النص الحرفي لتقرير ميليس

 

تقرير لجنة التحقيق الدولية المستقلة
المشكلة بموجب قرار مجلس الأمن 1595 (2005)
بيروت في 19 تشرين الأول/أكتوبر 2005

ملخص تنفيذي

1- اتخذ مجلس الأمن الدولي في 7أبريل/ نيسان2005 القرار رقم 1595 القاضي بإنشاء لجنة تحقيق دولية مستقلة مقرّها لبنان، لمساعدة السلطات اللبنانية في تحقيقها بشأن كل جوانب الهجوم الإرهابي الذي حدث في 14 فبراير/شباط 2005 في بيروت وقتل فيه رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري وغيره، وتتضمن مهامها المساعدة في معرفة المنفذين والمشرفين والمنظمين والشركاء في الهجوم.

2- الأمين العام(للأمم المتحدة) أبلغ المجلس أن اللجنة بدأت عملها الكامل في 16 يونيو/حزيران 2005. ومُدّد انتداب اللجنة الأساسي الذي أصدره المجلس حتى 26 أكتوبر تشرين الأول 2005.

3- حظيت اللجنة خلال تحقيقها بدعم كثيف من حكومة لبنان واستفادت من إسهام خبراء من عدد من الهيئات الوطنية والدولية.

4- الخطوط الأساسية لتحقيق اللجنة ركزت على موقع الجريمة، والجوانب التقنية للجريمة ، وتحليل الاتصالات الهاتفية المراقبة. وشهادة أكثر من 500 شاهد ومصدر، وكذلك السياق المؤسسي الذي حدثت فيه الجريمة.

5- ملف التحقيق في القضية نقل كاملا إلى السلطات اللبنانية في شهر أكتوبر/تشرين الأول 2005.

6- يضع هذا التقرير الخطوط الكبرى لمجرى التحقيق الذي أجرته اللجنة، وملاحظاتها فيه، واستنتاجاتها، لينظر فيها مجلس الأمن. وهو يحدد أيضاً المسائل التي قد يكون من الضروري متابعة التحقيق فيها.

7- ترى اللجنة أن الاغتيال في 14 فبراير/شباط 2005 ارتكبته مجموعة لها تنظيم واسع وإمكانات وقدرات كبيرة.وجرى التحضير لها لأشهر عدة. ولهذا الغرض رصد توقيت تحرك السيد رفيق الحريري ومواقعه، وسُجّل مسار موكبه بالتفصيل.

8- بناء على ما توصلت إليه اللجنة والتحقيق اللبناني حتى الآن، وعلى أساس الأدلة المادية والوثائق المجموعة، والقرائن التي أمكن الحصول عليها حتى الآن، ثمّة أدلّة تتفق على أن ثمّة تورّط لبناني وسوري في هذا العمل الإرهابي. ومعروف جيداً أن للاستخبارات العسكرية السورية وجود واسع في لبنان، على الأقل حتى انسحاب القوات السورية، بموجب القرار 1559. وكان كبار مسؤولي الأمن اللبنانيين السابقين قد عيّنهم جهاز الاستخبارات السورية هذا. ولما كانت أجهزة الاستخبار السورية واللبنانية العاملة معاً متغلغلة في المؤسسات والمجتمع في لبنان، فإنه يصعب تخيّل أن يكون هذا الاغتيال المعقّد قد ارتُكب من دون معرفتها.

9- تستنتج اللجنة أن التحقيق المستمر ينبغي أن تتولاه السلطات اللبنانية القضائية والأمنية الملائمة، التي أثبتت أثناء التحقيق أنها تستطيع، بالمساعدة والمساندة الدوليين، أن تسير قدماً، وأحياناً أن تقود التحقيق بطريقة فعالة ومهنية. وفي الوقت ذاته على السلطات اللبنانية أن تنظر في كل فروع القضية، وبضمنها الحركة المصرفية. ولا بد من وضع انفجار 14 فبراير/شباط بوضوح في سياق تسلسل الانفجارات التي سبقته وأعقبته، ما دام يمكن أن تكون ثمة صلة بين بعضها، إن لم يكن بينها جميعاً.
10- لذا ترى اللجنة أن بذل المجتمع الدولي جهداً لإنشاء قاعدة دعم وتعاون مع السلطات اللبنانية في حقلي الأمن والقضاء أمر ضروري. وسيؤدي هذا إلى تعزيز ثقة الشعب اللبناني في نظام أمنهم، وفي ثقتهم بقدراتهم.

الفهرس

تسلسل الأحداث من منتصف عام2004 ـ إلى سبتمبر أيلول 2005

1 ـ مقدمة
2 ـ الخلفية
3 ـ الجريمة
4 ـ التحقيق اللبناني
5 ـ تحقيق اللجنة
6 ـ الاستنتاج


تسلسل الأحداث من منتصف عام 2004 إلى سبتمبر/أيلول 2005

26 أغسطس/آب 2004، التقى رفيق الحريري في دمشق الرئيس السوري بشار الأسد لمناقشة تمديد ولاية الرئيس لحود.

2 سبتمبر/أيلول 2004، أصدر مجلس الأمن الدولي القرار 1559 الخاص بالوضع في الشرق الأوسط، ودعا إلى انسحاب جميع القوات الأجنبية من لبنان.

3 سبتمبر/أيلول 2004، كتلة رفيق الحريري أيدت قانون تمديد ولاية الرئيس لحود.

3 سبتمبر/أيلول2004 مجلس النواب اللبناني أقر قانون تمديد ولاية الرئيس لحود وحوّله إلى الحكومة اللبنانية لتنفيذه.

7 سبتمبر/أيلول 2004، استقال من الحكومة وزير الاقتصاد مروان حمادة ووزير الثقافة غازي العريضي ووزير شؤون المهجرين عبدالله فرحات ووزير البيئة فارس بويز، اعتراضاً على التعديل الدستوري.

9سبتمبر/أيلول ، أبلغ رئيس الوزراء رفيق الحريري الصحافيين انه سيستقيل.

1 أكتوبر/تشرين الأول 2004 محاولة اغتيال مروان حمادة في بيروت، لبنان.

4 أكتوبر/تشرين الأول 2004 رفيق الحريري يستقيل من رئاسة الحكومة.

11 أكتوبر/تشرين الأول2004 الرئيس السوري بشار الأسد يلقي خطبة يدين فيها منتقديه في لبنان والأمم المتحدة.

19 أكتوبر/تشرين الأول2004 مجلس الأمن الدولي يعرب عن قلقه حيال عدم تنفيذ القرار 1559.

20 أكتوبر/تشرين الأول 2004 الرئيس لحود يقبل استقالة الحريري ويكلف عمر كرامي تأليف الحكومة الجديدة.
2005

14 فبراير/شباط 2005 مقتل رفيق الحريري و22 آخرين في انفجار ضخم عند ساحل البحر في وسط بيروت.

8 مارس آذار2005 حزب الله ينظم تظاهرة تضم مليون شخص "مؤيدة لسوريا".

14 مارس/آذار 2005 تظاهرة مضادة يقودها المسيحيون والسنّة تطالب بانسحاب القوات السورية وباعتقال رؤساء أجهزة الأمن والاستخبارات.

19 مارس/آذار2005 انفجار قنبلة في الجديدة، وهي حي شمال بيروت، وجرح 11 شخصاً.

23 مارس/آذار 2005 مقتل ثلاثة وجرح ثلاثة آخرين في انفجار في مركز تجاري في الكسليك، شمال بيروت.

25 مارس/آذار2005 لجنة تقصي الحقائق الدولية تصدر تقريراً في نيويورك.

26 مارس/آذار 2005 ، قنبلة في حقيبة تنفجر في منطقة صناعية شمال شرق بيروت، وتجرح ستة.
1 أبريل/نيسان 2005 جرح 9 أشخاص في مرأب تحت الأرض في مبنى تجاري وسكني خال في برمانا.

7 أبريل/نيسان 2005 مجلس الأمن الدولي ينشئ لجنة تحقيق دولية مستقلة في قضية اغتيال رفيق الحريري و22 آخرين في فبراير/شباط 2005.

19 أبريل/نيسان 2005 رئيس وزراء لبنان نجيب ميقاتي يعلن عقد انتخابات نيابية في 30 مايو/أيار 2005.

22 أبريل/نيسان2005 يقرر اللواء جميل السيّد مدير قوى الأمن الداخلي، واللواء علي الحاج، المدير العام في الأمن العام وضع نفسيهما في تصرف رئيس الوزراء نجيب ميقاتي.

26 أبريل/نيسان2005 آخر القوات السورية تغادر لبنان وتنهي وجوداً عسكرياً استمر 29 عاماً.
26أبريل/نيسان 2005 لجنة التحقيق الدولية تبدأ عملها لتأكيد انسحاب القوات السورية وجهاز الاستخبارات السوري تماماً من لبنان، والتزام سوريا الكامل للقرار 1559.
6 مايو/أيار 2005، انفجار قنبلة في جونية، شمال بيروت وجرح 29 شخصاً.

7 مايو/أيار2005 عقد مجلس النواب لاعتماد تعديل قانون سنة 2000 الانتخابي.

30 أمايو/أيار 2005 عقد الجولة الأولى من الانتخابات، وحصول لائحة الشهيد رفيق الحريري وتحالف حركة المستقبل التي يرأسها سعد الحريري، والحزب التقدمي الاشتراكي وتجمع قرنة شهوان على كثرة المقاعد في مجلس النواب.
2 يونيو/حزيران 2005 ، مقتل الصحافي سمير قصير بانفجار سيارته في شرق بيروت.
21 يونيو/حزيران 2005 ، مقتل زعيم الحزب الشيوعي السابق جورج حاوي بانفجار سيارته قرب منزله في وطى المصيطبة.
30 يونيو/حزيران 2005 فؤاد السنيورة، وزير المال السابق في حكومات رفيق الحريري يؤلف الحكومة الجديدة من 23 وزيراً.
12 يوليو/تموز2005 جرح وزير الدفاع الياس المر، ومقتل اثنين آخرين في هجوم بسيارة ملغومة في بيروت.

22 أغسطس/آب 2005 جرح ثلاثة أشخاص بانفجار في مرأب قرب فندق "برومناد" في منطقة الزلقا، شمال بيروت.

16 سبتمبر/أيلول2005 مقتل شخص وجرح عشرة آخرين بانفجار قنبلة قرب مصرف في الأشرفية.

19 سبتمبر/أيلول 2005 مقتل شخص وجرح اثنين آخرين بانفجار صغير في مكتب الاعلام الكويتي في بيروت.
25 سبتمبر/أيلول 2005 انفجار سيارة مفخخة يجرح مذيعة التلفزة الشهيرة مي شدياق، شمال بيروت.

مقدمة

1- التقرير الحالي يفصل التقدم الذي تحقق في تطبيق قرار مجلس الأمن 1595. في هذا القرار- الذي اعتمد في 7أبريل/ نيسان 2005- دان مجلس الأمن الهجوم الإرهابي في بيروت، لبنان، في الرابع عشر من شباط/فبراير 2005، الذي أدى إلى مقتل رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري و22 شخصاً آخر، مجدداً تأكيد دعوته لاحترام استقلال لبنان وسيادته وسلامة أراضيه ووحدتها، وآخذا بعين الاعتبار الاستنتاجات التي وصلت إليها لجنة تقصي الحقائق الدولية المستقلة لمساعدة السلطات اللبنانية في تحقيقاتها في كل أوجه هذا العمل الإرهابي، لكي تساعد بين أشياء أخرى في تحديد المنفذين والراعين والمنظمين والمتدخلين.

2- قبل اعتماد القرار 1595، تفحص مجلس الأمن تقرير لجنة تقصي الحقائق إلى لبنان حول الموضوع نفسه، والذي قدم في 24 مارس/آذار 2005 . وكان رأي لجنة تقصي الحقائق أنه وطالما أن مصداقية السلطات اللبنانية التي أجرت التحقيقات كانت موضع تساؤل، فيجب إجراء تحقيق دولي مستقل لإقامة الحقيقة. ولهذا الغرض، هناك حاجة لإنشاء فريق له سلطات تنفيذية، يغطي كل حقول الخبرات الضرورية لتحقيق من هذا النوع، وعلى الرغم من الوقت المحدود وقلة العدد الذي عملت في ظله لجنة تقصي الحقائق فإن استنتاجاتها وتوصياتها كانت ذات قيمة معتبرة للجنة.

3- في رسالة مؤرخة في 29مارس/ آذار 2005 (س/2005/208). عبرت الحكومة اللبنانية عن موافقتها على قرار مجلس الأمن بإنشاء لجنة دولية للتحقيق وكذلك استعدادها للتعاون مع اللجنة ضمن آلية سيادة لبنان ونظامه القضائي.

4- بناء على القرار1595، حصلت مشاورات مكثفة في ما يتعلق بإنشاء لجنة التحقيق الدولية المستقلة، وأعضائها ودعمها اللوجستي. وفي 26 أيار 2005، وصل فريق متقدم صغير من اللجنة يرأسه ديتليف ميليس إلى بيروت. ولعلمه بالطابع العاجل للمهمة فإن الفريق ومن مقر موقت، سعى لإيجاد منصة دعم لعمله المستقبلي.

5- في 13 يونيو/تموز 2005 بعد مناقشات مكثفة مع السلطات القضائية اللبنانية، وقعت مذكرة تفاهم بين حكومة لبنان واللجنة. وفصلت المذكرة أشكال التعاون بين الفريقين. وكانت هناك أهمية خاصة بالنسبة للجنة الاتفاق حول أن حكومة لبنان سوف تضمن أن اللجنة ستكون حرة من أي تدخل في ممارسة تحقيقها، وأن تزود بكل المساعدة الضرورية لإنجاز مهمتها". كان على اللجنة أن تحدد إجراءاتها الخاصة، وجمع الأدلة، الوثائقية والمادية، وأن تلتقي وتستجوب أي مدني و/أو مسؤول تعتبره ضرورياً وأن يكون لها وصول غير مقيد الى كل المباني في كل الأراضي اللبنانية، آخذة في الاعتبار القانون والإجراءات القضائية اللبنانية. وكان على السلطات اللبنانية من جانبها أن تساعد اللجنة في عملها عن طريق تقديم كل الوثائق والأدلة المادية التي تملكها وعن طريق تحديد موقع الشهود كما تطلب اللجنة.

6- في 16 يونيو/حزيران 2005 أعلن الأمين العام بدء عمل لجنة التحقيق. وفي 17 يوليو/حزيران 2005، عقد رئيس اللجنة مؤتمراً صحافياً ليلتمس علناً مساعدة السلطات اللبنانية ويدعو الشعب اللبناني لتقديم المساعدة للجنة عن طريق تسليم أي معلومات قد تكون ذات أهمية للتحقيق. وتمت إقامة خطين ساخنين لهذا الغرض، شغلتهما السلطات اللبنانية.

7- ـ بعد وقت قصير من توقيع مذكرة التفاهم، أرسلت السلطات اللبنانية إلى اللجنة 8000 صفحة من ملف القضية احتوت على كل المعلومات والأدلة التي جمعت منذ 14فبراير 2005. ثم قامت اللجنة بإجراء تحقيق جنائي وقضائي شامل بالتعاون الوثيق مع السلطات القضائية اللبنانية المعنية (مدعي عام التمييز في الجمهورية اللبنانية) والشرطة (قوى الأمن الداخلي)، لتجنب ازدواجية وتداخل وتعارض الإجراءات.

8- ـ أقامت اللجنة روابط وثيقة مع السلطات الأمنية والقضائية اللبنانية. عقدت مناقشات منتظمة، وخصوصاً مع السلطات القضائية، لتبادل المعلومات والملفات المحدثة، وتشارك النتائج والتخطيط لمراحل جديدة من التحقيق. معظم الشهود الذين استجوبوا من قبل اللجنة، استدعوا من قبل السلطات القضائية والأمنية اللبنانية. وكانت عملية 30 أغسطس إشارة بارزة على ذلك، قامت خلالها القوات الأمنية اللبنانية ومحققو لجنة التحقيق بتنسيق مداهمات وعمليات تفتيش لمنازل مسوولين أمنيين بارزين سابقين، قبل نقلهم بمرافقة وثيقة إلى قاعدة عمليات اللجنة الرئيسية للاستجواب.

9- كانت السلطات اللبنانية مساعدة كبيرة في إقامة قاعدة العمليات الرئيسية وكذلك قاعدة عمليات أمامية لعمل اللجنة. وعملت فرق الأمن اللبنانية (الشرطة والجيش) يداً بيد مع الفريق الأمني التابع للجنة التحقيق لضمان سلامة وأمن أفراد اللجنة ومبانيها.

10- على الرغم من أن القرار 1595 أعطى اللجنة سلطات تنفيذية، فإن اللجنة كانت إلى حد كبير تتلقى دعم السلطات الأمنية والقضائية اللبنانية خلال عمليات المداهمة والتفتيش. أكثر من ذلك، وعلى الرغم من أن اللجنة كانت مؤهلة لتقديم الاقتراحات إلى السلطات الأمنية اللبنانية في ما يتعلق بتوقيف الأشخاص الذين يشتبه بتورطهم في الاغتيال، إلا أنها أبقت القرار المستقل للسلطات اللبنانية للتقدم في مثل هذه الأعمال.

11- من خلال مسارين للتحقيق، واحد لبناني وآخر للأمم المتحدة، برز تحقيق موحد ومتكامل نفذ بشكل مشترك من جانب اللجنة والسلطات اللبنانية. وأظهرت السلطات اللبنانية بثبات القدرة على أخذ مسؤوليات متزايدة في متابعة القضية. وهذا ظهر بحقيقة أنها أخذت المبادرة لتوقيف مشتبه بهم وتنظيم مداهمات وعمليات تفتيش.

12- بالنظر إلى انعدام الثقة العميق الذي ساد في أوساط الشعب اللبناني حيال أجهزته الأمنية والقضائية ، أصبحت لجنة التحقيق الدولية مصدر توقعات وآمال كبيرة من أجل التغيير، وكذلك "صلة وصل" بين الشعب اللبناني وسلطاته. والمؤتمران الصحافيان وخصوصاً الأول، بالإضافة إلى استجواب أول مشتبه به، وتوقيف المسؤولين الأمنيين البارزين السابقين وفقاً لاقتراح من اللجنة، كانت لها آثار مساعدة. كل ذلك كان دليلاً أن لا أحد فوق القانون في نظر اللجنة.وقد أدى ذلك إلى تعزيز الثقة اللبنانية.وتقدم مزيد من الشهود بينما كان عمل اللجنة يسير إلى الأمام. لكن عدداً من الناس أصروا على عدم كشف هوياتهم للسلطات اللبنانية.

13- هناك نقاط أخرى تستحق التركيز عليها. أولاً، أن هناك شهوداً كانوا يخشون أن يتعرضوا للأذى إذا تم الإعلان عن تعاونهم مع اللجنة. لهذا السبب، أعطت اللجنة اهتماماً كبيراً لضمان أن مقابلات الشهود تعقد بطريقة سرية. ولأن اللجنة تعطي مصداقية لمخاوف هؤلاء الأفراد على سلامتهم، فإن هذا التقرير لن يكشف هوية أولئك الذين جرت معهم مقابلات. ثانياً، كما يصح في أي تحقيق، فإن بعض الشهود قد يوفرون معلومات تتجاوز مدى التحقيق الذي يجري. قامت اللجنة وستواصل القيام بتزويد السلطات اللبنانية بكل المعلومات التي تتعلق بأي قضية جنائية خارج مدى تحقيق اللجنة. أخيراً، قابلت اللجنة أشخاصاً كانت أجندتهم توجيه اللجنة إلى غير الاتجاه الذي يأخذها إليه الدليل، ولكن في الاتجاه الذي يريد هؤلاء الأشخاص للجنة أن تذهب اليه. تعاملت اللجنة مع هؤلاء الأفراد وتلك الأوضاع بأنها ظلت على مهمتها الواحدة، وهي متابعة الدليل حيثما يقود وعدم متابعة أجندة أي شخص أو كيان محدد.

14- عكس الرأي العام اللبناني تصورا واسعا بأنه، عندما تسلم اللجنة تقريرها وتنهي عملها، فإن لبنان "سيترك لوحده". وهناك خوف سائد من أنه بعد أن تنهي اللجنة عملها، وعاجلاً وليس آجلاً، فإن أجهزة الاستخبارات والأمن السورية ستعود، وتنظم "حملة انتقام" في مجتمع ما زال "مخترقاً" من عناصر مؤيدة لسوريا. وحصلت تفجيرات واغتيالات ومحاولات اغتيال مؤخراً من دون عقاب. وساهمت شائعات متعمدة وتحليلات تنبؤية إعلامية في إبقاء هذه الحالة وردعت شهوداً محتملين عن الاتصال باللجنة.

15- على الرغم من المخاوف والامتناع عن التقدم للإدلاء بمعلومات في الوقت الذي بدأت اللجنة التهيؤ لإتمام عملها (في 25 كانون الاول)، يجدر القول إن الشعب اللبناني بصفة عامة كان تواقاً للتقدم لمساعدة اللجنة على تنفيذ عملها.

16- اللجنة لم يكن بامكانها العمل في فراغ إعلامي، تحديداً في لبنان. وكانت سياسة اللجنة الثابتة هي عدم الانجرار إلى حوار مباشر مع وسائل الإعلام اللبنانية، وتجنب أي تصعيد والبقاء فوق أي بيانات تتخذ طابع التحدي أو الاستفزاز. والمؤتمران الصحافيان كلاهما كان هدفهما الرد على تكهنات كهذه وتوضيح وضع التحقيق. وفي النهاية كان تأثير هذه الأمور قصير الأجل.

17- لتعزيز الشفافية وتوسيع التعاون، فإن العمل مع السلطات القضائية شمل إبقاء السلطات السياسية العليا مطلعة على تطورات التحقيق، بحدود أن عملاً كهذا لا يطرح تساؤلات حول استقلالية اللجنة ولا يكون له تأثير مباشر على مسار التحقيق. ولكن عدداً من الشخصيات السياسية اللبنانية أضافت إلى مناخ انعدام الأمن والشك، عن طريق تسريب معلومات للصحافة أو كشف معلومات حساسة من دون موافقة مسبقة من اللجنة.

18- خلال مسار التحقيق، كان على اللجنة مواجهة تحديات لوجستية رئيسية. في هذا المجال، كان الدعم والمساعدة المكثفان من جانب المنظمات الشقيقة في نظام الأمم المتحدة والانتربول لا يقدران بثمن في عمل اللجنة اليومي.

19- ـ المجتمع الدولي، من جانبه، كان دائماً يقدم الخبرات عندما يطلب منه. هذه المساعدة سهلت بشكل كبير عمل اللجنة وأعطت قيمة مضافة لعملها. لكن على الرغم من أن القرار 1595 دعا كل الدول لتزويد اللجنة بأي معلومات ذات صلة تتعلق بقضية الحريري، كان من المؤسف أن أي دولة عضو لم تنقل معلومات مفيدة كثيراً إلى اللجنة. وأفضت بعض الاتصالات إلى تبادل آراء و/أو بيانات حقائق. إن قراءة اللجنة للقرار هي أن المعلومات الدقيقة التي تحدث عنها مجلس الأمن كان يجب ان تتضمن بين أشياء أخرى معلومات استخباراتية كان يمكن أن ترسل من دون طلب مسبق من اللجنة.

20- ـ على الرغم من القدرات البشرية والتقنية والمالية التي وضعت بتصرف التحقيق، وعلى الرغم من التقدم المهم الذي جرى تحقيقه والنتائج التي تم التوصل اليها في الوقت المحدد، فإن التحقيق في عمل إرهابي كهذا له أبعاد دولية متعددة الأوجه وتشعبات يحتاج عادة إلى أشهر (إذا لم يكن سنوات) لإنهائه بحيث يمكن إقامة أرضية صلبة لأي محاكمة محتملة لأي أشخاص متهمين. ومن المهم للغاية الاستمرار في متابعة المحاكمة داخل لبنان وخارجه. فعمل اللجنة هو فقط جزء من عملية أوسع. وحتى أثناء كتابة هذا التقرير و قبل أيام من إنجازه جرت عملية توقيف بالغة الأهمية، كما أن المقابلات مع الشهود تواصل وتتواصل كذلك عملية فحص الأدلة المعقدة.

21- اللجنة أسست حقائق وحددت مشتبهاً بهم على أساس الدلائل التي جمعتها والتي وفرت لها.وقامت اللجنة بتفحص واختبار هذه الأدلة بأفضل المعرفة التي لديها. وقبل اكتمال التحقيق، وتحليل كل المفاتيح والأدلة بالكامل، وإنشاء ادعاء مستقل وغير متحيز، فإن المرء لا يمكنه معرفة القصة الكاملة لما حصل، وكيف حصل ومن المسؤول عن اغتيال رفيق الحريري وقتل 22 شخصاً بريئاً آخر. لذلك فإن افتراض البراءة يبقى قائماً.

22- في سياق إعداد هذا التقرير سعت اللجنة لضمان تجنب قول أوعمل أي شيء يمكن أن يفسد التحقيق الجنائي أو أي محاكمات يمكن أن تليه. كما أن اللجنة لا تستطيع في هذا الظرف الكشف عن كل العناصر المفصلة والحقائق التي بحوزتها،بمعزل عن شراكتها مع السلطات اللبنانية. وحاولت اللجنة كذلك وضع الحقائق وتقديم تحليل لها بطريقة تشرح بشكل دقيق ما حصل وكيف حصل ومن المسؤول.

خلفية

23 - إن سوريا كان لها دائما دور كبير في لبنان، وخلال العهد العثماني،كانت الأراضي الإدارية التي باتت تعرف بلبنان تحكم من دمشق، وعندما تمّ انشاء الدولة اللبنانية بعد الحرب العالمية الأولى مما يعتبره الكثير من القوميين العرب انه جزء من سوريا، ومنذ أن أصبحت هذه الدولة مستقلة فانه لم تقم بين الدولتين علاقات ديبلوماسية.

24- دخلت القوات السورية الى لبنان بدعوة من الرئيس اللبناني الراحل سليمان فرنجية في العام 1976، في المراحل الاولى للحرب الاهلية. وفي اتفاق الطائف الذي تمّ التوصل إليه بين الأطراف اللبنانية التي أنهت الحرب عام 1989، قدم لبنان شكره لسوريا على مساعدته بنشر قواتها في لبنان، ودعت بنود الاتفاق سوريا ولبنان إلى تحديد إعادة انتشار تلك القوات، وتوصل البلدان إلى اتفاق بشأن الانتشار اللاحق تم الإعلان عنه في مايو/أيارعام1991 في إطار التعاون بين البلدين. وانسحبت القوات السورية عام 2005 تنفيذا لبنود قرار مجلس الأمن رقم 1559.

العلاقات بين الحريري وسوريا

25 – ان تحقيقات اللجنة أكدت ما يقوله كثيرون في لبنان أن كبار ضباط الاستخبارات السورية كان لهم تأثير كبير واستراتيجي على الحكم بلبنان.وكان المواجهة الجلية بين الحريري المسؤولين السوريين الكبار، بمن فيهم الرئيس بشار الأسد، في قلب المعلومات التي قدمت إلى اللجنة من خلال الوثائق والشهادات.
وظهر الخلاف خلال لقاء في دمشق بين الحريري والرئيس الأسد في 26 أغسطس/ آب 2004 ، الذي دام بين عشرة وخمسة عشر دقيقة حيث أعلم الرئيس الأسد الحريري الذي كان وقتها لا يزال رئيسا للوزراء، بضرورة أن يصار إلى تمديد ولاية الرئيس لحود، وهو أمر كان الحريري يعارضه.

26- قدم الشهود اللبنانيون والسوريون، وكذلك محضر اللقاء بين الحريري ونائب وزير الخارجية السوري وليد المعلم، معلومات متباينة لما جرى خلال اللقاء. والكثير من الشهود اللبنانيين بمن فيهم الوزيرين مروان حمادة وغازي العريضي والزعيم وليد جنبلاط ونجل الحريري سعد قالوا أن الرئيس الحريري قال لهم أن الرئيس الأسد أعلمه بقراره بتمديد ولاية الرئيس لحود وهدد بتكسير لبنان على رأس الحريري وجنبلاط إذا لم يوافقا على دعم تمديد ولاية الرئيس لحود. وقد قدم المسؤولون السوريون وصفا مختلفا لهذا اللقاء بشكل مغاير. فوزير الخارجية السوري فاروق الشرع ورئيس الاستخبارات السورية بلبنان العميد رستم غزالي

وصفا اللقاء بشكل ايجابي.وقال اللواء غزالي للجنة أن الحريري قال له أن الرئيس الأž