و الحفاظ على النظام الدستوري والدفاع عن الوطن والشعب .

تحرير المنظمات الشعبية والاتحادات والنقابات وغرف التجارة والصناعة والزراعة من وصاية الدولة والهيمنة الحزبية والأمنية . وتوفير شروط العمل الحر لها كمنظمات مجتمع مدني .

إطلاق الحريات العامة ، وتنظيم الحياة السياسية عبر قانون عصري للأحزاب ، وتنظيم الإعلام والانتخابات وفق قوانين عصرية توفر الحرية والعدالة والفرص المتساوية أمام الجميع .

ضمان حق العمل السياسي لجميع مكونات الشعب السوري على اختلاف الانتماءات الدينية والقومية والاجتماعية .

التأكيد على انتماء سورية إلى المنظومة العربية، وإقامة أوسع علاقات التعاون معها، وتوثيق الروابط الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية التي تؤدي بالأمة إلى طريق التوحد. وتصحيح العلاقة مع لبنان،لتقوم على أسس الحرية والاستقلال والسيادة والمصالح المشتركة بين الشعبين والدولتين.

الالتزام بجميع المعاهدات والمواثيق الدولية وشرعة حقوق الإنسان، والعمل ضمن إطار الأمم المتحدة وبالتعاون مع المجموعة الدولية على بناء نظام عالمي أكثر عدلاً، قائم على مبادىء السلام وتبادل المصالح، وعلى درء العدوان وحق الشعوب في مقاومة الاحتلال، والوقوف ضد جميع أشكال الإرهاب والعنف الموجه ضد المدنيين.

ويرى الموقعون على هذا الإعلان ، أن عملية التغيير قد بدأت ، بما هي فعل ضرورة لا تقبل التأجيل نظراً لحاجة البلاد إليها، وهي ليست موجهة ضد أحد، بل تتطلب جهود الجميع . وهنا ندعو أبناء وطننا البعثيين وإخوتنا من أبناء مختلف الفئات السياسية والثقافية والدينية والمذهبية إلى المشاركة معنا وعدم التردد والحذر، لأن التغيير المنشود لصالح الجميع ولا يخشاه إلا المتورطون بالجرائم والفساد. و يمكن أن يتم تنظيمها وفق ما يلي :

1. فتح القنوات لحوار وطني شامل ومتكافئ بين جميع مكونات الشعب السوري وفئاته الاجتماعية والسياسية والاقتصادية وفي كل المناطق وفق منطلقات قاعدية تتمثل في :

ضرورة التغيير الجذري في البلاد ، ورفض كل أشكال الإصلاحات الترقيعية أو الجزئية أو الالتفافية .

العمل على وقف حالة التدهور واحتمالات الانهيار والفوضى ، التي قد تجرها على البلاد عقلية التعصب والثأر والتطرف وممانعة التغيير الديمقراطي .

رفض التغيير الذي يأتي محمولاً من الخارج، مع إدراكنا التام لحقيقة وموضوعية الارتباط بين الداخلي والخارجي في مختلف التطورات السياسية التي يشهدها عالمنا المعاصر، دون دفع البلاد إلى العزلة والمغامرة والمواقف غير المسؤولة. والحرص على استقلالها ووحدة أراضيها.

2. تشجيع المبادرات للعودة بالمجتمع إلى السياسة، وإعادة اهتمام الناس بالشأن العام، وتنشيط المجتمع المدني.

3. تشكيل اللجان والمجالس والمنتديات والهيئات المختلفة ، محلياً وعلى مستوى البلاد ، لتنظيم الحراك العام الثقافي والاجتماعي والسياسي والاقتصادي ، ومساعدتها على لعب دور هام في إنهاض الوعي الوطني وتنفيس الاحتقانات ، وتوحيد الشعب وراء أهداف التغيير .

4. التوافق الوطني الشامل على برنامج مشترك ومستقل لقوى المعارضة، يرسم خطوات مرحلة التحول ، ومعالم سورية الديمقراطية في المستقبل .

5. تمهيد الطريق لعقد مؤتمر وطني ، يمكن أن تشارك فيه جميع القوى الطامحة إلى التغيير، بما فيها من يقبل بذلك من أهل النظام ، لإقامة النظام الوطني الديمقراطي بالاستناد إلى التوافقات الواردة في هذا الإعلان ، وعلى قاعدة ائتلاف وطني ديمقراطي واسع .

6. الدعوة إلى انتخاب جمعية تأسيسية، تضع دستوراً جديداً للبلاد، يقطع الطريق على المغامرين والمتطرفين. يكفل الفصل بين السلطات، ويضمن استقلال القضاء، ويحقق الاندماج الوطني بترسيخ مبدأ المواطنة.

7. إجراء انتخابات تشريعية حرة ونزيهة ، تنتج نظاماً وطنياً كامل الشرعية ، يحكم البلاد وفق الدستور والقوانين النافذة، وبدلالة رأي الأكثرية السياسية و برامجها .

وبعد ، هذه خطوات عريضة لمشروع التغيير الديمقراطي ، كما نراه ، والذي تحتاجه سورية ، وينشده شعبها . يبقى مفتوحاً لمشاركة جميع القوى الوطنية من أحزاب سياسية وهيئات مدنية وأهلية وشخصيات سياسية وثقافية ومهنية ، يتقبل التزاماتهم وإسهاماتهم ، ويظل عرضة لإعادة النظر من خلال ازدياد جماعية العمل السياسي وطاقاته المجتمعية الفاعلة .

إننا نتعاهد على العمل من أجل إنهاء مرحلة الاستبداد، ونعلن استعدادنا لتقديم التضحيات الضرورية من أجل ذلك، وبذل كل ما يلزم لإقلاع عملية التغيير الديمقراطي،وبناء سورية الحديثة وطناً حراً لكل أبنائها،والحفاظ على حرية شعبها،وحماية استقلالها الوطني .

 

دمشق في 16 / 10 / 2005

 

الأحزاب والمنظمات

الشخصيات الوطنية

التجمع الوطني الديمقراطي في سورية

التحالف الديمقراطي الكردي في سورية

لجان إحياء المجتمع المدني

الجبهة الديمقراطية الكردية في سورية

حزب المستقبل ( الشيخ نواف البشير )

رياض سيف

جودت سعيد

د. عبد الرزاق عيد

سمير النشار

د. فداء أكرم الحوراني

د. عادل زكار

عبد الكريم الضحاك

هيثم المالح

نايف قيسية

 

 

عودة

إعلان دمشق أو دينامية الوحدة والاختلاف - هيثم مناع

 

 

لأول مرة، منذ استلام حزب البعث السلطة بانقلاب عسكري في الثامن من مارس/ آذار 1963، ينال إعلان سياسي انتساب أغلبية واسعة من المجتمعين السياسي والمدني في سورية. وفي التاريخ، نادرا ما تحول إعلان مبادئ إلى نص قرآني مقدس، ولكن مجرد الاتفاق بين عدد كبير من مكونات المجتمع على أن التغيير الديمقراطي ليس أمنية ثلة من الحالمين بل برنامج كل من يعتبر المواطنة الشرط الأساسي والأولي لعافية الوطن وكرامة الإنسان وسيادة الشعب، بمجرد أن يتحول التفكير السياسي المعارض من البحث في إعادة صياغة هذه الجملة أو تلك عدة مرات، إلى اتفاق على دينامية للوحدة في حق التباين والاختلاف، تتسطر حقبة جديدة للنضج السياسي. فحرية التعبير هي التي ستخلق الظروف الأمثل للبرنامج الأفضل، وحرية التنظيم هي التي ستفسح المجال لكل القوى السياسية للتعبير عن نفسها، وحرية التجمع والنضال السلمي هي التي تضمن استفادة المشروع الديمقراطي من كل الطاقات من أجل الخروج من الطريق المسدود للسلطة الأمنية التي لم يعد لديها سوى الاعتقال والمنع من السفر وأشباه المحاكمات والاعتداءات الجسدية وأسلوب التهديد داخل وخارج البلاد وسيلة للاستمرار في الحكم.

وما أدل على ذلك، طبيعة التحفظات التي أبداها البعض، وهذا حقهم الكامل، مثل التحفظ على فقرة: "الإسلام الذي هو دين الأكثرية وعقيدتها بمقاصده السامية وقيمه العليا وشريعته السمحاء يعتبر المكون الثقافي الأبرز في حياة الأمة والشعب." من الملاحظ أن هذه الجملة تقييم لواقع، تقييم يقول بأن المكون الثقافي الأبرز في سورية ليس الوجودية أو الماركسية وإنما الإسلام، وهو الأبرز وليس الوحيد، الأمر الذي يوضحه النص في حديثه عن الحضارة فيتحدث بأمانة ووضوح عن التفاعل مع الثقافات التاريخية الوطنية الأخرى.

إلا أن مربط الفرس بالنسبة لنا ليس وصف الأوضاع بل تحديد الالتزامات بالمعنى الحقوقي للكلمة. هنا من الواجب التذكير والتركيز على فقرة رئيسية في إعلان دمشق لا تترك المجال للدخول في منطق العشيرة والطائفة والقوم، هذه الفقرة تقول: "الالتزام بجميع المعاهدات والمواثيق الدولية وشرعة حقوق الإنسان". في مشاركاتي مع إخواننا العراقيين من المعارضين والمؤيدين لحكومتهم في ندوات حول الدستور بقيت أطالب بالإصرار على عهد مجتمعي مشترك حتى حذفت المادة التي تنص على الالتزام بجميع المعاهدات والمواثيق الدولية وشرعة حقوق الإنسان. عندها قلت في آخر مداخلة في 10/10/2005 في عمان، "الآن، لم يعد لديكم ناظما مشتركا في حال طغيان العصبيات الصغيرة".

ولأن هذه الفقرة جاءت التزاما، فقد أعلنت تأييدي، كمواطن سوري لهذا الإعلان، لأن فيه ما يحمي الفرد من الجماعة والأقلية من الأكثرية والمحكوم من الحاكم ويعطي لمجموعة قيم إنسانية عالمية قوة الإلزام.

لقد ضاقت حلقة السلطة أكثر فأكثر، وأصبح في صلب الحلقة الأضيق عددا من المتهمين بجرائم جسيمة داخل وخارج الحدود، ولم يعد بالإمكان المضي بعيدا بفريق استهلكه الفساد واستهلك المجتمع بالسرقة والاستبداد. وأصبح واجب كل مواطن أن ينتسب للمشروع الديمقراطي الكبير الذي يعيد أغلبية الناس للعمل السياسي والمدني دون أن يحرم الأقلية (بالمعنى السياسي والجفرافي والقومي والطائفي) من حق الوجود بقوة وفي أعلى مراكز القرار وفقا للكفاءة والبرنامج السياسي والتضامن الشعبي مع هذه الشخصية أو التشكيلة السياسية أو تلك .. باعتبار المواطنة هي بطاقة الشرف الوحيدة لكل مولود على أرض سورية.

بعد فشل العنف السياسي في رسم معالم ديمقراطية جديرة بالاسم في بغداد، وبدء خريف بيروت قبل التمتع بربيعها، أصبح الأمل في دمشق، في أن تتعلم من دروس مناهضة العنف شرقا ومناهضة الطائفية غربا ما يقيها مخاطر البقاء خارج التاريخ.

وحده النضال المشترك من أجل دولة مدنية ديمقراطية حديثة، يشكل مكافأة مقبولة لضحايا الاستبداد وهدية جميلة لأطفالنا.

 

هيثم مناع مفكر وحقوقي عربي من سورية.

عودة

إعلان دمشق: أوفاقٌ هو في زمن الانشقاق!؟

ياسين الحاج صالح - الحياة

يستمد إعلان دمشق للتغيير الوطني الديموقراطي الذي صدر في العاصمة السورية، يوم 16 تشرين الأول (أكتوبر)الجاري، أهميته من ثلاثة عوامل: مضمونه، القوى المشاركة فيه، توقيته.

يشارك البيان معظم وثائق الطيف السوري المعارض والمستقل لغتها ونفَسها التحليلي، لكنه ينفرد عنها بدرجة اكبر من التحديد في الموقف من النظام، بروح توافقية حيال مكوّنات المجتمع السوري وتياراته، وبحس بالإلحاحية يتخلل فقراته. يتحدث عن مهمة تغيير إنقاذي تخرج البلاد من صيغة الدولة الأمنية إلى صيغة الدولة السياسة. ويصف التغيير الذي يتطلع إليه بأنه جذري، ويرفض كل أشكال الإصلاحات الترقيعية أو الجزئية أو الالتفافية. وفي شرح للإعلان كان مقدراً له أن يُلقى أمام أجهزة الإعلام في مؤتمر صحافي منعه الأمن السوري، قال ناطق من أحد الأحزاب المشاركة إن الموقعين على الإعلان يعملون على تكوين ائتلاف واسع، من أجل عملية التغيير وإقامة نظام ديموقراطي، يحل محل النظام الشمولي القائم.

بالجملة، يحقق الإعلان نقلة مضمونية من نهج الإصلاح إلى نهج التغيير، ومن رؤية النظام كشريك محتمل إلى النظر إليه كعائق أمام التغيير. ولا شك أن هذا التحول يعكس شعورا متناميا عند أوساط أوسع من المعارضة بإفلاس نهج الإصلاح ووصوله إلى الطريق المسدود.

وقع على البيان التجمع الوطني الديموقراطي ولجان إحياء المجتمع المدني، ولأول مرة ائتلافان كرديان: التحالف الديموقراطي الكردي والجبهة الديموقراطية الكردية في سورية اللذان يضمان 8 من الأحزاب الكردية السورية الأحد عشر، إضافة إلى تنظيم جديد يسمى حزب المستقبل (عُرّف بزعيمه: الشيخ نواف البشير). ووقعت عليه شخصيات وطنية، مثل رياض سيف النائب السجين منذ أكثر من 4 سنوات، والشيخ جودت سعيد المفكر الإسلامي المنفتح، والطبيبة فداء أكرم الحوراني وستة آخرين. وفور صدروه انضم إليه الإخوان المسلمون، واعتبره بيان صادر عن المراقب العام علي صدر الدين البيانوني إعلانا تاريخيا، ودعا كافة القوى والشخصيات السياسية، والمنظمات والهيئات الوطنية، داخل الوطن وخارجه إلى الانضمام إليه. وأغلب الظن أن واضعي الإعلان أدرجوا فقرة مرتبكة الصياغة تقول إن الإسلام الذي هو دين الأكثرية وعقيدتها بمقاصده السامية وقيمه العليا وشريعته السمحاء، يعتبر المكون الثقافي الأبرز في حياة الأمة والشعب من اجل أن ينضم إليه الإخوان. وأغلب ظننا أيضا أن الإخوان كانوا على علم مسبق بالوثيقة، وإن لم يسهموا في صياغتها.

أثارت الفقرة المذكورة والانضمام السريع للإخوان سجالا متوترا، عصبيا، عنيفا، صدرت عنه اتهامات فورية بالطائفية. وفي إشارة دالة على حساسيات الراهن السوري ومواطن قلقه دانت جهة الكترونية، تسمي نفسها الجبهة السورية الوطنية لنصرة الرئيس بشار، الإعلان الذي صاغته عصابة الإخوان المسلمين وتبنته التجمعات السنية في سورية ورفضه الأكراد. ورفض الأكراد المُلمح إليه يحيل إلى حزب يكيتي الكردي الذي رأى أن الإعلان قد حدد سقف حقوق الكرد بالمواطنة، وهذا يعتبر إجحافاً بحق شعبنا الكردي الذي يعيش على أرضه التاريخية وله خصوصيته القومية، مطالباً بالمساواة التامة بين القوميتين العربية والكردية.

على أن الإعلان حظي بانضمام إشكالي من قبل حزب الإصلاح السوري الذي أعلن رئيسه فريد الغادري تأييد إعلان دمشق ونعتبره خطوة كبيرة على درب الوئام والوفاق الوطني والتغيير الديموقراطي. والأرجح أن القوى الموقعة على الإعلان ليست مبتهجة بانضمام حزب الإصلاح، المعروف بارتباطه بالأوساط الأشد تطرفا وعدوانية ضمن الكونغرس والإدارة الأميركيين.

يبقى صحيحا أن ائتلاف إعلان دمشق، الذي يفتقر إلى اسم يميزه، أول إطار تحالفي يجمع علمانيين وإسلاميين منذ بداية العهد البعثي. إن مشاركة قوميين ويساريين مع إسلاميين وأكثرية التنظيمات الكردية غير مسبوقة في تاريخ سورية المستقلة. ولا جدال في أن الإعلان خضع لتفاوض مسبق وتسويات ومساومات وحلول وسط من أجل توسيع قاعدة التوافق بين المشاركين، ولم ينل أي فريق من الموقعين عليه كل ما يرغب.

صدر الإعلان بعد أربعة أيام من الموت العنيف لوزير الداخلية السوري غازي كنعان، وقبل خمسة أيام من تسليم ميليس تقريره الخاص بقضية اغتيال الرئيس الحريري إلى الأمم المتحدة. ولا ريب أن الموقعين عليه رغبوا أن يطرحوه للرأي العام في هذا الوقت المتقلب كالبحر والزلِق كالصابون. أرادوا، حسب الناطق المومأ إليه فوق، القول لمواطنيهم إن قوة جديدة قد ولدت للعمل من أجل التغيير، ورغبوا في إعلام الرأي العام الخارجي أن سورية ليست قوقعة فارغة سياسياً، وأن فيها قوى شعبية لها تاريخ طويل في النضال الديموقراطي، جديرة بالثقة، ويمكن الحوار معها، وهي موحدة (...) ولها برنامجها الذي يتلاقى مع روح التجديد في هذا العصر. هذه إشارات دالة غنية المغزى. ولا ريب أنها تردّ من طرف خفي على من يقول إن التغيير في سورية سيؤدى إلى فوضى عامة أو إلى حلول إسلاميين متشددين محل النظام العلماني الحاكم. إنها تعلن أن ثمة بديلاً، وترشح ائتلاف إعلان دمشق للقيام بدور البديل.

الثقافة السياسية التي يصدر عنها إعلان دمشق، في مضمونه وفي روح مبادرته الوفاقية، اكثر انفتاحا وتعددا من معظم الانتقادات التي وجهت إليه. كان لافتا أنه ربط بين نبذ الفكر الشمولي والقطع مع جميع المشاريع الإقصائية والوصائية والاستئصالية وبين نبذ العنف. ولافتةٌ أيضا إشارته إلى مخاطر عقلية التعصب والثار والتطرف وممانعة التغيير الديموقراطي، وتقريره أن ليس لحزب أو تيار حق الادعاء بدور استثنائي؛ كذلك كلامه على قطع الطريق على المغامرين والمتطرفين. هذا فضلا عن انفتاحه على البعثيين وأهل النظام، وتأكيده انه ليس موجها ضد أحد.

وثيقة إعلان دمشق أعقل من الشرط السوري الراهن المتسم بالاحتقان وجموح المشاعر وتوتر الأعصاب. إن الانتقادات التي وجهت إليه دالة جدا حتى لو لم تكن دوما محقة. والانتباه لما تنطوي عليه الانتقادات تلك من ضروب قلق ومشاعر استبعاد، وإن استصلحت لنفسها لغة عنيفة أحيانا، أول وأبسط تحد يواجه الإعلان وأطرافه الثلاثة الرئيسية.

التحدي الثاني، والأخطر، هو موقف السلطة التي اعتصمت حيال الإعلان بصمت متوقع، خصوصاً أن تقرير ميليس وشيك جدا. الأرجح أنها ستجمع الترهيب والترغيب في مسعى لتفكيكه حين تأنس ظرفا مناسبا. أما التحدي الأكبر فهو محافظة الائتلاف على وحدته، وهو ما لا يتأتى إلا بتعميق التفاهم بين أطرافها، بما يتجاوز التطلع المشترك نحو تغيير الواقع القائم، أو بالتوسع المستمر للائتلاف واجتذاب قوى جديدة، بما فيها قوى متحفظة حاليا عن الإعلان أو معارضة له.

"الحياة"

 

عودة

حراك " اعلان دمشق "

 

أحمد مولود الطيار

 

 

شيخ مهيب لم تستطع السنون تليين عزيمته قال لنا و بعد أن تحاورنا في مضمون " اعلان دمشق " : أنا معكم لقد أشعرتموني بأن أرضنا لا زالت ولاّدة و لكن سنقف صفا واحدا و يدا واحدة ندافع عن الصنم اذا جاءت أمريكا .

قلنا له يا عم : لنفعل شيئا قبل أن نؤول إلى ما آل إليه العراق الشقيق و لنخرج من كهوف الصمت و سراديب الخوف فالنظام السوري لا يشغله إلا إرضاء أمريكا وخطب ودّ أمريكا و نخشى أن يبيعنا ببلاش لأمريكا .

(2)

أحد الأصدقاء الكرد ممن لم يوقعوا على الإعلان كان احتجاجه شديدا لجهة أن الإعلان لم يول القضية الكردية ما تستحقه و كان يجب أن يذكر إعلان دمشق حق تقرير المصير للشعب الكردي .

قلت له : هناك تسعة أحزاب كردية (التحالف الديموقراطي الكردي + الجبهة الديموقراطية الكردية) و خمسة أحزاب عربية تشكل التجمع الوطني الديموقراطي إضافة إلى حزب المستقبل و لجان إحياء المجتمع المدني و شخصيات وطنية , تصور لو أن كل حزب من تلك الأحزاب وضع شرطا و تمسك به , هل سيخرج الإعلان و يرى النور؟

(3)

على مدى يومين متتاليين كان هناك نشاط ثقافي تقيمه مديرية الثقافة بالرقة على مسرحها الكبير . في اليوم الأول كانت هناك حلقة حوارية عن ابن الرقة الشاعر الراحل فيصل البليبل . بعد انتهاء الأمسية انتهزتها فرصة لتوزيع الإعلان على السادة الحاضرين و هم لفيف أدباء الرقة و مثقفيها .

في اليوم الثاني و هو نشاط موسيقي كردي عزف على آلتي البزق و الباغلمة .

أيضا رأيتها فرصة طيبة لتوزيع " إعلان دمشق " على جمهور الحاضرين ذي الأغلبية الكردية .

في اليوم التالي وصلتني رسائل شفهية من أصدقاء كرد و فعاليات حزبية تستنكر " فعلتي الشنيعة " تلك !

ولما استوضحت الأسباب , كان الردّ : أنني بهكذا عمل أضع العراقيل أمام أي نشاط كردي قادم , فهم ما صدقوا الأكراد أن أبواب المراكز الثقافية للسلطة قد انفتحت أمامهم .

لم أقتنع بالأسباب , لكنني و أمام الملأ أعلن اعتذاري .

(4)

بدون تعليق

"الإسلام دين الأكثرية في سوريا ، وأنه أي الإسلام (السني) هو المكوّن الثقافي في حياة الأمة(السورية) والشعب" د. نايف سلوم "

إعلان دمشق يستحق دعم كل المثقفين الديموقراطيين العرب، لأن معركة ديموقراطية سورية صارت اسما ً ثانيا ً لمعركة استقلال العرب و مستقبلهم"

إلياس الخوري القدس العربي.

(5)

أحد المهتمين قال : " اعلان دمشق " خطوة رائعة ولكن ..... أردف بعد ال " لكن " نتمنى أن لا تناموا بعدها .

(6)

قومي سوري , أقصد ممن يؤمنون بالوحدة العربية احتج على العبارة التالية : " التأكيد على انتماء سورية الى المنظومة العربية ..." !!

سورية حسبما يقول " جزء لا يتجزأ من الأمة العربية ".

(7)

تساءل كثيرون و أنا منهم : أين برهان غليون وعارف دليلة و عبد العزيز الخيّر و آخرون ضمن الشخصيات الوطنية الموقعة على الاعلان ؟

سورية الرقة

"الرأي / خاص"

عودة

إعلان دمشق لحظة توافقية ناقصة .. إلتباسات

غسان مفلح

 

وضوح النص من دلالة الحدث ولغته المباشرة من الاحتياج السوري لاستمرارية الحدث الديمقراطي المدني : إنه الحدث السوري كما قلنا سابقا والحدث الذي يجب أن يجمع كل السوريين على برانامج الحد الأدنى دون أن يعني ذلك موافقة على كامل مضمون الإعلان , وعلى هذا الأساس سنحاور النقطة الأخطر في هذا الإعلان والتي جاء فيها [الإسلام الذي هو دين الأكثرية وعقيدتها بمقاصده السامية وقيمه العليا وشريعته السمحاء يعتبر المكون الثقافي الأبرز في حياة الأمة والشعب . تشكلت حضارتنا العربية في إطار أفكاره وقيمه وأخلاقه ، وبالتفاعل مع الثقافات التاريخية الوطنية الأخرى في مجتمعنا، ومن خلال الاعتدال والتسامح والتفاعل المشترك ، بعيداً عن التعصب والعنف والإقصاء . مع الحرص الشديد على احترام عقائد الآخرين وثقافتهم وخصوصيتهم أياً كانت انتماءاتهم الدينية والمذهبية والفكرية، والانفتاح على الثقافات الجديدة والمعاصرة. ] هذا المقطع الفخ .

الفخ لأننا في الواقع لم نعرف ما الذي استدعاه لهذا الإعلان .؟ هل الثقافة الإسلامية في سوريا بحاجة لهذا التأكيد ..؟ إن مجرد النص في الإعلان على أن الإسلام هو المكون الثقافي الأبرز في حياة الأمة ..الخ يؤكد بما لايقبل الشك أن هنالك إشكالية عند الذين أعدوا الإعلان بصيغته النهائية ..ولولا إحساسهم بهذه الإشكالية لما أتوا على ذكرها في النص .. وهذا الإحساس نابع من وجود كتلة من الشعب السوري لاتنتمي لهذه الثقافة العقيدية .. كالمسيحيين .. وأيضا الأقليات الإسلامية الأخرى لديها نفس الإشكالية تجاه هذا النص لأنه يرمز إلى النسخة السنية من الإسلام.

ورغم أنني من الداعمين لهذا الإعلان والذين وقعوا على تأييده .. وبالطبع هذا لايعني موافقتي على كل ماجاء فيه : لأنني أعتبر أن سوريا اليوم بحاجة ماسة للحظة توافقية ولازلت أرى في الإعلان بداية ناجحة نسبيا, للوصول إلى هذه اللحظة التوافقية , ولأنني أرى أن اللحظة التوافقية هي : برنامج الحد الأدنى للقوى السياسية الديمقراطية والوطنية السورية .. التقاطع البرنامجي

على أرضية التاريخية السورية , ورغم رؤيتي لمجموعة من الالتباسات التي هي بحاجة للمراجعة النقدية ولكن من داخل فضاء الإعلان نفسه ..وليس من خارجه .. وهنالك فارق لاحظت أن الكثيرين من المناضليين والمثقفين ..سواء من المدافعين عن الإعلان أو الذين رفضوا الانضمام إليه , فارق لايرونه : بين التقاطع البرنامجي والذي سيمر بالضرورة عبرتجاوز الذاتية البرنامجية لكل القوى الموقعة عليه .. وبين العقلية التي تريد التوافق نسخة من فهمها هي, وهذا ينطبق في الحقيقة على الكثير من الأصوات الداعمة وغير الداعمة للإعلان .. وعلى أرضية هذا الفهم النسبي للحظة التوافقية : أتقدم بهذه الرؤية النقدية لما جاء في هذا الإعلان من التباسات خطيرة على مستقبل ما يطمح الإعلان لتحقيقه , قبل أي شيء آخر ..

1ـ الالتباس الأول :

الثقافة الإسلامية للغالبية من الشعب السوري لاعلاقة لها بهذه التعميمية : العقيدية أو العقائدية ـ من تحت الدلف لتحت المزراب ـ فالفارق واضح وبين , بين المكونات الثقافية لشعب من الشعوب وبين النص على أن إحدى هذه المكونات تشكل عقيدة سياسية .. حتى لو حاولت أن تضيء ذاتيتها ديمقراطيا بعبارات : من مثل ـ تدعو للتسامح وتنبذ التعصب والإقصاء ..الخ ـ لايوجد عقائدية في العالم المعاصر ديمقراطية وخصوصا إذا ـ ربطت بالمكون الديني والذي هو مكون فردي محض ـ وبالتالي لوكانت العقيدية هذه تسامحية لماذا لم تنص أيضا على : المكون الثقافي المسيحي ودوره في نسيج الأمة ..!!!؟ كما أنها لم تنص على أن الثقافات الأقلاوية هي أيضا مكونا من مكونات هذا النسيج .. وعدم تسميتها لايغفر للإعلان التنويه بمفردة التفاعل :

لأن السؤال سيكون عندها : ليجيبنا أصحاب هذا النص عليه هو : أين يرون هذا التفاعل بين المكون المسيحي مثلا والعقيدة الإسلاموية بنسختها السنية في سوريا .؟ لأنني أظن أن بعضا من أصحاب هذه

العقيدية : في مكونهم الثقافي يعتبرون أن الانجيل الحالي هو صناعة .. وليس كتابا مقدسا ..كما يعتقد المسيحيون في العالم .. وقبل المضي في الحوار حتى نهاياته المنطقية لابد لنا من التأكيد ان هذه التوافقية كلحظة تاريخية تحتاج لوضوح مباشر ودون دبلوماسية ـ باطنية ـ واللعب على موازين القوى على حساب مبدأ التعددية الثقافية والسياسية والأيديولوجية .. وفي اعتقادي الشخصي أن أصحاب هذا الطرح وإصرارهم عليه .. ـ لكوني كنت مطلا على جزء من حيثيات بعض المدوالات التي كانت تتم وهذا ليس سرا ـ هونتاج إحساسهم : بأن هذه العقيدية الإسلاموية هي ليست كذلك بالنسبة للكثيرين الكثيرين من أبناء شعبنا السوري .. وخوفهم من سقوط الورقة الأخيرة لمبررات وجود حزب إسلامي ـ سيأخذ بالضرورة التاريخية السورية بعدا طائفيا ـ وأظن أنهم يسمحون لي ومن موقع المعلن والجواني من الإعلان ..أن أدفع بالحوار حتى وضوحه النهائي كي نصل فعلا لما نريده من هذا الاجماع الوطني الديمقراطي ..هذا الخوف هو الذي يدفع مثل هذه الطروحات لتكون جزء برنامجيا للحركة الديمقراطية السورية .. وهنا لابد من سؤال افتراضي ومهم جدا :

لو لم يكن هنالك في سوريا أقليات دينية كالمسيحية .. وأقليات طائفية كالاسماعيلية والعلوية والشيعية والدرزية والجعفرية والمرشدية والبهائية , وأقليات قومية كالكردية .. هل كان الأمر والوضع عندها يستدعي التأكيد على أن الثقافة الإسلامية هي عقيدة الأغلبية ..؟وبالتالي لولا الإحساس بالمشكلة الطائفية وخطورتها , لما جاء النص هذا وعلى هذه الشاكلة ..؟ لنص هو بمواجهة الآخر السوري الذي ليس مسلما سنيا .. شاء القائمين على هذا النص أم آبو ..؟ إذن هو نصا طائفيا سوريا بامتياز ..لست حزبا كي أوافق على هذا الأمر كي يكون برنامجا سياسيا للمستقبل السوري ..؟ وتعالوا إلى ماقرأت سأعدد كي نوضح فقط وليعذرني القارئ :

نضال نعيسة كتب [ إعلان قندهار ] و[ نور الدين بدران كتب [إعلان التغيير الديمقراطي أم الإسلامي ] وكتب أسامة نعيسة [ إعلان قندهار ] وكتب كمال خوري [ مع عدم الموافقة على إعلان دمشق لأنني اشتم به رائحة ما ] .. وكتب أيضا نايف سلوم .. وتصريحات الرفيق فاتح جاموس عضو المكتب السياسي لحزب العمل الشيوعي في سوريا لقناة العربية, وكتب أيضا كثيرون.. وهذه عينة البداية .. وأغلب الذين كتبوا هم مناضلين أو أومثقفين وطنيين من الأقليات الدينية والطائفية .. وهذا يفسر الوجه الآخر للخوف المنبث في سوريا : من سطوة الغالبية الطائفية على المشهد السوري .. كسطوة لاديمقراطية .. وبنفس الوقت لايعني هذا الانجرار أيضا وراء الهاجس الأقلياتي لدرجة اللاموضوعية في تناول تاريخ جماعة الأخوان المسلمين ومواقفهم كقوى وطنية سورية .. ولم يكن حواري مع الجماعة ونقدي لطروحاتهم إلا استعداد لهذه اللحظة التي كنت ولازلت ارى أنها : ستفجر أي عمل ديمقراطي موحد للمعارضة السورية .. والحوار هنا لتدارك المستقبل بالطبع مستقبل الإعلان نفسه .. وربما تبدو من المفارقات أيضا أن الإعلان لم يأت على ذكر لقضية المرأة وحقوقها ..كما قرأته .. وهذا يدل على اعتبارها مشكلة ثانوية بينما التأكيد على العقيدية الإسلامية في الديباجة الأولى يؤكد المنطق التحليلي الذي نسير فيه .. هنالك إذن إشكالية تواجهها العقيدية الإسلامية في سوريا كما هي مطروحة عند الجماعة ..وليس كدين لأكثرية المجتمع السوري .. واظن أن الفارق واضح بين هذين الحدين : ببساطة شديدة لأن ـ الدين لله والوطن للجميع ـ وهذا الإعلان هو شأنا وطنيا بالدرجة الأولى ..شأنا للنسيج السوري كاملا وليس للسنة السوريين فقط .. لنخرج الهوية العربية السورية من هذا النفق .. كهوية لمتحد متنوع الأديان والقوميات والطوائف .. وليس على مبدأ لنتحد وأنا الأكثرية فورا ومسبقا في مصادرة عقيدية ودينية على المطلوب الديمقراطي في سوريا .. ليس وضعية الإسلام كمكون ثقافي هي الإشكالية .. بل محاولة تمثيل هذه المكون في حزب سياسي لا يتلاءم مع طموحات وواقع المتحد الاجتماعي السوري .. وبالتالي : الإصرار على أن الجماعة هي من تمثل هذا المكون سياسيا .. ولهذا اقتضى الأمر التأكيد على هذه العقيدية في ديباجة الإعلان ..

2ـ الالتباس الثاني ثقافة الخوف وعلى حد السكين :

مضطرين لاستخدام مفاهيم توصيفة ذات حساسية وجدانية غير محبذة للتمييز الإجرائي في توضيح رؤيتنا في هذه الفقرة التالية ..

وهو هنا يتجسد في موقف غالبية مثقفي الاقليات في الواقع الذين كتبوا عن هذا الأمر .. سابقا وحاليا .. على مثقفي الاقليات الاقتناع أن المشروع الديمقراطي في سوريا يجب العمل عليه :

كي يكون مشروع الأغلبية العربية بمعزل عن التشكل التاريخي الديني والطائفي لهذه الأغلبية .. لأن المشروع الديمقراطي السلمي كما هو مطروح في الإعلان وفي برامج الأحزاب , وفي سياق النضال من أجل فصل الهوية العربية لسوريا عن العقائدية الدينية عموما لن يكتب له النجاح مالم يتحول إلى مشروع الأغلبية العربية أولا أو بالتوافق مع القومية الثانية في البلاد والتي هي القومية الكردية والتي سنأتي على مناقشتها في الالتباس الثالث .. وهذه القضية يجب أن تتحول إلى قناعة حقيقة للديمقراطيين من أبناء الشعب السوري على اختلاف انتماءاتهم

القومية والدينية والطائفية .. الخ وبالتالي بنفس الوضوح والصراحة مع جماعة الأخوان المسلمين علينا التوقف عند المعترضين من مثقفي الأقليات :

في الحقيقة هنالك إشكالية في انتقاد الجماعة والدين الإسلامي لدى بعض مثقفي الطوائف عموما والطائفة العلوية خصوصا , وللتدليل على هذا الأمر : لم نجد مثقفا علويا واحد ـ معذرة على

هذه التسمية الأجرائية ـ ينتقد الديانة العلوية في شيء .. لكونه مثقفا علمانيا ..!! وهذا يدعو للوقوف مليا أمام هذه الظاهرة .. وهذا أيضا ينطبق على مثقفي الأقلية الاسماعيلية والدرزية #1..ـ معترضة هنا : كلنا يذكر ما جرى مع الروائي المتميز ممدوح عزام عندما نشر روايته قصر المطر بعد مجموعته القصصية الولى معراج الموت, على ما أذكر في نقديته الرائعة للعلاقة الدينية والسلطوية داخل الطائفة الدرزية احتج مشايخ العقل وأرسلوا كتابا لرئيس الوزراء وقتها لمصادرة الرواية ومنعها.. لكن الحكومة في عهد الزعبي لم تستجب لهذا الطلب .. ـ

لم نجد انتقادا للإسلام بنسخه العلوية والدرزية والاسماعيلية ..؟ وهذا مثير أيضا للتساؤل ويشتم منه رائحة ما .. أما الأقلية الدينية المسيحية فقد أراحها الغرب من هذه المسألة وعلمنها .. ولو أن الانتقاد عند بعض مثقفيها للإسلام أيضا يأتي من أصولية مسيحية ..!! ولكنها أخف وطأة بكثير على الثقافة الديمقراطية الحقيقية .. وبالعودة لمثقفي الأقليات الذين احتجوا على عبارة فئوية النظام ... المعادلة بسيطة وواضحة ولكن حجم التواطئ عليها لايصدق في الحقيقة : إن الأصولية الطائفية للنظام السوري مايمنع ظهورها نصا ليس عدم وجودها : بل باطنية التعاليم الطائفية وسريتها : هذه السرية التاريخية التي باتت على مر الزمن جزء من المقدس الديني الطائفي .. وبالتالي لم يجرأ أي مثقف عربي سوري [علوي] : ان يجادل في هذه النقطة .. أو يحاول أن يناقشها بموضوعية من جهة وينقدها بوصفها : عقيدية طائفية ودينية أيضا ..!! وبالطبع ليست علمانية .. أم أن هنالك شك في هذا الأمر .. لدينا مشايخ [علوية] ..لم اسمع أحدا تعرض لسلوكها بالنقد أو لثقافتهاـ أبو علي ياسين رحمه الله ـ .. بينما عندما يتحدث شيخ سني بقضية ما. تقوم الدنيا ولا تقعد .. ويصبح جماعة الأخوان المسلمين : طالبان .. أظن أن على بعض المثقفين [ العلويين ] الديمقراطيين أن يقفوا أمام أنفسهم قليلا.. ويفتشون جيدا في حمولتهم النقدية .. وعدتهم الإجرائية ..

مثال آخر يتم التواطئ عليه والذي يتعلق في الحقيقة بقضية حساسة جدا وهي قضية المرأة : للتأكيد على ما أرمي إليه .. والذي لن نفتحه للنقاش حاليا ولكن سنطرحه عبر سؤال : ما وضع المرأة [ العلوية ] في النسق الإسلامي العلوي ..؟ حتى لانبقى في حالة مزايدة ـ على وضعية المرأة المسكينة لدى الإسلام السني والشيعي ـ ..؟ معلوماتي غير الموثقة وغير المؤكدة تشير : إلى أن وضعية المرأة مرتبطة : بحيضها !!.فقط أولا وأخيرا .. لهذا لا يحق لها أبدا أن تأخذ أي مكانا دينيا داخل هذه التعاليم .. وأظن المعنى واضح ...وبالتالي الحديث عن تحررية .. في مزايدة شكلانية هو حديث ...غير حقيقي .. فتاريخية المرأة .. انها كائن لاتاريخي بمعنى أنها ليست ذات أهمية ـ رغم أن هذه القضية تحمل وجها إيجابيا بأن المرأة هنا ليست سوى أنثى للتناسل فقط مما يجعلها خارج أية جاهزية دينية وبالتالي عقائدية وهذا بحد ذاته ما يجعل وضعية المرأة مرتهن لسلطة الزمان ـ وهو أمر جيد في الزمن المعاصر ـ .. وأرغب حقيقة وجديا بمن يصحح لي بالشواهد والنصوص الفعلية المكتوبة وليست المصدرة للطباعة.. عكس ذلك ...؟ والسؤال الهامشي الآخر : كيف يقبل شيخا [علويا] زكاة من ضابط استخبارات يعلم هذا الشيخ أنها أموال مسروقة من الدولة ومن الشعب السوري ...؟ أليست دمشق دار حرب ..؟ لأنها غنيمة من أهل السنة ... لإنها الثقافة الطائفية أيضا وجه العملة الآخر للعقيدية الإسلاموية سوريا ... لأننا لم نسأل أنفسنا سؤالا على غاية من الأهمية وهو عن التفاعلية بين السلطة والطائفة وجدلية هذه التفاعلية على مدار أكثر من أربعة عقود تقريبا . وسأنطلق من مسلمة كما يتم الحديث عنها دوما ـ كمسلمة مع أنها غير ذلك تماما ـ والتي مفادها أن السلطة استخدمت الطائفة , والطائفة مثلها مثل بقية الشعب السوري مضطهدة .. تضطهد عدديا ـ أي الأعداد التي تقف في معارضة السلطة ـ ولكن التفاعلية المتبادلة مصلحيا وعلائقيا وطائفيا كمرجعية والتي هي الفاعل الحقيقي داخل الطائفة وفي القنوات التفاعلية بين السلطة السياسية الأمنية العسكرية وجمهور الطائفة والمؤثرين فيه.. عندها يتم الحديث عن علاقة الفاعل الديني والسياسي ـ رموز عسكرية ومشايخ ..الخ ـ بالسلطة وبالتالي وزن المعارضة المدنية العلمانية عدديا ومدى تأثيرهالايذكر مقارنة بوزن الفاعل السلطوي طائفيا على المستويين : العسكري والديني داخل الطائفة, وبالتالي داخل الفعل الطائفي في سوريا وجدلية حضوره السلطوي .. وهنالك فارق بين اضطهاد في بنية تسلطية عامة وبين تفاعل القسم الأهم من هذه البنية مع السلطة التي استخدمته بداية لتنجدل العلاقة لاحقا بتعقد المصالح والرؤى والخوف من الآخر الأكثري أو الأقلوي .. لأنها بنية مرتكزة على : الحد الأقلاوي المنغلق .. فما بالنا أن الموضوع تجادل مع دم ونهب .. فيصبح الخوف مضاعفا .. وفي الجهة المقابلة يصر الأخوان المسلمين ومعهم الكثير من القوى على الإبقاء على البعبع الأكثري سنيا في ثقافة وحد يجعل الأقليات الدينية والطائفية في حالة من الانكماش والشك بجدية الطرح الديمقراطي المدني والتعاقدي .. هذا هو الوضع السوري المعقد ... كيف يشعر الجميع بالأمان وأن عملية التغيير الديمقراطي لاتستهدف أحدا على أسس دينية أو قومية أو طائفية .. هذا هو السؤال .. وعلى الأخوان المسلمين .. والقوى الطائفية الأخرى الإجابة عنه .. فليخرج هذا المدفون .. ذو الروائح الكريهة من عند الجميع وليس من عند القوى الموقعة على إعلان دمشق , لتخرج كل القندهارات .. والطالبانيات .. الخ من عند كل القوى الحية في الشعب السوري والتي لها مصلحة في سورية حرة مدنية ديمقراطية لكل أبنائها .. في روحية تسامحية ..لا تستثني أحدا حتى رموز النظام ـ بشرطين صغيرين الموافقة على التغيير الديمقراطي , واسثمار أموالهم في سوريا ـ ....

وهذا النقد لايعني التبخيس بالنقدية التي قدمها الجميع ولكن حتى تتمتع هذه النقدية بمصداقية ديمقراطية حقيقية علينا أن نتحدث أيضا عن طالبان السلطة بنسختها العلوية ...!!!! في الواقع ترددت كثيرا في الدخول على هذا الخط الساخن لكنني وجدت أيضا أن الحالة الدينية والطائفية في سوريا تستدعي ـ فتح الحوار على مصراعيه ـ هل نريد دولة علمانية تطبق فقط على الأخوان المسلمين أم دولة علمانية ومدنية للجميع وعلى الجميع ..؟ ربما الاقتراب من هذه الحساسيات الطائفية يعد أمرا خطرا .. ولكنه معبرا لابد منه كي نجد الثقافة السورية المدنية لكل السوريين .. وهذه النقدية في الحقيقة تبحث عن مزيدا من التقاطعات لانتاج الصيغة المدنية للدولة السورية المعاصرة .. وليس الاستفادة من وضعية ما من أجل نقدية للمنظومة المجتمعية أو جانب منها .. أو لطرف منها دون الطرف الآخر .. مما يشكك في صدقية العملية النقدية .. كما لمست ايضا خلطا في الحقيقة بين نقد الدينية والدين وبين نقد الدين حاضرا في العملية السياسية .مع أنني أمارس الحقلين لكن في فصل تام في الحقيقة بين الحقلين .. ومثال ربما يبدو خارج السياق لكنه في صلبه : فأنا عندما انتقد الدولة الدينية في إسرائيل لايعني مطلقا ..أنني لا أؤمن بحق الشعب الإسرائيلي بالعيش في دولة مدنية حقيقة .. وبالتالي نقد الدين اليهودي بحث مختلف عن نقد اليهودية الدينية في صياغة السلوك السياسي .. وهذا لايمكن تمييزه في الحقيقة إلا في ظل دولة علمانية مدنية .. والتي هي هدفنا الحقيقي والذي نعمل منذ زمن بعيد من أجله قبل أن تتحرك الحرب الطائفية في سوريا بين السلطة والأخوان 1978.. وعندما كانت أمريكا حليفة للإسلاميين .. وليس دخولا على خط الموضة الحالي .. سواء عند الليبرالية الجديدة .. أو عند غيرها ..من القوى الأخرى ..

ولنخرج ما هوموجود تحت الطاولة أو تحت الرماد .. كجمر يمكن ان يشتعل بلا سابق انذار .. لااحد سيخرج منه منتصرا .. وهذا موجه لجميعنا كسوريين .... نحو سوريا شفافة وحنونة وتسامحية .. ومع ذلك على جماعة الأخوان المسلمين أن يغيروا اسمهم .. ويكونوا حزبا ديمقراطيا حقيقيا لجميع من يرغب من السوريين على اختلاف انتماءاتهم المذهبية والدينية بدون استثناء ..كما يدعون ...!

3ـ الالتباس الثالث :

والالتباس هنا يتعلق بالنقد الذي وجه للإعلان من قبل حزبي يكيتي وآزادي الكرديين في سوريا .. سأكثفه في كلمات لأنني سبق وتعرضت لهذه القضية في سوريا كثيرا عبرعدة مقالات ..

القضية الكردية في سوريا ليست قضية أرض محتلة , بل هي قضية أقلية قومية مطضهدة الحقوق سياسيا وثقافيا .. ومع ذلك قبل الإعلان عن أي موقف لابد من توضيح الأرضية التي

يصدر عنها هذا الموقف : حق الأقلية الكردية في أرض الجزيرة السورية المتعددة الساكنيين حاليا وتاريخيا هو حق مستقى من لحظة راهنة سياسية وميزان قوى .. يعتقد بعضهم انه سيدوم للأبد .. وليس حقا مستندا إلى جملة تاريخية حقيقية كالوضع العراقي .. ومع ذلك لاتريدون العيش داخل المتحد السوري : أعلنوا هذا الأمر وأعملوا عليه .. ولكن دون نغمة الشطارة وموازين القوى في الحديث عن تعايش مع هذا المتحد .. إذا رفضت الأقليات الآشورية والسريانية والعربية في الجزيرة السورية الانفصال ... فهل يحق لكم بعدها الحديث ـ في مزايدة محاكاتية للوضع العراقي واللحظة الأمريكية , والتي لم تقرأوها ديمقراطيا بشكل صحيح وهذا هو المأساوي بل قرأت فقط كميزان قوى آني لا أكثر ولا أقل ..ـ عن القضية الكردية كقضية أرض ؟..لأنها قضية شعب وقومية ثانية .. وحقوق سياسية وثقافية .. وهذا صحيح .. لأن الحديث وفق منطق أرض محتلة يجعل أكراد الشام ومدينة حلب الذين يبلغون أكثر من ثلث سكان سوريا من القومية الكردية .. عرضة للتهجير إلى أرضهم .. وفق نفس المنطق ..!! لنخرج كما قلت سابقا هذه القضية من الطابو العقاري ...! وفي الحقية كان لدي ولازال رهانا على اليكيتي بالذات : ان يكون أول حزب كردي يتحول باتجاه أن يصبح أحد الأحزاب المفتوحة الأبواب لكل السوريين من آشور وعرب ..الخ لأنني أرى فيه حركة متجددة دوما في الفكر والممارسة السياسية ..

الالتباس الرابع :

يتعلق بمعارضة الخارج وعلاقتها بمعارضة الداخل .. دعونا من الاتهامات والاتهامات المتبادلة ..فمن منكم بلا خطيئة .. ومن منكم لايريد الزعامة ..فليرمنا بحجر ... لأننا نعمل جميعا على التناقضات الأساسية والتي بؤرتها الداخل والرؤية العامة لمعارضة الداخل ... ومن هنا على معارضة الداخل أن تعمل على وجود معارضة ديمقراطية سورية واحدة .. دون هذه الجاهزية من الانقسام بين الداخل والخارج .. وهذا مالمسنا بدايته الصحيحة في إعلان دمشق للتغيير الديمقراطي ..

5ـ الإلتباس الخامس :

للمرة الثانية على القوى الأساسية الأجابة بوضوح وبلا مواربة : لماذا تم استبعاد حزب العمل الشيوعي ؟ وغيره من تنظيمات المجتمع المدني والحقوق إنساني ؟ هذا السؤال مقلق ومحير بالنسبة لي في الواقع ولم استطع اقناع الأخرين ..كما أنني عاجز عن تفهم هذه القضية ..لقد تسرب لي الكثير من المواقف لكنني لن أعتمد إلا على ما أقرأه من توضيحات وعدنا أن تصدر لاحقا حول الكثير من الأسئلة.. التي تترك العمل في محل تساؤلات لانريدها في هذه المرحلة .. كما أنني لاحظت قضية أخرى أن حزب الإصلاح أعلن انضمامه للإعلان كبقية القوى .. لكنني لم أجد أية إشارة لهذا الأمر في مواقع القوى الموقعة على الإعلان أقصد الرأي .. وموقع جماعة الإخوان المسلمين .. مع أنني قرأت بيان المجلس الوطني السوري والذي مقره واشنطن ايضا ..؟ وبيان تود ؟ وبيان الجبهة الديمقراطية ..الخ وهنا لا أقارن أحد بأحد ولكن أسئلة بحاجة إلى توضيح ..

1ـ ملاحظة هامة : ربما لازلت مثل الجميع أعاني من حمولة عصبوية قوميا .. وطائفيا .. وهذا لايفاجئني .. وحواري دوما هو للتخلص أولا من هذه الحمولات اللاواعية عبر الحوار مع الجميع بدون استثناء فنحن السوريين معنيين ببعضنا .. ولن ياتي أحدا من الخارج ليرينا أمراضنا الجماعية والفردية على هذا الصعيد ..فالحوار مع الجميع هو حوار يجب أن يكون أولا لمعرفة الذات في سقراطية نحتاجها كثيرا في هذه المرحلة من عمر الوطن , ومعرفة الآخر واكتشافه من أجل متحد سوري شفاف ...

2ـ ملاحظة أخيرة : قبل أن تطالب المعارضة السلطة بالشفافية عليها أن تقدم نموذجا لهذه السلطة .. والنقدية .. والحوار المفتوح وتقبل الآخر والتقاطع معه كما هو لا كما نرغب أن يكون ..

وحواري الآن هو ادعاء مبني على هذا الأساس .. وفقت أم لم أوفق .. تصحيح الرأي ليس شتيمة وليس عيبا .. لأن الهاجس أكبر من ذلك بكثير : إنه سوريا في خطر داخلي .. وخارجي ...!

وهذا ما يجعل لغتنا تبدو وكأنها لغة من يريد رمي نفسه في التهلكة وهذا بالطبع غير صحيح فنحن نحب الحياة لنا ولغيرنا .... واكيد سيكون للحوار متابعة ...

غسان المفلح ـ كاتب سوري

سويسرا

 

عودة

إعلان دمشق: المعارضة العلمانية حين ترشو الإخوان المسلمين

وائل السواح

 

اتفقت خمس جماعات سياسية علمانية وتسع شخصيات سورية معارضة على وثيقة أطلق عليها مؤلفها اسمإعلان دمشق. الحدث في حد ذاته مهم على صعيد الساحة السياسية السورية. غير أن هذه الأهمية تبدأ بالتضاؤل منذ قراءة الأسطر الأولى، لتصل مع نهايتها إلى حد كبير من الإحباط والاكتئاب.

وسنتجاوز هنا الصياغة الرديئة والأسلوب الركيك للوثيقة فليس من واجب كل سياسي أن يكون أديباً. بيد أننا لا نستطيع أن نتجاوز استخفاف الوثيقة بذكاء المتابع السوري ومحاولتها البائسة تقديم مجموعة من الرشاوى للقوى الإسلامية التي تستعد بمباركة القوى العلمانية للانقضاض على السلطة باسم الديموقراطية.

ونبدأ بالعنوان: إعلان دمشق. يوحي العنوان بأن الوثيقة تعلن قطيعة مع مساحة سياسية ماضوية وتستشرف مستقبلاً سياسياً مختلفاً عن الماضي. الحال أن الوثيقة لم تفعل أياً من المهمتين. وبغض النظر عن أن العنوان افترض تشابهاً مع إعلانات سابقة ارتبطت بأسماء مدن وعواصم عالمية، كإعلان باريس وإعلان جنيف، وبغض النظر عن أن تلك الإعلانات لم تأخذ أسماءها من كتابها وإنما من تعارف النقاد والمحللين على تسميتها كذلك، فإن إعلان دمشق لم يعمل قطيعة مع الماضي ولم يستشرف مستقبلاً حقيقياً مغايراً لسورية.

ولنكن أكثر تحديداً. يطالب الإعلان بتعبئة جميع طاقات سورية الوطن والشعب، في مهمة تغيير إنقاذية، تخرج البلاد من صيغة الدولة الأمنية إلى صيغة الدولة السياسية. هذا المدخل خطأ. لا يريد السوريون دولة سياسية. يريدون دولة مدنية، تقوم على أساس الحق والقانون والحريات الفردية. إيران دولة سياسية وكذلك كوبا وكوريا وفنزويلا وموريتانيا. ولأن المقدمات الخاطئة غالبا ما تؤدي إلى نتائج خاطئة، كان على إعلان دمشق أن يكرر المسار نفسه. فأجمع المشاركون، بالتوافق، على إقامة النظام الوطني الديموقراطي (الذي) هو المدخل الأساس في مشروع التغيير و الإصلاح السياسي. ثم أردفوا أن هذا التغيير يجب أن يكون سلمياً ومتدرجاً ومبنياً على التوافق. النظام الوطني الديموقراطي هو أمر حسن. ولكن أن نعيد اجترار هذا المطلب لأكثر من خمس وعشرين سنة من دون السؤال عن ما هي حدود هذا التغيير وأين هي حدوده الوطنية وأين هي حدوده الديموقراطية سيعيدنا إلى دوامة طرح الشعارات التي لها وقع صوتي من دون مدلول محدد. فمن أجل التغيير الوطني لا بد من اتفاق أولاً على الوطن. وهذا يتطلب اتفاقاً على كل شيء بدءاً من الحدود الجغرافية لهذا الوطن وانتهاء بتعريف جديد ينتقل بمفهوم الوطن من كونه تراباً إلى كونه متحداً اجتماعياً من جميع الأفراد والجماعات التي تعيش فوق هذا التراب. ومن هنا، فليست المهمة الآن إثبات التوجه الوطني والديمقراطي بل المهمة الدخول إلى عمق هذه التفاصيل التي لا بديل عنها تضع أية قوة سياسية برنامجها السياسي.

ينتقل البيان لينادي بنبذ الفكر الشمولي والقطع مع جميع المشاريع الإقصائية والوصائية والاستئصالية، تحت أي ذريعة كانت تاريخية أو واقعية. وهذا بدوره أمر جيد. ولكن الفقرة التالية تفرغه من أي مضمون إيجابي عندما يقرر كاتب الإعلان أن الإسلام هو المكون الثقافي الأبرز في حياة الأمة والشعب. وأن حضارتنا العربية تشكلت في إطار أفكاره وقيمه وأخلاقه. ولا شك أن الدين الإسلامي وعاء فكري وحضاري لكثرة من السوريين، تماماً كما هي الحال مع الكاثوليكية في فرنسا والهندوسية في الهند. ولكن أكان كاتب البيان سيؤكد بنفس القوة دور الكاثوليكية لو كان فرنسيا الهندوسية لو كان هنديا. سأجازف بالجواب بالنفي، وسأجازف أيضا بالاستنتاج أن إفراد الحديث عن الإسلام لا بد وأن يكون لأنه الدين الوحيد الذي جير سياسياً. وفي حين لم تدخل الديانات الشرقية في دائرة الفعل السياسي في الأساس، وفي حين تراجعت الكاثوليكية منذ عصر التنوير لتتحول إلى تيار أخلاقي سلوكي، يكتفي بالتفاعل والتطور داخل الكنيسة وربما المجتمع، ولكن أبداً ليس داخل مؤسسات الدولة أو مؤسسات السلطة، بقيت أقلية إسلاموية متعصبة ترفع شعار الدين الإسلامي للدخول في معركة الفعل السياسي.

لا أستطيع إلا أن أفكر أن ذلك ليس سوى رشوة للتيارات الإسلامية سواء كانت سياسية، وفي مقدمها الإخوان المسلمين، أو غير سياسية. ويتأكد ظني بالطلب الذي يحدده الإعلان بضرورة ضمان حق العمل السياسي لجميع مكونات الشعب السوري على اختلاف الانتماءات الدينية والقومية والاجتماعية. العمل السياسي حق لجميع أفراد المتحد السوري، وهم لهم الحق في تكوين أحزابهم على أسس مبادئ سياسية صرفة، يرون أنها تجلب الخير للسوريين عموما وليس لفئة صغرت أو كبرت من السوريين. ومن هنا فإن لي الحق كفرد أن أتحد مع كم من الأفراد الآخرين بإرادتي الحرة وإرادتهم الحرة. وأنا أكتسب هذا الحق من كوني مواطنا سوريا وليس من كوني عربيا أو كرديا أو سنيا أو مسيحيا. ويعزز هذا التفكير لدي دعوة كاتبي البيان إخوتنا من مختلف أبناء الفئات السياسية والثقافية والدينية والمذهبية إلى المشاركة معهم وعدم التردد والحذر. لطالما تحسست من استخدام تعبير إخوتنا مع أي تصنيف قومي أو ديني، فهو يفترض سلفا أننا نتحدث عن جماعة مفارقة لنا، فثمة نحن ومن ثم إخوتنا. وغالبا ما يحمل التعبير مضمونا فوقيا وتلطفا من المخاطب (بالكسر) إلى المخاطب (بالفتح) ليس مجاله العمل السياسي، وبخاصة العمل السياسي-الوطني الديموقراطي. ليس المواطنون إخوة. إنهم أفراد أحرار يعيشون في مشترك واحد، يدفعون ضرائبهم ويؤدون واجباتهم، ولهم الحق في أن يتمتعوا بحقوقهم كاملة.

ولكي أحاجج نفسي أولاً، سأسأل لم انفرد البيان بذكر الدين الإسلامي وحده، ولم يذكر أي شيء عن المسيحية وهي ديانة عشر السوريين، إضافة إلى كونها الوعاء الثقافي الأسبق للسوريين عموماً؟ ولم لم يذكر هذا التنوع الغني والجميل الذي يوشي السجادة السورية من الأديان الصغيرة التي تنتشر على امتداد خريطة الوطن؟ ولم خلت قائمة الموقعين من أفراد مسيحيين أو علويين أو آشوريين، مثلا؟ وأهم من ذلك، لم لم يذكر البيان لا من قريب ولا من بعيد مسألة فصل الدين عن الدولة؟ وهو أبسط المبادئ الديموقراطية، إلا إذا كان هدف كاتبي البيان مسخ الفهم الديموقراطي إلى مجرد ممارسة حرية الانتخابات، وهي، على أهميتها التي لا يماري فيها أحد، عنصر واحد فقط من مركب الديموقراطية الذي لا بد من أن يتأسس على مفهوم الحداثة والعلمانية وفصل الدين عن الدولة. وأخيراً، ولم تم استبعاد القوى السياسة الأخرى (حزب العمل الشيوعي-مثالا) ما لم يكن السبب أن هذه القوى لا تقبل ببرنامج الإخوان المسلمين للهيمنة على الدولة والمجتمع؟

وأخيرا، يرى موقعو البيان أن عملية التغيير قد بدأت. أليس من حق القارئ أن يعلم متى بدأ هذا التغيير. هل بدأ مع إعلان دمشق، أم قبل ذلك؟ ومن الذي بدأ به؟ وما هي غايته النهائية؟ أن يُبدأ بالتغيير من دون أن يكون الهدف النهائي واضحاً سيؤدي إلى الوقوع في شرنقة الانقسام الذي يهيمن شبحه فوق المنطقة على أية حال. وإذا كانت عملية التغيير قد بدأت مع إعلان دمشق، فإن المستقبل لا يبشر بخير. فمن جانب لا تمثل هذه القوى، على رغم أنها تعد أكثر من سبعة عشر حزباً، قوى قادرة بالفعل على المبادأة الاجتماعية لحشد السوريين على الالتفاف حول برنامجهم المعلن. ومن جانب ثان، فإن البرنامج على درجة شديدة من العمومية والتضليل، لا بد أن يبدأ الاختلاف حول تطبيقه منذ اليوم الأول للعمل به، وذلك بسبب فقره إلى التفاصيل المهمة التي تسند عموده الفقري. إن برنامجاً تحالفياً عريضاً يمكن أن يكون ناجحاً فقط إذا كان واضحاً منذ البداية بأنه برنامج مرحلي، يهدف إلى تحقيق نقطة محددة وبأنه سينتهي بمجرد تحقيق هذه النقطة. ولكن ذلك يتطلب أن يقوم بين أحزاب محددة الملامح واضحة البرامج، تعرف بالضبط إلى أين تسير وإلى أين تقود معها البشر. وهذا بالتأكيد ليس حال القوى السياسة الموقعة على إعلان دمشق.

كاتب سوري.

"الحياة"

عودة

قراءة غير متأنية لإعلان متأخر

مهند أبو الحسن

 

صفتان ليس من الغريب أن تجتمعا لدى السوري المهتم بالشأن العام. أولاهما، اطلاعه على نوعية الممارسة العملياتية للسياسة بين تنظيمات المعارضة المختصرة ببضعة شخوص تتكررفي كل الفعاليات الباهتة للمعارضة السورية. وثانيهما، القدرة الفائقة للسوريين على القراءة ما بين السطور، والتوقع أو التكهن بناءً على فضائحية العلاقة بين أقطاب المعارضة كيف تمت صياغة أي مشروع جديد يطرح على عدد من صفحات الإنترنت يفوق عدد قراء هذه الصفحات.
وهكذا سأسمح لنفسي بالاعتماد على العاملين السابقين في قراءة غير متأنية لإعلان دمشق للتغيير الديمقراطي، أو ما يستحق أن يسمى إعلان دمشق لـ "تبويس الشوارب".

أساس عائم

باستخدام 1450 كلمة أعلنت الفضائيات العربية ومواقع الإنترنت المختلفة "إعلان دمشق للتغيير الديمقراطي"، وتهافت الكثيرين للتهليل على هذه الخطوة التي لم يتوانى البعض عن وصفها بالجبارة للمعارضة السورية، وانفرد البعض الآخر بالتعليق السريع عليها منطلقين من تخوفهم الشخصي إزاء نواح معينة تنبثق من فوضى المجتمع السوري. وربما لا تتعدى كلماتي هذه نفس هذا الصنف.

من بين الكثير الذي قيل وكتب خلال الأيام الثلاث الماضية عن إعلان دمشق لم يتساءل أحد عن مدى جدوة إعلان يؤسس للنهوض من الفوضى والانحطاط السوريين من خلال 1385 كلمة. فمازال الواقع العملي لمارسة الشأن العام السوري - بمعناه الأشمل - يزكم الأنوف أكثر بكثير مما كتب في سبيل توصيفه أو تشريحه.
وهذا ليس في سبيل الذم أو التحبيط كما يبدو للوهلة الأولى ولكنه تحية كبيرة للمعارضة السورية بشخوصها التي ما تزال تعاند وترفض إعلان الإفلاس والفشل. ونقدنا لنتاج أدبيات هذه المعارضة نحب أن يوظف في سبيل إغناء وإبداء الرأي في هذا النتاج، من مبدأ المشاركة في تحمل المسؤولية. إلا إن كان تحمل المسؤولية وممارسة المواطنة من حقوق وواجبات يحمل تصنيفات خاصة من وجهة نظر معارضتنا الكهلة.

وهكذا، هل تكفي 1385 كلمة لـ " الخروج بالبلاد من صيغة الدولة الأمنية إلى صيغة الدولة السياسية"؟ قد تؤسس، ولكن همنا الأكبر سينصب عند هذا الطرح، وكل الطروحات التي حملها الإعلان على ما بعد التأسيس. لا يبدو أن 1385 كلمة كافية للخروج من الصيغة الحالية إلى الصيغة المبتغاة، ولكن إذا كانت هذه الكلمات القليلة تأخرت كل هذا الوقت وأخذت كل هذه الجهود من عدد ليس بالكبير من شخوص المعارضة للتوافق حولها، فكيف سيكون الوضع للبناء على ما أسس له؟. وما هي مؤهلات المعارضة السورية الكهلة للبناء؟؟

هذا الحديث يقودنا بالضرورة إلى أحد أهم مواضع الألم العضال الذي تعانيه المعارضة السورية، والمتمثل في تأخر هذه المعارضة كثيراً عن أساليب العمل السيسي الحداثوي المعاصر بما يتطلبه هذا العمل من مسايرة ومعرفة أولية باختلاف معايير وقيم المتغيرات الاقتصادية والسياسية العالمية التي لم يعد بالإمكان عزلها بشكل من الأشكال عن مجريات الداخل، خاصة أن هذه المجريات في الوقت الراهن تشكل المجال الحيوي الذي أتاح نشر الإعلان، والإعلان عن مؤتمر صحفي لم يتم بسبب التأخر الأكثر سوءاً في عقلية النظام الشمولي السوري.

تبويس الشوارب

إن سمح لنا معدوا الإعلان أن نعده مشروعاً أولياً، فليس بعيداً عن مقدمته يفرض هذا المشروع الأولي الإسلام مرجعية حضارية عقائدية ثقافية للمجتمع السوري، ورغم تشديدهم على ضمان حرية العقائد الأخرى وخصوصياتها. إلا أن الصيغة التي يطرح فيها الإسلام هنا هي صيغة غائمة مثيرة للهواجس تتيح إمكانية تحويل الدين الإسلامي مستقبلاً إلى مرجعية حياتية كاملة للدولة السياسية المبتغاة دون أن يتعارض هذا مع نص الإعلان، ولكنه سيتناقض بالتأكيد مع روحه. ويبقى التساؤل: إن كان من العدل احتواء تلاوين الفسيفساء السورية بتنوعها وإقامتها على مرجعية تعتمد دين الأكثرية. فهذا يتوافق ويتنافر في آن واحد مع نص الإعلان وروحه.

وغير بعيد عن هذا نجد "التأكيد على انتماء سورية إلى المنظومة العربية، وإقامة أوسع علاقات التعاون معها، وتوثيق الروابط الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية التي تؤدي بالأمة إلى طريق التوحد" وإن كنا للوهلة الأولى نضع خطاً عريضاً تحت طريق التوحد ونعقبه بعدة إشارات استفهام. فإننا سنشير هنا إلى فجاجة طرح الإرجاع القومي العروبي لسورية ضمن هكذا إعلان، خاصة إن عدنا إلى فقرة تقع قبل هذا بقليل وتؤكد على "الالتزام بسلامة المتحد الوطني السوري الراهن وأمنه ووحدته"، فهنا خص المتحد السوري الغير واضح بـ "أمته" ونشير بوضوح إلى الهاء في نهاية أمته، وهناك أكد على الانتماء السوري إلى المنظومة العربية، فعن أي أمة تتحدثون؟؟؟ يدرك العقل العلمي ضرورة "توثيق الروابط الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية" مع الدول العربية الأخرى، ولكن ليس للحلم الرومانسي المتآكل بوضع هذه الدول على طريق الوحدة، ولكن لأن هذا الترابط بين هذه الدول في زمن الاقتصاد المعولم، وسيسة التكتلات العالمية، قد، وليس بالتأكيد يتيح لتكتل عربي مفترض العودة إلى الساحة الدولية، بمعنى آخرقد يكون من الأجدى إعادة الصياغة العلمية، الاقتصادية، السياسية، الاستراتيجية، والمبنية على المصلحة المشتركة لضرورة التضامن العربي معنىً أكثرغنى من كلاسيكيات القومية العربية المهترئة.

وإن أخذنا تخصيص الإعلان للإسلام، وتأكيده على القومية العربية بعين الاعتبار مع التأكيدات والضمانات والصياغات المتناثرة بكثرة وفي كل مكان من الإعلان عن احترام وضمان حقوق الأقليات الإثنية والقومية، ومعرفة عامة بطبيعة علاقات كهول المعارضة الذين صاغوا البيان، نخمن أن الإعلان يضمر بين سطوره "تبويس شوارب" أكثرمما يضمر تفهماً حقيقياً أواحتراماً حقيقياً للرأي الآخر، وأن كل فريق من الفرقاء أفلح في ترك بصمة ليس بالضرورة يوافق عليها الفرقاء الآخرون، ولكنهم يقبلون بها لأن في ممارسة المعارضة السياسية السورية خسارة محاور شخص قد يعني خسارة تنظيم معارض كامل.

خيار وفقوس

في رابعاً من "وفق مايلي:" والتي يفترض أن الإعلان ينظم وفقها المشاركة العامة في التغيير المنشود نجد "التوافق الوطني الشامل على برنامج مشترك ومستقل لقوى المعارضة" كيف يمكن لبرنامج أن يكون شاملاً، مشتركاً، ومستقلاً في آن واحد؟؟؟؟ ثم ما المشكلة إن كان لكل من فرقاء المعارضة برنامجه الخاص وليثبت كل منهم أسلوبه وفق مبدأ العمل السياسي النزيه والتنافسي، لماذا كل هذا الحرص على الشمولية، والتشاركية، والخصوصية للمعارضة وفق منظور واضعي الإعلان للمعارضة بالطبع؟؟ هل لضعف المعارضة وقلة كوادرها دور في هذا الحرص الوحدوي؟؟؟؟

كما أن منظور واضعي الإعلان للمعارضة بحد ذاته يدفع بالكثير من التساؤلات، فمنذ شهورقليلة كانت لجان إحياء المجتمع المدني أكثر من فئة فمن منهم وقع الإعلان ويدعو له؟ ثم أن التجمع الوطني الديمقراطي رفض انظمام حزب العمل الشيوعي إلى تجمعه الحصري وكل مكوناته من اليسار، فكيف يستطيع المهتم أن يفهم عدم إمكان اجتماع اليسار ضمن تجمع واحد، في حين يمكن توافق الشيوعيين والإسلاميين على طاولة واحدة وإعلان بيان للتغير الكامل والشامل؟؟؟

آمال عريضة

وأيضاً في سادساً من التعداد السابق نجد: "الدعوة إلى انتخاب جمعية تأسيسية، تضع دستوراً جديداً للبلاد". من ينتخب من؟؟ وعلى أي أساس سيرشح الناس المواطنون - أنفسهم؟؟ أعتقد أن هذا البند على أهميته كإجراء عملياتي ينهي المشروع على الورق وطاولة ضيقة كما بدأ!! ولكنه ينهيه نهاية جميلة تليق بالدراما العربية.
إن ما قلته سابقاً ليس أكثر من رأي شخصي هدفه تحمل مسؤولية المشاركة في إغناء مبادرة تعنيني كمواطن سوري بشكل أساسي، وليس من ورائها الإساءة أو إحباط البادرة، عدا أني من الذين ملوا البنود العريضة التي تنتهي من حيث بدأت.

عودة

لندعم جميعاً إعلان دمشق

فايز ملص

تواصل السفينة المترنحة رحلتها المحتومة نحو الأعماق ، بينما يصخب بحارتها الحمقى بتبادل الشتائم واللكمات، وتتابع غرفة العمليات القيادية- هذيانها الركيك في توسل واشنطن إعادة فتح الحوار معها ، معلنة كما في كل مرة توبتها واستعدادها للتعاون بلا حدود .... لكن الجرة لا تسلم كل مرة ، وقبطان المركب اليوم حائر بين فرار وانتحار ، كمن توضأ باللبن .

 

أربعة عقود ونيف ، وشعبنا السوري الصابر يعاني من الحيف والظلم والتجبر ما لا تحمله الجبال . أربعة عقود ونحن مسجونون بلا محاكمة ، مشردون بلا هدف ، مبعدون ، أو مدفونون بلا شاهدة تحت قبو محصن في تدمر أو في سرير العاصي ، أو ربما من يدري ؟- في أغوار بحرنا المتوسط الرؤوم الذي لم ير من هذا النظام سوى تنشيط التهريب الدولي وتلويث مياه البحر بالفضلات الذرية ، وسرقة النفط والقطع الأثرية ... ناهيك عن الأذى الذي لحق بالبلدان المتاخمة .

حصلت كل هذه الارتكابات وتحصل حتى اليوم /وإن بدرجة أقل/ بفضل الالتحام التام والمطلق بين العصبة العسكرية الحاكمة وحزب السلطة الذي كان له الفضل ، على ما يبدو ، في تكوين بعض الضباط اللامعين ! وقد أسهم هذا الاندماج في تحقيق اقتسام للمغانم سيطر الحزب بموجبه على بعض خيرات القطاع العم وملحقاته ، تاركاً المشاريع الكبرى والصفقات الدسمة للنخبة الحاكمة . ولا شك في أن هذا الالتحام أخذ يفقد بعض وهجه وفاعليته منذ المؤتمر الأخير لحزب انكشف هزاله وتقلص دوره في أجواء الحرب الأمريكية الراهنة على العراق. هكذا تجد سورية نفسها اليوم محاصرة بين نارين : عدوان أمريكي مدمر بذريعة دعم النظام للقوى المقاتلة في العراق ، وهو خطر تعرف العصبة الحاكمة في دمشق هامشها في التعامل معه ... أو انفجار الصراعات الداخلية بين دهاقين السلطة بحيث يحاول كل واحد منهم تبرئة نفسه من دم رفيق الحريري على حساب الآخرين . ويشكل هذا الاحتمال كابوساً حقيقياً لكل رجال السلطة ، حتى أن معظمهم يفكر جدياً بتهريب -أمواله- بعيداً عن مخاطر المصادرة الأمريكية أو الوطنية ... من يدري ؟

ولا تقتصر تركة السلطة على ما ذكرنا ، بل تتعداه إلى الأذى الذي لحق بالشعب اللبناني الشقيق حين فرض حكام دمشق عليه مندوبين ساميين حكما بيروت بالتتابع أكثر من عقدين ألحقا خلالهما بهذا الجار الوادع دماراً لا يوصف : جحيم من الرعب والاغتيال والخطف وفرض الخوة والابتزاز ... ناهيك عن إغراق أسواق بيروت بسلع غذائية وخدماتية تهدد اقتصاده الهش ، خاصة وأنه أخذ بالكاد ينهض من عثرة حرب أهلية يبدو أن مندوبينا الساميين المتعاقبين هناك ساهما في تأجيج سعارها قبل رحيل أولهما إلى بارئه في ظروف غامضة وترحيل الثاني مليء الجيوب بملايين بنك المدينة - !

اليوم ، تبدو كل الاحتمالات واردة ، بما في ذلك الاعتداء الخارجي ، لذلك فإن من واجب كل مواطن أن لا يدع الأحداث تفاجئه . فسورية ملك لأهلها ومواطنيها جميعاً ، لا لحزب أو عصبة متسلطة .

فلنسارع جميعاً ، إذاً ، إلى الانضمام لإعلان دمشق .

عودة

" إعلان دمشق" للتغيير الوطني الديمقراطي"نقد وتعليق"

المحامي مناع النبواني

إن المخاض الذي تمرّ به سوريا اليوم , هو من أخطر المخاضات وأدقها , حيث أن الجميع ينتظرون بفارغ الصبر تلك الولادة الجديدة ,خاشعين ضارعين إلى الله العليّ القدير , أن يحفظ لنا سلامة الوالدة / الوطن / , ويبعث لنا مولودا جديدا بكل الاعتبارات والمقاييس , يضيء العتمة , وينشر العدل والديمقراطية , يجتث الفساد والمفسدين , يبني الوطن ويحترم المواطن بكل المجالات والاعتبارات والمقاييس أيضا . يبدّل ليلنا نهارا , وخوفنا أمنا , وجوعنا شبعا , وتفرقنا وحدة , وضعفنا قوة . في هذه الظروف العصيبة , ومن بين ساعات الانتظار الرهيبة , يطلّ علينا إعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي , حاملا معه شمعة الأمل من خلال بعض " الإرادات

المتوافقة " وليست المتفقة , مبشرا برؤية جديدة للخلاص , وداعيا جميع المهتمين بالشأن العام أحزابا أو حركات أو تيارات أو تجمعات أو أفرادا , إلى المساهمة في إغناء هذا المشروع والانضمام إليه : " هذه خطوات عريضة لمشروع التغيير الديمقراطي , كما نراه ...... يبقى مفتوحا لمشاركة جميع القوى ..... " . المشروع أجاد الوصف والتوصيف لواقع الحال في سوريا , ووضع بعض الأسس الهامة والضرورية التي يلتقي حولها الجميع ويطالبون بتحقيقها , بل يعملون بكل ما لديهم من أجل تحقيقها ونجاحها واستمرارها . لكنه في غمرة هذه الرغبة الجامحة بإيجاد وضع وطني جديد , أقول : - وطنيّ جديد وحرصا منه على سرعة الولادة والخلاص من آلام المخاض , فقد ضاع بين ثنايا ازدحام الضرورات و الأولويات , وربما نسي أو تناسى عن قصد أو عن حسن نية أكثر الضرورات ضرورة في عملية التغيير الديمقراطي وبناء الوطن الجديد , أقول ثانية : - الوطن الجديد وأرجو ألا تكون الجذور الشمولية والإيديولوجية الضيقةللأحزاب والمنظمات والشخصيات الوطنية الموقعة ابتداء , والمفترض أنها توافقت أو اتفقت مسبقا على كل نقطة من هذا المشروع . ألا تكون تلك الجذور المختبئة في اللاشعور هي السبب في نسيان أو تناسي أو تجاهل ما قلنا عنه : أنه ضرورة الضرورات . والتي هي :

1- جاء في السطر العاشر من الصفحة الأولى وفي آخر السطر ما يلي : " وتشمل الدولة والسلطة والمجتمع " . هذه العبارة تبين وبشكل واضح وصريح أن المشروع ليس لديه أية فكرة عن الدولة كدولة فقال : الدولة والسلطة والمجتمع فما هي الدولة يا ترى ؟؟!!.

الفكر السياسي والفقه والنصوص القانونية والمعاهدات والمواثيق الدولية تقول : - الدولة هي أرض حرّة ذات حدود معترف بها دوليا , وشعب حرّ يسكن هذه الأرض , ونظام يحكم العلاقات جميعا - . أي : الدولة هي أرض وسلطة ومجتمع - . لذلك حبذا لو اكتفى المشروع بكلمة الدولة فقط .

2- جاء في الفقرة -1-ص1- ما يلي : " إقامة النظام الوطني الديمقراطي ............ومتدرّجا " . وهنا أتساءل : هل تطبّق الديمقراطية على مراحل ؟؟!! أولا ربع ديمقراطية ثم نصفها ثم ثلاثة أرباعها حتى نصل أخيرا إلى الديمقراطية كاملة ؟!. الديمقراطية مفهوم واحد متكامل لا يقبل التجزئة , و إلا فهي ليست ديموقراطية .

3- جاء في الفقرة -3- . " الإسلام الذي هو دين الأكثرية................. مع الحرص الشديد على احترام عقائد الآخرين " .

هذا أول مشروع // وطني ديمقراطي // يضع في أولى مقدماته التمييز بين فئتين من المواطنين الأكثرية والأقلية وعلى الأساس الديني أيضا . فأي فكر وطني ديمقراطي هذا ؟؟؟!!! .

هذا أول مشروع // وطني ديمقراطي // يشرّع و يقونن تحكّم- الأكثرية بالأقلية , ويقرر فضل الأولى وتكرمها فضلا ومنّة على الثانية , فيقول : // مع الحرص الشديد على احترام عقائد-- الآخرين // . وكأن الآخرين ليس لهم ديانات , وإنما مجرّد عقائد أو رؤى فقط !!.

الفكر الوطني الديمقراطي يفترض بل ويتطلّب ألا يكون الدين لله والوطن للجميع فقط , وإنما أن يكون الدين للجميع , بمعنى حرية الاعتقاد الديني والسياسي- ضمن الوطن الواحد . ألم يشرّع - محمد بن عبد الله حرية الاعتقاد عندما أقام أول دولة عربية إسلامية في المدينة بعد الهجرة مباشرة ؟؟!!. ألم يقل : // لا فضل لعربي على أعجمي ولا لأبيض على أسود إلا بالتقوى // ؟؟!! والتقوى هنا هي الوطنية والمواطنة .

جاء في البرنامج السياسي لحزب النهضة الوطني الديمقراطي في المجالين الثقافي والتعليمي الفقرة -1- ما يلي : " إن الثقافة العربية الإسلامية هي جزء لا يتجزّأ من الهوية السورية التي تتغذى على نسغ الحضارة السورية , ومن واجبنا القومي والوطني والأخلاقي الحفاظ عليها من التشتت والاندثار " . كما جاء في رسالة الحزب أيضا الفقرة -8- ما يلي . " إن سوريا الوطن والإنسان هما ابتكار القدرة الإلهية لتؤكد للتاريخ ..... وأن الأخلاق السورية هي الأخلاق التي أنتجت الأديان وحملت معها رسالة السماء وساهمت في ديمومتها واستمرارها " . والفرق واضح بين النهجين .

أيّ مشروع وطني ديمقراطي هذا الذي ينص على : " .....ومن خلال الاعتدال// والتسامح " أليس التسامح يكون مع المخطئين ؟؟؟!!! .

إن هذه الفقرة 3- من المشروع توجب على المشروع أولا : أن يعتذر للشعب السوري جميعا عن وجودها . وثانيا : أن يحذفها ويستبدلها بما هو خير منها وأكثر ديمقراطية كأن يقول : - المشروع يحترم جميع الأديان والمعتقدات على حد سواء ولا يفضل واحدة على أخرى في جميع مجالات الحياة . بذلك يستقيم المشروع ويتلاءم شكلاً وموضوعاً مع توجهاته الديمقراطية والوطنية .

4 الفقر ات 5-6-7-8-9-10- جميع هذه الفقرات وردت من قبيل التزيد , وكأن المشروع يريد أن يثبت مصداقيته أمام الشعب حول ما ورد في هذه الفقرات .

إن وضع الديمقراطية هدفاً رئيساً لأية حركة أو حزب أو دولة , لا يمكن أن تطّبّق أو تسمى ديمقراطية دون أن تتضمن كل هذه الفقرات جميعها . و إلا فهي ليست ديمقراطية ولا وطنية أيضاً . وهنا أكرر عبارة ذكرتها في مقالات سابقة : " لا وطن بدون ديمقراطية ولا مواطنة بدون ديمقراطية " . فهما وجهان لعملة واحدة , لا يمكن أن تكون العملة بوجه واحد , و إلا فهي مزورة ومزيفة .

5 جاء في الفقرة 8 من المشروع ما يلي : " ضمان حرية ....... والأقليات القومية " . إن غياب مفهوم الوطن والمواطنة عن المشروع أدى إلى وجود مثل هذه العبارات // دين الأكثرية عقائد الآخرين أقليات قومية // . في الوطن الواحد لا توحد لا أكثريات ولا أقليات , لا دينية ولا قومية ولا شيطانية . في الوطن الواحد يوجد مواطنون أقول مواطنون فقط , وإلا فهو ليس وطناً . وبغير ذلك يكون الحديث عن الديمقراطية وعن الوطن والمواطنة دجلاً وتضليلاً .

6 غاب عن المشروع وبشكل نهائي : التوجه العلمي / العلماني/ , ولم يحظ لا العلم ولا العلمانية ولو بكلمة واحدة , وكذلك الحضارة والإنسانية . لا أعتقد أن المشروع ضد العلم والعلمانية , و إلا فماذا يكون ؟؟!! .

إن مشكلة العرب جميعاً بصورة خاصة , ومشكلة الدول المتخلفة جميعاً بصورة عامة , وسبب تخلفنا ووجودنا خارج التاريخ , وليس حتى على هامشه , هو عدم الاهتمام بالعلم والبحث العلمي ولا حتى بالتفكير العلمي . وقد ذكرت تقارير التنمية البشرية العالمية والعربية ضآلة وضحالة الميزانيات العربية المخصصة , لذلك فالعلم والديمقراطية هما ميزة الوطن عندما يكون وطناً . ولا أعني بالعلم هنا المعنى المبسّط والمسطح محو الأمية أو ما يقولون بالعامية " يفك الحرف " . وإنما أعني العلم بكل مجالاته ونتائجه و أفرازاته . أعني توطين العلوم والتكنولوجيا و التقانة والثقافة العلمية , وجعلها مكوناً أساساً من مكونات وجودنا وكرامتنا , والسبب الرئيس الذي لا يُقدّم عليه شيء في فكرنا وتصرفنا ومشاريعنا ووطنيتنا وتقدمنا وتحررنا وعزتنا .

جاء في البرنامج السياسي لحزب النهضة الوطني الديمقراطي في المجالين الثقافي والعلمي فقرة 3 - : " ........... والحزب يؤكد بأن لا نهضة سورية بغير سلاح فكري معرفي أساسه العلم والمعرفة والابتعاد عن الثقافة المعلبة والقوالب الفكرية الجامدة . ".

فقرة -4- : " حزب ....... يرى في العلم جنيناُ ثقافياً للمجتمعات الإنسانية , ولذا يشدد على إعطاء العلم ........ حتى يصار إلى تكوين نواة بحثية متقدمة قوامها التجارب و ..... " .

فقرة -5 - : " تحقيق التوازن النوعي للتعليم والثقافة الأكاديمية عن طريق تطوير العمل بالمراكز والمختبرات العلمية الخاصة بذلك ..... " .

إن غياب الدعوة إلى ضرورة العلم والبحث العلمي وتوطين الثقافة و التقانة والتكنولوجيا وضرورة التفكير العلمي - عن المشروع أي مشروع نهضوي أو إنساني أو ديمقراطي , يفقده مصداقيته ويوقعه في مطبات الخرافة وألغام الجهل والتخلف .

إن التفكير العلمي / العلماني / هو السبيل الوحيد ولا سبيل غيره للصعود في معارج الحضارة والتقدم والإنسانية .

أما التفكير الخرافي الغيبي الجاهل فهو الكابوس والقيد الحديدي الذي يكبلنا منذ ألف سنة خلت وحتى هذه اللحظات .

الفكر العلمي / العلماني / يوحّد , والفكر الخرافي الغيبي يفرّق .

الفكر العلمي / العلماني / يقرّب البعيد , والفكر الخرافي والغيبي يبعّد القريب .

وأعتقد أننا لسنا بحاجة إلى من يصب الزيت على النار , فلدينا ويا للعار- ما يكفي .

7 وختاماً : كل الشكر والتقدير والاحترام للمشروع وللجهات التي أعدته ووقعت عليه . وإن نقاط الالتقاء أكثر من نقاط الاختلاف . وإني أدعو جميع المهتمين بالشأن العام إلى المشاركة في هذا المشروع والعمل على إنجاحه , بعد تصويب ما رأيناه خطأ , فلربما يراه غيرنا صحيحاً وهذا من حقه .

بالكلمة والحوار تبنى الأوطان , وبالعنف والعداء تهدّم وتذّل .

" وجادلهم بالتي هي أحسن " الآية 125 سورة النحل .

" تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم " الآية 64 سورة أل عمران .

ننبذ ما يفرّق ونتبع ما يوحّد , دينياً وقومياً وسياسياً واجتماعياً . وهل سوى الوطن والمواطنة منقذاً ؟!.

نعمل ولو لمرة واحدة في حياتنا من أجل الوطن .

نسعى لإيجاد وطن يحمي ولا يخيف , يوحّد ولا يفرّق .

نسعى لخلق مواطن يبني ولا يهدم , يقاوم ولا يساوم .

عودة

 

 

وقفة نقدية تضامنية مع إعلان دمشق

أ د. محمد أحمد الزعبي

يرغب الكاتب بداية أن يشير مرة أخرى إلى تأييده التام لـ ( إعلان دمشق للتغيير الديمقراطي ) ،الذي صدر في دمشق بتاريخ 16.10.2005 علي يد ثلة من السوريين المعارضين للنظام الإستبدادي الوراثي الطغموي في دمشق ، و الجاثم بقوة السلاح على صدر بلدنا الحبيب سورية منذ عدة عقود .

 

بيد أن مثل هذا التأييد لايفقد الكاتب حقه بإبداءرأيه حول بعض ماورد في هذا الإعلان .

يتكون الإعلان من 32 مقطعا / فقرة ( وفق إحصاء الكاتب نفسه ) متداخلة ومتساندة ومتكاملة ، ولسوف تسير وقفة الكاتب النقدية هذه مع تسلسل تلك الفقرات ماأمكن ، سواء تعلق هذا النقد بالمضمون

أو فقط بالشكل :

1. إن تعبير الإستنسابية الذي ورد في نهاية المقطع الأول حول العلاقة مع لبنان الشقيق ( .. وخاصة في لبنان ، التي بنيت على أسس استنسابية وليس على هدي المصالح الوطنية العليا ) إنما يحتاج إلى مزيد من التوضيح ، أو ربما إلى تعبير آخر يعكس واقع الحال بصورة أكثر دقة ووضوحا .

2. إن كلمة بالتوافق التي وردت في نهاية المقطع الثاني من الإعلان( فقد اجتمعت إرادتهم بالتوافق ..)

تبدو برأينا حشوا لاضرورة له ، ذلك أن مفهوم التوافق يضعف مفهوم ومضمون الإرادة التي اجتمعت

كلمة الفرقاء على أساسها ،ويحولها إلى إرادة رخوة تفتقر إلى الحد الضروري من الثبات والاستمرارية

المطلوبة في العمل الجبهوي طويل بل وحتى متوسط المدى.

3. إن ورود كلمة متدرجا في( المقطع الثالث > إقامة النظام الوطني الديمقراطي ... ويجب أن يكون سلميا ومتدرجا ) ، تفقد )(بضم التاء ) الإعلان جزءا من زخمه وحيويته وجديته ، رغم اقتناعنا بأن عملية التدرج يمكن أن تكون الممر الإجباري والعملي للتغيير . ونقترح هنا استبدالها بـ : سلميا وجذريا ورشيدا.

4. إن الصياغة اللغوية للمقطع المتعلق بكون " الإسلام هو دين الأكثرية "( المقطع الخامس ) تشكو من فرط التوافق حوله ، الأمر الذي حوّله ـ من ناحيتي الشكل والمضمون ـ إلى نوع من الخلطة الفيزيائية حمالة الأوجه ، ويقترح الكاتب هنا إعادة النظر في صياغة هذا المقطع ، بما يزيل ذلك التناقض القائم بين الشكل والمضمون . وإننا نقترح في هذا المجال أن يتم الإستغناء عن الجزء

الإحصائي الأول من المقطع المعني ، بحيث يتم الإكتفاء بالإشارة إلى أن " الإسلام يعتبر المكون الثقافي الأبرز في حياة الأمة والشعب، حيث تشكلت حضارتناالعربية في إطار أفكاره وقيمه ....الخ ."

5. إن تعبير" عصري " الوارد في جملة ( دستور ديمقراطي عصري / المقطع الثامن ) لاتخلو من الإلتباس بالرغم من كل التوضيحات السابقة واللاحقة المحيطة بها ، ولعل في تعبير " دستور ديمقراطي يعكس كافة الجوانب الإيجابية المتضمنة في حضارتنا وفي الحضارات العالمية الأخرى ، ولا سيما المعاصرة منها " الذي يقترحه الكاتب عليكم ما يزيل مثل هذا الإلتباس .

6. إن تعبير " مكونات الشعب السوري" ( الواردة في المقطع التاسع )تذكر بالإشكالات التي دارت وتدور حول دستور بريمر في القطر العراقي الشقيق ، والتي نحن بغنى عنها حيث يمكن الإكتفاء هنا بـ " التوجه إلى شعبنا في سورية بكافة فئاته وتياراته....الخ " ، وهو مايؤدي الغرض ناقصا الإشكالات 7. نرى أن الفقرة التي تشير إلى " ضمان حرية الأفراد والجماعات والأقليات القومية ...الخ " .والأخرى التي تليها ( إيجاد حل عادل للقضية الكردية ...الخ ) باتتا حشوا وتكرارا لالزوم له ، ذلك أن الفقرة السابقة عليهما والمقترحة من قبل الكاتب ( التوجه إلىشعبنا في سورية بكافة ...الخ ) قد تضمنت مضمونهما كاملا ، وإنه لمن الحكمة والرشاد ألاّ نأكل نحن الحصرم ، كيلا يضرس أطفالنا من بعدنا .

8. يضع الكاتب إشارة استفهام على جملة ( الإلتزام بسلامة المحتد الوطني السوري الراهن)

والتي جاءت ـ على مانظن ـ بديلا عن تعبير " القطر السوري " الشائع والمعروف ، والذي ينطوي

على كون سورية جزء من كل ،ألا وهو الأمة العربية . فهل بات مفهوم الأمة العربية أمراً نافلا عفا

عليه الزمن كما أشار الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي بعد حرب " تحرير الكويت!!" 1991 .

9. إن إيراد البيان لموضوع تحرير الجولان في إطار فقرة " المحتد السوري " وبصورة عابرة ، هو

أمر مستغرب ، فقضية الجولان هي قضية سورية وعربية بل وإسلامية من الطراز الأول ، وتستحق

فقرة أساسية خاصة بها ، وليس حشوها ضمن فقرة أخرى وبصورة تبدو كما لو كانت نوعا من رفع العتب ليس أكثر.

10. نقترح استبدال تعبير " العملية الديمقراطية " باللعبة الديمقراطية ، ذلك أن الديمقراطية الحقيقية ليست لعبة وإنما هي عملية سياسية واجتماعية بامتياز ، مع علمنا بأن إطلاق صفة اللعبة على العملية الديمقراطية هو أمر شائع في العديد من الكتابات السياسية المعاصرة .

11. في ( المقطع 18 ) الذي يشير إلى ( التأكيد على انتماء سورية إلى المنظومة العربية ) رائحة

بريمرية لايخطئها الحس السليم ، ذلك أن تعبير المنظومة العربية ، إنما جاء هنا كبديل لمفهوم الأمة

العربية ، ذي الطعم والرائحة القومية،التي لم يعد يستسيغها ـ مع الأسف ـ بعض المثقفين العرب.

12. نقترح أن يستبدل ماورد في ( المقطع العشرين من لإعلان ) حول دعوة ( البعثيين وإخوتنا من أبناء مختلف ... الخ ) بالنص على " دعوة كافة أبناء وطننا في القطر السوري ، دونما استثناء ، إلى الإنضمام والمشاركة معنا بدون تردد أو حذر ، لأن التغيير المنشود ...الخ " .

13. تحتاج كلمة " مستقل " في الفقرة التي تحمل رقم 4 من البنود السبعة الواردة في الصفحة الأخيرة من الإعلان ( 4. التوافق الوطني الشامل على برنامج مشترك ومستقل ...) إلى مزيد من التوضيح والتدقيق.

14. نقترح استبدال تعبير " من داخل النظام " بتعبير " من أهل النظام " استبعادا لبعض حساسيات محتملة يمكن أن يوحي بها هذا التعبير الأخير . بل إننا نرى أن كامل الفقرة الواقعة تحت بند رقم 5

بحاجة إلى مزيد من التوضيح والتدقيق أيضاً.

15. يرى الكاتب أن جملة " وبدلالة راي الأكثرية السياسية وبرامجها " الوارد ة في نهاية البند رقم 7 هي حشو توافقي لالزوم له ، ذلك أن مضمونها السياسي موجود في نص الفقرة نفسها ، بل وفي كثير غيرها من فقرات الإعلان.

نحب أن نؤكد مجددا لزملائنا وإخوتنا معدّي " إعلان دمشق للتغيير الديمقراطي " ، أننا نشد على أياديهم ، ونضع أنفسنا وإمكاناتنا ـ المتواضعة ـ تحت تصرفهم ، لما فيه خير وتقدم وطننا الحبيب سورية بما هي جزء لايتجزأ من وطننا العربي وأمتنا العربية.

إن اختلافنا مع البيان في هذه النقطة أو تلك ، إنما يظل في إطار جدلية الوحدة والتمايز بين الراي والراي الآخر ، وهو أمر ينبغي أن يسجل لحساب الوحدة الوطنية وليس على حسابها.

 

عودة

 

إعلان التغيير الديمقراطي أم الإسلامي؟

نور الدين بدران

 

بعد المزحة السمجة التي رماها السيد فاروق الشرع وزير الخارجية السورية،بأن الإعلام اللبناني هو من قتل(وليس استنحر أو قاد إلى الانتحار)اللواء غازي كنعان، طلعت علينا المعارضة السورية،بمزحة أكثر سماجة،وهي ما سمي بإعلان دمشق للتغيير الإسلامي، عفواً الديمقراطي.
كأن السلطة والمعارضة متواطئتان بقصد أو بلا قصد على استغفالنا واحتقار عقولنا،وقد مجّ الناس وقرفوا واشمأزوا من خطاب الطرفين على حد سواء، فهو خطاب فارغ إما من الصدق وإما من الفهم، وغالباً من كليهما.
المضحك المبكي أن هذه اللقطة غير الممتعة، تذكرنا بالسينما العربية الاستهلاكية: فور إعلان البيان أعلنت جماعة الإخوان المسلمين انضمامها لإعلان دمشق للتغيير الإسلامي،نعم الإسلامي وهذه المرة بلا عفواً، فهو ليس سوى ذلك، ولهذا أعلنت الجماعة انضمامها الفوري.
مبروك لجماعة إعلان دمشق، فقد أجدى لهثهم طويل الأمد،وغزلهم شبه اليائس للجماعة،وأثمرت دغدغتهم الدونية للشعبَوية الإسلاموية ولمنظومة المشاعر غبر الراقية لدى بعض الفئات الشعبية وأرباع المثقفين وبعض الوصوليين السوريين.
لكن هذا كله لا يمكن أن يكون له علاقة بالتغيير الديمقراطي المنشود.
من يقرأ ذلك الإعلان الهزيل، يرى بوضوح، كيف أقحمت الفقرة الخاصة بالإسلام كمكون لثقافتنا إقحاماً، ويرى أيضاً بوضوح أشد،أن ذلك الإقحام الشبيه بالاغتصاب،قد دسّ (كما توهّم بعض الفاعلين والمتذاكين)دساً كالسم في الدسم، ولهذا فهي لعبة سخيفة ومفضوحة، ولن تصيب أصحابها بغير الخيبة.
الإسلام والمسيحية وسائر الأديان لا علاقة لها بالديمقراطية لا من بعيد ولا من قريب، لا كثقافة ولا كممارسة سياسية خاصةً، واجتماعية بوجه عام، ولا حاجة للعودة للتاريخ العربي أو العالمي، فلا الرجم ولا قطع اليد ولا قتل المرتد، ولا مسخ المرأة إلى سلعة،أو نصف رجل في أحسن الأحوال، ولا محاكم التفتيش الكنسية ومحارقها، ومطاردة الساحرات أو سواها،ليس هذا كله من الثقافة الممهدة للديمقراطية،وبالحري من ثقافة الديمقراطية التي لم تر النور إلا على أنقاض تلك الثقافات الاستبدادية وسلطاتها القمعية.

إن الإسلام ولا شك، والمسيحية على الأخص من المكونات الثقافية التاريخية لسوريا، وقد لا ننتهي من إحصاء المكونات الثقافية التاريخية الأخرى، ولكن لماذا لم يذكر البيان البائس سوى الإسلام؟

الجوهري في الأمر،أن المشكلة الحقيقية،ليست في التاريخ أو لنقل بدقة: ليست في الماضي، بل في الراهن والحاضر،والحديث عن إحصاء سكاني حسب زعم البيان بأن غالبية الشعب من المسلمين، كبير الشبه بحديث السلطة عن وجود مليون أو أكثر من البعثيين،بل إن كثيراً أو قليلاً من البعثيين، عن قناعة أو وضاعة أو إرغام اختار انتماءه، بينما ليس هناك من مسلم اختار أن يكون مسلماً،والمرتد يقتل في الدنيا وفي الآخرة يُصلى ناراً وقودها الناس والحجارة.

إن غالبية الشعب من المسحوقين مادياً، والمطحونين معنوياً، والمكمومي الأفواه،وهم من المسلمين وغير المسلمين، كما أن الأقلية القامعة والناهبة والقاهرة هي أيضاً من المسلمين وغير المسلمين، وتلك الغالبية بحاجة فعلاً إلى تغيير ديمقراطي،أي إلى دولة حديثة، يحكمها القانون المدني وليس الديني (كان ما كان)، وهذه الدولة الشرط الأول والأساسي لوجودها هو فصل الأديان قاطبة عن السياسة فصلاً تاماً وحاسماً، ووضع الأديان جميعاً ومعاً، في الإطار الفردي والشخصي،ورفعها كلياً عن الأرض وحصرها كلياً بالسماء ،أي جعلها بين الإنسان وربه، لتحل محلها ثقافة المواطنة، ولا يضحكنّ أحدُ علينا،فلا يمكن أن تقوم توليفة بين دين ودولة،إلا لصالح القمع والاغتراب وبعيداً جداً من الديمقراطية.

من هنا لست ضد أي دين في العالم،مادام في إطار الحرية الشخصية، وضد جميع الأديان في العالم حين يتم إقحامها في السياسة والمدرسة.

من سخريات القدر،أن بعض الدول الدينية ولاسيما الإسلامية،تبحث في أيامنا،عن وسائل لتحديث نفسها،وللتخلص قدر الإمكان من أعباء الدين على الدولة،ومن موروث تركته الثقيلة على قوانينها ودساتيرها،بينما لدينا في سوريا اليوم يحدث العكس، ومن قبل من؟ من قبل دعاة الديمقراطية، فعلاً مزحة سمجة،وأرجو فعلاً أن تكون مزحة......لا غير.

 

عودة

نعم... يجب تشريح ونقد إعلان دمشق

محمد حاج صالح


كثيراً ما انتقد بعض الناشطين والمثقفين المعارضة السورية بأنها ضعيفة وغير جديرة، بل وذهب البعض إلي حد الاستهانة والاهانة. قد يكون الجزء الاعظم من النقد صحيح. لكن الصحيح أيضاً هو أن جزءاً من هذا الانتقاد ما هو إلا تهرب لأسباب عدة، منها ما يتعلق بسلامة الرأس والمشي الحيط الحيط، ومنها اعتيادات آيدلوجية أحطّها علي الاطلاق النوع الطائفي، ومنها ماهو نفعي ذو مصلحة مباشرة.
علي كلٍ ها قد خطت المعارضة خطوة كبيرة بالمقياس السوري، وأصدرت إعلان دمشق. هذا الإعلان، من واجب الجميع قبل أن يكون من حقّهم، نقده. من واجبهم لأن الحال في سورية خطرة والمستقبل غامض. لا أريــــد في هذا المقام أن أعيد مطولة الشــــكوي من نظام بدد وخرب كل شيء، طالما أن الأمر جدّ وأن التوافق حصل بين القوي الاساسية في المعارضة. وبالتالي فإن الـــــراهن والآني هو العــــمل الميداني، وقد حدد البيان استراتيجيات العمل.
لا يشكو البيان من تطرف ولا تعصب، وهو بيان توافقي سياسي، معتدل، عاقـــــل، صحيح التشخيص للمرض الذي تعاني منه سورية. إذن ما الذي يجعل من بعض النشطاء وبعض الكتاب يحسون بالمرارة وهم ينتقدون البيان؟
بعيداً عن التعالم علي منجز سياسي لا شكّ أنه استغرق وقتاً وجهداً، واستلزم من البعض صبر أيوب وحكمة سليمان كي يظهر إلي العلن، فإن لغة البيان الجيدة ارتبكت، وتلخبطت في الجزء الذي اتخذ منه الزملاء الناقدون والشاتمون حجة للأوّلين، وذريعة للتالين. دعونا نثبّت هذا المقطع هنا:
الإسلام الذي هو دين الأكثرية وعقيدتها بمقاصده السامية وقيمه العليا وشريعته السمحاء يعتبر المكون الثقافي الأبرز في حياة الأمة والشعب. تشكلت حضارتنا العربية في إطار أفكاره وقيمه وأخلاقه، وبالتفاعل مع الثقافات التاريخية الوطنية الأخري في مجتمعنا، ومن خلال الاعتدال والتسامح والتفاعل المشترك ، بعيداً عن التعصب والعنف والإقصاء. مع الحرص الشديد علي احترام عقائد الآخرين وثقافتهم وخصوصيتهم أياً كانت انتماءاتهم الدينية والمذهبية والفكرية، والانفتاح علي الثقافات الجديدة والمعاصرة.
لا اعتراض لدي علي الفكرة بحد ذاتها، لكن ولأن الإعلان وصل هنا إلي عقدة النجّار، فإنه كان من الأفضل إيلاء هذا الفقرة اهتماما ورعاية أكيدين. كان من الأفضل دراسة المقطع حرفاً حرفاً، واستبعاد حتي الخطأ في حرف الجر. لو أنني كنت من صائغي الاعلان لتوقعت أن هناك من يتلع برقبته ليتلصص وليس لفضول طبيعي.
فإيراد المقطع أعلاه للجملة المثيرة للجدل مع الحرص الشديد علي احترام عقائد الآخرين وثقافتهم وخصوصيتهم ورغم الحرص الشديد! فإن الصياغة وقعت في المحظور وانكسر المنشار عندما أضاف البيان( إضافة لغوية ) كلمة آخرين للإسم المضاف إليه عقائد. إذا كان المقصود بالآخرين سوريين من نوع آخر، فإن التوفيق جانب البيان، خصّيصاً وأن كلمة الآخر في جزء من أدبيات الثقافة والسياسة أخذت معان لم تكن لها من قبل، وعلي الأخص معني المغاير. كان من المفترض الانتباه أن المقطع في إطار التجميع والتحالف وليس بمعرض التغاير والمخالفة. أما الجملة الأخيرة والانفتاح علي الثقافات الجديدة والمعاصرة فتدفع إلي الحيرة وتوحي بأن الجملة السابقة ما كانت إلا عن الآخرين في الثقافات والأمم الأخري. والحال أن المعني لا يستقيم.
علي أي حال اتخذ بعض من الناشطين من هذه الفقرة مدخلاً لنقدٍ وهذا حق جدير بالإكبار، وبعضٌ آخر استغلّها لغايةٍ في نفسه. والغاية لا يخفيها أولاء الزملاء، فمن التوصيفات الصريحة المفارقة لعالم الكناية والاستعارة، يمكن إدراك الرسالة التي يريدون التبليغ بها. نسمع من هذه التوصيفات إعلان طالبان. إعلان قندهار.... وأحدهم زاد في الكيْلة ذكرَ أسماء نساء أخوات وزوجات إمعاناً في الإهانة. والبعض شرع منذ الآن بتكرار المسميات الطائفية، علي الرغم أنه كان يحمرّ ويزبد ويرعد عندما كانت ترد تسمية لطائفة في حديث سياسي، مستنكراً ومحتقراً، وعلي الرغم أنه كثيراً ما أعلن إيمانه بالعلمانية، ويضعها شرطاً أولا وأخيراً. فأين ذهب هذا كله؟ ولم شرع البعض يهذر بمنولوج طائفي؟ وأكرر: علي الرغم من علمانية مفترضة!
لعلنا نهتدي بتجربة الثمانينيات سيئة الصيت والمآل بالنسبة للجميع. أنذاك فُرض علي الجميع استقطاب حاد، طحن أحزاباً ومباديء وأيدلوجيات. أنذاك نكص البعض ومن كل الأطراف تقريباً، من العلمانية والدعوة للديمقراطية واليسار النقي المصفي إلي النقيض الطائفي والعائلي. وكان المستفيد الوحيد رأس السلطة والحلقة الضيقة حوله. ثبتوا حكمهم، وبنوا نظاماً شمولياً روحه الخوف والتخويف، وجسده مبني من أجهزة أمن لا رحمة لديها. ولأنهم يحتاجون للناس رغم ذلك فتحوا الأبواب علي مصراعيها للنهب، والسلب، والرشوة، والاستثناء، ووضع الرجل غير المناسب في المكان غير المناسب. حطوا من قيمة العلم، لصالح الضحالة والجهل. بخّسوا التحضر والتمدن، وأعلوا الرعوية والصلبطة. قلبوا المعاني بالسلوك و بالقانون وبالممارسة، فالشهادة تحولت من موقعها القدسي إلي حادث سير علي درب المطار، والشرف صار عاراً والعار شرفاً، وكتّاب التقارير وطنيون وضحياهم خونة، ومرتكب المجازر أب حنون... كل هذا ما كان ليحدث، أو علي الأقل لكان أقل قسوة، لو لم يجر ذاك الاستقطاب المدمر.
حينها لعب النظام علي أن العلويين مستهدفون وخلاصهم فقط بالعمل مع النظام، وشهادات من دخلوا السجون من أبناء الطائفة العلوية (لا أقول علويون) شيء من الاثبات. فقد كانوا يعذبون عذاباً مضاعفاً علي أساس من أنهم الأبناء الخونة! وكثيراً ما قيل لهم أنهم يلحقون بالسنة الذين يريدون ذبح أهلهم!
الجميع يتذكر أن النقابات المهنية حلّت، والأحزاب المعارضة ضربت لهدف أوضح من عين الشمس، وهو دفع المجتمع إلي استقطاب حاد معروف النهاية، ومنعه من التعبير عن نفسه بطريقة سياسية وحضارية. إما أن تكون معنا أو مع ميليشيا غير مفهومة وغامضة (القسم الأكبر منها أجري مصالحة مع النظام عندما جرت مباحاثات عجيبة غريبة في قبرص والسعودية). لا تبرئة للإخوان هنا فهذا شأنهم، لهم أن يعلنوا اعتذاراً، كما طالب سياسيون كثر، أو أن يبقوا علي نصف الاعتذار الذي أعلنه البيانوني مبررين ذلك بأن السلطة لا تعبر ولا تعطي الجراب. ما يهمنا أن لا تعود عملية اللملمة الطائفية والتخندق في أفكار الاستهداف في وقت يقف الجميع علي كف عفريت. وبالتالي من المهم الآن قطع الطريق علي أي لاعب يريد إعادة حركات ثبت أنها تؤدي إلي الخسارة، سواء أكان هذا اللاعب علوياً علمانياً أو إخوانياً ديمقراطياً . ما عدا ذلك فتح البيان أبواباً واسعة يمكن أن يتدفق منها أناس طيبون محبون لوطنهم ولبعضهم البعض.
وللابتعاد عن العموميات التي تعود عليها الكاتب السياسي السوري. أقول رأيي واضحاً:
لا مصلحة أولا للطائفة العلوية في أن تكون ملحقاً بالنظام، وهي ليست كذلك، ولم تكن ذلك، وإنما حاول النظام ذلك. فالطائفة العلوية ليست طائفة النظام. وإنما للنظام وجه طائفي. وللتذكير فإن نسبة المعتقلين من أبناء الطائفة العلوية تفوق نسب أبناء الطوائف الأخري.
لا مصلحة للمعارضة في تجاهل النشطاء والتكتلات من أبناء الطــــائفة العلوية، إذا ما أرادوا حسبان أنفسهم تحت هذا العنوان. وإذا ما كــــان قد حدث شيء من هذا، فهو خطأ يجب تداركه. وعلي التجمع وحزب الشعب تحديداً يقع جزء أعظم من المسؤولية لبناء مناخ وطني لاطائفي.
لا مصلحة لحزب العمل أن يحسب كذراع طائفية، ولا هو كذلك، و لم يكن كذلك، وبالتالي عليه أن لا يسمح بأحد أن يكتب عنه بطريقــــة تفوح منها رائحة لا يرتضيها. عليه أن لا يبدد سمعة معتقليه وأفراده الذين دفعوا أثماناً غالية.
لا مصلحة لبعض ناشطي حقوق الانسان وبعض الكتاب من أبناء الطائفة العلوية في أن يبدأوا خطاباً طائفياً جديداً، ولن يكون مآل أي خطاب مستعر في زمن لم يعد يُخفي فيه شيءٌ، سوي الخسران.
لا مصلحة لبعض الاحزاب الكردية في أن تدفع إلي توتر مع تفاهم المعارضة. ولها كل الحق في النقد والعمل مستقلة إن هي أرادت. لكن كل الأمل أن لا تنجر إلي مواقع لا تستفيد منها إلا السلطة.
من مصلحة الطائفة العلوية أن تدفع بأبنائها الوطنيين، ليكونوا في مقدمة العاملين لصالح هدف البيان وهو التغيير، وبناء نظام وطني ديمقراطي لا يستبعد أحداً. وسيستعاد الحظ السعيد لسورية إذا ما اندفع الأبناء الوطنيون لهذه الطائفة ليكونوا رموزاً. شيء من هذا القبيل يلزمه الوضوح والصراحة والتعقل والحماس، ولا أقول الشجاعة لأن في أبناء الطائفة من الشجعان ما يكفي ويفيض لقرضة حسنة.
أخيراً هناك أناس بعينهم ومن جميع الطوائف، عليهم كما يقول المثل السوري أن يطلعوا من هالابواب! فلْيكتبوا ما شاؤوا وعما رغبوا وأرادوا. لكن عليهم أن لا يختبئوا خلف العلمانية وهم طائفيون حتي العظم. وأن لا يختبئوا خلف مفردات الديمقراطية وفي نفوسهم روح الأخ وابن العم والجار العنصر في المخابرات ذو المسدس الظاهر عند الخصر. لهم ما يريدون أن يكونوا، ولنا أن نشير إلي الواحد منهم ونقول:
إيييي اطلعْ من هالابواب
ہ كاتب من سورية

القدس العربي 2005/10/22

 

عودة

تسع ملاحظات على إعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي


وائل السواح : صدى البلد اللبنانية
24/10/2005

أعلن في دمشق عن نقاط تحالفية سميت "إعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي"، تبنتها خمس مجموعات سياسية وتسع شخصيات مستقلة في مؤتمر صحافي مقتضب في مكتب المحامي حسن عبد العظيم، الناطق الرسمي باسم التجمع الوطني الديمقراطي، أكبر المجموعات السياسية المشاركة في صياغة البيان. وسرعان ما سارعت مجموعات سياسية في الداخل والخارج بتبني هذا البيان أو ساندته أو انضمت إليه. من بين أهم المجموعات في الخارج جماعة "الإخوان المسلمين" و"حزب الإصلاح السوري"، بزعامة فريد الغادري.
ولا شك أن الحدث بحد ذاته مهم، فالإعلان تبنته قوى سياسية عربية وكردية، بدعم من بعض العشائر العربية، إضافة إلى أن بعض الشخصيات المستقلة تلقى احتراما كبيرا في أوساط الشارع السياسي السوري، كالنائب رياض سيف والشيخ جودت سعيد والشيخ نواف راغب البشير.
ومع ذلك فإن الأمانة وحسن التحليل يدفعاننا إلى تبيان بعض نقاط الضعف في هذا البيان، وسنجملها في النقاط الآتية:
يدعو البيان إلى "التغيير الوطني- الديمقراطي،" وهو شعار رفعه التجمع الوطني الديمقراطي مطلع ثمانينات القرن الفائت. بيد أن مفردات هذا التغيير لا تزال غائبة وعامة وضبابية. فما هو شكل الحكم المنشود في سورية: هل هو رئاسي (كفرنسا والولايات المتحدة) أم برلماني (كألمانيا أو النرويج)؟ وما هي حدود الوطن؟ وكيف يتداخل ما هو قومي (سواء أكان قوميا عربيا أم قوميا كرديا) بما هو وطني؟ كل هذه أسئلة لم يكلف كاتبو البيان أنفسهم عناء الإجابة عليها.
يركز الإعلان بشكل مطلق على التغيير السياسي المقبل ويفتقر إلى أي رؤية اقتصادية لمستقبل سورية. وبذلك يفقد أهميته كبرنامج لتغيير مستقبلي.
كما يفتقر البيان أيضا إلى التركيز على الجانب الاجتماعي. فبينما يتناول قضايا الانتخابات والدستور والجمعية التأسيسية وقانون الأحزاب والمنظومة العربية، لا يشير من قريب أو بعيد الى قضايا مثل الفقر والتعليم والثقافة والأطفال والمرأة.
الإعلان عبارة عن خطوط عريضة جدا، قصد منها على الأرجح أن تنال موافقة جميع الأطراف الموقعة وأن تكون عامل جذب للأطراف التي لم توقع بعد. وهذا أمر جيد إذا افترضنا أن كل فصيل من الفصائل الموقعة على الإعلان له برنامجه السياسي الخاص، الواضح والمحدد والذي يبين رؤيته السياسية لحاضر سورية ومستقبلها. والحال أن هذا الأمر غير وارد. فالفصيل الأساسي الموقع على الإعلان هو التجمع الوطني الديمقراطي الذي يضم خمسة أحزاب: اثنان منها هي مجرد أسماء على الورق هما حزب البعث الديمقراطي وحركة الاشتراكيين العرب والأحزاب الثلاثة الأخرى، باستثناء حزب الشعب الديمقراطي، ليس لديها أي برامج ورؤى تفصيلية عن مستقبل البلاد. وهكذا فإن عقد هذا التحالف سيفرط عند أول امتحان حقيقي له.
استبعد الموقعون على الإعلان قوى سياسية يمكن أن تشاطرهم معظم أفكارهم لأسباب غير مبررة. ومن أهم القوى المستبعدة حزب العمل الشيوعي الذي يمتلك تاريخا سياسيا عريقا يؤهله ليكون طرفا فاعلا في هذا التحالف الجديد. وكان هذا الفصيل قد شارك في صياغة كل الوثائق والبيانات المشتركة التي صاغتها لجنة التنسيق التي تمخضت لاحقا عن ولادة "إعلان دمشق". بيد أن عاملين اثنين يمكن أن يكونا لعبا دورا في استبعاده: العامل الأول هو الحساسية التاريخية بين أحد الفصائل المهمة في التجمع الوطني الديمقراطي وبينه والثاني هو عدم موافقة حزب العمل على المضمون الديني الذي برز في الإعلان. وقد عبر أحد أهم قادة هذا الحزب عن قلقه العميق من نقطتين أساسيتين: الطريقة التي تمت بها المداولات التي أسفرت عن إعلان دمشق والمضمون الديني الذي يوحي به هذا الإعلان.
يطالب البيان بحشد طاقات السوريين للخروج من الدولة الأمنية إلى الدولة السياسية. وهذا تحريف خطير لما يطالب به السوريون، الدولة السياسية تعريف مبهم. أي دولة هي دولة سياسية، بما فيها دول مثل كوريا الشمالية، مثلا. أما السوريون فيطمحون إلى الدولة المدنية القائمة على القانون ومفهوم الحق والحقوق الفردية وتكافؤ الفرص.
يقدم الإعلان الدين الإسلامي باعتباره الوعاء الذي تبلورت فيه حضارتنا العربية وتشكلت في إطار أفكاره وقيمه وأخلاقه. لا أحد ينكر الأهمية التاريخية للثقافة الإسلامية كوعاء للحضارة العربية، ولكن أي فكرة يمكن لإدخال هذا التعريف في مقدمة البيان أن يخدم في الحديث عن مستقبل ديمقراطي لبلد متعدد الثقافات والقوميات والأديان؟ سنجد الجواب في منتصف البيان عندما يطالب البيان بحق جميع "مكونات الشعب السوري" على اختلاف الانتماءات الدينية والقومية والاجتماعية بالعمل السياسي؛ كما يحق لنا أن نفهم، تكوين الأحزاب على أسس قومية ومذهبية وطائفية أيضا. إن مستقبلا ديمقراطيا يقوم على المذهبية والانقسام القومي لن يكون بالتأكيد مطمحا للسوريين. ويحق لنا أن نخمن أن هذه المدافعة ليست سوى استرضاء لجماعة الإخوان المسلمين التي سرعان ما أعلنت انضمامها الى الموقعين على إعلان دمشق من جانب، والى التنظيمات الكردية من جانب آخر.
خلا البيان من توقيع مثقفين مسيحيين ومن بعض الطوائف الإسلامية الأخرى. وقد بدأ البيان يثير بالفعل قلقا لدى المسيحيين السوريين وأبناء الأقليات الأخرى في سورية. إن من واجب الغالبية دائما أن تطمئن الأقليات، ليس بمعسول الكلام وإنما بالفعل، وانطلاقا من قناعة لا بد أن تكون أصيلة وراسخة بأن المواطنة هي الأساس الوحيد لحقوق الأفراد والجماعات. وبالتالي، فليس ثمة ما يبرر الإحالة في برنامج سياسي إلى أي بعد ثقافي فئوي، سواء أكان هذا البعد يعبر عن الأقلية أم الأكثرية.
واستطرادا، خلا البيان من أي إشارة إلى علمانية الدولة ومبدأ فصل الدين عن السلطة ومؤسسات الدولة، وهو أساس من أسس الديمقراطية لا يمكن لأحد أن يتجاوزها بأي ذريعة كانت.

 

عودة

إعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي .........ثرثرة فوق النيل


الحلاج الحكيم: ( كلنا شركاء ) 23/10/2005

النيل العظيم .... لا يجري في بلادنا .....
والمثرثرون على سطحه داخل عوامة لا علاقة لهم بمجتمعنا ولا يعرفون شيئا عنه .
بقية أحزاب مهلهله في زوايا المقاهي شاخت وانفصلت عن المجتمع والسياسة وما زال حلمها الدونكيشوتي يعشعش في زوايا أدمغتها .
تجلس في مقاهي يفصلها عن الشارع عدة أمتار بالمقياس الطولي وآلاف السنين بالمقياس الزمني .
فواحد منها لا يستطيع أن يجمع مائة شخص على مستوى سوريا . بعد سلسلة هزائمه التي نتجت عن تبنيه للشيوعية ومحاولة تطبيقها في مجتمع مسلم غارق في الجهل والتخلف بعيدا عن الحضارة والثقافة وقيم الإنتاج .
تبين لهذا الحزب أخيرا . أن الديمقراطية هي الحل السحري والحقنة الشافية لمشاكل هذا المجتمع السياسية والاجتماعية
وآخرون
تحطم حلمهم القومي في الساعات الأولى التي أعقبت وفاة جمال عبد الناصر وما تلاها من تغيرات دراماتيكية ساداتية عصفت بمفاهيمهم الوهمية على صعيد القومية العربية ومفهوم تحرير الأرض المغتصبة .
وهم الآن على قلتهم المتناهية إلى الصفر يطلون برؤوسهم كلما سمعوا قرقعة وضوضاء خارجية تنتج عن حراك لا علاقة لهم به .
أحزاب أخرى شبيهة بفرقة قارع الطبل ومزماره وراقصيه.
في كل عرس لها قرص.
و.بحكم تكوينها القومي الصافي تندمج بشكل غير منسجم مع الآخرين متفقين معهم حول الديمقراطية . وتأجيل مناقشة مفاهيمها وطرق تطبيقها إلى فيما بعد .
شخصيات مستقلة اعتبرت نفسها وطنية ..... وبقيت على كثرتها ضمن المجال المغلق بين أصابع اليد الواحدة ومجموع أصابع اليدين الاثنتين بالمفهوم الرياضي .
وتحلم بانضمام الآخرين إليها أفواجا .
خلط هؤلاء المثرثرون كمية كافية وكبيرة من الرز مع أخرى من العدس وقليلا من القمح ورشوا السكر والملح ووضعت هذه الخلطة في (قطر ميز ) زجاجي شفاف قابل للكسر في أية لحظة وغلفوه بورق لاصق معتم فأصبح وصفة سحرية للوطن قدموها باسم .
إعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي .
لنفتح هذا( القطر ميز ) ونبعثر محتوياته .
إقامة نظام وطني ديمقراطي سلمي ومتدرج ..........
هذا يلزمه بناء اجتماعي وقوى ثقافية وسياسية واقتصادية تفرضه وتدافع عنه و تكون الديمقراطية جزئا من تكوينها الثقافي والاجتماعي .
وبغياب رافعة تنويرية ثقافية واقتصادية . ... وسيطرة الاستبداد على تاريخ هذه المنطقة .
يجعل الكلام عن نظام ديمقراطي مشابه لاستنبات المزروعات في الأرض المالحة المستعصية .
نبذ الفكر الشمولي والقطع مع المشاريع الاقصائية ..............................
من المقصود بهذه الفقرة كما وردت بتفاصيلها .؟
المتتبع للحياة السياسية في الوطن السوري خصوصا . يشاهد ويلمس أن المتربع على قمة الفكر الشمولي والاستقصائي منهجا وممارسة هي الأحزاب الدينية الإسلامية بكل تفريعاتها من جمعيات وهيئات ومؤسسات دينية وخيريه تؤمن بالشمولية وتعتنقها وتمارسها على أتباعها قبل غيرهم .
وتولد بشكل دائم قوى بشرية واقتصادية تعتنق التغيير بوسائل عنفية ودموية . مدعومة فكريا واقتصاديا من هذه الأحزاب
التي
تشكل المكون الأكبر في النسيج الاجتماعي السوري .
لن تقنع هذه الفقرة الأخوان المسلمين على الرغم من( تأييدهم للإعلان ) بالتخلي طواعية عن غايتهم في إقامة حكم الله وتطبيق الشريعة الإسلامية ... وإلغاء الجهاد .... واسلمة القوانين الاجتماعية ... وإلغاء كل النصوص والقوانين التي يجدونها متعارضة مع فهمهم للشريعة . وفتح باب حزبهم لمن يريد من الطوائف الأخرى .
ولن تتخذ قيادة حزب التحرير الإسلامي(التي لم توافق حتى الآن على إعلان دمشق ) قرارا بمراجعة مبادئها ومعتقداتها وإلغاء الجهاد من اجل قيام الخلافة الإسلامية الراشدية . والتحول مباشرة إلى اعتناق فكر الحريات السياسية والمدنية واعتماد الديمقراطية كنظام حكم .
وأيضا جند الشام وما بقي من الطلائع المقاتلة وكتائب محمد مرورا بالزرقاويين وغيرهم إلى إلقاء السلاح والانخراط في عملية سلمية متدرجة وتقبل الآخر المختلف .
ونأتي إلى فقرة الإسلام .
نحلف بكل مقدسات الأرض انه دين الأكثرية وعقيدتها والأكثرية هنا التعداد السكاني للطائفة السنية .
وهذا لا يعني وغير مقبول من قبل جميع الآخرين فرض الإسلام وقيمه العليا وشريعته السمحاء كونها المكون الثقافي الأبرز لحياة هذه الطائفة على غيرها من الطوائف . وغير مقبول منها أن تحترم عقائد الآخرين من وجهة نظرها .
الشريعة الإسلامية حسب اغلب الفقهاء الإسلاميين والأحزاب الدينية طريقة حياة تنظم المجتمع وتصلح لكل تفاصيل حياته .
الاجتماعية والاقتصادية وتحدد له المقبول وغير المقبول . والحلال والحرام . وكون هذه الشريعة عقيدة من يؤمن بها يصبح من العبث مناقشة نبذ الفكر الشمولي لدى المكونات الاجتماعية التي تعتنق هذه الشريعة .
الإسلام لا يحترم عقائد الآخرين سواء كانوا من تفريعاته أو من الديانات الأخرى نصا مقدسا وفتاوى دينية وهذه حقيقة ملموسة و معاشة . يرفضها الآخرون طوائف ومذاهب وديانات .
الإسلام لا يؤمن بالديمقراطية ولا يؤمن بالحرية لا على معتنقيه ولا على غيرهم ويمنحها لمعتنقيه ولغيرهم حسب مفاهيمه وتعاليمه والتي هي على نقيض من مفهومها الإنساني .
الإسلام معاد لدولة المؤسسات ومعاد لتداول السلطة ومعاد للأحزاب السياسية وبما انه دين الأكثرية وعقيدتها .... يصبح الكلام عن الديمقراطية في الفضاء الإسلامي .
غناء ضمن الطاحونة ..... لا يطرب أحدا ... ولا يوقف الضجيج ....
العقد الاجتماعي الجديد لبناء الدولة الحديثة لإنتاج دستور ديمقراطي عصري .
بداية خلاف لا حل له ولن يثمر في أحسن حالاته إلا محاصصات طائفية تتشكل خطورتها من الوضع الجغرافي القائم بوجود الطوائف في مناطق يسهل انفصالها .
إلغاء كل أشكال الاستثناءات من الحياة العامة من قانون طوارىء وغيره ..................
هذا يستدعي بالمنطق وبوجود طوائف وديانات وقوميات مختلفة .
وجود دساتير وقوانين علمانية وإنسانية ومواثيق دولية تساوي بين جميع الناس بالحقوق والواجبات وتمنح حرية التعبير والفكر وحرية التصرفات وطريقة الحياة الاجتماعية .
وحقيقة الأحزاب السياسية الإسلامية ومكونات المجتمع السوري ذو الأغلبية التعدادية لطائفة الإسلام السني ديانة ومعتقدا ترفض كل القوانين والدساتير العلمانية وبالتالي هي حاضنة الاستبداد القادم.
والذي يهيأ له بشكل ساذج في هذا الإعلان . إذا اخذ نا حسن النوايا .؟
وتستمر الثرثرة .
في الإعلان عن تحرير المنظمات والاتحادات إلى إطلاق الحريات العامة إلى قانون عصري للأحزاب إلى ضمان حق العمل السياسي . والتي تلغيها جملة وتفصيلا تلك الفقرة التي نوهت إلى الدين الإسلامي كونه دين الأكثرية وعقيدتها .
شكل أبطال فيلم ثرثرة فوق النيل حكومتهم ووزعوا مناصب الوزارة وقطعة حشيش كانت كافية لتولي احدهم منصب وزارة الاقتصاد . واستمروا بتوزيع الأدوار والمناصب . والعوامة تسير على سطح الماء بعد أن حل وثاقها ...... وعلى ضفة النهر اجتمع الفلاحون والجماهير بقيادة زعماء عشائرهم متسلحين بالعصي والبنادق ينتظرون قدوم هذه العوامة ليقلبوها ويكسروها على رؤوس من فيها .

عودة

قراءة نقدية في " إعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي "


صادرة عن لجان إحياء المجتمع المدني في سوريا

المرحلة دقيقة وحرجة، والظروف المحيطة ببلدنا،هي على درجة عالية من الخطورة، نحن أحوج ما نكون فيها إلى أكبر قدر من العقلانية والابتعاد عن ردود الأفعال في تحديد خياراتنا المستقبلية وصياغة أفكارنا ورؤانا السياسية الوطنية، والحرص الأكيد على استيعاب وجهات النظر كافة، كي تتفاعل إيجابياً، لتلافي ما أمكن، جوانب النقص والقصور فيها.
كنّا نتمنّى، لو أنّ الأطراف الموقّعة على " إعلان دمشق للتغيير الديمقراطي " أبدت حرصها الأكيد على استيعاب الرؤى والأفكار المختلفة لجميع الفعاليات والجهات المدنية والسياسية في سوريا، قبل صدورالإعلان، كي تتجنّب، على الأقل، بعض الثغرات والنواقص فيه، لكنّ هذا لم يحدث مع الأسف، رغم تكرار حديثها عن ضرورة عدم إقصاء أحد. وما دام الإعلان قد صدر، دون أدنى معرفة منّا بحيثيات التحضير والإعداد له، رغم العلاقة الوثيقة التي تربطنا بعديد الأطراف الموقعة عليه، التي كنّا ننتظر منها، على الأقل، وضعنا في صورة الأفكار والآراء التي يتمّ التداول بشأنها، فقد أصبح من حقّنا الكامل والمشروع، أن نبدي وجهات نظرنا فيه بعقلانية كاملة، لنبيّن ما له وما عليه، انطلاقاً من قناعتنا الأكيدة بأنّ هذا الوطن، هو ملك لجميع أبنائه، دون تمييز. وسنظلّ في لجان إحياء المجتمع المدني في سوريا، متمسّكين بالحرص على متابعة الحوار مع كافة القوى الوطنية الديمقراطية، أحزاباً وفعاليات مدنية وثقافية وشخصيات وطنية، لتبادل الرأي معها حول حاضرنا ومستقبلنا، خاصةً مع الجهات والأطراف، التي ربطتنا بها خلال السنوات الخمس الماضية علاقات طيّبة.
لابدّ أن نؤكّد بدايةً، على أن ّملاحظاتنا الإنتقادية لبعض جوانب الإعلان، إنّما تمثّل نوعاً من مساءلة الذات، انطلاقاً من إدراكنا العميق، بأنّنا نشكّل فريق عمل واحدا متكاملا، نأمل أن تسود الصراحة والشفافية بين أطرافه وأعضائه. لكنّنا نحرص على أن نبدأ من إبراز النقاط الإيجابية الواردة في الإعلان، قبل توجيه النقد إلى الثغرات المتضمّنة فيه. والآن، وبعد أن خفت قليلاً، ضجيج الحملة الإعلامية المكثّفة، التي بدأت مع الإعلان واستمرّت بضعة أيام لتغطيته، فإنّه يجوز لنا إبداء رأينا بالإعلان المذكور.
نسارع إلى الإعلان عن انحيازنا الكامل لتبنّي جميع النقاط الواردة في الإعلان، التي تكرّرت وتأكّدت في وثائقنا وبياناتنا الصادرة خلال الأعوام الخمس المنصرمة، والتي تقاطعت حولها مواقف جميع القوى السياسية والمدنية الوطنية الديمقراطية في سوريا. فنحن نتبنّى ما ورد في الإعلان من رفض احتكار السلطة، الذي أسّس نظاماً شمولياً، أدّى إلى إخراج السياسة من المجتمع، كما نؤكّد على ضرورة الخروج من صيغة الدولة الأمنية إلى صيغة الدولة السياسية، التي تمكّن شعبنا من الإمساك بمقاليد أموره وإقامة النظام الوطني الديمقراطي , بصورة سلمية متدرّجة. نتبنّى نبذ العنف في ممارسة العمل السياسي والقطع مع جميع المشاريع الإقصائية والوصائية والإستئصالية، واعتماد الديمقراطية كنظام حديث يقوم على مبادئ الحرية وسيادة الشعب ودولة المؤسسات وتداول السلطة، من خلال انتخابات حرة نزيهة ودورية. كما نعمل على بناء دولة حديثة، يقوم نظامها السياسي على عقد اجتماعي، ينتج عنه دستور ديمقراطي عصري، يجعل المواطنة معياراً للإنتماء ويعتمد التعددية وتداول السلطة سلمياً وسيادة القانون.
نتبنّى العمل على ضمان حرية الأفراد والجماعات والأقليات القومية في التعبير عن نفسها والمحافظة على دورها وحقوقها الثقافية واللغوية واحترام الدولة لتلك الحقوق ورعايتها في إطار الدستور وتحت سقف القانون. كما نتبنّى العمل على ضمان المساواة التامة لمواطنينا السوريين الأكراد، مع بقية المواطنين، من حيث حقوق الجنسية والثقافة وتعلّم اللغة القومية والتمتع بكافة حقوق المواطنة، وإعادة الجنسية لجميع من حرموا منها. كما نؤيّد الإلتزام بتحرير الأراضي المحتلة واستعادة الجولان وتمكين سوريا من أداء دور عربي وإقليمي إيجابي فعّال وإطلاق الحريات العامة وإصدار قانون عصري للأحزاب وتنظيم الإعلام والإنتخابات وفق قوانين عصرية. كما نؤكّد على انتماء سوريا العربي، وحق أشقائنا في العراق وفلسطين في مقاومة الإحتلال ومعارضةّ جميع أشكال الإرهاب والعنف ضد المدنيين. وندعم تمهيد الطريق لعقد مؤتمر وطني، لإقامة النظام الوطني الديمقراطي وإنهاء مرحلة الإستبداد.
بيد أنّ هذه المطالب والأسس قد تمّ إلغاؤها عملياً وتفريغها من مضامينها، بفقرة واحدة في الإعلان تقول : " ضمان حق العمل السياسي لجميع مكوّنات الشعب السوري على اختلاف الانتماءات الدينية والقومية والمذهبية "، أي العودة بنا إلى ترسيخ البنى المغلقة، ما قبل الوطنية، من دينية وطائفية وإثنية وعشائرية، وتحقيق " ديمقراطية " التراصف الطائفي والإثني والعشائري،التي تحمل في ثناياها بذورالتفتيت والتشظّي والحروب الأهلية. إنه يأخذنا إلى حالة من الإنتماءات ما قبل المدنية، تفقد فيها المصطلحات الحديثة دلالاتها. ونرى أنّ المجتمعات، خاصة،ً المتعدّدة دينياً ومذهبياً وعرقياً، كما هي عليه الحال في سوريا، لن تجد لحمتها وسلامها الإجتماعي، وربّما وجودها، إلاّ بتجاوز أشكال الترابط والتضامن المغلقة القديمة، ما قبل الوطنية، والوصول إلى صيغ وأشكال التضامن المدنية المفتوحة والحديثة. كما أنّ الفقرة الطويلة، التي أقحمت في النص،والتي تبدأ بعبارة "الإسلام هو دين الأكثرية.. الخ "، تحيلنا إلى مفهومي " الأكثرية والأقلية " بالمعنى الطائفي أو الإثني، بوصفهما مفهومين من مفهومات ما قبل السياسة المدنية والحداثة، أي كمفهومين مغلقين. تأسيساً على ذلك، فإنّ مفهوم المواطنة، الذي ورد في نصّ الإعلان يفقد معناه الدلالي الحديث، ما دام يرتكز إلى ضمان حق العمل السياسي لجميع الانتماءات الدينية والقومية والإجتماعية. إنّ ما ننشده، هو بناء ديمقراطية حديثة، يكون فيها مفهوم "الأكثرية والأقلية " مفهوماً سياسياً مدنياً متحوّلاً ومتغيّراً،أي مرناً ومفتوحا ًومتجدّداً، بحيث يمكن أن تتحوّل الأقلية السياسية إلى أكثرية، والأكثرية السياسية إلى أقلية سياسية. وهنا لابدّ من استبدال مضموني الأقلية والأكثرية الطائفية أو العرقية بمبدأ المواطنة، بمعناه الحديث، وحق كلّ مواطن دستورياً وسياسياً وعملياً، أخذ حقوقه وواجباته كاملة، بالتساوي مع المواطنين الآخرين، بصرف النظر عن الدين والجنس والعرق.
اللاّفت في هذا الإعلان، أنه يتجنّب ذكرالولايات المتحدة الأمريكية، ولو بكلمة واحدة، وكأنّه لاعلاقة لها مطلقاً، بتردّي أوضاعنا وبأزماتنا، فقد تمّ تحييدها تماماً في الإعلان، من خلال السكوت عنها. نعتقد أنّ هذا المنطق، يحرف مسار العمل الوطني عن وجهته الصحيحة، الذي ينبغي أن لا يكتفي بالتصدّي لفضح أنظمة الإستبداد في الداخل، بل يتعدّاها ليطاول الإستعمار أيضاً. فلا يمكن أن تكتمل اللوحة، بتعرية أنظمة الإستبداد في الداخل فقط، وبالسكوت عن الإستبداد الخارجي. ربّما كان البعض يعتقد، أنّه بسكوته عن التعريض بالولايات المتحدة الأمريكية، يمكن أن يخطب ودّها ويكسب تأييدها في المرحلة المقبلة. لكنّنا نعتقد، أنّ هذه براغماتية بلا ضفاف، من شأنها أن تضرّ بمصالحنا وبقضايانا الوطنية. فالولايات المتحدة الأمريكية هي التي جاءتنا غازية معتدية، فاحتلت العراق وجعلت منه رأس جسر لإعادة صياغة الأوضاع في منطقتنا، بما ينسجم مع الأولويات والمصالح الأمريكية والصهيونية.
يغضّ الإعلان النظر تماماً، عن الحقوق الإقتصادية والإجتماعية للمواطنين السوريين، الذين يعانون الفاقة والفقر، نتيجة السياسات الاقتصادية والاجتماعية المجحفة بحقهم، التي يسلكها النظام، والتي هبطت بشرائح واسعة من السكان إلى ما دون خط الفقر. ويدخل الاهتمام بحل مشكلاتهم المعاشية وتأمين مستلزماتهم الحياتية، في صلب مهام البرنامج الوطني الديمقراطي.
يغفل الإعلان كلّيّاً، قضية المرأة،التي تمثّل جانباً بالغ الأهمية، في أيّ مشروع وطني ديمقراطي،الأمر الذي يشكّل ثغرة حقيقية فيه. فالمشروع الوطني الديمقراطي يتطلّب إيلاء اهتمام أكبر بقضايا المرأة، بما يضمن ويعزّز دورها في المجتمع ويلغي جميع أشكال التمييز ضدّها. كما يتجاهل الإعلان أهمية الحيزات الثقافية بالنسبة للديمقراطية،التي تفتقر بغيابها، لأبسط المقوّمات. هنالك إشكالية مفادها أنّ البعض يريد الديمقراطية في السياسة، ولا يريدها في الفكر. فالمشروع الوطني الديمقراطي،لايكتفي بالديمقراطية السياسية فقط، بل يتعدّاها لتحقيق الديمقراطية الفكرية والإجتماعية أيضاً، وهذا ما تمّ التغاضي عنه من جانب الإعلان.
سنظلّ أوفياء لأسس بناء الدولة الوطنية الديمقراطية الحديثة، دولة الكل الإجتماعي ، دولة المواطنين الأحرار المتساوين في الحقوق والواجبات، بصرف النظر عن الدين والعرق والجنس والطائفة والعشيرة، الدولة التي تحقق الإندماج الوطني.
دمشق في 22/10/2005
لجان
إحياء المجتمع المدني في سوريا

عودة

 

هذه هي سورية

منير محمد الغضبان

 

حين يأذن الله تعالى بتحول أحلام شعبنا في الحرية إلى واقع حي ، ويغيب الحكم الشمولي المستبد عن أرضه ، ويعود دفء الحرية إلى وجوده . يمكن اعتبار السادس عشر من تشرين الأول، يوم إعلان وثيقة دمشق للتغيير الوطني والديمقراطي ، يوما وطنيا من الأيام التاريخية الحاسمة السورية .

لقد كان يوم الثامن من آذار هو العيد المفروض على الأمة من حزب البعث العربي الاشتراكي ، والذي يعلن حكم الشعب من حزب واحد

وكان يوم السادس عشر من تشرين الثاني هو العيد المفروض على الأمة من دكتاتور وفرد واحد . فكانت الحركة التصحيحية . من استبدال مجموعة طغاة بطاغية واحد . ولا نزال نعيش إلى اليوم في ظل الفرعون الصغير ابن الفرعون الكبير حيث مضى على اغتيال حرية شعبنا ما ينوف عن أربعين عاما ونيف .

وسيكون بإذن الله يوم سقوط النظام من فرد أو طغمة حاكمة هو يوم عودة الحرية إلى سورية . ويكون يوم إعلان وثيقة دمشق هو يوم إعلان وحدة الكلمة لشعبنا كله ويوم قرار تغيير النظام القائم.

1-        فقد انتهى التميع والتذبذب عند المعارضة بين الإصلاح والوقوف على أبواب النظام لتنفيذه ، وبين التغيير الجذري بيد الشعب إلى ترجيح الخيار الثاني كما نص الإعلان "ضرورة التغيير الجذري في البلاد " و " إقامة النظام الديمقراطي هو المدخل الأساسي في مشروع التغير " و " ونبذ الفكر الشمولي والقطع مع جميع المشاريع الإقصائية والوصائية الاستئصالية "

2-        وجاء إعلان دمشق بمثابة دستور شامل لتوافقات قوى المعارضة في كل مكان من حيث الأفكار والمنطلقات والأهداف التي يطمح شعبنا إليها ومن حيث الوسائل والأساليب المعلنة في التغيير فأهم ما ورد في المنطلقات والأهداف:

هو اعتماد الديمقراطية وبناء الدولة الحديثة ، والتوجه إلى جميع مكونات الشعب السوري وإلى جميع تياراته الفكرية وطبقاته الاجتماعية . وعلى رأسها الإسلام الذي هو دين الأكثرية الذي يعتبر المكون الثقافي الأبرز في حياة الأمة والشعب . والذي تشكلت حضارتنا العربية في إطار قيمه وأفكاره وأخلاقه ، وإيجاد حل للقضية الكردية ، والالتزام بسلامة المتحدي الوطني السوري وإلغاء كل أشكال الاستثناءات من الحياة العامة مثل قانون الطوارئ والأحكام العرفية وجميع القوانين ذات العلاقة بها مثل قانون 49 ، وإطلاق سراح السجناء السياسيين وعودة جميع الملاحقين والمنفيين قصرا أو طوعا عودة كريمة آمنة وإطلاق الحريات العامة ، وضمان حق العمل السياسي لجميع مكونات الشعب السوري على اختلاف الانتماءات الدينية والقومية والاجتماعية والتأكيد على انضمام سورية إلى المنظومة العربية التي تؤدي بالأمة إلى طريق التوحد ، والالتزام بجميع المعاهدات والمواثيق الدولية وشرعة حقوق الإنسان

3-        وحين يشير الإعلان إلى الوسائل والأساليب يؤكد رفض التغير الذي يأتي محمولا من الخارج . وتمهيد الطريق لعقد مؤتمر وطني شامل تشارك به جميع القوى الطامحة إلى التغيير ، والدعوة إلى انتخاب هيئة تأسيسية . وإجراء انتخابات تشريعية حرة .

فهذه النظافة في الأساليب والنظافة في الأهداف . ونبذ العنف من الحياة السياسية . والتغيير من الداخل عن طريق التظاهر والعصيان المدني ، والاستفادة من الظروف الدولية لسند هذا التغيير . وهذا مانرى أن الإعلان قد فاته ذكره صراحة ، وإن كان قد أشار ضمنا إليه .

4-   وقد أحسن الإعلان صنعا وهو يطرح المنطلقات والأهداف ، كما يلقي الضوء على الأساليب والطرائق المطروحة للتغيير ، أحسن صنعا حين ابتعد عن الأمور الحدية ، والنصوص الجامدة معتبرا أن ما ذكره هو أقرب إلى ورقة العمل ، قابلة للحوار مع الجميع حيث أكد على" فتح القنوات لحوار وطني شامل ومتكافئ مع جميع مكونات الشعب السوري " و " وفق منطلقات القاعدية في ضرورة التغيير الجذري الشامل والعمل على وقف حالات التدهور واحتمالات الانهيار والفوضى ، والحفاظ على سلامة المتحدي الوطني السوري الراهن . "

5-   وكانت قوة هذا الإعلان في الإجماع الشعبي لقوى المعارضة الفاعلة في الداخل ، فقد نبع الإعلان من داخل الوطن ، ومن العاصمة دمشق بتوقيع كل الأحزاب والعديد من الشخصيات المستقلة ، فالتجمع الوطني الديمقراطي يضم خمسة أحزاب سياسية تمثل تيارات الوطنية والقومية والاشتراكية ثم لجان المجتمع المدني التي ابتدأت الحراك السياسي في الداخل منذ وثيقة التسع والتسعين إلى وثيقة الألف إلى وثيقة الثمان والثمانين والمائتين ، ثم الأحزاب الكردية تقريبا كلها والممثلة بالتحالف الديمقراطي الكردي ، والجبهة الديمقراطية الكردية وحيث تضم الجبهه التحالف ما ينوف عن عشرة أحزاب كردية ثم حزب المستقبل الذي يرأسه الشيخ نواف البشير إضافة إلى بعض الرموز السياسية والثقافية في البلد وعلى رأسهم النائب رياض سيف المعتقل منذ سنين والذي دعا للتجمع الليبرالي الديمقراطي . وأصبح مع إخوانه العشرة أبطال وضحايا ربيع دمشق ،والتيار الإسلامي الذي يمثله الأستاذ الشيخ جودة سعيد. وتيار حقوق الإنسان الذي يمثله هيثم المالح . إضافة إلى التيار العربي الإشتراكي الممثل بالدكتورة فداء أكرم الحوراني .ونتمنى أن نسمع عن انضمام الكثير من الشخصيات الفاعلة على الساحة السورية . ونخص بالذكر علماء الأمة فقد آن الأوان أن يكونوا العصب الرئيسي لهذا الإعلان ، ويؤلمني أن أقول أنه هو التيار الغائب عن الوثيقة .

6-   هذا التجمع الكبير للقوى الفاعلة في الداخل . وهذا الوضوح في المنطلقات والأهداف والأساليب هو الذي حدا بجماعة الأخوان المسلمين في الخارج أن تسارع للانضمام لهذا الإعلان . وهي التي تمثل التيار الإسلامي للمعارضة ، وخلال فترة وجيزة درست الإعلان ، وأعلنت الانضمام . كما سارع المجلس الوطني في أمريكا وأعلن الانضمام باسم ناطقه الدكتور نجيب الغضبان ، كما سارع فرعه في الغرب الأمريكي معلنا الانضمام للموقعين على الإعلان ومن لندن أعلن مركز الشرق العربي ، واللجنة السورية لحقوق الإنسان انضمامهم للتوقيع على هذه الوثيقة إضافة إلى أحزاب التجمع من أجل سوريا وحزب الحداثة وحزب الإصلاح ومركز الميماس للثقافة والإعلام . ونبحث عن البارزين والعاملين في الحقل السياسي في الخارج فلا نكاد نجد أحدا لم يوقع عليه .

ومن هنا تأتي قوة ما يشبه الإجماع الداخلي والخارجي للأطياف السورية كلها وراء هذا الإعلان

7-        وحين نجد الطغمة الحاكمة المعزولة . والتي تحكم البلد بقوة الحديد والنار قد غدت معزولة عن شعبها كله . رغم ادعائها أنها هي الشعب والأمة ، ومن أجل هذه الحرية العظيمة التي تدعيها كشف الغطاء. وانتحر رأس النظام الأمني أو نحر ، وتحول الحكم إلى مجموعة عصابات لصوص يتصارعون على الحكم والمحافظة على المليارا ت من الدولارات التي حازوها ابتداء من ابن خال الرئيس المدلل ، وانتهاء بالمنتحر كنعان الذي نهب مع طغمته ثروة لبنان وحريته . وهم ينتظرون مصيرهم بيد العدالة ، وعند ميليس الخبر اليقين .والدليل على ديمقراطيتهم والحرية عندهم ،وتنفيذ مقررات المؤتمر القطري هو إغلاق منتدى الأتاسي ، وانتحار غازي كنعان وتكسير آلات التصوير وسحب الأشرطة ، وتفريق المجتمعين بالقوة ومنعهم من إعلان رأيهم من خلال مؤتمر صحفي . والمحافظة على المعتقلين ومدهم بمعتقلين جدد يتجاوزون المئات . إنها صحوة الموت التي تمثل ضربة النزع الأخير للنظام

8-        لم يكن يدر بخلدي و أنا أنادي شعبنا العظيم قبل أقل من شهر ليوحد كلمته أن يتجسد هذا الحلم واقعا من خلال إعلان وثيقة دمشق . من كافة أطياف المعارضة في الداخل ، وانضمام معظم أطياف المعارضة في الخارج ممثلين لكل تيارات وطوائف أمتنا . فلم يبرز مثل هذا الإجماع منذ أربعين سنة في إعلان كلمة : لا للنظام . ونحن حملة لواء التغيير .

نطالب اليوم بعد هذه الخطوة أن يتبلور هذا اللقاء ويترجم من خلال لجنة تحضيرية منبثقة عنه تدعو إلى المؤتمر الوطني الشامل . ولا شك أن السلطة المتأزمة المحتقنة سوف تحول بين قوى المعارضة في الداخل والمشاركة في المؤتمر الشامل في الخارج بكل وسائل القمع المعروفة والمعهودة .لكن هذا لا يضير شعبنا فلا يعجز كل حزب أن يبعث ممثلا له في هذا المؤتمر ومشارك في فاعلياته . إضافة إلى الزخم القوي من الخارج .

ويختار المؤتمر بعدها لجنته التنفيذية الناطقة باسم المعارضة كلها .

وتعرف القوى العربية والدولية من تحاور . وتعرف من هو الشعب السوري وتعرف مستقبل سورية من خلاله .

9-        لقد كان السؤال يطرح دائما : ما هو مستقبل سورية إذا سقط النظام السوري ، ويتطوع المتربصون والغافلون والحاقدون إلى تقديم الجواب التالي :

البديل عن النظام السوري أحد خيارين :

إما الفوضى الشاملة .كما هي الفوضى في العراق . دماء وأشلاء ، فسادا وخرابا والنظام أرحم من هذا المستقبل .

وإما سيطرة الإخوان المسلمين . واستبدال حزب قومي بحزب إسلامي يفرض هويته على البلد ، ويمد جذوره إلى الإرهاب والقاعدة ، والنظام أرحم من هذين البديلين .

"كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا."

البديل الأول لن يكون . وقيادات الشعب السوري بكل أطيافه وطوائفه قد اجتمعت على التغيير ، وحددت المنطلقات والأهداف وحددت الوسائل والأساليب ، ومستقبل التغيير المنشود .

والبديل الثاني : هو ما يفتأ يفتربه خصوم الإسلام على الإخوان المسلمين خاصة ، والتيار الإسلامي عامة . لقد جاءتهم الدلائل بينات عن تفكير الإخوان المسلمين ، من خلال الميثاق الوطني ، ومن خلال المشروع السياسي ، والذي وزع في الداخل والخارج . يطالب بدولة مدنية ديمقراطية تعددية ، مرجعيتها الإسلام ، يحتكم فيها الناس إلى صناديق الإقتراع. ويكون الإخوان المسلمون شركاء في القرار السياسي للأمة ، لا صانعوه . فالبلد لكل أبنائه لا يلغي ولا يستأصل ولا ينفي أحدا .

إنهم يعلمون ذلك . وقد أعلن الإخوان المسلمون أكثر من مرة بالفضائيات ووسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة . أنهم لن يقبلوا أن ينفردوا في حكم سورية حتى لو أعطاهم الشعب ثقته من خلال صناديق الإقتراع . لأن الإرث الضخم من الفساد والبطالة والفقر والجوع ، والذي سيخلفه النظام المجرم . لن تستطيع فئة مهما كانت قوية أن تحمل أوزاره وتحل مشكلاته . فلا بد من مساهمة كل الشعب في الإصلاح . وهذا موقف مبدئي وسياسي عندهم . وخصومهم يعرفون ذلك عنهم ولكنهم يكذبون.

10-      وأخيرا : هذه هي سورية . من أرادها . فقد قامت جبهتها وكيانها ، وهي قادرة بإذن الله على إقامة دولتها . والذين يسألون عن البديل ، ويصرون عليه . فهذا هو البديل . ليس الفوضى وليس الإرهاب . إنما حكم الشعب نفسه بنفسه بكل طوائفه واتجاهاته . وسورية للجميع يشارك أبناؤها في بنائها بطاقاتهم وخبراتهم وكفاءاتهم . والمواطنة أساس العلاقة بين أبناء الشعب كله وساحة العمل والبناء والإبداع مفتوحة للجميع .

"ويسألونك متى هو قل عسى أن يكون قريبا " .

د. منير محمد الغضبان

باحث إسلامي سوري

عودة

ملاحظات أساسية على "إعلان دمشق"

د. نايف سلوم

 

يُشير الإعلان بداية إلى الأخطار التي تتعرض لها سوريا الآن ، والتي هي نتيجة السياسات التي سلكها النظام فحسب- حسب عبارة الإعلان وبهذا الإعلان يستمر العقل السياسي المنفعل للمعارضة السياسية السورية الديمقراطية بالعمل ، حيث يُعمل "تحليله " بالتقابل مع السلطة السياسية السورية وآليات سلوكها فحسب . دون النظر إلى الاستراتيجية الأميركية الجديدة "ومقاصدها الشرعية" في التدخل المباشر وإخضاع من لم يخضع بعد من "الدول المارقة" من بقايا الحرب الباردة (يوغسلافيا، إيران ، سوريا ، ليبيا ، العراق ، كوبا وفنزويلا وكوريا الشمالية الخ..)

 

التحليل المنفعل السابق لا يرى في آلية اشتغال الامبريالية الأميركية الجديد أي مغزى خاصة خطر هذا الغزو الجديد على الديمقراطية الحقّة وعلى الشعوب العربية ومصالحها وحتى مصيرها . لا يرى هذا العقل الأحادي سوى السلطة السورية قبالته لذا فهو يقدم على "تحليل " انطباعي سياسويّ ذو مضمون انتقامي مزين بوعظ ليبرالي لا يرى البنية الاجتماعية الاقتصادية السورية القائمة بالفعل ولا أثر أي هجوم أمير كي محتمل على هذه البنية .

الهدف من الإعلان حسب الإعلان نفسه هو إنقاذي، ويتمثل بالخروج من الدولة الأمنية إلى الدولة السياسية . ويظهر من كلام الإعلان الطابع التقني لهذا الإخراج ، حيث يغيب الاقتصاد السياسي للنظام السوري القائم ، ويغيب الاقتصاد السياسي للغزو الأميركي الجديد للمنطقة العربية ، بالتالي يبقى الإخراج إخراجاً تقنياً فحسب .

يُشير الإعلان إلى الإسلام إشارة هي ذاتها إشارة حزب الأخوان المسلمين في مشروعه السياسي الأخير والتي تعتبر الإسلام دين الأكثرية في سوريا ، وأنه أي الإسلام (السني) هو المكوّن الثقافي في حياة الأمة(السورية) والشعب ، بالتالي فالإعلان غير معني بنقد هذا المكوّن وهذه الثقافة ومعها الأمة القطرية وهو يأخذ بها على علّاتها وكما هي .

إن اعتبار الإسلام المكون الثقافي الأبرز مع ترافقه مع احترام عقائد الآخرين ، ومع المواطنة للجميع ، كل ذلك يمهد لاعتبار الإسلام السنّي دين الدولة الرسمي في الديمقراطية الليبرالية البديلة. إذا ما أضفنا الدور الاستثنائي القادم لحزب الأخوان المسلمين بغض النظر عن الوعظ الليبرالي الورديّ في الإعلان والذي مفاده: "ليس لأي حزب أو تيار حق الادعاء بدور استثنائي"

في التوضيحات حول إعلان دمشق توجد عبارة موجهة لقوى الغزو الخارجي الأميركي تقول : "سوريا ليست قوقعة فارغة سياسياً" . وهذا ردّ على الذين ينصحون النظام الأميركي بالإبقاء على النظام السوري القائم بحجة عدم وجود بدائل . لسان حال الإعلان يقول : توجد بدائل شرط "التغيير الجذري في البلاد ورفض كل أشكال الإصلاحات الترقيعية أو الجزئية أو الالتفافية " وإذا أخذنا بالحسبان أنه ليس من امتياز لأمر ما إلا في سياق عمله وشرطه الفعلي ، وباعتبار الشرط الاقتصادي السياسي السوري لا يستوعب اقتلاع النظام في شروط الغزو الأميركي الغاشم ومصالحه الظاهرة والخفية، واقتصاده السياسي ومنه الإسرائيلي ، وعدوانية هذا الغزو تجاه الشعوب العربية ومنها الشعب السوري ، وباعتبار أن المعارضة الديمقراطية السورية سوف تبقى لزمن تحت وصاية المقاصد الشرعية للغزو الأميركي ولحزب الأخوان المسلمين بحكم إنهاكها التاريخي وضعفها ، كل ذلك سوف يقود بالتغيير الموعود إلى نظام للطوائف على الطريقة العراقية يتعارك يومياً وفق قواعد ورعاية الجيوش الأميركية الغازية ووفق "عدالتها وديمقراطيتها" وبما يسمح بتحقيق "تدخّلها الإنساني" على أكمل وجه.

18/10/2005

"الرأي / خاص"

 

 

عودة

 

إعلان التغيير الديمقراطي أم الإسلامي؟

 

نور الدين بدران


بعد المزحة السمجة التي رماها السيد فاروق الشرع وزير الخارجية السورية،بأن الإعلام اللبناني هو من قتل(وليس استنحر أو قاد إلى الانتحار)اللواء غازي كنعان، طلعت علينا المعارضة السورية،بمزحة أكثر سماجة،وهي ما سمي بإعلان دمشق للتغيير الإسلامي، عفواً الديمقراطي.
كأن السلطة والمعارضة متواطئتان بقصد أو بلا قصد على استغفالنا واحتقار عقولنا،وقد مجّ الناس وقرفوا واشمأزوا من خطاب الطرفين على حد سواء، فهو خطاب فارغ إما من الصدق وإما من الفهم، وغالباً من كليهما.
المضحك المبكي أن هذه اللقطة غير الممتعة، تذكرنا بالسينما العربية الاستهلاكية: فور إعلان البيان أعلنت جماعة الإخوان المسلمين انضمامها لإعلان دمشق للتغيير الإسلامي،نعم الإسلامي وهذه المرة بلا عفواً، فهو ليس سوى ذلك، ولهذا أعلنت الجماعة انضمامها الفوري.
مبروك لجماعة إعلان دمشق، فقد أجدى لهثهم طويل الأمد،وغزلهم شبه اليائس للجماعة،وأثمرت دغدغتهم الدونية للشعبَوية الإسلاموية ولمنظومة المشاعر غبر الراقية لدى بعض الفئات الشعبية وأرباع المثقفين وبعض الوصوليين السوريين.
لكن هذا كله لا يمكن أن يكون له علاقة بالتغيير الديمقراطي المنشود.
من يقرأ ذلك الإعلان الهزيل، يرى بوضوح، كيف أقحمت الفقرة الخاصة بالإسلام كمكون لثقافتنا إقحاماً، ويرى أيضاً بوضوح أشد،أن ذلك الإقحام الشبيه بالاغتصاب،قد دسّ (كما توهّم بعض الفاعلين والمتذاكين)دساً كالسم في الدسم، ولهذا فهي لعبة سخيفة ومفضوحة، ولن تصيب أصحابها بغير الخيبة.
الإسلام والمسيحية وسائر الأديان لا علاقة لها بالديمقراطية لا من بعيد ولا من قريب، لا كثقافة ولا كممارسة سياسية خاصةً، واجتماعية بوجه عام، ولا حاجة للعودة للتاريخ العربي أو العالمي، فلا الرجم ولا قطع اليد ولا قتل المرتد، ولا مسخ المرأة إلى سلعة،أو نصف رجل في أحسن الأحوال، ولا محاكم التفتيش الكنسية ومحارقها، ومطاردة الساحرات أو سواها،ليس هذا كله من الثقافة الممهدة للديمقراطية،وبالحري من ثقافة الديمقراطية التي لم تر النور إلا على أنقاض تلك الثقافات الاستبدادية وسلطاتها القمعية.

إن الإسلام ولا شك، والمسيحية على الأخص من المكونات الثقافية التاريخية لسوريا، وقد لا ننتهي من إحصاء المكونات الثقافية التاريخية الأخرى، ولكن لماذا لم يذكر البيان البائس سوى الإسلام؟

الجوهري في الأمر،أن المشكلة الحقيقية،ليست في التاريخ أو لنقل بدقة: ليست في الماضي، بل في الراهن والحاضر،والحديث عن إحصاء سكاني حسب زعم البيان بأن غالبية الشعب من المسلمين، كبير الشبه بحديث السلطة عن وجود مليون أو أكثر من البعثيين،بل إن كثيراً أو قليلاً من البعثيين، عن قناعة أو وضاعة أو إرغام اختار انتماءه، بينما ليس هناك من مسلم اختار أن يكون مسلماً،والمرتد يقتل في الدنيا وفي الآخرة يُصلى ناراً وقودها الناس والحجارة.

إن غالبية الشعب من المسحوقين مادياً، والمطحونين معنوياً، والمكمومي الأفواه،وهم من المسلمين وغير المسلمين، كما أن الأقلية القامعة والناهبة والقاهرة هي أيضاً من المسلمين وغير المسلمين، وتلك الغالبية بحاجة فعلاً إلى تغيير ديمقراطي،أي إلى دولة حديثة، يحكمها القانون المدني وليس الديني (كان ما كان)، وهذه الدولة الشرط الأول والأساسي لوجودها هو فصل الأديان قاطبة عن السياسة فصلاً تاماً وحاسماً، ووضع الأديان جميعاً ومعاً، في الإطار الفردي والشخصي،ورفعها كلياً عن الأرض وحصرها كلياً بالسماء ،أي جعلها بين الإنسان وربه، لتحل محلها ثقافة المواطنة، ولا يضحكنّ أحدُ علينا،فلا يمكن أن تقوم توليفة بين دين ودولة،إلا لصالح القمع والاغتراب وبعيداً جداً من الديمقراطية.

من هنا لست ضد أي دين في العالم،مادام في إطار الحرية الشخصية، وضد جميع الأديان في العالم حين يتم إقحامها في السياسة والمدرسة.

من سخريات القدر،أن بعض الدول الدينية ولاسيما الإسلامية،تبحث في أيامنا،عن وسائل لتحديث نفسها،وللتخلص قدر الإمكان من أعباء الدين على الدولة،ومن موروث تركته الثقيلة على قوانينها ودساتيرها،بينما لدينا في سوريا اليوم يحدث العكس، ومن قبل من؟ من قبل دعاة الديمقراطية، فعلاً مزحة سمجة،وأرجو فعلاً أن تكون مزحة......لا غير.

اعلى الصفحة