يسجل مفهوم التسامح Tolérance حضوره في عمق التجربة الإنسانية، ويتبدى في صيغ تتنوع بتنوع المجتمعات الإنسانية في إطار الزمان والمكان والمراحل التاريخية. لقد عرفت الحضارات الإنسانية مفهوم التسامح وما يقابله من مفاهيم العنف والعدوان، وقد تجلى هذا المفهوم في مختلف الآداب الفكرية للأديان السماوية السمحاء والأديان الوضعية.

يرى بعض المفكرين أن اللغة العربية لا تنطوي على مفهوم واضح للتسامح بالمعنى المعاصر للكلمة. جاء في لسان العرب: سمح، السماح،- السماحة المسامحة، والتَّسميح وتعني لغة الجود، وأسمح إذ جاد وأعطى بكرم وسخاء، وأسمح وتسامح وافقني على المطلوب، والمسامحة هي المساهلة ([1]).

وجاء في مختار الصحاح سمح _السّماح والسّماحة الجود ( سمَح) به يسمح بالفتح فيهما سمَاَحا سَماحة أي جاد. وسمح له أي أعطاه. وسمُح من باب ظَرُف صار سمحا بسكون الميم، وقوم سُمَحاء بوزن فُقهاء، وامرأة سَمِحة ونسوة سِمَاح. والمُسَامحة المُسَاهلة وتسامحوا تَسَاهَلوا([2]).

فالجذر اللغوي للفظة التسامح المستخدمة كما يتضح في لسان العرب ومختار الصحاح وغيرهما من القواميس العربية لا يحيل على المعاني الحديثة للتسامح، مادامت تعني الكرم والسخاء والجود والمساهلة. وقاصرة على استيعابها لأنها تلغي مبدأ المساواة الذي يعتبر شرطا في الدلالة الحديثة للتسامح، ففي مفهوم الكرم والسخاء تبرز علاقات التفاوت بين أطراف العلاقة.

جاء في قاموس " اللاروس" الفرنسي أن التسامح Tolérance يعني احترام حرية الآخر وطرق تفكيره وسلوكه وأرائه السياسية الدينية. وجاء في قاموس العلوم الاجتماعية أن مفهوم Tolérance "يعني قبول آراء الآخرين وسلوكهم على مبدأ الاختلاف، وهو يتعارض مع مفهوم التسلط والقهر والعنف، ويعد هذا المفهوم من أحد أهم سمات المجتمع الديمقراطي ([3]).

ومن يستعرض تطورات هذا المفهوم في التاريخ الإنساني يجد بأنه أخذ أشكالا وصيغا مختلفة ومتنوعة من حيث البساطة والتعقيد والامتداد والحضور. وسجلت هذه الأشكال والصيغ حضورها بوحي التنوع الحضاري والثقافي للمجتمعات الإنسانية. لقد وردت قيم التسامح والحقوق الإنسانية في الحضارات القديمة ولا سيما في شريعة حمورابي القديمة، كما وردت في الوصايا العشر وسجلت أجمل حضور إنساني في الأدب الإسلامي.

مفهوم التسامح في الغرب

ولدت كلمة التسامح Tolerance في القرن السادس عشر، إبان الحروب والصراعات الدينية، التي عرفتها أوروبا بين الكاثوليك والبروتستانت([4]) حيث انتهى الكاثوليك إلى التسامح مع البروتستانت، وبشكل متبادل. ثم أصبح التسامح يمارس إزاء كل المعتقدات والديانات الأخرى. وفي القرن التاسع عشر انتشر هذا المفهوم ليشمل مجال الفكر وحرية التعبير وليتضمن جوانب اجتماعية وثقافية بالغة الغنى والتنوع. وغني عن البيان أن الحروب والصراعات الدينية الطويلة التي عاشتها أوروبا في ألمانيا وهولندا وإنكلترا وإسبانية، وفرنسا كانت في أصل هذا التحول الذي شهده مفهوم التسامح ([5]).

ولا بد من الإشارة في هذا الصدد أن الكاثوليك كانوا خلال هذه الحقبة المظلمة من تاريخ أوروبا يرفضون التسامح ومختلف الاجتهادات الدينية التي تفضي إليه، وكانوا في سياق رفضهم يعتبرون التسامح بدعة يوظفه المفكرون الملحدون لتسميم عقول العامة والسيطرة على مقدرات وجودهم.

وقد ولدت مشكلة التسامح كما يعتقد ريمون بولان من المنازعات الدينية وظلت خلال دهر من الزمان معنية بالمنازعات الدينية حصرا، وقد ظهر بالتدريج خلال قرنين من الخصومات والمناقشات والحروب الدينية"([6]).

 وتتضح الحقيقة التاريخية لتطور مفهوم التسامح في كتاب جون لوك سنة 1689 الذي عنون بـ " رسالة في التسامح Lettre sur la tolérance حيث يعلن في طيّات هذه الرسالة: " أن التسامح جاء كرد فعل على الصراعات الدينية المتفجرة في أوروبا، ولم يكن من حل أمام مفكري الإصلاح الديني في هذه المرحلة التاريخية، إلا الدعوة والمناداة بالتسامح المتبادل والاعتراف بالحق في الاختلاف والاعتقاد.

ويذهب كثير من المفكرين إلى الاعتقاد بأن مفهوم التسامح قد شهد تطوره وفقا للصيغة العصرية تحت تأثير الوضعية الجديدة التي أدت إليها حركة الإصلاح الديني الأوروبي بزعامة مارتن لوثر. وبالتالي فإن هذا المفهوم ولد ليؤكد تعبيرات جديدة في الذهنية ناجمة عن علاقة اجتماعية جديدة قوامها: علاقة الاعتراف المتبادل بين القوى التي استمرت تتصارع لأجيال من الزمن. لقد حدث انشقاق داخل الدين الواحد ثم حدث تجاوزه بالاعتراف بالحق في الاختلاف في الاعتقاد ثم في حرية التفكير بوجه عام.

 ومن الواضح أن مفهوم التسامح استطاع تجاوز حدود الدين واقترن بحرية التفكير وبدأ ينطوي تدريجيا على منظومة من المضامين الاجتماعية والثقافية الجديدة التي أوحت بها العصور المتلاحقة بما تضمنت عليه هذه المراحل من صور جديدة لتصورات اجتماعية متجددة أسفر العصر الحديث بتطوراته المختلفة عن وجودها. وفي هذا يقول محمد أركون: "إن التسامح ليس فضيلة أساسية تمليها التعاليم الدينية والفلسفية العظيمة، ولكنه بالأحرى يمثل استجابة للمتطلبات الاجتماعية والسياسية في أوقات الاضطرابات الإيديولوجية الكبيرة "([7]).

لقد تم هذا التحول في مضامين مفهوم التسامح في أواخر القرن الثامن عشر وتحديدا في القرن التاسع عشر، وذلك مع بروز ملامح الحداثة الأوروبية ومظاهرها الحضارية، وتحت تأثير منظومة من العوامل الثقافية والسياسية ولا سيما ظهور دولة القانون والمجتمع المدني والعلمانية، ومن ثم نمو وتطور الفلسفات النقدية ولا سيما فلسفة الأنوار التي بدأت مع القرن الثامن عشر بما حملته معها من قيم ومفاهيم وأفكار جديدة حول العقل والحرية والمساواة والحقوق الطبيعية وحقوق الإنسان ([8]).

ويعد الفيلسوف الفرنسي فوليتر François Marie Voltaire (1694-1778) فيلسوف التسامح بحق لأنه ارتفع بالتسامح واقترب فيه من المفهوم المعاصر، إذ وضعه في صيغة المبدأ الأول لقانون الوجود الطبيعي وكأساس للقول بحقوق طبيعة للإنسان([9]). يقول فولتير في هذا الخصوص: كلنا ضعفاء وميالون لقانون الطبيعة، والمبدأ الأول الطبيعة هو التنوع وهذا يؤسس للتنوع في مجال الحياة الإنسانية، وقبول هذا التنوع حق أساسي للوجود.

وغني عن البيان أن المفهوم المعاصر للتسامح يقوم على مبادئ حقوق الإنسان العالمية، لقد ربطت وثيقة إعلان المبادئ العالمي الصادر في 16 تشرين الثاني /نوفمبر 1995 بين التسامح وحقوق الإنسان والديمقراطية والسلم وبالتالي ارتقت بالتسامح إلى صورة قيمة قانونية تتطلب الحماية من قبل المجتمع الدولي([10]). حيث ورد في البند الأول من هذه الوثيقة إعلان المبادئ حول التسامح Déclaration de principes sur la Tolérance الصادرة عن اليونسكو بصدد معنى التسامح أن مفهوم التسامح يتضمن العناصر التالية([11]):

 أولا: قبول تنوع واختلافات ثقافات عالمنا واحترام هذا التنوع.

ثانيا: التسامح موقف يقوم على الاعتراف بالحقوق العالمية للشخص الإنساني، والحريات الأساسية للآخر.

ثالثا: التسامح هو مفتاح حقوق الإنسان والتعددية السياسية والثقافية والديمقراطية

رابعا: إن تطبيق التسامح يعني ضرورة الاعتراف لكل واحد بحقه في حرية اختيار معتقداته، والقبول بأن يتمتع الآخر بالحق نفسه، كما يعني بأن لا أحد يفرض آرائه على الآخرين([12]).

وواضح أن هذه المعاني الغنية والمتعددة الأبعاد تؤسس التصور الجديد للتسامح الذي تربطه علاقة ضرورية بين حقوق الإنسان، والديمقراطية، والسلم، وهذا يجعل مفهوم التسامح الجديد يتجاوز حدود الدين والفرد ليصبح حقا ينبغي الدفاع عنه وحمايته قانونيا، لكل حقوق الإنسان الأخرى.

كما أنها ربطت بين مفهوم التسامح والسلام على أساس أن هذا الأخير لن يرسخ كثقافته إلا بوجود الأول. فالتسامح على حد تعبير فدريكو مايور F.Mayor شرط ضروري للسلم ما بين الأفراد كما بين الشعوب وهو بمثابة "التوابل" اللازمة لكل ثقافة للسلام ([13]).

يعرف محمد جابر الأنصاري التسامح بأنه: تعايش المختلفين بسلام إذا توافر بينهما حد أدنى من التكافؤ والمساواة أو القَبول بالآخر. كما ولا يوجد تسامح بين أناس مختلفين في الفرص بينهم([14]).

فالتسامح هو قبول الآخر على علاّته وعلى اختلافه والاعتراف بحقوقه في الوجود والحرية والسعادة. إن الكواسر يتخطّف بعضها بعضا حينما تندر مبررات الوجود والكل منها آمن إذا توافر لها بعض مقتضياتها. فالإنسان ليس شريرا بطبعه وإنما هو شرير عندما تقتضي الحاجة إلى الشر، والعنف والغلبة والقهر أمور ترتبط بالشروط الاجتماعية للوجود الإنساني.

وبالنتيجة فإن التسامح يعبر عن صيغة احترام مشاعر ومعتقدات الآخرين، أي معاملة الآخرين كبشر بصرف النظر عن ألوانهم وانتماءاتهم الدينية والعرفية و المذهبية أو خلفياتهم الاجتماعية وعكس التسامح هو التعصب([15]).

وتأسيسا على ما تقدم يمكن القول أن عدم التسامح هو رفض الاعتراف بوجود أولئك الذين لا يشاركوننا معتقداتنا ([16]). فاللاتسامح هو رغبة متسلطة في السيطرة الكاملة سواء أكان ذلك في المحافظة على هوية العشيرة، أو نقاء العنصر، أو من أجل السيطرة الإقليمية أو انتصار مذهب سياسي. فعدم التسامح هو رفض الاختلاف، وهو البحث بأيد مخضبة بالدماء عن التماثل، ورفض أي شكل من أشكال الاستقلال والتنوع. إنه يرفض تبادل الآراء لأن التبادل يبدد الكراهية، ويستبعد التعايش لأن التعايش يعني قبول الاختلاف([17]).

وفي هذا السياق يمكن القول بأن عدم التسامح يؤدي إلى هو موت الفكر وغياب الديمقراطية وإلغاء حقوق الإنسان، لأن غياب التسامح يؤدي إلى غياب القدرة على الاكتشاف وذلك لأن الاكتشاف يزعزع الثوابت المؤكدة، ويؤدي أيضا إلى قهر إمكانيات الاختراع لأن الاختراع يرفض الأشكال القديمة، وهو رفض للديمقراطية لأن الديمقراطية تنطوي ضمنا على الحرية والحوار وتبادل السلطة.

وتعد العنصرية والعرقية والعدوان أشكالا تتنافى مع مبدأ التسامح، فالنوع البشري يتألف من رجال ونساء، ولكن من الواضح أنهم جميعا آدميون، ومع ذلك فهناك كثيرون ينكرون التنوع الموجود في الطبيعة ويدعون أن هناك جنسا أسمى وهو بالطبع جنسهم.

فمفهوم التسامح هو نوع من التجلي الحقيقي لمفهوم حقوق الإنسان والديمقراطية. وإذا حاولنا أن نقدم تحديدا مانعا لمفهوم التسامح نقول: بأن مفهوم التسامح يكافئ المفهوم الديمقراطي بأبعاده الاجتماعية لأن كلاهما الديموقراطية الاجتماعية والتسامح مفهومان يتضمنان قيم الإنسان وحقوقه التي تسعى إلى تحرير الإنسان من كافة أشكال العبودية والقهر والتسلط. يعني مفهوم التسامح أن المجتمع يتكون من أفراد يقبلون الآخرين على أنهم أندادا لهم، وأن الجميع سواء في نظر الجميع، وأن الانحياز والتمايز إنما هو بالعمل والإبداع، والسعي فيما ينفع الناس([18]).

هذا ومن المألوف إطلاق اسم التسامح على الوضع الماثل في قبول أن يعتقد بعض الناس، وأن يعملوا، على نحو يغاير اعتقاد الآخرين وعملهم، فالتسامح هو الاعتراف المتبادل بأن الآخر مغاير مغايرة جذرية حاسمة، والقبول بشرعية وضرورة هذا التغاير، وهو اعتراف نظري وعلمي سواء بسواء([19]).

ويعد التسامح من جهة أخرى إخضاع المرء قناعاته الخاصة لضرورات الحياة المشتركة مع أناس يتأكد من أنهم على خطأ أساسي([20]). إن التسامح بالمعنى النبيل لا يستند إلى أساس التساهل ولا الشهامة والضعف ولا الحساب النفعي أو الذرائعي، إنه الاعتراف بتعددية المواقف الفلسفية الإنسانية، بتنوع الآراء والقناعات والأفعال والأخلاق الناجمة عنها وبضرورة التوفيق بين تبايناتها الحاسمة وتنافراتها ضمن نظام مدني سياسي([21]).

 فالتسامح فن عيش مشترك مع التطلع دوما إلى الحفاظ على مسافة صحيحة بين ضرورات الحياة العامة و ضرورات الحياة الخاصة([22]). إن مهمة التسامح هي تأمين التعايش في إطار التباين، ومن ثم، الحفاظ عليها وحماية ما تنطويان عليه من مضامين اجتماعية للوجود الإنساني([23]). إن التسامح لا يمنع ألوان المعارضة والاختلاف بل ولا الصراعات ولكنه يعترف بأن تأكيد الذات يقتضي الاعتراف بالآخر، أي الاعتراف بالآخر من حيث مشابهته الأساسية ومخالفته الأساسية سواء بسواء ([24]). "فالاعتراف" بالآخرين وبالذات بنزاهة، ذاكم هو التسامح بالمعنى الأنبل([25]). وبالتالي فإن الحفاظ على الفوارق والتعارض، وحتى على الخصومات، يشكل شرط التسامح([26]).

وغني عن البيان أن مفهوم التسامح يرتبط ارتباطا عميقا بمفهوم السلام فالسلام هو لازمة طبيعة لمفهوم التسامح فإذا كان السلام هو غياب الحرب ووجود الأمن فإن هذا يعني وجود التسامح كضرورة حيوية لمفهوم السلام. وهذا يعني في نهاية المطاف أن التسامح والسلام هما مفهوم واحد بوجهين متشابهين إلى حد كبير. والعنف في النهاية هو الصيغة اللغوية التي تقابل مفهوم التسامح فالعنف هو نقيض التسامح، وذلك لأن التسامح هو التصور الذي يتنافى مع أي ممارسة للعنف والقسر والتسلط والعدوان.

هذا ويميز المفكرون في هذا السياق بين اتجاهين لمفهوم السلام هما السلام السلبي والسلام الإيجابي. فالسلام السلبي يعني حالة غياب العنف وهذا يعني بالضرورة التسامح السلبي الذي يعني بالضرورة تسامحا يقوم على مبدأ التنازل والاستعطاف، ويتمثل ذلك في غياب التعذيب والاضطهاد والحرب.

أما السلام الإيجابي فهو ليس مجرد غياب الحرب، بل أصبح يشمل مفهوم التعاون والتعمير الاجتماعي، وينطوي على مبدأ خلق العدل المساواة في المجتمع وهكذا فإن السلام وفقا لهذا المعنى يقوم على أساس من قيم حقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية التي تتمثل في التسامح، والرخاء الاقتصادي، والعدل الاجتماعي، التوازن البيئي، المشاركة ([27]).

 وبمعنى آخر فإن السلام يرتبط بحاجات الإنسان الحقيقية وحقوقه الأساسية، وهذا يعني أن هذا المفهوم قد تطور من صورته التي تتجلى في مواجهته للعنف المباشر وغير المباشر إلى صورة المفهوم الذي يعبر عن جوهر مفهوم التسامح الذي يعني: احترام معتقدات الآخرين وعاداتهم ومشاعرهم بصرف النظر عن ألوانهم وانتماءاتهم الدينية والعرقية والمذهبية أو خلقياتهم الاجتماعية([28]).

في عصر التنوير خلال القرن الثامن عشر أخذت فكرة التسامح تأخذ أبعادها كحقيقة فلسفية وبدأت تغطي مختلف جوانب الحياة الاجتماعية والسياسية. وقد تأسست فكرة التسامح على مبدأ إنساني قوامه ألا وجود للحقيقة المطلقة، وهذا أدى إلى الإيمان بالحرية والإيمان بمبدأ الاختلاف وضرورة التواصل بين البشر إلى أساس من قيم القبول والتسامح ([29]). وفي هذا الصدد يقول الفيلسوف الفرنسي فولتير كلمته المشهورة التي تعلي من شأن الحرية والتسامح وقبو الآخر على مبدأ الاختلاف إذ يقول: "إنني لا أوافق على ما تقول، ولكنني سأدافع حتى الموت عن حقك في أن تقوله"([30]).

التسامح في  الشرق الإسلامي :

يبين الرصد اللغوي الجاري في ميدان الأصول اللغوية لمفهوم التسامح أن كلمة التسامح العربية، لا تعبر عن مفهوم التسامح الأوروبي Tolérance الذي ينوء بمضامينه الاجتماعية والسياسية. وهذا يدعو إلى التساؤل المنهجي حول مدى حضور أو غياب هذا المفهوم في الثقافة العربية الإسلامية. وإذا كانت كلمة التسامح غائبة بمضمونها الاجتماعي في التراث العربي الإسلامي فهل يعني أن فكرة التسامح بأبعادها الحديثة تندرج ضمن أنواع اللامفكر فيه Impensable العديدة في الفكر العربي الإسلامي الذي يدور في فلك الفضاء الذهني الوسطوي على حد تعبير محمد أركون([31]).

لقد عمل المفكرون العرب في عصر النهضة من جيل محمد عبده، وعبد الرحمن الكواكبي، وخير الدين التونسي، والطهطاوي، ولطفي السيد، والطاهر حداد، على تأصيل المفاهيم الغربية الحديثة داخل المرجعية التراثية والثقافية الإسلامية. وهذا يعني أن الحرية والتسامح والعقلانية وغيرها من المفاهيم المعاصرة ليست مقصورة على أوروبا وثقافتها ولا مشروطة بسياقها التاريخي وأن هذه المفاهيم أصيلة في التراث العربي الإسلامي، وفي غيره من تراث الإنسانية، وهي تتجلى بصور أخرى وفي نسق من المفاهيم الأخرى كالجهاد والعدل والمساواة. وعلى هذا الأساس يحاول المفكر العربي محمد عابد الجابري أن يؤصل مفهوم التسامح في التراث العربي الإسلامي من خلال مفهومي الاجتهاد والعدل، ولا سيما على الصورة التي يأخذها مفهوم العدل عند ابن رشد والمعتزلة والفرق الكلامية العربية الإسلامية التي كانت تركز على مفهومي التسامح من جهة وحرية الإنسان من جهة أخرى ([32]).

يبين محمد عابد الجابري أن الإمام أبو حنيفة كان من أبرز ممثلي الاتجاه التسامحي في الإسلام وهو الذي عرف عنه قوله المشهور: " لا نكفر أحدا بذنب ولا ننفي أحدا من الإيمان". وضمن هذا السياق يصل الجابري إلى إعادة بناء مفهوم التسامح في التراث العربي الإسلامي بصورة يتوافق فيها مع المعنى الذي يوظف فيه داخل الفكر الأوروبي كمفهوم ليبرالي[33].

يعد الإسلام من أكثر نماذج الحضارة الإنسانية تسامحا في الدين و الفكر والاجتماع، فالإسلام هو أول دين في تاريخ الإنسانية الذي يعطي للإنسان الحق في اعتناق عقائد سماوية أخرى غير متفقة مع العقيدة الإسلامية، وقد أقر لأصحاب هذه العقائد ممارسة شعائرهم الدينية في ظل الإسلام وحكمه، وقد تعايشت في ظل الحضارة الإسلامية أقوام وشعوب وعروق وقوميات وأجناس وثقافات مختلفة، والفاتحين العرب كانوا أكثر الفاتحين تسامحا في التاريخ.

وبلغ من سماحة الإسلام وتسامحه أنه أخذ بقلوب كبار العلماء والمفكرين في العالم الذين أخذتهم الدهشة بما تميز به الإسلام من قيم التسامح والحب والعدل والمساواة حيث يقول المؤرخ الشهير غوستاف لوبون في كتابه تاريخ العرب مقولته المشهورة وهي " ما عرف التاريخ فاتحا أعدل ولا أرحم من العرب من العرب ([34]). ويقول أرنولد توينبي في كتابه الدعوة إلى الإسلام:" لقد كانت هذه المعاملة الرحيمة سببا في التجاء كثير من الصليبين إلى الإسلام والدخول فيه ([35]).

لقد ضمن الإسلام حرية الاعتقاد للمسلمين فمنع الإكراه في الدين وأقر التسامح الديني الذي لا يعرف له التاريخ مثيلا ([36]). فالإسلام لا يكره أحد على الدخول فيه واعتناقه لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنْ الغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدْ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ([37]). ويقول ابن كثير في هذا السياق " أي لا تكرهوا أحدا على الدخول في دين الإسلام فإنه يقين واضح جلي في براهينه ودلائله. وفي هذا المنحى الإنساني العظيم يقول صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " يَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا وَبَشِّرُوا وَلَا تُنَفِّرُوا ([38]).

وجاء في القرآن الكريم عدد كبير من الآيات العصماء التي ترفع من قيم التسامح والسلام حقائق كلية وجودية جاء في القرآن الكريم: " ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم " ([39]). وجاء أيضا " خذ العفو وأمر بالعرف واعرض عن الجاهلين ([40]). وقال تعالى " فأصفح عنهم وقل سلام فسوف يعلمون "([41]).

وقد حارب الإسلام العصبية والتعصب يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ليس منا من دعا إلى عصبية، وليس منا من قاتل على عصبية، وليس منا من مات على عصبية " ([42]). ويقول عليه السلام: من نصر قومه على غير الحق فهو كالبعير الذي ردّي فهو ينزع بذنبه" ([43]).

وفي سلوك النبي صلى الله عليه وسلم تنهض حقائق التسامح والحب بين البشر وتتأصل كل المعاني النبيلة للإنسان والإنسانية لترتفع إلى مقام الأساطير الخالدة. فبعد سنين طوال ( إحدى وعشرين عاما) من التعذيب والقهر والتنكيل والحرب والتهجير الذي عاناه النبي الأكرم من قبل أهل مكة استطاع النبي أن يدخل مكة ظافرا قويا منتصرا، ونادى في أهل مكة قائلا لهم ما ترون أنني فاعل بكم؟ فأجابوه أخ كريم وابن أخ كريم. وعندها قال لهم النبي الأعظم: اذهبوا فأنتم الطلقاء. فهل بعد هذا الصفح صفح أو بعد هذا التسامح تسامح أو إحسان ‍‍!.

لو شاء الله سبحانه وتعالى لآمن الناس جميعا، ولذلك فإنه عزّ وجلّ ينهى عن الإكراه ويترك للخلق حرية اعتناق الإسلام أو غيره من الأديان وفي هذا يقول صوت السماء ناهيا عن إكراه الدين " وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ([44]).وَقُلْ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ([45]).

هذا وقد بين محمد عبده في كتابه" الإسلام والنصرانية بين العالم والمدنية " أن الإسلام عرف التسامح كتقليد وممارسة في مجال السياسة وفي مجال العلم والفلسفة سواء بين المسلمين أنفسهم أو بين المسلمين وبين غيرهم من أصحاب الديانات الأخرى.

كان أهل الذمة الذين يعيشون داخل الدولة الإسلامية يعاملون أحسن معاملة، وكثيرا ما كان الخلفاء يقربون إليهم بعض أهل الذمة واليهود والنصارى، ويعاملونهم معاملة حسنة كريمة، حتى إن هارون الرشيد وضع جميع المدارس تحت مراقبة يوحنا بن ماسـويه، وكان جورجيس بن بختشوع مقربا لدى الخليفة المنصور من بين أطبائه، ولما عرض عليه المنصور الإسلام أجابه:" رضيت بأن أكون مع آبائي في جنة أو في نار" فضحك المنصور وأمر له بعشرة آلاف دينار([46]).

لقد كان نبي الله الأعظم نبراس حب وإخاء ومساواة، يقول صلى الله صلى الله عليه وسلم مخاطبا الجماعة:"لن تؤمنوا حتى ترحموا، فرد البعض: يا رسول الله كلنا رحيم، فقال عليه الصلاة والسلام: إنه ليس برحمة أحدكم صاحبه، ولكنها رحمة عامة للناس([47]). الرسول الكريم كان دعوة رحمة فكان يصفح عن قريش عندما تكون له الغلبة ويحاول إقناعهم بالحجة. قال تعالى: وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ فَاصْفَحْ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ([48]).

هذا ويسجل للنبي عليه الصلاة والسلام حكمة قوله في التسامح والحب بين المسلمين كافة حيث يرفع إعلانه القدسي حول التسامح بين المسلمين قائلا: "لا تحاسدوا، ولا تناجشوا، ولا تباغضوا،ولا تدابروا،ولا يبع بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد الله إخوانا".

وضمن هذا السياق يمكن القول أن مفهوم التسامح عرف حضوره في التراث العربي الإسلامي بجوهر المضامين الاجتماعية التي توظف اليوم داخل الفكر الأوروبي كمفهوم ليبرالي([49]). فالإسلام في جوهره شريعة السلام والرحمة والإنسانية([50]). وذلك يتمثل بقوله تعالى: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ([51]). وفي هذا يقول صلى الله عليه وسلم: إني لم أبعث لعانا وإنما بعثت رحمة ([52]). وهو في كل الحالات يحذر من الاعتداء على أهل الذمة إذ يقول عليه السلام " من قتل قتيلا من أهل الذمة لم يرح رائحة الجنة([53]).

فالروح التسامحية تسجل حضورها في عمق المعاناة والتجربة الفلسفية العربية بدءا من الكندي وابن رشد الذي عرف بعشقه وحبه للتسامح واحترام رأي الآخر والاعتراف بفضله ولا سيما الفلاسفة المتقدمين في بلاد الإغريق سواء أكان هذا الآخر مشاركا أو مباينا له في الرأي والمعتقد. و يمكن الإشارة في هذا الصدد إلى كتابات الصوفيين، ويمكن الإشارة إلى الانطلاقات الفكرية التسامحية الكبرى لكتاب من أمثال (حسن البصري) (توفي عام 772م)والجاحظ ( توفي 869) والكندي (توفي 870) والتوحيدي ( توفي 1014) والمعري (توفي 1058) ([54]).

لقد سجل المفكر العربي الصوفي محي الدين بن عربي ( 1164-1240) أجمل رائعة للحب والتسامح في قصيدته المشهورة "تناوحت الأرواح" والتي غدت تشكل غذاء روحيا لعشاق الحب والتسامح حيث يقول:

لقد كنت قبل اليوم أنكر صاحبي

إذا لم يكن ديني إلى دينه داني

لقد صار قلبي قابلا كل صورة

فمرعى لغزلان ودير لرهبان

أدين بدين الحب أنى توجهت

ركائبه فالحب ديني وإيماني

لقد رفع الإسلام شعار التسامح قانونا كليا لا يقبل التجزئة وجعله دستورا لحياة البشر، فلا فضل لأحد على أحد إلا بالتقوى، من أكراد، وبربر، وأقباط، وشركس، وفينيقيين، وحثيين، وآشوريين، وكلدانيين، وسريان، ونوبيين، وسودان، وفرس، وأتراك، وغيرهم([55]). وهذا يعني أن الأساس العقائدي لقضية التسامح راسخ في فلسفتنا وتراثنا وديننا الإسلامي. والمطلوب هو إحياء تربوي لقيم التسامح الإسلامي والانتقال بها من مجرد الحضور القيمي في مدونات الثقافة إلى حضور فعلي وقيمي عملي في إطار الحياة الاجتماعية والسياسية.

التسامح بين شرق وغرب:

يقال وفي هذا القول حسن : " إن الحق لا ملة له" وكذلك نقول في التسامح إذ لا ملة له ولا مذهب . فالتسامح في جوهره واحد وفي تجلياته متحد مع القيم الإنسانية الخلاقة . فالتسامح قيمة كونية عليا عرفتها الشعوب الإنسانية منذ الأزل وهي القيمة الأخلاقية العليا التي لطالما كانت مؤشرا على الحضور الخلاق لإنسانية الإنسان أينما حل وأينما وجد.

لقد لاحظنا عبر هذه المقالة أن مفهوم التسامح لا ينشطر مع انشطار الفكر ولا ينفصل مع انفصال المقدمات والنتائج فالتسامح قيمة إنسانية تؤكدها الحضارات الشامخة وتتأكد في مسارات النهوض الحضاري لسائر الأمم .

فالتسامح يشكل منطلق الخلاص الإنساني من القهر والعبودية والمهانة ، إنه الطاقة التي تدفع الإنسان خارج دائرة الاغتراب وحدوده . ولا نكاد نرى تباينا جوهريا في دلالته ومعانيه وأبعاده بين شرق وغرب . وكذلك هو حال المفكرين الذين نهلوا من معين التسامح فرسخوه في فلسفاتهم وضمخوه في وهج عطائهم الفكري قيمة عليا مسكونة بالمبادئ والقيم السامية . وهكذا هو الحال فلا يكاد فلاسفة الشرق مثل : ابن عربي وابن رشد وابن حزم وغاندي والكواكبي والمعري والجاحظ وعمر بن عبد العزيز وصلاح الدين يختلفون في جوهر رؤيتهم لمفهوم التسامح عن نظرائهم من فلاسفة الغرب وحكمائه من أمثال : كانط وروسو وماركس وهيغل وهيوم وشارلمان وجون لوك وغيرهم من أفذاذ المفكرين وعظمائهم .

نعم تلك هي الحقيقة التي تجأر بالقول إن التسامح جوهر إنساني واحد مهما تباينت الحضارات وتفاقمت الصراعات إنه طاقة الحب التي يمكنها أن تخرج الإنسانية من أعظم أزماتها وانتكاساتها واختناقاتها الحضارية .


 


مراجع الدراسة وهوامشها :

[1] - جمال الدين أبو الفضل محمد بن مكرم بن منظور:لسان العرب، مج(2)، دار صادر، بيروت، 1955-1956، ص490.

[2]-  الشيخ محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي: مختار الصحاح، دار الفكر، بيروت، ص312.

[3] Madlein Crawitz: Lexique des sciences sociales, Dalloz, Paris. 1983. P.358.

 [4]- إبراهيم إعراب، التسامح وإشكالية المرجعية في الخطاب العربي، المستقبل العربي، تشرين الأول/ أكتوبر، عدد 224، 1997، ص49.

[5] - إبراهيم إعراب: التسامح وإشكالية المرجعية في الخطاب العربي مرجع سابق، ص50.

[6] -ريمون بولان، الحرية في عصرنا، ترجمة وتقديم عادل العوا، دار طلاس، دمشق،1993،ص161.

[7] -محمد أركون، الإسلام واختلاف النماذج، رسالة اليونسكو، يونيو 1992، (صص30_34)، ص32.

[8] - إبراهيم إعراب، التسامح وإشكالية المرجعية في الخطاب العربي مرجع سابق.

[9] Voltaire a publié son ouvrage Traité sur la tolérance (1763).

[10] - مقتطفات من إعلان المبادئ المتعلقة بالتسامح الذي أعلنه ووقعه المؤتمر العام لليونيسكو في 16 نوفمبر 1995، رسالة اليونيسكو، آذار/ مارس ن 1996، ص34.

[11] - مقتطفات من إعلان المبادئ المتعلقة بالتسامح رسالة اليونيسكو، مرجع سابق، ص34.

[12] - مقتطفات من إعلان المبادئ المتعلقة بالتسامح، المرجع سابق، رسالة اليونيسكو، ص34.

[13] - إبراهيم إعراب، التسامح وإشكالية المرجعية في الخطاب العربي، مرجع سابق، ص49.

[14] - محمد جابر الأنصاري، مفهوم التسامح في الثقافة العربية الإسلامية وانعكاساته على تربية الأطفال (صص41_66) في الجمعية الكويتية، تربية التسامح وضرورات التكافل الاجتماعي، الكتاب السنوي العاشر 1992_1995، ص71.

[15]- قاسم الصراف، غياب المفاهيم التربوية في البيئة المدرسية، ضمن، الجمعية الكويتية لتقدم الطفولة العربية، الكتاب السنوي العاشر، الكويت، 1994-1995. (صص113-151)، ص116.

[16]- ادجار بيزاني، في مواجهة عدم التسامح، رسالة اليونسكو، يونيو 1992،(صص34_36)، ص34.

[17]- ادجار بيزاني، في مواجهة عدم التسامح، المرجع السابق، ص34.

[18] -حسن علي الابراهيم، تربية التسامح وضرورات التكافل الاجتماعي الجمعية الكويتية لتقدم الطفولة العربية، الكتاب السنوي العاشر، ص17، 1994-1995.

[19] - ريمون بولان، الحرية في عصرنا، ترجمة وتقديم عادل العوا، دار طلاس، دمشق،1993،ص149.

[20] - ريمون بولان، الحرية في عصرنا، المرجع السابق، ص149.

[21] - ريمون بولان، الحرية في عصرنا، مرجع سابق، ،ص151.

[22] - ريمون بولان، الحرية في عصرنا،، مرجع السابق، ،ص151.

[23] - ريمون بولان، المرجع السابق، ص152.

[24] - ريمون بولان، الحرية في عصرنا،، المرجع السابق، ص152.

[25] - ريمون بولان، الحرية في عصرنا،، المرجع السابق، ص155.

[26] - ريمون بولان، الحرية في عصرنا،، المرجع السابق، ص155.

[27] - رجاء محمود أبو علام، الأساس النفسي للسلام والحاجة إلى الأمن، مجلة التربية ( العدد17)السنة السادسة ابريل \ نيسان، 1996،(صص6_18)، ص9.

[28] - مساعد راشد هارون، المناهج التربوية وثقافة الإسلام، مجلة التربية، العدد 16، السنة6، يناير \كانون الثاني، 1996، (صص6_19)،ص7.

[29] - هيلين دار بشير، حرية الكلمة الحرية الرئيسية، مرجع سابق، ص14.

[30] - هيلين دار بشير، حرية الكلمة الحرية الرئيسية، المرجع السابق، ص15.

[31] - محمد آركون، التسامح واللاتسامح في التراث الإسلامي، المجلة العربية لحقوق الإنسان،السنة الثالثة، العدد2، تشرين الأول، أكتوبر، 1995،ص18.

[32] - إبراهيم إعراب، التسامح وإشكالية المرجعية في الخطاب العربي، مرجع سابق، ص 55.

[33] إ- براهيم إعراب، التسامح وإشكالية المرجعية في الخطاب العربي، المرجع السابق ص 55.

[34] - عبد الله علوان، معالم الحضارة في الإسلام وأثرها في النهضة الأوروبية، دار السلام،بيروت -حلب 1980، ص156.

[35] - عبد الله علوان، معالم الحضارة في الإسلام وأثرها في النهضة الأوروبية المرجع السابق، ص158.

[36] - مجمد الزحيلي، حقوق الإنسان في الإسلام، دار الكلم الطيب، دمشق، 1997، ص172.

[37] - سورة البقرة، الآية 256.

[38] - صحيح بخاري، رقم الحديث67.

[39] - سورة فصلت، الآية 34.

[40] - سورة الأعراف، الآية 199.

[41] - سورة الزخرف، الآية 89.

[42] - رواه أبو داود، عن محمد الزحيلي، حقوق الإنسان في الإسلام مرجع سابق، ص158.

[43] - رواه ابو داود عن محمد الزحيلي، حقوق الإنسان في الإسلام مرجع سابق، ص158.

[44]- سورة يونس، الآية 99.

[45]- سورة الكهف، الآية 29.

[46] -رابطة العالم الإسلامي، ندوات علمية في الشريعة وحقوق الإنسان،في الإسلام، بيروت1973، ص40.

[47] - صادق مهدي السعيد، حقوق الإنسان في العمل والضمان الاجتماعي في الإسلام،مجلة الحقوق،كلية الحقوق بجامعة الكويت، السنة السابعة، العدد الثالث، سبتمبر 1983،(صص151_174) ص166.

[48] - سورة الحجر، الآية 85.

[49] إ- براهيم إعراب، التسامح وإشكالية المرجعية في الخطاب العربي، مرجع سابق، ص 55.

[50] - إحسان الكيالي، السلامة الشخصية وحقوق الدفاع ودور المحاماة في الإسلام،مجلة الحقوق،كلية الحقوق بجامعة الكويت، السنة السابعة، العدد الثالث، سبتمبر 1983،(صص175_214) 184.

[51] - سورة النحل، الآية 44.

[52] - رواه مسلم، كتاب البر والصلة، الجزء الرابع، صفحة 307، جديث رقم 2599.

[53] - السيوطي، الجامع الكبير، المجلد رقم 1، الصفحة 715.

[54] - محمد آركون، الإسلام واختلاف النماذج، رسالة اليونسكو، يونيو 1992، (صص30_34)، ص31.

[55] - أحمد سليم سعيدان، مقدمة لتاريخ الفكر العلمي في الإسلام، سلسلة عالم المعرفة، العدد 131،الكويت، 1988، ص 185.

 

 أ.د.علي أسعد وطفة

جامعة الكويت –كلية التربية