لا تزال ردود الأفعال على اغتيال القائد في حماس محمود المبحوح في دبي في العشرين من يناير الماضي تتوالى وتزداد في شدتها بعد الكشف عن المزيد من المعلومات التي تتعلق بملابسات هذه الجريمة ، واتفق العديد من المراقبين بأن هذه العملية كغيرها من عمليات الاغتيال يمكن أن تؤدي إلى نتائج عكسية لأنه لو كان الهدف منع إيران من تمرير السلاح لحماس عبر دبي، فستجد حماس قنوات أخرى تعمل من خلالها وفق ما ذكرته "الجارديان" البريطانية اليوم(18/2/2010) التي ذهبت إلى القول أيضًا بأن عمليات القتل التي تستهدف القادة الفلسطينيين تتم في الغالب عن طريق عملاء فلسطينيين يستخدمهم الموساد كأدلاء للتعرف على المستهدفين، واصفة العلاقات البريطانية مع إسرائيل بأنها كانت باردة قبل العملية لكنها أصبحت أكثر برودة الآن وفق ما ذ كره أحد المسؤولين للصحيفة.
وأشارت "الجارديان" في استعراضها لردود الفعل الإسرائيلية أنه على الرغم من إصرار وزير خارجية إسرائيل ، أفيغدور ليبرمان على أنه لا يوجد دليل على أن جهاز الموساد كان ضالعا في اغتيال المبحوح إلا أنه اعتبر أن إسرائيل تضفي قدرًا من سياسة الغموض حول أمورها الاستخباراتية. واعتبرت الصحيفة أنه رغم استدعاء الخارجية البريطانية للسفير الإسرائيلي في لندن لكي تبحث معه مسألة استخدام أفراد من المشتبه في ضلوعهم في اغتيال المبحوح جوازات سفر بريطانية مزورة ، إلا أن حكومة براون تبدو مرتاحة من السماح للاستخبارات الإسرائيلية بشن حربها ضد حماس تحت الراية البريطانية على حد وصف الصحيفة. وأشارت الصحيفة أيضًا إلى أن خبراء ودبلوماسيون يرون في عملية دبي جزءًا من صراع سر ي أوسع بين إسرائيل وحماس ، وكمحاولة مقصودة لإضعاف روابط الحركة مع إيران في ضوء اعتبار إسرائيل المبحوح المسؤول الأول عن تهريب الصواريخ الإيرانية ذات المدى الأبعد إلى غزة.
وكشفت آخر المعلومات أن من بين المشتبه بهم امرأة كانت ضمن فريق المراقبة في بهو الفندق عندما كانت تجري عملية الاغتيال ، وأنها وصلت قبل ذلك بساعتين وكانت تضع على رأسها قبعة شمسية غالبًا ما يرتديها السياح ويرافقها رجل ملتحي يرتدي القبعة المميزة في بنما. فيما كان أحد أعضاء فريق الاغتيال الذي ضم سبعة رجال يغادر الفندق فيما بعد برفقة امرأة تدعى جيل فوليارد تحمل جواز سفر أيرلندي على حسب ما ذكرته صحيفة "التايمز".
ويعتقد العديد من المراقبين أنه على الرغم من أن إسرائيل لم تعلن عن مسؤوليتها بعد عن اغتيال المبحوح ، إلا أن هذا الحادث تسبب في إحداث صدع خطير في العلاقات بين إسرائيل والمملكة المتحدة وفق ما نشرته صحيفة "هآرتس"اليوم . وقال جدعون ليفي في مقال له في نفس الصحيفة تحت عنوان "يفترض في الموساد جمع المعلومات وليس زرع الموت" أن أجهزة القتل الإسرائيلية نجحت في تصفية العديد من قادة فتح وحماس وحزب الله بما في ذلك شركاء محتملين ومعتدلين يتمتعون بالكاريزما "فلم نحصد إلا هجمات انتقامية مثل تلك العملية التي أعقبت اغتيال المهندس يحي عياش ، إلى جانب الخطر الذي أصبح يحوم فوق كل إسرائيلي ويهودي في العالم كلما اقتربت ذكرى اغتيال عماد مغنية الذي ألقيت فيه اللائمة أيضًا على إسرائيل".


