اتسع الخرق على الراقع يافخامة الرئيس

الطاهر إبراهيم

 

في الوقت الذي يؤكد فيه إعلام النظام السوري أن تحقيقات القاضي "ميليتس"،انتهت إلى أن سورية بريئة من اغتيال الرئيس "رفيق الحريري" براءة الذئب من دم "يوسف" عليه السلام، يؤكد تتابع الأحداث أن النظام السوري يفقد أوراق البراءة، -ولا نقول أوراقا أخرى حفاظا على نظافة القلم الذي نكتب به- ورقة بعد أخرى، ويوما بعد يوم.

ولعل زيارة الرئيس السوري الخاطفة إلى القاهرة يوم 25 أيلول ولقاءه الرئيس "مبارك" تؤكد ما ذهبنا إليه ، وتفصح ،من دون كلام، عن استمرار انحدار سفينة النظام السوري في أعماق محيط الأزمة. وأن هذا النظام لم يعد يجد أي قارب نجاة يمكن أن يقفز إليه ليعبر فيه إلى شاطئ النجاة. ومع أن الكل يعلم أن الرئيس مبارك لم يكن في أي يوم مضى طوق نجاة لأحد حتى الآن، فإن الرئيس السوري لم يجد أمامه إلا هذا الخيار الخاسر.

عندما يُبْعدُ عن مسرح السياسة في سورية أصحاب العقول النيرة –ولا أعني بهم عواجيز النظام الذين كانوا شهود زور فقط، وتم إسقاطهم في المؤتمر القطري الأخير - من أبناء الوطن. بل كانوا ينفون خارج الوطن، أو يلقون في غياهب السجون، هذا إذا نجت رقابهم من مقصلة قانون الذبح رقم 49 لعام 1980 ،فلا يبقى في الساحة إلا ضباط أجهزة الأمن، الذين عاثوا في الوطن فسادا. في هذا الجو ما عاد ينفع استجداء الحلول من جيب من لا يملك حلا لمشاكل دولته مثل الرئيس حسني مبارك، لأن فاقد الشيء لا يعطيه. وقديما قال الشاعر (مع بعض التصرف)

 المستشير "فلانا" عند كربته      كالمستجير من الرمضاء بالنار

بل إن الشعب المصري يتظاهر كل يوم احتجاجا، بعد أن ضاق ذرعا بممارسات مافيا الفساد في مصر. صحيح أن "مبارك" أعلن ،على لسان المتحدث باسمه "سليمان عواد"، أنه يعارض أي محاولة لعزل سورية. ولكنه لم يستبعد أن تكون سورية متورطة في جريمة اغتيال "رفيق الحريري" عندما عارض توجيه اتهامات إليها بوقوفها خلف اغتيال الحريري إلي أن يصدر تقرير الأمم المتحدة في هذا الخصوص.

الرئيس السوري يجري وراء سراب، ويبحث عن الحلول في غير مظانها، بعد أن أضاع "بوصلة"الطريق باعتماده على أجهزة الأمن التي ظن أنها يمكن أن تحمي النظام من غضبة الشعب، إذا ما طفح به الكيل.

ومع أن الشعب السوري هو المتضرر من سياسات النظام الخاطئة، ومع أنه ذاق الأمرين من قمع النظام واستبداده، وهو يحتمي بالمظلة الأمريكية طيلة ثلاثة عقود ونصف، فإن الرئيس،ومن قبله والده، لم يجرب ولو لمرة واحدة أن يستمزج رأي هذا الشعب في ما تمر به سورية من أزمات. ولذلك فإن المواطن السوري يقف الآن متفرجا ،ومتألما أيضا، وهو يرى هذا النظام يتخبط خوفا من أن يحل به غضب أمريكا في أي لحظة.

الكل كان ينتظر من الرئيس أن يعود إلى الشعب، وأن يصارحه بالأزمة التي تمر سورية بها، وأن يقبل بالدعوة إلى المؤتمر الوطني الذي دعت إليه كل أطياف المعارضة، فيشترك الجميع في هذا المؤتمر ،لا يُستثنى منه أحد. وماعدا ذلك فإنه لعب في الوقت الضائع، وقد كان هناك كل الوقت لو أن النظام كان فيه رجل رشيد.

البعض يقول: إن الرئيس غير مدرك لحجم الأخطار التي تهدد الوطن، بعد أن ضمن ولاء الجيش والأجهزة الأمنية بما أجراه من تعديلات حصرت النفوذ في هاتين المؤسستين في أيدي أقربائه وخلصائه. وهاتان المؤسستان ،تحت إشراف قياداتها الجديدة، قادرتان على سحق أي معارضة.

البعض الآخر يقول: إن الرئيس ما يزال يراهن على أن أمريكا غير جادة في تهديداتها. لأنها ببساطة لا يمكن أن تجد في ما هو ظاهر على السطح من قوى سورية ،بمن فيها كل فصائل المعارضة، من يقبل أو يستطيع أن ينفذ ما تريده مثل النظام الحالي.

ويبقى هناك بعض آخر يقول إن ذهاب الرئيس إلىمصر القصد منه هو جس نبض الرئيس "حسني مبارك" إن كان لديه علم في ما تنويه أمريكا؟ وبنفس الوقت يطرح أمامه استعداده للذهاب مع أمريكا إلى آخر الشوط، وهل هناك في جعبة الرئيس مبارك أية دعوى لعقد لقاء في "شرم الشيخ" يكون فيه الرئيس بشار أول الحاضرين.

ونحن نذكر الرئيس بشار الأسد بالمثل "العليق عند الغارة ما ينفع"، وأن ثوب السياسة التي ينتهجها النظام السوري أصبح مهترئا، وأنه أصبح لا يستر المخازي التي اقترفت بحق الشعب السوري،  وأن الخرق قد اتسع على الراقع يا فخامة الرئيس.

   الطاهر إبراهيم     كاتب سوري معارض    يعيش في المنفى