ملف حول تقرير ميلس - مجموعة مقالات

 

النص الحرفي لتقرير ميليس

 

التحريف الصارخ..!
د. فائز الصايغ : الثورة 23/10/2005

سوريا..الرقم الصعب...
د.فايز رشيد : الوطن العمانية 23/10/2005

دوائر ميليس

القدس العربي... صبحي حديدي
قبل تقرير ميليس وبعده: سورية والولايات المتحدة: خيارات الصفقة ؟

د. عماد فوزي شُعيبي

اسرائيل بانتظار الضغوط الدولية على دمشق..سوريا المرحلة القادمة لن تكون سوريا التي عرفناها في السابق..

كتب خليل العسلي

تقرير ديتليف ميليس: إنها السياسة، يا..

جوزف سماحة.... السفير

عصر الأنبياء الكذبة
فادي قوشقجي: ( كلنا شركاء ) 23/10/2005
ماذا لو عرف ميليس الحقيقة وقالها ؟
عبد الحميد الخلف: ( كلنا شركاء ) 23/10/2005
حلس ملس
بقلم : هشام محمد الحرك – سوريا- عضو إتحاد كتّاب الإنترنت العرب
( كلنا شركاء ) 23/10/2005
حول تحقيق ميليس

عماد فتحي شموط - باحث وناقد سوري مستقل
( كلنا شركاء ) 23/10/2005
تقرير ميليس‚‚ نتائج هزيلة لروايات مفبركة
أيمن ياغي : الوطن القطرية 23/10/2005
تقرير ميليس ينطوي على نوايا غير سليمة
علي طعيمات : الوطن القطرية 23/10/2005

سورية: اوراق الضعف والقوة

القدس العربي .....عبد الباري عطوان
تقرير ميليس خطير ولكن هل مسموح طرح الاسئلة بشأنه؟ هل نبقى من دون شهود أو أدلة؟
شارل ايوب : الديار 23/10/2005
لبنان وسوريا بعد تقرير ميليس
محمد المشنوق : السفير 23/10/2005
استعدادات لمواجهة أسوأ السيناريوات وأقسى العقوبات.... سوريا: الهجوم المضاد
سعاد جروس : الكفاح العربي 22/10/2005
الورقة الرابحة في دمشق
د. عمار علي حسن : البيان 23/10/2005

ماذا بعد ميليس؟
سعد محيو : دار الخليج 23/10/2005

هانز بليكس وديتليف ميليس والآخرون القادمون .. في مهمةٍ أخيرة....كم من أسماء السادة المحققين الدوليين سيحفظ هذا الجيل العربي المنكود؟
د. وائل مرزا: ( كلنا شركاء ) 24/10/2005
معادلة الاصلاح في سورية تواجه التدويل والتجريم والفساد الامني
مطاع صفدي: القدس العربي 24/10/2005
ما بعد ميليس
سعد محيو: الخليج 24/10/2005
تقرير ميليس.. ما أشبه اليوم بالبارحة
د. عبدالله السويجي: الخليج 24/10/2005

اختيارات صعبة بعد تقرير ميليس
د
. محمد السيد سعيد : الإتحاد الإماراتية 24/10/2005
سوريا بين انياب ميليس واسنان لارسون
نواف الزرو: الدستور الأردنية 24/10/2005

عن ...تسييس... جريمة اغتيال الحريري........ ومحاولة العبور من 1595 إلى 1559
طلال سلمان: السفير 24/10/2005
حول سوريا «السورية»
عبد العزيز الخضر: الشرق الأوسط 24/10/2005

تقرير ميليس والرقص على الجراح
صلاح المومني : الوطن 22/10/2005

انقلاب دمشق
أحمد الربعي: الشرق الأوسط 24/10/2005

 

التحريف الصارخ..!


د. فائز الصايغ : الثورة 23/10/2005
الاستهداف السياسي بعد فشل الاستهداف الجنائي, وحرف الجهود المطلوبة لتحديد الجاني, والانصراف عنها لتوجيه الاتهامات جزافاً بهدف تحقيق مصالح سياسية تشترك فيها الإدارة الأميركية مع إسرائيل هو من أبرز الجديد القديم.. والمتوقع من تقرير ميليس..‏‏
ذلك أن القراءة الأولى والأخيرة للتقرير تكشف للمتابع أن (توليفة) صحفية لمواقف سياسية ومن مواقع معادية لسورية ونهجها القومي أعلنها بعض المسؤولين السياسيين والإعلاميين على الساحة اللبنانية وامتداداتهم على ساحة الإعلام العالمي منذ اللحظات الأولى لجريمة اغتيال الرئيس الحريري تعتبر العمود الفقري للتقرير, فهي مقولات مكرّرة, ومكرورة لاتستوقف أي مواطن عربي أو مسؤول فكيف بمجلس الأمن الدولي, ودوله, ودوره المأمول في كشف الحقيقة التي يشكل اغتيال الرئيس الحريري حلقة من حلقاتها الأبعد, والأخطر, والأشمل, والتي تشمل الشرق الأوسط الجديد الجاري صناعته حسب نظرية الإدارة الأميركية القائمة على اتباع أسلوب (الفوضى الخلاقة).‏‏
الجديد في التقرير أنه يسهم بشكل واسع في تحديد معالم, وأطراف, وأدوات (الفوضى الخلاقة).. ذلك أنه (شَبَكَ) الأجهزة الأمنية اللبنانية والسورية بتناقضاتها, وحساسية أطرافها بين بعضها البعض في البلد الواحد من جهة, وفي البلدين من جهة أخرى مع عدد من الشهود البلاهوية -الهواة- أو المجنّدين للشهادة مع هيئة خيرية لبنانية من وظائفها تقديم يد المساعدة والعون للمعوزين والمحتاجين مع منظمة فلسطينية جرى إضافة اسمها على عجل وعلى خلفية (التوليفة) الصحفية التي حاولت بعض وسائل الإعلام تسويقها حول تهريب السلاح إليها أو إلى المخيمات الفلسطينية التي في لبنان منذ نزوح الفلسطينيين عن أرضهم عام ,1948 كل ذلك مع سلسلة من الاجتماعات التي قال الشهود الملثمون: إنها عقدت في بيروت ودمشق, وكأن عملية الاغتيال التي تعرّض لها الرئيس الحريري تُقرر في مؤتمر واسع تتناقض أطرافه في كثير من المواقف, والرؤى والأدوار, اتفقت كلّها على هذه العملية, وماكان ينقص هذا المؤتمر إلاّ جلسة افتتاح وبيان ختامي يشمل التوافقات التي أسفرت عنها الاجتماعات, وهي اغتيال الحريري!!.‏‏
الجديد في التقرير هو أن هذا الاستخفاف بعقول الناس, ومستويات التحليل لديها في الشرق والغرب, والمنطق الذي تعالج فيه الأحداث, والمشكلات, والمواقف بلغ في من أعدّه حد الاعتقاد بأن هذه المقدمات العشوائية, وهذه (التوليفة) المتناقضة في كل شيء, والفاقدة لأي عنصر من عناصر المنطق, ستنطلي على العالم وستضلل اللبنانيين, وفي مقدمتهم آل الحريري الذين يهمهم الوصول إلى الحقيقة الجنائية الصارخة, والتي من شأنها أن تضع المتهم في قفص الاتهام, لا أن يستغل دم الحريري كقميص عثمان للنيل من سورية بحجة الجريمة كما قال النائب سعد الحريري بعد لقائه الرئيس مبارك مؤخراً, بغض النظر عمّا قاله بعد التقرير, والذي لنا معه وقفات فيما بعد.‏‏
الجديد في التقرير أن (المطرب) في مكان و (المزمار) في مكان آخر, والرهان على أن الصدى يجمع بين الطرفين لتقديم معزوفة سياسية متكاملة أصبحت في مهبّ الضغوط الأميركية التي مورست من قبل, وتمارس من بعد على العالم, وعلى هيئة الأمم المتحدة كمؤسسة, وعلى كثير ممن يعملون في أروقتها أفراداً.‏‏
الجديد في التقرير أن تنفيذ الاتفاق على الآليات التي أرادها ميليس في دمشق والاستماع إلى الشهود يصبح تقصيراً وتلكؤاً لأنه تم بشفافية ووفق إرادة المحقق ورغبته دونما أي تحفظ أو اعتراض, لابل أعقبت ذلك إشادة بالتعاون عبر بعض وسائل الإعلام وتقصير في التقرير.‏‏
فهل هكذا تتم مقاربة التحقيق والمحقق الذي وضع العالم كلّه ثقته فيه, وهل هذه هي النتائج التي أسفر عنها عمل أكبر فريق تحقيق متخصص طوال أربعة أشهر كرّس القضاء اللبناني العريق طاقاته , وإمكاناته, ووضعها بتصرف الأمم المتحدة, وفريقها, لا لكي يقدم تقريراً سياسياً عن الأوضاع الناجمة عن اغتيال الرئيس الحريري لأنها بدهيات يعرفها الجميع, ويدرك أبعادها السياسية الجميع, ولاسيما عدم الإشارة إلى إسرائيل, ولا إلى عملائها أصحاب المصلحة الحقيقية في اغتيال الرئيس الحريري, بل إلى تقديم أدلة جنائية تسهم في كشف الجناة الحقيقيين وفي إزاحة هذا الكابوس عن صدر الشعب اللبناني وصدر المنطقة.‏‏
الجديد والمتوقع في التقرير أنه أغفل الأدلة الجنائية أو افتقدها, واعتمد نهجاً سياسياً أساءت إليه تصريحات عدد من المسؤولين الأميركيين المسبقة, والتي بُدئ العمل في ضوئها لترتيب إجراءات مسبقة الصنع في أروقة مجلس الأمن لاتخاذ قرارات مستعجلة جديدة بهدف إتمام محاصرة سورية, واستكمال الضغط عليها والانتقال إلى الحلقات الأبعد من المخطط الذي يستهدف المقاومة الوطنية اللبنانية, وتوطين اللاجئين الفلسطينيين في لبنان, وفرض شروط السلام الإسرائيلي على المنطقة برمتها, وهذا بيت قصيد التقرير بلا مناورة ولا مداورة.‏‏
لقد راهنّا على حيادية ومهنية ميليس, وعلى ضميره القضائي, وقلنا مادمنا أبرياء من دم الحريري فليقل مايقول جنائياً, وحذرنا من تسييس القضية والتقرير معاً, لكن يبدو أن السياسة الأميركية نخرت عظام الأفراد والمؤسسات في كثير من دول العالم..فهل يشفي الشهران القادمان لعمل لجنة التحقيق من إصابات الضمير..?.‏‏

 

عودة

 

 

سوريا..الرقم الصعب...


د.فايز رشيد : الوطن العمانية 23/10/2005
الشغل الشاغل للولايات المتحدة الاميركية هو توجيه الاتهامات لسوريا بالتدخل في الشؤون اللبنانية ، ومساعدة المتسللين ليمارسوا ارهابهم في العراق الى جانب الكثير من الاتهامات الاخرى ،
والتصريحات المتتابعة بان صبر واشنطن قد نفد إضافة الى تسريب انباء عن نية الولايات المتحدة عقد صفقة مع دمشق (نفى ذلك الناطق الرسمي السوري)، وافتعال قضايا كثيرة اخرى غيرها.
السؤال هو : هل تستطيع الولايات المتحدة شن حرب على سوريا على شاكلة حربها في العراق؟.
من الصعب تصور ذلك لاعتبارات كثيرة: ابرزها ان الادارة الاميركية غائصة في احتلالها للعراق ، في الوقت الذي تخوض فيه حربا في افغانستان وان ابسط قواعد العلم العسكري تحتم عدم فتح جبهات متعددة في نفس الوقت.
من الاعتبارات ايضا: رد الفعل العربي والاسلامي والدولي اذا ما قررت الادارة الاميركية خوض مثل هذه الحرب. ومن المعروف ان الولايات المتحدة تحاول تحسين صورتها في العالمين العربي والاسلامي وترسل مبعوثيها تباعا الى دول المنطقة من اجل ذلك ، لذا من الغباء بمكان مجرد التفكير بمثل هذا الامر.
ثالث هذه الاعتبارات هو : العامل الذاتي السوري نفسه ، ولعل ما اعلنه رئيس الحكومة السورية محمد ناجي العطري منذ بضعة ايام (بان اي اعتداء اميركي على سوريا سيفتح عليها ابواب جهنم) ذلك لان بين يدي سوريا الكثير من اوراق الضغط ، ولعل ابرزها: مقاومة شعبية سورية على شاكلة المقاومة العراقية ، ومن الصعب ان تتحمل واشنطن ذلك في الوقت الذي يشبه فيه كثيرون من المحللين الاميركيين حرب العراق بحرب فيتنام ، وفي الوقت الذي تشير فيه نتائج استطلاعات الرأي في الولايات المتحدة الى انخفاض شعبية الرئيس بوش الى ادنى مستوى له منذ توليه السلطة.
من اوراق الضغط السورية ايضا : العلاقات التحالفية لها مع حزب الله في جنوب لبنان وامكانية قصفه لمدن الشمال الاسرائيلية وتسخين الحدود عموما مع اسرائيل ، والتحالف ايضا مع ايران وتداعيات ضغوطاتها التي قد تمارسها على الشيعة في العراق وما يحمله ذلك من امكانية تصعيد فعلي للمقاومة. كل ذلك مضافا الى امتلاك سوريا لصواريخ بعيدة المدى قادرة على تهديد المدن الاسرائيلية.
لكل الاسباب الآنفة الذكر..من المستبعد ان تخوض الولايات المتحدة حربا شاملة ضد سوريا ، وانما قد تلجأ الى القيام بغارات عسكرية ، او دفع حليفتها الاستراتيجية اسرائيل للقيام بذلك، على اهداف محددة سورية..وهذا الشكل لن يكون قادرا على لي ذراع سوريا ، وهو ما تريده واشنطن بل سيولد ذلك ردود فعل عكسية سواء من الجانب السوري ، او من العربي عموما ، وهي خسارة معنوية للولايات المتحدة.
من الاحتمالات الاخرى المطروحة امام الولايات المتحدة : التضييق على سوريا من خلال استصدار قرارات من مجلس الامن الدولي من اجل عزلها.
وفي الرد السوري على ذلك نستعرض جواب الرئيس بشار الاسد على موضوع العزل في حديثه الى (سي.ان.ان) فقد قال (اذا كانوا يبحثون عن سبب لعزل سوريا..فما الذي سيحققونه بهذا العزل؟ ما الذي يمكن ان يفعلوه في شأن العديد من القضايا في الشرق الاوسط ، حيث لسوريا دور جوهري في حلها؟ نحن لنا دور جوهري ، لا يمكنهم عزل سوريا ، ان عزل سوريا يؤدي الى عزلهم عن الكثير من القضايا في الشرق الاوسط ، ولذلك نحن لسنا قلقين في هذا الشأن).
اسباب موضوعية يقولها الرئيس بشار الاسد ، فسوريا لاعب مهم في قضايا الشرق الاوسط ، وبخاصة ان اراضي لها مازالت محتلة من قبل اسرائيل ، وكل تسوية ستظل ناقصة اذا لم يجر اشراك سوريا فيها..ولكل ذلك هي رقم صعب في معادلة الشرق الاوسط.

 

عودة

 

دوائر ميليس

 القدس العربي... صبحي حديدي
نقلت اليومية البريطانية دايلي تلغراف هذا التصريح البليغ الذي أدلي به المناضل السوري الأبرز رياض الترك (قرابة 20 سنة من الإعتقال في عهد حافظ وبشار الأسد)، تعليقاً علي تقرير المحقق الدولي ديتليف ميليس: الآن في وسع العالم بأسره أن يري جرائم هذا النظام. ولكن ينبغي أن يعرفوا أنّ الشعب السوري عاني من الجرائم بحقّ الإنسانية ما يملأ 20 تقرير ميليس !
وليس من عادة هذا الرجل الكبير، الذي استحقّ بالفعل صفة نلسون مانديلا سورية ، أن يبالغ أو يستزيد أو يجنح إلي بلاغة مفرطة، سيّما حين يتصل الأمر بطبائع الاستبداد. وبالفعل، إذا كان اغتيال الحريري و22 من المواطنين اللبنانيين قد استدعي هذا التقرير، علي ما فيه أو ما يكتنفه من ثغرات ونواقص وإشارات استفهام وتعجب، فكم من تقرير تحتاج أربعة عقود ونيف من أنماط الإستبداد العاري التي عاشها الشعب السوري منذ 1963 حين تولي حزب البعث السلطة، ثمّ بصفة خاصة منذ 1970 حين انقلب حافظ الأسد علي رفاقه واطلق تلك الصيغة البربرية من استبداد عارٍ مفتوح، منفلت من كلّ عقال، بلا حدود أو وازع، ودون رقيب أو حسيب؟
كم من التقارير، وليس التقرير الواحد، تحتاج مجزرة حماة، 1982، التي سقط فيها قرابة 20 ألف قتيل بريء؟
وكم من المحققين ينبغي أن يجنّد العالم لإنصاف ذكري، وذاكرة، أبرياء آخرين من ضحايا مجازر تدمر، وجسر الشغور، وأريحا، ودير الزور، وكفر نبل، والمشارقة، وسرمدا... خلال سنوات إراقة الدماء ذاتها؟
وأيّ تقرير سوف يفلح في كشف الأستار عن مجزرة القامشلي الأخيرة، حيث خرّ الأبرياء من المواطنين الأكراد صرعي رصاص السلطة، في ملعب كرة قدم؟
بل أيّ ديتليف ميليس يمكن أن يخترق أستار هذا النظام الأمني، الذي يجمع بين تثاقل الديناصور وخفّة رجل المافيا ودموية السفاح، حين يكون عدد السجون في مدينتَي دمشق وحلب وحدهما 30 سجناً، وأقبية المخابرات في العاصمة السورية وحدها تتسع للتحقيق مع أكثر من ألف شخص في وقت واحد، بما يعنيه ذلك من توفير طواقم التحقيق، ومعدّات التعذيب، والوثائق، والتقارير، والمستلزمات اللوجستية الأخري (تقرير منظمة
Middle East Watch
وكيف سيفلح أيّ ديتليف ميليس، ألمعي شاطر ذكيّ أريب، في الإحاطة بأجهزة أمنية يزيد عددها عن 16جهازاً مختلفاً، وتتشعّب ميادين اختصاصاتها، وتتداخل صلاحياتها وتفويضاتها علي نحو عنكبوتي عشوائي، وتتضخّم أعداد العاملين فيها ولصالحها (بين 250 إلي 300 ألف عنصر)، الأمر الذي يضع رقيباً أمنياً علي كلّ 60 مواطناً سورياً؟
وكم ميليس يحتاج العالم الحرّ لكي يدرك مغزي تصريح رياض الترك، عن بلد عريق جميل أصيل اسمه سورية، حكمه نظام دكتاتوري شمولي استبدادي طيلة أكثر من أربعة عقود، ثمّ مُسخت جمهوريته (التي يعود تأسيسها إلي عقود طويلة خلت، قبل سلطة حزب البعث) إلي طراز سفاحيّ من الحكم هو الجمهورية الوراثية ، قبل أن يضع الورثة المغامرون البلد علي هاوية التفكك الداخلي واستدراج الغزو الخارجي؟
وفي مستوي آخر، أيّ تحقيق يمكن أن يتناول السؤال الحارق الراهن: ما الذي يتبقي من حكاية انتحار اللواء غازي كنعان، وزير الداخلية السوري، الآن وقد أوضح تقرير ميليس ـ ودون أدني هامش للريبة ـ أنّ حاكم لبنان السابق لم يكن في قفص الإتهام الظنّي بجريمة اغتيال رفيق الحريري، كما هي حال السادة آصف شوكت وبهجت سليمان ورستم غزالي؟ والآن، بعد أن ذاب الثلج وبان المرج عن الأكثر جدارة بالإنتحار ثأراً للكرامة الشخصية، هل كان التقرير الذي بثته محطة نيو. تي. في . كافياً لكي يضع رجل مثل غازي كنعان حدّاً حياته، علي ذلك النحو العنيف العجيب المريب الذي لم يكفل له حتي قماشة عَلَم سوري تلفّ نعشه؟
وأمّا السؤال الآخر الأخير الذي لا يقلّ أهمية، ويجوز طرحه مثلما يتوجّب اعتماده كتتمة منطقية للأسئلة السالفة، فهو التالي: هل كان أحد، في العالم الحرّ بصفة خاصة، في واشنطن وباريس ولندن، قد اكترث بما جري في مدينة حماة، شباط (فبراير) 1982؟ بل هل كان لأحد أن يكترث أصلاً، والنظام آنذاك علي وفاق كافٍ مع أطراف ذلك العالم الحرّ ، وثمة من الخدمات الكثيرة التي يوفرها ما يبرّر التطنيش التام عن جرائمه، لكي لا نتحدّث عن تبييض صفحته بين حين وآخر، كلما تيسّر؟ وهذه الأيام بالذات، كيف استقام أنّ فرنسا استقبلت رئيس الاستخبارات السورية اللواء آصف شوكت، وتباحثت معه، رغم أنّ الأجهزة الفرنسية المعنيّة كانت علي علم تامّ بمحتوي تقرير ميليس، وكانت تعرف طبيعة الإتهامات التي تحوم حول شوكت بالذات، ليس في دائرة الأقاويل والإشاعات وحدها، بل في نصّ تقرير المحقق الدولي نفسه؟
لهذا فإنّ تصريح رياض الترك ليس شكوي إلي أولي الأمر في العالم الحرّ ، بل هو شكوي عليهم وإدانة لصمتهم الطويل علي جرائم أنظمة الإستبداد العربية جمعاء، إذْ ليس بعيداً ذلك الزمن الذي شهد تستّر واشنطن علي الطغاة، واحتضان أنظمة الطغيان. نعرف مواقف البيت الأبيض، أياً كان شاغله، من الحقوق السياسية والإنسانية والدستورية للشعوب العربية، ولهذا يقلقنا ذلك القلق الذي قيل إنه أصاب جورج بوش بعد قراءة تقرير ميليس. أليس مرجحاً أن يفضي قلق سيّد العالم إلي وضع الشعب السوري علي سنديان العقوبات الإقتصادية، الواقع أصلاً تحت مطرقة الإستبداد؟ وهل علينا، نحن السوريين، وليس البتة علي نظام بشار الأسد وآصف شوكت والشركاء، ستدور دوائر ميليس في نهاية المطاف؟

عودة

 

قبل تقرير ميليس وبعده: سورية والولايات المتحدة: خيارات الصفقة ؟

د. عماد فوزي شُعيبي
سؤال مركزي يطرح نفسه بالنسبة للعلاقات السورية ـ الأمريكية، وهو ماذا بعد كل هذا الضغط علي دمشق؟ السؤال ليس يتيماً، إنه ابن شرعي لما يحدث من تجاذبات في الولايات المتحدة حالياً بين تيارات عديدة، والأهم أنه يندرج في إطار الصفقة . الصفقة هنا ليست تلك التي يتوهمها بعض الإعلام أو يحاول تسريبها لإفقاد سورية مصداقيتها. إنها الصفقة الداخلية الأمريكية بين المحافظين القدامي (جيل بوش الأب) وبوش الابن لتقليم أظافر المحافظين الجدد والتوصل إلي فك اشتباك مع العراقيين، ولا يعني هذا بالضرورة الانسحاب من العراق، بل ربما الانسحاب إلي القواعد المعدة، فضلاً عن أن هنالك من يؤكد أن الانسحاب إلي الكويت أو إلي الأردن ليس اليوم مأموناً لو اتخذ الأمريكيون قراراً في هذا الاتجاه، وهو ليس مطروحاً.
المحافظون القدامي (العاقلون) قد عقدوا صفقة مع بوش الابن تقتضي إذاً بتخفيض درجة دور المحافظين الجدد والابتعاد ـ بالتالي ـ عن نظريات كــ الفوضي الخلاقة ، والتوقف عن المغامرات غير المحسوبة، لكن إخراج هذا الاتفاق هو المسألة، خصوصاً وأن بعض المحافظين الجدد يريدون اتباع سياسة كمبوديا للهروب إلي الأمام من تبعات الفوضي في العراق بفتح الضربات الاستباقية و ضربات مكافحة الإرهاب ضد سورية تماماً كما فعلت الولايات المتحدة مع فييتنام عندما ضاقت بها السبل هناك فقصفت كمبوديا وحملتها المسؤولية، والتمهيد لذلك واضح في التعليمات المعطاة للملحق العسكري الأمريكي في دمشق بعدم الذهاب العلني مع الديبلوماسيين في الزيارة التي أمنتها سورية لهم لرؤية ما تم إنجازه علي الحدود السورية ـ العراقية، كي لا يُسجل علي السفارة وبالتالي علي وزارة الدفاع فالخارجية أن ثمة ما تم إنجازه هناك.أي إبقاء سورية ككمبوديا (افتراضية)، يمكن تحويلها إلي واقع عند الحاجة الاضطرارية. والسيناريو يتمثل في ضربات عن بعد في إطار سياسة ملاحقة ومكافحة الإرهاب، وهو لا يحتاج برأيهم إلي العودة إلي الكونغرس، ولا يحتاج إلي حملة علاقات عامة في الرأي العام الأمريكي، لأن المستند هو حملة مكافحة الإرهاب، لكن هذا ليس رأيي المحافظين القدامي بشهادة قادة عسكريين أمريكان سابقين مثل الجنرال وليام أودوم وجزء مهم ـ ولكن ليس أكثرياً ـ في الكونغرس، والأهم أن المحافظين الجدد منقسمون حوله. والمسألة مفتوحة علي ما سيحدث في واشنطن من نتائج للصراع الدائر حاليا ومحوره وجه هام من وجوه المحافظين الجدد، وهو ديك تشيني، نائب الرئيس:
ففي تقرير صدر عن الـ إكزكتف إنتلجنس ريفيو ثمة ما يفيد بأنه عندما تكتب صحيفة واشنطن بوست، وهي صحيفة المؤسسة الحاكمة عبر العقود الماضية، بنفسها عن احتمال تورط مكتب نائب الرئيس تشيني في فضيحة تسريب اسم العميلة السرية للمخابرات المركزية الأمريكية لوسائل الإعلام مما يعتبر جريمة خيانة عظمي في واقع الحال، فإنه ما يمكن القول أن المعادلة (الصفقة) قد دخلت حيز التنفيذ.
وحسب المصدر نفسه فقد بدأت الحملة علي النحو التالي: ففي يوم 29 أيلول/ سبتمبر الماضي شارك الجنرال أودوم (
Gen. William Odom)، وهو الرئيس السابق لوكالة الأمن القومي الأمريكية، مع النائب الجمهوري في الكونغرس والتر جونز والنائب الديمقراطي نيل آبركرومبي وأعضاء آخري&#