لم يعد من الصعب الإجابة على السؤال من هو اليهودي مع اختلاط عناصر العقيدة ، والقيم ، والعرق ، والجنسية بعد أن أمكن معرفة الإجابة عن طريق المختبر وفق ما ذكرته صحيفة التلجراف البريطانية أمس . ويذكر أن أطروحة جوزيف مينجل عن الدكتوراة التي تناولت العلاقة بين شكل الفك والهوية العرقية أعتبرت في حينه فكرة سخيفة لم تلبث بعد مرور عشرين عامًا أن أثارت اليهود بشكل خاص الذين اعتبروا أن فكرة إجراء اختبار وراثي للأصل اليهودي مرعبة . وأشارت الصحيفة إلى أن الغالبية العظمى من اليهود الأشكيناز (الغربيون) لا ينتمون إلى أصول يهودية خالصة لأن أجدادهم الذين كانوا يعيشون في أوروبا الشرقية والوسطى اعتنقوا اليهودية دون أن يكون لهم أصولاً عرقية يهودية، فيما أن الغالبية العظمى من اليهود السفارديم (الشرقيون) الذين يفترض أنهم ينتمون إلى أصول يهودية خالصة ليسوا يهودًا بعد أن أجبر أجدادهم على اعتناق المسيحية بعد انتهاء العهد الإسلامي المتسامح في الأن دلس الذي شكل العصر الذهبي للثقافة اليهودية ، وبعد تدشين قرنًا كاملاً من محاكم التفتيش الذي أضطهد فيه اليهود وأرغموا على اعتناق الكاثوليكية.

وأشارت التلجراف إلى أن مسحًا  لنصف مليون من مواقع متنوعة في أنحاء الجينوم (الخريطة الوراثية البشرية) لعدة مئات من اليهود الأمريكيين والأوروبيين ، يعرف كل واحد منهم من تاريخ العائلة ما إذا كان أجداده اعتنقوا اليهودية أو أنه  ينتمي لأصول غير يهودية، أظهر فصلاً دقيقًا بين اليهود وغير اليهود ، حتى في حالة وجود جد واحد للشخص أعتبر كافيًا لتوفير هوية واضحة وموجودة في الحمض النووي. وقد أكدت عينة تم اختيارها بعناية من 300 فقط من هذه المواقع الشيء نفسه. وأوضحت الصحيفة أن يهود اليوم الذين هم في أغلبيتهم من الأشكيناز – حوالي 8 مليون- الذين كان أجدادهم يعيشون في أوروبا الشرقية والوسطى والذين يمثلون الآن الغالبية العظمى من اليهود الأمريكيين ، القليل منهم فقط لهم جدات يهوديات (اليهودي حسب التعريف الحاخامي هو المولود لأم يهودية) ، وأن حوالي النصف من كل أربع نساء من أولئك الأشكيناز لهن أصول يهودية ، بمعنى أنه لا يوجد فقط سوى 2 مليون أشكينازي يمكن أن يكونوا من أصل يهودي.
وذكرت الصحيفة أن عدد اليهود (الأشكيناز) في أوروبا وصل عام 1650 إلى 100 ألف ، وأن هذا العدد تناقص بعد ذلك بسبب البجروم (الاضطهاد) وأن اليهود "السفارديم" وصلوا إلى أسبانيا والبرتغال  على إثر الغزو الروماني للقدس في القرن الثاني الميلادي، وإنهم  طردوا من هناك بعد عودة الحكم المسيحي  عام 1492 ، حيث انتشر العديد منهم بعد ذلك في أنحاء أوروبا والشرق الأوسط والعالم الجديد ، وتوجه عددًا كبيرًا منهم إلى تركيا. وأن القليل فقط من اليهود السفارديم تظاهروا باعتناق المسيحية لتجنب إرغامهم على تغيير ديانتهم والاضطهاد والطرد ، حيث أشارت الصحيفة بهذا الصدد إلى أن أسرة يهودية في إحدى قرى البرتغال ظلت تحتفظ بديانتها اليهودية سرًا على مدى 500 عامًا .