ملف حول تقرير ميلس - مجموعة مقالات

 

النص الحرفي لتقرير ميليس

 

التحريف الصارخ..!
د. فائز الصايغ : الثورة 23/10/2005

سوريا..الرقم الصعب...
د.فايز رشيد : الوطن العمانية 23/10/2005

دوائر ميليس

القدس العربي... صبحي حديدي
قبل تقرير ميليس وبعده: سورية والولايات المتحدة: خيارات الصفقة ؟

د. عماد فوزي شُعيبي

اسرائيل بانتظار الضغوط الدولية على دمشق..سوريا المرحلة القادمة لن تكون سوريا التي عرفناها في السابق..

كتب خليل العسلي

تقرير ديتليف ميليس: إنها السياسة، يا..

جوزف سماحة.... السفير

عصر الأنبياء الكذبة
فادي قوشقجي: ( كلنا شركاء ) 23/10/2005
ماذا لو عرف ميليس الحقيقة وقالها ؟
عبد الحميد الخلف: ( كلنا شركاء ) 23/10/2005
حلس ملس
بقلم : هشام محمد الحرك – سوريا- عضو إتحاد كتّاب الإنترنت العرب
( كلنا شركاء ) 23/10/2005
حول تحقيق ميليس

عماد فتحي شموط - باحث وناقد سوري مستقل
( كلنا شركاء ) 23/10/2005
تقرير ميليس‚‚ نتائج هزيلة لروايات مفبركة
أيمن ياغي : الوطن القطرية 23/10/2005
تقرير ميليس ينطوي على نوايا غير سليمة
علي طعيمات : الوطن القطرية 23/10/2005

سورية: اوراق الضعف والقوة

القدس العربي .....عبد الباري عطوان
تقرير ميليس خطير ولكن هل مسموح طرح الاسئلة بشأنه؟ هل نبقى من دون شهود أو أدلة؟
شارل ايوب : الديار 23/10/2005
لبنان وسوريا بعد تقرير ميليس
محمد المشنوق : السفير 23/10/2005
استعدادات لمواجهة أسوأ السيناريوات وأقسى العقوبات.... سوريا: الهجوم المضاد
سعاد جروس : الكفاح العربي 22/10/2005
الورقة الرابحة في دمشق
د. عمار علي حسن : البيان 23/10/2005

ماذا بعد ميليس؟
سعد محيو : دار الخليج 23/10/2005

هانز بليكس وديتليف ميليس والآخرون القادمون .. في مهمةٍ أخيرة....كم من أسماء السادة المحققين الدوليين سيحفظ هذا الجيل العربي المنكود؟
د. وائل مرزا: ( كلنا شركاء ) 24/10/2005
معادلة الاصلاح في سورية تواجه التدويل والتجريم والفساد الامني
مطاع صفدي: القدس العربي 24/10/2005
ما بعد ميليس
سعد محيو: الخليج 24/10/2005
تقرير ميليس.. ما أشبه اليوم بالبارحة
د. عبدالله السويجي: الخليج 24/10/2005

اختيارات صعبة بعد تقرير ميليس
د
. محمد السيد سعيد : الإتحاد الإماراتية 24/10/2005
سوريا بين انياب ميليس واسنان لارسون
نواف الزرو: الدستور الأردنية 24/10/2005

عن ...تسييس... جريمة اغتيال الحريري........ ومحاولة العبور من 1595 إلى 1559
طلال سلمان: السفير 24/10/2005
حول سوريا «السورية»
عبد العزيز الخضر: الشرق الأوسط 24/10/2005

تقرير ميليس والرقص على الجراح
صلاح المومني : الوطن 22/10/2005

انقلاب دمشق
أحمد الربعي: الشرق الأوسط 24/10/2005

 

التحريف الصارخ..!


د. فائز الصايغ : الثورة 23/10/2005
الاستهداف السياسي بعد فشل الاستهداف الجنائي, وحرف الجهود المطلوبة لتحديد الجاني, والانصراف عنها لتوجيه الاتهامات جزافاً بهدف تحقيق مصالح سياسية تشترك فيها الإدارة الأميركية مع إسرائيل هو من أبرز الجديد القديم.. والمتوقع من تقرير ميليس..‏‏
ذلك أن القراءة الأولى والأخيرة للتقرير تكشف للمتابع أن (توليفة) صحفية لمواقف سياسية ومن مواقع معادية لسورية ونهجها القومي أعلنها بعض المسؤولين السياسيين والإعلاميين على الساحة اللبنانية وامتداداتهم على ساحة الإعلام العالمي منذ اللحظات الأولى لجريمة اغتيال الرئيس الحريري تعتبر العمود الفقري للتقرير, فهي مقولات مكرّرة, ومكرورة لاتستوقف أي مواطن عربي أو مسؤول فكيف بمجلس الأمن الدولي, ودوله, ودوره المأمول في كشف الحقيقة التي يشكل اغتيال الرئيس الحريري حلقة من حلقاتها الأبعد, والأخطر, والأشمل, والتي تشمل الشرق الأوسط الجديد الجاري صناعته حسب نظرية الإدارة الأميركية القائمة على اتباع أسلوب (الفوضى الخلاقة).‏‏
الجديد في التقرير أنه يسهم بشكل واسع في تحديد معالم, وأطراف, وأدوات (الفوضى الخلاقة).. ذلك أنه (شَبَكَ) الأجهزة الأمنية اللبنانية والسورية بتناقضاتها, وحساسية أطرافها بين بعضها البعض في البلد الواحد من جهة, وفي البلدين من جهة أخرى مع عدد من الشهود البلاهوية -الهواة- أو المجنّدين للشهادة مع هيئة خيرية لبنانية من وظائفها تقديم يد المساعدة والعون للمعوزين والمحتاجين مع منظمة فلسطينية جرى إضافة اسمها على عجل وعلى خلفية (التوليفة) الصحفية التي حاولت بعض وسائل الإعلام تسويقها حول تهريب السلاح إليها أو إلى المخيمات الفلسطينية التي في لبنان منذ نزوح الفلسطينيين عن أرضهم عام ,1948 كل ذلك مع سلسلة من الاجتماعات التي قال الشهود الملثمون: إنها عقدت في بيروت ودمشق, وكأن عملية الاغتيال التي تعرّض لها الرئيس الحريري تُقرر في مؤتمر واسع تتناقض أطرافه في كثير من المواقف, والرؤى والأدوار, اتفقت كلّها على هذه العملية, وماكان ينقص هذا المؤتمر إلاّ جلسة افتتاح وبيان ختامي يشمل التوافقات التي أسفرت عنها الاجتماعات, وهي اغتيال الحريري!!.‏‏
الجديد في التقرير هو أن هذا الاستخفاف بعقول الناس, ومستويات التحليل لديها في الشرق والغرب, والمنطق الذي تعالج فيه الأحداث, والمشكلات, والمواقف بلغ في من أعدّه حد الاعتقاد بأن هذه المقدمات العشوائية, وهذه (التوليفة) المتناقضة في كل شيء, والفاقدة لأي عنصر من عناصر المنطق, ستنطلي على العالم وستضلل اللبنانيين, وفي مقدمتهم آل الحريري الذين يهمهم الوصول إلى الحقيقة الجنائية الصارخة, والتي من شأنها أن تضع المتهم في قفص الاتهام, لا أن يستغل دم الحريري كقميص عثمان للنيل من سورية بحجة الجريمة كما قال النائب سعد الحريري بعد لقائه الرئيس مبارك مؤخراً, بغض النظر عمّا قاله بعد التقرير, والذي لنا معه وقفات فيما بعد.‏‏
الجديد في التقرير أن (المطرب) في مكان و (المزمار) في مكان آخر, والرهان على أن الصدى يجمع بين الطرفين لتقديم معزوفة سياسية متكاملة أصبحت في مهبّ الضغوط الأميركية التي مورست من قبل, وتمارس من بعد على العالم, وعلى هيئة الأمم المتحدة كمؤسسة, وعلى كثير ممن يعملون في أروقتها أفراداً.‏‏
الجديد في التقرير أن تنفيذ الاتفاق على الآليات التي أرادها ميليس في دمشق والاستماع إلى الشهود يصبح تقصيراً وتلكؤاً لأنه تم بشفافية ووفق إرادة المحقق ورغبته دونما أي تحفظ أو اعتراض, لابل أعقبت ذلك إشادة بالتعاون عبر بعض وسائل الإعلام وتقصير في التقرير.‏‏
فهل هكذا تتم مقاربة التحقيق والمحقق الذي وضع العالم كلّه ثقته فيه, وهل هذه هي النتائج التي أسفر عنها عمل أكبر فريق تحقيق متخصص طوال أربعة أشهر كرّس القضاء اللبناني العريق طاقاته , وإمكاناته, ووضعها بتصرف الأمم المتحدة, وفريقها, لا لكي يقدم تقريراً سياسياً عن الأوضاع الناجمة عن اغتيال الرئيس الحريري لأنها بدهيات يعرفها الجميع, ويدرك أبعادها السياسية الجميع, ولاسيما عدم الإشارة إلى إسرائيل, ولا إلى عملائها أصحاب المصلحة الحقيقية في اغتيال الرئيس الحريري, بل إلى تقديم أدلة جنائية تسهم في كشف الجناة الحقيقيين وفي إزاحة هذا الكابوس عن صدر الشعب اللبناني وصدر المنطقة.‏‏
الجديد والمتوقع في التقرير أنه أغفل الأدلة الجنائية أو افتقدها, واعتمد نهجاً سياسياً أساءت إليه تصريحات عدد من المسؤولين الأميركيين المسبقة, والتي بُدئ العمل في ضوئها لترتيب إجراءات مسبقة الصنع في أروقة مجلس الأمن لاتخاذ قرارات مستعجلة جديدة بهدف إتمام محاصرة سورية, واستكمال الضغط عليها والانتقال إلى الحلقات الأبعد من المخطط الذي يستهدف المقاومة الوطنية اللبنانية, وتوطين اللاجئين الفلسطينيين في لبنان, وفرض شروط السلام الإسرائيلي على المنطقة برمتها, وهذا بيت قصيد التقرير بلا مناورة ولا مداورة.‏‏
لقد راهنّا على حيادية ومهنية ميليس, وعلى ضميره القضائي, وقلنا مادمنا أبرياء من دم الحريري فليقل مايقول جنائياً, وحذرنا من تسييس القضية والتقرير معاً, لكن يبدو أن السياسة الأميركية نخرت عظام الأفراد والمؤسسات في كثير من دول العالم..فهل يشفي الشهران القادمان لعمل لجنة التحقيق من إصابات الضمير..?.‏‏

 

عودة

 

 

سوريا..الرقم الصعب...


د.فايز رشيد : الوطن العمانية 23/10/2005
الشغل الشاغل للولايات المتحدة الاميركية هو توجيه الاتهامات لسوريا بالتدخل في الشؤون اللبنانية ، ومساعدة المتسللين ليمارسوا ارهابهم في العراق الى جانب الكثير من الاتهامات الاخرى ،
والتصريحات المتتابعة بان صبر واشنطن قد نفد إضافة الى تسريب انباء عن نية الولايات المتحدة عقد صفقة مع دمشق (نفى ذلك الناطق الرسمي السوري)، وافتعال قضايا كثيرة اخرى غيرها.
السؤال هو : هل تستطيع الولايات المتحدة شن حرب على سوريا على شاكلة حربها في العراق؟.
من الصعب تصور ذلك لاعتبارات كثيرة: ابرزها ان الادارة الاميركية غائصة في احتلالها للعراق ، في الوقت الذي تخوض فيه حربا في افغانستان وان ابسط قواعد العلم العسكري تحتم عدم فتح جبهات متعددة في نفس الوقت.
من الاعتبارات ايضا: رد الفعل العربي والاسلامي والدولي اذا ما قررت الادارة الاميركية خوض مثل هذه الحرب. ومن المعروف ان الولايات المتحدة تحاول تحسين صورتها في العالمين العربي والاسلامي وترسل مبعوثيها تباعا الى دول المنطقة من اجل ذلك ، لذا من الغباء بمكان مجرد التفكير بمثل هذا الامر.
ثالث هذه الاعتبارات هو : العامل الذاتي السوري نفسه ، ولعل ما اعلنه رئيس الحكومة السورية محمد ناجي العطري منذ بضعة ايام (بان اي اعتداء اميركي على سوريا سيفتح عليها ابواب جهنم) ذلك لان بين يدي سوريا الكثير من اوراق الضغط ، ولعل ابرزها: مقاومة شعبية سورية على شاكلة المقاومة العراقية ، ومن الصعب ان تتحمل واشنطن ذلك في الوقت الذي يشبه فيه كثيرون من المحللين الاميركيين حرب العراق بحرب فيتنام ، وفي الوقت الذي تشير فيه نتائج استطلاعات الرأي في الولايات المتحدة الى انخفاض شعبية الرئيس بوش الى ادنى مستوى له منذ توليه السلطة.
من اوراق الضغط السورية ايضا : العلاقات التحالفية لها مع حزب الله في جنوب لبنان وامكانية قصفه لمدن الشمال الاسرائيلية وتسخين الحدود عموما مع اسرائيل ، والتحالف ايضا مع ايران وتداعيات ضغوطاتها التي قد تمارسها على الشيعة في العراق وما يحمله ذلك من امكانية تصعيد فعلي للمقاومة. كل ذلك مضافا الى امتلاك سوريا لصواريخ بعيدة المدى قادرة على تهديد المدن الاسرائيلية.
لكل الاسباب الآنفة الذكر..من المستبعد ان تخوض الولايات المتحدة حربا شاملة ضد سوريا ، وانما قد تلجأ الى القيام بغارات عسكرية ، او دفع حليفتها الاستراتيجية اسرائيل للقيام بذلك، على اهداف محددة سورية..وهذا الشكل لن يكون قادرا على لي ذراع سوريا ، وهو ما تريده واشنطن بل سيولد ذلك ردود فعل عكسية سواء من الجانب السوري ، او من العربي عموما ، وهي خسارة معنوية للولايات المتحدة.
من الاحتمالات الاخرى المطروحة امام الولايات المتحدة : التضييق على سوريا من خلال استصدار قرارات من مجلس الامن الدولي من اجل عزلها.
وفي الرد السوري على ذلك نستعرض جواب الرئيس بشار الاسد على موضوع العزل في حديثه الى (سي.ان.ان) فقد قال (اذا كانوا يبحثون عن سبب لعزل سوريا..فما الذي سيحققونه بهذا العزل؟ ما الذي يمكن ان يفعلوه في شأن العديد من القضايا في الشرق الاوسط ، حيث لسوريا دور جوهري في حلها؟ نحن لنا دور جوهري ، لا يمكنهم عزل سوريا ، ان عزل سوريا يؤدي الى عزلهم عن الكثير من القضايا في الشرق الاوسط ، ولذلك نحن لسنا قلقين في هذا الشأن).
اسباب موضوعية يقولها الرئيس بشار الاسد ، فسوريا لاعب مهم في قضايا الشرق الاوسط ، وبخاصة ان اراضي لها مازالت محتلة من قبل اسرائيل ، وكل تسوية ستظل ناقصة اذا لم يجر اشراك سوريا فيها..ولكل ذلك هي رقم صعب في معادلة الشرق الاوسط.

 

عودة

 

دوائر ميليس

 القدس العربي... صبحي حديدي
نقلت اليومية البريطانية دايلي تلغراف هذا التصريح البليغ الذي أدلي به المناضل السوري الأبرز رياض الترك (قرابة 20 سنة من الإعتقال في عهد حافظ وبشار الأسد)، تعليقاً علي تقرير المحقق الدولي ديتليف ميليس: الآن في وسع العالم بأسره أن يري جرائم هذا النظام. ولكن ينبغي أن يعرفوا أنّ الشعب السوري عاني من الجرائم بحقّ الإنسانية ما يملأ 20 تقرير ميليس !
وليس من عادة هذا الرجل الكبير، الذي استحقّ بالفعل صفة نلسون مانديلا سورية ، أن يبالغ أو يستزيد أو يجنح إلي بلاغة مفرطة، سيّما حين يتصل الأمر بطبائع الاستبداد. وبالفعل، إذا كان اغتيال الحريري و22 من المواطنين اللبنانيين قد استدعي هذا التقرير، علي ما فيه أو ما يكتنفه من ثغرات ونواقص وإشارات استفهام وتعجب، فكم من تقرير تحتاج أربعة عقود ونيف من أنماط الإستبداد العاري التي عاشها الشعب السوري منذ 1963 حين تولي حزب البعث السلطة، ثمّ بصفة خاصة منذ 1970 حين انقلب حافظ الأسد علي رفاقه واطلق تلك الصيغة البربرية من استبداد عارٍ مفتوح، منفلت من كلّ عقال، بلا حدود أو وازع، ودون رقيب أو حسيب؟
كم من التقارير، وليس التقرير الواحد، تحتاج مجزرة حماة، 1982، التي سقط فيها قرابة 20 ألف قتيل بريء؟
وكم من المحققين ينبغي أن يجنّد العالم لإنصاف ذكري، وذاكرة، أبرياء آخرين من ضحايا مجازر تدمر، وجسر الشغور، وأريحا، ودير الزور، وكفر نبل، والمشارقة، وسرمدا... خلال سنوات إراقة الدماء ذاتها؟
وأيّ تقرير سوف يفلح في كشف الأستار عن مجزرة القامشلي الأخيرة، حيث خرّ الأبرياء من المواطنين الأكراد صرعي رصاص السلطة، في ملعب كرة قدم؟
بل أيّ ديتليف ميليس يمكن أن يخترق أستار هذا النظام الأمني، الذي يجمع بين تثاقل الديناصور وخفّة رجل المافيا ودموية السفاح، حين يكون عدد السجون في مدينتَي دمشق وحلب وحدهما 30 سجناً، وأقبية المخابرات في العاصمة السورية وحدها تتسع للتحقيق مع أكثر من ألف شخص في وقت واحد، بما يعنيه ذلك من توفير طواقم التحقيق، ومعدّات التعذيب، والوثائق، والتقارير، والمستلزمات اللوجستية الأخري (تقرير منظمة
Middle East Watch
وكيف سيفلح أيّ ديتليف ميليس، ألمعي شاطر ذكيّ أريب، في الإحاطة بأجهزة أمنية يزيد عددها عن 16جهازاً مختلفاً، وتتشعّب ميادين اختصاصاتها، وتتداخل صلاحياتها وتفويضاتها علي نحو عنكبوتي عشوائي، وتتضخّم أعداد العاملين فيها ولصالحها (بين 250 إلي 300 ألف عنصر)، الأمر الذي يضع رقيباً أمنياً علي كلّ 60 مواطناً سورياً؟
وكم ميليس يحتاج العالم الحرّ لكي يدرك مغزي تصريح رياض الترك، عن بلد عريق جميل أصيل اسمه سورية، حكمه نظام دكتاتوري شمولي استبدادي طيلة أكثر من أربعة عقود، ثمّ مُسخت جمهوريته (التي يعود تأسيسها إلي عقود طويلة خلت، قبل سلطة حزب البعث) إلي طراز سفاحيّ من الحكم هو الجمهورية الوراثية ، قبل أن يضع الورثة المغامرون البلد علي هاوية التفكك الداخلي واستدراج الغزو الخارجي؟
وفي مستوي آخر، أيّ تحقيق يمكن أن يتناول السؤال الحارق الراهن: ما الذي يتبقي من حكاية انتحار اللواء غازي كنعان، وزير الداخلية السوري، الآن وقد أوضح تقرير ميليس ـ ودون أدني هامش للريبة ـ أنّ حاكم لبنان السابق لم يكن في قفص الإتهام الظنّي بجريمة اغتيال رفيق الحريري، كما هي حال السادة آصف شوكت وبهجت سليمان ورستم غزالي؟ والآن، بعد أن ذاب الثلج وبان المرج عن الأكثر جدارة بالإنتحار ثأراً للكرامة الشخصية، هل كان التقرير الذي بثته محطة نيو. تي. في . كافياً لكي يضع رجل مثل غازي كنعان حدّاً حياته، علي ذلك النحو العنيف العجيب المريب الذي لم يكفل له حتي قماشة عَلَم سوري تلفّ نعشه؟
وأمّا السؤال الآخر الأخير الذي لا يقلّ أهمية، ويجوز طرحه مثلما يتوجّب اعتماده كتتمة منطقية للأسئلة السالفة، فهو التالي: هل كان أحد، في العالم الحرّ بصفة خاصة، في واشنطن وباريس ولندن، قد اكترث بما جري في مدينة حماة، شباط (فبراير) 1982؟ بل هل كان لأحد أن يكترث أصلاً، والنظام آنذاك علي وفاق كافٍ مع أطراف ذلك العالم الحرّ ، وثمة من الخدمات الكثيرة التي يوفرها ما يبرّر التطنيش التام عن جرائمه، لكي لا نتحدّث عن تبييض صفحته بين حين وآخر، كلما تيسّر؟ وهذه الأيام بالذات، كيف استقام أنّ فرنسا استقبلت رئيس الاستخبارات السورية اللواء آصف شوكت، وتباحثت معه، رغم أنّ الأجهزة الفرنسية المعنيّة كانت علي علم تامّ بمحتوي تقرير ميليس، وكانت تعرف طبيعة الإتهامات التي تحوم حول شوكت بالذات، ليس في دائرة الأقاويل والإشاعات وحدها، بل في نصّ تقرير المحقق الدولي نفسه؟
لهذا فإنّ تصريح رياض الترك ليس شكوي إلي أولي الأمر في العالم الحرّ ، بل هو شكوي عليهم وإدانة لصمتهم الطويل علي جرائم أنظمة الإستبداد العربية جمعاء، إذْ ليس بعيداً ذلك الزمن الذي شهد تستّر واشنطن علي الطغاة، واحتضان أنظمة الطغيان. نعرف مواقف البيت الأبيض، أياً كان شاغله، من الحقوق السياسية والإنسانية والدستورية للشعوب العربية، ولهذا يقلقنا ذلك القلق الذي قيل إنه أصاب جورج بوش بعد قراءة تقرير ميليس. أليس مرجحاً أن يفضي قلق سيّد العالم إلي وضع الشعب السوري علي سنديان العقوبات الإقتصادية، الواقع أصلاً تحت مطرقة الإستبداد؟ وهل علينا، نحن السوريين، وليس البتة علي نظام بشار الأسد وآصف شوكت والشركاء، ستدور دوائر ميليس في نهاية المطاف؟

عودة

 

قبل تقرير ميليس وبعده: سورية والولايات المتحدة: خيارات الصفقة ؟

د. عماد فوزي شُعيبي
سؤال مركزي يطرح نفسه بالنسبة للعلاقات السورية ـ الأمريكية، وهو ماذا بعد كل هذا الضغط علي دمشق؟ السؤال ليس يتيماً، إنه ابن شرعي لما يحدث من تجاذبات في الولايات المتحدة حالياً بين تيارات عديدة، والأهم أنه يندرج في إطار الصفقة . الصفقة هنا ليست تلك التي يتوهمها بعض الإعلام أو يحاول تسريبها لإفقاد سورية مصداقيتها. إنها الصفقة الداخلية الأمريكية بين المحافظين القدامي (جيل بوش الأب) وبوش الابن لتقليم أظافر المحافظين الجدد والتوصل إلي فك اشتباك مع العراقيين، ولا يعني هذا بالضرورة الانسحاب من العراق، بل ربما الانسحاب إلي القواعد المعدة، فضلاً عن أن هنالك من يؤكد أن الانسحاب إلي الكويت أو إلي الأردن ليس اليوم مأموناً لو اتخذ الأمريكيون قراراً في هذا الاتجاه، وهو ليس مطروحاً.
المحافظون القدامي (العاقلون) قد عقدوا صفقة مع بوش الابن تقتضي إذاً بتخفيض درجة دور المحافظين الجدد والابتعاد ـ بالتالي ـ عن نظريات كــ الفوضي الخلاقة ، والتوقف عن المغامرات غير المحسوبة، لكن إخراج هذا الاتفاق هو المسألة، خصوصاً وأن بعض المحافظين الجدد يريدون اتباع سياسة كمبوديا للهروب إلي الأمام من تبعات الفوضي في العراق بفتح الضربات الاستباقية و ضربات مكافحة الإرهاب ضد سورية تماماً كما فعلت الولايات المتحدة مع فييتنام عندما ضاقت بها السبل هناك فقصفت كمبوديا وحملتها المسؤولية، والتمهيد لذلك واضح في التعليمات المعطاة للملحق العسكري الأمريكي في دمشق بعدم الذهاب العلني مع الديبلوماسيين في الزيارة التي أمنتها سورية لهم لرؤية ما تم إنجازه علي الحدود السورية ـ العراقية، كي لا يُسجل علي السفارة وبالتالي علي وزارة الدفاع فالخارجية أن ثمة ما تم إنجازه هناك.أي إبقاء سورية ككمبوديا (افتراضية)، يمكن تحويلها إلي واقع عند الحاجة الاضطرارية. والسيناريو يتمثل في ضربات عن بعد في إطار سياسة ملاحقة ومكافحة الإرهاب، وهو لا يحتاج برأيهم إلي العودة إلي الكونغرس، ولا يحتاج إلي حملة علاقات عامة في الرأي العام الأمريكي، لأن المستند هو حملة مكافحة الإرهاب، لكن هذا ليس رأيي المحافظين القدامي بشهادة قادة عسكريين أمريكان سابقين مثل الجنرال وليام أودوم وجزء مهم ـ ولكن ليس أكثرياً ـ في الكونغرس، والأهم أن المحافظين الجدد منقسمون حوله. والمسألة مفتوحة علي ما سيحدث في واشنطن من نتائج للصراع الدائر حاليا ومحوره وجه هام من وجوه المحافظين الجدد، وهو ديك تشيني، نائب الرئيس:
ففي تقرير صدر عن الـ إكزكتف إنتلجنس ريفيو ثمة ما يفيد بأنه عندما تكتب صحيفة واشنطن بوست، وهي صحيفة المؤسسة الحاكمة عبر العقود الماضية، بنفسها عن احتمال تورط مكتب نائب الرئيس تشيني في فضيحة تسريب اسم العميلة السرية للمخابرات المركزية الأمريكية لوسائل الإعلام مما يعتبر جريمة خيانة عظمي في واقع الحال، فإنه ما يمكن القول أن المعادلة (الصفقة) قد دخلت حيز التنفيذ.
وحسب المصدر نفسه فقد بدأت الحملة علي النحو التالي: ففي يوم 29 أيلول/ سبتمبر الماضي شارك الجنرال أودوم (
Gen. William Odom)، وهو الرئيس السابق لوكالة الأمن القومي الأمريكية، مع النائب الجمهوري في الكونغرس والتر جونز والنائب الديمقراطي نيل آبركرومبي وأعضاء آخرين في مجلس النواب في مؤتمر صحافي دعما لمشروع قرارهم الداعي إلي الانسحاب من العراق، ووصف أودوم غزو العراق علي أنه أكبر كارثة استراتيجية في تاريخ الولايات المتحدة . ولا بد من تحالف واسع مع الأوروبيين وحلفاء الولايات المتحدة في آسيا لوضع الأمور في نصابها من جديد والشرط الأساس لبناء عملية استراتيجية جادة لتثبيت الاستقرار في المنطقة هو الانسحاب والاعتراف بارتكاب الخطأ.
ويفند اودوم مقولات إدارة بوش وعلي سبيل المثال التهديد بوقوع حرب أهلية إذا انسحبت القوات الأمريكية وأن ذلك سيشجع الإرهابيين، بالرد بأن هناك فعلا حربا أهلية اليوم. فلقد قتل المسلحون المناهضون للقوات الأمريكية عددا من العراقيين أكبر بكثير من القتلي من الأمريكان. وهذه حرب أهلية، فلقد خلقنا الحرب الأهلية عندما غزونا البلد. لن يمكننا ان نمنع حربا أهلية ببقائنا . وقد تواجه القوات البريطانية والأمريكية انتفاضة شيعية مسلحة في جنوب ووسط العراق إذا مضت إدارة بوش قدما في خططهم لمهاجمة إيران الشيعية عسكريا. ردة الفعل المؤسساتية قد جاءت هذه المرة من داخل مؤسسات الدولة وبطريقة قانونية. حيث صدرت إدانات بحق الجاسوس الإسرائيلي في وزارة الدفاع لاري فرانكلن واثنين من كبار مسؤولي لجنة الشؤون العامة الأمريكية ـ الإسرائيلية أيباك بتهمة تسريب معلومات سرية إلي إسرائيل. وفرانكلن، علي العكس من الجاسوس جوناثان بولارد، اعترف بالجرم وقبل بالتعاون مع المدعي العام لكشف المزيد المعلومات والأشخاص المتورطين وهي قد تكون شبكة واسعة من العملاء داخل وزارة الدفاع وإدارة بوش.
في شهر سبتمبر الماضي صدرت إدانتان بحق النائب الجمهوري من ولاية تكساس توم ديلاي رئيس الأغلبية الجمهورية في مجلس النواب الأمريكي وهو من أقرب المقربين إلي تشيني وذلك مرتين: مرة يوم 28 أيلول / سبتمبر وثانية يوم 2 تشرين الأول /أكتوبر بتهم احتيال مالي مرتبطة بتسلمه تبرعات من جهات مرتبطة بمافيا القمار وغسيل الأموال وتمريرها إلي حملته وحملات مرشحين جمهوريين آخرين،وأجبر علي التخلي عن موقعه في الكونغرس،وتمت إدانة مجموعة مهمة من ممولي ديلاي وحملات بوش مثل جاك أبراموف الذي أدين مؤخرا في عملية نصب واحتيال في محاولته السيطرة علي كازينو وسفينة القمار صن كروز في ميامي، وربما قد يدان في جريمة قتل صاحب الكازينو الاصلي كونستانتينوس باوليس الذي قتل بعد رفضه عرض أبراموف للسيطرة عليها. الضربة القاضية في الإدارة وتتصل بنائب الرئيس تشيني بقضية تسريب اسم العميلة السرية لوكالة المخابرات الأمريكية المركزية فاليري بلايم (أو فاليري ولسون) زوجة الدبلوماسي الأمريكي جو ولسون إلي الصحافة. وفي عرف المجتمع السياسي الأمريكي والقانون فإن هذا الفعل يعتبر خيانة عظمي بحق الأمن القومي للولايات المتحدة. وكانت جهة أو جهات ما في البيت الأبيض قد سربت اسمها وطبيعة عملها في المخابرات إلي صحافيين في يونيو 2003 بغرض، كما قيل في البداية، الانتقام من زوجها جو ولسون الذي فند علنا في صحيفة نيويورك تايمز في يوليو عام 2003، أي بعد غزو العراق بشهور قليلة، أكاذيب إدارة بوش حول استيراد العراق لمواد نووية خام من النيجر لصنع قنابل نووية. وذكر ولسون في مقالته تلك أنه هو الذي تم تكليفه في عام 2002 من قبل المخابرات الأمريكية بالسفر إلي النيجر للتأكد من صحة وثائق أتضح أنها مزورة تقول أن العراق استورد كميات كبيرة من الكعكة الصفراء من النيجر. وعاد ولسون من النيجر وأخبر المخابرات المركزية أن لا صحة لتلك الادعاءات إطلاقا. لكن الإدارة الأمريكية تجاهلت تقريره ومضت قدما في أكاذيبها حتي تاريخ الغزو. لكن يبدو أن البيت الأبيض كان يحضر للرد علي ولسون حتي قبل أن ينشر مقالته في الصحف.
لقد قام المحقق الخاص في القضية باتريك فيتزجيرالد بالتحقيق في هذا الأمر لشهور ودخلت الصحافية في التايمز جوديث ميلر السجن لفترة 85 يوما لرفضها الإفصاح عن من في البيت الابيض زودها بالتسريب عن فاليري بلايم، وقد دفعت ثمنا لحمايتها الأشخاص المتهمين في إدارة بوش، لكن تم إطلاق سراحها في آخر شهر أيلول/ سبتمبر بشرط أن تدلي بمعلومات لم تذكرها من قبل عن الشخص المعني في البيت الابيض. هذا الشخص هو لويس ليبي مدير مكتب نائب الرئيس ديك تشيني وأحد أهم عتاة المحافظين الجدد، وهو واحد من الذين ينظرون لغزو سورية. وقد ثبت أيضا أن مستشار الرئيس بوش الأول كارل روف (من المحافظين الجدد أيضاً) هو الآخر قد سرب معلومات للصحافيين عن فاليري بلايم.
مجلة إكزكتف إنتلجنس ريفيو أشارت منذ البداية إلي تورط ديك تشيني شخصيا ومساعده ليبي في الموضوع عبر ما يسمي مجموعة العراق وهي المجموعة المسؤولة أولا وآخرا عن التخطيط لغزو العراق وتنفيذه، وعمل كل شيء غير قانوني للوصول إلي ذلك الهدف. وتتألف من لويس ليبي (مستشار تشيني الأول) وكارل روف (مستشار بوش الرئيسي وصاحب نظرية العيش في خطر حتي يعاد انتخاب بوش مرة ثانية) بالإضافة إلي رئيس موظفي البيت الأبيض أندرو كارد ومستشارة الأمن القومي كوندوليزا رايس ونائبها ستيفن هادلي والمستشارة القانونية للبيت الأبيض كارين هيوز ونصف دزينة من موظفي البيت الأبيض ومجلس الأمن القومي.
وثمة مراهنة علي إجبار تشيني علي الاستقالة ولكن هذا الرهان ربما لن يكون صورة المخرج النهائية تماماً، فالصفقة أكبر من هذا، وقد يهرب تشيني ورامسفيلد إلي الأمام نحو(كمبوديا)، خصوصاً وأنهم يسربون دراسات منذ أيام عن ربط سورية بكمبوديا، فإن تشيني يحاول جاهدا هو وأعوانه من المحافظين الجدد التخطيط لهجوم عسكري علي سورية أو إيران للتغطية علي مأزقه الشخصي وعلي الهزيمة العسكرية في العراق، إذ يلاحظ في ريزون أن ميشيل يونغ قد كتب في 11/8/2005 محذراً من أن التصريحات التي أدلي بها المحافظون أصبحت أكثر تحديداً في اتجاه كمبودة سورية. فمنذ منتصف الشهر الثامن 2005 حذّر وزير الدفاع دونالد رامسفيلد خلال الكلمة التي أكد فيها علي أن سورية تمول دون أدني شك التمرد في العراق ، وفي اليوم نفسه أتي جون بولتون، سفير الولايات المتحدة في الأمم المتحدة، وهو من عتاة المحافظين الجدد علي ذكر سورية وحث جميع الدول علي تنفيذ جميع التزاماتهم في إيقاف تدفق الاموال والاسلحة علي الارهابيين، خاصة لايران وسورية .
صحيح أن تلك التصريحات لم تكن تعني الحرب، ولكنها كانت كلمات قتال.
ويري يونغ أنه وقد باتوا ينظرون إلي أنه وباعتبار أن الولايات المتحدة لا تملك الوسائل ولا السلاح الكافي لكي تجابه إيران عسكرياً، لا في منطقة الحدود ولا غيرها، لذلك فإنها قد تفضل أن تقوم بضرب سورية بدلا من ذلك. هل يمكن العودة إلي كمبودة سورية كخيار، إنه سؤال مطروح لكنه ليس كافياً، لتوصيف الحالة ... ثمة وضع متحرك بصورة لا سابق له والاحتمالات مفتوحة، ولا يمكن لأيّ منا ضبطها، أو الادعاء بحصرها.
يلعب السوريون لعبة الوقت. يتجنبون ـ اليوم ـ لعبة حافة الهاوية لكنهم بنفس الوقت يلعبون لعبة عض الأصابع. يعرفون أن ثمة مأزقاً أمريكياً، ويدركون أن ثمة تناقضاً في القرار الأمريكي. لا يتنازلون، لكنهم يجربون ألا يكونوا تحصيل حاصل. يعرفون أن اللعبة خطرة، وهي مرتبطة بما يحدث هناك في واشنطن إلي هذا الحدّ أو ذاك، لكنهم بدون عصاة ميليس يملكون هامشاً يمكن استخدامه في لعبة الوقت. ولكنهم ليسوا مغامرين، ففي اللحظة التي تحتاج إلي الانسحاب من اللعبة ينسحبون،ويقدرون الموازنة بين الربح والخسارة، لأن الهدف هو البقاء في دورهم الإقليمي لأن بدونه لا عودة لأرضهم ولا استقرار في بلادهم.
الخيار صعب ويبدو كمن يسير علي حدّ الشفرة، ولكنه أحد خيارات السياسة ... كصراع، أوليست السياسة صراعاً؟
ہ رئيس مركز المعطيات والدراسات الاستراتيجية بدمشق
ishueibi@scs ـ net.org

 

 

عودة

 

اسرائيل بانتظار الضغوط الدولية على دمشق..سوريا المرحلة القادمة لن تكون سوريا التي عرفناها في السابق..

كتب خليل العسلي

"ان هضبة الجولان إسرائيلية اكثر من كونها سورية، ولهذا اعتقد ان على سوريا أن تعلن في المستقبل القريب عن تنتزلها عن الهضبة تماماً كما اعلنت اعتبار عن لواء الاسكندرونة تركياً تركى رغم انه أرض سورية تاريخيا، فهذا ما يجب ان يكون عليه الوضع في الجولان".. هذا ما قاله رئيس لجنة الخارجية والامن التابعة للكنيست يوفال شتاينس بلهجة لا تخلو من الشماتة تجاه سوريا مستغلا الضغوط الدولية الكبيرة التي تتعرض لها على اثر نشر تقرير "ميليس" بشأن التحقيق في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري..

فرغم أوامر رئيس الوزراء الاسرائيلي ارئيل شارون بعدم الادلاء باية تصريحات حول الموضوع السوري اللبناني خشية اغضاب الولايات المتحدة (التي جندت كل  طاقاتها واصدقائها، حتى اسرائيل خفية، من اجل الاجهاز على آخر معقل من معاقل القومية العربية بعد القضاء على العراق)، إلا أنه لم يبقى وزير او مسؤول او محلل اسرائيلي الا وقد ادلى بدلوه في الموضوع السوري وكان اولهم يوفال شتاينس هذا الذي اضاف: "ان من مصلحة اسرائيل ان يتم تغيير النظام في دمشق كليا بدل الابقاء على الرئيس بشار الاسد ضعيفا، كما ترغب الولايات المتحدة الامريكية. فبتغيير النظام تضرب اسرئيل اكثر من عصفور بحجر.. الأول ان تقطع العلاقة القاتلة بين دمشق وطهران.. فهذه العلاقة  قربت ايران الى الحدود الاسرائيلية عبر لبنان، مما يعتبر خطرا حقيقيا على بقاء الدولة.. والثاني وقف الدعم لحزب الله في لبنان من قبل سوريا ووقف دعم الفصائل الفلسطينية وخاصة حماس والجهاد الاسلامي والتي تتخذ من دمشق مقرا (مؤقتا) لها وبهذا تصبح المنطقة جاهزة لتقبل  المرحلة القادمة.."

أما قال شمعون بيرس  نائب رئيس الحكومة فقال: "بعض النظر عن نتائج تحقيق تقرير ميليس واذا ما كان قد  الصق التهم بشكل قاطع لمسؤولين سورين او لا  فانه حان الوقت لادخال تغيير جذري في نظام الحكم السوري ..."

 دور اسرائيلي..

قال المحلل الإسرائيلي ايلون فوكس ان الخطأ القاتل الذي ارتكبه الرئيس بشار الاسد هو انه لم يعرف مقدار المكانة التي كان يتمتع بها رفيق الحريرى عند الرئيس الفرنسي جاك شيراك، ومن هنا يأتي رد الفعل القاسي من قبل شيراك، والذي اقام الدنيا ولم يقعدها، عندما علم باغتيال صديقه، ومنذ اللحظة الاولى وجه اصبع الإتهام إلى سوريا وانقلبت بالتالي علاقات المحبة بين فرنسا وسوريا الى علاقة عدواة متأزمة.. ونقل فوكس عن مصادر فلسطينية مطلعة تأكيدها أن صداقة شخصية عميقة كانت تربط شيراك بالحريري الذي كان يغدق على الصديق الفرنسي بالكثير من الاشياء.

ويقول فوكس: "الاجهزة الامنية الاسرائيلية المختلفة قامت في السنوات الخمس الماضية باعداد ملف سياسي نفسي خاص عن الرئيس السوري بشار الاسد مشابه لذلك الذي تم اعداده في الادارة الاميركية وبريطانيا وفرنسا حيث ترتسم صورة غير مشجعة لزعيم ضعيف مهزوز عديم الخبرة يسهل التأثير عليه وتنقصه الخبرة في فهم العلاقات الدولية والتطورات في المنطقة".

 ورغم ذلك فان الخبير ايلون فوكس لا يعتقد ان  حربا او تهديدا بانقلاب على نظام حكم الاسد هو على اجندة الرئيس الامريكي، ورغم ذلك فكل شيء قابل للتغير بناء على تطورات الاسابيع القادمة وردود فعل الاسد، الذي قالت صحيفة "السياسة" الكويتية بلهجة المتلذذ بالوضع "ان الاسد المحاصر فقد 8 كليو من وزنه منذ تقرير ميليس واصبح يتناول حبوبا مهدئة ..."

من ناحية اخرى، المحت عدة صحف اسرائيلية صادرة الاحد، 23 تشرين الأول، الى قيام اسرائيل بتوفير بعض الادلة الحازمة في قضية اغتيال رفيق الحريري، وخاصة المحادثة التي اجراها الحريري مع  صديق له عقب انتهاء اجتماعه بالرئيس بشار الاسد، والذي هدد فيه الرئيس السورى باحراق لبنان وان الحريري  سيدفع الثمن غاليا ان لم يوافق على التمديد للرئيس اميل لحود.. فهناك من المح الى ان اسرائيل قامت بتسجيل تلك المكالمة من خلال اجهزة التنصت بالغة الحساسية والمتطورة التي تستخدمها اسرائيل للتنصت على كل تحركات واتصالات الزعماء اللبنانيين بالرئيس السوري، ولكن رئيس لجنة الخارجية والامن يوفال شتاينس رفض تأكيد تلك الانباء مكتفيا بالقول الى انه حتى لو كان يعلم بذلك فانه لن يخبر احد مكتفيا بالقول ان لدى اسرائيل معلومات  خاصة بها لا تزال تحتفظ بها لاستخدامها بالوقت المناسب، ولم تقدمها للجنة "ميليس".. وكانت بعض وسائل الاعلام العالمية قد قالت ان طرفا ثالثا قام بتسجيل المحادثة التي تمت بين الرئيس اميل لحود واحد المتهمين في الاغتيال دقائق قبل تفجير السيارة، ولكن لم تكشف وسائل الاعلام عن ذلك الطرف (التوقعات أن يكون إما اسرائيل  او فرنسا)..

في اسرائيل هناك اجماع على ان الاسابيع القادمة ستكون حاسمة بالنسبة للشرق الأوسط الجديد الذي تخطط له اسرائيل بطريقة ذكية بمساعدة الحلفاء والاصدقاء، وخاصة الاقتراح الامريكي بفرض عقوبات سياسية واقتصادية على سوريا لتكون بذلك بداية النهاية، كما قال البروفيسور ايلي سيسر، الخبير بالشؤون السورية في جامعة تل ابيب، مضيفا انه "في جميع الحالات فان سوريا في المرحلة القادمة لن تكون سوريا التي عرفناها في السابق ...!!"

 

عودة

 

تقرير ديتليف ميليس: إنها السياسة، يا...:

 جوزف سماحة.... السفير

 

 

إذا كان تقرير ديتليف ميليس <<احترافياً ودقيقاً ومهنياً>> كما يقول المدافعون عنه فإن النظام السوري سيواجه مشكلة. إلا أن هذه المشكلة نفسها ستكون أكبر إذا كان التقرير نفسه غير احترافي ولا دقيق ولا مهني، كما يقول المسؤولون السوريون.

 

صدر التقرير. لم يكلف قادة ومسؤولون غربيون أنفسهم عناء التظاهر بقراءته. غير أن التصريحات انهالت تباعاً. وجدوا في فرنسا أنه <<يتحلى بدرجة احتراف مثالية، وهو مبني على معلومات جرى التحقق منها واستجوابات تمت بطريقة علمية>>. إن هذا هو <<العمل الذي كانت فرنسا تتمنى أن يقوم به أي قاض>>. فالتقرير <<غير قابل لأي نقد من الناحية المهنية، وأي جدل بشأنه غير مقبول وكذلك أي مناورة سياسية>>.

أصيب جورج بوش ب<<قلق عظيم>> لأنه وجد التقرير <<يقول بقوة إن الاغتيال الذي له دافع سياسي لم يكن ليحصل من دون تورط سوري>>. دعا إلى <<النظر إلى الأمر بجدية والرد بشكل مناسب>>. كوندليسا رايس انتابها القلق أيضاً ولكنه <<قلق عميق>> تمييزاً له عن القلق الرئاسي. اعترفت بأنها لم تجرِ سوى <<قراءة أولية>> للتقرير ولكنها استنتجت أن بلادها <<لن تقبل فكرة أن يكون جهاز من أجهزة دولة معينة مشاركاً أو متورطاً في اغتيال رئيس وزراء سابق في دولة أخرى>> (وزير خارجية النروج كان سيكون أكثر تحفظاً في حديثه عن الاغتيالات خارج الحدود). أما جون بولتون فتناسى احتقاره المديد للأمم المتحدة ومؤسساتها ولجانها ليرى أنه أمام <<وثيقة تاريخية>> وأنه <<يتضمن أنباءً دراماتيكية عن مدى التورط السوري على أعلى المستويات>>. أما حق المتهم في الدفاع عن النفس بصفته بريئاً إلى أن تثبت الإدانة فلا مكان له في عُرف بولتون: <<إن الاحتجاجات السورية سخيفة>>.

أثار التقرير <<قلق>> جاك سترو. لقد فوجئ ممثل الإمبراطورية السابقة ب<<الغطرسة>> التي قادت <<أشخاصاً قريبين من قمة النظام السوري ليكونوا ضالعين>>. إن القصة <<غير سارة وسيأخذها المجتمع الدولي في شكل جدي جداً>>. أما الحل في رأي سترو فهو <<أن على السوريين أن يتغيّروا. أن يتغيّروا كثيراً>>.

الرد السوري على التقرير لم يتأخر هو أيضاً. وجد أنه لم يورد

<<الأدلة والشواهد على الاستنتاج المنافي للحقيقة>> واستخدم روايات لشخصيات <<معادية>> بما يشير <<إلى وجود نية مبيتة مسبقة لتسييس التحقيق وتوجيهه في اتجاه معيّن يخدم سياسة الضغوط على سوريا>>. إنه تقرير <<سياسي بامتياز يتنافى مع أبسط شروط ووسائل وأسلوب التحقيق في قضية كبيرة ولا يمكن لمحكمة نزيهة أن تقبل بتقرير كهذا يستند إلى مجرد أقوال>>. إنه، أيضاً، تقرير <<منحاز وغير عادل، مليء بالشائعات السياسية والقيل والقال ولا أثر فيه لأي دليل يمكن أن تقبله أي محكمة>>. لقد <<ابتعد التقرير عن الحقيقة بدل جلائها>>.

وقال مسؤول سوري إنه <<مصدوم ويشعر بالدهشة>> وأضاف <<نحن محبطون. كيف يفعلون هذا بنا دون أي دليل واضح>>.

وعقد المستشار القانوني رياض الداودي مؤتمراً صحافياً أمس حاول فيه <<تفنيد>> التقرير وكشف تناقضاته وأوجه تقصيره.

التناقض صارخ بين نظرتين إلى التقرير. غير أن المشكلة واقعة بغض النظر عما إذا كانت هذه النظرة أو تلك أقرب إلى الحقيقة.

إن نجاح سوريا في تقديم مطالعة نقدية للتقرير، في ظل التقييم الإيجابي له لدى الآخرين، يفترض أن يقود إلى استنتاج مؤداه أن الوضع خطير. أي إن هناك علاقة متوازية بين كون التقرير غير مهني وبين درجة الخطر الذي تتعرّض إليه دمشق. كلما أمعن التقرير في تحريف الحقائق كان يقدم مؤشراً إلى أن مادحيه ينوون شراً. بكلام آخر يفترض بالقيادة السورية أن تفكّر على الشكل التالي: إن ابتعاد التقرير عن كشف حقيقة الجريمة لا يقود نحو ضلال بل نحو حقيقة أخرى تخص جذرية ما تتعرض إليه سوريا.

إن تهمة <<التسييس>>، كما ترد على ألسنة مسؤولين سوريين، لا تعدو كونها <<شتيمة أخلاقية>> في حين أن المطلوب شيء آخر تماماً. ف<<التسييس>> يعني أن هناك قراراً أو خطة أو استراتيجية. وليس الرد على ذلك كشف التناقضات التي أوردها المحقق الدولي. إن الرد يكون سياسياً أو لا يكون أبداً.

يحق لسوريا، طبعاً، أن تدافع عن نفسها. ومن واجبها أن تقول ما تريد في حق التقرير واللجنة التي وضعته. وكان في إمكان رياض الداودي أن يذهب أبعد في المهمة التي أداها. ولكن من غير الجائز نشوء أي وهم يعتقد بأن إظهار أي تهافت في التقرير كاف لجعل نتائجه متهافتة.

إن مناظرة بين ديتليف ميليس ورياض الداودي مستحبة. لكن الموضوع هو، إلى حد كبير، في مكان آخر. إنه في السياسة. وهو يكون في السياسة أكثر بقدر ما تنسب سوريا إلى التقرير <<تسييساً>>. ويعني ما تقدم أن على دمشق أن تدخل في مناظرة مع جورج بوش وجاك شيراك وطوني بلير. هؤلاء ليسوا قضاة. إنهم قادة يملكون أدوات عمل جبارة. وهم يعتبرون، زوراً أو صدقاً، أن التقرير قاطع في وضوحه وصحته وسيبنون سياستهم على أساس هذا الاعتقاد.

إن سوريا موضوعة أمام خيار سياسي لا يشكل السجال القانوني مع التقرير فيه سوى الجزء البسيط وربما الأسهل. وليس واضحاً على الإطلاق، حتى الآن على الأقل، طبيعة الوجهة التي ستسلكها دمشق والتي ستحدد ردها على السؤال الفعلي المطروح عليها.

ربما كان على القيادة السورية أن تتصرف وفق القاعدة التالية: بقدر ما تتصرف على أن منسوب عدم الدقة مرتفع في التقرير يفترض فيها الاعتبار أن الخطر كبير. لها، بعد ذلك، أن تساوم أو أن تقاوم. ولكن عليها أن تكف عن ارتكاب الأخطاء إن استطاعت إلى ذلك سبيلاً...

"السفير"

عودة




 

عصر الأنبياء الكذبة


فادي قوشقجي: ( كلنا شركاء ) 23/10/2005
لو أن سورية قتلت رفيق الحريري لكان ديتلف ميليس قد كتب تقريراً أفضل..
الرجل قاضٍ، وهو – فوق ذلك – ألماني. يصعب علينا في اللحظة التاريخية والحضارية الراهنة أن نمارس أي قدر من التنظير على الألمان في مسألة الحرفية. إنهم محترفون جداً. وحين يتعلق الأمر بالقانون والنظام والقضاء فهم محترفون إلى درجة مثيرة للإعجاب..
من حيث القدرات المهنية إذن لا يعجز ديتلف ميليس عن تقديم تقرير يكون آية من آيات الاحتراف، ويصلح بعد بعض الزمن لأن يتحول إلى مادة أكاديمية تدرّس لطلاب القانون حول العالم.
لماذا إذن قدّم ديتليف ميليس تقريراً ركيكاً إلى هذا الحد؟
فالتقرير ركيك بالفعل. ولو كلفنا شخصاً متوسط الثقافة بجمع قصاصات من صحف المستقبل والسياسة وغيرها مما يشبهها طيلة الفترة التي تلت اغتيال الحريري، ثم تجميعها وتبويبها وتنقيحها وطباعتها وتغليفها، لربما أتى لنا بتقرير لا يقل قيمة من الناحية الاحترافية عن تقرير ميليس. كل ما كان سينقصه هو أن تذيعه الفضائيات بعد أن يدمغ بدمغة الأمم المتحدة، وأن يبتهج له جبران تويني كل تلك البهجة..
بل حتى دون قصاصات الصحف..
لو راقب شخص ما صور المتهمين التي رفعها المتظاهرون بحدسهم "العفوي" و"الفطري" في الأيام القليلة التي تلت اغتيال الحريري لكان استطاع الإتيان لنا بتقرير لا يقل جودة ومهنية عن تقرير ميليس.
ينبغي سؤال أولئك الذين زودوا الجموع بهذا الحدس "العفوي" و"الفطري" حين زودوها بصور مشتبه بهم ربما لم تكن قد سمعت بأسماء بعضهم قبل ذلك الحين. ينبغي سؤال أولئك الناس، ومعرفة إن كانوا هم أنفسهم – بالضبط – الذين علموا بالتفصيل ما دار بين بشار الأسد ورفيق الحريري في اجتماعهما الأخير، وإن كانوا هم أنفسهم – بالضبط – الذين أسرّ لهم الحريري بأنه تلقى تهديداً من الأسد. ينبغي سؤالهم أيضاً عن مدى وجاهة تمجيدهم لشهيدهم الذي تلقى هذا التهديد صاغراً وعاد إلى بيروت لينفذ كل ما طُلب منه – تحت التهديد -. ينبغي سؤالهم أيضاً عن وجاهة إقدام سوريا على تصفية الحريري بعد أن خضع للتهديد وتصرّف كموظف صغير يتلقى تعليمات رئيسه فينفذها بقناعة أو بدونها.
ثم إن سعد الحريري هو ابن الراحل، وقد يمون عليه أبوه مطالباً إياه بأن يحفظ السر، وجنبلاط وحمادة والسبع سياسيون، ويستطيع الحريري أن يقول لهم أن يصمتوا من أجل مصلحة الجميع، لكن كيف استطاع الحريري أن يقنع جبران تويني بالصمت؟ جبران تويني صاحب القلم الذي ينز حقداً على كل ما هو سوري سمع من الحريري أنه تلقى تهديداً من الأسد.. وصمت؟ من يمزح هنا؟ ميليس أم تويني؟ ومن يصدق هذه المزحة؟
إن التقرير ركيك. لنجرب أن نكوّن سلسلة أحداث بناء على التقرير. سنصل إلى شيء مقارب مما يلي:
عارض الحريري التمديد، فقال له بشار الأسد إنه عليه صاغراً أن يقبل بالتمديد، فقبل. لكنه – على ما يبدو – أخذ يعمل بالخفاء ضد سورية، فاتخذت سورية – على مستوى ما – قراراً بالتخلص منه.
ثم جاء هذا الـ "مستوى ما" في سورية بقادة الأجهزة الأمنية اللبنانية الأربعة – كلهم! – وكلفهم بالتنفيذ.. فتمت سرقة سيارة من اليابان والإتيان بها إلى الزبداني لحشوها بالمتفجرات. وارتأى قادة الأجهزة الأمنية الأربعة الاستعانة بالأحباش، وبالجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة – ولسبب لا يعلمه إلا الله فقد ارتأوا الاستعانة بناصر قنديل.. وبعد كل شيء لم يعثروا على طريقة للتنفيذ إلا بالإتيان بشخص عراقي غيور على وطنه، والقول له: هذا موكب علاوي.. وهذه لحظة الشهادة في سبيل الله.. وكبديل عنه، خطفوا شخصاً وأجبروه أن يعلن أنه الفاعل ثم قاموا بتصفيته..
هل نقرأ تقريراً احترافياً سيوضع على طاولة مجلس الأمن، أم فكرة تلخص فيلماً بوليسياً رديئاً؟
لقد كان التقرير ركيكاً إلى درجة مذهلة.
إن محامي اثنين من قادة الأجهزة الأمنية الأربعة كان على وشك التقدم بطلب لإخلاء سبيلهما، ولا أعرف إن كان قد تقدم به بالفعل. ترى ماذا يقول هؤلاء القادة؟ وكيف يعيشون داخل سجونهم؟ وهل يدركون ما يجري؟ هل سنسمع "اعترافات" منطوقة بصوتهم ذات يوم عن أنفسهم وعمن كلفهم بالمهمة؟
ينتقل التقرير من شاهد أول مغفل الاسم والوجه والهوية، إلى شاهد ثانٍ مغفل الاسم والوجه والهوية، إلى شاهد ثالث اسمه "الصديق" ليستنتج أن تورطه هو دليل على مصداقيته! بعد أن تم التحقيق معه في قصر رفعت الأسد في ماربيا، وبعد أن جرى الكشف عن تلقيه أموالاً من فئات محيطة بآل الحريري.
ويتنقل بنا التقرير من حكاية إلى ثانية فثالثة بحيث يصبح التوصل إلى سيناريو متكامل ضرباً من المحال، ويتركنا نعمل خيالنا للتوصل إلى سيناريو مشابه لما ذكرناه أعلاه.
ويسلينا التقرير بأقاويل من نوع: قال تويني.. أن الحريري قال له.. أن الأسد قال له. والحلقة الوسيطة في هذا النقل الشفوي هي الرجل نفسه: الشهيد الذي تحقق اللجنة في ظروف استشهاده. أي أنه لم يعد قادراً على الكلام لنفي أو تأكيد صحة الرواية. علينا إذن أن نصدّق بشار الأسد أو جبران تويني.. والخيار بالنسبة لي سهل جداً.
.......
لماذا كتب ميليس تقريراً ركيكاً رغم قدراته الاحترافية العالية؟
عودة إلى تسلسل الأحداث:
جرى قتل الحريري.. وقال كل من هم أصحاب مصلحة في نشوء وضع جديد ينقل لبنان من ضفة إلى أخرى إن سورية قد قتلته، فتلقفت أميركا ذلك كهدية من السماء لإدانة سورية، وتنادى المجتمع الدولي لنصرة لبنان وإرسال لجنة تحقيق قصّر عن إرسال ما يشبهها للتحقق من ظروف مقتل ياسر عرفات وأبو علي مصطفى وأحد ياسين وعبد العزيز الرنتيسي وغسان كنفاني وناجي العلي وسلفادور اللندي والملك فيصل وقائمة أخرى تطول ممن كان ينبغي التحقق من قاتليهم. المهم، ما لنا ولذلك. في هذه اللحظة بالتحديد صحا ضمير المجتمع الدولي وقرر أن يشكل بعد الآن لجان تحقيق دولية لضبط وإحضار المتهمين بقتل أية شخصية وطنية أو سياسية كبيرة. جاءت اللجنة في أجواء يقول فيها الجميع إن سورية هي الفاعل، وكان أفضل ما يمكن أن تعثر عليه هو دليل على أن سورية هي التي قتلت الحريري بالفعل. لو تمكنت من ذلك لكتب لنا ميليس تقريراً يصعب التفوه بكلمة في مدى حرفيته.
وسورية كانت في كل مكان من لبنان. إن ضبطها بالجريمة وبأدلة موثوقة كان سيكون أمراً سهلاً نسبياً لو أنها الفاعل. لو كانت مخابرات غواتيمالا قد فعلتها لكان الأمر صعباً. من أين ستأتي في لبنان بأشخاص يكرهون غواتيمالا ويبدون كل استعداد للشهادة ضدها؟ يصعب العثور على مثل هؤلاء، كما يصعب ضبط أية تحركات غواتيمالية داخل الأراضي اللبنانية. بشأن سورية الوضع مختلف: الجو الذي نشأ بعد مقتل الحريري غذى جواً متوفراً بالفعل وهو جو فيه الكثير من عناصر الكراهية لسورية والاستعداد للنيل منها بأية طريقة. إضافة إلى أن التحركات السورية في لبنان هي تحركات مادية ملموسة وكثيفة إلى درجة أن وضعها تحت مجهر المراقبة – ولو بمفعول رجعي – ليس أمراً معقداً إلى هذا الحد بعد أن فقدت الوصاية على لبنان.
رغم وجود هذا الجو الكاره والنابذ، وهذا الحضور المادي الكثيف، فإن لجنة التحقيق لم تتوصل إلا إلى أن تقدم لنا تقريراً من هذا النوع الركيك.
نستطيع أن نستنتج إنه كان مطلوباً من ميليس أن يقول إن سورية قد قتلت الحريري، إما عن طريق ضبطها متلبسة، وبالتالي كتابة تقرير محترف وقوي بالفعل، أو عن طريق إلصاق التهمة، وبالتالي كتابة تقرير ركيك ورديء إلى هذا الحد.
ماذا يعني كل ذلك؟
إنه يعني أن الخطر كبير وجدي وحقيقي. إن من بنى تقريراً ركيكاً قد بناه لأنه يملك هدفاً ومخططاً. إن الأهم من كل الكلام أعلاه حول ركاكة التقرير هو إجابتنا على هذا السؤال: كيف سنتعامل مع هذا المخطط؟
تذكرون كولن باول. ألا تذكرونه؟ تذكرونه بالتأكيد وهو يقدم لمجلس الأمن صوره الموثقة و"الموثوقة" لأسلحة الدمار الشامل في العراق.
واليوم.. هل تقبلون أن تكونوا ضحية للكذب من جديد؟

عودة


ماذا لو عرف ميليس الحقيقة وقالها ؟


عبد الحميد الخلف: ( كلنا شركاء ) 23/10/2005

لاشك في أن تقرير ميليس جاء خطاباً سياسياً بلهجة أمريكية اعتمد معده القاضي ميليس على معلومات تفتقر إلى الصحة وبعيداً عن الموضوعية والنزاهة التي وصفوه بها بالإضافة إلى اعتماده على شهادات وآراء ممن فقد المصداقية واتخذ طريقاً منحرفاً وناصر العداء لسورية خدمة لأعدائها من الصهاينة والأمريكان .
ومن يتصفح التقرير سيكتشف منذ الوهلة الأولى أنه مبني على احتمالات لاتدين أحدا ولا ترتقي حتى الشبهة بأحد لأنها تفتقر إلى الدليل المادي والقانوني وكأن التقرير أعد في الخارجية الأمريكية وعلى يد المتصهينين فيها .
وليست الأهداف خافية على أحد فأمريكا لاتحسد على حال في العراق وهي تريد أن تبرر فشلها الذريع والتستر على جرائمها اليومية بحق العراقيين والتي ترتكب يومياً على مسمع العالم ومرآه ولم تجد من الضغط على سورية بداً لصرف الأنظار عما يجري في العراق ومهما تباينت الحجج والذرائع فالعالم كله يعرف أن من قتل الحريري هو من أراد أن يسيء للعلاقة بين سورية ولبنان لأن أكبر المتضررين من هذه الجريمة هما سورية ولبنان وبالتالي كان على ميليس أن يبحث في هذا الاتجاه اذا اراد أن يمارس نزاهته ودوره القانوني والفني ولكنه آثر الابتعاد عن الحقيقة
حتى لو عرفها لأن فيها نهايته فماذا يا ترى لو قال الحقيقة؟!!
هل يكون رد الفعل العالمي كهذا وهل تبادر أمريكا إلى النهج نفسه وتتخذ الدور نفسه في مجلس الأمن وهل تسعى فرنسا إلى المطالبة بمحاكمة المتهم بالجريمة و.. و.. تساؤلات كثيرة بلا ضفاف ولكن الإدارة الأمريكية وهيمنتها على مجلس الأمن تجعل من الحقائق أوهاماً ومن الأوهام حقائق تنطلي على الذين لاحول لهم ولا قوة.

عودة


حلس ملس

 
بقلم : هشام محمد الحرك – سوريا- عضو إتحاد كتّاب الإنترنت العرب
( كلنا شركاء ) 23/10/2005
كاتب البحث هو – بشرف عال - مواطن سوري التراب والماء والهواء والنار : تحملت كل ماورد عن ملس في السياسة وغيرها وكثيرا ماكنت ارقب الاحداث وأقرأ بعفويتي السياسية كافة الأطر العامة لهذا الملف المسبق الصنع في رواقات مجلس الأمر وليس مجلس الأمن قبل تشكيل اللجنة المؤامراتية البغيضة ذات الأحقاد المزمنة ببطانتها اليهودية العنصرية ، وحين كان يطلق عليه مجلس الأمن كان يعني لغويا ( الأمان ) للجميع وهي بالاساس عنوان التأسيس ، ولكن اليد الباطشة التي تخلت عن نور الرحمة توجهت بحشوتها المدمرة لتطال سوريتنا كما طالت غير .... ها ، ولو اطلعتم ببعض البصيرة على حيثيات التقرير الاخير الذي اعده فيلس كما اسماه سفيرنا في بريطانيا الدكتور سامي الخيمي حفظه الله تقريرا مدروسا في المقر العام لليهودية العالمية في تل ابيب حيث كان يصممه أمهر حاخاماتها المبرمجين على قرار اغتيال سوريا ذاك القرار الذي تتلجلج به حناجرهم كل حين ، ولكن ما يمنعهم بدقة اننا اصحاب حق مقدس ورأي مقدس وقرار مقدس ، وكان قد تم بروز تقرير ملس الى النور يوم 19 تشرين الأول/أكتوبر 2005فماذا يعني هذا التاريخ في معنانا العروبي ؟ هل تذكرون محاكمة صدام وما قرر لها في خطة القوس القضائي ؟ بالمجمل كان التقرير هو حالة إشغال العامة للعرب عن محاكمة صدام او بالمعنى الحرفي ( كسر شوكته ) والتي لا تعنيني انا بشكل مباشر بقدر مايعنيني ماذا يحيكون لوطننا ولنا ولأمتنا ولوجودنا ولكن تحصيل حاصل سؤال ينتظر الجواب : مالعمل حيال طفل بريء يكاد يهبط عليه البسطار الامريكي وانت لاحول لك ولاصول ؟؟؟ !!!!!!! ؟؟؟؟؟ ونحن في سوريا – للعلم فقط – نحمل براءة الطفل من دم الحريري كما نحمل في كموننا قوة فعل البسطار الامريكي .. لأن قوتنا مستمدة من الحق تعالى ..
دار في خلدي وضع ملس على المشرحة - لو - توفرت لي بعض الدراسات عن شخصيته القذة وزندقته القضائية التحققية في تاريخه الماضي لأقول لكم من هو ملس لكن خدمته الشبكة العنكبوتية الى تاريخ كتابة هذه السطور بأنه محجوب كليا عن كافة محركات البحث حتى لاتطاله اقلام المجتمع العربي وبالتالي يبقى شخصه متواريا عن الانظار واذا وصلتكم هذه المقالة ووجدتم شيئا عنه عبر أي محرك بحث لحظة قراءتها فهذا دليل على سفاحه المطلق وارتماء الأقنعة المزيفة وانه ليس مهما عنده او عند لجنته اليهودية ان تطال سوريتنا يد الغدر الأمريكي بل على العكس فلهم اسمى مصلحة ان يثبوا الينا من وراء لؤمهم كما يثب الضوء في الفيزياء ليقنصونا غدرا او غير غدر فقد جاء دورنا عندهم لأن الامور كافة اصبحت في عداد الجاهزية العالية ونحن الآن – ربما – ننتظر حتفنا و – ربما – ننتظر حتفهم والله اعلم لكننا في سوريا سنجعلهم يختلفون فورا في حساباتهم واني احذر امريكا – كل امريكا – من مغبة نهضة الشعب السوري للدفاع عن سوريا كما دافعوا عنها أيام غزو الآخر لها.. وستتذكر مجموعة البوشبلير وهي شركة تجارية ربحية مساهمة غير مغفلة ستتذكرالى الأبد فراستنا وسيحلمون ببعض الرحمة التي يلقونها الآن من المقاومة العراقية رغم انهم يرونها الآن الوطيس الدامي الذي يصب الزيت والنار على قرارهم ( احتلال العراق ) وستبقى سوريا رمز لمقبرة الطغاة وان كانوا اغبياء جدا جدا قليسمحوا لخلايا ادمغتهم بالتشظي لافتا نظرهم الى انه ليس عند الشعب السوري مايحزن عليه والعاقبة للمتقين
والسؤال الآخر : على فرض ان ليس هناك مشكلة التحقيق الزفت في غياب الحريري الذي اقتاد لنا مايرتبه جورج بوش الأب ( محامي العاهرات ) في امريكا وهو عضوا في مجلس الشبوح الأمريكي وليس الشيوخ مع حشد من رفاقه ابطال مجازر التاريخ البشري فلا بد لهم ولو ارتفع الثمن – لأن المال والانسان العربي – ليس في مدرج قيمهم فإنهم سيجدون اسطورة غير الحريري تحت مسميات جديدة تسول لهم نفوسهم فيها ان يطالونا ولو بأي ثمن ... وعلى فرض انه – بحول الله – فشلت ايديهم في هذا الحريري فماذا يتنظرنا غدا ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
اما بعض اللبنانيين فلن اعاتبهم لأن العتب على قدر المنزلة – بالاذن من الصحفي محمد الحاج - حتى وهم ينكرون كل جميل قدمته لهم اصالتنا التي يفتقدونها دوما فإننا لن نتركهم وسنحميهم بعيوننا لأنهم من فخذ عروبتنا ومجدنا ، رأيت أخيرا ان ملس لويستحق وقفة قصيرة لسالت من أجله أحبار كثيرة ولدينا جهابذة الكتّاب والمتبصرين والمفكرين ولن تأخذهم في قول الحق لومة لائم ولكنهم يرون حقيقة ان ملس بعض زوبعة الفنجان .

عودة

 

حول تحقيق ميليس

 

عماد فتحي شموط - باحث وناقد سوري مستقل
( كلنا شركاء ) 23/10/2005
ان ما يفعله السفاح شارون بموافقة من السفاح جورج بوش شيء متوقع، وليس بالغريب، فالإرهابي الأمريكي لابد أن يقف في ذات الخندق مع القاتل الصهيوني، يمنحه كل ما يريد، إن العيب ليس في جورج بوش وعصابته، ولكن العيب فينا نحن، نحن المسئولون عن هذه المهانة، لأننا فرطنا واستسلمنا للعدو..إن السفاحين بوش وشارون يعرفوا أن من صمت علي اغتيال الشهيد الرمز أحمد ياسين والشيخ عبد العزيز الرنتيسي وتدنيس المسجد الأقصي، وتحويل الأرض المحتلة إلي ساحة إعدام مفتوحة لا يمكن أبدا أن يتحرك وتأتيه الشهامة فجأة ليعلن غضبه علي هذا الاذلال الأمريكي الصهيوني وها هم الأن قاموا بأحد الرموز في الحكومة اللبنانية الشقيقة .و إنه يدرك أن من سمحوا لإسرائيل أن تصل بجحافلها إلي قلب بيروت الصامدة في عام 1982، ومن تركوا سوريا العربية وحيدة، كان يمكن لجورج بوش أن يراجع نفسه قليلا، لو شعر للحظة من الوقت أن هناك قلوبا عربية تتضامن حقا وفعلا مع أبناء العراق والفلوجة وفلسطين. إنه قرأ الواقع جيدا، راجع المواقف بدقة، يأتي في ذيل اهتمامات بعض حكام هذه الأمة، وأن مفهوم الأمن انحصر في الكراسي التي يجلسون عليها والعروش التي تظللهم. بالأمس كنا نقول: إن جورج بوش ينطلق في مواقفه من مقولة: 'أكذب ثم أبحث عن تبرير الكذب'. أما الآن فهو يكذب ويتحدي الجميع، لو كان شارون و جورج بوش لديهم شك بأن بعض حكام هذه الأمة يمكن أن تأخذهم نخوة الاعتراض والقدرة علي التهديد لتردد ألف مرة قبل أن يقدم علي هذه الوقاحة التي باتت لغة يومية في تعامله مع العرب والمسلمين. وجورج بوش يعي ويدرك أن من صمتوا علي احتلال العراق وساعدوا المحتل وسمحوا له بأن ينطلق من أراضيهم وأجوائهم لا يمكن أبدا أن تأتيهم النخوة فجأة ليقولوا لا.. انظروا ماذا يحدث في العراق الأبي، قتل ودمار، نهب للثروات، وتعذيب للأطفال، استخدام للأسلحة المحرمة دوليا، منع الأهالي من دفن الشهداء، فرض حصار التجويع ومنع الدواء، ضرب لمساجد وقتل المصلين، وكله باسم الديمقراطية. أما في فلسطين فحدث ولا حرج، جرائم ترتكب، اغتيالات للرموز، استباحة للمحرمات، والفيتو الأمريكي جاهز دائما، ولم لا؟! وأمريكا شريك أساسي تقف في ذات الخندق، بل وتخوض الحروب بالوكالة عنها في مناطق أخرى. إذن السؤال هل هناك بصيص من أمل في النظام الرسمي العربي بعد كل ما حدث؟وأحب أن أذكر
بعمليات الأغتيال التي قامت في لبنان وأذكره أيضا بعملية أغتيال (( كمال جنبلاط )) وهومن أهم الشخصيات اللبنانية التي اغتيلت في لبنان لأسباب سياسية أو طائفية و النائب والقائد الصيداوي الناصري، القومي العربي معروف سعد، ابن مدينة صيدا التي هي مسقط رأس الرئيس الحريري أيضا. وقد تم اغتياله بإطلاق الرصاص عليه في شباط / فبراير 1975 أثناء قيادته تظاهرة للصيادين في عاصمة الجنوب.وكذلك كان اغتيال الزعيم العربي اللبناني الكبير كمال جنبلاط وذلك يوم السادس عشر من آذار مارس 1977 في الشوف.كما تم أيضاً اغتيال الوزير والنائب السابق طوني فرنجية (ابن الرئيس السابق سليمان فرنجية) في منزله في بلدة اهدن شمال لبنان يوم 13/6/1978 مع زوجته وابنتهما،في حين تمكن نجله سليمان فرنجية من النجاة.وأصبح سليمان فرنجية وزير للداخلية في الحكومة اللبنانية الحالية برئاسة الرئيس عمر كرامي. وكذلك اغتيال الزعيم الماروني الكتائبي الدموي بشير الجميل المسئول عن مذابح مخيمات تل الزعتر وضبية وجسر الباشا والمناطق الكرنتينا برج حمود والنبعة وغيرها.الذي اغتيل في انفجار دمر مقر قيادة المجلس الحربي الكتائبي في الأشرفية يوم 14-9-1982 . والذي على إثره قام أنصاره بقيادة سمير جعجع وايلي حبيقة ((اغتيل أيضاً بسيارة مفخخة في محلة الحازمية بالعاصمة شرق بيروت يوم 24/1/2001)) بالتنسيق والتشاور مع شارون وجيش الاحتلال الإسرائيلي بمجزرة صبرا وشاتيلا الشهيرة. كما اغتيل يوم 1/6/1987 رئيس الحكومة اللبنانية, الزعيم السني ورجل الدولة المعروف رشيد كرامي بتفجير عبوة ناسفة في طائرة هليكوبتر حكومية كان يستقلها.كما وحصدت آلة الاغتيال الجبانة في لبنان كل من مفتي الجمهورية الشيخ حسن خالد بتفجير سيارة مفخخة في محلة عائشة بكار ببيروت يوم التاسع من مايو – أيار 1989. وبعد ستة اشهر تم اغتيال الرئيس اللبناني رينيه معوض بتفجير مشابه في بيروت الغربية يوم 22 -11 – 1989. هذا واغتيل أيضاً القائد الماروني دوري شمعون ابن الرئيس السابق كميل شمعون في منزله ببعبدا مع جميع أفراد عائلته يوم 21/10/1990. وفي وقت لاحق أقدمت طائرات إسرائيل على اغتيال أمين عام حزب الله الشيخ عباس الموسوي في غارة صاروخية استهدفت سيارته في جنوب لبنان عام 1992. وهناك عمليات ومحاولات اغتيال كثيرة حصلت في لبنان ضد قادة وسياسيين وصحافيين وكتاب وشعراء ورجال دين وعلم وثقافة لبنانيين وعرب مثل نقيب الصحافة رياض طه، الشاعر كمال خير بيك،الفيلسوف كريم مروة، المفكر مهدي عامل، الروائي غسان كنفاني ،الشاعر كمال ناصر، الإعلامي خالد العراقي وغيرهم..وكذلك ضد قادة فلسطينيين كبار وكوادر فلسطينية محلية، بالإضافة لمئات حوادث الاغتيال التي شهدتها الساحة اللبنانية والمخيمات الفلسطينية خلال الأربعين سنة الأخيرة.وتعتبر تلك الاغتيالات بمثابة بقع سوداء في التاريخ اللبناني ومحطات حزينة سوف تظل شاهدة على حجم المؤامرة التي تعرض لها هذا البلد العربي الصامد و الصابر. وما اغتيال الرئيس رفيق الحريري سوى حلقة جديدة لكن كبيرة من حلقات المؤامرة على بلد المقاومة والحريات والانفتاح والتعددية.
والأن اغتيال رئيس الحكومة اللبنانية السابق، رفيق الحريري، هو جريمة حسب كل المقاييس الانسانية والسياسية، واتهام سورية مباشرة بالمسؤولية عن هذه العملية يمكن قراءته بانه جريمة اخرى اعدت خيوطها مسبقا ورسمت ابعادها لادانة سورية حتى قبل ان يبدأ التحقيق في عملية الاغتيال، بهدف زيادة الضغوطات عليها وتأليب الرأي العام اللبناني والعربي والعالمي ضدها، على انها دولة ترعى ما يسمى الارهاب، ومطالبتها بتنفيذ قرار مجلس الامن رقم 1559 القاضي بانسحاب قواتها من لبنان.
وإن حملة الاتهام التي شنها البعض ضد سوريا ليست في مكانها ولا في زمانها، بل أنها تأتي متناغمة مع الاتهامات الأمريكية والإسرائيلية والأجنبية المعادية لعروبة لبنان وللوجود السوري فيه. فكل التصرفات الأمريكية تدل على أن الإدارة الأمريكية تحضر لعدوان على سوريا ولبنان،من أجل تكملة مشروع السيطرة الأمريكية الصهيونية على الوطن العربي وبالذات على منابع النفط في العراق والخليج وعلى الدول المحيطة بفلسطين المحتلة.كذلك بسبب الموقف الراسخ لسوريا ولبنان الرسمي من المشروع الأمريكي الذي يريد الهيمنة على شرق المتوسط. من هنا أصبح الحديث عن الوجود السوري في لبنان حديث الساعة للمتأمركين والمتغربين وبالذات للمتفرسنين (من فرنسا) وكذلك لبعض الخارجين عن ثوابت أهل البيت الواحد في لبنان.وهذا ما يفسر حدة الضغط العالمي على سوريا والحكم اللبناني من قبل تحالف محلي صارت مطالبه أكثر انسجاماً مع المواقف لأمريكية،"الإسرائيلية" والفرنسية التي ليست بالضرورة مواقف تغار على مصلحة لبنان.
عملية اغتيال الرئيس الحريري بكل ما فيها من بشاعة تعتبر موجهة ضد وحدة لبنان واستقراره وأمنه الوطني ومصالحه العليا.ويجب أن تكون رسالة لكل اللبنانيين من اجل تماسكهم وتكاتفهم ووحدتهم حفاظاً على وطنهم والسلم المدني والحياة الديمقراطية في بلد عانى الويلات بسبب تدخل الآخرين ولأسباب محلية كان يجب دفنها بعد انتهاء مرحلة الحرب وبداية زمن السلم والبناء. أما الوجود السوري في لبنان فليس وجوداً أبدياً ويجب أن ينتهي بانتهاء أسبابه،مع العلم أن عملية اغتيال الحريري سوف تسرع في ذلك لأن الحليفتين المتباعدتين الولايات المتحدة وفرنسا أصبحتا في تنافس علني على إنهاء الوجود السوري في لبنان. هذا بالإضافة لتدخل "إسرائيل" الدائم على الخط وبشكل علني قبيح فشارون وضع بعد اغتيال الرئيس الحريري شروطا جديدة للتفاوض مع سوريا وأهمها انسحاب سوريا من لبنان تنفيذاً لقرار مجلس الأمن الدولي. ومنذ اليوم وصاعدا سوف تتعرض سوريا لضغوطات جمة اقتصادية ، سياسية ، عسكرية وأمنية من اجل طردها من لبنان.لكن على الذين يريدون طرد سوريا من لبنان ان يجدوا مسبقاً الحلول والضمانات لعدم تفجر حرب أهلية جديدة فيه، فوجود سوريا بغض النظر عن طبيعته و سلبياته لازال الضمانة الوحيدة لعدم تكرار الماضي. وهنا لا بد من القول ان اللاعب الأهم في القضية كلها هو اللاعب اللبناني الذي على عاتقه تقع مسألة حماية لبنان ووحدته ومنع تفجر الأوضاع وتكرار تجربة الماضي اللعينة
ثانيا :
! سمعنا مساعد وزير الخارجية الامريكي ويليام بيرنز، انه طالب بعد وقوع الجريمة القوات السورية بالانسحاب فورا من لبنان وتطبيق قرار الشرعية الدولية الذي يحمل الرقم 1559 وانضمام اسرائيل إلى هذا المطلب يثير العديد من التساؤلات حول نزاهتة، خصوصا اذا اخذنا بعين الاعتبار ان اسرائيل هي السباقة في عدم تطبيق القرارات الدولية ابتداء من قرار التقسيم (181) ومرورا بقرار حق العودة (194) والقرارين المشهورين 242 و338 القاضيين بانسحاب الاحتلال الاسرائيلي من الاراضي العربية المحتلة.
في الستينيات من القرن الماضي قام "مجهولون" باغتيال الرئيس الامريكي جون كنيدي في عقر داره، ولم نسمع حتى الان عن مطالبة امريكية او دولية بتشكيل لجنة تحقيق، خصوصا وانه توافرت الكثير من المعلومات عن ضلوع الاستخبارات الامريكية في هذه الجريمة، فقبل ان تطالب "ام الحريات" بلجنة دولية للتحقيق في اغتيال سياسي عربي من العالم الثالث كان حريا بها ان تعرف من قتل رئيسها. فمن قتل جون يا سيد جورج دبليو بوش ؟
ومع اننا لا نفهم في التفجيرات والاغتيالات والمواد التي تستعمل لتنفيذ هذه الاعمال، ونتركها لدول اعتمدت الاغتيالات سياسة رسمية لها، الا اننا نورد في هذا السياق تصريحا لمسؤول امني لبناني قال ان المواد التي استخدمت في عملية الاغتيال تستعمل لاول مرة في لبنان، الامر الذي يدفعنا إلى التفكير بان من نفذ العملية لا يمكن ان يكون فردا او مجموعة افراد، ولا يمكن ان تكون منظمة ارهابية، انما دولة تملك هذه المواد وتعرف كيف تستعملها بالوسائل التكنولوجية المتطورة جدا التي تصنعها.

عودة



تقرير ميليس‚‚ نتائج هزيلة لروايات مفبركة


أيمن ياغي : الوطن القطرية 23/10/2005
بدلا من أن يخيب أملهم ويصعقوا من النتائج الهزيلة التي أظهرها تقرير «ميليس» سارع أقطاب وأساطين السياسة والإعلام الذين يتحركون بـ «الريموت كونترول» إلى تضخيم التقرير وتفسير بنوده وإشاراته على أنها تورط سوري ولبناني في جريمة اغتيال رئيس وزراء لبنان الأسبق رفيق الحريري‚
فبعد أشهر من المساءلات والاستجوابات لم يقدم هذا التقرير المنتظر أي دلائل أو قرائن حسية‚ تشير إلى التورط المزعوم‚ بل اكتفى بسرد إنشائي مبهم لقصص مفبركة لم تستطع إقناع أحد إلا المتربصين بسوريا ولبنان‚ وبعض الشامتين أصحاب المزاج الأميركي وبعض البسطاء الذين أخذوا باستنتاجات ماكينة الإعلام الضخمة التي جندها «طلاب الحقيقة» وداعميهم في واشنطن وباريس‚
الكثيرون راقبوا هذا التقرير الذي بدأ يتسرب في الساعات الأولى من يوم الخميس الفائت‚ وسهر المتابعون حتى الفجر كي يجدوا تفسيرا مقنعا للعناوين المثيرة والمشبوهة التي اعتمدتها وكالات الأنباء ومحطات التلفزة الفضائية‚ منذ السطور الأولى «الفلاشات» التي أوحت بأن مسؤولين في سوريا ولبنان متورطون في هذه الجريمة‚ وعندما اكتشفوا بعد الترجمة السريعة لبنود هذا التقرير المطول أن لا شيء ملموسا ومقنعا اضطروا إلى الاستنجاد بالمفسرين والمحللين من أصحاب المخيلة الخصبة لاسيما أولئك الذين كانوا من شهود ميليس وملهمي تقريره‚ وذلك لإحكام شبهة التورط المزعومة ببعض القيادات اللبنانية لنزع الشرعية عنها وإحكام الضغوط على القيادة السورية‚
أصحاب الضمائر الحية لاحظوا بدقة هذا السيناريو المدروس بإتقان من قبل مريديه وواضعيه‚ ولم تنطل عليهم تلك المسرحية الهزيلة التي حيكت في واشنطن وباريس ونفذت في بيروت‚ وأكدوا أن هناك «أجندة» خارجية واجبة التنفيذ لإحكام السيطرة على لبنان‚ ومحاصرة سوريا وخنق توجهاتها القومية‚ وإبعادها عن ساحة الصراع بأي ذريعة‚
ومن هنا أقول انه ليست هناك غرابة أن يصل هذا التجييش والتهويل ضد بيروت ودمشق من قبل مقتنصي الفرص‚ وبائعي الوطنية‚ بل ان الغرابة والعتب على أولئك المطبلين للمشروع الأميركي الفرنسي في المنطقة دون أن يدركوا خطورة هذا المشروع وأبعاده على بلدين عربيين‚ تحت ستار معرفة حقيقة من قتل الحريري‚
العديد من وسائل الإعلام العربية غير تلك الضالعة في الترويج لمشروع ضرب لبنان وسوريا‚ ساهموا في سرد سنياريوهات معنية بغرض الإثارة وجذب الرأي العام دون اعتبار لخطورة ما يقومون به من دور مؤذ لسوريا ولبنان فيطلبون مع المطبلين ويزمرون مع المزمرين ويجتهدون في صنع «المانشيتات» المثيرة والمؤذية والبعيدة كل البعد عن المضمون الحقيقي للحدث‚
بأسف شديد هناك من ساهم بقصد أو بدون قصد «وكلاهما مصيبة» في إيذاء سوريا‚ ومحاصرتها وإضعافها من خلال الانسياق وراء المشروعات الخارجية المشبوهة‚ التي لا تخص سوريا ولبنان فقط‚ بل تطال المنطقة بأسرها‚ ولذلك فمن لم يستطع مساعدة سوريا فعلى الأقل لا يكون سكينا في ظهرها‚

عودة


تقرير ميليس ينطوي على نوايا غير سليمة


علي طعيمات : الوطن القطرية 23/10/2005
تقرير ديتليف ميليس رئيس لجنة التحقيق الدولية في جريمة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري‚ والتي أدت مباشرة الى صدور قرار مجلس الامن الدولي رقم 1559 الذي امتدت ذراعه للشأن اللبناني ووجه ضربة قاصمة الى العلاقات اللبنانية - السورية ويدق بعنف وقوة غاشمة ابواب سلاح المقاومة اللبنانية والسلاح الفلسطيني وكلاهما هدف اسرائيلي واضح يأتي مكملا له وحلقة في سلسلة حلقات اميركية ضاغطة على سوريا في ملفي العراق والصراع العربي - الاسرائيلي‚
وقراءة دقيقة وموضوعية للتقرير تكشف عن اتساقه مع الاجندة الاميركية واعداده ليكون ورقة بيد الادارة الاميركية في كافة الملفات المفتوحة التي تعمل عليها واشنطن لخدمة مشروعها المشترك مع الكيان الاسرائيلي‚
والمستغرب ان ميليس يعترف ان التحقيق لم يكتمل ومع ذلك تم نشر التقرير وهذا يتناقض مع الهدف من تشكيل لجنته وهي الكشف عن الحقيقة وتقديم الادلة والبراهين عن الجهة التي ارتكبت جريمة اغتيال الحريري لا تغيب الحقيقة الى حد يقترب من اغتيالها‚
ونشر التقرير قبل اكتمال التحقيقات التي يفترض ان يقدم للقضاء الدولي او اللبناني لتأخذ دورة العدالة مجراها‚ وللفصل في مصداقيته ونزاهته مقترنة بالادلة والشواهد والقرائن التي تحترم العقل وتقنعه بأن هذه الجهة او تلك هي التي ارتكبت الجريمة‚ ينطوي على نوايا غير سليمة‚ تصل حد احداث فتنة او استكمال الفتنة وتوسيع رقعتها بادخال الطرف الفلسطيني المطلوب نزع سلاحه وتوجيه ضربة اخرى للعلاقات اللبنانية ـ السورية وللخريطة السياسية والاجتماعية اللبنانية وللعلاقات اللبنانية ـ الفلسطينية وتشويه صورة الوجود الفلسطيني في لبنان‚
فالاستنتاجات التي توصل اليها ميليس لم تكن مفاجئة لانها كانت متداولة بشدة عبر التصريحات الاميركية ولكن المفاجأة هي اتساع «الشبكة» لاغتيال الحريري‚ وهي الجريمة التي بطبيعة الحال تحتاج الى سرية تامة ودقة في التنفيذ وهو ما لا يمكن ان يتوافر مع اشتراك عدة اطراف وفق التقرير الفتنة‚فهي تضم سوريا والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين القيادة العامة‚ والاحباش والرئيس اللبناني والاستخبارات اللبنانية خلطة واسعة‚ لم تكن تحتاجها سوريا‚ ولا الاستخبارات اللبنانية لانها قابلة للانكشاف‚ بل ستكون قابلة للفشل فخلطة ميليس لها اهداف اخرى غير الحقيقة‚‚ لذلك جرى تفصيل تقريره على المقاس الاميركي‚‚ وهو ما دعا الرئيس الاميركي لدعوة مجلس الامن لاجتماع عاجل ومما دعا وزيرة خارجيته رايس للدعوة الى معاقبة سوريا‚‚ ولكن على سوريا ولبنان الان تفنيد هذا التقرير الاشبه بتقرير وزير الخارجية الاميركية السابق كولن باول امام مجلس الامن حول اسلحة الدمار الشامل العراقية التي ثبت بطلانها وكذبها والتعاون الى اقصى الحدود وبعقلانية وحكمة‚
د‚ عبد العاطي محمد - عمرو موسى وزيارته الملغومة إلى العراق
بالقطع لم يذهب عمرو موسى الأمين العام للجامعة العربية إلى العراق بهدف الاستكشاف أو دراسة الموقف‚ ولا بهدف مصافحة الفرقاء العراقيين وتطييب خواطرهم‚ وإنما ذهب من أجل إحداث تغيير في الموقف الذي باتت كل الطرق المؤدية إليه مسدودة حيث الأزمة في مدة الحكم وفي العلاقات بين كل القوى العراقية وفي وضع قوة الاحتلال ذاتها‚ وهكذا قال موسى إنه حمل مبادرة عربية إلى كل الأطياف العراقية تنتشلهم من الأزمة الراهنة‚ ووفقا للمصادر المعنية في الجامعة العربية فإن المبادرة قائمة على جمع صفوف كل القوى العراقية تحت مظلة مؤتمر للمصالحة يعقد بالقاهرة هدفه استعادة الوفاق الوطني‚ ولكن أحدا من المتابعين للشأن العراقي لم يستقبل مهمة موسى في العراق بتفاؤل‚ بل دعاه الكثيرون إلى إما الاعتذار عن عدم القيام بالمهمة أو تأجيلها‚ وعندما تمت باتت مهمة ملغومة معرضة للفشل في أي وقت برغم كل ما تمثله من نيات طيبة‚
من البداية يجب استبعاد التهم السريعة التي اعتدنا عليها من الإعلام العربي‚ فليس كل ما يجرى من جهود عربية ثنائية أو جماعية لإنقاذ الأوضاع في العراق‚ ليس بالضرورة تطبيقا لتعليمات أميركية أو يحدث بالتنسيق مع الولايات المتحدة‚ وحالة عمرو موسى بالذات لا يمكن إدراجها ضمن هذا الإطار نظرا لما هو معروف عنه من مواقف هي في أقل التقديرات ليست على وفاق مع السياسة الأميركية في المنطقة‚
وما حدث هو العكس‚ فإن المهمة تمت على خلفية التحدي من جانب الولايات المتحدة للأطراف العربية المعنية بالشأن العراقي ولسان حالها يقول هاتوا ما عندكم ولنرى‚ أما نحن فلن نغير شيئا من سياستنا في العراق‚ ولا يعني هذا بالضرورة أيضا ان تكون المهمة قد جاءت على خلفية افتعال صدام مع واشنطن‚ ولكن من باب التجربة والمحاولة وليحكم عليها في النهاية الشعب العراقي نفسه من حيث مدى الاستجابة للوعود التي طرحها موسى على كل من التقى بهم‚
لقد وصلت الأوضاع في الشهور القليلة الأخيرة إلى طريق مسدود بالفعل حتى بالنسبة للولايات المتحدة ذاتها‚ فالخلافات موجودة في أعلى السلطة الجديدة بين رئيس الدولة ورئيس الحكومة‚ والانتقادات الشعبية لهذه الحكومة حادة حيث الاتهامات بالشلل فيما يتعلق بوفاتها بأبسط قواعد ومظاهر الحكم وبالمحسوبية والتعامل الطائفي‚ فضلا عن اتهامات أخرى بالفساد‚ والعلاقات بين القوى السياسية والطوائف باتت شبه مقطوعة وتنذر بحرب أهلية بعد أن تمسك كل طرف بموقفه فيما يتعلق بصياغة الدستور ثم الاستفتاء عليه وفيما يتعلق بالمستقبل السياسي للبلاد حيث لا أحد يطمئن إلى أن تصبح الأوضاع أفضل خلال الشهور المقبلة‚ والمعروف ان الدستور يتضمن ترسيخا للانقسامات الطائفية حتى على مستوى الجيش وقوات الشرطة مما ينذر بمواجهات طائفية لا تحمد عقباها‚
وكم كان مشهد بدء محاكمة صدام حسين بالغ الدلالة على ما ينتظر العراق من مواجهات طائفية‚ فالمتهم هو الرئيس السابق للعراق ويمثل السنة‚ والضحية شيعة من بلدة الدجيل شمال بغداد‚ والقاضي كردي‚ فكأن الطوائف الثلاث الكبرى تقف في مواجهة بعضها البعض‚ مما يعزز الاعتقاد بأن الاحتلال خطط لمثل هذه المحاكمة وكيفية استغلالها سياسيا في اتجاه تعميق الفجوات بين الطوائف والمذاهب المختلفة في العراق حتى لو أدى ذلك إلى حرب أهلية‚
لم تقف الأزمة عند حالة الحكم والقوى العراقية ذاتها‚ بل هي بالطبع مست مستقبل قوى الاحتلال‚ فقد عجزت القوات الأميركية عن التصدي للمقاومة العراقية من ناحية ولجماعات الإرهاب التي يتزعمها الزرقاوي من جهة أخرى ومنيت بخسائر كبيرة برغم كل الحملات العسكرية التي قامت بها وراح ضحيتها العديد من المدنيين‚ وبات مشهد العجز ماثلا داخل الاوساط الأميركية في واشنطن حيث انخفضت شعبية الرئيس الأميركي جورج بوش إلى مستوى غير مسبوق من التدني ويواجه معارضة شديدة في الكونغرس من الديمقراطيين لأنه لم يقدم للشعب الأميركي حتى الآن جدولا زمنيا للانسحاب من المستنقع العراقي ولا مبررات قوية للاستمرار هناك‚
في هذا الإطار جاءت مهمة عمرو موسى في العراق كمبادرة طرحت في اجتماعات وزراء الخارجية العربية في نيويورك (سبتمبر الماضي) وتدعمت في اجتماع لجنة المبادرة العربية في جدة‚ وذلك كاسهام عربي في الشأن العراقي يخرج الجميع من الطريق المسدود الذي وصلوا إليه‚ أي قوى الاحتلال‚ ونظام الحكم الجديد‚ والقوى العراقية الوطنية على اختلاف توجهاتها السياسية سبقت المهمة عدة مؤشرات على الترحيب بالدور العربي‚ فحسب المعلومات فإن واشنطن كثفت علاقاتها بالعواصم العربية المعنية بالشأن العراقي في الشهور الأخيرة وتحديدا مع مصر والسعودية وتجدد الكلام مرة أخرى حول عودة البعثات الدبلوماسية للعمل بشكل حقيقى ومؤثر في بغداد‚ وكأن هذا المطلب بناء على رغبة أميركية على أساس ان الوجود العربي يمكن أن يخفف الاحتقان السياسي القائم في البلاد ويساعد في تحقيق الاستقرار الداخلي ومنع نشاط جماعات العنف‚ وأكدت واشنطن للعواصم العربية المعنية أنها ترغب أو على الأقل لا تمانع في دور عربي لاعادة السنة إلى العملية السياسية ووقف دعمهم اللوجستي للمقاومة البعثية‚ ولكن هذا لا علاقة له من وجهة نظرها بالعملية السياسية ذاتها حيث لا تغيير فيها ويجب ان تمضي كما تخطط لها الولايات المتحدة‚ كما أن لا علاقة له بموضوع الاحتلال حيث أن الأمر بشأنه يخضع للحسابات الأميركية وحدها ولا يجب الحديث عن جدول زمني فيه‚ ولكن ما كشفت عنه اتصالات واشنطن بالعواصم العربية المعنية أظهر القلق الأميركي في هذا الموضوع‚ حيث هناك رغبة متزايدة ليس للانسحاب وإنما لإعادة الانتشار والخروج من المدن الكبرى خاصة السنية منها‚ والمشكلة تصبح متركزة في البديل‚ وهنا أثيرت مثلا فكرة إمكانية الاستعانة بقوات عربية أو إسلامية أو بخليط منهما لدخول المدن العراقية والعمل على توفير الأمن فيها بديلا للوجود الأميركي والبريطانى‚
وحسب المعلومات أيضا فإن الحكم العراقي الجديد بات يفتقد للتنسيق ووحدة القرار حتى ان كثيرا من الوزراء يتصرفون بشكل شخصي جدا‚ والفوضى تضرب جذورها في كل مكان‚ بما يعني أن الحكومة لا تباشر دورها فعلا على أرض الواقع وهي غائبة عن الأحداث أو مشلولة الارادة بسبب انقساماتها الوطنية‚
وعلى غير المنتظر فإن حالة الانسداد في الحركة وصلت إلى القوى السياسية الوطنية على اختلاف اتجاهاتها وانتماءاتها المذهبية‚ فقد اتسعت المسافة بين السنة والشيعة وتقطعت سبل الحوار بينهما‚ وداخل كل فريق هناك انقسامات حادة حيث لا يمكن الآن القول بان هناك موقفا جامعا مانعا يعبر عن كل السنة‚ وبالمثل بالنسبة للشيعة‚ وقد تعدى الأمر مسألة الخلاف فقط على بنود الدستور والعلاقة مع الاحتلال والمقاومة ليصل إلى رفض نتائج العملية السياسية الجارية الآن والبحث عن بديل سواء من حيث إعادة تشكيل الجبهة الوطنية في الانتخابات البرلمانية المقبلة (بعد حوالى شهرين) أو من حيث إيجاد تجمعات سياسية جديدة تكون قادرة على امتلاك السلطة وتوجيه الأحداث في الشهور المقبلة‚ وهنا يطرح إياد علاوى رئيس الوزراء السابق نفسه في شكل المنقذ للبلاد حيث يحظى بشعبية داخلية وبتأييد عربي‚ ولكن علاوى على خلاف مع القوى الشيعية المدعومة من إيران وحكومته السابقة متهمة بالفساد المروع‚ بما يعني أن ظهوره على الساحة بشكل مؤثر مجددا لن يمر مرورا سهلا‚
وقد ساهم الوضع الإقليمي في الدفع بهذه المهمة المفاجئة للأمين العام للجامعة العربية‚ حيث كان مصدر التوتر في جنوب العراق‚ وعلى حدوده مع سوريا‚ فأصبحت طهران ودمشق ورقتين في العملية السياسية لأن كليهما مرتبط بشكل أو بآخر بالبعدين الأمني والأيديولوجي في العملية فليس خافيا ان النفوذ الإيراني في الساحة العراقية وحمل الى نقطة توجيه الاحداث أي إلى مباشرة السلطة من الناحية الفعلية مما سبب قلقا كبيرا في الأوساط العربية المحيطة بالعراق وجد صداه داخل واشنطن التي حفزت على ضوء ذلك التحرك العربي الجديد المنبثق عن مؤتمر جدة‚ كما أن مستقبل النظام السوري أصبح مرتبطا الآن بإيجاد حل للأزمة العراقية تسهم فيه سوريا بدور كبير‚ ومن ثم فإنه إن أمكن تقويم النظام السياسي السوري من خلال البوابة العراقية فإن المنطقة العربية يمكن أن تنجب كارثة أخرى مثل كارثة غزو العراق‚ وتستطيع سوريا أن تسلم بعض قيادات البعث الذين تؤويهم أو تعمل بشكل أكثر قوة في وقف حركة جماعات الإرهاب عبر حدودها‚ والقصد أن التحرك العربي في العراق والمنبثق عن مؤتمر جدة يتفاعل مع الموقفين الإيراني والسوري في نفس الوقت‚
ولكن المتأمل لكل هذه العوامل يصل إلى اقتناع بأن التحدي الذي حملته المبادرة العربية وذهب به عمرو موسى إلى بغداد يفتقد تماما للفرص والامكانيات التي تجعل تحقيقه ممكنا‚ حتى أن المرء ما يزال يتساءل عن الأسباب الحقيقية الكامنة وراء هذه المهمة الملغومة‚
صحيح أن موسى يتحرك بتكليف من الدول العربية مما يضفي الأهمية على مبادرته والتأكيد على أنه يتحدث باسم الدول العربية لا باسم شخصية‚ إلا أن المهمة جاءت متأخرة كثيرا جدا‚ وكان من المفترض ان تتم قبل ان تصل الأمور إلى ما وصلت إليه من طريق مسدود‚ فإذا كانت الأطراف العراقية لم تنجح في الحوار فيما بينها وهي التي تعرف ظروف بعضها البعض جيدا وبينها رابطة التعايش والوطن‚ كيف يمكن توقع النجاح لمبادرة عربية تظل دخيلة على العقل العراقي في كل الأحوال‚
وقد انعدم الحوار بين الفرقاء العراقيين بسبب الافتقاد فعلا للعدالة بين كل الأطراف فيما يتعلق باقتسام السلطة‚ وقد بدأت هذه العلاقة غير المتكافئة تترسخ سواء بحكم الواقع اليومى ومرور الزمن أو من خلال الدستور نفسه الذي تم تمريره‚
وإذا نظرنا للعناوين في مبادرة الجامعة فالمفترض أنها تتناول كل القضايا التي سبقت الأزمة حتى الآن بدءا من الاحتلال حتى الإعمار مرورا بالإرهاب والعلاقة بين السنة والشيعة والوفاء الوطني‚ وكأن الرجل أصبح حلا سحريا بين يوم وليلة لقضية بالغة التعقيد يمثل المسألة العراقية وهو ما لا يمكن تعقبه بالطبع‚ وحيث ان شروط الموافقة الأميركية على الدور العربي الراهن تتضمن ألا يمس التحرك العربي العملية السياسية الجارية في البلاد‚ فهذا معناه أن الأمين العام ومبادرته يبتعدان كثيرا عن الأمور التي فرقت العراقيين وبحل مشكلاتها تعود لهم الوحدة التي يسعى إليها الآن عمرو موسى من خلال دعوته للمصالحة‚ وذلك لأن العملية السياسية الجارية فيها من الظلم وعدم العدالة الكثير وأخطاؤها هي التي سببت الفرقة بين العراقيين‚ وان كان هناك من أمل في المصالحة فإن هذا لا يتحقق إلا على قاعدة تصحيح مسار هذه العملية الظالمة‚‚ ولكن الأمين العام لا يدخل في هذا الموضوع!‚‚ والأخطر من ذلك ان المبادرة لا علاقة لها بموضوع الاحتلال‚ صحيح ان الأمين العام قال إنه أدرجه في مبادرته‚ ولكن لن يستطيع هو أو أي تحرك عربي جماعى وضع جدول زمني له لأن القرار في هذا بين واشنطن‚ وليس هناك في العالم العربي من هو مستعد لإرسال قوات من بلاده إلى العراق‚ والجامعة العربية لا تحلم بتكرار ما حدث عام 1961 لأن الوقت غير الوقت والقيادات غير القيادات والموقف العام غير الموقف العام‚
قد ينجح الأمين العام في تشجيع القوى السياسية العراقية على حضور مؤتمر للمصالحة‚ ولكن هذا لا يمكن تحقيقه بين يوم وليلة ومن الصعب اقناع الراغبين في المصالحة بجدواها ماداموا لا يعرفون النتيجة التي سيتحصلون عليها من هذه المصالحة‚ وقد ينجح الأمين العام في تهدئة التوتر بين إيران والدول العربية على خلفية الأزمة العراقية إذا ما قدر له القيام بزيارة لطهران‚ وربما تساعده سوريا في مهمته حتى تتجنب ما يحاك لها من عقوبات ‚‚ ولكن في نهاية المطاف تبقى عوامل الانفجار في مبادرة الأمين العام أقوى من كل الأمنيات الطيبة‚ لأن المبادرة لن تقوى على حل مشكلتين رئيسيتين كما سبق التوضيح وهما إنهاء الاحتلال‚ وتصحيح مسار العملية السياسية‚

 

عودة




 

 

سورية: اوراق الضعف والقوة

        القدس العربي.....عبد الباري عطوان


بات النظام السوري اكثر عزلة بعد نشر تقرير القاضي الالماني ديتلف ميليس، واشارته الي تورط بعض قادة الاجهزة الامنية السورية في جريمة اغتيال الراحل رفيق الحريري، رئيس وزراء لبنان الاسبق، لكن من الخطأ التقليل من الاوراق القوية التي يملكها اذا ما وجد ظهره مسنودا الي الحائط، وليس امامه من خيار آخر غير الدفاع عن النفس.
الادارة الامريكية بدأت باستخدام ما ورد في التقرير لفرض عقوبات علي سورية عبر مجلس الامن الدولي، تماما مثلما فعلت في حالتي ليبيا والعراق، متوقعة ان يرفض النظام السوري، مثلما فعل النظامان الليبي والعراقي، التعاون الكامل مع قرار مجلس الامن الجديد، الذي تنوي استصداره، ولكن ما لا تدركه هذه الادارة ان النظام السوري يعلم جيدا، وبحكم التجربة العملية، ان التعاون، كاملا كان او ناقصا، سيؤدي الي النتيجة نفسها، أي اسقاط النظام من خلال عقوبات متدرجة تبدأ بالحظر الجوي، وتتطور الي الحصار الاقتصادي، وتنتهي بضربات عسكرية.
الادارة الامريكية التي تحاكم الرئيس العراقي صدام حسين، وبصدد محاكمة اركان النظام السوري، وربما الرئيس اللبناني اميل لحود نفسه، ليست ادارة نزيهة، وهي متورطة في جريمة اكبر من اغتيال الرئيس الحريري، وهي جريمة احتلال واغتيال العراق وقتل مئة الف من ابنائه، وتحويله الي فوضي دموية ودولة فاشلة. لكن هذا لا يبرر لسورية او اي جهة اخري اغتيال السيد الحريري او اي انسان آخر، فالحريري لم يكن زعيما مفرطا بقضايا وطنه وامته، وتبني المقاومة اللبنانية، ولم يصافح مسؤولا اسرائيليا واحدا، لا في السر ولا في العلن.
في الماضي كانت الادارات الامريكية تنظر الي منطقة الشرق الاوسط من المنظار الاسرائيلي، وترسم سياساتها الخارجية علي هذا الاساس، الان اضافت منــظارا جديدا وهـــو المنظـــار العـــراقي، فمن لا يتعاون بالكامل مع احتلالها، ويحول دون هزيمة مشروعها في العراق فهو عدو تجـــب تصفيته. ومن ســـوء حظ سورية انها لا تتعاون مع هذا المشروع بالشكل المطلوب، لانها وببساطة شديدة لا تستطيع.
اوراق الضعف السورية معروفة، تتلخص في دكتاتورية النظام وغياب الحريات، واحكام قبضة الامن، وانتهاكات حقوق الانسان، وانتشار الفساد، والعزلة العربية والدولية. ولكن اوراق قوته تبدو غائبة عن الكثيرين من واضعي السياسات في واشنطن وعواصم الغرب الاخري، ويمكن ايجازها في النقاط التالية:
اولا: لا يوجد حتي الان بديل واضح للنظام، واذا وجدت بدائل فهي ضعيفة، وليست موضع اجماع جماهيري. واي ضغط امريكي لفرض عقوبات علي سورية ربما يؤدي الي النتيجة نفسها التي ادي اليها ضغط مماثل علي ايران، فبديل خاتمي جاء احمدي نجاد الاقصي تطرفا ومحافظة. وقد اظهر فوز نجاد في انتخابات الرئاسة سوء تقدير الادارة الامريكية وخبرائها الذين اكدوا دائما ان القاعدة الشعبية العريضة التي انتخبت خاتمي باتت اكثر امركة واعتدالا، ولن تقبل باستمرار نظام الملالي المحافظ، فشعوب المنطقة تلتف حول قياداتها اذا جاءها التهديد بالتغيير من الخارج.
ثانيا: انهيار الاوضاع الامنية في سورية سيخلق هلالا من الفوضي يمتد من العراق الي البحر الابيض المتوسط وسيحقق الحلم الاستراتيجي الاكبر للدكتور ايمن الظواهري، نائب زعيم تنظيم القاعدة، الذي صاغه بعناية في رسالته الي ابو مصعب الزرقاوي ووزعتها الادارة الامريكية، وهي رسالة اقرب الي الصحة في نظرنا. اي وصول التنظيم الي ارض فلسطين، والدول المحاذية لاسرائيل. فالشعب السوري من اكثر الشعوب وطنية وعروبة واسلامية، ان لم يكن اكثرها، وسيكون من اكثر المرحبين بـ الفوضي البناءة التي يتبناها المحافظون الجدد كسياسة في المنطقة، لاعادة الاعتبار لسورية كمنطلق للمقاومة ضد المشروع الصهيوني.
ثالثا: اذا كان الهدف من الضغوط الامريكية علي سورية اجبارها للتعاون مع المشــــروع الامريكي في العراق، ومنع تسلل المجاهدين اليه للانضمام الي المقاومة، وجماعة ابو مصعب الزرقـــاوي، فان فرض عقوبات او حصارات عليها ربما تؤدي الي تعاونها بالفعل، ولكن مع المقاومة، ولــــيس مع المشروع الامريكي، من حيث تسهيل عبور المتطوعين، وتحريض ابناء سورية نفسها علي الجهاد في العراق.
رابعا: ثبتت من خلال التجارب السابقة في ليبيا والعراق والسودان، ان العقوبات الامريكية المغلفة بقرارات اممية لا تفرق بين الانظمة والشعوب، وهذا ما ادي الي تصاعد الكراهية للسياسات الامريكية في مختلف انحاء العالمين العربي والاسلامي. العقوبات الامريكية نجحت في العراق وليبيا والسودان، واعطت ثمارها لسبب بسيط، وهو ان امريكا كانت بعيدة عن اي ردود فعل عقابية، لكن الحال ليس كذلك الان، فلديها مئة وخمسون الف جندي في العراق، ولم يعد يحتاج من يريد الانتقام منها السفر الي نيويورك وواشنطن وميامي، فقط يحتاج عبور الحدود من سورية والاردن والسعودية وتركيا وايران. وهي حدود شاسعة.
السؤال المطروح حاليا، هو حول كيفية ادارة النظام السوري للازمة الحالية. من حيث معالجة نقاط الضعف، وتعزيز نقاط القوة، بطريقة تؤدي الي عبوره هذا المنعطف الاخطر في تاريخه، باقل قدر ممكن من الخسائر.
من السابق لاوانه اصدار احكام متسرعة في هذا الخصوص، فلم يمر علي اصدار تقرير ميليس، بؤرة عاصفة الازمة الحالية، غير ثلاثة ايام. ولكن ما يمكن استـــقراؤه حتي الان، هو وجود حالة من الارتباك، تبدو مفهومة، بالمقارنة مع ضغوط العزلة والتهديدات الخارجية.
اللافت ان النظام السوري، الذي هو نظام امني، وضع الشرعية السياسية جانبا، ولا يريد ان يقدم علي اي خطوات داخلية ثورية تعمق جذوره الشعبية، ويفضل خيار الصفر الذي اتبعه الرئيس الراحل حافظ الاسد، اي عدم التحرك الي الامام او الخلف، لتجنب الاخطاء، وفقا لمقولة من لا يعمل لا يخطئ . وهذا الخيار كان يصلح في زمن الحرب الباردة، او المرحلة الضبابية التي تبعتها، ولكنه لم يعد يصلح في الوقت الحالي، حيث اصبحت امريكا جارة لسورية وتخترق طائراتها ودباباتها اجواءها واراضيها يوميا.

 

عودة

 

تقرير ميليس خطير ولكن هل مسموح طرح الاسئلة بشأنه؟ هل نبقى من دون شهود أو أدلة؟

شارل ايوب : الديار 23/10/2005
صدر تقرير اللجنة الدولية المستقلة للتحقيق التابعة للأمم المتحدة برئاسة القاضي ‏ديتليف ميليس، وقد شهد العالم صورة تذكارية هامة للأمين العام للامم المتحدة كوفي انان ‏وهو يتسلم التقرير من القاضي ميليس وأنظار اللبنانيين والعالم شاخصة الى هذا التقرير.‏
قرأ اللبنانيون والعالم تقرير القاضي ميليس، ولا بد من جملة ملاحظات بشأنه:‏
‏1ـ ان التقرير يتضمن وقائع ومعلومات خطيرة للغاية، ولكنها تبقى افتراضات وروايات طالما ‏انها لا تستند الى أدلة ولا الى تحقيق دقيق.‏
‏2ـ إن غياب أسماء الشهود والمغالطة الكبرى في التركيز على إفادة محمد زهير الصديق أديا الى ‏ضرب مصداقية ميليس، خاصة وان زهير الصديق موقوف لدى السلطات الفرنسية وحتى الآن لم ‏يتوفر للقضاء اللبناني التحقيق معه.‏
‏3ـ جرى تقديم تقرير ميليس وكأنه القرار الظني في المحكمة وكان على ميليس استكمال مهمته ‏وانتظار شهرين او ثلاثة لتقديم كافة المعلومات موثقة بالشهود والأدلة الدامغة بدل ‏استباق مهلة التحقيق وإطلاق روايات تشفي غليل فريق سياسي كبير ولا تقدم مصداقية، طالما ‏انها دون شهود وأدلة.‏
‏4ـ انطلق فريق سياسي هو فريق الأكثرية في لبنان التي نجحت في الانتخابات ليبدأ هجوماً ‏سياسياً لكل من يطرح سؤالاً بشأن نتائج التحقيق.‏
و«الديار» تسأل هل يحق للشعب اللبناني بطرح الأسئلة بشأن ما ورد في تقرير القاضي ‏ميليس، أم ان التقرير الدولي هو قرار مُنزل غير قابل للبحث او للفتوى أو للمناقشة، مع ‏العلم ان هذا التقرير إنما التداعيات القضائية مؤجلة بشأنه لحين إنشاء المحكمة المحلية أو ‏الدولية، بينما التداعيات السياسية بدأت قبل التحقيق وانطلقت بسرعة البرق بعد إصدار ‏تقرير ميليس؟
‏5ـ من الاسئلة المطروحة كيف نفهم الحملة الإعلامية من قبل وسائل إعلام هامة وتركيزها على ‏التسلل من الحدود السورية اللبنانية ومصادفة القرار بترسيم الحدود مع سوريا؟
وكيف نفهم طلب إزالة قواعد الجبهة الشعبية (القيادة العامة) من الناعمة ويرد في ‏التقرير استلحاقاً وفي فترة صغيرة ان جماعة أحمد جبريل شاركوا في أحد الإجتماعات قبل اغتيال ‏الرئيس الحريري؟
‏6ـ ثم كيف نفهم الحملة الإعلامية على المخيمات قبل اسبوعين ومصادفة ذلك مع طلب الرئيسين ‏السنيورة وعباس إقامة سفارة فلسطينية في لبنان، مع العلم ان لا الدولة الفلسطينية تم ‏انشاؤها، ولا السلطة الفلسطينية حتى الآن تعتبر ان لديها شبه دولة فلسطينية يتم إقامة ‏سفارة لها في بيروت؟
‏7ـ أخطر ما في طرح موضوع السفارة الفلسطينية في بيروت هو الدخول الى موضوع التوطين، لأن ‏الرئيس عباس اتفق مع الرئيس السنيورة على إعطاء إقامات جديدة للفلسطينيين في لبنان.‏
ولكن الأخطر من ذلك هو أين يكون موقع السفارة اللبنانية في فلسطين، وهل تكون في رام الله ‏حيث مركز السلطة الفلسطينية أم في الضفة الغربية، أم في غزة، وتلك البقع من الأراضي ‏الفلسطينية ما زالت محاطة بالعلم الإسرائيلي، وهو موضوع خطير، إذ يعني أن العلم ‏اللبناني يجب ان يرتفع في فلسطين المحتلة، مقابل سفارة فلسطينية في بيروت مقدمة لعلم ‏اسرائيلي قد يرتفع في بيروت اذا كان هنالك من يستطيع حماية هذا العلم الإسرائيلي في ‏بيروت؟
‏8ـ تقرير ميليس يقول أن الاحباش وجماعة أحمد جبريل والأجهزة اللبنانية الأربعة خططت ‏واشتركت مع المخابرات السورية بالأمر، فهل للشعب اللبناني الحق في أن يسأل هل ان عملية ‏إرهابية بهذا الحجم يمكن تعميمها على كل الأجهزة والإشتراك في اغتيال الرئيس الحريري؟
أم أن مفهوم الأمن العالمي هو أن تتولى مجموعة لا يزيد عددها على أصابع اليد ومن تنظيم ‏واحد تنفيذ عملية خطيرة بهذا الشكل؟
‏9ـ إن الشعب اللبناني كله يريد معرفة قاتل الرئيس الحريري، لأن هذا الرجل كان رجل ‏بناء وإعمار، وكان محباً لوطنه، ورجلاً أعطى لبنان مكانة دولية، ولكن هل يمكننا ان نطرح ‏سؤالا بشأن تقرير ميليس دون أن يشعر أحد بأي حرج أو بأي شك بأننا لا نريد الاّ الحقيقة ‏الكاملة بشأن اغتيال الرئيس الحريري؟
وهنا نتوجه الى عائلة الرئيس الحريري، لأن من يحب الرئيس الشهيد رفيق الحريري يكون حريصاً ‏على كشف الحقيقة ولكنه يكون أحرص على الاّ تقع عائلته ضحية مصالح الدول ومشاريع تنفيذ ‏القرار 1559 بشأن سلاح المخيمات وسلاح المقاومة وإسقاط رئيس الجمهورية العماد اميل لحود، ‏إضافة الى مطالب الرئيس بوش بشأن الحدود مع العراق وغيرها.‏
واذا كان من محبة حقيقية لعائلة الرئيس الحريري فهي تأتي عبر سؤالنا:‏
‏10ـ لماذا لا نتوحد جميعاً لكشف المجرم قاتل الرئيس الحريري دون الدخول في البحث بسحب السلاح ‏الفلسطيني وسلاح المقاومة وتأمين الحدود اللبنانية السورية وإسقاط رئيس الجمهورية، لأن من ‏يقوم بتضخيم الامور بحجم هذه المطالب يضع مهمة كشف المجرمين من قتلة الرئيس الحريري في ‏المرتبة الثانية ويقدم مصالح الدول الكبرى ومطالبها على كشف الحقيقة، ويستغل عاطفة ‏عائلة مجروحة بفقدان الضوء الكبير في بيتها لصالح لعبة دولية لا تأخذ في الحسبان فقدان ‏الأشخاص بمقدار ما تأخذ مصالحها في الاعتبار؟
‏11ـ قال القاضي ميليس ان كبار الضباط السوريين والمسؤولين في النظام الأمني اللبناني ‏اجتمعوا وقرروا اغتيال الرئيس الحريري، ولم يقل لنا من هو الشاهد وكيف عرف الأمر؟
فهل يحق لنا طرح الاسئلة التالية:‏
‏111ـ ‏ قال ميليس ان كبار الأجهزة اللبنانية ومسؤولين سوريين اجتمعوا مرات ‏عديدة وقرروا اغتيال الرئيس الحريري، فهل يمكن أن نقبل بهذه الرواية دون ان يعلن ‏القاضي ميليس من هو الشاهد وكيف علم بالأمر، وذلك لتأييد الرواية أو نفيها؟
‏112ـ ‏ يقول القاضي ميليس ان التمديد حصل تحت الضغط، وهي اخبار قرأناها ‏في الصحف وعلى مدى أشهر، فهل يمكن أن يقول لنا ميليس كيف يفرق بين الإفادات السياسية ‏التي تعتبر أن معارضي التمديد قالوا أن سوريا قتلت الحريري وبــين الوقــائع الجرمية التي ‏تؤكد أن الوقائع الجرمية حصلت بقرار سوري؟
‏113ـ ‏ ميليس يقول ان تنظيم الأحباش الديني اشترك في الإغتيال فلماذا لا ‏يوجد مشبوهون من تنظيم الأحباش؟
‏114ـ ‏ يقول ميليس ان جماعة أحمد جبريل شاركت في بعض الإجتماعات فلماذا لم ‏يعلن ميليس أو القضاء اللبناني عن استدعاء قادة الجبهة الشعبية وهم موجودون في لبنان ‏لأخذ افاداتهم وتوقيف بعضهم وعلى أثر التحقيق يتم توجيه الإتهام لهم وتأكيد مشاركتهم أو ‏عدمها؟
‏115ـ ‏ يقول القاضي ميليس أن هنالك شاهداً سورياً ثانياً إضافة الى محمد زهير ‏الصديق قد أبلغه أن القادة الأمنيين الأربعة قد اجتمعوا أو خططوا للإغتيال، فيما لم يعترف ‏القادة الأربعة بالاجتماع، فمن نصدق الذي لا يعترف أم القاضي ميليس، وهنا لا بد من تقديم ‏الشاهد الى المحقق العدلي لإثبات فصول الاجتماع؟
واذا كان الشاهد السوري الثاني لأسباب امنية لا يريد إعلان اسمه، فلماذا لم يرسل وراءه ‏الى اوروبا ويستعمل معه حماية الشهود كما فعل مع محمد زهير الصديق؟
‏116ـ ‏ لقد ظهر أن محمد زهير الصديق هو شاهد يكذب بدليل أن إفادته عن ‏الإجتماع في شقة في حي معوض قد ثبت بطلانها لأنهم لم يجدوا أي اثر من البصمات الجينية في تلك ‏الشقة للضباط الأربعة، فكيف يمكن اعتماد افادة الصديق بعد كذبه؟
‏117ـ ‏ كيف يمكن لميليس أن يقول أن رئيس الجمهورية تلقى اتصالاً قبل ثلاث ‏دقائق من مسؤول في الأحباش قبل حصول الجريمة، وهل يكون الرئيس لحود يحتاج الى اتصال هاتفي ‏للتدخل في الجريمة أم يدخل في عقل أحد ان من يقوم بهذه العملية لا يتكلم نهائياً على الهاتف؟
وعندما يذكر ان الرئيس لحود تلقى اتصالا من الأحباش قبل ثلاث دقائق دون تفسير ذلك، ودون ‏شرح الموضوع، فإنه يتهم رئيس الجمهورية من دون أي دليل أو منطق سليم.‏
‏118ـ ‏ ان تحقيق ميليس يشكل المراسيم التنفيذية لتطبيق القرار 1559 ‏وبالتالي فإن اتهام أحمد جبريل والأجهزة الامنية اللبنانية والأجهزة الامنية السورية وتنظيم ‏الأحباش والاشتباه بواقع ووضع الرئيس لحود، كل ذلك يدل على ان التقرير قد وضع للمساعدة ‏على تنفيذ القرار 1559.‏
‏119ـ ‏ تعلم الدول الكبرى كلها ويعلم سعد الحريري قبل غيره ان اموراً لن ‏تجري وهي الآتية:‏
‏1ـ لا يمكن إقالة رئيس الجمهورية، كما أنه لن يستقيل قبل انتهاء السنتين، فإذا ًستكون ‏البلاد في مأزق سياسي على مستوى القيادة، خاصة وإن الاكثرية تملك اكثرية الحكم ولا تملك ‏اكثرية إقالة رئيس الجمهورية.‏
‏2ـ هل يمكن حصول انتخابات نيابية جديدة للحصول على الأكثرية التي تملك الثلثين لصالح أي ‏جهة، والجواب لا، إذ لا يمكن إجراء انتخابات بعد شهرين من حصولها، وبالتالي سيبقى المجلس ‏النيابي منقسماً على قاعدة 72 للأكثرية و56 للمعارضة، دون ان ننسى الثلث المعطل ‏للطائفة الشيعية، على قاعدة ان المثلث هو ماروني- سني- شيعي، وهو ما أسموه في الاتفاق ‏الثلاثي وفي اتفاق الطائف المثالثة في الحكم، وما جرى تطبيقه في الطائف وحتى الآن، وبالتالي ‏فإن الموضوع تحول الى توافق ضمن المثالثة، فضلاً عن ان