الاجتهاد ... الديمقراطية ... أية علاقة ؟

 محمد الحنفي

 

 

تتجاذب اهتمامات الناس الكثير من المفاهيم التي تلتصق بواقعهم الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي و السياسي خاصة إذا كانت تلك المفاهيم تدخل في بنية الممارسة اليومية لمفهوم الاجتهاد و مفهوم الديمقراطية.

و قد كان من اللازم أن يستوعب الناس هذين المفهومين بالخصوص، و أن يتمثلوهما على مستوى الممارسة اليومية، و في كل القطاعات الخاصة و العامة.

فما مفهوم الاجتهاد ؟ و هل يدخل في بنية الواقع ؟ و هل يمكن لكل ذي خبرة في ميدان ما أن يجتهد؟ و هل يؤخذ اجتهاده بعين الاعتبار ؟ و إذا كان الاجتهاد لا يدخل في بنية الواقع، من هي الفئة المستفيدة ؟ و من هي الفئات المتضررة من غياب الاجتهاد ؟ و لماذا لم يتم العمل من اجل أن يصبح جزءا من بنية الواقع ؟

و ما مفهوم الديمقراطية ؟ هل هي من بنية الواقع ؟ أم أنها من واقع نقيض ؟ ألا يمكن أن تصير من ممارسة و سلوك الإنسان في واقعنا حتى و إن كانت وافدة ؟ هل يوجد إنسان في واقعنا، أو في أي واقع آخر لا يسعى إلى تحقيق الديمقراطية، إلا إذا كان مستفيدا من غيابها ؟

و ما هي العلاقة القائمة بين الاجتهاد و الديمقراطية ؟ هل هي علاقة تناقض ؟ أم علاقة تجاذب ؟ أم علاقة الخاص بالعام ؟ و هل الاجتهاد ذو طبيعة فردية ؟ أم ذو طبيعة اجتماعية ؟ و هل الديمقراطية كالاجتهاد في الطبيعة الفردية أو الاجتماعية ؟

إن تناول هذين المفهومين بالتحليل و المناقشة سيبين لنا أهمية كل من الاجتهاد و الديمقراطية بالنسبة لحياة الأفراد و الجماعات، و سيجنبنا الوقوع في الكثير من المزالق الخطيرة التي تطال حياة الناس بسبب غياب ممارسة الاجتهاد و ممارسة الديمقراطية.

 

مفهوم الاجتهاد ؟

إن الحديث عن مفهوم الاجتهاد يقودنا إلى القول : بأن المجتهد يجب أن يكون خبيرا في ميدانه الذي تدعوه الضرورة إلى الاجتهاد فيه، كالفقه، و القانون .. الخ، إلا أن الخبرة وحدها لا يمكن أن تكون كافية. بل لابد أن يكون المناخ الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي و السياسي مناسبا ل :

1)      امتلاك الخبرة الكافية بميدان الاجتهاد.

2)      امتلاك الشجاعة الكافية/الأدبية، للبوح بذلك الاجتهاد.

و بذلك نصل إلى أن الاجتهاد يرتبط ببذل مجهود معين في ميدان معين اعتمادا على ما توفر في ذلك الميدان من معطيات و تراكمات أفقية و عمودية، و امتلاك القدرات الكافية للقيام به من اجل إضافة نوعية تتناسب مع التطور الذي يحصل في ذلك الميدان، و تستجيب لحاجيات المجتمع الناتجة عن ذلك التطور. و بذلك يكون الاجتهاد داعيا إلى :

1)      إشاعة المعرفة بين الناس.

2)      تنويع تلك المعرفة.

3)      التعمق في البحث في كل ميدان من ميادين المعرفة.

إشاعة المعرفة و تنويعها و التعمق في ميادينها، لا يحصل إلا في مناخ اجتماعي ملائم يمكن المجتهد من :

1)      معرفة الواقع بكل تجلياته.

2)      امتلاك الخبرة بأحوال الناس الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و السياسية.

3)      التجرد من الانتماء إلى السلطة القائمة حتى لا يكون الاجتهاد في خدمتها.

و هذه الإمكانية لا تتوفر إلا في مجتمع ديمقراطي ينعم فيه الناس بحقوقهم الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية مما يجعل الاجتهاد في خدمة الحقوق و دعمها.

و هذا النظام الديمقراطي، و بهذا المستوى يقتضي طرح مفهوم الديمقراطية للمناقشة.

 

مفهوم الديمقراطية :

و حتى لا ندخل في متاهات البحث و سراديبه، و تأويلات الأيديولوجية المغرضة، نذهب مباشرة إلى القول بأن الديمقراطية هي حكم الشعب نفسه بنفسه لكن كيف يتم هذا الحكم ؟

إن حكم الشعب نفسه بنفسه لا يعني إلا شيئا واحد يمكن اختصاره في "قيام الشعب بتقرير مصيره بنفسه"

و تقرير الشعب مصيره بنفسه يقتضي :

1) قيامه بوضع دستور تكون فيه السيادة له عن طريق مجلس تأسيسي منتخب انتخابا حرا و نزيها بإشراف هيئة مستقلة و في ظل حكومة يساهم الجميع (أحزابا و نقابات و جمعيات و شخصيات عامة) في تكوينها.

2) انتخاب أجهزة محلية و وطنية تشرف على التقرير في الشؤون  الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و وفق قوانين انتخابية ذات ضمانات كافية لتحقيق نزاهة الانتخابات، و بإشراف هيأة مستقلة و دستورية.

3) تكوين حكومة من أغلبية المجلس التشريعي تكون مسؤولة أمامه، و تحاسب من قبل أعضائه.

4)      ضمان وجود قضاء مستقل و نزيه يحافظ على دستورية القوانين.

5) تمتع الشعب في ظل الحكومة الديمقراطية بجميع الحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و السياسية و المدنية عن طريق ملاءمة القوانين مع المواثيق الدولية لحقوق الإنسان.

6) المساواة بين الناس مهما كان شأنهم أمام القانون.

7) الحرص على محاربة جميع الأمراض الاجتماعية و جميع مظاهر الفساد، و بكافة الوسائل و خاصة القانونية.

و بذلك تكون الديمقراطية ذات أبعاد اقتصادية و اجتماعية و ثقافية و مدنية و سياسية.

و بدون هذه الأبعاد لا نمارس إلا ديمقراطية الواجهة و يصبح النمو الطبيعي للإنسان و للمجتمع غير وارد و يصبح الاجتهاد في ظل ذلك غير وارد، لأنه حينها إذا حصل سيكون في خدمة الحاكم المستبد، و هو ما يمكن تسميته بتزوير الحقيقة أو تمويهها كمظهر من مظاهر ديمقراطية الواجهة التي تلمع الاستبداد.

 

 

الاجتهاد و الشريعة :

و الاجتهاد في عمقه التاريخي جاء مرتبطا بالشريعة الإسلامية باعتبارها قابلة للتطور و الإضافة، و له علاقة وطيدة بإصدار فتاوى و أحكام في قضايا ليس فيها نص، و لا يمكن فيها القياس. و لذلك اعتبر من أصول الشريعة الإسلامية التي تختصر عادة في الكتاب و السنة و القياس ثم الاجتهاد و الإجماع.

و هو بهذا المعنى يكون مقتصرا على إضافة أحكام جديدة إلى الأحكام الشرعية المعروفة  " و لذلك فهو جزء من مكونات الشريعة الإسلامية".

و العلاقة القائمة بين الاجتهاد والشريعة هي علاقة الجزء بالكل، و إمكانيته لا تكون إلا في إطارها حسب ما يذهب إليه علماء الشريعة و ما يوافق مزاجهم.

و نظرا لأن علماء الشريعة غالبا ما يكونون إلى جانب الحكام المستبدين الذين يوجهون اجتهاداتهم لخدمة مصالحهم حتى و لو أدى ذلك إلى تعطيل النصوص الشرعية، فإن الاجتهاد يخطئ الهدف منه، و هو المساهمة في تطوير العمل الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي و السياسي ، أي المساهمة في إطلاق الحريات و سيادتها، و إزالة القيود التي تؤدي إلى كبت تلك الحريات.

و هكذا نجد أن الاجتهاد لا يؤدي وظيفته إلا في إطار انفتاح الشريعة على مستجدات العصر و قبولها بضرورة التطور كاستجابة للتطور الذي يحصل في المجتمع. أي أن تصبح الشريعة من عوامل إشاعة العدالة  الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و السياسية. و هذه العدالة لا تعني إلا قبول الشريعة بالممارسة الديمقراطية الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و السياسية. و هي لا تكون كذلك إلا بأخذها بمبدأ الاجتهاد بمضمون منفتح.

 

هل الديمقراطية مفهوم مستورد ؟

و إذا قلنا إن الاجتهاد بأوسع معانيه، سيقود إلى الممارسة الديمقراطية، فإن الكثير ممن يدعون وصايتهم على الشريعة الإسلامية، و احتكارهم للخوض فيها سيعتبرون أن الديمقراطية مفهوم مستورد من الغرب الاستعماري من أجل صرفنا عن التمسك به، و الإصرار على التمسك بأصالتنا التي تقتضي تطبيق الشريعة الإسلامية و المحافظة عليها، و هو اعتبار يهدف إلى إلغاء إنسانية الإنسان و كونية حقوقه و شموليتها، و ديمقراطيتها، و تقدميتها، و جماهيريتها، لأن هؤلاء لا يومنون إلا بدور النخبة نخبة فقهاء و علماء الشريعة المرتبطين بمؤسسات الحاكمين و الموظفين لجعل الشريعة في خدمة مصالحهم.

أما الواقع فإن أي إنسان في أي مكان، و مهما كان لونه أو جنسه أو عقيدته يميل إلى تحقيق العدل الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي و السياسي، و يضحي من اجل ذلك حسب ما توفر لديه من إمكانيات. و هذا لا يتأتى إلا  بإشاعة الديمقراطية في المجتمع باعتبارها ممارسة إنسانية ليست خاصة بزمان أو مكان، و ليست شرقية أو غربية، أو شمالية أو جنوبية. فحيثما وجد الإنسان وجدت معه الرغبة في تحقيق الديمقراطية بمضامينها الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و السياسية و المدنية. و لذلك فاعتبار الديمقراطية مفهوما مستوردا محكوم بخلفية المحافظة على المجتمع التقليدي المحكوم بأنظمة استبدادية أو بخلفية استعادة المحافظة الضائعة التي تسمح باستعادة الاستبداد الضائع.

 

 

 

 

الاجتهاد و الديمقراطية :

فالممارسة الديمقراطية التي يسعى المجتمع، أي مجتمع إلى تحقيقها هي التي تسمح بممارسة الاجتهاد في المجالات الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و السياسية و المدنية حتى لا نحصر هذا المفهوم في القول بأحكام شرعية لا وجود لها في النصوص، فما العلاقة القائمة بين الاجتهاد و الديمقراطية ؟

إن الاجتهاد باعتباره إضافة جديدة لما هو كائن لا يأتي إلا في إطار الممارسة الديمقراطية السليمة و بالتالي فإن الاجتهاد باعتباره تعبيرا عن رأي قد يتحول إلى حكم، أو قد يضيف جديد إلى ما هو كائن لا يتم إلا في مجتمع ديمقراطي يتمتع أفراده بحق حرية التعبير إلى جانب الحقوق الأخرى. و لذلك فالعلاقة بين الاجتهاد و الديمقراطية هي علاقة جدلية من جهة، لأن تبادل التأثير و التأثر بين المفهومين يكون حاصلا في الممارسة. فالديمقراطية بمضمونها الحقوقي تؤدي إلى إشاعة المعرفة بين الناس مع إمكانية التعمق في تلك المعرفة. مما يؤدي إلى إضافات جديدة في مختلف مجالات المعرفة بما فيها مجال الشريعة، و من جهة أخرى  فإن العلاقة بين الاجتهاد و الديمقراطية هي علاقة الجزء بالكل. فالديمقراطية ذات طابع          كوني /شمولي، و الاجتهاد ذو طابع خصوصي/جزئي.

و هذه العلاقة القائمة بين المفهومين هي التي تدفعنا إلى القول :

1) بضرورة العمل على إشاعة الاجتهاد في جميع المجالات و خاصة في مجال الشريعة التي لا يستفيد من جمودها إلا عتاة المستبدين.

2) بضرورة النضال من اجل ديمقراطية حقيقية ذات مضمون اقتصادي و اجتماعي و ثقافي و سياسي.

و هذه الضرورة التي نقول بها ليست مجرد رغبة فردية فقط، بل إن التطور الذي يعرفه الإنسان، و تعرفه المجتمعات البشرية، و يعرفه الكون بصفة عامة يقتضي تمكين الإنسان من الممارسة الديمقراطية التي تمكنه من ممارسة كافة أشكال الإبداع بما فيها الاجتهاد.

و انطلاقا مما سبق يمكن أن نتساءل : ألا تعتبر الديمقراطية اجتهادا ؟

و لمحاولة الإجابة على هذا التساؤل يمكن أن نشير إلى ضرورة التمييز بين الرغبة و الحاجة.

فالرغبة لها علاقة بما هو ذاتي، و بالتالي فإن الإمكانيات الذاتية يمكن أن تمكن صاحبها من الاجتهاد في مجال معين.

أما الحاجة فلا يمكن أن تكون إلا موضوعية.

و الديمقراطية ليست رغبة بقدر ما هي حاجة اجتماعية تقتضيها الشروط الموضوعية التي يعيشها مجتمع معين، من اجل إيجاد حلول اقتصادية و اجتماعية و ثقافية و سياسية ومدنية لمختلف المشاكل القائمة.

و بذلك نصل إلى أن الديمقراطية ليست اجتهادا بقدر ما هي مناخ لإنضاج شروط  بروز أفراد يمتلكون الخبرة الكافية التي تمكنهم من الاجتهاد باعتباره ضرورة موضوعية تعتمد الإمكانيات الذاتية.

و في المقابل فالاجتهاد لا يمكن أن يكون هو الديمقراطية، إذ هو مجرد تعبير عن رأي توصل إليه خبير ما في ميدان ما بدافع ضرورة ما.

و هذه الخلاصة تطرح علينا تساؤلا آخر :

ما هي حدود العلاقة بين الاجتهاد و الديمقراطية ؟

لقد أشرنا في بداية هذه الأرضية إلى أن العلاقة القائمة بين الاجتهاد و الديمقراطية هي علاقة جدلية، و انطلاقا من هذا المعطى، فإن حدود العلاقة بين الاجتهاد و الديمقراطية تكمن في :

1) مساهمة الاجتهاد في إغناء الحياة بما هو جديد، و إيجاد حلول للقضايا الجديدة على جميع المستويات الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية، و إتاحة الفرصة أمام التطور الذي يستهدف جميع مناحي الحياة، و هو ما يمكن اعتباره إغناء للديمقراطية و تطويرا لها.

2) مساهمة الديمقراطية في إزالة الجمود الذي يصيب الحياة و بعث الحيوية في النسيج الاجتماعي، و إعداد الأفراد لأعمال فكرهم في مختلف القضايا، و يسعون إلى إيجاد حلول لها اعتمادا على خبرتهم.

و هذه الحدود القائمة بين الاجتهاد و الديمقراطية هي التي توصلنا إلى النتيجة التالية :

إن الاجتهاد من مميزات الأفراد الذين يبلغون مستوى معينا من الخبرة في الميدان الذي يهتمون به في مناخ تسود فيه العدالة الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و السياسية و المدنية باعتبارها ممارسة ديمقراطية.

و إذا كانت الديمقراطية ضرورة اجتماعية، و الاجتهاد ملازم للأفراد بدافع الضرورة، فهل الشورى تساهم في بناء الديمقراطية و تصقل مبدأ الاجتهاد ؟

لقد جاء في القرآن الكريم : " و أمرهم شورى بينهم " و جاء أيضا : " وشاورهم في الأمر " و الشورى في الآيتين الكريمتين تفيد معنى تبادل الرأي تحت تأثير ضرورة معينة في مختلف القضايا التي تركها الله تعالى للبشر أي القضايا الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و السياسية و المدنية التي تعتبر من ضرورات الاجتماع البشري في أي زمان و في أي مكان.

و الشورى بهذا المعنى تعتبر من لوازم المجتمع الديمقراطي لأنها تمكن الأفراد من إبداء آرائهم بكامل الحرية فيما لم يرد فيه نص من أجل الوصول إلى خلاصة محددة تختزل جميع الآراء و تحقق ما يصطلح على تسميته بالإجماع الذي يعتبر من مصادر الشريعة.

و حسب هذا التفسير: فالشورى ليست هي الديمقراطية و لكنها من لوازمها، كما أنها ليست اجتهادا، و لكنها تساعد عليه و توطئ طريقه.

و لذلك فالشورى تنشط في إطار الديمقراطية باعتبارها تفاعلا للآراء المختلفة حول قضايا محددة. و ذلك التفاعل قد يساعد على الأخذ بالرأي الصائب، أو بالخلاصة الأنجع، و قد لا يساعد على ذلك.

و الفائدة الكبرى التي نستفيدها من الشورى باعتبارها وسيلة للتفكير من اجل تدبير شؤون الناس " و أمرهم شورى بينهم"، هي أن الناس يتمرسون على حرية إبداء الرأي التي هي قوام الممارسة الديمقراطية الصحيحة. بالإضافة إلى كون تلك الحرية تعبير عن شيء آخر هو حرية التفكير التي تعبر بدورها عن تمتع الأفراد المتشاورين بمجموعة من الحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية التي تساعد على رفع مستوى الحوار و تعمقه، و تدفع في اتجاه الأخذ بالأصلح من الأفكار.

و لعل هذا المنحى من التحليل يجعلنا نطرح تساؤلا : هل تعتبر الشورى في النص الإسلامي مدخلا للاجتهاد ؟

إن الشورى تجري بطبيعة الحال بين أفراد الجماعة الواحدة وفي نفس الوقت نجد أن الاجتهاد يحتاج إلى كفاءة معينة و مجهود فردي خاص.

إلا أن ما يجب أن نسجله هو أن الجماعة المتشاورة تكون على بينة من مختلف القضايا التي تكون موضوع التشاور. و هذا ما يرفع من كفاءة أفراد تلك الجماعة الذين يفترض فيهم المساواة بخلاف كونهم يوضعون رهن إشارة من يستشيرهم من الحكام كما يراد لمفهوم الشورى أن يكونه.

و بذلك نصل إلى أن الشورى بين أفراد الجماعة قد تساعد كل فرد على إعمال الاجتهاد في المسائل التي لا يوجد فيها نص شرعي أو قانوني يعمل به أو يقاس عليه.

 

الخلاصة :

و ما يمكن أن نخلص إليه من بسط الأفكار حول موضوع الاجتهاد و الديمقراطية هو أن الاجتهاد ضرورة فردية في إطار الممارسة الديمقراطية التي يجب أن تصبح ضرورة اجتماعية لتحقيق غاية أساسية تكمن في تفجير الطاقات المختلفة، و تساهم في إحداث زخم من الإبداع الاجتماعي بما في ذلك الإبداع في الاجتهاد الذي يتصدى له كبار الخبراء في مختلف المجالات الذين لا يحتكمون إلا إلى ضمائرهم النظيفة من اجل سيادة الإنسان بحقوقه الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و السياسية و المدنية التي هي موضوع تحقق الإنسانية.

فالاجتهاد و الديمقراطية بمضمونها الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي تساهم في بلورة تصور عن المجتمع تسمو فيه إنسانية الإنسان.

و الاجتهاد باعتماده مبدأ الكفاءة و الخبرة في ميدان ما يساهم في تكريس سمو الإنسانية.

و بذلك يكون الهدف واحدا يتمثل في تحقيق المثل العليا و القيم السامية، والنمو الاجتماعي