ملف حول تقرير ميلس - مجموعة مقالات

 

النص الحرفي لتقرير ميليس

 

التحريف الصارخ..!
د. فائز الصايغ : الثورة 23/10/2005

سوريا..الرقم الصعب...
د.فايز رشيد : الوطن العمانية 23/10/2005

دوائر ميليس

القدس العربي... صبحي حديدي
قبل تقرير ميليس وبعده: سورية والولايات المتحدة: خيارات الصفقة ؟

د. عماد فوزي شُعيبي

اسرائيل بانتظار الضغوط الدولية على دمشق..سوريا المرحلة القادمة لن تكون سوريا التي عرفناها في السابق..

كتب خليل العسلي

تقرير ديتليف ميليس: إنها السياسة، يا..

جوزف سماحة.... السفير

عصر الأنبياء الكذبة
فادي قوشقجي: ( كلنا شركاء ) 23/10/2005
ماذا لو عرف ميليس الحقيقة وقالها ؟
عبد الحميد الخلف: ( كلنا شركاء ) 23/10/2005
حلس ملس
بقلم : هشام محمد الحرك سوريا- عضو إتحاد كتّاب الإنترنت العرب
( كلنا شركاء ) 23/10/2005
حول تحقيق ميليس

عماد فتحي شموط - باحث وناقد سوري مستقل
( كلنا شركاء ) 23/10/2005
تقرير ميليس نتائج هزيلة لروايات مفبركة
أيمن ياغي : الوطن القطرية 23/10/2005
تقرير ميليس ينطوي على نوايا غير سليمة
علي طعيمات : الوطن القطرية 23/10/2005

سورية: اوراق الضعف والقوة

القدس العربي .....عبد الباري عطوان
تقرير ميليس خطير ولكن هل مسموح طرح الاسئلة بشأنه؟ هل نبقى من دون شهود أو أدلة؟
شارل ايوب : الديار 23/10/2005
لبنان وسوريا بعد تقرير ميليس
محمد المشنوق : السفير 23/10/2005
استعدادات لمواجهة أسوأ السيناريوات وأقسى العقوبات.... سوريا: الهجوم المضاد
سعاد جروس : الكفاح العربي 22/10/2005
الورقة الرابحة في دمشق
د. عمار علي حسن : البيان 23/10/2005

ماذا بعد ميليس؟
سعد محيو : دار الخليج 23/10/2005

هانز بليكس وديتليف ميليس والآخرون القادمون .. في مهمةٍ أخيرة....كم من أسماء السادة المحققين الدوليين سيحفظ هذا الجيل العربي المنكود؟
د. وائل مرزا: ( كلنا شركاء ) 24/10/2005
معادلة الاصلاح في سورية تواجه التدويل والتجريم والفساد الامني
مطاع صفدي: القدس العربي 24/10/2005
ما بعد ميليس
سعد محيو: الخليج 24/10/2005
تقرير ميليس.. ما أشبه اليوم بالبارحة
د. عبدالله السويجي: الخليج 24/10/2005

اختيارات صعبة بعد تقرير ميليس
د
. محمد السيد سعيد : الإتحاد الإماراتية 24/10/2005
سوريا بين انياب ميليس واسنان لارسون
نواف الزرو: الدستور الأردنية 24/10/2005

عن ...تسييس... جريمة اغتيال الحريري........ ومحاولة العبور من 1595 إلى 1559
طلال سلمان: السفير 24/10/2005
حول سوريا السورية
عبد العزيز الخضر: الشرق الأوسط 24/10/2005

تقرير ميليس والرقص على الجراح
صلاح المومني : الوطن 22/10/2005

انقلاب دمشق
أحمد الربعي: الشرق الأوسط 24/10/2005

 

التحريف الصارخ..!


د. فائز الصايغ : الثورة 23/10/2005
الاستهداف السياسي بعد فشل الاستهداف الجنائي, وحرف الجهود المطلوبة لتحديد الجاني, والانصراف عنها لتوجيه الاتهامات جزافاً بهدف تحقيق مصالح سياسية تشترك فيها الإدارة الأميركية مع إسرائيل هو من أبرز الجديد القديم.. والمتوقع من تقرير ميليس..‏‏
ذلك أن القراءة الأولى والأخيرة للتقرير تكشف للمتابع أن (توليفة) صحفية لمواقف سياسية ومن مواقع معادية لسورية ونهجها القومي أعلنها بعض المسؤولين السياسيين والإعلاميين على الساحة اللبنانية وامتداداتهم على ساحة الإعلام العالمي منذ اللحظات الأولى لجريمة اغتيال الرئيس الحريري تعتبر العمود الفقري للتقرير, فهي مقولات مكرّرة, ومكرورة لاتستوقف أي مواطن عربي أو مسؤول فكيف بمجلس الأمن الدولي, ودوله, ودوره المأمول في كشف الحقيقة التي يشكل اغتيال الرئيس الحريري حلقة من حلقاتها الأبعد, والأخطر, والأشمل, والتي تشمل الشرق الأوسط الجديد الجاري صناعته حسب نظرية الإدارة الأميركية القائمة على اتباع أسلوب (الفوضى الخلاقة).‏‏
الجديد في التقرير أنه يسهم بشكل واسع في تحديد معالم, وأطراف, وأدوات (الفوضى الخلاقة).. ذلك أنه (شَبَكَ) الأجهزة الأمنية اللبنانية والسورية بتناقضاتها, وحساسية أطرافها بين بعضها البعض في البلد الواحد من جهة, وفي البلدين من جهة أخرى مع عدد من الشهود البلاهوية -الهواة- أو المجنّدين للشهادة مع هيئة خيرية لبنانية من وظائفها تقديم يد المساعدة والعون للمعوزين والمحتاجين مع منظمة فلسطينية جرى إضافة اسمها على عجل وعلى خلفية (التوليفة) الصحفية التي حاولت بعض وسائل الإعلام تسويقها حول تهريب السلاح إليها أو إلى المخيمات الفلسطينية التي في لبنان منذ نزوح الفلسطينيين عن أرضهم عام ,1948 كل ذلك مع سلسلة من الاجتماعات التي قال الشهود الملثمون: إنها عقدت في بيروت ودمشق, وكأن عملية الاغتيال التي تعرّض لها الرئيس الحريري تُقرر في مؤتمر واسع تتناقض أطرافه في كثير من المواقف, والرؤى والأدوار, اتفقت كلّها على هذه العملية, وماكان ينقص هذا المؤتمر إلاّ جلسة افتتاح وبيان ختامي يشمل التوافقات التي أسفرت عنها الاجتماعات, وهي اغتيال الحريري!!.‏‏
الجديد في التقرير هو أن هذا الاستخفاف بعقول الناس, ومستويات التحليل لديها في الشرق والغرب, والمنطق الذي تعالج فيه الأحداث, والمشكلات, والمواقف بلغ في من أعدّه حد الاعتقاد بأن هذه المقدمات العشوائية, وهذه (التوليفة) المتناقضة في كل شيء, والفاقدة لأي عنصر من عناصر المنطق, ستنطلي على العالم وستضلل اللبنانيين, وفي مقدمتهم آل الحريري الذين يهمهم الوصول إلى الحقيقة الجنائية الصارخة, والتي من شأنها أن تضع المتهم في قفص الاتهام, لا أن يستغل دم الحريري كقميص عثمان للنيل من سورية بحجة الجريمة كما قال النائب سعد الحريري بعد لقائه الرئيس مبارك مؤخراً, بغض النظر عمّا قاله بعد التقرير, والذي لنا معه وقفات فيما بعد.‏‏
الجديد في التقرير أن (المطرب) في مكان و (المزمار) في مكان آخر, والرهان على أن الصدى يجمع بين الطرفين لتقديم معزوفة سياسية متكاملة أصبحت في مهبّ الضغوط الأميركية التي مورست من قبل, وتمارس من بعد على العالم, وعلى هيئة الأمم المتحدة كمؤسسة, وعلى كثير ممن يعملون في أروقتها أفراداً.‏‏
الجديد في التقرير أن تنفيذ الاتفاق على الآليات التي أرادها ميليس في دمشق والاستماع إلى الشهود يصبح تقصيراً وتلكؤاً لأنه تم بشفافية ووفق إرادة المحقق ورغبته دونما أي تحفظ أو اعتراض, لابل أعقبت ذلك إشادة بالتعاون عبر بعض وسائل الإعلام وتقصير في التقرير.‏‏
فهل هكذا تتم مقاربة التحقيق والمحقق الذي وضع العالم كلّه ثقته فيه, وهل هذه هي النتائج التي أسفر عنها عمل أكبر فريق تحقيق متخصص طوال أربعة أشهر كرّس القضاء اللبناني العريق طاقاته , وإمكاناته, ووضعها بتصرف الأمم المتحدة, وفريقها, لا لكي يقدم تقريراً سياسياً عن الأوضاع الناجمة عن اغتيال الرئيس الحريري لأنها بدهيات يعرفها الجميع, ويدرك أبعادها السياسية الجميع, ولاسيما عدم الإشارة إلى إسرائيل, ولا إلى عملائها أصحاب المصلحة الحقيقية في اغتيال الرئيس الحريري, بل إلى تقديم أدلة جنائية تسهم في كشف الجناة الحقيقيين وفي إزاحة هذا الكابوس عن صدر الشعب اللبناني وصدر المنطقة.‏‏
الجديد والمتوقع في التقرير أنه أغفل الأدلة الجنائية أو افتقدها, واعتمد نهجاً سياسياً أساءت إليه تصريحات عدد من المسؤولين الأميركيين المسبقة, والتي بُدئ العمل في ضوئها لترتيب إجراءات مسبقة الصنع في أروقة مجلس الأمن لاتخاذ قرارات مستعجلة جديدة بهدف إتمام محاصرة سورية, واستكمال الضغط عليها والانتقال إلى الحلقات الأبعد من المخطط الذي يستهدف المقاومة الوطنية اللبنانية, وتوطين اللاجئين الفلسطينيين في لبنان, وفرض شروط السلام الإسرائيلي على المنطقة برمتها, وهذا بيت قصيد التقرير بلا مناورة ولا مداورة.‏‏
لقد راهنّا على حيادية ومهنية ميليس, وعلى ضميره القضائي, وقلنا مادمنا أبرياء من دم الحريري فليقل مايقول جنائياً, وحذرنا من تسييس القضية والتقرير معاً, لكن يبدو أن السياسة الأميركية نخرت عظام الأفراد والمؤسسات في كثير من دول العالم..فهل يشفي الشهران القادمان لعمل لجنة التحقيق من إصابات الضمير..?.‏‏

 

عودة

 

 

سوريا..الرقم الصعب...


د.فايز رشيد : الوطن العمانية 23/10/2005
الشغل الشاغل للولايات المتحدة الاميركية هو توجيه الاتهامات لسوريا بالتدخل في الشؤون اللبنانية ، ومساعدة المتسللين ليمارسوا ارهابهم في العراق الى جانب الكثير من الاتهامات الاخرى ،
والتصريحات المتتابعة بان صبر واشنطن قد نفد إضافة الى تسريب انباء عن نية الولايات المتحدة عقد صفقة مع دمشق (نفى ذلك الناطق الرسمي السوري)، وافتعال قضايا كثيرة اخرى غيرها.
السؤال هو : هل تستطيع الولايات المتحدة شن حرب على سوريا على شاكلة حربها في العراق؟.
من الصعب تصور ذلك لاعتبارات كثيرة: ابرزها ان الادارة الاميركية غائصة في احتلالها للعراق ، في الوقت الذي تخوض فيه حربا في افغانستان وان ابسط قواعد العلم العسكري تحتم عدم فتح جبهات متعددة في نفس الوقت.
من الاعتبارات ايضا: رد الفعل العربي والاسلامي والدولي اذا ما قررت الادارة الاميركية خوض مثل هذه الحرب. ومن المعروف ان الولايات المتحدة تحاول تحسين صورتها في العالمين العربي والاسلامي وترسل مبعوثيها تباعا الى دول المنطقة من اجل ذلك ، لذا من الغباء بمكان مجرد التفكير بمثل هذا الامر.
ثالث هذه الاعتبارات هو : العامل الذاتي السوري نفسه ، ولعل ما اعلنه رئيس الحكومة السورية محمد ناجي العطري منذ بضعة ايام (بان اي اعتداء اميركي على سوريا سيفتح عليها ابواب جهنم) ذلك لان بين يدي سوريا الكثير من اوراق الضغط ، ولعل ابرزها: مقاومة شعبية سورية على شاكلة المقاومة العراقية ، ومن الصعب ان تتحمل واشنطن ذلك في الوقت الذي يشبه فيه كثيرون من المحللين الاميركيين حرب العراق بحرب فيتنام ، وفي الوقت الذي تشير فيه نتائج استطلاعات الرأي في الولايات المتحدة الى انخفاض شعبية الرئيس بوش الى ادنى مستوى له منذ توليه السلطة.
من اوراق الضغط السورية ايضا : العلاقات التحالفية لها مع حزب الله في جنوب لبنان وامكانية قصفه لمدن الشمال الاسرائيلية وتسخين الحدود عموما مع اسرائيل ، والتحالف ايضا مع ايران وتداعيات ضغوطاتها التي قد تمارسها على الشيعة في العراق وما يحمله ذلك من امكانية تصعيد فعلي للمقاومة. كل ذلك مضافا الى امتلاك سوريا لصواريخ بعيدة المدى قادرة على تهديد المدن الاسرائيلية.
لكل الاسباب الآنفة الذكر..من المستبعد ان تخوض الولايات المتحدة حربا شاملة ضد سوريا ، وانما قد تلجأ الى القيام بغارات عسكرية ، او دفع حليفتها الاستراتيجية اسرائيل للقيام بذلك، على اهداف محددة سورية..وهذا الشكل لن يكون قادرا على لي ذراع سوريا ، وهو ما تريده واشنطن بل سيولد ذلك ردود فعل عكسية سواء من الجانب السوري ، او من العربي عموما ، وهي خسارة معنوية للولايات المتحدة.
من الاحتمالات الاخرى المطروحة امام الولايات المتحدة : التضييق على سوريا من خلال استصدار قرارات من مجلس الامن الدولي من اجل عزلها.
وفي الرد السوري على ذلك نستعرض جواب الرئيس بشار الاسد على موضوع العزل في حديثه الى (سي.ان.ان) فقد قال (اذا كانوا يبحثون عن سبب لعزل سوريا..فما الذي سيحققونه بهذا العزل؟ ما الذي يمكن ان يفعلوه في شأن العديد من القضايا في الشرق الاوسط ، حيث لسوريا دور جوهري في حلها؟ نحن لنا دور جوهري ، لا يمكنهم عزل سوريا ، ان عزل سوريا يؤدي الى عزلهم عن الكثير من القضايا في الشرق الاوسط ، ولذلك نحن لسنا قلقين في هذا الشأن).
اسباب موضوعية يقولها الرئيس بشار الاسد ، فسوريا لاعب مهم في قضايا الشرق الاوسط ، وبخاصة ان اراضي لها مازالت محتلة من قبل اسرائيل ، وكل تسوية ستظل ناقصة اذا لم يجر اشراك سوريا فيها..ولكل ذلك هي رقم صعب في معادلة الشرق الاوسط.

 

عودة

 

دوائر ميليس

القدس العربي... صبحي حديدي
نقلت اليومية البريطانية دايلي تلغراف هذا التصريح البليغ الذي أدلي به المناضل السوري الأبرز رياض الترك (قرابة 20 سنة من الإعتقال في عهد حافظ وبشار الأسد)، تعليقاً علي تقرير المحقق الدولي ديتليف ميليس: الآن في وسع العالم بأسره أن يري جرائم هذا النظام. ولكن ينبغي أن يعرفوا أنّ الشعب السوري عاني من الجرائم بحقّ الإنسانية ما يملأ 20 تقرير ميليس !
وليس من عادة هذا الرجل الكبير، الذي استحقّ بالفعل صفة نلسون مانديلا سورية ، أن يبالغ أو يستزيد أو يجنح إلي بلاغة مفرطة، سيّما حين يتصل الأمر بطبائع الاستبداد. وبالفعل، إذا كان اغتيال الحريري و22 من المواطنين اللبنانيين قد استدعي هذا التقرير، علي ما فيه أو ما يكتنفه من ثغرات ونواقص وإشارات استفهام وتعجب، فكم من تقرير تحتاج أربعة عقود ونيف من أنماط الإستبداد العاري التي عاشها الشعب السوري منذ 1963 حين تولي حزب البعث السلطة، ثمّ بصفة خاصة منذ 1970 حين انقلب حافظ الأسد علي رفاقه واطلق تلك الصيغة البربرية من استبداد عارٍ مفتوح، منفلت من كلّ عقال، بلا حدود أو وازع، ودون رقيب أو حسيب؟
كم من التقارير، وليس التقرير الواحد، تحتاج مجزرة حماة، 1982، التي سقط فيها قرابة 20 ألف قتيل بريء؟
وكم من المحققين ينبغي أن يجنّد العالم لإنصاف ذكري، وذاكرة، أبرياء آخرين من ضحايا مجازر تدمر، وجسر الشغور، وأريحا، ودير الزور، وكفر نبل، والمشارقة، وسرمدا... خلال سنوات إراقة الدماء ذاتها؟
وأيّ تقرير سوف يفلح في كشف الأستار عن مجزرة القامشلي الأخيرة، حيث خرّ الأبرياء من المواطنين الأكراد صرعي رصاص السلطة، في ملعب كرة قدم؟
بل أيّ ديتليف ميليس يمكن أن يخترق أستار هذا النظام الأمني، الذي يجمع بين تثاقل الديناصور وخفّة رجل المافيا ودموية السفاح، حين يكون عدد السجون في مدينتَي دمشق وحلب وحدهما 30 سجناً، وأقبية المخابرات في العاصمة السورية وحدها تتسع للتحقيق مع أكثر من ألف شخص في وقت واحد، بما يعنيه ذلك من توفير طواقم التحقيق، ومعدّات التعذيب، والوثائق، والتقارير، والمستلزمات اللوجستية الأخري (تقرير منظمة
Middle East Watch
وكيف سيفلح أيّ ديتليف ميليس، ألمعي شاطر ذكيّ أريب، في الإحاطة بأجهزة أمنية يزيد عددها عن 16جهازاً مختلفاً، وتتشعّب ميادين اختصاصاتها، وتتداخل صلاحياتها وتفويضاتها علي نحو عنكبوتي عشوائي، وتتضخّم أعداد العاملين فيها ولصالحها (بين 250 إلي 300 ألف عنصر)، الأمر الذي يضع رقيباً أمنياً علي كلّ 60 مواطناً سورياً؟
وكم ميليس يحتاج العالم الحرّ لكي يدرك مغزي تصريح رياض الترك، عن بلد عريق جميل أصيل اسمه سورية، حكمه نظام دكتاتوري شمولي استبدادي طيلة أكثر من أربعة عقود، ثمّ مُسخت جمهوريته (التي يعود تأسيسها إلي عقود طويلة خلت، قبل سلطة حزب البعث) إلي طراز سفاحيّ من الحكم هو الجمهورية الوراثية ، قبل أن يضع الورثة المغامرون البلد علي هاوية التفكك الداخلي واستدراج الغزو الخارجي؟
وفي مستوي آخر، أيّ تحقيق يمكن أن يتناول السؤال الحارق الراهن: ما الذي يتبقي من حكاية انتحار اللواء غازي كنعان، وزير الداخلية السوري، الآن وقد أوضح تقرير ميليس ـ ودون أدني هامش للريبة ـ أنّ حاكم لبنان السابق لم يكن في قفص الإتهام الظنّي بجريمة اغتيال رفيق الحريري، كما هي حال السادة آصف شوكت وبهجت سليمان ورستم غزالي؟ والآن، بعد أن ذاب الثلج وبان المرج عن الأكثر جدارة بالإنتحار ثأراً للكرامة الشخصية، هل كان التقرير الذي بثته محطة نيو. تي. في . كافياً لكي يضع رجل مثل غازي كنعان حدّاً حياته، علي ذلك النحو العنيف العجيب المريب الذي لم يكفل له حتي قماشة عَلَم سوري تلفّ نعشه؟
وأمّا السؤال الآخر الأخير الذي لا يقلّ أهمية، ويجوز طرحه مثلما يتوجّب اعتماده كتتمة منطقية للأسئلة السالفة، فهو التالي: هل كان أحد، في العالم الحرّ بصفة خاصة، في واشنطن وباريس ولندن، قد اكترث بما جري في مدينة حماة، شباط (فبراير) 1982؟ بل هل كان لأحد أن يكترث أصلاً، والنظام آنذاك علي وفاق كافٍ مع أطراف ذلك العالم الحرّ ، وثمة من الخدمات الكثيرة التي يوفرها ما يبرّر التطنيش التام عن جرائمه، لكي لا نتحدّث عن تبييض صفحته بين حين وآخر، كلما تيسّر؟ وهذه الأيام بالذات، كيف استقام أنّ فرنسا استقبلت رئيس الاستخبارات السورية اللواء آصف شوكت، وتباحثت معه، رغم أنّ الأجهزة الفرنسية المعنيّة كانت علي علم تامّ بمحتوي تقرير ميليس، وكانت تعرف طبيعة الإتهامات التي تحوم حول شوكت بالذات، ليس في دائرة الأقاويل والإشاعات وحدها، بل في نصّ تقرير المحقق الدولي نفسه؟
لهذا فإنّ تصريح رياض الترك ليس شكوي إلي أولي الأمر في العالم الحرّ ، بل هو شكوي عليهم وإدانة لصمتهم الطويل علي جرائم أنظمة الإستبداد العربية جمعاء، إذْ ليس بعيداً ذلك الزمن الذي شهد تستّر واشنطن علي الطغاة، واحتضان أنظمة الطغيان. نعرف مواقف البيت الأبيض، أياً كان شاغله، من الحقوق السياسية والإنسانية والدستورية للشعوب العربية، ولهذا يقلقنا ذلك القلق الذي قيل إنه أصاب جورج بوش بعد قراءة تقرير ميليس. أليس مرجحاً أن يفضي قلق سيّد العالم إلي وضع الشعب السوري علي سنديان العقوبات الإقتصادية، الواقع أصلاً تحت مطرقة الإستبداد؟ وهل علينا، نحن السوريين، وليس البتة علي نظام بشار الأسد وآصف شوكت والشركاء، ستدور دوائر ميليس في نهاية المطاف؟

عودة

 

قبل تقرير ميليس وبعده: سورية والولايات المتحدة: خيارات الصفقة ؟

د. عماد فوزي شُعيبي
سؤال مركزي يطرح نفسه بالنسبة للعلاقات السورية ـ الأمريكية، وهو ماذا بعد كل هذا الضغط علي دمشق؟ السؤال ليس يتيماً، إنه ابن شرعي لما يحدث من تجاذبات في الولايات المتحدة حالياً بين تيارات عديدة، والأهم أنه يندرج في إطار الصفقة . الصفقة هنا ليست تلك التي يتوهمها بعض الإعلام أو يحاول تسريبها لإفقاد سورية مصداقيتها. إنها الصفقة الداخلية الأمريكية بين المحافظين القدامي (جيل بوش الأب) وبوش الابن لتقليم أظافر المحافظين الجدد والتوصل إلي فك اشتباك مع العراقيين، ولا يعني هذا بالضرورة الانسحاب من العراق، بل ربما الانسحاب إلي القواعد المعدة، فضلاً عن أن هنالك من يؤكد أن الانسحاب إلي الكويت أو إلي الأردن ليس اليوم مأموناً لو اتخذ الأمريكيون قراراً في هذا الاتجاه، وهو ليس مطروحاً.
المحافظون القدامي (العاقلون) قد عقدوا صفقة مع بوش الابن تقتضي إذاً بتخفيض درجة دور المحافظين الجدد والابتعاد ـ بالتالي ـ عن نظريات كــ الفوضي الخلاقة ، والتوقف عن المغامرات غير المحسوبة، لكن إخراج هذا الاتفاق هو المسألة، خصوصاً وأن بعض المحافظين الجدد يريدون اتباع سياسة كمبوديا للهروب إلي الأمام من تبعات الفوضي في العراق بفتح الضربات الاستباقية و ضربات مكافحة الإرهاب ضد سورية تماماً كما فعلت الولايات المتحدة مع فييتنام عندما ضاقت بها السبل هناك فقصفت كمبوديا وحملتها المسؤولية، والتمهيد لذلك واضح في التعليمات المعطاة للملحق العسكري الأمريكي في دمشق بعدم الذهاب العلني مع الديبلوماسيين في الزيارة التي أمنتها سورية لهم لرؤية ما تم إنجازه علي الحدود السورية ـ العراقية، كي لا يُسجل علي السفارة وبالتالي علي وزارة الدفاع فالخارجية أن ثمة ما تم إنجازه هناك.أي إبقاء سورية ككمبوديا (افتراضية)، يمكن تحويلها إلي واقع عند الحاجة الاضطرارية. والسيناريو يتمثل في ضربات عن بعد في إطار سياسة ملاحقة ومكافحة الإرهاب، وهو لا يحتاج برأيهم إلي العودة إلي الكونغرس، ولا يحتاج إلي حملة علاقات عامة في الرأي العام الأمريكي، لأن المستند هو حملة مكافحة الإرهاب، لكن هذا ليس رأيي المحافظين القدامي بشهادة قادة عسكريين أمريكان سابقين مثل الجنرال وليام أودوم وجزء مهم ـ ولكن ليس أكثرياً ـ في الكونغرس، والأهم أن المحافظين الجدد منقسمون حوله. والمسألة مفتوحة علي ما سيحدث في واشنطن من نتائج للصراع الدائر حاليا ومحوره وجه هام من وجوه المحافظين الجدد، وهو ديك تشيني، نائب الرئيس:
ففي تقرير صدر عن الـ إكزكتف إنتلجنس ريفيو ثمة ما يفيد بأنه عندما تكتب صحيفة واشنطن بوست، وهي صحيفة المؤسسة الحاكمة عبر العقود الماضية، بنفسها عن احتمال تورط مكتب نائب الرئيس تشيني في فضيحة تسريب اسم العميلة السرية للمخابرات المركزية الأمريكية لوسائل الإعلام مما يعتبر جريمة خيانة عظمي في واقع الحال، فإنه ما يمكن القول أن المعادلة (الصفقة) قد دخلت حيز التنفيذ.
وحسب المصدر نفسه فقد بدأت الحملة علي النحو التالي: ففي يوم 29 أيلول/ سبتمبر الماضي شارك الجنرال أودوم (
Gen. William Odom)، وهو الرئيس السابق لوكالة الأمن القومي الأمريكية، مع النائب الجمهوري في الكونغرس والتر جونز والنائب الديمقراطي نيل آبركرومبي وأعضاء آخرين في مجلس النواب في مؤتمر صحافي دعما لمشروع قرارهم الداعي إلي الانسحاب من العراق، ووصف أودوم غزو العراق علي أنه أكبر كارثة استراتيجية في تاريخ الولايات المتحدة . ولا بد من تحالف واسع مع الأوروبيين وحلفاء الولايات المتحدة في آسيا لوضع الأمور في نصابها من جديد والشرط الأساس لبناء عملية استراتيجية جادة لتثبيت الاستقرار في المنطقة هو الانسحاب والاعتراف بارتكاب الخطأ.
ويفند اودوم مقولات إدارة بوش وعلي سبيل المثال التهديد بوقوع حرب أهلية إذا انسحبت القوات الأمريكية وأن ذلك سيشجع الإرهابيين، بالرد بأن هناك فعلا حربا أهلية اليوم. فلقد قتل المسلحون المناهضون للقوات الأمريكية عددا من العراقيين أكبر بكثير من القتلي من الأمريكان. وهذه حرب أهلية، فلقد خلقنا الحرب الأهلية عندما غزونا البلد. لن يمكننا ان نمنع حربا أهلية ببقائنا . وقد تواجه القوات البريطانية والأمريكية انتفاضة شيعية مسلحة في جنوب ووسط العراق إذا مضت إدارة بوش قدما في خططهم لمهاجمة إيران الشيعية عسكريا. ردة الفعل المؤسساتية قد جاءت هذه المرة من داخل مؤسسات الدولة وبطريقة قانونية. حيث صدرت إدانات بحق الجاسوس الإسرائيلي في وزارة الدفاع لاري فرانكلن واثنين من كبار مسؤولي لجنة الشؤون العامة الأمريكية ـ الإسرائيلية أيباك بتهمة تسريب معلومات سرية إلي إسرائيل. وفرانكلن، علي العكس من الجاسوس جوناثان بولارد، اعترف بالجرم وقبل بالتعاون مع المدعي العام لكشف المزيد المعلومات والأشخاص المتورطين وهي قد تكون شبكة واسعة من العملاء داخل وزارة الدفاع وإدارة بوش.
في شهر سبتمبر الماضي صدرت إدانتان بحق النائب الجمهوري من ولاية تكساس توم ديلاي رئيس الأغلبية الجمهورية في مجلس النواب الأمريكي وهو من أقرب المقربين إلي تشيني وذلك مرتين: مرة يوم 28 أيلول / سبتمبر وثانية يوم 2 تشرين الأول /أكتوبر بتهم احتيال مالي مرتبطة بتسلمه تبرعات من جهات مرتبطة بمافيا القمار وغسيل الأموال وتمريرها إلي حملته وحملات مرشحين جمهوريين آخرين،وأجبر علي التخلي عن موقعه في الكونغرس،وتمت إدانة مجموعة مهمة من ممولي ديلاي وحملات بوش مثل جاك أبراموف الذي أدين مؤخرا في عملية نصب واحتيال في محاولته السيطرة علي كازينو وسفينة القمار صن كروز في ميامي، وربما قد يدان في جريمة قتل صاحب الكازينو الاصلي كونستانتينوس باوليس الذي قتل بعد رفضه عرض أبراموف للسيطرة عليها. الضربة القاضية في الإدارة وتتصل بنائب الرئيس تشيني بقضية تسريب اسم العميلة السرية لوكالة المخابرات الأمريكية المركزية فاليري بلايم (أو فاليري ولسون) زوجة الدبلوماسي الأمريكي جو ولسون إلي الصحافة. وفي عرف المجتمع السياسي الأمريكي والقانون فإن هذا الفعل يعتبر خيانة عظمي بحق الأمن القومي للولايات المتحدة. وكانت جهة أو جهات ما في البيت الأبيض قد سربت اسمها وطبيعة عملها في المخابرات إلي صحافيين في يونيو 2003 بغرض، كما قيل في البداية، الانتقام من زوجها جو ولسون الذي فند علنا في صحيفة نيويورك تايمز في يوليو عام 2003، أي بعد غزو العراق بشهور قليلة، أكاذيب إدارة بوش حول استيراد العراق لمواد نووية خام من النيجر لصنع قنابل نووية. وذكر ولسون في مقالته تلك أنه هو الذي تم تكليفه في عام 2002 من قبل المخابرات الأمريكية بالسفر إلي النيجر للتأكد من صحة وثائق أتضح أنها مزورة تقول أن العراق استورد كميات كبيرة من الكعكة الصفراء من النيجر. وعاد ولسون من النيجر وأخبر المخابرات المركزية أن لا صحة لتلك الادعاءات إطلاقا. لكن الإدارة الأمريكية تجاهلت تقريره ومضت قدما في أكاذيبها حتي تاريخ الغزو. لكن يبدو أن البيت الأبيض كان يحضر للرد علي ولسون حتي قبل أن ينشر مقالته في الصحف.
لقد قام المحقق الخاص في القضية باتريك فيتزجيرالد بالتحقيق في هذا الأمر لشهور ودخلت الصحافية في التايمز جوديث ميلر السجن لفترة 85 يوما لرفضها الإفصاح عن من في البيت الابيض زودها بالتسريب عن فاليري بلايم، وقد دفعت ثمنا لحمايتها الأشخاص المتهمين في إدارة بوش، لكن تم إطلاق سراحها في آخر شهر أيلول/ سبتمبر بشرط أن تدلي بمعلومات لم تذكرها من قبل عن الشخص المعني في البيت الابيض. هذا الشخص هو لويس ليبي مدير مكتب نائب الرئيس ديك تشيني وأحد أهم عتاة المحافظين الجدد، وهو واحد من الذين ينظرون لغزو سورية. وقد ثبت أيضا أن مستشار الرئيس بوش الأول كارل روف (من المحافظين الجدد أيضاً) هو الآخر قد سرب معلومات للصحافيين عن فاليري بلايم.
مجلة إكزكتف إنتلجنس ريفيو أشارت منذ البداية إلي تورط ديك تشيني شخصيا ومساعده ليبي في الموضوع عبر ما يسمي مجموعة العراق وهي المجموعة المسؤولة أولا وآخرا عن التخطيط لغزو العراق وتنفيذه، وعمل كل شيء غير قانوني للوصول إلي ذلك الهدف. وتتألف من لويس ليبي (مستشار تشيني الأول) وكارل روف (مستشار بوش الرئيسي وصاحب نظرية العيش في خطر حتي يعاد انتخاب بوش مرة ثانية) بالإضافة إلي رئيس موظفي البيت الأبيض أندرو كارد ومستشارة الأمن القومي كوندوليزا رايس ونائبها ستيفن هادلي والمستشارة القانونية للبيت الأبيض كارين هيوز ونصف دزينة من موظفي البيت الأبيض ومجلس الأمن القومي.
وثمة مراهنة علي إجبار تشيني علي الاستقالة ولكن هذا الرهان ربما لن يكون صورة المخرج النهائية تماماً، فالصفقة أكبر من هذا، وقد يهرب تشيني ورامسفيلد إلي الأمام نحو(كمبوديا)، خصوصاً وأنهم يسربون دراسات منذ أيام عن ربط سورية بكمبوديا، فإن تشيني يحاول جاهدا هو وأعوانه من المحافظين الجدد التخطيط لهجوم عسكري علي سورية أو إيران للتغطية علي مأزقه الشخصي وعلي الهزيمة العسكرية في العراق، إذ يلاحظ في ريزون أن ميشيل يونغ قد كتب في 11/8/2005 محذراً من أن التصريحات التي أدلي بها المحافظون أصبحت أكثر تحديداً في اتجاه كمبودة سورية. فمنذ منتصف الشهر الثامن 2005 حذّر وزير الدفاع دونالد رامسفيلد خلال الكلمة التي أكد فيها علي أن سورية تمول دون أدني شك التمرد في العراق ، وفي اليوم نفسه أتي جون بولتون، سفير الولايات المتحدة في الأمم المتحدة، وهو من عتاة المحافظين الجدد علي ذكر سورية وحث جميع الدول علي تنفيذ جميع التزاماتهم في إيقاف تدفق الاموال والاسلحة علي الارهابيين، خاصة لايران وسورية .
صحيح أن تلك التصريحات لم تكن تعني الحرب، ولكنها كانت كلمات قتال.
ويري يونغ أنه وقد باتوا ينظرون إلي أنه وباعتبار أن الولايات المتحدة لا تملك الوسائل ولا السلاح الكافي لكي تجابه إيران عسكرياً، لا في منطقة الحدود ولا غيرها، لذلك فإنها قد تفضل أن تقوم بضرب سورية بدلا من ذلك. هل يمكن العودة إلي كمبودة سورية كخيار، إنه سؤال مطروح لكنه ليس كافياً، لتوصيف الحالة ... ثمة وضع متحرك بصورة لا سابق له والاحتمالات مفتوحة، ولا يمكن لأيّ منا ضبطها، أو الادعاء بحصرها.
يلعب السوريون لعبة الوقت. يتجنبون ـ اليوم ـ لعبة حافة الهاوية لكنهم بنفس الوقت يلعبون لعبة عض الأصابع. يعرفون أن ثمة مأزقاً أمريكياً، ويدركون أن ثمة تناقضاً في القرار الأمريكي. لا يتنازلون، لكنهم يجربون ألا يكونوا تحصيل حاصل. يعرفون أن اللعبة خطرة، وهي مرتبطة بما يحدث هناك في واشنطن إلي هذا الحدّ أو ذاك، لكنهم بدون عصاة ميليس يملكون هامشاً يمكن استخدامه في لعبة الوقت. ولكنهم ليسوا مغامرين، ففي اللحظة التي تحتاج إلي الانسحاب من اللعبة ينسحبون،ويقدرون الموازنة بين الربح والخسارة، لأن الهدف هو البقاء في دورهم الإقليمي لأن بدونه لا عودة لأرضهم ولا استقرار في بلادهم.
الخيار صعب ويبدو كمن يسير علي حدّ الشفرة، ولكنه أحد خيارات السياسة ... كصراع، أوليست السياسة صراعاً؟
ہ رئيس مركز المعطيات والدراسات الاستراتيجية بدمشق
ishueibi@scs ـ net.org

 

 

عودة

 

اسرائيل بانتظار الضغوط الدولية على دمشق..سوريا المرحلة القادمة لن تكون سوريا التي عرفناها في السابق..

كتب خليل العسلي

"ان هضبة الجولان إسرائيلية اكثر من كونها سورية، ولهذا اعتقد ان على سوريا أن تعلن في المستقبل القريب عن تنتزلها عن الهضبة تماماً كما اعلنت اعتبار عن لواء الاسكندرونة تركياً تركى رغم انه أرض سورية تاريخيا، فهذا ما يجب ان يكون عليه الوضع في الجولان".. هذا ما قاله رئيس لجنة الخارجية والامن التابعة للكنيست يوفال شتاينس بلهجة لا تخلو من الشماتة تجاه سوريا مستغلا الضغوط الدولية الكبيرة التي تتعرض لها على اثر نشر تقرير "ميليس" بشأن التحقيق في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري..

فرغم أوامر رئيس الوزراء الاسرائيلي ارئيل شارون بعدم الادلاء باية تصريحات حول الموضوع السوري اللبناني خشية اغضاب الولايات المتحدة (التي جندت كل  طاقاتها واصدقائها، حتى اسرائيل خفية، من اجل الاجهاز على آخر معقل من معاقل القومية العربية بعد القضاء على العراق)، إلا أنه لم يبقى وزير او مسؤول او محلل اسرائيلي الا وقد ادلى بدلوه في الموضوع السوري وكان اولهم يوفال شتاينس هذا الذي اضاف: "ان من مصلحة اسرائيل ان يتم تغيير النظام في دمشق كليا بدل الابقاء على الرئيس بشار الاسد ضعيفا، كما ترغب الولايات المتحدة الامريكية. فبتغيير النظام تضرب اسرئيل اكثر من عصفور بحجر.. الأول ان تقطع العلاقة القاتلة بين دمشق وطهران.. فهذه العلاقة  قربت ايران الى الحدود الاسرائيلية عبر لبنان، مما يعتبر خطرا حقيقيا على بقاء الدولة.. والثاني وقف الدعم لحزب الله في لبنان من قبل سوريا ووقف دعم الفصائل الفلسطينية وخاصة حماس والجهاد الاسلامي والتي تتخذ من دمشق مقرا (مؤقتا) لها وبهذا تصبح المنطقة جاهزة لتقبل  المرحلة القادمة.."

أما قال شمعون بيرس  نائب رئيس الحكومة فقال: "بعض النظر عن نتائج تحقيق تقرير ميليس واذا ما كان قد  الصق التهم بشكل قاطع لمسؤولين سورين او لا  فانه حان الوقت لادخال تغيير جذري في نظام الحكم السوري ..."

 دور اسرائيلي..

قال المحلل الإسرائيلي ايلون فوكس ان الخطأ القاتل الذي ارتكبه الرئيس بشار الاسد هو انه لم يعرف مقدار المكانة التي كان يتمتع بها رفيق الحريرى عند الرئيس الفرنسي جاك شيراك، ومن هنا يأتي رد الفعل القاسي من قبل شيراك، والذي اقام الدنيا ولم يقعدها، عندما علم باغتيال صديقه، ومنذ اللحظة الاولى وجه اصبع الإتهام إلى سوريا وانقلبت بالتالي علاقات المحبة بين فرنسا وسوريا الى علاقة عدواة متأزمة.. ونقل فوكس عن مصادر فلسطينية مطلعة تأكيدها أن صداقة شخصية عميقة كانت تربط شيراك بالحريري الذي كان يغدق على الصديق الفرنسي بالكثير من الاشياء.

ويقول فوكس: "الاجهزة الامنية الاسرائيلية المختلفة قامت في السنوات الخمس الماضية باعداد ملف سياسي نفسي خاص عن الرئيس السوري بشار الاسد مشابه لذلك الذي تم اعداده في الادارة الاميركية وبريطانيا وفرنسا حيث ترتسم صورة غير مشجعة لزعيم ضعيف مهزوز عديم الخبرة يسهل التأثير عليه وتنقصه الخبرة في فهم العلاقات الدولية والتطورات في المنطقة".

 ورغم ذلك فان الخبير ايلون فوكس لا يعتقد ان  حربا او تهديدا بانقلاب على نظام حكم الاسد هو على اجندة الرئيس الامريكي، ورغم ذلك فكل شيء قابل للتغير بناء على تطورات الاسابيع القادمة وردود فعل الاسد، الذي قالت صحيفة "السياسة" الكويتية بلهجة المتلذذ بالوضع "ان الاسد المحاصر فقد 8 كليو من وزنه منذ تقرير ميليس واصبح يتناول حبوبا مهدئة ..."

من ناحية اخرى، المحت عدة صحف اسرائيلية صادرة الاحد، 23 تشرين الأول، الى قيام اسرائيل بتوفير بعض الادلة الحازمة في قضية اغتيال رفيق الحريري، وخاصة المحادثة التي اجراها الحريري مع  صديق له عقب انتهاء اجتماعه بالرئيس بشار الاسد، والذي هدد فيه الرئيس السورى باحراق لبنان وان الحريري  سيدفع الثمن غاليا ان لم يوافق على التمديد للرئيس اميل لحود.. فهناك من المح الى ان اسرائيل قامت بتسجيل تلك المكالمة من خلال اجهزة التنصت بالغة الحساسية والمتطورة التي تستخدمها اسرائيل للتنصت على كل تحركات واتصالات الزعماء اللبنانيين بالرئيس السوري، ولكن رئيس لجنة الخارجية والامن يوفال شتاينس رفض تأكيد تلك الانباء مكتفيا بالقول الى انه حتى لو كان يعلم بذلك فانه لن يخبر احد مكتفيا بالقول ان لدى اسرائيل معلومات  خاصة بها لا تزال تحتفظ بها لاستخدامها بالوقت المناسب، ولم تقدمها للجنة "ميليس".. وكانت بعض وسائل الاعلام العالمية قد قالت ان طرفا ثالثا قام بتسجيل المحادثة التي تمت بين الرئيس اميل لحود واحد المتهمين في الاغتيال دقائق قبل تفجير السيارة، ولكن لم تكشف وسائل الاعلام عن ذلك الطرف (التوقعات أن يكون إما اسرائيل  او فرنسا)..

في اسرائيل هناك اجماع على ان الاسابيع القادمة ستكون حاسمة بالنسبة للشرق الأوسط الجديد الذي تخطط له اسرائيل بطريقة ذكية بمساعدة الحلفاء والاصدقاء، وخاصة الاقتراح الامريكي بفرض عقوبات سياسية واقتصادية على سوريا لتكون بذلك بداية النهاية، كما قال البروفيسور ايلي سيسر، الخبير بالشؤون السورية في جامعة تل ابيب، مضيفا انه "في جميع الحالات فان سوريا في المرحلة القادمة لن تكون سوريا التي عرفناها في السابق ...!!"

 

عودة

 

تقرير ديتليف ميليس: إنها السياسة، يا...:

جوزف سماحة.... السفير

 

 

إذا كان تقرير ديتليف ميليس <<احترافياً ودقيقاً ومهنياً>> كما يقول المدافعون عنه فإن النظام السوري سيواجه مشكلة. إلا أن هذه المشكلة نفسها ستكون أكبر إذا كان التقرير نفسه غير احترافي ولا دقيق ولا مهني، كما يقول المسؤولون السوريون.

 

صدر التقرير. لم يكلف قادة ومسؤولون غربيون أنفسهم عناء التظاهر بقراءته. غير أن التصريحات انهالت تباعاً. وجدوا في فرنسا أنه <<يتحلى بدرجة احتراف مثالية، وهو مبني على معلومات جرى التحقق منها واستجوابات تمت بطريقة علمية>>. إن هذا هو <<العمل الذي كانت فرنسا تتمنى أن يقوم به أي قاض>>. فالتقرير <<غير قابل لأي نقد من الناحية المهنية، وأي جدل بشأنه غير مقبول وكذلك أي مناورة سياسية>>.

أصيب جورج بوش ب<<قلق عظيم>> لأنه وجد التقرير <<يقول بقوة إن الاغتيال الذي له دافع سياسي لم يكن ليحصل من دون تورط سوري>>. دعا إلى <<النظر إلى الأمر بجدية والرد بشكل مناسب>>. كوندليسا رايس انتابها القلق أيضاً ولكنه <<قلق عميق>> تمييزاً له عن القلق الرئاسي. اعترفت بأنها لم تجرِ سوى <<قراءة أولية>> للتقرير ولكنها استنتجت أن بلادها <<لن تقبل فكرة أن يكون جهاز من أجهزة دولة معينة مشاركاً أو متورطاً في اغتيال رئيس وزراء سابق في دولة أخرى>> (وزير خارجية النروج كان سيكون أكثر تحفظاً في حديثه عن الاغتيالات خارج الحدود). أما جون بولتون فتناسى احتقاره المديد للأمم المتحدة ومؤسساتها ولجانها ليرى أنه أمام <<وثيقة تاريخية>> وأنه <<يتضمن أنباءً دراماتيكية عن مدى التورط السوري على أعلى المستويات>>. أما حق المتهم في الدفاع عن النفس بصفته بريئاً إلى أن تثبت الإدانة فلا مكان له في عُرف بولتون: <<إن الاحتجاجات السورية سخيفة>>.

أثار التقرير <<قلق>> جاك سترو. لقد فوجئ ممثل الإمبراطورية السابقة ب<<الغطرسة>> التي قادت <<أشخاصاً قريبين من قمة النظام السوري ليكونوا ضالعين>>. إن القصة <<غير سارة وسيأخذها المجتمع الدولي في شكل جدي جداً>>. أما الحل في رأي سترو فهو <<أن على السوريين أن يتغيّروا. أن يتغيّروا كثيراً>>.

الرد السوري على التقرير لم يتأخر هو أيضاً. وجد أنه لم يورد

<<الأدلة والشواهد على الاستنتاج المنافي للحقيقة>> واستخدم روايات لشخصيات <<معادية>> بما يشير <<إلى وجود نية مبيتة مسبقة لتسييس التحقيق وتوجيهه في اتجاه معيّن يخدم سياسة الضغوط على سوريا>>. إنه تقرير <<سياسي بامتياز يتنافى مع أبسط شروط ووسائل وأسلوب التحقيق في قضية كبيرة ولا يمكن لمحكمة نزيهة أن تقبل بتقرير كهذا يستند إلى مجرد أقوال>>. إنه، أيضاً، تقرير <<منحاز وغير عادل، مليء بالشائعات السياسية والقيل والقال ولا أثر فيه لأي دليل يمكن أن تقبله أي محكمة>>. لقد <<ابتعد التقرير عن الحقيقة بدل جلائها>>.

وقال مسؤول سوري إنه <<مصدوم ويشعر بالدهشة>> وأضاف <<نحن محبطون. كيف يفعلون هذا بنا دون أي دليل واضح>>.

وعقد المستشار القانوني رياض الداودي مؤتمراً صحافياً أمس حاول فيه <<تفنيد>> التقرير وكشف تناقضاته وأوجه تقصيره.

التناقض صارخ بين نظرتين إلى التقرير. غير أن المشكلة واقعة بغض النظر عما إذا كانت هذه النظرة أو تلك أقرب إلى الحقيقة.

إن نجاح سوريا في تقديم مطالعة نقدية للتقرير، في ظل التقييم الإيجابي له لدى الآخرين، يفترض أن يقود إلى استنتاج مؤداه أن الوضع خطير. أي إن هناك علاقة متوازية بين كون التقرير غير مهني وبين درجة الخطر الذي تتعرّض إليه دمشق. كلما أمعن التقرير في تحريف الحقائق كان يقدم مؤشراً إلى أن مادحيه ينوون شراً. بكلام آخر يفترض بالقيادة السورية أن تفكّر على الشكل التالي: إن ابتعاد التقرير عن كشف حقيقة الجريمة لا يقود نحو ضلال بل نحو حقيقة أخرى تخص جذرية ما تتعرض إليه سوريا.

إن تهمة <<التسييس>>، كما ترد على ألسنة مسؤولين سوريين، لا تعدو كونها <<شتيمة أخلاقية>> في حين أن المطلوب شيء آخر تماماً. ف<<التسييس>> يعني أن هناك قراراً أو خطة أو استراتيجية. وليس الرد على ذلك كشف التناقضات التي أوردها المحقق الدولي. إن الرد يكون سياسياً أو لا يكون أبداً.

يحق لسوريا، طبعاً، أن تدافع عن نفسها. ومن واجبها أن تقول ما تريد في حق التقرير واللجنة التي وضعته. وكان في إمكان رياض الداودي أن يذهب أبعد في المهمة التي أداها. ولكن من غير الجائز نشوء أي وهم يعتقد بأن إظهار أي تهافت في التقرير كاف لجعل نتائجه متهافتة.

إن مناظرة بين ديتليف ميليس ورياض الداودي مستحبة. لكن الموضوع هو، إلى حد كبير، في مكان آخر. إنه في السياسة. وهو يكون في السياسة أكثر بقدر ما تنسب سوريا إلى التقرير <<تسييساً>>. ويعني ما تقدم أن على دمشق أن تدخل في مناظرة مع جورج بوش وجاك شيراك وطوني بلير. هؤلاء ليسوا قضاة. إنهم قادة يملكون أدوات عمل جبارة. وهم يعتبرون، زوراً أو صدقاً، أن التقرير قاطع في وضوحه وصحته وسيبنون سياستهم على أساس هذا الاعتقاد.

إن سوريا موضوعة أمام خيار سياسي لا يشكل السجال القانوني مع التقرير فيه سوى الجزء البسيط وربما الأسهل. وليس واضحاً على الإطلاق، حتى الآن على الأقل، طبيعة الوجهة التي ستسلكها دمشق والتي ستحدد ردها على السؤال الفعلي المطروح عليها.

ربما كان على القيادة السورية أن تتصرف وفق القاعدة التالية: بقدر ما تتصرف على أن منسوب عدم الدقة مرتفع في التقرير يفترض فيها الاعتبار أن الخطر كبير. لها، بعد ذلك، أن تساوم أو أن تقاوم. ولكن عليها أن تكف عن ارتكاب الأخطاء إن استطاعت إلى ذلك سبيلاً...

"السفير"

عودة




 

عصر الأنبياء الكذبة


فادي قوشقجي: ( كلنا شركاء ) 23/10/2005
لو أن سورية قتلت رفيق الحريري لكان ديتلف ميليس قد كتب تقريراً أفضل..
الرجل قاضٍ، وهو فوق ذلك ألماني. يصعب علينا في اللحظة التاريخية والحضارية الراهنة أن نمارس أي قدر من التنظير على الألمان في مسألة الحرفية. إنهم محترفون جداً. وحين يتعلق الأمر بالقانون والنظام والقضاء فهم محترفون إلى درجة مثيرة للإعجاب..
من حيث القدرات المهنية إذن لا يعجز ديتلف ميليس عن تقديم تقرير يكون آية من آيات الاحتراف، ويصلح بعد بعض الزمن لأن يتحول إلى مادة أكاديمية تدرّس لطلاب القانون حول العالم.
لماذا إذن قدّم ديتليف ميليس تقريراً ركيكاً إلى هذا الحد؟
فالتقرير ركيك بالفعل. ولو كلفنا شخصاً متوسط الثقافة بجمع قصاصات من صحف المستقبل والسياسة وغيرها مما يشبهها طيلة الفترة التي تلت اغتيال الحريري، ثم تجميعها وتبويبها وتنقيحها وطباعتها وتغليفها، لربما أتى لنا بتقرير لا يقل قيمة من الناحية الاحترافية عن تقرير ميليس. كل ما كان سينقصه هو أن تذيعه الفضائيات بعد أن يدمغ بدمغة الأمم المتحدة، وأن يبتهج له جبران تويني كل تلك البهجة..
بل حتى دون قصاصات الصحف..
لو راقب شخص ما صور المتهمين التي رفعها المتظاهرون بحدسهم "العفوي" و"الفطري" في الأيام القليلة التي تلت اغتيال الحريري لكان استطاع الإتيان لنا بتقرير لا يقل جودة ومهنية عن تقرير ميليس.
ينبغي سؤال أولئك الذين زودوا الجموع بهذا الحدس "العفوي" و"الفطري" حين زودوها بصور مشتبه بهم ربما لم تكن قد سمعت بأسماء بعضهم قبل ذلك الحين. ينبغي سؤال أولئك الناس، ومعرفة إن كانوا هم أنفسهم بالضبط الذين علموا بالتفصيل ما دار بين بشار الأسد ورفيق الحريري في اجتماعهما الأخير، وإن كانوا هم أنفسهم بالضبط الذين أسرّ لهم الحريري بأنه تلقى تهديداً من الأسد. ينبغي سؤالهم أيضاً عن مدى وجاهة تمجيدهم لشهيدهم الذي تلقى هذا التهديد صاغراً وعاد إلى بيروت لينفذ كل ما طُلب منه تحت التهديد -. ينبغي سؤالهم أيضاً عن وجاهة إقدام سوريا على تصفية الحريري بعد أن خضع للتهديد وتصرّف كموظف صغير يتلقى تعليمات رئيسه فينفذها بقناعة أو بدونها.
ثم إن سعد الحريري هو ابن الراحل، وقد يمون عليه أبوه مطالباً إياه بأن يحفظ السر، وجنبلاط وحمادة والسبع سياسيون، ويستطيع الحريري أن يقول لهم أن يصمتوا من أجل مصلحة الجميع، لكن كيف استطاع الحريري أن يقنع جبران تويني بالصمت؟ جبران تويني صاحب القلم الذي ينز حقداً على كل ما هو سوري سمع من الحريري أنه تلقى تهديداً من الأسد.. وصمت؟ من يمزح هنا؟ ميليس أم تويني؟ ومن يصدق هذه المزحة؟
إن التقرير ركيك. لنجرب أن نكوّن سلسلة أحداث بناء على التقرير. سنصل إلى شيء مقارب مما يلي:
عارض الحريري التمديد، فقال له بشار الأسد إنه عليه صاغراً أن يقبل بالتمديد، فقبل. لكنه على ما يبدو أخذ يعمل بالخفاء ضد سورية، فاتخذت سورية على مستوى ما قراراً بالتخلص منه.
ثم جاء هذا الـ "مستوى ما" في سورية بقادة الأجهزة الأمنية اللبنانية الأربعة كلهم! وكلفهم بالتنفيذ.. فتمت سرقة سيارة من اليابان والإتيان بها إلى الزبداني لحشوها بالمتفجرات. وارتأى قادة الأجهزة الأمنية الأربعة الاستعانة بالأحباش، وبالجبهة الشعبية لتحرير فلسطين القيادة العامة ولسبب لا يعلمه إلا الله فقد ارتأوا الاستعانة بناصر قنديل.. وبعد كل شيء لم يعثروا على طريقة للتنفيذ إلا بالإتيان بشخص عراقي غيور على وطنه، والقول له: هذا موكب علاوي.. وهذه لحظة الشهادة في سبيل الله.. وكبديل عنه، خطفوا شخصاً وأجبروه أن يعلن أنه الفاعل ثم قاموا بتصفيته..
هل نقرأ تقريراً احترافياً سيوضع على طاولة مجلس الأمن، أم فكرة تلخص فيلماً بوليسياً رديئاً؟
لقد كان التقرير ركيكاً إلى درجة مذهلة.
إن محامي اثنين من قادة الأجهزة الأمنية الأربعة كان على وشك التقدم بطلب لإخلاء سبيلهما، ولا أعرف إن كان قد تقدم به بالفعل. ترى ماذا يقول هؤلاء القادة؟ وكيف يعيشون داخل سجونهم؟ وهل يدركون ما يجري؟ هل سنسمع "اعترافات" منطوقة بصوتهم ذات يوم عن أنفسهم وعمن كلفهم بالمهمة؟
ينتقل التقرير من شاهد أول مغفل الاسم والوجه والهوية، إلى شاهد ثانٍ مغفل الاسم والوجه والهوية، إلى شاهد ثالث اسمه "الصديق" ليستنتج أن تورطه هو دليل على مصداقيته! بعد أن تم التحقيق معه في قصر رفعت الأسد في ماربيا، وبعد أن جرى الكشف عن تلقيه أموالاً من فئات محيطة بآل الحريري.
ويتنقل بنا التقرير من حكاية إلى ثانية فثالثة بحيث يصبح التوصل إلى سيناريو متكامل ضرباً من المحال، ويتركنا نعمل خيالنا للتوصل إلى سيناريو مشابه لما ذكرناه أعلاه.
ويسلينا التقرير بأقاويل من نوع: قال تويني.. أن الحريري قال له.. أن الأسد قال له. والحلقة الوسيطة في هذا النقل الشفوي هي الرجل نفسه: الشهيد الذي تحقق اللجنة في ظروف استشهاده. أي أنه لم يعد قادراً على الكلام لنفي أو تأكيد صحة الرواية. علينا إذن أن نصدّق بشار الأسد أو جبران تويني.. والخيار بالنسبة لي سهل جداً.
.......
لماذا كتب ميليس تقريراً ركيكاً رغم قدراته الاحترافية العالية؟
عودة إلى تسلسل الأحداث:
جرى قتل الحريري.. وقال كل من هم أصحاب مصلحة في نشوء وضع جديد ينقل لبنان من ضفة إلى أخرى إن سورية قد قتلته، فتلقفت أميركا ذلك كهدية من السماء لإدانة سورية، وتنادى المجتمع الدولي لنصرة لبنان وإرسال لجنة تحقيق قصّر عن إرسال ما يشبهها للتحقق من ظروف مقتل ياسر عرفات وأبو علي مصطفى وأحد ياسين وعبد العزيز الرنتيسي وغسان كنفاني وناجي العلي وسلفادور اللندي والملك فيصل وقائمة أخرى تطول ممن كان ينبغي التحقق من قاتليهم. المهم، ما لنا ولذلك. في هذه اللحظة بالتحديد صحا ضمير المجتمع الدولي وقرر أن يشكل بعد الآن لجان تحقيق دولية لضبط وإحضار المتهمين بقتل أية شخصية وطنية أو سياسية كبيرة. جاءت اللجنة في أجواء يقول فيها الجميع إن سورية هي الفاعل، وكان أفضل ما يمكن أن تعثر عليه هو دليل على أن سورية هي التي قتلت الحريري بالفعل. لو تمكنت من ذلك لكتب لنا ميليس تقريراً يصعب التفوه بكلمة في مدى حرفيته.
وسورية كانت في كل مكان من لبنان. إن ضبطها بالجريمة وبأدلة موثوقة كان سيكون أمراً سهلاً نسبياً لو أنها الفاعل. لو كانت مخابرات غواتيمالا قد فعلتها لكان الأمر صعباً. من أين ستأتي في لبنان بأشخاص يكرهون غواتيمالا ويبدون كل استعداد للشهادة ضدها؟ يصعب العثور على مثل هؤلاء، كما يصعب ضبط أية تحركات غواتيمالية داخل الأراضي اللبنانية. بشأن سورية الوضع مختلف: الجو الذي نشأ بعد مقتل الحريري غذى جواً متوفراً بالفعل وهو جو فيه الكثير من عناصر الكراهية لسورية والاستعداد للنيل منها بأية طريقة. إضافة إلى أن التحركات السورية في لبنان هي تحركات مادية ملموسة وكثيفة إلى درجة أن وضعها تحت مجهر المراقبة ولو بمفعول رجعي ليس أمراً معقداً إلى هذا الحد بعد أن فقدت الوصاية على لبنان.
رغم وجود هذا الجو الكاره والنابذ، وهذا الحضور المادي الكثيف، فإن لجنة التحقيق لم تتوصل إلا إلى أن تقدم لنا تقريراً من هذا النوع الركيك.
نستطيع أن نستنتج إنه كان مطلوباً من ميليس أن يقول إن سورية قد قتلت الحريري، إما عن طريق ضبطها متلبسة، وبالتالي كتابة تقرير محترف وقوي بالفعل، أو عن طريق إلصاق التهمة، وبالتالي كتابة تقرير ركيك ورديء إلى هذا الحد.
ماذا يعني كل ذلك؟
إنه يعني أن الخطر كبير وجدي وحقيقي. إن من بنى تقريراً ركيكاً قد بناه لأنه يملك هدفاً ومخططاً. إن الأهم من كل الكلام أعلاه حول ركاكة التقرير هو إجابتنا على هذا السؤال: كيف سنتعامل مع هذا المخطط؟
تذكرون كولن باول. ألا تذكرونه؟ تذكرونه بالتأكيد وهو يقدم لمجلس الأمن صوره الموثقة و"الموثوقة" لأسلحة الدمار الشامل في العراق.
واليوم.. هل تقبلون أن تكونوا ضحية للكذب من جديد؟

عودة


ماذا لو عرف ميليس الحقيقة وقالها ؟


عبد الحميد الخلف: ( كلنا شركاء ) 23/10/2005

لاشك في أن تقرير ميليس جاء خطاباً سياسياً بلهجة أمريكية اعتمد معده القاضي ميليس على معلومات تفتقر إلى الصحة وبعيداً عن الموضوعية والنزاهة التي وصفوه بها بالإضافة إلى اعتماده على شهادات وآراء ممن فقد المصداقية واتخذ طريقاً منحرفاً وناصر العداء لسورية خدمة لأعدائها من الصهاينة والأمريكان .
ومن يتصفح التقرير سيكتشف منذ الوهلة الأولى أنه مبني على احتمالات لاتدين أحدا ولا ترتقي حتى الشبهة بأحد لأنها تفتقر إلى الدليل المادي والقانوني وكأن التقرير أعد في الخارجية الأمريكية وعلى يد المتصهينين فيها .
وليست الأهداف خافية على أحد فأمريكا لاتحسد على حال في العراق وهي تريد أن تبرر فشلها الذريع والتستر على جرائمها اليومية بحق العراقيين والتي ترتكب يومياً على مسمع العالم ومرآه ولم تجد من الضغط على سورية بداً لصرف الأنظار عما يجري في العراق ومهما تباينت الحجج والذرائع فالعالم كله يعرف أن من قتل الحريري هو من أراد أن يسيء للعلاقة بين سورية ولبنان لأن أكبر المتضررين من هذه الجريمة هما سورية ولبنان وبالتالي كان على ميليس أن يبحث في هذا الاتجاه اذا اراد أن يمارس نزاهته ودوره القانوني والفني ولكنه آثر الابتعاد عن الحقيقة
حتى لو عرفها لأن فيها نهايته فماذا يا ترى لو قال الحقيقة؟!!
هل يكون رد الفعل العالمي كهذا وهل تبادر أمريكا إلى النهج نفسه وتتخذ الدور نفسه في مجلس الأمن وهل تسعى فرنسا إلى المطالبة بمحاكمة المتهم بالجريمة و.. و.. تساؤلات كثيرة بلا ضفاف ولكن الإدارة الأمريكية وهيمنتها على مجلس الأمن تجعل من الحقائق أوهاماً ومن الأوهام حقائق تنطلي على الذين لاحول لهم ولا قوة.

عودة


حلس ملس


بقلم : هشام محمد الحرك سوريا- عضو إتحاد كتّاب الإنترنت العرب
( كلنا شركاء ) 23/10/2005
كاتب البحث هو بشرف عال - مواطن سوري التراب والماء والهواء والنار : تحملت كل ماورد عن ملس في السياسة وغيرها وكثيرا ماكنت ارقب الاحداث وأقرأ بعفويتي السياسية كافة الأطر العامة لهذا الملف المسبق الصنع في رواقات مجلس الأمر وليس مجلس الأمن قبل تشكيل اللجنة المؤامراتية البغيضة ذات الأحقاد المزمنة ببطانتها اليهودية العنصرية ، وحين كان يطلق عليه مجلس الأمن كان يعني لغويا ( الأمان ) للجميع وهي بالاساس عنوان التأسيس ، ولكن اليد الباطشة التي تخلت عن نور الرحمة توجهت بحشوتها المدمرة لتطال سوريتنا كما طالت غير .... ها ، ولو اطلعتم ببعض البصيرة على حيثيات التقرير الاخير الذي اعده فيلس كما اسماه سفيرنا في بريطانيا الدكتور سامي الخيمي حفظه الله تقريرا مدروسا في المقر العام لليهودية العالمية في تل ابيب حيث كان يصممه أمهر حاخاماتها المبرمجين على قرار اغتيال سوريا ذاك القرار الذي تتلجلج به حناجرهم كل حين ، ولكن ما يمنعهم بدقة اننا اصحاب حق مقدس ورأي مقدس وقرار مقدس ، وكان قد تم بروز تقرير ملس الى النور يوم 19 تشرين الأول/أكتوبر 2005فماذا يعني هذا التاريخ في معنانا العروبي ؟ هل تذكرون محاكمة صدام وما قرر لها في خطة القوس القضائي ؟ بالمجمل كان التقرير هو حالة إشغال العامة للعرب عن محاكمة صدام او بالمعنى الحرفي ( كسر شوكته ) والتي لا تعنيني انا بشكل مباشر بقدر مايعنيني ماذا يحيكون لوطننا ولنا ولأمتنا ولوجودنا ولكن تحصيل حاصل سؤال ينتظر الجواب : مالعمل حيال طفل بريء يكاد يهبط عليه البسطار الامريكي وانت لاحول لك ولاصول ؟؟؟ !!!!!!! ؟؟؟؟؟ ونحن في سوريا للعلم فقط نحمل براءة الطفل من دم الحريري كما نحمل في كموننا قوة فعل البسطار الامريكي .. لأن قوتنا مستمدة من الحق تعالى ..
دار في خلدي وضع ملس على المشرحة - لو - توفرت لي بعض الدراسات عن شخصيته القذة وزندقته القضائية التحققية في تاريخه الماضي لأقول لكم من هو ملس لكن خدمته الشبكة العنكبوتية الى تاريخ كتابة هذه السطور بأنه محجوب كليا عن كافة محركات البحث حتى لاتطاله اقلام المجتمع العربي وبالتالي يبقى شخصه متواريا عن الانظار واذا وصلتكم هذه المقالة ووجدتم شيئا عنه عبر أي محرك بحث لحظة قراءتها فهذا دليل على سفاحه المطلق وارتماء الأقنعة المزيفة وانه ليس مهما عنده او عند لجنته اليهودية ان تطال سوريتنا يد الغدر الأمريكي بل على العكس فلهم اسمى مصلحة ان يثبوا الينا من وراء لؤمهم كما يثب الضوء في الفيزياء ليقنصونا غدرا او غير غدر فقد جاء دورنا عندهم لأن الامور كافة اصبحت في عداد الجاهزية العالية ونحن الآن ربما ننتظر حتفنا و ربما ننتظر حتفهم والله اعلم لكننا في سوريا سنجعلهم يختلفون فورا في حساباتهم واني احذر امريكا كل امريكا من مغبة نهضة الشعب السوري للدفاع عن سوريا كما دافعوا عنها أيام غزو الآخر لها.. وستتذكر مجموعة البوشبلير وهي شركة تجارية ربحية مساهمة غير مغفلة ستتذكرالى الأبد فراستنا وسيحلمون ببعض الرحمة التي يلقونها الآن من المقاومة العراقية رغم انهم يرونها الآن الوطيس الدامي الذي يصب الزيت والنار على قرارهم ( احتلال العراق ) وستبقى سوريا رمز لمقبرة الطغاة وان كانوا اغبياء جدا جدا قليسمحوا لخلايا ادمغتهم بالتشظي لافتا نظرهم الى انه ليس عند الشعب السوري مايحزن عليه والعاقبة للمتقين
والسؤال الآخر : على فرض ان ليس هناك مشكلة التحقيق الزفت في غياب الحريري الذي اقتاد لنا مايرتبه جورج بوش الأب ( محامي العاهرات ) في امريكا وهو عضوا في مجلس الشبوح الأمريكي وليس الشيوخ مع حشد من رفاقه ابطال مجازر التاريخ البشري فلا بد لهم ولو ارتفع الثمن لأن المال والانسان العربي ليس في مدرج قيمهم فإنهم سيجدون اسطورة غير الحريري تحت مسميات جديدة تسول لهم نفوسهم فيها ان يطالونا ولو بأي ثمن ... وعلى فرض انه بحول الله فشلت ايديهم في هذا الحريري فماذا يتنظرنا غدا ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
اما بعض اللبنانيين فلن اعاتبهم لأن العتب على قدر المنزلة بالاذن من الصحفي محمد الحاج - حتى وهم ينكرون كل جميل قدمته لهم اصالتنا التي يفتقدونها دوما فإننا لن نتركهم وسنحميهم بعيوننا لأنهم من فخذ عروبتنا ومجدنا ، رأيت أخيرا ان ملس لويستحق وقفة قصيرة لسالت من أجله أحبار كثيرة ولدينا جهابذة الكتّاب والمتبصرين والمفكرين ولن تأخذهم في قول الحق لومة لائم ولكنهم يرون حقيقة ان ملس بعض زوبعة الفنجان .

عودة

 

حول تحقيق ميليس

عماد فتحي شموط - باحث وناقد سوري مستقل
( كلنا شركاء ) 23/10/2005
ان ما يفعله السفاح شارون بموافقة من السفاح جورج بوش شيء متوقع، وليس بالغريب، فالإرهابي الأمريكي لابد أن يقف في ذات الخندق مع القاتل الصهيوني، يمنحه كل ما يريد، إن العيب ليس في جورج بوش وعصابته، ولكن العيب فينا نحن، نحن المسئولون عن هذه المهانة، لأننا فرطنا واستسلمنا للعدو..إن السفاحين بوش وشارون يعرفوا أن من صمت علي اغتيال الشهيد الرمز أحمد ياسين والشيخ عبد العزيز الرنتيسي وتدنيس المسجد الأقصي، وتحويل الأرض المحتلة إلي ساحة إعدام مفتوحة لا يمكن أبدا أن يتحرك وتأتيه الشهامة فجأة ليعلن غضبه علي هذا الاذلال الأمريكي الصهيوني وها هم الأن قاموا بأحد الرموز في الحكومة اللبنانية الشقيقة .و إنه يدرك أن من سمحوا لإسرائيل أن تصل بجحافلها إلي قلب بيروت الصامدة في عام 1982، ومن تركوا سوريا العربية وحيدة، كان يمكن لجورج بوش أن يراجع نفسه قليلا، لو شعر للحظة من الوقت أن هناك قلوبا عربية تتضامن حقا وفعلا مع أبناء العراق والفلوجة وفلسطين. إنه قرأ الواقع جيدا، راجع المواقف بدقة، يأتي في ذيل اهتمامات بعض حكام هذه الأمة، وأن مفهوم الأمن انحصر في الكراسي التي يجلسون عليها والعروش التي تظللهم. بالأمس كنا نقول: إن جورج بوش ينطلق في مواقفه من مقولة: 'أكذب ثم أبحث عن تبرير الكذب'. أما الآن فهو يكذب ويتحدي الجميع، لو كان شارون و جورج بوش لديهم شك بأن بعض حكام هذه الأمة يمكن أن تأخذهم نخوة الاعتراض والقدرة علي التهديد لتردد ألف مرة قبل أن يقدم علي هذه الوقاحة التي باتت لغة يومية في تعامله مع العرب والمسلمين. وجورج بوش يعي ويدرك أن من صمتوا علي احتلال العراق وساعدوا المحتل وسمحوا له بأن ينطلق من أراضيهم وأجوائهم لا يمكن أبدا أن تأتيهم النخوة فجأة ليقولوا لا.. انظروا ماذا يحدث في العراق الأبي، قتل ودمار، نهب للثروات، وتعذيب للأطفال، استخدام للأسلحة المحرمة دوليا، منع الأهالي من دفن الشهداء، فرض حصار التجويع ومنع الدواء، ضرب لمساجد وقتل المصلين، وكله باسم الديمقراطية. أما في فلسطين فحدث ولا حرج، جرائم ترتكب، اغتيالات للرموز، استباحة للمحرمات، والفيتو الأمريكي جاهز دائما، ولم لا؟! وأمريكا شريك أساسي تقف في ذات الخندق، بل وتخوض الحروب بالوكالة عنها في مناطق أخرى. إذن السؤال هل هناك بصيص من أمل في النظام الرسمي العربي بعد كل ما حدث؟وأحب أن أذكر
بعمليات الأغتيال التي قامت في لبنان وأذكره أيضا بعملية أغتيال (( كمال جنبلاط )) وهومن أهم الشخصيات اللبنانية التي اغتيلت في لبنان لأسباب سياسية أو طائفية و النائب والقائد الصيداوي الناصري، القومي العربي معروف سعد، ابن مدينة صيدا التي هي مسقط رأس الرئيس الحريري أيضا. وقد تم اغتياله بإطلاق الرصاص عليه في شباط / فبراير 1975 أثناء قيادته تظاهرة للصيادين في عاصمة الجنوب.وكذلك كان اغتيال الزعيم العربي اللبناني الكبير كمال جنبلاط وذلك يوم السادس عشر من آذار مارس 1977 في الشوف.كما تم أيضاً اغتيال الوزير والنائب السابق طوني فرنجية (ابن الرئيس السابق سليمان فرنجية) في منزله في بلدة اهدن شمال لبنان يوم 13/6/1978 مع زوجته وابنتهما،في حين تمكن نجله سليمان فرنجية من النجاة.وأصبح سليمان فرنجية وزير للداخلية في الحكومة اللبنانية الحالية برئاسة الرئيس عمر كرامي. وكذلك اغتيال الزعيم الماروني الكتائبي الدموي بشير الجميل المسئول عن مذابح مخيمات تل الزعتر وضبية وجسر الباشا والمناطق الكرنتينا برج حمود والنبعة وغيرها.الذي اغتيل في انفجار دمر مقر قيادة المجلس الحربي الكتائبي في الأشرفية يوم 14-9-1982 . والذي على إثره قام أنصاره بقيادة سمير جعجع وايلي حبيقة ((اغتيل أيضاً بسيارة مفخخة في محلة الحازمية بالعاصمة شرق بيروت يوم 24/1/2001)) بالتنسيق والتشاور مع شارون وجيش الاحتلال الإسرائيلي بمجزرة صبرا وشاتيلا الشهيرة. كما اغتيل يوم 1/6/1987 رئيس الحكومة اللبنانية, الزعيم السني ورجل الدولة المعروف رشيد كرامي بتفجير عبوة ناسفة في طائرة هليكوبتر حكومية كان يستقلها.كما وحصدت آلة الاغتيال الجبانة في لبنان كل من مفتي الجمهورية الشيخ حسن خالد بتفجير سيارة مفخخة في محلة عائشة بكار ببيروت يوم التاسع من مايو أيار 1989. وبعد ستة اشهر تم اغتيال الرئيس اللبناني رينيه معوض بتفجير مشابه في بيروت الغربية يوم 22 -11 1989. هذا واغتيل أيضاً القائد الماروني دوري شمعون ابن الرئيس السابق كميل شمعون في منزله ببعبدا مع جميع أفراد عائلته يوم 21/10/1990. وفي وقت لاحق أقدمت طائرات إسرائيل على اغتيال أمين عام حزب الله الشيخ عباس الموسوي في غارة صاروخية استهدفت سيارته في جنوب لبنان عام 1992. وهناك عمليات ومحاولات اغتيال كثيرة حصلت في لبنان ضد قادة وسياسيين وصحافيين وكتاب وشعراء ورجال دين وعلم وثقافة لبنانيين وعرب مثل نقيب الصحافة رياض طه، الشاعر كمال خير بيك،الفيلسوف كريم مروة، المفكر مهدي عامل، الروائي غسان كنفاني ،الشاعر كمال ناصر، الإعلامي خالد العراقي وغيرهم..وكذلك ضد قادة فلسطينيين كبار وكوادر فلسطينية محلية، بالإضافة لمئات حوادث الاغتيال التي شهدتها الساحة اللبنانية والمخيمات الفلسطينية خلال الأربعين سنة الأخيرة.وتعتبر تلك الاغتيالات بمثابة بقع سوداء في التاريخ اللبناني ومحطات حزينة سوف تظل شاهدة على حجم المؤامرة التي تعرض لها هذا البلد العربي الصامد و الصابر. وما اغتيال الرئيس رفيق الحريري سوى حلقة جديدة لكن كبيرة من حلقات المؤامرة على بلد المقاومة والحريات والانفتاح والتعددية.
والأن اغتيال رئيس الحكومة اللبنانية السابق، رفيق الحريري، هو جريمة حسب كل المقاييس الانسانية والسياسية، واتهام سورية مباشرة بالمسؤولية عن هذه العملية يمكن قراءته بانه جريمة اخرى اعدت خيوطها مسبقا ورسمت ابعادها لادانة سورية حتى قبل ان يبدأ التحقيق في عملية الاغتيال، بهدف زيادة الضغوطات عليها وتأليب الرأي العام اللبناني والعربي والعالمي ضدها، على انها دولة ترعى ما يسمى الارهاب، ومطالبتها بتنفيذ قرار مجلس الامن رقم 1559 القاضي بانسحاب قواتها من لبنان.
وإن حملة الاتهام التي شنها البعض ضد سوريا ليست في مكانها ولا في زمانها، بل أنها تأتي متناغمة مع الاتهامات الأمريكية والإسرائيلية والأجنبية المعادية لعروبة لبنان وللوجود السوري فيه. فكل التصرفات الأمريكية تدل على أن الإدارة الأمريكية تحضر لعدوان على سوريا ولبنان،من أجل تكملة مشروع السيطرة الأمريكية الصهيونية على الوطن العربي وبالذات على منابع النفط في العراق والخليج وعلى الدول المحيطة بفلسطين المحتلة.كذلك بسبب الموقف الراسخ لسوريا ولبنان الرسمي من المشروع الأمريكي الذي يريد الهيمنة على شرق المتوسط. من هنا أصبح الحديث عن الوجود السوري في لبنان حديث الساعة للمتأمركين والمتغربين وبالذات للمتفرسنين (من فرنسا) وكذلك لبعض الخارجين عن ثوابت أهل البيت الواحد في لبنان.وهذا ما يفسر حدة الضغط العالمي على سوريا والحكم اللبناني من قبل تحالف محلي صارت مطالبه أكثر انسجاماً مع المواقف لأمريكية،"الإسرائيلية" والفرنسية التي ليست بالضرورة مواقف تغار على مصلحة لبنان.
عملية اغتيال الرئيس الحريري بكل ما فيها من بشاعة تعتبر موجهة ضد وحدة لبنان واستقراره وأمنه الوطني ومصالحه العليا.ويجب أن تكون رسالة لكل اللبنانيين من اجل تماسكهم وتكاتفهم ووحدتهم حفاظاً على وطنهم والسلم المدني والحياة الديمقراطية في بلد عانى الويلات بسبب تدخل الآخرين ولأسباب محلية كان يجب دفنها بعد انتهاء مرحلة الحرب وبداية زمن السلم والبناء. أما الوجود السوري في لبنان فليس وجوداً أبدياً ويجب أن ينتهي بانتهاء أسبابه،مع العلم أن عملية اغتيال الحريري سوف تسرع في ذلك لأن الحليفتين المتباعدتين الولايات المتحدة وفرنسا أصبحتا في تنافس علني على إنهاء الوجود السوري في لبنان. هذا بالإضافة لتدخل "إسرائيل" الدائم على الخط وبشكل علني قبيح فشارون وضع بعد اغتيال الرئيس الحريري شروطا جديدة للتفاوض مع سوريا وأهمها انسحاب سوريا من لبنان تنفيذاً لقرار مجلس الأمن الدولي. ومنذ اليوم وصاعدا سوف تتعرض سوريا لضغوطات جمة اقتصادية ، سياسية ، عسكرية وأمنية من اجل طردها من لبنان.لكن على الذين يريدون طرد سوريا من لبنان ان يجدوا مسبقاً الحلول والضمانات لعدم تفجر حرب أهلية جديدة فيه، فوجود سوريا بغض النظر عن طبيعته و سلبياته لازال الضمانة الوحيدة لعدم تكرار الماضي. وهنا لا بد من القول ان اللاعب الأهم في القضية كلها هو اللاعب اللبناني الذي على عاتقه تقع مسألة حماية لبنان ووحدته ومنع تفجر الأوضاع وتكرار تجربة الماضي اللعينة
ثانيا :
! سمعنا مساعد وزير الخارجية الامريكي ويليام بيرنز، انه طالب بعد وقوع الجريمة القوات السورية بالانسحاب فورا من لبنان وتطبيق قرار الشرعية الدولية الذي يحمل الرقم 1559 وانضمام اسرائيل إلى هذا المطلب يثير العديد من التساؤلات حول نزاهتة، خصوصا اذا اخذنا بعين الاعتبار ان اسرائيل هي السباقة في عدم تطبيق القرارات الدولية ابتداء من قرار التقسيم (181) ومرورا بقرار حق العودة (194) والقرارين المشهورين 242 و338 القاضيين بانسحاب الاحتلال الاسرائيلي من الاراضي العربية المحتلة.
في الستينيات من القرن الماضي قام "مجهولون" باغتيال الرئيس الامريكي جون كنيدي في عقر داره، ولم نسمع حتى الان عن مطالبة امريكية او دولية بتشكيل لجنة تحقيق، خصوصا وانه توافرت الكثير من المعلومات عن ضلوع الاستخبارات الامريكية في هذه الجريمة، فقبل ان تطالب "ام الحريات" بلجنة دولية للتحقيق في اغتيال سياسي عربي من العالم الثالث كان حريا بها ان تعرف من قتل رئيسها. فمن قتل جون يا سيد جورج دبليو بوش ؟
ومع اننا لا نفهم في التفجيرات والاغتيالات والمواد التي تستعمل لتنفيذ هذه الاعمال، ونتركها لدول اعتمدت الاغتيالات سياسة رسمية لها، الا اننا نورد في هذا السياق تصريحا لمسؤول امني لبناني قال ان المواد التي استخدمت في عملية الاغتيال تستعمل لاول مرة في لبنان، الامر الذي يدفعنا إلى التفكير بان من نفذ العملية لا يمكن ان يكون فردا او مجموعة افراد، ولا يمكن ان تكون منظمة ارهابية، انما دولة تملك هذه المواد وتعرف كيف تستعملها بالوسائل التكنولوجية المتطورة جدا التي تصنعها.

عودة



تقرير ميليس نتائج هزيلة لروايات مفبركة


أيمن ياغي : الوطن القطرية 23/10/2005
بدلا من أن يخيب أملهم ويصعقوا من النتائج الهزيلة التي أظهرها تقرير ميليس سارع أقطاب وأساطين السياسة والإعلام الذين يتحركون بـ الريموت كونترول إلى تضخيم التقرير وتفسير بنوده وإشاراته على أنها تورط سوري ولبناني في جريمة اغتيال رئيس وزراء لبنان الأسبق رفيق الحريري
فبعد أشهر من المساءلات والاستجوابات لم يقدم هذا التقرير المنتظر أي دلائل أو قرائن حسية تشير إلى التورط المزعوم بل اكتفى بسرد إنشائي مبهم لقصص مفبركة لم تستطع إقناع أحد إلا المتربصين بسوريا ولبنان وبعض الشامتين أصحاب المزاج الأميركي وبعض البسطاء الذين أخذوا باستنتاجات ماكينة الإعلام الضخمة التي جندها طلاب الحقيقة وداعميهم في واشنطن وباريس
الكثيرون راقبوا هذا التقرير الذي بدأ يتسرب في الساعات الأولى من يوم الخميس الفائت وسهر المتابعون حتى الفجر كي يجدوا تفسيرا مقنعا للعناوين المثيرة والمشبوهة التي اعتمدتها وكالات الأنباء ومحطات التلفزة الفضائية منذ السطور الأولى الفلاشات التي أوحت بأن مسؤولين في سوريا ولبنان متورطون في هذه الجريمة وعندما اكتشفوا بعد الترجمة السريعة لبنود هذا التقرير المطول أن لا شيء ملموسا ومقنعا اضطروا إلى الاستنجاد بالمفسرين والمحللين من أصحاب المخيلة الخصبة لاسيما أولئك الذين كانوا من شهود ميليس وملهمي تقريره وذلك لإحكام شبهة التورط المزعومة ببعض القيادات اللبنانية لنزع الشرعية عنها وإحكام الضغوط على القيادة السورية
أصحاب الضمائر الحية لاحظوا بدقة هذا السيناريو المدروس بإتقان من قبل مريديه وواضعيه ولم تنطل عليهم تلك المسرحية الهزيلة التي حيكت في واشنطن وباريس ونفذت في بيروت وأكدوا أن هناك أجندة خارجية واجبة التنفيذ لإحكام السيطرة على لبنان ومحاصرة سوريا وخنق توجهاتها القومية وإبعادها عن ساحة الصراع بأي ذريعة
ومن هنا أقول انه ليست هناك غرابة أن يصل هذا التجييش والتهويل ضد بيروت ودمشق من قبل مقتنصي الفرص وبائعي الوطنية بل ان الغرابة والعتب على أولئك المطبلين للمشروع الأميركي الفرنسي في المنطقة دون أن يدركوا خطورة هذا المشروع وأبعاده على بلدين عربيين تحت ستار معرفة حقيقة من قتل الحريري
العديد من وسائل الإعلام العربية غير تلك الضالعة في الترويج لمشروع ضرب لبنان وسوريا ساهموا في سرد سنياريوهات معنية بغرض الإثارة وجذب الرأي العام دون اعتبار لخطورة ما يقومون به من دور مؤذ لسوريا ولبنان فيطلبون مع المطبلين ويزمرون مع المزمرين ويجتهدون في صنع المانشيتات المثيرة والمؤذية والبعيدة كل البعد عن المضمون الحقيقي للحدث
بأسف شديد هناك من ساهم بقصد أو بدون قصد وكلاهما مصيبة في إيذاء سوريا ومحاصرتها وإضعافها من خلال الانسياق وراء المشروعات الخارجية المشبوهة التي لا تخص سوريا ولبنان فقط بل تطال المنطقة بأسرها ولذلك فمن لم يستطع مساعدة سوريا فعلى الأقل لا يكون سكينا في ظهرها

عودة


تقرير ميليس ينطوي على نوايا غير سليمة


علي طعيمات : الوطن القطرية 23/10/2005
تقرير ديتليف ميليس رئيس لجنة التحقيق الدولية في جريمة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري والتي أدت مباشرة الى صدور قرار مجلس الامن الدولي رقم 1559 الذي امتدت ذراعه للشأن اللبناني ووجه ضربة قاصمة الى العلاقات اللبنانية - السورية ويدق بعنف وقوة غاشمة ابواب سلاح المقاومة اللبنانية والسلاح الفلسطيني وكلاهما هدف اسرائيلي واضح يأتي مكملا له وحلقة في سلسلة حلقات اميركية ضاغطة على سوريا في ملفي العراق والصراع العربي - الاسرائيلي
وقراءة دقيقة وموضوعية للتقرير تكشف عن اتساقه مع الاجندة الاميركية واعداده ليكون ورقة بيد الادارة الاميركية في كافة الملفات المفتوحة التي تعمل عليها واشنطن لخدمة مشروعها المشترك مع الكيان الاسرائيلي
والمستغرب ان ميليس يعترف ان التحقيق لم يكتمل ومع ذلك تم نشر التقرير وهذا يتناقض مع الهدف من تشكيل لجنته وهي الكشف عن الحقيقة وتقديم الادلة والبراهين عن الجهة التي ارتكبت جريمة اغتيال الحريري لا تغيب الحقيقة الى حد يقترب من اغتيالها
ونشر التقرير قبل اكتمال التحقيقات التي يفترض ان يقدم للقضاء الدولي او اللبناني لتأخذ دورة العدالة مجراها وللفصل في مصداقيته ونزاهته مقترنة بالادلة والشواهد والقرائن التي تحترم العقل وتقنعه بأن هذه الجهة او تلك هي التي ارتكبت الجريمة ينطوي على نوايا غير سليمة تصل حد احداث فتنة او استكمال الفتنة وتوسيع رقعتها بادخال الطرف الفلسطيني المطلوب نزع سلاحه وتوجيه ضربة اخرى للعلاقات اللبنانية ـ السورية وللخريطة السياسية والاجتماعية اللبنانية وللعلاقات اللبنانية ـ الفلسطينية وتشويه صورة الوجود الفلسطيني في لبنان
فالاستنتاجات التي توصل اليها ميليس لم تكن مفاجئة لانها كانت متداولة بشدة عبر التصريحات الاميركية ولكن المفاجأة هي اتساع الشبكة لاغتيال الحريري وهي الجريمة التي بطبيعة الحال تحتاج الى سرية تامة ودقة في التنفيذ وهو ما لا يمكن ان يتوافر مع اشتراك عدة اطراف وفق التقرير الفتنةفهي تضم سوريا والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين القيادة العامة والاحباش والرئيس اللبناني والاستخبارات اللبنانية خلطة واسعة لم تكن تحتاجها سوريا ولا الاستخبارات اللبنانية لانها قابلة للانكشاف بل ستكون قابلة للفشل فخلطة ميليس لها اهداف اخرى غير الحقيقة لذلك جرى تفصيل تقريره على المقاس الاميركي وهو ما دعا الرئيس الاميركي لدعوة مجلس الامن لاجتماع عاجل ومما دعا وزيرة خارجيته رايس للدعوة الى معاقبة سوريا ولكن على سوريا ولبنان الان تفنيد هذا التقرير الاشبه بتقرير وزير الخارجية الاميركية السابق كولن باول امام مجلس الامن حول اسلحة الدمار الشامل العراقية التي ثبت بطلانها وكذبها والتعاون الى اقصى الحدود وبعقلانية وحكمة
د عبد العاطي محمد - عمرو موسى وزيارته الملغومة إلى العراق
بالقطع لم يذهب عمرو موسى الأمين العام للجامعة العربية إلى العراق بهدف الاستكشاف أو دراسة الموقف ولا بهدف مصافحة الفرقاء العراقيين وتطييب خواطرهم وإنما ذهب من أجل إحداث تغيير في الموقف الذي باتت كل الطرق المؤدية إليه مسدودة حيث الأزمة في مدة الحكم وفي العلاقات بين كل القوى العراقية وفي وضع قوة الاحتلال ذاتها وهكذا قال موسى إنه حمل مبادرة عربية إلى كل الأطياف العراقية تنتشلهم من الأزمة الراهنة ووفقا للمصادر المعنية في الجامعة العربية فإن المبادرة قائمة على جمع صفوف كل القوى العراقية تحت مظلة مؤتمر للمصالحة يعقد بالقاهرة هدفه استعادة الوفاق الوطني ولكن أحدا من المتابعين للشأن العراقي لم يستقبل مهمة موسى في العراق بتفاؤل بل دعاه الكثيرون إلى إما الاعتذار عن عدم القيام بالمهمة أو تأجيلها وعندما تمت باتت مهمة ملغومة معرضة للفشل في أي وقت برغم كل ما تمثله من نيات طيبة
من البداية يجب استبعاد التهم السريعة التي اعتدنا عليها من الإعلام العربي فليس كل ما يجرى من جهود عربية ثنائية أو جماعية لإنقاذ الأوضاع في العراق ليس بالضرورة تطبيقا لتعليمات أميركية أو يحدث بالتنسيق مع الولايات المتحدة وحالة عمرو موسى بالذات لا يمكن إدراجها ضمن هذا الإطار نظرا لما هو معروف عنه من مواقف هي في أقل التقديرات ليست على وفاق مع السياسة الأميركية في المنطقة
وما حدث هو العكس فإن المهمة تمت على خلفية التحدي من جانب الولايات المتحدة للأطراف العربية المعنية بالشأن العراقي ولسان حالها يقول هاتوا ما عندكم ولنرى أما نحن فلن نغير شيئا من سياستنا في العراق ولا يعني هذا بالضرورة أيضا ان تكون المهمة قد جاءت على خلفية افتعال صدام مع واشنطن ولكن من باب التجربة والمحاولة وليحكم عليها في النهاية الشعب العراقي نفسه من حيث مدى الاستجابة للوعود التي طرحها موسى على كل من التقى بهم
لقد وصلت الأوضاع في الشهور القليلة الأخيرة إلى طريق مسدود بالفعل حتى بالنسبة للولايات المتحدة ذاتها فالخلافات موجودة في أعلى السلطة الجديدة بين رئيس الدولة ورئيس الحكومة والانتقادات الشعبية لهذه الحكومة حادة حيث الاتهامات بالشلل فيما يتعلق بوفاتها بأبسط قواعد ومظاهر الحكم وبالمحسوبية والتعامل الطائفي فضلا عن اتهامات أخرى بالفساد والعلاقات بين القوى السياسية والطوائف باتت شبه مقطوعة وتنذر بحرب أهلية بعد أن تمسك كل طرف بموقفه فيما يتعلق بصياغة الدستور ثم الاستفتاء عليه وفيما يتعلق بالمستقبل السياسي للبلاد حيث لا أحد يطمئن إلى أن تصبح الأوضاع أفضل خلال الشهور المقبلة والمعروف ان الدستور يتضمن ترسيخا للانقسامات الطائفية حتى على مستوى الجيش وقوات الشرطة مما ينذر بمواجهات طائفية لا تحمد عقباها
وكم كان مشهد بدء محاكمة صدام حسين بالغ الدلالة على ما ينتظر العراق من مواجهات طائفية فالمتهم هو الرئيس السابق للعراق ويمثل السنة والضحية شيعة من بلدة الدجيل شمال بغداد والقاضي كردي فكأن الطوائف الثلاث الكبرى تقف في مواجهة بعضها البعض مما يعزز الاعتقاد بأن الاحتلال خطط لمثل هذه المحاكمة وكيفية استغلالها سياسيا في اتجاه تعميق الفجوات بين الطوائف والمذاهب المختلفة في العراق حتى لو أدى ذلك إلى حرب أهلية
لم تقف الأزمة عند حالة الحكم والقوى العراقية ذاتها بل هي بالطبع مست مستقبل قوى الاحتلال فقد عجزت القوات الأميركية عن التصدي للمقاومة العراقية من ناحية ولجماعات الإرهاب التي يتزعمها الزرقاوي من جهة أخرى ومنيت بخسائر كبيرة برغم كل الحملات العسكرية التي قامت بها وراح ضحيتها العديد من المدنيين وبات مشهد العجز ماثلا داخل الاوساط الأميركية في واشنطن حيث انخفضت شعبية الرئيس الأميركي جورج بوش إلى مستوى غير مسبوق من التدني ويواجه معارضة شديدة في الكونغرس من الديمقراطيين لأنه لم يقدم للشعب الأميركي حتى الآن جدولا زمنيا للانسحاب من المستنقع العراقي ولا مبررات قوية للاستمرار هناك
في هذا الإطار جاءت مهمة عمرو موسى في العراق كمبادرة طرحت في اجتماعات وزراء الخارجية العربية في نيويورك (سبتمبر الماضي) وتدعمت في اجتماع لجنة المبادرة العربية في جدة وذلك كاسهام عربي في الشأن العراقي يخرج الجميع من الطريق المسدود الذي وصلوا إليه أي قوى الاحتلال ونظام الحكم الجديد والقوى العراقية الوطنية على اختلاف توجهاتها السياسية سبقت المهمة عدة مؤشرات على الترحيب بالدور العربي فحسب المعلومات فإن واشنطن كثفت علاقاتها بالعواصم العربية المعنية بالشأن العراقي في الشهور الأخيرة وتحديدا مع مصر والسعودية وتجدد الكلام مرة أخرى حول عودة البعثات الدبلوماسية للعمل بشكل حقيقى ومؤثر في بغداد وكأن هذا المطلب بناء على رغبة أميركية على أساس ان الوجود العربي يمكن أن يخفف الاحتقان السياسي القائم في البلاد ويساعد في تحقيق الاستقرار الداخلي ومنع نشاط جماعات العنف وأكدت واشنطن للعواصم العربية المعنية أنها ترغب أو على الأقل لا تمانع في دور عربي لاعادة السنة إلى العملية السياسية ووقف دعمهم اللوجستي للمقاومة البعثية ولكن هذا لا علاقة له من وجهة نظرها بالعملية السياسية ذاتها حيث لا تغيير فيها ويجب ان تمضي كما تخطط لها الولايات المتحدة كما أن لا علاقة له بموضوع الاحتلال حيث أن الأمر بشأنه يخضع للحسابات الأميركية وحدها ولا يجب الحديث عن جدول زمني فيه ولكن ما كشفت عنه اتصالات واشنطن بالعواصم العربية المعنية أظهر القلق الأميركي في هذا الموضوع حيث هناك رغبة متزايدة ليس للانسحاب وإنما لإعادة الانتشار والخروج من المدن الكبرى خاصة السنية منها والمشكلة تصبح متركزة في البديل وهنا أثيرت مثلا فكرة إمكانية الاستعانة بقوات عربية أو إسلامية أو بخليط منهما لدخول المدن العراقية والعمل على توفير الأمن فيها بديلا للوجود الأميركي والبريطانى
وحسب المعلومات أيضا فإن الحكم العراقي الجديد بات يفتقد للتنسيق ووحدة القرار حتى ان كثيرا من الوزراء يتصرفون بشكل شخصي جدا والفوضى تضرب جذورها في كل مكان بما يعني أن الحكومة لا تباشر دورها فعلا على أرض الواقع وهي غائبة عن الأحداث أو مشلولة الارادة بسبب انقساماتها الوطنية
وعلى غير المنتظر فإن حالة الانسداد في الحركة وصلت إلى القوى السياسية الوطنية على اختلاف اتجاهاتها وانتماءاتها المذهبية فقد اتسعت المسافة بين السنة والشيعة وتقطعت سبل الحوار بينهما وداخل كل فريق هناك انقسامات حادة حيث لا يمكن الآن القول بان هناك موقفا جامعا مانعا يعبر عن كل السنة وبالمثل بالنسبة للشيعة وقد تعدى الأمر مسألة الخلاف فقط على بنود الدستور والعلاقة مع الاحتلال والمقاومة ليصل إلى رفض نتائج العملية السياسية الجارية الآن والبحث عن بديل سواء من حيث إعادة تشكيل الجبهة الوطنية في الانتخابات البرلمانية المقبلة (بعد حوالى شهرين) أو من حيث إيجاد تجمعات سياسية جديدة تكون قادرة على امتلاك السلطة وتوجيه الأحداث في الشهور المقبلة وهنا يطرح إياد علاوى رئيس الوزراء السابق نفسه في شكل المنقذ للبلاد حيث يحظى بشعبية داخلية وبتأييد عربي ولكن علاوى على خلاف مع القوى الشيعية المدعومة من إيران وحكومته السابقة متهمة بالفساد المروع بما يعني أن ظهوره على الساحة بشكل مؤثر مجددا لن يمر مرورا سهلا
وقد ساهم الوضع الإقليمي في الدفع بهذه المهمة المفاجئة للأمين العام للجامعة العربية حيث كان مصدر التوتر في جنوب العراق وعلى حدوده مع سوريا فأصبحت طهران ودمشق ورقتين في العملية السياسية لأن كليهما مرتبط بشكل أو بآخر بالبعدين الأمني والأيديولوجي في العملية فليس خافيا ان النفوذ الإيراني في الساحة العراقية وحمل الى نقطة توجيه الاحداث أي إلى مباشرة السلطة من الناحية الفعلية مما سبب قلقا كبيرا في الأوساط العربية المحيطة بالعراق وجد صداه داخل واشنطن التي حفزت على ضوء ذلك التحرك العربي الجديد المنبثق عن مؤتمر جدة كما أن مستقبل النظام السوري أصبح مرتبطا الآن بإيجاد حل للأزمة العراقية تسهم فيه سوريا بدور كبير ومن ثم فإنه إن أمكن تقويم النظام السياسي السوري من خلال البوابة العراقية فإن المنطقة العربية يمكن أن تنجب كارثة أخرى مثل كارثة غزو العراق وتستطيع سوريا أن تسلم بعض قيادات البعث الذين تؤويهم أو تعمل بشكل أكثر قوة في وقف حركة جماعات الإرهاب عبر حدودها والقصد أن التحرك العربي في العراق والمنبثق عن مؤتمر جدة يتفاعل مع الموقفين الإيراني والسوري في نفس الوقت
ولكن المتأمل لكل هذه العوامل يصل إلى اقتناع بأن التحدي الذي حملته المبادرة العربية وذهب به عمرو موسى إلى بغداد يفتقد تماما للفرص والامكانيات التي تجعل تحقيقه ممكنا حتى أن المرء ما يزال يتساءل عن الأسباب الحقيقية الكامنة وراء هذه المهمة الملغومة
صحيح أن موسى يتحرك بتكليف من الدول العربية مما يضفي الأهمية على مبادرته والتأكيد على أنه يتحدث باسم الدول العربية لا باسم شخصية إلا أن المهمة جاءت متأخرة كثيرا جدا وكان من المفترض ان تتم قبل ان تصل الأمور إلى ما وصلت إليه من طريق مسدود فإذا كانت الأطراف العراقية لم تنجح في الحوار فيما بينها وهي التي تعرف ظروف بعضها البعض جيدا وبينها رابطة التعايش والوطن كيف يمكن توقع النجاح لمبادرة عربية تظل دخيلة على العقل العراقي في كل الأحوال
وقد انعدم الحوار بين الفرقاء العراقيين بسبب الافتقاد فعلا للعدالة بين كل الأطراف فيما يتعلق باقتسام السلطة وقد بدأت هذه العلاقة غير المتكافئة تترسخ سواء بحكم الواقع اليومى ومرور الزمن أو من خلال الدستور نفسه الذي تم تمريره
وإذا نظرنا للعناوين في مبادرة الجامعة فالمفترض أنها تتناول كل القضايا التي سبقت الأزمة حتى الآن بدءا من الاحتلال حتى الإعمار مرورا بالإرهاب والعلاقة بين السنة والشيعة والوفاء الوطني وكأن الرجل أصبح حلا سحريا بين يوم وليلة لقضية بالغة التعقيد يمثل المسألة العراقية وهو ما لا يمكن تعقبه بالطبع وحيث ان شروط الموافقة الأميركية على الدور العربي الراهن تتضمن ألا يمس التحرك العربي العملية السياسية الجارية في البلاد فهذا معناه أن الأمين العام ومبادرته يبتعدان كثيرا عن الأمور التي فرقت العراقيين وبحل مشكلاتها تعود لهم الوحدة التي يسعى إليها الآن عمرو موسى من خلال دعوته للمصالحة وذلك لأن العملية السياسية الجارية فيها من الظلم وعدم العدالة الكثير وأخطاؤها هي التي سببت الفرقة بين العراقيين وان كان هناك من أمل في المصالحة فإن هذا لا يتحقق إلا على قاعدة تصحيح مسار هذه العملية الظالمة ولكن الأمين العام لا يدخل في هذا الموضوع! والأخطر من ذلك ان المبادرة لا علاقة لها بموضوع الاحتلال صحيح ان الأمين العام قال إنه أدرجه في مبادرته ولكن لن يستطيع هو أو أي تحرك عربي جماعى وضع جدول زمني له لأن القرار في هذا بين واشنطن وليس هناك في العالم العربي من هو مستعد لإرسال قوات من بلاده إلى العراق والجامعة العربية لا تحلم بتكرار ما حدث عام 1961 لأن الوقت غير الوقت والقيادات غير القيادات والموقف العام غير الموقف العام
قد ينجح الأمين العام في تشجيع القوى السياسية العراقية على حضور مؤتمر للمصالحة ولكن هذا لا يمكن تحقيقه بين يوم وليلة ومن الصعب اقناع الراغبين في المصالحة بجدواها ماداموا لا يعرفون النتيجة التي سيتحصلون عليها من هذه المصالحة وقد ينجح الأمين العام في تهدئة التوتر بين إيران والدول العربية على خلفية الأزمة العراقية إذا ما قدر له القيام بزيارة لطهران وربما تساعده سوريا في مهمته حتى تتجنب ما يحاك لها من عقوبات ولكن في نهاية المطاف تبقى عوامل الانفجار في مبادرة الأمين العام أقوى من كل الأمنيات الطيبة لأن المبادرة لن تقوى على حل مشكلتين رئيسيتين كما سبق التوضيح وهما إنهاء الاحتلال وتصحيح مسار العملية السياسية

 

عودة




 

 

سورية: اوراق الضعف والقوة

        القدس العربي.....عبد الباري عطوان


بات النظام السوري اكثر عزلة بعد نشر تقرير القاضي الالماني ديتلف ميليس، واشارته الي تورط بعض قادة الاجهزة الامنية السورية في جريمة اغتيال الراحل رفيق الحريري، رئيس وزراء لبنان الاسبق، لكن من الخطأ التقليل من الاوراق القوية التي يملكها اذا ما وجد ظهره مسنودا الي الحائط، وليس امامه من خيار آخر غير الدفاع عن النفس.
الادارة الامريكية بدأت باستخدام ما ورد في التقرير لفرض عقوبات علي سورية عبر مجلس الامن الدولي، تماما مثلما فعلت في حالتي ليبيا والعراق، متوقعة ان يرفض النظام السوري، مثلما فعل النظامان الليبي والعراقي، التعاون الكامل مع قرار مجلس الامن الجديد، الذي تنوي استصداره، ولكن ما لا تدركه هذه الادارة ان النظام السوري يعلم جيدا، وبحكم التجربة العملية، ان التعاون، كاملا كان او ناقصا، سيؤدي الي النتيجة نفسها، أي اسقاط النظام من خلال عقوبات متدرجة تبدأ بالحظر الجوي، وتتطور الي الحصار الاقتصادي، وتنتهي بضربات عسكرية.
الادارة الامريكية التي تحاكم الرئيس العراقي صدام حسين، وبصدد محاكمة اركان النظام السوري، وربما الرئيس اللبناني اميل لحود نفسه، ليست ادارة نزيهة، وهي متورطة في جريمة اكبر من اغتيال الرئيس الحريري، وهي جريمة احتلال واغتيال العراق وقتل مئة الف من ابنائه، وتحويله الي فوضي دموية ودولة فاشلة. لكن هذا لا يبرر لسورية او اي جهة اخري اغتيال السيد الحريري او اي انسان آخر، فالحريري لم يكن زعيما مفرطا بقضايا وطنه وامته، وتبني المقاومة اللبنانية، ولم يصافح مسؤولا اسرائيليا واحدا، لا في السر ولا في العلن.
في الماضي كانت الادارات الامريكية تنظر الي منطقة الشرق الاوسط من المنظار الاسرائيلي، وترسم سياساتها الخارجية علي هذا الاساس، الان اضافت منــظارا جديدا وهـــو المنظـــار العـــراقي، فمن لا يتعاون بالكامل مع احتلالها، ويحول دون هزيمة مشروعها في العراق فهو عدو تجـــب تصفيته. ومن ســـوء حظ سورية انها لا تتعاون مع هذا المشروع بالشكل المطلوب، لانها وببساطة شديدة لا تستطيع.
اوراق الضعف السورية معروفة، تتلخص في دكتاتورية النظام وغياب الحريات، واحكام قبضة الامن، وانتهاكات حقوق الانسان، وانتشار الفساد، والعزلة العربية والدولية. ولكن اوراق قوته تبدو غائبة عن الكثيرين من واضعي السياسات في واشنطن وعواصم الغرب الاخري، ويمكن ايجازها في النقاط التالية:
اولا: لا يوجد حتي الان بديل واضح للنظام، واذا وجدت بدائل فهي ضعيفة، وليست موضع اجماع جماهيري. واي ضغط امريكي لفرض عقوبات علي سورية ربما يؤدي الي النتيجة نفسها التي ادي اليها ضغط مماثل علي ايران، فبديل خاتمي جاء احمدي نجاد الاقصي تطرفا ومحافظة. وقد اظهر فوز نجاد في انتخابات الرئاسة سوء تقدير الادارة الامريكية وخبرائها الذين اكدوا دائما ان القاعدة الشعبية العريضة التي انتخبت خاتمي باتت اكثر امركة واعتدالا، ولن تقبل باستمرار نظام الملالي المحافظ، فشعوب المنطقة تلتف حول قياداتها اذا جاءها التهديد بالتغيير من الخارج.
ثانيا: انهيار الاوضاع الامنية في سورية سيخلق هلالا من الفوضي يمتد من العراق الي البحر الابيض المتوسط وسيحقق الحلم الاستراتيجي الاكبر للدكتور ايمن الظواهري، نائب زعيم تنظيم القاعدة، الذي صاغه بعناية في رسالته الي ابو مصعب الزرقاوي ووزعتها الادارة الامريكية، وهي رسالة اقرب الي الصحة في نظرنا. اي وصول التنظيم الي ارض فلسطين، والدول المحاذية لاسرائيل. فالشعب السوري من اكثر الشعوب وطنية وعروبة واسلامية، ان لم يكن اكثرها، وسيكون من اكثر المرحبين بـ الفوضي البناءة التي يتبناها المحافظون الجدد كسياسة في المنطقة، لاعادة الاعتبار لسورية كمنطلق للمقاومة ضد المشروع الصهيوني.
ثالثا: اذا كان الهدف من الضغوط الامريكية علي سورية اجبارها للتعاون مع المشــــروع الامريكي في العراق، ومنع تسلل المجاهدين اليه للانضمام الي المقاومة، وجماعة ابو مصعب الزرقـــاوي، فان فرض عقوبات او حصارات عليها ربما تؤدي الي تعاونها بالفعل، ولكن مع المقاومة، ولــــيس مع المشروع الامريكي، من حيث تسهيل عبور المتطوعين، وتحريض ابناء سورية نفسها علي الجهاد في العراق.
رابعا: ثبتت من خلال التجارب السابقة في ليبيا والعراق والسودان، ان العقوبات الامريكية المغلفة بقرارات اممية لا تفرق بين الانظمة والشعوب، وهذا ما ادي الي تصاعد الكراهية للسياسات الامريكية في مختلف انحاء العالمين العربي والاسلامي. العقوبات الامريكية نجحت في العراق وليبيا والسودان، واعطت ثمارها لسبب بسيط، وهو ان امريكا كانت بعيدة عن اي ردود فعل عقابية، لكن الحال ليس كذلك الان، فلديها مئة وخمسون الف جندي في العراق، ولم يعد يحتاج من يريد الانتقام منها السفر الي نيويورك وواشنطن وميامي، فقط يحتاج عبور الحدود من سورية والاردن والسعودية وتركيا وايران. وهي حدود شاسعة.
السؤال المطروح حاليا، هو حول كيفية ادارة النظام السوري للازمة الحالية. من حيث معالجة نقاط الضعف، وتعزيز نقاط القوة، بطريقة تؤدي الي عبوره هذا المنعطف الاخطر في تاريخه، باقل قدر ممكن من الخسائر.
من السابق لاوانه اصدار احكام متسرعة في هذا الخصوص، فلم يمر علي اصدار تقرير ميليس، بؤرة عاصفة الازمة الحالية، غير ثلاثة ايام. ولكن ما يمكن استـــقراؤه حتي الان، هو وجود حالة من الارتباك، تبدو مفهومة، بالمقارنة مع ضغوط العزلة والتهديدات الخارجية.
اللافت ان النظام السوري، الذي هو نظام امني، وضع الشرعية السياسية جانبا، ولا يريد ان يقدم علي اي خطوات داخلية ثورية تعمق جذوره الشعبية، ويفضل خيار الصفر الذي اتبعه الرئيس الراحل حافظ الاسد، اي عدم التحرك الي الامام او الخلف، لتجنب الاخطاء، وفقا لمقولة من لا يعمل لا يخطئ . وهذا الخيار كان يصلح في زمن الحرب الباردة، او المرحلة الضبابية التي تبعتها، ولكنه لم يعد يصلح في الوقت الحالي، حيث اصبحت امريكا جارة لسورية وتخترق طائراتها ودباباتها اجواءها واراضيها يوميا.

 

عودة

 

تقرير ميليس خطير ولكن هل مسموح طرح الاسئلة بشأنه؟ هل نبقى من دون شهود أو أدلة؟

شارل ايوب : الديار 23/10/2005
صدر تقرير اللجنة الدولية المستقلة للتحقيق التابعة للأمم المتحدة برئاسة القاضي ‏ديتليف ميليس، وقد شهد العالم صورة تذكارية هامة للأمين العام للامم المتحدة كوفي انان ‏وهو يتسلم التقرير من القاضي ميليس وأنظار اللبنانيين والعالم شاخصة الى هذا التقرير.‏
قرأ اللبنانيون والعالم تقرير القاضي ميليس، ولا بد من جملة ملاحظات بشأنه:‏
‏1ـ ان التقرير يتضمن وقائع ومعلومات خطيرة للغاية، ولكنها تبقى افتراضات وروايات طالما ‏انها لا تستند الى أدلة ولا الى تحقيق دقيق.‏
‏2ـ إن غياب أسماء الشهود والمغالطة الكبرى في التركيز على إفادة محمد زهير الصديق أديا الى ‏ضرب مصداقية ميليس، خاصة وان زهير الصديق موقوف لدى السلطات الفرنسية وحتى الآن لم ‏يتوفر للقضاء اللبناني التحقيق معه.‏
‏3ـ جرى تقديم تقرير ميليس وكأنه القرار الظني في المحكمة وكان على ميليس استكمال مهمته ‏وانتظار شهرين او ثلاثة لتقديم كافة المعلومات موثقة بالشهود والأدلة الدامغة بدل ‏استباق مهلة التحقيق وإطلاق روايات تشفي غليل فريق سياسي كبير ولا تقدم مصداقية، طالما ‏انها دون شهود وأدلة.‏
‏4ـ انطلق فريق سياسي هو فريق الأكثرية في لبنان التي نجحت في الانتخابات ليبدأ هجوماً ‏سياسياً لكل من يطرح سؤالاً بشأن نتائج التحقيق.‏
والديار تسأل هل يحق للشعب اللبناني بطرح الأسئلة بشأن ما ورد في تقرير القاضي ‏ميليس، أم ان التقرير الدولي هو قرار مُنزل غير قابل للبحث او للفتوى أو للمناقشة، مع ‏العلم ان هذا التقرير إنما التداعيات القضائية مؤجلة بشأنه لحين إنشاء المحكمة المحلية أو ‏الدولية، بينما التداعيات السياسية بدأت قبل التحقيق وانطلقت بسرعة البرق بعد إصدار ‏تقرير ميليس؟
‏5ـ من الاسئلة المطروحة كيف نفهم الحملة الإعلامية من قبل وسائل إعلام هامة وتركيزها على ‏التسلل من الحدود السورية اللبنانية ومصادفة القرار بترسيم الحدود مع سوريا؟
وكيف نفهم طلب إزالة قواعد الجبهة الشعبية (القيادة العامة) من الناعمة ويرد في ‏التقرير استلحاقاً وفي فترة صغيرة ان جماعة أحمد جبريل شاركوا في أحد الإجتماعات قبل اغتيال ‏الرئيس الحريري؟
‏6ـ ثم كيف نفهم الحملة الإعلامية على المخيمات قبل اسبوعين ومصادفة ذلك مع طلب الرئيسين ‏السنيورة وعباس إقامة سفارة فلسطينية في لبنان، مع العلم ان لا الدولة الفلسطينية تم ‏انشاؤها، ولا السلطة الفلسطينية حتى الآن تعتبر ان لديها شبه دولة فلسطينية يتم إقامة ‏سفارة لها في بيروت؟
‏7ـ أخطر ما في طرح موضوع السفارة الفلسطينية في بيروت هو الدخول الى موضوع التوطين، لأن ‏الرئيس عباس اتفق مع الرئيس السنيورة على إعطاء إقامات جديدة للفلسطينيين في لبنان.‏
ولكن الأخطر من ذلك هو أين يكون موقع السفارة اللبنانية في فلسطين، وهل تكون في رام الله ‏حيث مركز السلطة الفلسطينية أم في الضفة الغربية، أم في غزة، وتلك البقع من الأراضي ‏الفلسطينية ما زالت محاطة بالعلم الإسرائيلي، وهو موضوع خطير، إذ يعني أن العلم ‏اللبناني يجب ان يرتفع في فلسطين المحتلة، مقابل سفارة فلسطينية في بيروت مقدمة لعلم ‏اسرائيلي قد يرتفع في بيروت اذا كان هنالك من يستطيع حماية هذا العلم الإسرائيلي في ‏بيروت؟
‏8ـ تقرير ميليس يقول أن الاحباش وجماعة أحمد جبريل والأجهزة اللبنانية الأربعة خططت ‏واشتركت مع المخابرات السورية بالأمر، فهل للشعب اللبناني الحق في أن يسأل هل ان عملية ‏إرهابية بهذا الحجم يمكن تعميمها على كل الأجهزة والإشتراك في اغتيال الرئيس الحريري؟
أم أن مفهوم الأمن العالمي هو أن تتولى مجموعة لا يزيد عددها على أصابع اليد ومن تنظيم ‏واحد تنفيذ عملية خطيرة بهذا الشكل؟
‏9ـ إن الشعب اللبناني كله يريد معرفة قاتل الرئيس الحريري، لأن هذا الرجل كان رجل ‏بناء وإعمار، وكان محباً لوطنه، ورجلاً أعطى لبنان مكانة دولية، ولكن هل يمكننا ان نطرح ‏سؤالا بشأن تقرير ميليس دون أن يشعر أحد بأي حرج أو بأي شك بأننا لا نريد الاّ الحقيقة ‏الكاملة بشأن اغتيال الرئيس الحريري؟
وهنا نتوجه الى عائلة الرئيس الحريري، لأن من يحب الرئيس الشهيد رفيق الحريري يكون حريصاً ‏على كشف الحقيقة ولكنه يكون أحرص على الاّ تقع عائلته ضحية مصالح الدول ومشاريع تنفيذ ‏القرار 1559 بشأن سلاح المخيمات وسلاح المقاومة وإسقاط رئيس الجمهورية العماد اميل لحود، ‏إضافة الى مطالب الرئيس بوش بشأن الحدود مع العراق وغيرها.‏
واذا كان من محبة حقيقية لعائلة الرئيس الحريري فهي تأتي عبر سؤالنا:‏
‏10ـ لماذا لا نتوحد جميعاً لكشف المجرم قاتل الرئيس الحريري دون الدخول في البحث بسحب السلاح ‏الفلسطيني وسلاح المقاومة وتأمين الحدود اللبنانية السورية وإسقاط رئيس الجمهورية، لأن من ‏يقوم بتضخيم الامور بحجم هذه المطالب يضع مهمة كشف المجرمين من قتلة الرئيس الحريري في ‏المرتبة الثانية ويقدم مصالح الدول الكبرى ومطالبها على كشف الحقيقة، ويستغل عاطفة ‏عائلة مجروحة بفقدان الضوء الكبير في بيتها لصالح لعبة دولية لا تأخذ في الحسبان فقدان ‏الأشخاص بمقدار ما تأخذ مصالحها في الاعتبار؟
‏11ـ قال القاضي ميليس ان كبار الضباط السوريين والمسؤولين في النظام الأمني اللبناني ‏اجتمعوا وقرروا اغتيال الرئيس الحريري، ولم يقل لنا من هو الشاهد وكيف عرف الأمر؟
فهل يحق لنا طرح الاسئلة التالية:‏
‏111ـ ‏ قال ميليس ان كبار الأجهزة اللبنانية ومسؤولين سوريين اجتمعوا مرات ‏عديدة وقرروا اغتيال الرئيس الحريري، فهل يمكن أن نقبل بهذه الرواية دون ان يعلن ‏القاضي ميليس من هو الشاهد وكيف علم بالأمر، وذلك لتأييد الرواية أو نفيها؟
‏112ـ ‏ يقول القاضي ميليس ان التمديد حصل تحت الضغط، وهي اخبار قرأناها ‏في الصحف وعلى مدى أشهر، فهل يمكن أن يقول لنا ميليس كيف يفرق بين الإفادات السياسية ‏التي تعتبر أن معارضي التمديد قالوا أن سوريا قتلت الحريري وبــين الوقــائع الجرمية التي ‏تؤكد أن الوقائع الجرمية حصلت بقرار سوري؟
‏113ـ ‏ ميليس يقول ان تنظيم الأحباش الديني اشترك في الإغتيال فلماذا لا ‏يوجد مشبوهون من تنظيم الأحباش؟
‏114ـ ‏ يقول ميليس ان جماعة أحمد جبريل شاركت في بعض الإجتماعات فلماذا لم ‏يعلن ميليس أو القضاء اللبناني عن استدعاء قادة الجبهة الشعبية وهم موجودون في لبنان ‏لأخذ افاداتهم وتوقيف بعضهم وعلى أثر التحقيق يتم توجيه الإتهام لهم وتأكيد مشاركتهم أو ‏عدمها؟
‏115ـ ‏ يقول القاضي ميليس أن هنالك شاهداً سورياً ثانياً إضافة الى محمد زهير ‏الصديق قد أبلغه أن القادة الأمنيين الأربعة قد اجتمعوا أو خططوا للإغتيال، فيما لم يعترف ‏القادة الأربعة بالاجتماع، فمن نصدق الذي لا يعترف أم القاضي ميليس، وهنا لا بد من تقديم ‏الشاهد الى المحقق العدلي لإثبات فصول الاجتماع؟
واذا كان الشاهد السوري الثاني لأسباب امنية لا يريد إعلان اسمه، فلماذا لم يرسل وراءه ‏الى اوروبا ويستعمل معه حماية الشهود كما فعل مع محمد زهير الصديق؟
‏116ـ ‏ لقد ظهر أن محمد زهير الصديق هو شاهد يكذب بدليل أن إفادته عن ‏الإجتماع في شقة في حي معوض قد ثبت بطلانها لأنهم لم يجدوا أي اثر من البصمات الجينية في تلك ‏الشقة للضباط الأربعة، فكيف يمكن اعتماد افادة الصديق بعد كذبه؟
‏117ـ ‏ كيف يمكن لميليس أن يقول أن رئيس الجمهورية تلقى اتصالاً قبل ثلاث ‏دقائق من مسؤول في الأحباش قبل حصول الجريمة، وهل يكون الرئيس لحود يحتاج الى اتصال هاتفي ‏للتدخل في الجريمة أم يدخل في عقل أحد ان من يقوم بهذه العملية لا يتكلم نهائياً على الهاتف؟
وعندما يذكر ان الرئيس لحود تلقى اتصالا من الأحباش قبل ثلاث دقائق دون تفسير ذلك، ودون ‏شرح الموضوع، فإنه يتهم رئيس الجمهورية من دون أي دليل أو منطق سليم.‏
‏118ـ ‏ ان تحقيق ميليس يشكل المراسيم التنفيذية لتطبيق القرار 1559 ‏وبالتالي فإن اتهام أحمد جبريل والأجهزة الامنية اللبنانية والأجهزة الامنية السورية وتنظيم ‏الأحباش والاشتباه بواقع ووضع الرئيس لحود، كل ذلك يدل على ان التقرير قد وضع للمساعدة ‏على تنفيذ القرار 1559.‏
‏119ـ ‏ تعلم الدول الكبرى كلها ويعلم سعد الحريري قبل غيره ان اموراً لن ‏تجري وهي الآتية:‏
‏1ـ لا يمكن إقالة رئيس الجمهورية، كما أنه لن يستقيل قبل انتهاء السنتين، فإذا ًستكون ‏البلاد في مأزق سياسي على مستوى القيادة، خاصة وإن الاكثرية تملك اكثرية الحكم ولا تملك ‏اكثرية إقالة رئيس الجمهورية.‏
‏2ـ هل يمكن حصول انتخابات نيابية جديدة للحصول على الأكثرية التي تملك الثلثين لصالح أي ‏جهة، والجواب لا، إذ لا يمكن إجراء انتخابات بعد شهرين من حصولها، وبالتالي سيبقى المجلس ‏النيابي منقسماً على قاعدة 72 للأكثرية و56 للمعارضة، دون ان ننسى الثلث المعطل ‏للطائفة الشيعية، على قاعدة ان المثلث هو ماروني- سني- شيعي، وهو ما أسموه في الاتفاق ‏الثلاثي وفي اتفاق الطائف المثالثة في الحكم، وما جرى تطبيقه في الطائف وحتى الآن، وبالتالي ‏فإن الموضوع تحول الى توافق ضمن المثالثة، فضلاً عن ان هنالك مشكلة بالتوافق الطائفي وعلى ‏مستوى المجلس النيابي.‏
‏3ـ إن الحكومة عندما تقول بسحب السلاح الفلسطيني وسلاح المقاومة تتجاهل فترة 23 سنة، وهي ‏الفترة الأخيرة من القتال ضد الإسرائيلي، ومن الرد على العدوان الإسرائيلي، فهل يمكن ان ‏تدعى حكومة تكنوقراط وحكومة سياسية من الدرجة الثانية تنكب على مسؤولية بهذا الحجم ‏وهو سحب سلاح المقاومة في حين إن القيادة الاميركية الوسطى بقيادة جون أبي زيد والتي تضم ‏‏33 ألف جندي أميركي مع اساطيل وآلاف الطائرات غير قادرة على تجريد مدينة الانبار او ‏الرمادي في العراق من الاسلحة؟
‏4ـ أخيراً دعونا نقول ان تقرير ميليس هام وخطير، ولكن في هذا الوقت اسمحوا لعقول ‏اللبنانيين ان تتساءل دون التشكيك فيه، بل من أجل بحث علمي وقانوني إذ أن لبنان يضم ‏نخبة من القانونيين يفوقون ميليس خبرة.‏
واذا كان البعض يعتقد انه بأمواله يسيطر على الإعلام، فالوجدان الشعبي أقوى من كل هذه ‏الاموال، والذين انتفضوا في 14 آذار انما يريدون الحقيقة بشأن الجريمة، وليس من حق تيار ‏المستقبل وحلفائه منع الناس من التساؤل بشأن ما ورد في التقرير، وليس من حقهم منع ‏المناقشة بشأن التقرير.‏
فإذا كان المبدأ السائد هو ترهيب الناس على وقع الجريمة فإننا نقول أن تيار المستقبل ‏يغتال الرئيس الحريري مرة ثانية، ويستعمل هذا الاسلوب لعجزه عن وضع استراتيجية وطنية ‏شاملة.‏
‏5ـ طالما أن التقرير قد صدر فالمطلوب من الأكثرية الحاكمة وقائدها النائب سعد الحريري ان ‏لا تبقى في الرياض وباريس ودول أخرى، فهي تملك أمرة الجيش وقوى الامن الداخلي والحكومة، ‏وتقرير ميليس الذي تحاول عبره ترهيب الناس، وطالما يعتبر أن الشعب يلتف حولها ويدعمها، ‏فلماذا لا تشرّف الى بيروت وتحكم لبنان، لأن ذلك هو أساس المسؤولية اما إذا كان المطلوب ‏إدارة لبنان بالريموت كونترول من الرياض وباريس وواشنطن على قاعدة ان الباقين في الخارج ‏يمكنهم تسيير الشعب اللبناني كأدوات ومن خلال الريموت فسيجدون انفسهم خارج وجدان الناس ‏يختبئون وراء قاضٍ ألماني جمع روايات شهود وتقارير مخابرات وحولها الى تقرير اتهامي، وهو ‏عاش سعيداً في لبنان كما كان الضباط السوريون يعيشون سعداء في لبنان، فلا المطاعم نقصت ‏ميليس ولا النبيذ ولا اليخوت ولا السهرات الباذخة.‏
‏6ـ من حقنا أن نسأل ومن حقنا ان نفتش عن الاجوبة، وأما تقرير ميليس بالنسبة لنا فلم ‏يقدم جديداً، بل قدم مدخلاً لعقوبات على سوريا وعلى سلاح الفلسطينيين والمقاومة، وأدخل ‏لبنان نفقاً مع سوريا يشبه نفق العراق.‏
واما الشكليات بشأن اجتماع مجلس الوزراء فكلنا يعرف أن ما في القلوب في القلوب، وان ‏الشكليات لا تنقذ شعباً، بل المصارحة والحقيقة الصارخة تعطي الزخم لبناء الاوطان، وأما ‏ما يجري حالياً فهو صراع سياسي بامتياز له وجه دولي إقليمي ضد سوريا، وله وجه داخلي ‏جعل قادة البلاد يلجأون الى قصورهم المليئة ببهرجة الأموال والبذخ ويشكون أمام شعب جائع ‏يعيش في المنازل المتواضعة الفقيرة حتى بات هؤلاء المسؤولون الجلادون القاطنون في القصور ‏يشكون أمورهم الى شعب معذب يفتش عن قيادة حقيقية تنقذه، وعن لقمة عيشه ودواء لمريضه ‏فلا يجد الاّ سكان القصور المتباكين على جريمة لا بد من معاقبة فاعليها، ولكن العقاب الحقيقي ‏هو لهم ويستحقونه، لأنهم ارتكبوا الجريمة الكبرى بحق الشعب اللبناني لأنهم ليسوا سوى مرتزقة.‏
في سنة 1983 كانوا مع الاميركيين والفرنسيين، وفي 1987 ابدلوا بطاقاتهم الاميركية ببطاقات ‏سورية، وفي عام 2005 ابدلوا بطاقاتهم بالإنتماء الى تقرير ميليس، وفي الـ 2006 ينتظرون ‏اتجاه الرياح ويستعدون لتبديل بطاقة المرتزقة لديهم وفق الرياح ووفق ميزان القوة، أما ‏ميزان القيم ومصلحة الشعب اللبناني فلا بطاقة لهما عندهم.‏

 

عودة

لبنان وسوريا بعد تقرير ميليس


محمد المشنوق : السفير 23/10/2005
انتهى انتظار تقرير المحقق الألماني ديتلف ميليس في قضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري. اليوم يبدأ ترقب من نوع آخر. كيف سيتابع مجلس الأمن القضية، وكيف ستعالج الدول الغربية علاقة <<الشبهة>> في الجانب السوري في التحقيق؟ وهل سيجري الضغط مجدداً لتنفيذ القرار 1559 ونزع سلاح المقاومة؟ وتكرّ مسبحة الأسئلة؛ لأن التقرير لم يكن حاسماً. المتابعات لن تكون سهلة في أي من الملفات المذكورة. أصحاب العلاقة في كل منها سيحقنون معطيات جديدة. وبين التعليقات من هنا والتحفظات والرفض من هناك، سيعود التجاذب على الصعيد اللبناني والصعيد اللبناني السوري والصعيدين الإقليمي والدولي.
التقرير في قسمه العملاني لا يحمل جديداً بالنسبة لكيفية حصول الاغتيال. فقط انفجار فوق الأرض وألف طنّ من الديناميت في شاحنة ميتسوبيشي، ومراقبة واتصالات خليوية متشعّبة فيها خيوط غير مستكملة. لائحة الشهود تراجعت، والصدّيق سقط من شاهد الى متهم ومتورّط. الشاهد الثاني غامض بانتظار متابعات قضائية تؤمن حصانات له. أبو عدس موجود في الجريمة على شريط الفيديو فقط، ولا وجود له في الوقائع الأساسية.
القادة الأمنيون لهم علاقة غير واضحة في مرحلة ما قبل الجريمة، وعلاقة بالتغطية على الجريمة والتلاعب بالأدلة فيما بعد. وتبقى مسألة الاتصالات الهاتفية الخلوية المعقّدة التي يتورّط فيها كثيرون اعتقدوا أن الحداثة في الاتصالات كافية لمنع رصد مكالماتهم، ليكتشفوا فيما بعد أن السجلّ الخلوي قادر على كشفهم. هذا الموضوع مطروح للمتابعة لتحديد الأطراف المتصلة والمضمون بعدما تحددت مواعيد الاتصالات وأرقام الهواتف للأمنيين والسياسيين المتصّل بهم.
تقرير ميليس يقول في الاستنتاجات الاتهامية، وبعضها يدور حول الأجواء السياسية، انه بناءً على النتائج التي توصلت اليها اللجنة والتحقيقات اللبنانية حتى اليوم، واستناداً الى الأدلة المادية والوثائقية التي تمّ جمعها، والتي جرت متابعتها حتى الآن، هناك دليل متقارب يشير إلى تورط لبناني وسوري في اغتيال الرئيس الحريري. والسبب كما ترى اللجنة انه ونظراً لاختراق الاستخبارات السورية واللبنانية للمؤسسات والمجتمع اللبناني، من الصعب تصور السيناريو الذي حصلت بواسطته مؤامرة اغتيال بهذا التعقيد وقد نفّذ من دون علمهم.
وتعتبر اللجنة أن التحقيق يجب أن يتواصل لفترة زمنية مقبلة؛ لأنه لم يكتمل بعد، والصورة النهائية قد تحتاج الى أشهر وربما سنوات. ويجب أن يسير قدماً عبر السلطات الأمنية والقضائية اللبنانية المعنية، التي أثبتت خلال التحقيق أن بإمكانها، مع المساعدة والدعم الدوليين، التحرّك قدماً. واذا رغبت السلطات اللبنانية يمكن تحديد برنامج مساعدة ودعم للسلطات اللبنانية في مجالي الأمن والعدل (ما هو أبعد من 15 كانون الأول المقبل). وترى اللجنة أنه نتيجة للتحقيق جرى اعتقال عدد من الأشخاص، ووجهة نظر اللجنة أن جميع الناس، وبينهم هؤلاء المتهمون، يجب أن يعتبروا أبرياء الى أن تثبت إدانتهم في محاكمة عادلة.
في قضية العلاقة السورية بالجريمة تقول اللجنة إنها قابلت شهوداً ومشتبهاً فيهم في سوريا وأن العديد من الأدلة تشير مباشرة الى مسؤولين أمنيين سوريين بصفتهم متورطين في عملية الاغتيال، وأنه يتوجب على سوريا أن توضح جزءاً كبيراً من القضايا التي لم تجد لها حلاً، رغم التعاون المحدود مع اللجنة، وانه لا يمكن الوصول الى الصورة الكاملة لعملية الاغتيال الاّ عبر القيام بتحقيق شامل وموثوق ومفتوح وشفاف.
في سوريا النظرة مختلفة والتسييس هو الصفة الغالبة في التعليقات على ميليس وتقريره. ما هي الأدوار المطلوبة لاحتواء التوتر الذي خلّفه التقرير، وكيف يمكن تجاوز المواجهة السورية؟ هل ستتابع الجامعة العربية أو مصر والسعودية وآخرون دور تقريب وجهات النظر بين سوريا ولبنان وبين سوريا والدول الغربية، وكيف يمكن الوصول إلى تسوية؟
لعلّ أبرز المشاكل المباشرة أمام التقرير هو ترجمته إلى قرارات من مجلس الأمن تتيح المتابعة من خلال تشكيل محكمة دولية خاصة، وجلب المتهمين والشهود إلى خارج لبنان حيث يمكن استكمال الاجراءآت القضائية، أو من خلال تمديد انتداب لجنة ميليس حتى نهاية العام، وهذا ما فعله الأمين العام للامم المتحدة. المشكلة أن بعض هذه القرارات قد يتناول سوريا، كما أن كل هذه القرارات والإجراءات والمتابعات ستأخذ وقتاً طويلاً للتنفيذ، مما سيجعل التداعيات تأخذ حجماً تصاعدياً سياسياً وإعلاميّاً وربما أمنياً في لبنان، ولاسيما في موضوع رئاسة الجمهورية، وكذلك بين لبنان وسوريا على مستويات مختلفة، قد تنطلق من مضايقات على الحدود، وتصل إلى ذرى لا يعرف مداها أحد حتى الآن.
والسؤال الذي لا يمكن لأحد أن يتجاوزه اليوم هو هل يستطيع لبنان الرسمي أن يتابع أجواء التصعيد بين الأكثرية والقوى الأخرى دون أن يدخل الحكم في أزمة، وسط الضغوط الدولية حول القرارين 1559 و1595؟ وهل سيتمكّن الحكم والحكومة من الاستمرار بالتوافق الهش القائم أم أن العقد الى انفراط؟ وما هي التسوية الممكنة سياسياً بين الأفرقاء جميعاً على الخطوات المقبلة، وهل تكفي التسوية والتهدئة الداخلية لمعالجة الوضع مع سوريا؟
البيانات السياسية اللبنانية تحاول الإمساك بالأمور خوفاً من قلب الطاولة على الجميع، ولكن الاكثرية السياسية فتحت الهجوم بقوة على رئيس الجمهورية تطالبه بالاستقالة فوراً. واضح من جهة ثانية أنه لن يتبرّع أحد بتقديم قرينة البراءة للمتهمين بعدما أصبحت المسألة أكبر من كل القيادات السياسية. واللافت في التحرّك السياسي المتردد أن حلفاء سوريا في لبنان يحاولون حصر الجريمة بالمتّهمين بها، هذا إذا ثبتت إدانتهم، بينما الأكثرية الجديدة تحاول الإفادة سياسياً لبنانياً ودولياً من خلال إلقاء التهم صعوداً مهما كانت النتائج.
هناك قوى لبنانية ودولية تعتقد اليوم، أن لبنان جديداً معادياً لسوريا أو خارجاً عن نطاق سيطرتها، يمكن أن يشكل الحافز القوي لنهضة المعارضة السورية، والإغراء الأكبر لها للوثوب الى السلطة أو لبناء التحالفات الإقليمية والدولية اللازمة للاقتراب منها. هؤلاء يريدون أن يتحوّل الانسحاب السوري والاتهامات لأجهزتها الأمنية، إلى مناسبة للعودة بلبنان إلى نمط التحالفات المحلية والوصاية الدولية، التي كانت تفرض عليه العمل في دائرة السياسات الغربية، وربما الى تحويله من جديد إلى مصدر ضغط وتهديد للأمن والاستقرار في سوريا.
لقد برز توجّه من هذا النوع في تصريحات لأعضاء في الأكثرية النيابية في الأشهر الماضية، واستفادت الولايات المتحدة من هذا المناخ لتشجّع على المزيد من الافتراق، وتواصلت عملية الاستعداء، حتى بات موقف تيارات معادية تاريخياً لسوريا (التيّار الوطني الحر) يبدو وسطيّاً وداعياً للتعقل بعدما <<انسحبت سوريا وأصبح من الضروري إقامة علاقات أخوة وجوار>> كما يقول الناطقون باسم هذا التيّار.
بعض اللبنانيين انطلق مما كتبه الصحفي اللبناني الشهيد سمير قصير: <<القضية القومية العربية انكمشت الآن الى هدف واحد هو التخلص من أنظمة الإرهاب والانقلابات، واستعادة حريات الشعوب كمقدمة لبعث عربي جديد. إنها تدفن الكذبة بأن الأنظمة الاستبدادية تستطيع أن تكون درعاً للقومية. بيروت صارت القلب النابض للقومية العربية الجديدة>>. ولكن المنطلقين من هذه المقولة لا يدركون أن الشهيد قصير يشير الى حركة مستقبلية على المدى البعيد، لأنه كان يدرك أن التغيير عملية شاقة ومعقّدة، وتحتاج الى أكثر من تظاهرة في بيروت.
البعض الآخر من اللبنانيين كان ينتظر انتهاء الجدل حول المدى الذي سيصل إليه التدخل الأميركي لإحداث التغيير في المنطقة، وفي سوريا تحديداً. ولكن هل يستطيع صقور الإدارة الأميركية <<المحافظون الجدد>> النجاح فوراً في استهداف سوريا في تخطيطهم للتغيير في المنطقة. وهل يمكن أن يتّكل غلاة اللبنانيين على المعارضة السورية للقفز فوق حقائق الحاضر بينما النظام يستمر قوياً في سوريا؟
نتيجة أي تصعيد من الأكثرية ضد سوريا لها مخاطرها. والجواب يطلّ في نموذج ذاقه اللبنانيون سابقاً، وهو بالتأكيد السير السريع نحو قطيعة شبيهة بتلك التي عرفها البلدان عشية الاستقلال عن الانتداب الفرنسي. ومما يدفع للتخوّف من هذا الاتجاه سيطرة التصورات التبسيطية لطبيعة المصالح المختلفة التي تربط سوريا بلبنان ونعرة العصبية الوطنية المصطنعة التي تنزع الى قبول المخاطرة والاستهتار بالمصالح المشتركة.
إن التبسيط يقود إلى ردود أفعال سلبية تنعكس على العلاقات السورية بانهيار لا يمكن ترميمه بسهولة. والنعرة الوطنية المصطنعة حافز للمزايدة المتهوّرة. إن استبعاد الخيارات السلبية والمتطرفة يتطلب التراجع عن أوهام الانتصار ومقولات التجمّعات التي عشناها في آذار الماضي. المطلوب البحث عن الحلول والتحلي بالحكمة في معالجة أزمة يبدو أن القوى الخارجية تتحكّم بوسائل توجيهها وتخضعها لحسابها أكثر بكثير من الأطراف اللبنانية.
لقد تميّزت ردود الفعل السورية حتى اليوم بالردّ على السياسيين اللبنانيين الذين شنّوا الهجوم عليها، كما ردّت على الموقف الرسمي الذي حاول الرئيس فؤاد السنيورة فيه إمساك العصا من الوسط بتدابير الشاحنات على الحدود. ثم انتقلت الى موقع عدم الرد وتجاهل اتصالات السنيورة برئيس الوزراء السوري ناجي العطري عندما اختلطت التصريحات في مسألة تحقيق ميليس مع جوانب متصّلة بالعلاقة بين البلدين. إن سوريا تنتظر أن يعلن الرئيس السنيورة موقفه من تقرير ميليس قبل تحديد طبيعة ردود فعلها الجديدة. وإذا كان الرئيس السوري بشّار الأسد قد أكّد براءة سوريا من دم الشهيد رفيق الحريري، فإنه كان يفسح للراغبين في تفهّم هذا الموقف أن يعلنوا موافقتهم على ذلك.
إن الأيام سوف تقدّم الدليل على أن الحكمة ستتغلّب على المزايدات. ولعل النائب سعد الحريري يوفّر اليوم المدخل الى الحكمة. هذا الكلام لا يعني التفريط بالحقيقة، ولا يعني تجاوز أفعال المجرمين وضرورة متابعة الاقتصاص منهم محلياً ودولياً، ولكنه يحافظ على مصلحة لبنان واللبنانيين في عدم الوصول إلى حالة مواجهة كسر عظم مع سوريا. قد يكون سعد الحريري مدركاً ضرورة إبعاد هذه الكأس عن لبنان، وترك الموضوع للمعالجات الدولية، فيكتفي بالتصعيد في موضوع إزاحة الرئيس اميل لحّود... والبقية تأتي لاحقاً.

 

 

عودة

استعدادات لمواجهة أسوأ السيناريوات وأقسى العقوبات.... سوريا: الهجوم المضاد

سعاد جروس : الكفاح العربي 22/10/2005
سلم المحقق ديتليف ميليس تقريره لكوفي انان الأمين العام للأمم المتحدة, واطلعت على مضمونه جميع الأمم عبر شاشات التلفزة بعد قراءته على الهواء مباشرة من نيويورك, صباح يوم الجمعة 20 الحالي, لتنتهي بذلك عاصفة الشائعات والتسريبات والسيناريوهات المحتملة, ولتبدأ المرحلة الأكثر صعوبة مع وضع سوريا في دائرة الشبهة.
فهل كانت التحركات الدبلوماسية على الساحتين الدولية والعربية عشية تسليم التقرير, سعياً لاحتواء تداعيات نتائج التحقيق على المنطقة, أم لإحكام القبضة على سوريا؟
رغم الاطمئنان الذي أشاعه تأكيد الرئيس السوري بشار الأسد للمجلة الألمانية دي تسايت بان سوريا بريئة مئة بالمئة, إلا أن القلق من تسييس تقرير ميليس, ظل قائماً, وفي أول رد فعل رسمي على ما جاء في التقرير, اعتبر وزير الإعلام السوري مهدي دخل الله أن التقرير مسيس ومنحاز الى جهة تريد اتهام سوريا بأي شكل من الأشكال, حيث لم يعتمد التقرير على دلائل وقرائن, وأضاف ان فيه إشارات متنافية مع ابسط شروط التحقيق, وبعيد عن الحقيقة, ولا يوجد محكمة نزيهة في العالم تقبل هكذا تقرير, مؤكداً أنه جزء من حملة ضغوط كبيرة على سوريا, كما ركز أكثر من كاتب ومحلل سياسي في سوريا على أن التقرير كان عبارة عن احتمالات وشكوك ولم يأتِ على ذكر أي وثيقة أو معلومة محددة تثبت تورط سوريا بالجريمة, كما أن صيغته ليست نهائية طالما بقي مفتوحاً, بعد أن تم تمديد فترة التحقيق خمسين يوماً. ورأى المحلل السياسي أيمن عبد النور أنه سيكون قابلاًُ للأخذ والرد والنقاش الطويل, هذا ناهيك عن ورود إشارة في التقرير إلى احتمال أن لا يصل الى نتيجة قاطعة ونهائية بسرعة وقد يتطلب الأمر سنوات. وشكلت سوريا لجنة مختصة لقراءة التقرير وإعداد الرد المناسب عليه, عندما سيطرح على مجلس الأمن منتصف الأسبوع الحالي, وما يجدر التوقف عنده في ردود الأفعال الدولية مسارعة سفير روسيا لدى الأمم المتحدة أندريه دينسوف الى التحذير من حسم أي استنتاجات قبل الاطلاع على التقرير, لأن ذلك سيكون ظلماً, فـالقضية هي أن نبحث عن الحقيقة لا أن نحشر أحداً في الزاوية, قبل إثبات إدانته. إلا أن سوريا تشعر فعلاً أن هناك قوى تحاول حشرها في الزاوية.
ولعل ما شهده الأسبوع الماضي الذي سبق تسليم تقرير ميليس, من نشر معلومات متناقضة, وتحرك دبلوماسي أميركي, يؤكد المخاوف السورية مما ينتظرها في مجلس الأمن, فقد ذكرت صحيفة ذي تايمز أن أميركا عرضت على سوريا صفقة تتضمن سلسلة من التنازلات لإخراجها من عزلتها الدولية.
وفيما نفت سوريا وجود صفقة معتبرة أن أي اتفاق من هذا النوع غير وارد, جددت الإدارة الأميركية اتهامها لها بالتدخل في الشؤون اللبنانية, وخلق مشاكل في المخيمات الفلسطينية, وقالت كوندوليزا رايس: المشكلة ليست بين الولايات المتحدة وسوريا, بل فيما تسبب به السوريون, فهم زعزعوا الاستقرار في لبنان عبر بقائهم فيه طوال ثلاثين عاما وأشارت إلى أن المشكلة تكمن في معرفة مدى التزامهم فعلاً بالقرار 1559.ورأى مراقبون في كلام رايس لائحة اتهامات جاهزة للتقديم إلى مجلس الأمن منتصف الأسبوع الحالي, بغض النظر عن نتائج التحقيق, سواء أشارت أو لم تشر إلى تورط سوريا في اغتيال الرئيس الحريري. وسيناريو فرض العقوبات على سوريا بات جاهزاً للتطبيق, وهو ما جرى تباحثه نهاية الأسبوع الماضي بين الولايات المتحدة وفرنسا, حسبما نشرته صحيفة الواشنطن بوست الأسبوع الماضي نقلاً عن مصدر غربي بأن الولايات المتحدة وفرنسا تخططان لطرح مشروع قرارين لمحاسبة سوريا على تدخلها في لبنان ولاشتراكها في اغتيال الرئيس الحريري, واعتبرت الصحيفة الأميركية أن هذه الخطوات ستكون من أقسى الأعمال الدولية التي يتم اتخاذها ضد سوريا كما وصفت الأحداث الآتية بـعاصفة عنيفة بالنسبة الى دمشق, ومن الواضح جداً أنه لم يعد لدى السوريين أي أصدقاء. من جانبه أعلن نائب وزير الخارجية السوري وليد المعلم صحة ذلك الخبر, وقال لصحيفة لو فيغارو الفرنسية: إن الأميركيين والفرنسيين لديهم خطة لتصعيد الضغوط على سوريا, وتقرير ميليس يشكل أداة تنفيذها.
وفي ما يتعلق بالمواقف الايجابية الأخيرة لسعد الحريري وفؤاد السنيورة تجاه سوريا, أفاد مصدر خاص لـالكفاح العربي, أن لبنان وبعض الأطراف العربية يخشون من تجيير نتائج التحقيق لتقويض الاستقرار في سوريا, بهدف تنفيذ الأجندة الأميركية, دون مراعاة لمصالح باقي الأطراف في المنطقة, وهذا ما يمكن أن يتم عبر زعزعة الاستقرار في سوريا, مما قد يؤدي إلى انفجار الوضع في المنطقة, تكون تداعياته سلبية على لبنان في حال طبقت عقوبات دبلوماسية واقتصادية دولية على سوريا, ستلزم لبنان بأن يكون طرفاً فيها, وفي حال تم فرض حصار اقتصادي صارم على سوريا على غرار الحصار الذي طبق على العراق, فإن انعكاساته المدمرة ستصيب لبنان والاقتصاد اللبناني, إلا في حالة واحدة, إذا تم استثناؤه من الدول التي سيطلب منها مقاطعة سوريا. وذكَّر المصدر بحالة استثناء الأردن من مقاطعة العراق, مع أن الأردن وقف إلى جانب العراق في حرب الخليج الثانية, وفي حال تم تطبيق هذا السيناريو, فإن نافذة ستبقى مفتوحة أمام سوريا, وسيكون من الصعب إحكام الحصار عليها. واعتبر المصدر أن التوصل إلى قرار يفرض عقوبات دولية قاسية على سوريا, دون أن يؤثر ذلك سلباً على لبنان, عقدة سيصعب تجاوزها على فرنسا والدول العربية ولبنان. كما أكدت مصادر سورية أخرى لـالكفاح العربي, صعوبة تطبيق عقوبات دولية كتلك التي فرضت على العراق, مع عدم استبعاد نجاح الإدارة الأميركية في إقناع بعض الدول لمقاطعة سوريا دبلوماسياً واقتصادياً, وتستند تلك المصادر الى مواقف بعض الدول الأوروبية, وإلى أن سوريا مدعوة إلى مؤتمر برشلونة الذي سيعقد قريباً, وأنه من غير المنطقي دعوة سوريا للمشاركة فيه, في وقت يفرض عليها قرار دولي العقوبات, في حال عدم توافر واقع سياسي أو عوامل تساعد على فرضه. وقد أشار نائب وزير الخارجية وليد المعلم إلى تعويل سوريا على الموقفين الروسي والصيني لمعارضة فرض عقوبات, لدى حديثه عن انتهاء المرحلة الأولى من الضغوط, والتي استهدفت التأثير في بعض الدول العربية لكي تقطع سوريا علاقاتها مع العراق والفلسطينيين ولبنان. مع بدء المرحلة الثانية الهادفة إلى عزل سوريا عبر استصدار قرار من الأمم المتحدة.
الأسبوع المقبل سيكون الأصعب على الدبلوماسية السورية, في مواجهة استحقاقات الإجابة عن الأسئلة العالقة في تقرير ميليس الذي طالب باستكمال التحقيق فيها مع مسؤولين سوريين خارج بلادهم ودون مرافقة, علماً أن الرئيس السوري بشار الأسد أكد في حديثه لشبكة الـسي إن إن الأسبوع الماضي بأنه سيتم تسليم أي مشتبه فيه, أو متورط في جريمة الاغتيال, إذا ثبت ذلك بالأدلة الدامغة

 

عودة

الورقة الرابحة في دمشق


د. عمار علي حسن : البيان 23/10/2005
ليس هناك ما يضمن ألا تفلت سوريا من هجوم أميركي محتمل، فلا الولايات المتحدة لديها مانع أو يردعها أحد، ولا دمشق تدير الأزمة بما يبعدها عن ضربة عسكرية.
ولا العرب يناصرون الحكومة السورية بالقدر الذي يمكنها من تفادي المواجهة السافرة مع واشنطن، ولا الأوروبيون لديهم موانع من التضحية بنظام لا تربطهم به مصالح قوية، ولا تل أبيب ستكف عن تحريض واشنطن على دمشق، حتى نهاية المنحنى.
هذه الظروف الصعبة التي تؤرق كل عربي يحب سوريا، ويقدر دورها في نصرة النضال ضد إسرائيل، ستجعل رهان دمشق على إبرام صفقة مع واشنطن مغامرة غير محسوبة العواقب.
فمثل هذا المسار لا يمنع توجيه ضربة عسكرية، تضعف من سوريا وتهز ثباتها، وتجعل مثل هذه الصفقة املاءات مشروطة وليست اتفاقا بين ندين، أو علاقة من الاعتماد المتبادل بين قوة عالمية وقوة إقليمية، أو تعاونا محدد في ملفات بعينها.
وإذا كانت دمشق تعول على توعك أميركا في العراق، والذي يجعلها مترددة أو متخوفة من غزو أي دولة عربية أخرى، فإن الولايات المتحدة لم تفشل في إسقاط الجيش النظامي العراقي، بل أخفقت في إدارة الدولة.
واستراتيجية الفوضى البناءة التي تحدث عنها المسؤولون الأميركيون تعني هنا ببساطة شديدة توجيه ضربة قاضية للنظام السوري وترك البلاد في حالة فوضى، يصب استمرارها في صالح إسرائيل، مع بقاء واشنطن بعيدة عن إدارة الدولة السورية بشكل مباشر.
وظني أن الضربة المحتملة لن تكون قاضية منذ الوهلة الأولى، بل ستكون خاطفة، تؤلم النظام ولا تميته، وتدفعه دفعا إلى الاستجابة للمطالب الأميركية، وفي مقدمتها تأمين الحدود السورية ــ العراقية.
وما يرجح هذا أن إشاعة الفوضى العارمة في سورية، ستزيد من احتمالات تسلل المقاتلين الإسلاميين إلى الأراضي العراقية، وأن من الأفضل أن يبقى النظام السوري الحالي قائما، شريطة أن يبذل قصارى جهده في منع هذا التسلل.
وتهيئ واشنطن الساحة حاليا لمثل هذه الضربة، سواء من خلال ملف التحقيق في حادث اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، أو اتهام سوريا بالضلوع في حوادث العراق، أو تسليح الفلسطينيين في لبنان.
وتباعا تزداد أوراق الاتهام وآخرها انتحار وزير الداخلية السوري غازي كنعان، الذي طلب رئيس لجنة التحقيق الدولية في اغتيال الحريري، تشريح جثته، لمعرفة مع إذا كان انتحر أم نحر.
لكن الضربة قد تعقبها ضربات أخرى أكثر إيلاما، حال عدم قيام دمشق بفعل ما تراه واشنطن كافيا لعدم ضربها. وقد لا تأتي هذه الضربة، حتى في شكلها الجزئي والخاطف، إن حدث تغير دراماتيكي في توجه النظام السوري، فأقدم بسرعة على التخلي عن الحيز الاستراتيجي الذي حافظت عليه دمشق عقودا من الزمن.
والمتعلق بمساندة بعض فصائل المقاومة الفلسطينية ومؤازرة حزب الله، إلى جانب التعاطي الإيجابي مع المقاومة العراقية. وتكتمل ملامح هذا التغير بتفريط سوري في ثوابت عضت عليها دمشق النواجذ، خلال تفاوضها الشاق، والمجمد حالياً، مع إسرائيل حول الجولان المحتلة.
وحال وقوع هذا الانقلاب في السياسة الإقليمية السورية، لن يطلب من النظام السوري إجراء تعديلات جوهرية في سياسته الداخلية، بل قد يكتفى بحزمة من الإجراءات الشكلية البسيطة، التي تفض ذريعة واشنطن حول استبداد النظام.
وتسمح له في الوقت نفسه بالاستمرار علي قيد الحياة، بعد أن يكون قد امتص الاحتقانات الداخلية، أو خفف من وطأتها، وفرغ بعضها من مضمونها، ووسع شعبيته، وأفسح طاقة الأمل في التغير، حتى لو كان تدريجيا.
لكن الواقع يقول إن سوريا لن تلقي بأوراقها دفعة واحدة، ولن تقدم تنازلات مخجلة، تجعل هامش المناورة أمامها منعدما، خاصة أن بعض هذه الأوراق طالما تم، ويتم، استعماله في تعزيز شرعية النظام الحاكم، وتبرير بعض سلوكه حيال الداخل والخارج.
إن المطلوب من الحكومة السورية هو الالتفات إلى الورقة الرابحة، المنسية عمدا، والتي سيحسن استعمالها من موقف دمشق على كل الجبهات. هذه الورقة تتلخص في الاستجابة لأشواق السوريين إلى الحرية.
وفتح شرايين المجتمع لحراك سياسي وعقد اجتماعي جديد، وبناء أجندة وطنية عادلة تتفق عليها كل القوى والأحزاب من أجل إنقاذ سوريا، العزيزة علينا، والتي سيكون ضربها ــ لا قدر الله ــ كارثة محققة على كل العرب والمسلمين.

 

عودة

ماذا بعد ميليس؟


سعد محيو : دار الخليج 23/10/2005
سوريا إلى أين بعد تقرير دتليف ميليس؟
التكهن صعب، لكنه ليس مستحيلاً، خاصة في الشطر المتعلق منه بسايكس بيكو الجديدة بين أمريكا وفرنسا في بلاد الشام.
فواشنطن وباريس ستنطلقان الآن من تقرير المحقق الدولي لإحكام القبضة حول عنق دمشق. وهذا لن يتم (كما توقع خطأ وليد المعلم) عبر فرض عقوبات اقتصادية ودبلوماسية على سوريا، بل من خلال تسليط سلاح القانون الدولي فوق رقبتها عبر مدخلي القرارين 1559 و1595.
هذا سيكون الآن دور مجلس الامن. وبرغم أن الصين وروسيا ستبذلان كل جهودهما لانقاذ سوريا من أية عقوبات اقتصادية ودبلوماسية قد يفرضها قرار جديد للمجلس، فإن هاتين الدولتين، الحريصتين أيضاً على عدم إثارة حنق واشنطن، لن تستطيعا حمايتها من مطالب التعاون الكامل والتام والشامل مع لجنة التحقيق الدولية. وهذا بالنسبة لدمشق سيكون أقسى من العقوبات.
ثم هناك موعد آخر لمجلس الامن، لكن هذه المرة مع تقرير تيري رود لارسن، موفد الأمين العام للامم المتحدة حول تنفيذ القرار ،1559 والذي يتهم فيه هو الآخر سوريا بخلخلة أمن لبنان، وإرسال أسلحة ومقاتلين إلى المخيمات الفلسطينية فيه.
وبرغم أن تقرير لارسن أقل قسوة من تقرير ميليس، فإنه لا يقل عنه خطورة، خاصة أنه يترافق مع اتهام ميليس للجبهة الشعبية- القيادة العامة بقيادة أحمد جبريل بالمشاركة في اغتيال الحريري، من جهة، ومع بدء حملة لبنانية- دولية لتطبيق البند في 1559 بتجريد المخيمات الفلسطينية من السلاح، من جهة ثانية. وبالتالي، سوريا ستجد نفسها هذا الأسبوع، وخلال الأسابيع القليلة المقبلة، أمام حصار دولي حقيقي ومؤلم وقاس، وأيضاً امام تحديات داخلية لا تقل إيلاماً وقسوة.
فلن يكون من السهل عليها قبول وضع كبار قادتها الأمنيين، في قفص محكمة دولية خارجية، ليس فقط لاعتبارات السيادة، بل أولاً وأساساً لان هذا سيخلخل البنيتين التحتية والفوقية معاً للنظام.
وفي الوقت ذاته، سيكون من الصعب عليها الوقوف في وجه تسونامي دولي عات، يهدد في كل لحظة بالانتقال من خيار تغيير النظام إلى خيار تغيير النظام نفسه.
ما الحل؟
هذا سؤال يجب أن تجيب عنه، وسريعاً، النخبة الحاكمة السورية بكل مراتبها وطبقاتها ومواقعها، والتي قد تجد نفسها قريباً أمام سؤال آخر حاولت بشتى الوسائل تجنبّه طوال الشهور الثمانية الماضية: هل تنحي او تنحية الطاقم الأمني- السياسي الحالي، (أو معظم رؤوسه) هو المخرج من الأفخاخ الدولية القاتلة الراهنة؟ وإذا ما كان الامر كذلك، هل هذا ممكن بدون صراع مدمر على السلطة؟
هذا عن التكهنات حول سوريا ما بعد ميليس. فماذا عن لبنان؟

 

 

عودة

 

هانز بليكس وديتليف ميليس والآخرون القادمون .. في مهمةٍ أخيرة....كم من أسماء السادة المحققين الدوليين سيحفظ هذا الجيل العربي المنكود؟


د. وائل مرزا: ( كلنا شركاء ) 24/10/2005
بعد هانز بليكس جاء ديتليف ميليس. والأغلب أن يهلَّ على المنطقة بعده بضعة عشر محققا دوليا في المرحلة القادمة.
قد يمتد الأمر لسنوات. لكنهم في النهاية سيأتون محملين بكل مافي ترسانة النظام الدولي من (شرعية).
و سيظهر (عند الحاجة) في كل بيت عربي (مسمارٌ لجحا) يجري الحديث عنه تمهيدا لحضور المحقق الدولي العتيد. ولكل ما سيتلو قدومه الميمون.
يكفي أن ننظر مثلا إلى قنابل الأقليات الموقوتة. وهي الموجودة في أكثر من بلد عربي انطلاقا من ضرورات التاريخ أو الجغرافيا أو الاقتصاد..
لايعني هذا أن هانز بليس كان عميلاً. ولا أن ديتليف ميليس كان متواطئا. ولا أن الأطراف (الأخرى) ذات العلاقة كانت من الحملان الوديعة الأليفة.
إنما يعني أنه زمن (الاستحقاقات). زمن دفع ثمن الأخطاء والخطايا الكبيرة.
فقديما قال الشاعر العربي
حسبُ الكَذوبِ من المهانةِ بعضُ ما يُحكى عليهِ
فـــإذا ســــمــعــتَ بــكــذبـةٍ من غيرهِ نُسبت إليهِ!
وربما تكون هذه تراجيديا السياسة العربية الكبرى في هذا العصر.
أن تأتي لحظة دفع ثمن الأخطاء والخطايا. ولكن، أن يكون دفع الثمن تحديدا على تلك (الخطيئة) الوحيدة التي لم تُرتكب!.. أو التي ارتكبها (الصغار) انسجاما مع ثقافةٍ سمحت بارتكاب الخطايا، ادعاءً بأنها تحقق مصالح الأوطان، و ظنا بأنها تحقق مصالح (الكبار).
بتحديد أكثر. سيجري دفع الثمن عن طريق (تقارير) تحتمل جميع التأويلات. يُقدمها رجالٌ محترمون حول قضيةٍ أصبحت العادة أن تكون قضيتهم الأخيرة في حياتهم المهنية.
قدّم هانز بليكس تقريره ثم مضى. وكانت تلك مهمته الأخيرة.
ومنذ اللحظة التي بدأ فيها ديتليف ميليس تحقيقه صرّح بأن هذه ستكون القضية الأكبر في حياته، ولهذا فإنها ستكون مهمته .. الأخيرة!
مرةً أخرى. لايعني هذا الكلام اتهام الرجلين بالعمالة لأمريكا أو لغيرها كما يحلو للبعض القول لتفسير الظاهرة ببساطة وسهولة.
ولكنه (السيستم/النظام) العالمي بتركيبته الجديدة.
تحت ضغط مزيجٍ معقدٍ من الضغوط الدبلوماسية والنفسية والمهنية، الشخصية والخارجية. صاغ هانز بليكس تقريره بشكل يحتمل أكثر من قراءة وأكثر من تفسير. ثم قدمه لمن يهمه الأمر. والذي يعرف أجواء مثل هذه المواقع والمهمات يعرف أنه ليس بالإمكان أفضل مما كان.
لكن، بعد (خراب مالطا) ظهرت تصريحات عن الرجل تؤكد بأنه خُدع بشكل أو بآخر وبأن تقريره استُخدم بشكل غير عادل وو.. تصريحاتٌ قد يكون لها مكانٌ ما في صفحات التاريخ. لكنها لاتقدم ولاتؤخر شيئا في ماجرى ويجري على أرض الواقع.
وتحت ضغط نفس المزيج المعقّد من الأجواء قدّم ديتليف ميليس تقريره بكل مافيه من عمومياتٍ محسوبةٍ هنا وتخصيصٍ محسوبٍ هناك، لكي يحتمل أكثر من قراءة وأكثر من تفسير.
والذي يرصد الإعلام العربي خلال الساعات التي تلت صدور التقرير يصبح على يقين من تلك الحقيقة. ففي حين تقتطع بعض المؤسسات الإعلامية أجزاء من التقرير لتؤكد (قطعية) الاتهام، تركز مؤسسات أخرى على تلك الأجزاء التي تؤكد (ظنّيته). وهذا ممكن لأن التقرير يسمي بعض الأسماء ويُغفل بعضها الآخر، ويذكر بعض الوقائع ويغطي على سواها. فهو مثلاً يتحدث عن اتصال مسؤول استخباراتي سوري بالاسم بمسؤول لبناني يطلق عليه التقرير السيد (إكس)؟! و هو (أي التقرير) يؤكد بنفسه أنه غير نهائي، وأن هناك كثيرا من الأسئلة لاتزال تنتظر إجابة عليها. والذي يربط بعض أجزاء التقرير يصدّق ماقاله مراقبٌ لبناني بأن الاتهام يوحي وكأن اغتيال الراحل الحريري كان كرنفالا شارك فيه خليط عجيب من الأطراف. من الجبهة الشعبية إلى الرئاسة اللبنانية، ومن جماعة الأحباش إلى القيادة السورية.
لانريد هنا على أية حال (الغرق) في تفاصيل التقرير. صحيح أن ذلك الغرق يهدف عند البعض إلى محاولة الكشف عن حقيقة من خطط لهذه الجريمة البشعة. لكن هؤلاء هم القلة رغم كل الشعارات واللافتات الجميلة التي يرفعها الجميع. أما الغالبية فإن هدفها هو توظيف التفاصيل لخدمة أجندتها أيا كانت تلك الأجندة.
لاداعي للرموز هنا ولا للفّ والدوران. فالجميع يعلم أن الدور الرئيس لمثل هذه التقارير، في تركيبة العلاقات الدولية الراهنة، أصبح يتمثل في جعلها أداة مرنة لكل الاستعمالات. وسيمتد طيف إمكانات التوظيف هنا من ممارسة الضغط اللطيف على سورية إلى.. (تحريرها) على الطريقة العراقية. وقد كان لافتا للنظر الإصرار المبالغ فيه والمتكرر من قِبل ميليس، ثم من قِبل رئيسه كوفي أنان، بأنهما لن يسمحا بـ (تسييس) التقرير. لماذا؟ ومن قال أصلا أن هناك نيةً لدى طرفٍ من الأطراف لتسييسه؟!
هل يمكن التعامل مع زمن الاستحقاقات بطريقة أخرى قبل قدوم السادة المحققين الدوليين الآخرين؟
لاشك في ذلك. لكن ليس بالطرق التقليدية المألوفة في ساحة السياسة العربية.
لايفيد في هذا المجال مثلا الشكوى من النظام العالمي وشجبه وإدانته والتباكي على العدالة العالمية الضائعة وو.. والذي يقصر فعله السياسي على ذلك ليس أهلا للتعامل مع السياسة في هذا العالم ابتداءً.
لاينفع هنا أيضا الركون والاطمئنان (الكامل) إلى التحالفات و الاتفاقات المعلنة أو المستترة. ففي عالم السياسة المتوحش، لاتمثل مثل تلك الترتيبات سوى ورقة يمكن تمزيقها أو كلمة يجري إنكارُها عندما تقتضي المصلحةُ ذلك في مرحلة لاحقة. لهذا قالت العرب دائما (من مَأمنه يُؤتى الحَذِرُ)..
لاحلّ بالتالي سوى معالجة الأخطاء وتجاوز الخطايا. لاطريقة للتعامل مع زمن الاستحقاقات دون عملٍ سياسي عربي داخلي يؤدي إلى إعادة ترتيب البيت بجديةٍ وشفافية وصراحة.
ومهما كان الثمن في هذه الحالة، فإنه أقلُّ بشاعةً بكثير أمام النفس والوطن والتاريخ والعالم من السيناريو الآخر. هل لاحظ أحد رمزية صدور تقرير ميليس يوم بدء محاكمة صدام، والعالم بأسره يراه مع أركان حربه في قفص الاتهام. وللتذكير فقط، فالرجل هو الرئيس العراقي السابق..
ندم المسكين هانز بلكس بعد أن فات الأوان. فهل نسمع في المستقبل صرخة الندم من ديتليف ميليس حين يرى الحريق الكبير الذي كان تقريره شرارته الأولى؟
لذلك نقول لبعض العرب ممن يبدو أنه لم يفهمها إلى اليوم: لاتنتظروا تلك الصرخة لأنها إن جاءت فستأتي أيضاً بعد فوات الأوان.
تصالحوا مع الشعوب. اجعلوها في صفّكم. حصّنوا بها جبهتكم الداخلية حقيقةً وليس من خلال الشعارات. وقبل ذلك وبعده، أوقفوا انتشار ثقافةٍ سياسيةٍ تُبنى على الأخطاء والخطايا في الحسابات وفي الممارسات.
إما هذا.. أو
ابحثوا في هذا العالم الواسع عن أولئك القضاة اللامعين المحترمين الذين اقتربوا من سنّ التقاعد، وباتوا يبحثون عن المهمة الأخيرة.. وحاولوا أن تبنوا معهم علاقةً حسنةً بأي شكلٍ من الأشكال..

 

عودة


معادلة الاصلاح في سورية تواجه التدويل والتجريم والفساد الامني


مطاع صفدي: القدس العربي 24/10/2005
اذا كان لا بد للفكر ان يلمح ثمة دلالة ما لهذا الذي يحدث هذه الايام علي صعيد التحولات الموصوفة باشارات التغيير البنيوية في المشرق العربي، وخاصة في هذا الذي يجري علي المحور السوري اللبناني امتدادا لعمقه وهوامشه الدولية، فان المدخل لهذه الدلالة قد يفرض نفسه تحت عنوان واحد وهو البحث عن جدلية الفساد والسياسة. ذلك انه منذ اختفاء القناع الايديولوجي عن وجوه الصراعات السياسية للاحزاب والتيارات المتقاسمة اسميا بالاقل ساحة العمل العام، بسبب من ضمور الحياة الحزبية نفسها الي درجة التلاشي تنظيميا وحركيا، فانه يمكن القول ان فعالية السياسة قد جري تصعيدها وامتصاصها من مستوي المجتمع والجماعات الاهلية الي قمة السلطة، فأضحت محتكرة كليا من قبل القوي او القوة الواحدة غالبا الممسكة بمفاتيح الدولة لوحدها، وعندئذ، وفي هذه الحالة الشاذة التي احبطت خلالها سياسة النمو والتطور للمجتمعات العربية، في معظمها، تتغير طبيعة الحراك السياسي نفسه من كونها فعالية اجتماعية عامة الي منطق الصراعات الفردية والفئوية ما بين الزمر والرموز المسيطرة علي مقاليد الامور. وهي التي تنشيء ما يصطلح عليه باسم مراكز القوي. اذ تغرق هذه المراكز فيما بينها عبر شبكية من العلاقات الملتبسة والمتناقضة، وتنقاد بأعنف غرائز التنافس والتقاتل المستور بل المكشوف غالبا علي جني الحصة الاكبر من نفوذ السلطة والمغانم المادية.
وهكذا يصير الفساد ليس مجرد طاريء علي رجال الدولة، لكنه هو العملة اليومية المحركة لنشاطاتهم الفعلية من وراء ما يعرف بمسؤوليات الحكم واخلاقياته المزعومة، فالابتلاء الحقيقي الذي اصاب كيان دولة الاستقلال المحبط ومجتمعها المغدور، لم يعد يمكن تفسيره بفشل العقائد والمباديء او التدخلات الاجنبية وحدهما، انه انقلاب السياسة نفسها، وفي اعلي مستوياتها الي مجرد امتهان حرفة الفساد، باعتبارها اخطر وآخر ما تبتلي به الامم في لحظات انهيارها وافول حضاراتها كدول ومجتمعات في آن معا.
اذا كان ما يشغل الناس اليوم في المشرق ومحيطه الدولي، هو هذا التقرير العتيد للقاضي الالماني الحاذق ميليس كما يصفونه، وما جاء فيه من شبهات هي اقرب الي اتهامات رمزية او محددة، وموجهة الي توأمي الدولة الامنية الواحدة التي (كانت) مسيطرة علي لبنان ولا تزال قائمة في دمشق، كما يقال صحافيا، اذا كان من المقرر عند بعض الجهات الدولية، وسلفا، ان يلعب التقرير دور بوصلة التغيير الشامل المنتظر ما بين الامس واليوم، وليس في هذين البلدين فحسب، بل ربما في المنطقة كذلك حسب التهويل الاعلامي المصاحب لنشر ترجمة التقرير في بيروت منذ الساعات الاولي لصدوره فان التوقع الاول، ولأولي النتائج المباشرة المنتظرة هو التساؤل عن المنحي الذي سيتخذه رد الفعل المحلي والاقليمي والدولي، وعن القوة او الدولة التي ستسبق التطورات وتمسك بزمام ادارتها وحدها ان استطاعت او برفقة شركاء مختارين، لكن التساؤل هذا لن يطول فقد تلقف فم الوحش الدولي المفتوح الفريسة الجديدة المنتظرة، اذ وفر تقرير ميليس الرواية البارعة المتكاملة، اعتبارا من سرد وتحليل المقدمات السياسية لمؤامرة الاغتيال ثم اتي علي حشد من اقوال شهود بقيت اسماء اكثريتهم مغفلة عن قصد، ومن ثم يتتابع سيل من الشبهات بحق الاعمدة الامنية للنظامين اللبناني والسوري. ولكن المستهدف المركزي، كان هو نظام دمشق بكليته وقد بات مرشحا لادخاله فورا قفص الاتهام عندما ستتألف المحكمة الدولية، او المختلطة مع القضاء اللبناني، وهو ما سوف يقرر مجلس الامن مع تمديد فترة التحقيق للجنة ميليس. اذ ان التقرير الحالي هو انتقالي وليس نهائيا. ما يؤكد ان حيثياته ليست ثابتة بعث بالادلة القانونية القاطعة. من هنا كان العيب الابرز في التقرير ما جعله اقرب الي رواية بوليسية منه الي مرافعة افتتاحية لقضية اجرامية كبري بحجم موضوع الاغتيال الذي اتخذته حتي الآن مختلف الجهات المهتمة مادة ثرة لمختلف انواع التحريض والتشهير الدعاوي المنظم ضد النظامين، وتحديدا اكثر ضد سلطات دمشق.
القراءة الاولي لتقرير ميليس تريد الا تخلف اية آثار للشكوك او التساؤلات المترددة لدي القاريء العادي الذي يؤخد عادة بميول الاستطلاع والتشوق لكشف الاسرار والالغاز. ولقد وفر اسلوب صياغة التقرير الاقرب الي الحذاقة الادبية مادة ثرة لارواء مثل هذه الميول. وفي هذه الحالة لن يعود الهم الأصلي في معرفة الحقيقة بقدر ما هو في اثارة التشويق وحب الكشف. ما يؤكد ان الفريق المساعد لميليس كان يضم الي جانب خبراء التحقيق الجنائي، خبراء من النوع الاخر المختص بطرق مخاطبة الجماهير واثارة مشاعر التصديق الفوري والمباشر لديها، وتقليص ما امكن دائرة الفحص والتدقيق وعزل اصحابها ما امكن. لكن ميليس وقع في ذلك الخطأ الاول الذي جعله يعترف بأنه شطب في اللحظة الاخيرة اسماء رجال السلطة الامنيين الكبار من التقرير بعد ان اعتذر انه كان يعتقد قبل الشطب ان التقرير سيظل سريا في عهدة الامين العام للامم المتحدة، لكن عندما علم منه انه قرر نشره علي الصحافة عمد الي ازالة تلك الاسماء الخطيرة لانها وردت علي لسان شاهد ولم يتم التحقيق من الشهادة نفسها. هنا يفرض هذا التساؤل نفسه، تري اليست معظـم الشبهات قد وردت علي السنة شهود لم يذكر التقرير انها قد خضعت للتحقيق والتدقيق في صحتها او في صدقية اصحابها. الا يثبت هذا ان معظم شهادات التقرير قد وردت علي هذه الشاكلة وبالتالي يمكن شطبها وكأنها لم تكن قبلا.
في كل حال لن يمر هذا التقرير علي الجميع بذات الطريقة الواحدة التي يتوقعها واضعوه. وسوف يثير حوله مختلف المواقف والآراء والاحكام المتناقضة. ولكنه مع ذلك قد شكل منطلقا واقام قاعدة يمكن البناء عليها بشتي التأويلات التي لن تمنع من تناميه الي تقارير اخري قد تعد الناس بالاتيان بالبراهين الناقصة وسد الثغرات وتحديد مسؤوليات الاشخاص الضالعين والمشاركين والمخططين، هكذا بدأت تردد اوساط الداعمين لاية اشارات او تقارير تصب في طاحونة اتهاماتهم المسبقة التي عينت الهدف وراحت تبحث وتعد الوسائل الموصلة اليه. اليس ايصال قضية الاغتيال الي عرين الشرعية الدولية، وجعلها هي الآمرة الناهية في اخراج التحقيق واعداد المحاكم واصدار الاحكام من فوق منابرها، الا يعتبر ذروة الهدف المطلوب ومنتهي آماله، وما يبدو حتي الان، وبعد صدور التقرير الافتتاحي، اليس هو طريق تدويل القضية وقد اصبح سالكا ومعبدا امام طالبيه، فان نواقص التقرير الحالي وما يوصف بعيوبه القضائية التي ستتعدد انواعها ودرجات خطورتها هي التي ستدفع الي تشخيص اكثر وضوحا للوقائع، والي تركيز للشبهات وتحويلها الي مادة اتهامات صريحة بمضمونها، وتحديد المسؤولين المباشرين عنها. تلك هي الحجة التي يحتاجها اصحاب القضية اكثر من سواها لكي يمضوا بها الي اقصي حدودها، وعند ذلك لن تبقي هي قضية عائلة الحريري وحلفائها، ولا هي متعلقة بتيار سياسي عارم في لبنان فحسب، بل هي التي سوف تتقاطع حتميا مع اوسع واخطر قضية لشعب سورية نفسه ازاء نظامه الحاكم، وخلافه العظيم معه والمستحكم بينهما حول ثقافة الاصلاح والتغيير.
ليس سرا ان هذا الخلاف المتنامي قد وصل الي طريق مسدود من زمن خاصة بعد اليأس الذي اصاب طلائع التغيير من امكانية ان تنفتح ما كان يسمي بالقيادة (الشابة الجديدة) علي عهد مختلف حقيقي من الاصلاح الشامل والجدي تحس به جميع قطاعات الشعب السوري المنكوبة بالقمع والظلم والقهر الانساني والمادي، فاليأس من امكانية التغيير افظع تأثيرا كارثيا علي النفوس المعذبة من قسوة الواقع المر الذي تحيا تفاصيله يوميا، اذ ان اليأس يسد افق المستقبل المختلف نهائيا، وكأن يقال ان توحد اقطاب السلطة في قمة الدولة وثقتهم بمناعة نظامهم شجعهم دائما علي رفض منطق الاصلاح الجدي او الجذري مع الثقة الحاسمة بعدم وجود معارضة قوية منظمة، وان التغيير يظل يتيه بعبارات ملتوية بين السن زمرة من المثقفين الذين يتحاشون تلقائيا اي صدام حركي مع السلطة، ويقبل بعضهم تفاهمات معينة مع الرموز الامنية. لكن اندلاع الازمة اللبنانية منذ حوالي عام مع حادث اغتيال الحريري واستثماره وطنيا ودوليا لاجلاء النفوذ والوجود السوريين خلال اسابيع معدودة، وتحول الاغتيال الي قضية سياسية محلية ودولية دفعة واحدة، وتوجيه الاتهامات المباشرة من قبل الشارع اللبناني ومعظم قياداته نحو رموز السلطة في دمشق وصولا اخيرا الي مستوي التدويل الذي يطرحه تقرير ميليس، كل ذلك فرض اعادة تكون سريعة لقوي المعارضة السورية والتقائها حول بيان مسهب وشامل، ويطال هذه المرة بحقوق التغيير كاملة وفق معادلة مبتكرة من الاصلاح والمصالحة معا وفي وقت واحد، فاللحظة الحرجة الراهنة لم تعد تحتمل التسويف وهناك تسابق شيطاني بين ان يقبض التدويل الذي اصبح علي عتبات الابواب كلها، علي دفة التغيير القسري الذي تنوي الامركة بواسطته تدمير الدولة والمجتمع معا، علي غرار النموذج العراقي، او ان تتمسك كل من الدولة العربية السورية ومجتمعها بوطنية التغيير وتمارسه فورا علي قاعدة هذه المعادلة التاريخية من الاصلاح والمصالحة. انه المدخل الوحيد والمشروع نحو سورية الجديدة، وقد صار له هذا العنوان الوحيد: الخلاص من دولة الفساد وبيئتها المفرخة للقمع والنهب وصولا الي الاجرام بحق الذات والاخر معا، واتبعا مجتمع الكفاية والعدل والحرية من رميم مجتمع العوز والعسف والقنوط.
السباق الشيطاني بين مشروعي التغيير الدولي الامريكي، والوطني العربي، هو في ذروته في هذه الايام الفاصلة، فهل ثمة من سبيل اخر غير معادلة الاصلاح والمصالحة.

عودة

ما بعد ميليس


سعد محيو: الخليج 24/10/2005
أي مصير للبنان؟
كل شيء في لبنان ما بعد ميليس، سيعتمد على ما سيجري في سوريا ما بعد ميليس.
وكل شيء هنا تعني كل شيء: الأمن أو اللاأمن. الاستقرار او اللااستقرار. المرحلة الانتقالية الهادئة أو الصاخبة.
فإذا ما قرر الطاقم السوري الحاكم رفض التعاون مع لجنة التحقيق الدولية، برغم المطالبة المتوقعة لمجلس الأمن في هذا الشأن الثلاثاء أو الأربعاء، فإن المجابهة الدولية- السورية العنيفة التي ستنشب، ستفجر في لبنان ثلاثة ألغام كبرى دفعة واحدة: لغم الرئيس إميل لحود ومعه كل تركيبة النظام السياسي اللبناني. لغم المخيمات الفلسطينية. وأخيراً لغم سلاح حزب الله. ويمكن أن نضيف أيضاً لغماً رابعاً أخطر تعمل على إعداده بدأب الآن بعض الأطراف الاقليمية والدولية: الفتنة المذهبية السنية- الشيعية.
بالطبع، كل وأي من هذه الانفجارات، سيتم بإيعاز أو بالتنسيق مع الطاقم السوري. لكن، وحتى لو لم تصدر دمشق تعليمات بهذا الخصوص إلى حلفائها في لبنان، فإن مصالح هؤلاء وارتباطاتهم ستدفعهم إلى القفز نحو الخندق السوري لخوض مجابهة اخيرة يأملون أن تعدل، ولو قليلاً، من الخلل الكاسح الراهن في موازين القوى.
أما إذا ما قرر الطاقم السوري، أو من قد يخلفه بقيادة الرئيس بشار الأسد أو من دونه، الرضوخ للضغوط الدولية والتأقلم معها، فهذا سيقلب بلمسة سحرية واحدة الألغام الثلاثة أو الأربعة إلى باقات ورود تقود لبنان إلى بر الامان الأمني والسياسي وحتى الاقتصادي.
مصير لبنان، إذا، سيكون معلقاً خلال الأيام والاسابيع القليلة المقبلة على مصير سوريا.
لكن، ألا يحتمل أن يكون العكس صحيحاً أيضاً؟ بكلمات أوضح: أليس وارداً، إذا ما قرر الطاقم السوري الحاكم التخندق والمجابهة، أن يعمد الأمريكيون والفرنسيون إلى شن غارات استباقية على سوريا من خلال لبنان، مثلاً عبر إصدار قرار إعدام سياسي بحق الرئيس لحود، أو تصفية المنظمات الفلسطينية واللبنانية المؤيدة لسوريا بالقوة، أو تحويل لبنان إلى قاعدة متقدمة اولى للمعارضات السورية بكل أنواعها؟
هذا وارد بالطبع، برغم ان مخاطره على الغربيين قد توازي فوائده. بيد أن الاعتبارات الاستراتيجية قد تتغلب في النهاية بالنسبة لهؤلاء على الحسابات الآنية، وتدفعهم إلى بعثرة كل الأوراق اللبنانية في الهواء. وهذه الاعتبارات، كما بات معروفاً، هي حاجة امريكا الماسة إلى نظام سوري موال لها وداعم لسياساتها في العراق، وحاجة فرنسا الملحة إلى مواطىء قدم شرق اوسطية في سوريا ولبنان.
وحين تكون الصورة استراتيجية على هذا النحو بالنسبة للامريكيين والفرنسيين، ومصيرية إلى هذا الحد بالنسبة للسوريين، لا يستطيع لبنان إلا أن يضع يده على قلبه خوفاً من ان يذهب (كالعادة) فرق عملة الصراعات على أرضه.
وهذا خوف في محله تماماً. وهو سيبقى معشعشاً ومستقراً في بلاد الأرز، طالما بقيت غيوم الغموض والتوتر مخيمة في سماء بلاد الشام.

عودة

تقرير ميليس.. ما أشبه اليوم بالبارحة


د. عبدالله السويجي: الخليج 24/10/2005
منذ أن صدر تقرير القاضي الألماني ميليس بشأن اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري، وتسلمته وسائل الإعلام عند منتصف ليلة الخميس الماضي، والعالم يعيش حالة من السخونة التي ستتحول إلى نار لا يعرف أحد أين ستمتد حرائقها، باستثناء الخمسة الكبار في مجلس الأمن، وعلى وجه الدقة فرنسا والولايات المتحدة. أما في سوريا التي لا تحسد أبدا على أوضاعها الحالية، فإنها تعيش حالة من التوتر وتطلق تصريحات تصف التقرير بأنه مسيّس، وتنفي التهمة عنها بإصرار، لكن هل يستمع ميليس ومعه الولايات المتحدة وفرنسا إلى سوريا، أم أن الأمر قد قضي؟
إن الخطير في الأمر يتمثل في ورود أسماء صريحة ساهمت في التخطيط والتهيئة والتنفيذ في اغتيال رفيق الحريري، وهي تشغل مناصب حساسة جدا في سوريا ولبنان، وأشار التقرير الى أن مسؤولين في سوريا ولبنان قرروا اغتيال الحريري قبل أسبوعين من تمرير مجلس الأمن الدولي للقرار رقم ،1559 أما بالنسبة لأبو عدس فقال التقرير إنه لم يكن له أي دور في اغتيال الحريري، واستُخدم للتمويه.
كما أشار التقرير إلى أحمد عبد العال عضو جماعة الأحباش الإسلامية المتشددة في لبنان، والتي لها روابط قوية بالسلطات السورية، بوصفه شخصية مهمة في مؤامرة الاغتيال حيث استخدم هاتفه المحمول مع كل الشخصيات المهمة في هذا التحقيق.
إن المعلومات آنفة الذكر قد تم بثها في وسائل الإعلام، وهدفنا من إعادة ذكرها لتوضيح السيناريو القادم في إطار خطة تعتبر مكملة للقرار ،1559 الذي تم تنفيذ أحد بنوده، وهو خروج القوات السورية من لبنان، وبقي بند تجريد حزب الله والمنظمات الفلسطينية من أسلحتها، تمهيدا للتعامل مع القضية الفلسطينية على أنها قضية مدنية في إطار المجتمع اللبناني.
ولا تهم هنا مصداقية تقرير ميليس من عدمه، ولكن ما يهم هو الانعكاسات التي سيحدثها على الأراضي اللبنانية وعلى النظام السوري. فالأراضي اللبنانية يجب أن تكون خالية من أي سلاح للمقاومة، إن كان سلاح الفلسطينيين أو سلاح حزب الله، أو اي جهة مقاومة للدولة العبرية، وقد أعلن السيد حسن نصر الله، أمين عام حزب الله، قبل صدور تقرير ميليس، بأن الحزب يرفض نزع سلاح المخيمات الفلسطينية، ويقبل تنظيمه، وموقفه هذا يستند إلى استراتيجية ذات صلة بالمقاومة ذاتها، كما يستند إلى مبدأ رفض وجود ما يسمى بالكيان الصهيوني، كما أن المخيمات الفلسطينية تعتبر البعد الاستراتيجي لحزب الله على الصعيد العسكري أو السياسي في المرحلة المقبلة، ويمكن لهذه المخيمات أن تشكل سندا لحزب الله في صراعه من أجل بقائه، ودعما له في مقارعة الجيش الصهيوني الذي لا يزال يحتل أرضا لبنانية.
أما بالنسبة للنظام السوري، والذي تحاول الولايات المتحدة والكيان عزله عن محيطه العربي والعالمي، في محاولة لإسقاطه، فقد جاء تقرير ميليس ليضفي شرعية على الهدف الأمريكي الصهيوني. ولا شك أن ضرب سوريا يشكل مطلبا صهيونيا استراتيجيا، في ظل توازن القوى الحالي، إذ لا تزال سوريا تشكل الجبهة العنيدة حتى الآن، في وجه الكيان الصهيوني، في الوقت الذي تصالحت فيه دول الجوار مع الكيان.
ما أشبه اليوم بالبارحة، وما أشبه ما يحدث الآن في سوريا ولبنان، بما كان يحدث في العراق. فنظام صدام حسين تعرض لاتهامات كثيرة على رأسها: حيازته لأسلحة الدمار الشامل، علاقته بأسامة بن لادن وتنظيم القاعدة، ودوره في ارتكاب مجازر ضد الأكراد والشيعة، ولتثبيت هذه الاتهامات، بدأ فريق من وكالة الطاقة الذرية عملية تفتيش غريبة عن أسلحة الدمار الشامل، ورغم أنه لم يعثر على شيء، إلا أن قرار الحرب اتخذ، وسقط صدام حسين، وتم تدمير العراق، كدولة وحضارة.
والآن، تدور أحداث السيناريو ذاته، فقد تم تكليف ميليس، وبدأت جولاته، وخلص إلى نتائج تقريره المعلنة، دون أن يذكر اسم الشاهد، ودون إظهار الأدلة المادية، وإنما هي روايات منقولة من هنا وهناك تؤدي إلى اتهام مسؤولين لبنانيين وسوريين، وبذلك تكون حلقة الحصار قد اكتملت حول سوريا.
التحقيق لم ينته بعد، والخطوة الثانية تشبه إلى حد بعيد، طلب فرق التفتيش عن أسلحة الدمار الشامل في العراق ما قبل الحرب، بزيارة المؤسسات الأمنية والدفاعية، إذ ربما يطلب ميليس التحقيق مع رأس السلطة في كل من سوريا ولبنان، أو الاطلاع على ملفات الأجهزة الأمنية السورية وغيرها من الخطوات التي تنال من سيادة الدولة السورية، وتضعها تحت المراقبة الدولية والوصاية القضائية الأجنبية، وهو ما سيرفضه بشار الأسد، الأمر الذي سيؤدي إلى شد وجذب يؤدي إلى فرض عقوبات وحصار ثم قصف للمنشآت السورية الاستراتيجية، لتدخل سوريا في فوضى.
إننا لا نشكك بتقرير ميليس، كما أننا لا نؤيده، إلا أن التقرير، شاء ميليس أم أبى، مسيّس في كثير من جوانبه، وطريقة مواصلة التحقيق ستكشف الأسرار التي لم تعد خافية على أحد.

 

عودة


اختيارات صعبة بعد تقرير ميليس


د. محمد السيد سعيد : الإتحاد الإماراتية 24/10/2005
يضع تقرير ميليس سوريا في فخ يصعب الفكاك منه فالخطوة التالية المهمة ستكون مطالبة سوريا ولبنان بتسليم القيادات الأمنية البارزة التي وجه لها التقرير إصبع الاتهام بالتورط في اغتيال الرئيس الحريري وقد تستغرق صياغة هذا الطلب بعض الوقت نظراً لمعارضة الولايات المتحدة للمحكمة الجنائية الدولية وتمسك فرنسا بهذه المحكمة وأملها في أن تكون لها ولاية عامة على مثل هذه القضية وقضايا مشابهة ومن المرجح أن ينجح الأميركيون في فرض تشكيل محكمة دولية خاصة من النوع نفسه الذي حاكم ''مجرمي الحرب في البوسنة والهرسك''، وهو ما يرسل إشارة قوية إلى احتمال ملاحقة هذه المحكمة للرئيسين السوري واللبناني نفسيهما بنهاية المطاف سيكون هذا السيناريو زلزالا يهز بعنف بالغ السياسة العربية كلها ويصنع أزمة فريدة في العلاقات الدولية- العربية
ولذلك فإن الاختيارات السورية كلها صعبة ومع ذلك فإن الأخطر من صعوبة الاختيارات المتاحة بذاتها أن تتخبط سوريا بين ردود الأفعال الممكنة وهو ما يضاعف الإساءة لصورتها دون أن ينقذها من الفخ المنصوب لها ولذلك فالأفضل هو أن تتأمل سوريا خياراتها جيداً وأن تتمسك بأفضل اختيار ممكن حتى النهاية ولكن المشكلة هي تحديد الاختيار الأفضل
أمام سوريا نظريا اختياران أساسيان وآخران فرعيان
الاختيار الأول هو قبول ما قد ينتهي إليه مجلس الأمن من قرارات بما في ذلك تسليم القيادات الأمنية الكبرى التي قد يطلب المحقق الدولي تسليمها من أجل محاكمتها أمام محكمة دولية ويتفق هذا الاختيار مع فلسفة النظام السياسي السوري في استمرار الاندماج في النظام الدولي وتجنب المواجهة مع الغرب كله تقريبا حول هذه القضية، وهي مواجهة لا تستطيع سوريا تحمل تبعاتها على المدى الطويل غير أن اتخاذ سوريا لهذا الاختيار محصور في احتمال براءة الرئيس السوري من دم الحريري، بمعنى أنه لم يكن يعرف عندئذ يمكن للرئيس السوري أن ينقذ نفسه وسمعة بلاده بالتضحية ببعض قياداته الأمنية العليا
وقد تحاول سوريا الأخذ بسيناريو ما - أو اختيار فرعي- تسعى من خلاله لتجنب المواجهة وتجنب الأسوأ في نفس الوقت، بتقديم الشخصيات الأمنية المتهمة لمحكمة سورية بالطريقة التي أخذ بها السودان فيما يتعلق بمحاكمات جرائم الحرب في دارفور فهذا السيناريو أو الاختيار الفرعي يستبعد احتمال أن يقود تسليم قيادات أمنية بارزة لمحكمة دولية إلى شعورها بالمرارة إلى الحد الذي تورط فيه الرئيس السوري بما يؤدي إلى طلب محاكمته بدوره، وهو أسوأ النتائج المحتملة قاطبة ويتفق هذا السيناريو أيضا مع ما أكده الرئيس السوري بنفسه عندما صرح أمام محطة ''سي إن إن'' التلفزيونية الأميركية بأنه سيوجه اتهاما بالخيانة لأي سوري يثبت تورطه في اغتيال الحريري ولكن يعيب هذا السيناريو أنه قد لا ينهي المواجهة إلا إذا وقفت عدة دول كبرى أعضاء في مجلس الأمن معه بكل قوة متحدية الإرادة الأوروبية والأميركية لمحاولة إيجاد مخرج لسوريا كدولة ولا يوجد حتى الآن ما يؤيد هذا الاحتمال من السوابق حيث اضطرت روسيا مثلا للموافقة الضمنية على محاكمة الرئيس الصربي سلوبودان ميلوسوفيتش الذي وقفت معه أثناء الحرب الأهلية بدرجة ما من المرونة وقد ترفض الولايات المتحدة هذا السيناريو إن لم تحصل على عائد سياسي كبير للغاية من دمشق مقابل إعفائها من الوقوف أمام محكمة دولية في نهاية النفق
أما الاختيار الأساسي الثاني فهو المكابرة ورفض سوريا لتقرير ميليس واتهامه بالتحيز السياسي وربما العمالة لأميركا أو إسرائيل، وهو ما مثل رد الفعل الأول من جانب المسؤولين السوريين لإذاعة نص مسودة للتقرير وفي هذه الحالة، سيكون على سوريا أن تتحمل عواقب قاسية تشمل فرض عقوبات من مجلس الأمن وربما تصعيدا عسكريا أميركيا ولكن أسوأ نتائج هذا الاختيار هو أنه سيبقى الاتهام معلقا في رقبة النظام السوري بما في ذلك الرئيس نفسه ولا يسقط هذا الاتهام سواء بحل سياسي أو قرار قضائي ويضاعف من سوء نتائج هذا السيناريو أن العقل السياسي الدولي لا يكاد يصدق أن اغتيال الحريري تم دون موافقة المسؤول السياسي الأول في البلاد، ويضع الرئيس أمام احتمالين كلاهما سيئ بالنسبة له: أي أنه كان يعرف وهو ما يجعله مسؤولا من الناحيتين السياسية والجنائية أو أنه لم يكن يعرف حدثا أو قرارا بمثل هذه الضخامة وهو ما يعني تشجيع الشكوك حول صلاحيته للحكم ومع ذلك فإن هذا الاختيار يمتاز بأنه يجنب سوريا المهانة الدولية وقد ينقذ رئيسها لو كان متورطا من الوقوف أمام محكمة دولية وهو أهم ما قد تحرص عليه الدولة السورية ولو أخذت الدولة السورية بهذا الاختيار فإنها ستكون ملزمة بالحفاظ على قياداتها الأمنية المتهمة لأن إقالتها في هذا الوقت قد تعني الاعتراف بارتكابها للجريمة
وهناك سيناريو ظل أو اختيار فرعي ينبثق من نفس الفلسفة وهو أن تصعد سوريا بأكثر من مجرد المكابرة فلا تتوقف فقط عند اتهام القاضي ميليس بالتحيز السياسي وإنما أن تتهم الولايات المتحدة وإسرائيل بارتكاب جرائم مماثلة بل وجرائم أشد وتطلب محاكمة القيادات الأميركية والإسرائيلية أمام محكمة دولية مشابهة وقد تقرر سوريا أن تضاعف التصعيد وأن تزاول الصراع بطريقة ''علي وعلى أعدائي'' سواءً داخل لبنان أو العراق ويعيب هذا السيناريو بكل تأكيد أنه يضع سوريا في مواجهة مع المجتمع الدولي وتحديدا الولايات المتحدة وأوروبا ولاشك أن هذا السيناريو يعد انتحارياً، كما أنه لا يميز بين أمن سوريا وأمن النظام السياسي أو مصالح قياداته السياسية والأمنية ومع ذلك فقد تستنتج هذه القيادات أن الأسوأ آت بكل تأكيد فيما لو أظهرت ضعفا وسلمت بما يريده الأميركيون والفرنسيون، وأن من الأفضل أن يأتي الأسوأ والمرء يقاوم عن أن يأتي في كل الأحوال بعد أن يكون قد خسر ماء وجهه وأهان بلاده كما قد يرغب النظام السوري في أن يصعد المواجهة بحيث لا تعود محصورة في قضية اغتيال الحريري وإنما تتسع إلى مواجهة عربية غربية، وهو ما يؤكده اتساع نطاق الملاحقة الأميركية للقيادات والدول العربية خدمة لأهداف اليمين الإسرائيلي والحركة الصهيونية بشكل عام الاختيارات كلها صعبة وليست بيد سوريا وحدها، كما أن تبعاتها ستتسع للعالم العربي بأسره وقد تقسمه أكثر مما هو مقسم وتضربه بعضه ببعض أكثر مما هو مضروب
وأياً كانت الأفضليات بين هذه الاختيارات فلابد أن تقوم سوريا بالتشاور مع غيرها من الدول العربية، ولا يقل عن ذلك أهمية أن تأخذ باختيار ما وأن تثبت عليه لأن ذلك أفضل بكثير من التخبط والمراوحة والاضطراب

 

عودة

سوريا بين انياب ميليس واسنان لارسون


نواف الزرو: الدستور الأردنية 24/10/2005
العنوان اعلاه ليس من قبيل التهويل ودب الرعب في الاوصال ، وانما يشرح الى حد كبير باعتقادي تطورات ''ملف اغتيال الحريري'' في بعده السوري ، اذ ياتينا ''تيري لارسون'' مبعوث الامم المتحدة بعد ايام فقط من زلزال ''تقرير ميليس '' ليدين سوريا ب''انها تواصل التدخل في لبنان وتزويد حزبالله والتنظيمات الفلسطينية بالسلاح '' وليحكم القبضة / الاجندة الامريكية /الاسرائيلية على سوريا ، ولتصبح سوريا -عمليا ان جاز القول- بين انياب ميليس واسنان لارسون ،وبما يتماشى ويتساوق الى ابعد واعمق الحدود والمضامين مع تلك الاجندة الامريكية /الاسرائيلية المشتركة ضد سوريا.
فوفق كم لا حصر له من الوثائق والشهادات والاعترافات الاسرائيلية والامريكية وغيرها فان تلك الاجندة الخفية التي وقفت حينئذ وراء اغتيال الحريري هي ذاتها التي تقف اليوم وراء ''تقرير ميليس '' ثم ''تقرير لارسون '' تباعا ما يؤدي كما نتابع الى تسخين الملف السوري الى اعلى درجات التسخين في هذه المرحلة ..وتصعيد التحريض الامريكي- الفرنسي- البريطاني ضد سوريا والعمل على نقل هذا الملف بسرعة مذهلة الى ''مستوى التدويل ...و الدعوة الى جلسات عاجلة جدا لمجلس الامن الدولي'' وفق الاجندة المريكية - الاسرائيلية المبيتة ضد سوريا ، بالضبط وفق ذلك السيناريو الذي تابعناه لتهيئة مناخات العدوان على العراق قبيل غزوه .
فالاجندة الحقيقية التي تقف وراء التقريرين -باعتقادي- هي في الصميم والجوهر والتداعيات اجندة اسرائيلية من الفها الى يائها حتى لو كانت الايادي المنفذة لاغتيال الرئيس الحريري اياد عربية .
يفيدنا كثبرا في هذا السياق ان نقرا ثانية وثالثة ودائما وابدا الاستراتيجية والاجندة والخطط والخطوات والنوايا الاسرائيلية الخاصة بالامة والدول العربية ،وبفلسطين والعراق وسوريا ولبنان على نحو حصري ، ويهمنا دائما وابدا التوقف امام متابعة التوجهات والانظار والاصابع السياسية والاستخبارية الاسرائيلية ايضا كي نقترب الى خطوط التماس الحقيقية للتقريرين .
فبالاصل وبهدف تصعيد وتأجيج الحملات الاعلامية والسياسية والدبلوماسية التحريضية العدوانية لتهيئة المناخات الاقليمية والدولية ضد سوريا كما حدث مع العراق قبيل العدوان والغزو ، أعدت '' اسرائيل '' مشروع مواجهتها مع سوريا منذ زمن طويل الذي تكثف في لائحة تحريضية قدمتها ''اسرائيل'' للادارة الامريكية و تضمنت اتهامات وخططاً نفذت '' إسرائيل '' بالفعل بعضها في السنوات الاخيرة منذ بدء واشنطن ما يوصف بحربها على '' الارهاب ''، وقد اعدت تلك اللائحة بعناية ، ونفذتها '' إسرائيل '' بدعم من اصدقائها في واشنطن ، الرسميين وغير الرسميين ، وأبرز ملامحها -التي كنا نشرنا اخطر ما فيها في مقالات سابقة- :- الاسراع بطرح وتنفيذ خطة لدفع الادارة الامريكية نحو ادراج سوريا على قائمة '' محور الشر '' على حد وصف الرئيس جورج بوش ، وذلك '' فور التخلص من نظام صدام حسين '' ولعل ما اعلنته كونداليزا رايس يوم الخميس الماضي 20/10/2005 من ''ان الادارة الامريكية ملتزمة بتغيير الطبيعة الشريرة في الشرق الاوسط ''يشرح لنا النوايا الامريكية / الاسرائيلية في هذا الصدد.
فتح '' ملف سوريا في مجال حقوق الانسان '' واعداد '' سجلاتها '' في هذا الشأن مع الاعتماد على منظمات دولية و'' الاصدقاء '' في وسائل الاعلام والكونجرس لتكثيف مطالباتهم بمناقشة هذا السجل ، بما في ذلك '' سجل '' نظام الرئيس الراحل حافظ الاسد على مدى سنوات حكمة ، مع تذكير العالم بوقائع كثيرة ، مثل احداث حماة وغيرها .
محاولة الدفع بعمليات البحث الاستخبارية حول زعم محاولة سوريا الحصول على تكنولوجيا تستخدم للتصنيع النووي والكيماوي ، مع اتهام سوريا بانها اكثر الدول العربية تقدماً في مجال التسلح الكيماوي .
فتح ملف ما يسمى باحتلال سوريا للبنان مع تشجيع عناصر لبنانية داخل لبنان وخارجها ( في اوروبا والولايات المتحدة ) لإطلاق حملة تستهدف رفع سوريا يدها عن لبنان وهذا ما تم .
محاصرة سوريا اقتصادياً بالتركيز على ضرب اهم مصادرها المالية بهدف اضعاف الحكومة واعداد الشارع السوري نفسياً بعد ان يعايش ازمة اقتصادية طاحنة للترحيب بالتحرر من الحكم القائم حين يأتي الوقت المناسب .
تكثيف حملات تتهم سوريا كحكومة بتشجيع العداء للغرب والولايات المتحدة على الاخص ، ومعاداة السامية .
تكثيف التوجه نحو تبني واشنطن لقناعة مفادها ان سوريا دولة '' داعمة للارهاب '' وتمثل خطراً على المصالح الامريكية ، ويجب ادراجها على قائمة الدول المستهدفة امريكيا مع ابراز تعاونها مع منظمات تسميها '' ارهابية '' ، وتقديم سوريا كدولة '' مصدرة للارهاب '' الى العراق و '' اسرائيل ''.
تأجيج الحملات التحريضية ضد سوريا وفقا لهذه اللائحة المبيتة وصولا الى الهدف الكبير : التغيير في سوريا- بما يتساوق تماما مع الاجندة الاسرائيلية ومشروع ''اعادة تشكيل الشرق الاوسط ''-نشرت اللائحة الاسرائيلية كاملة بتاريخ 13/10/2005 على موقع الخليج الالكتروني نقلا عن مصادر امريكية -.
وفي اطار مخططات ونوايا التغيير نقرا احدث التصريحات الاسرائيلية بعبارات مكثفة هنا وهي غيض من فيض هائل من التصريحات والمواقف الاسرائيلية الاخيرة في هذا السياق : -اعلن سلفان شالوم وزير الخارجية الاسائيلي يوم 14/10/2005 :ان مصلحة العالم اجمع في تغيير النظام السوري''.
-ثم تبعه نائب رئس الوزراء الاسرائيلي بيرس يوم 21/10/2005 مكشرا عن انيابه قائلا :ان''ثمة حاجة لاجراء تغييرات في سورية '' داعيا الولايات المتحدة وفرنسا الى تحمل مسؤوليتهما في ضوء تقرير ميليس.
-كما دعا رئيس لجنة الخارجية والامن في الكنيست الاسائيلي يوفال شطاينتس الى ''تغيير النظام السوري '' لان ''استبدال سلالة الاسد هو مصلحة امريكية -اسرائيلية ''.
وكان رئيس الاستخبارات الاسرائيلية الجنرال اهارون فركش قد اعلن مبكرا في يديعوت يوم 24/6/2005 : ''ان كرسي الرئيس الاسد اخذ يهتز وان النظام السوري -اللبناني بدا يتفكك ''.
-وكان سلفان شالوم قد'' دعا المجتمع الدولي الى عزل سوريا مبكرا منذ 1/3/2005 وبينما كان الباحث المستشرق الاسرائيلي المعروف ''غاي بيخور ''قد استخلص -في رسالة موجهة للادارتين الامريكية والاسرائيلية ''ان الرئيس الاسد اصبح اليوم العامل الذي يقوض استقرار الشرق الاوسط وان سورية ضالعة في الارهاب السني في العراق وتتدخل في العلاقة الاسرائيلية -الفلسطينية '' ،قال البروفسور الاسرائيلي ''ايال زيسر''من جامعة تل ابيب : ''رغم ان جميع الخيوط تقود الى دمشق الا انه من الصعب التفكير بان السوريين هم الذين يقفون وراء اغتيال الحريري '' و ''رغم ذلك -يضيف زيسر -''في جميع الاحوال فان سوريا هي التي ستدفع ثمن الاغتيال رغم انها في الواقع لا تقف وراءه ''.
اعتقد ان هذه الخلاصة المكثفة الاخيرة للبروفسور الاسرائيلي انما تضع لنا خطوط مشددة جدا..جدا تحت تلك الاجندة الخفية اولا وراء اغتيال الحريري ...ثم تحت الاجندة الحقيقية ثانيا وراء ''تقريري ميليس ولارسون ''. كان جنرال اسرائيلي قد افصح في لقاء مع مجلة ''ديفنز نيوز '' الامريكية عن '' هدف إسرائيل'' العاجل مؤكدا :'' ان إسرائيل تدرس عملية اسقاط نظام حكم الرئيس الأسد في سوريا .. ونحن ندرس كيف يمكن تحقيق هذا الهدف باستخدام الحد الأدنى من القوة''.
لتتدحرج حملة التصعيد العدواني الاسرائيلي ضد سوريا الى الاعلان صراحة عن ان الحرب على سوريا ...والتغيير السياسي فيها مسألة وقت فقط...؟!!! .
اذن ... في الخلاصة المكثفة المستندة الى ذلك الكم الكبير من الوثائق والخرائط والحملات الاعلامية المكشوفة ، فان استهداف سوريا مسألة قديمة - جديدة متجددة ، موثقة وواضحة وصريحة وسافرة ، وان العدوان الشامل عليها انما هو مسألة وقت ايضاً ، وان الدولة الصهيونية تدفع الادارة الامريكية بقوة في هذا الاتجاه ، وقد تقوم تلك الدولة بتنفيذ المهمة بنفسها ، وان سوريا باتت اليوم اكثر من أي وقت مضى تحت مكبس التهديدات والاجتياحات الحربية والضغوطات الابتزازية الامريكية - الصهيونية المشتركة .
فكيف تستعد سوريا اذن لمواجهة هذا التصعيد الحربي ''الافتراسي'' ضدها ..فجل التقديرات الاستراتيجية تجمع على ان الحملة تتصاعد بوتيرة صاعقة وان العدوان قادم ضدها ...؟ ثم الا تستدعى هذه التهديدات المحدقة بسوريا والامة خريطة طريق عربية عاجلة جداً .. جداً ... ؟

 

عودة

عن ...تسييس... جريمة اغتيال الحريري........ ومحاولة العبور من 1595 إلى 1559

طلال سلمان: السفير 24/10/2005
لولا تقرير القاضي الألماني ديتليف ميليس عن أعمال لجنة التحقيق الدولية في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، والذي قدمه يوم الجمعة الماضي إلى الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان ليُناقَش يوم غد (الثلاثاء) في مجلس الأمن الدولي، لما كنا سمعنا من المراجع السورية المسؤولة ما يمكن اعتماده كرأي إن لم يكن كرواية عن هذه الجريمة وعن <<دور النظام الأمني اللبناني السوري>> فيها، بل وحتى عن رأي القيادة السياسية في دمشق برفيق الحريري شاهداً ثم شهيداً.
على امتداد ثمانية أشهر طوال وعجاف ومثقلة بالحزن والقلق على المصير والخوف الشخصي، واضطراب العلاقة بل تدهورها بين البلدين الشقيقين كما لم يحدث عبر تاريخهما المشترك الطويل، لم يسمع اللبنانيون من دمشق ما يمكن اعتباره <<الرواية السورية>> لاغتيال الحريري.
وليس مبالغة أن يقال إن خسائر اللبنانيين والسوريين خلال هذا العام الأسود (إذا ما اعتبرنا بدايته غلطة التمديد) أكثر من أن تحصى وأخطر من أن تعوّض:
؟ لقد خسرنا معاً العلاقات الطبيعية التي كانت تأخذ، بالضرورة، إلى التكامل، تحت الشعار المزوّر ل<<العلاقات المميزة>> التي أخذتها الممارسات الخاطئة إلى <<انفصال>> (بلغ في لحظات حدود <<القطيعة>>)، وهذه المرة وهذا أمر مخز بما يشبه القرار المشترك من قِبَل <<الشعبين>> أكثر منه من السلطتين..
يكفي أن نحصي كم سيارة وكم مواطناً يعبر من الاتجاهين بوابات <<الحدود>> التي كنا نفترضها <<شكلية>>... ويكفي أن نتلمس خوف الناس على جانبي تلك الحدود من مواصلة حياتهم اليومية بالتواصل المفتوح... بل لقد بات اعتبار من <<يدخل>> متسللاً، ومن يخرج <<مشبوهاً>>، وتجدد الحديث عن <<ترسيم الحدود>> وهو أمر كان منسياً منذ أربعين عاماً أو يزيد، وقد عاد اليوم مطلباً، يمهّد له ويعززه نشر الجيش على ذلك الخط الذي كان <<وهمياً>> إلى حد كبير.
؟ وخسرنا مع المصالح المشتركة العواطف الصادقة للأخوة. حلت محلها الشكوك والخوف واسترابة كل <<شقيق>> في الآخر... وها أن لبنان يكاد يتحول إلى متهم بالتآمر على سوريا عبر محاولة التفريق بين شعبها ونظامها، في حين أن اللبنانيين يتهمون <<الأجهزة السورية>> بالقتل المنظم والاغتيال السياسي و<<حماية النظام الأمني>> وتهديم مؤسساتهم، بعدما فشلت في إدامة هيمنتها عليهم..
ولعبة الانتقام يمكن أن تدمر كل الروابط الطبيعية، ولنستذكر للحظة نموذج العراق الكويت، قبل خمس عشرة سنة..
لقد أعطى المنطق الرسمي السوري لتقرير ميليس توصيفاً يجعله أقرب إلى الحكم المبرم، وبالتالي منطلقاً للتحريض على نظام الحكم في دمشق بقصد قلبه، في حين أن اللبنانيين ينظرون إليه كقرار ظني، يقبلون منه بعض ما تضمنه من وقائع ولا يقبلون استنتاجاته السياسية بغير نقاش، وينتظرون اكتمال التحقيق لإظهار الحقيقة بالدليل القاطع، ليكون لهم موقفهم الحاسم من المحرضين والمخططين والمنفذين.
للمناسبة: لم يسمع اللبنانيون حتى الآن رواية رسمية (وغير مسيسة) لهذه الجريمة النكراء. كل ما صدر عن دمشق منذ ظهيرة ذلك اليوم الأسود من شباط وحتى اليوم ردود فعل عصبية تتجاوز الوقائع إلى المطالعات السياسية المضادة لما يقال في شوارع بيروت، وليس فقط بلسان السياسيين فيها، أو اتهامات متأخرة لحلفاء قدامى بالخروج على الخط الوطني والقومي من أجل التآمر عليها مع الإدارة الأميركية والرئاسة الفرنسية والحكومة البريطانية وسائر الإمبرياليين.
إن القيادة السورية هي التي زادت من تسييس هذه الجريمة السياسية أولاً وأخيراً.
لم تُطلع هذه القيادة لا شعبها ولا اللبنانيين على معلوماتها بالوقائع حول هذه الجريمة.
.. علماً بأنها لا تستطيع التنصل من المسؤولية بالذريعة الواهية التي استخدمتها في الأيام الأولى من أنها لم تكن يومئذ تتحمّل كامل المسؤولية عن الأمن في بيروت بل تتحملها الأجهزة اللبنانية (التي يعرف القاصي والداني أنها كانت ترجع في أمورها كافة إلى المرجعية السورية).
ولقد كان إعلان تقرير ميليس فرصة أخيرة (؟) لأن يسمع اللبنانيون من القيادة السورية روايتها الكاملة للجريمة وبالوقائع الصلبة: مَن خطط ومَن حرّض ومَن دبّر ومَن نفذ ولماذا إلخ..
كان بوسعها، مثلاً، أن تُطلع اللبنانيين على السجل الأسود للشاهد الذي تحول إلى متهم معتقل في فرنسا ويطلب لبنان تسلمه (محمد زهير الصديق)... وهو سجل قدم إلى ميليس فعلاً، وبات معروفاً للقاصي والداني، ولكن دمشق ضنّت على اللبنانيين (والسوريين) بكشف حقيقته.
* * *
لقد استمع اللبنانيون، باهتمام، إلى حديث صحافي للرئيس بشار الأسد قال فيه إنه يعتبر من قد يكون شارك من السوريين في جريمة اغتيال الحريري خائناً، وإنه مستعد لأن يسلمه إلى محكمة دولية فضلاً عن أنه سيحاكمه في دمشق.
... لكنهم فجعوا بالردود الرسمية، فضلاً عن التعليقات في الصحف الرسمية، على ما تضمنه تقرير ميليس من وقائع، ينتظر أن يحولها القضاء إلى اتهامات جدية ثم إلى توقيع العقاب على مرتكبيها، بعد إثباتها بالدليل القاطع.
ولقد شعر اللبنانيون أن الرئيس الأسد معني بمخاطبة الرأي العام الغربي، الأميركي تحديداً، وتبرئة نفسه (ونظامه) أمام العالم كله، أكثر مما هو معني بمخاطبة الشعب التوأم في لبنان...
وبمعزل عن حديث <<الصفقة>> بين الإدارة الأميركية والنظام السوري، ومدى جديته، في ظروف مختلفة تماماً عن تلك التي أدت إلى <<صفقة القذافي>>، فإن اللبنانيين الذين يتمنون الخير لأشقائهم في سوريا، ليسوا معنيين إلا بما يخصهم مباشرة من سياسات النظام السوري وعلاقاته العربية والدولية.
والاستشهاد بمثال القذافي يفضح أن <<الصفقة>> العتيدة لا تتصل بلبنان وتسهيل ظروف حياة أبنائه، إنما تتصل بمسائل أخرى أكثر تعقيداً بينها العراق وفلسطين وإيران حتى لو أضافت كوندليسا رايس اسم لبنان إليها.
ويعرف اللبنانيون أنه سيكون من الجنون أن يتورط لبناني، مسؤولاً كان أم غير مسؤول، في العمل مباشرة أو المشاركة في أي عمل تآمري يستهدف النظام السوري.
إن ما بين لبنان وسوريا مختلف جداً عما بين الإدارة الأميركية (واستطراداً الرئاسة الفرنسية والحكومة البريطانية) وبين النظام في سوريا.
ليس اللبنانيون طرفاً في الصراع السياسي داخل سوريا، وهم يعرفون بدروس التاريخ أن عليهم ألا ينساقوا إلى التورط، أو أن يأخذ الزهو وسوء التقدير بعضهم إلى تصدر أي هجوم غربي (أميركي إسرائيلي؟) يتذرع بأخطاء ينسبها إلى النظام لكي يحاصر سوريا ويضيّق على شعبها أسباب الحياة.
... وحتى اللبنانيون الذين يتظاهرون ويهتفون ضد التدخل السوري في لبنان لا يطمحون (فضلاً عن أنهم لا يقدرون) إلى التدخل في الشؤون السورية.
* * *
هل هي مصادفة في التزامن بين تقديم تقرير ميليس إلى مجلس الأمن، وهو يأتي في سياق تطبيق القرار 1595، وبين تقديم تيري رود لارسن تقريره حول مدى تطبيق القرار الآخر 1559 الذي لا يمكن فصله عن خطيئة التمديد التي أعطته المبرر اللاحق؟!
إن أخطر ما يمكن أن يقع الآن أن تدفعنا الرغبة في الانتقام، أو ضغوط الآخرين على عواطفنا وجراحنا، إلى التساهل في ترك الآخرين يربطون بين القرارين ويتعاملون مع الواقع السياسي في لبنان (فضلاً عن علاقته بسوريا) عبر توظيف القرار 1595 لخدمة أغراض القرار 1559.
وثمة هنا ما يستحق التوقف أمامه: فقد نشرت صحيفة <<هآرتس>> الإسرائيلية، أمس، ما وصفته بأنه <<نسخة من التقرير الذي لم يقدمه تيري رود لارسن بعد إلى مجلس الأمن>> ... وهو يقول فيه بأن <<التدخل العسكري السوري غير المباشر
والاستخباري المباشر ما زال مستمراً... وأن هذا التدخل يتم من خلال امتدادات الوجود السوري المتبقية في النظام والجيش والقصر الرئاسي اللبناني، وكذلك في وجود كل من <<حزب الله>> والميليشيات الفلسطينية>>.
وحسب الصحيفة الإسرائيلية فإن لارسن سيضع عبر تقريره ضغوطاً أشد من تقرير ميليس، بما يزيد من احتمال فرض عقوبات على سوريا..
إن لبنان يريد الحقيقة في جريمة اغتيال شهيده الكبير رفيق الحريري.. لكنه لا يقبل بطبيعة الحال أن يصبح <<التعاطف>> معه ذريعة لفرض عقوبات على سوريا، في موضوع آخر لا يتصل بالجريمة من قريب أو بعيد.
بل إن تيري رود لارسن المعروفة عواطفه وأغراضه يمدد تقريره لكي يطاول <<حزب الله>> محققاً بذلك تزاوجاً عجيباً بين القرارين 1559 و1595... ومثل هذه المزاوجة مشبوهة، ولا يمكن أن يقبلها أي عاقل في لبنان.
إن أبسط ما يقول به العقل والوعي (والعاطفة أيضاً) أن تحصر مفاعيل القرار 1595 في نطاق جريمة الاغتيال، وألا نسمح باستغلال استشهاد الحريري وضرورة محاسبة المسؤولين عنها، لتحقيق أغراض لا تمت إلى مصلحة لبنان بصلة بل هي تعجل في تفجيره.
إن من يريد تقديم القرار 1559 على مقتضيات القرار 1595 إنما يحاول اغتيال رفيق الحريري مرة ثانية... ولا يبرر الجريمة الجديدة الادعاء بأن معاقبة سوريا هي المطلب في الحالين.
فليست المقاومة في لبنان تنظيماً إرهابياً يمكن التحريض عليه، ولا هي فصيل من الجيش السوري تأخر سحبه أو انسحابه وعليه أن يعجل فيه.
والدخول إلى الساحة الحرام للقرار 1595 من باب القرار 1559 لا يمكن أن يوصف بأقل من أنه مؤامرة على لبنان قبل أن يكون سعياً لمحاصرة سوريا.
* * *
يمكن التنويه هنا بموقف سعد الحريري الذي حصر المطالبة بمحاسبة المسؤولين عن جريمة اغتيال أبيه الشهيد، مع التوكيد على علاقات الأخوة التي لا يمكن أن تفصم عراها بين اللبنانيين والسوريين.
كذلك لا بد من التنويه بموقف وليد جنبلاط الذي تجاوز هذا التأكيد على الأخوة إلى تذكير من يعنيهم الأمر في دمشق بأن معظم من يتعرضون لهجمتها الآن كانوا بين الحلفاء ورفاق السلاح والشركاء في معركة المصير القومي لإسقاط اتفاق 17 أيار، وهو أهم ثمار الاجتياح الإسرائيلي للبنان، وقد أسقطه النضال المشترك... ثم تولت المقاومة الإسلامية بمساندة سورية غير منكورة، وبحماية سياسية كان هؤلاء <<الحلفاء>> بين أركانها، حتى تمّ النصر بالتحرير.

 

عودة

حول سوريا السورية


عبد العزيز الخضر: الشرق الأوسط 24/10/2005
كانت المفاجأة المنتظرة من تقرير ميليس الأولى معكوسة، فعدم وجود إشارات لتورط سوري هو المفاجأة الحقيقية، لكن الذي قدمه التقرير للجنة الدولية الأولى هو تأكيد لكل الظنون والشكوك التي انطبعت مباشرة في الأذهان بعد حادثة اغتيال الحريري، فلم يخالف التوقعات العامة إلا في تقديمه لتفاصيل مطولة ومثيرة وتسلسل للأحداث مشابه للأعمال الروائية الكبيرة. الآن ليست مشكلة سوريا الدخول في مناقشات مطولة حول التفاصيل التي قدمها التقرير والتي سيقدمها في المستقبل، وليست مشكلتها في وجود مؤامرة خارجية لتوريط دمشق واستهداف النظام، بقدر ما أن مسرح الجريمة منذ بدايات الحدث لا يسمح للتفكير بمسارات بديلة لتخيل جناة بعيدين عن التوقعات الأولية التي كان الترقب العام بانتظار مفاجئة تقلب هذه التكهنات، ولهذا نسي الكثيرون مباشرة قصة شريط قناة الجزيرة وأبو عدس، وكشف التقرير المحاولة الفاشلة في التضليل عبر هذا الشريط. ومع أن هذا التقرير هو بداية، إلا أنه قدم مؤشرات بعد حذف أسماء هامة على أن القادم لن يقل خطورة.
السؤال الأهم بعد الاشتباه بأسماء كبيرة، هل هناك امكانية لاحتواء الأزمة عمليا، فالذي قدمه هذا التقرير هو خلق مزيد من التعقيد والقلق في تصور الأزمة، وقلص قدرة سوريا على ابداء مرونة متأخرة. الهم العربي الحالي ليس الحديث عن مصداقية التحقيق الدولي وإنما في كيفية الخروج من هذا المأزق الذي صنعه سوء الاداء السياسي السوري مع متغيرات المرحلة، والوهم باستمرار أهمية الدور الإقليمي السابق. هناك حرص عربي مؤكد على استقرار سوريا لكن هذا الحرص لن يكون حتما على حساب الحقائق ومواجهة المجتمع الدولي، والمحاولات التي تظهر لامتصاص الأزمة مرهونة بتعاون سوريا وكيفية مواجهتها لهذه التحديات والتطورات المتسارعة، بعد تزايد ملامح الارتباك الدبلوماسي الخارجي والإعلامي في تعامل دمشق مع طبيعة هذه المرحلة.
الكثير من الأحداث الغامضة التي صدم بها العالم كشفت حجم الضغوط المتنامية على سوريا من الولايات المتحدة وأوروبا، وأن زلزال ميليس ما زال مؤثرا وبقوة متنامية مع الوقت، وقد يؤدي إلى تطورات حول مشكلات تفصيلية مغيبة زمنا طويلا في الشأن الداخلي السوري. هذا التحول الإعلامي الذي نشهده هو انتقال جديد في الاهتمام بقضايا سوريا الإقليمية بشأن العراق ولبنان إلى قضايا سوريا الداخلية في ادارة السياسة والقوى المؤثرة بالقرار الداخلي. مشكلة هذه الضغوط المستمرة أنها لا تهدف إلى تغيرات محدودة وشكلية، ولهذا تظاهر الكثيرون بعدم فهم المطلوب من سوريا. هذه الضغوط مؤشر على خلق خارطة سياسية جديدة تنقل سوريا من تأثيرها الإقليمي التي كان لها دور محوري في كثير من مشكلات المنطقة إلى سوريا المحصورة في شؤونها الداخلية.
هل هناك مؤامرة على سوريا أم أن هناك أخطاء في تقدير ظروف المرحلة تغيرت معها موازين القوى في خارطة المنطقة بعد التواجد الأمريكي في العراق. نموذج العراق السلبي بالتأكيد اثر على تصورات التغيير في المنطقة عند العالم والولايات المتحدة. فلا أحد يرغب بتكرار هذا النموذج المخيف من الفوضى في التغيير حتى عند أشد المتحمسين في معارضتهم للأنظمة العربية، وحتى الولايات المتحدة، يدرك الكثيرون أنها ليست مندفعة للتدخل العسكري وإنما ترغب في احداث تغيير في النظام وليس زعزعة النظام، تجنبا للفوضى.
ما كان يميز سوريا لعقود طويلة هو دبلوماسيتها الخارجية وقدرتها على امتصاص العديد من الأزمات، لكن انقلاب الرأي الدولي منذ القرار 1559 وتداعياته المؤثرة على الشارع العربي صنع مناخا ملائما لتحولات جذرية في الوعي حول ضرورة التغيير والإصلاح العربي دون استثناء لأي دولة. فقدت الأنظمة العربية حصانتها الإعلامية ضد النقد حول أخطائها السياسية، بما فيها سوريا، ونشهد حاليا تغيرا حقيقيا في خطاب الإعلام العربي الفضائي ونخبه في فهم المشكلات الإقليمية، والكثير من النخب العربية تغير خطابها السابق والمجامل حول سوريا، وزال بريق النضال وموقفها في تحقيق السلام العادل في العقد الماضي، فمن لم يقدم نقدا حادا، تخلى عن اللغة الاعتذارية لمواجهة هذه الضغوط. وأصبح المتعاطف غير قادر على تقديم خطاب عقلاني في الدفاع عن أدائها السياسي.
من الخطأ تصوير هذا الانقلاب في الرأي من هذه النخب بأنه ضد سوريا وأنها مجرد ابواق تتحدث لمصلحة أمريكا أو اسرائيل، فالأكثرية منهم تنطلق من رغبة جادة وحقيقية باستقرار البلد، وتخشى وتعارض أي تداخلات خارجية. فالدافع لهذا التحول في الخطاب هو جزء من اتجاه عربي عام في المطالبة بالإصلاح لكل الأنظمة العربية، وهذا الخطاب النقدي يمثل مناخ المرحلة حول ضرورة التغيير السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وليست موجهة لدولة دون غيرها. كثير من المبررات التي كانت تفسر تأجيل أي اصلاحات بحجة مواجهة اسرائيل او الوقوف ضد الإمبريالية فقدت وهجها حاليا، وأصبح المواطن العربي يعيش في عالم بلا جدران يطلع على كل شيء مع تطور تقنية الاتصال، بعد ما كان مجبرا على سماع خطب رسمية في زمن مضى. هذا التحول الحقيقي فرض على كثير من الأنظمة العربية ممارسة قدر من التكيف مع هذا التغير وتقديم بعض الإصلاحات التي يختلف مستواها من دولة إلى أخرى، إلا أنها كانت كافية عند بعض الدول لامتصاص التأثيرات السلبية على استقرارها.
كثير من المراقبين يرون أن سوريا لم تستفد من معركة الإصلاح التي كانت متاحة قبل سنوات مع بداية عام 2000م ثم جاءت تطورات الوضع الإقليمي لتضيق مساحة المناورة السياسية يوما بعد يوم. فالانطباع السائد الآن في المجتمع الدولي أنها لم تحدث حراكا اصلاحيا مطمئنا يساعد الآخرين في الدفاع عنها، لهذا فالتحدي الذي تستطيع دمشق مواجهته هو التفكير بجدية للعمل على تغيير هذا الانطباع السلبي ، من خلال ابداء مرونة حقيقية والتعاون مع المجتمع الدولي وتطوير الخطاب الإعلامي، وتقديم مبادرات اصلاحية جادة بين فترة وأخرى ، بعد أن أصبحت مع تطور الأحداث تحت ضوء الإعلام العالمي من خلال التغطية الإخبارية والمتابعات المتنوعة للوضع الأمني والسياسي للتنبؤ بمصير سوريا السورية.

 

عودة

تقرير ميليس والرقص على الجراح


صلاح المومني : الوطن 22/10/2005
فصل من فصول المسرحية الأخيرة في قضية سورية يشرف على النهاية ، يذكرني هذا بتقارير البرادعي التي أمطر العالم بها حول أسلحة الدمار الشامل في العراق والتي لم يظهر منها أي شيء حتى هذه اللحظة ، ولا أظن أنه سيظهر لها أي أثر ولو بعد مليون سنة ، لكنه الدور الذي حول العالم إلى مسرح تؤدى عليه طقوس المؤامرة الدولية ، طقوس المؤامرة على استقلال الشعوب وأمنها واستقرارها.
المعارضة وأطماعها:
أطماع المعارضة في ببلوغ السلطة أوصل الأمر إلى هذا الحد ، بل حولها من معارضة وطنية إلى قوى عميلة ، فهي لم تعد تتقن من فنون التغيير شيئاً ، فلا هي تحمل أجندة وطنية ، ولم تعد تملك من مقادير الأمور شيئاً ، وصارت ترقص على الجراح ، جراح ضحايا هذه المؤامرة حتى من أقطاب المعارضة نفسها، وجراح الشعوب التي تهدر دماؤها لتمرير المخطط الإستعماري الجديد ، ومن لا يؤمن برأيي فلينظر إلى العراق بعين مبصرة ليرى من الخاسر الحقيقي ، وليرى من يدفع ثمن هذه الهمجية التي اطلت على العالم منذ توحدت الأقطاب وصارت القوة بيد الدبب التي تدعي صحبتنا ، فنراها تكتب السيناريوهات وتمثل كما تشاء قبائل الدبب وبالطريقة التي تحقق القدر الأكبر من مصالحها.
المعارضة العربية والإغراء:
أجل هي معارضة على طريقة نانسي عجرم ، حيث تقوم بإغراء البيت الأبيض ومجلس الأمن وبعض المحافل الدولية ليتم بعد ذلك فتح الملفات فتلتقي المصالح بين القوى السياسية ، فلا نرى إلا تقريراً هنا ولجنة تحقيق هناك ، ثم ينتهي الأمر بنا إلى غزو أو حصار ، وربما كارثة ... ولعمري هذه تشبه جريمة قتل أحد أنبياء الله استجابة لمطلب مومس على يد أحد الملوك ، وما كانت المعارضة بصورتها الحالية إلا مقدمة لحركة إغراء في المنطقة العربية التي تحولت إلى ملهى سياسي ومسرح عسكري ، وما أريد أن يظن البعض أن الأنظمة نبوية تستحق التمجيد ، لكن ليس الحل للتغيير بتدمير البلاد وتحويلها لخدمة الأهداف الخارجية مهما كان الأمر ، فنحن نرفض عرض مطالبنا على قيادات العالم بنشر مفاتننا وإغراء الأنظمة العالمية الإستعمارية بشهد بلادنا وعذوبة مذاقه ... فما يدور في العراق اليوم غير مستساغ البتة ، ولو تغير نظام صدام وقدم إلى محاكمة صورية لا تلوي على شيء من العدالة.
ليس الأمر بالنسبة لنا مجرد تغيير نريده ، إنما التغيير نحو الأفضل ، وما أدري بعد تجربة العراق أي عذر بقي لسعد الحريري ووليد جمبلاط وغيرهما للوقوف هذا الموقف المخزي وطنياً ، فدم الحريري كما هو غال على اللبنانيين غال على كثير من الذين يرفضون التصفية كحل للخلافات ، لكنه ليس مبرراً لأي من قوى ما يسمى بالـ"معارضة العجرمية" للإنحدار إلى هذا المستوى ، ثم لا يكون دم الحريري مستعاداً إذا تعرضت سوريا لأي عدوان من أي طرف ، لأن دماء سوريا ليست مستباحة أيضاً ، بل هي محرمة أشد حرمة على الهدر والإراقة.
وليد جمبلاط الذي يحمل خبث الطائفية ليس حريصاً على لبنان وإن ادعى ذلك ، ولو صدق ؛ فحرصه على بلاده لا يسوغ له ان يجعل أمر تحريرها من السوريين على حساب أسس المعارضة الوطنية الحقة ، اما سعد الحريري المعني الأول هو وعائلته بما يحدث من أمر هذا التقرير ، فهو لا يزال غراً في السياسة على مبدأ فكرة الجنود الأغرار في الحرب ، حيث كثيراً ما يقتلون أنفسهم بجهالة او سوء تصرف بالرغم من حسن النوايا، ثم إن الوفاء لأبيه يحتم عليه البحث عن القاتل الحقيقي ليحاسبه ويقتص منه إن كان يحمل ثأر أبيه .
في مستنقع السياسة اللبناني وقع الكثير من الضحايا ، إما لتمرير مخطط او للثأر وإرهاب القوى السياسية العاملة على مساحة الخريطة اللبنانية ، وفي العالم العربي تكمن مؤامرات لا حصر لها ، ومهما يكن من أمر الصراعات السياسية الحزبية والطائفية ، فإن دور المعارضة يجب ان يرتسم بوضوح وشفافية بعيداً عن التلاعب بمقدرات الأمة ورهنها للأجنبي.
جراحنا في وطننا العربي أكثر إيلاماً من أي مكان في العالم ، ومسئولية تضميد الجراح مسئولية وطنية لا تقبل القسمة أو التجزئة مهما اختلفت الإتجاهات والمشارب . أنظمتنا العربية هشة آيلة للسقوط رغم كثرة العساكر وأجهزة الأمن التي تحميها ، والصراع معها حتمية من حتميات التغيير ، لكن هذا الصراع قد يتحول إلى حوار حضاري بعيداً عن العنف والدماء إذا اتقنا اللعبة ووضعنا قواعد خوضها بدقة وإحكام ، ومهما يكن من امرنا ؛ يجب على كل فصائل المعارضة أن تتخذ الإعتدال منهجاً لكي نتعايش ونبني في أوطاننا ، وأهم من كل هذا ؛ أكرر أن على قوى المعارضة ان لا تكشف مفاتنها للقوى الأجنبية ، لان الغاصب لا يلبث يستغل ضحاياه حتى أؤلئك الذين قدموا الورود ، فالحقيقة ليست خفية على أحد والشمس لا تغطى بالـ"غربال" ، ومؤلم أشد الألم أن نستقبل الغازي بحجة التحرير ونرقص معه على جراحنا ... فهل تفهم المعارضة هذه الرسالة ؟ أتمنى ذلك.

 

عودة

انقلاب دمشق


أحمد الربعي: الشرق الأوسط 24/10/2005

قرأت الصحف السورية وتعليقاتها على تقرير ميليس، فشعرت بحيرة في فهم ردود الفعل على حدث بهذا الحجم.
هناك مناقشة قانونية، ومحاولة إثبات أن تقرير ميليس مفبرك، وأنه أشبه بالتقارير الصحفية، وأن دوافعه صهيونية تآمرية، لكن لا أحد يقرأ أو يحاول فهم التداعيات المحتملة لنتائج التقرير!!
ليس ضروريا أن تجد الولايات المتحدة وفرنسا دلائل دامغة، أو بصمات أصابع سوريَّة يجري تحليلها في المختبرات، فالمسألة سياسية وليست فنية. وعندما تحركت أميركا بدعم من مجلس الأمن الدولي ووصلت قواتها إلى بغداد، كان العنوان الرئيسي هو أسلحة الدمار الشامل التي يملكها صدام. وبعد سنين من دخول القوات الأمريكية إلى بغداد لم يعد أحد يتحدث عن أسلحة الدمار. وثبت أن أمريكا ليست بحاجة إلى شهادة حسن سيرة وسلوك لتحرك قواتها مدعومة بقرار دولي إلى قلب بغداد.
صدام كان غبيا ولم يفهم اللعبة بل العكس وقع ضحية تحليلات المحللين الاستراتيجيين في الفضائيات، وهم بالمناسبة نفس الفريق الذي يتبنى الهجوم على أمريكا في المسألة السورية، ويحرضون سورية على التشدد، وهم الذين قالوا لصدام أثناء احتلاله للكويت، إن أمريكا لا يمكن أن تحرك قواتها للشرق الوسط لأنها تعيش عقدة فيتنام، وهم الذين قالوا إن دخول القوات الأمريكية للكويت يعني مذبحة للجيش الأمريكي، فدخلت القوات الأمريكية إلى الناصرية جنوب العراق، وانسحب جيش صدام من الكويت بدون أن يقاتل.
في أمريكا تقوم المافيات بجرائم عديدة، ولديها قدرة كبيرة على إخفاء الأدلة على تورطها في هذه الجرائم، ولكن الأمن الأمريكي يعتقل زعماء هذه المافيات، لا بحجة ارتكاب جرائم، بل بحجة التهرب من الضرائب والالتزامات. وعلى القيادة السورية أن تتحلى بعقلية ديناميكية وان تغلق أذنيها عن تحليلات المحللين الاستراتيجيين الخائبة، وان تبحث عن مخارج واقعية للأزمة، وأهمها التعاون مع المحققين الدوليين، والحديث بلغة مختلفة، والتوجه لانفتاح حقيقي في السياسة والاقتصاد، انفتاح على الداخل السوري بشجاعة وقوة، وانفتاح على المجتمع الدولي بذكاء وحنكة. فالسياسة الذكية لا تديرها افتتاحيات صحيفتي البعث وتشرين، بل يجب أن تديرها العقول التي تفهم العالم، وتدرك أن الدنيا من حول سورية تغيرت كثيرا، وأن على دمشق أن تتغير قبل فوات الأوان. مطلوب حركة من القيادة السورية هي أشبه بالانقلاب في مواجهة انقلاب حقيقي خلفه تقرير ميليس.

 

 

اعلى الصفحة