الدستور العراقي .. من يكتبه ؟

الدكتورة كاترين ميخائيل

 

منذ اول يوم تشكلت فيه لجنة كتابة الدستور استبشرنا خيرا رغم النواقص التي شكلت على اساسها تلك اللجنة ، اذ كانت تركيبتها مستندةعلى اساس المحاصصة الاثنية والدينية والمذهبية . رغم ذلك فهي تبشر بخير لانها اول تجربة في تاريخ العراق لابل في تاريخ المنطقة بشكل عام . لكننا نحن العراقيين جميعا مطالبين بالارتقاء الى مستوى مسؤولية المواطنة العراقية قبل اي انتماء اخر . نطالب من هذه اللجنة ان تنصف جميع اطياف الشعب العراقي على اساس العدل والحرية للجميع دون تفضيل الاكثرية على حساب الاقلية . ولو وضع كل عضو في اللجنة انتمائه الوطني قبل اي انتماء اخر حينئذ سيضمن حق الاقلية وحق من هو مضطهد رجل كان او امراة . ولو وضع المبدأ الاتي امامه " احترام حقوق الفرد العراقي قبل كل شئ " حينئذ سيكون منطلقنا الاساسي هو العراق وشعب العراق . بغير ذلك سيكون التمييز على اساس الحق الاثني او الديني او المذهبي وبذلك سياخذنا المطاف الى تفضيل المواطن العراقي على الاخر . ويجب ان لا ننسى دور الغير الشريف للدول الجارة التي تريد ارجاعنا الى الوراء كما يجري في بلدانها.

كوني امرأة عراقية افضل ان يمثلني رجل عراقي "نصير المراة " افضل من أن تمثلني امراة عراقية متخلفة تطالب ان تبقى اسيرة العادات والتقاليد البالية وهي فخورة بها . هكذا يملي عليها حزبها وهي اسيرة امام تعاليم حزبها الذكوري . المجتمع العراقي بحاجة الي اشاعة الديقراطية الاجتماعية قبل السياسية . يعني من حقها ان تتحجب او تسفر او تتبرج بالشكل الذي تراه مناسبا لعاداتنا وقيمنا . ليس من حق اية فئة سياسية مهما كبرت او صغرت ان تفرض رايها بلباس اي احد مثلما يحصل الان في البرلمان العراقي الذي هو عبارة عن ساحة عرض ازياء الشعب العراقي بنسائه ورجاله اذ يضيع المشاهد على شاشة التلفزيون بين الالوان الزاهية التي يلبسها كل مواطن عراقي بدلا ان يفكر ماذا يقوله هذا الحزب او ذاك او هذا العضو أو ذاك . اذن هذه حقوق قومية وتعبير سياسي عن اصل كل هذه الفئات التي تتنفس الصعداء في ظل نظام ديمقراطي .
من اين جاء هؤلاء الذين يفرضون على المراة العراقية ماذا تلبس وكيف تتصرف . هل كانت المراة العراقية طيلة هذه السنين سائبة في الشوارع لاتعرف معنى الاخلاق و القيم العالية التي يعرفها التاريخ البشري منذ اول حضارة قامت على ارض وطنها في التاريخ . والان جاء ت الافكار المستوردة من الخارج لتهذب هذه المراة وتعلمها الاخلاق . اذن هل ننتظر من هؤلاء المفكرين والمشبعين بالافكار المستوردة رجالا ونساءا ان يكتبوا دستورا يضمن حقوقي انا العراقية التي ناضلت من اجل هذه الحقوق لسنين طويلة ؟
, وبنفس الوقت تحتاج المراة الحرية الاجتماعية التي هى جزء من الديمقراطية وهى الان تفتقر لها في بعض المناطق بسبب تسلط الاحزاب الدينية على جهاز الدولة اولا ثم الشارع وكانت احداث مقتل طلبة جامعة البصرة قبل شهرين اكبر دليل على ذلك , قتل طلبة الجامعة فقط لانهم ذهبوا الى سفرة طلابية زملاء بينهم بنات وشباب .
في كتابة مسودة الدستور هذه الايام كلما وصل النواب الى قضية المراة بما فيها قضايا الاسرة ,الزواج والطلاق يحتدم النقاش ويصل الى طريق مسدود ويخشى المتزمتون من مساواة واستقلال النساء قد يؤديان الى دمار وحدة العائلة العراقية وبهذا تواجه الغالبية من النساء العراقيات تحديات جدية بهذا الخصوص . للاسف الشديد هناك انتهاكات صارخة ضد حقوق المراة في الشرق الاوسط جميعا . وهذا مثال صارخ اليوم هو العراق . اذ جلس على طاولة كتابة الدستور العراقي نساء ورجال غير قانونيين لا بل لايفقهو شيئا بالقوانين العالمية و العراقية . الحزب الذي ينتمون اليه يملي عليهم وهم وسيلة حقيقية لامرار سياسة ذلك الحزب دون الاخذ بنظر الاعتبار مصلحة المراة العراقية لا بل هن مدافعات امينات عن اضطهاد المراة . في مسودة الدستور العراقي الحالي يؤكد على عبارة" ان لاتتعارض مع الشريعة الاسلامية والنظم العشائرية ." هل يعني اننا سنبقي قانون الاحوال الشخصية العراقي يحمل تناقضاته مع اتفاقية سيداو مثلا في المادة 23 , 24 , 25.من قانون الاحوال الشخصية تخص تعدد الزوجات ثم حصر الطلاق بيد الزوج اما احكام النشوز وبيت الطاعة والبيت الشرعي الذي ترفض استمرار الزوجية كلها لصالح الرجل . وهناك بعض النساء الجريئات التجئن الى قانون الخلع الذي يمكن الزوجة من المثول امام المحكمة وحل الزواج بتصريح انها لا تريد الاستمرار بحياتها الزوجية , وهي لاتريد من عصيان حكم الله وتتخلى عن كافة حقوقها الزوجية وتخسر حقها اذ لايدفع الرجل لها اي نفقة بالاضاقة الى انها تخسر المقدم والمؤخر من المهر المثبت قي عقد الزواج . لكن المراة الفقيرة هل بأمكانها التخلي عن مهرها .؟ وهل هناك اية جهة قانونية تساعد في تخفيف عبئ المراة المطلقة مع اطفالها . لا بل العكس دائما المجتمع الذكوري يعزي اللوم الى المراة . وتبقى هى المذنب الاول لكل اخطاء الرجل لا بل هى التي تدفع ثمن اخطائه ايضا .
ليس للمراة العراقية اي حق في كل هذه القضايا التي تعتبر حياتها الشخصية لا احد له الحق ان يفرض عليها وفق رغباته او وفق رغبات وعادات بالية مفروضة عليها من القوانين القبلية القديمة . حاليا في العراق يعاني القضاء العراقي من هيمنة المعايير والعادات الثقافية الرجولية . وتقتنع العديد من النساء بان هذه الممارسات الاجتماعية هى المقبولة نتيجة قلة وعيها القانوني . مما يؤدي الى اقتناعهن بأن التمييز الذي يواجهنه جزء طبيعي من الحياة وبذلك تتحول هذه الافكار الى ثقافة شعب وهكذا نكون قد رجعنا الى اضطهاد المراة العراقية كما اضطهدها صدام لابل اكثر. وهذا الذي جري في لجنة صياغة الدستور العراقي .

المعالجات:
1- على جميع اعضاء البرلمان العراقي ازالة كافة التحفظات بشأن اتفاقية القضاء على جميع اشكال التمييز ضد المراة . والاعتماد على اتفاقية سيداو في القانون العراقي فيما يخص قانون الاحوال الشخصية .
2-ينبغي ان يتم ازالة العقبات القانونية والتقليدية التي تعيق مطالبة المراة بحقها في الزواج والطلاق . لا العكس, الان السادة المتزمتين في كتابة الدستور يفرضرون قيود على المراة العراقية من خلال جعلها الة بيد الرجل ويعملون الى ترسيخ النزعة الذكورية قي المجتمع العراقي . وهذا بالضبط يخالف الاتفاقيات الدولية .
3- يجب ان تعمل الحكومة والمنظمات المدنية الغير حكومية على خلق وعي اجتماعي حضاري اوسع بشان حقوق المراة القانونية وهذا يشمل كلا الطرفين الرجل قبل المراة .
4- الاعلام هو الوسيلة المهمة لتثقيف الشعب كافة فيجب ان تتخلل برامج الاذاعة والتلفزيون برامج تثقيفية موجهة تحمل في باطنها كشف الاضطهاد من قبل القانون والعادات والتقاليد القبلية التي تعطي الصورة الدونية للمراة .
5- على منظمات المجتمع المدني والمنظمات النسوية التعاون مع وزارة شؤون المراة لمراقبة وضع المراة وتوعيتها بدقائق قانون الاحوال الشخصية