الديلي ستار

قال ميشيل جلاكين المحرر في صحيفة ديلي ستار في عددها الصادراليوم (الثلاثاء 2/2/2010)  أن الجميع كانوا يتوقع  أن لا يعترف رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير الأسبوع الماضي أمام لجنة التحقيق الحكومية بشأن حرب العراق  بخطئه في هذه الحرب وإبدائه الأسف حيالها. وأضاف أن فشل بلير في التعبيرعن الندم إزاء مقتل 179 من الجنود البريطانيين  بينما كان يجلس في غرفة محاطًا بأسرهم المفجوعة – هذا غير 100،000 من العراقيين الذين لقوا حتفهم  خلال فترة الغزو الكارثية وما بعد ها جعله يبدو وكأنه شرنقة من الثقة بالنفس عمل بلير على نسجها حوله. واستطرد المحرر منتقدًا قول بلير أمام اللجنة بأن الأمر لم ينته بكارثة إنسانية بأنه تجاهل بهذا القول الآلاف من القتلى ، إلى جانب المهجرين الذين تجاوزت أعدادهم 4 ملايين لاجئ ، هذا غير الدمار الشامل الذي لحق بالبنية التحتية للعراق. وسخر جلاكين من قوله أمام اللجنة بأنه إذا سأل ما إذا كان يعتقد "أننا أكثر أمنًا وأمانًا ، وأن العراق أفضل ، وأن أمننا الآن أفضل مما لو كان  صدام وولديه لا يزالا في السلطة" فإنه سيجيب بنعم مصرًا على إغفال سلسلة الهجمات الإرهابية التي ارتكبها المتطرفون الإسلاميون التي استهدفت أوروبا منذ عام 2003 وما زالت مستمرة تعيث فسادًا في العراق بشكل شبه يومي.

واستطرد المحرر أن بلير لم يكتف بالتأكيد على أنه لو أعيدت الكرة فسيقوم بغزو العراق مرة أخرى ، ولكنه أمضى 6 ساعات أمام اللجنة يحث الغرب على اتخاذ عمل عسكري ضد إيران مستخدمًا نفس الحجج التي سبق وأن استخدمها من أجل الإطاحة بصدام حسين. ما عدا ، بالطبع ، أن ثقة بلير وقناعته لم تكن  دائما مطابقة للحقائق ، كما انه من العار على لجنة التحقيق فشلها في الضغط عليه بما أظهره من التناقضات الصارخة في الأسباب التي قدمها للذهاب إلى الحرب ، والأسباب التي قدمها للبرلمان والشعب عام 2003. واستطرد جلاكين أن لجنة التحقيق التي ترأسها جون شيلكوت الذي سبق وأن عمل في الخدمة المدنية وضمت البارونة أوشا براشار والسفير البريطاني السابق لدى روسيا روديريك لين والمؤرخين لورانس فريدمان ومارتين جيلبرت بدت وكأنها خائفة من بلير . وبالرغم من عصبيته التي أبداها في بداية التحقيق ، إلا أن بلير استطاع بأسلوبه الذي عرف به التهرب من أسئلة اللجنة ونجح في إبداء مهارته التي عر ف بها في فن التواصل.

وأضاف جلاكين أنه لم يكن متوقعًا أن تخبرنا لجنة التحقيق أي شيء جديد بخصوص الأسباب التي جعلت بلير يدعم ويجاري الرئيس الأمريكي جورج بوش في رغبته الإطاحة بصدام حسين ، وأن أقصى ما فعلته الكشف عن الكيفية التي حول فيها  بلير موقفه في التشجيع على الحرب استنادًا إلى تهديد صدام لأسلحة الدمار الشامل. واستطرد أن إصرار بلير الغريب في شهادته على أن تسامحه مع نظام صدام حسين انتهى بهجمات 11 سبتمبر يعتبر بلا معنى وأنه حتى أكثر نظريات المؤامرة انغماسًا في الخيال لا يمكن أن تذهب إلى الاعتقاد بأن العراق كان متورطًا في الهجمات على مركز التجارة العالمي والبنتاغون. لكنه بالرغم من ذلك أعطى التلميحات بوجود صلة بين صدام حسين والقاعدة قائلاً للجنة التحقيق أن أبو مصعب الزرقاوي زعيم تنظيم القاعدة في العراق ذهب إلى إيران قبل الغزو.