نشرت صحيفة "الواشنطن
بوست" اليوم (28/12/2009) تقريرًا أعده مراسلها في صنعاء تناولت فيه قصة
"القاعدة" في اليمن ومراحل تطورها إلى حد بروزها على مسرح الأحداث في الآونة
الأخيرة خاصة بعد الربط بين محاولة تفجير طائرة شركة نورثويست إيرلاينز في مطار
ديترويت بإحدى الجماعات المنبثقة عن القاعدة. وذكر التقرير أن عمليات القاعدة
في اليمن ظلت في تزايد خلال العام المنصرم بهدف زعزعة الاستقرار في اليمن
ومحاولة الاستيلاء على الحكم وفق مسؤولين يمنيين وغربيين والعديد من خبراء
الإرهاب وزعماء القبائل. وأشار التقرير إلى ما سبق وأن ذكره النيجيري المشتبه
بمحاولته تفجير الطائرة حيث تم خياطة مكونات مواد كيميائية قابلة للاشتعال تم
وضعها في حقنة طبية أخفيت تحت ملابسه الداخلية بأنه تم تجهيزه وتدريبه من جانب
تنظيم القاعدة في اليمن طبقًا لإفادته لهيئة التحقيقات الفيدرالية
F B I
وإذا صح هذا
القول الذي ينطوي على أهمية كبرى ، فإنه يعني أن هناك زيادة كبيرة في أنشطة
تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية وظهور تهديد رئيسي كبير على الولايات
المتحدة والشرق الأوسط ومنطقة القرن الإفريقي. ويشير التقرير إلى قول سعيد عبيد
الخبير اليمني في شؤون الإرهاب بأنه رغم أن تنظيم القاعدة بدأ في اليمن وجزيرة
العرب ، إلا أنه نما وترعرع في أفغانستان وباكستان والعراق وغيرها من الأماكن ،
وحيث أصبح من الواضح الآن أن التنظيم يعود إلى جذوره ليواصل نموه في اليمن الذي
أصبح يشكل اليوم المكان الأفضل للتنظيم وطموحاته . ويرى محللون ومسؤولون أن هذا
الفرع لا يزال ينمو في اليمن حيث أصبح يقوده الآن جيل جديد من المقاتلين
اليمنيين والسعوديين يحرصون على تحويل اليمن إلى قاعدة جهادية ضد الولايات
المتحدة وحلفائها العرب وإسرائيل.وقد استفادوا من المساحة الشاسعة من الأراضي
اليمنية البعيدة عن السيطرة الحكومية إلى جانب استغلال التضاريس الوعرة وغير
ذلك من العوامل مثل العداء للسياسات الأمر يكية في جذب تعاطف العديد من أفراد
القبائل وإنشاء العديد من معسكرات التدريب.ويضيف التقرير أنه على الرغم من أن
الجماعة ليست قادرة على تنفيذ عملية كارثية ضد الولايات المتحدة أو حلفائها حتى
الآن ، بما يفترض معه أنها لا تزال ضعيفة للقيام بعمليات كبيرة خارج اليمن، إلا
أن المجموعة رغم ما تعرضت له أيضًا من العمليات الفاشلة والانتكاسات تبدي قدرة
على إعادة تنظيم صفوفها مسببة الفوضى داخل البلاد. واستطردت الصحيفة أنه يبدو
أن الفرع يحاول ملء الفراغ الذي تركه الهيكل المركزي للقاعدة الذي يقوده أسامة
بن لادنبعد الضعف الذي شابه من جراء الهجمات العسكرية التي استهدفته في باكستان
وأفغانستان . وبالرغم من عمل فرع القاعدة في شبه الجزيرة العربية
AQAP
بشكل مستقل ، فإن قائد الفرع ناصر الوحيشي الذب ينتمي إلى
أسرة ثرية وسبق وأن عمل فيما مضى سكرتيرً خاص لبن ل ادن – يعتقد أن له اتصالات
قوية مع زعيم تنظيم القاعدة وفق ما يذكره المحللون.
وتستطرد الصحيفة بأن الحكومة اليمنية كثفت جهودها خلال العشرة أيام الأخيرة
تحت ضغوط أمريكية شديدة مع مساعدة كبيرة منها في ذات الوقت للقضاء على فرع
تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية ، فقد شنت صنعاء غارات جوية وبرية مكثفة
أودت بحياة أكثر من 50 من أفراد الجماعة. وأشارت الصحيفة في ذات الوقت إلى
النضال الذي تخوضه الحكومة اليمنية المركزية الضعيفة – على حد وصفها- للتغلب
على الحرب الأهلية في الشمال ، والحركة الانفصالية في الجنوب ، والاقتصاد
الراكد. ويخشى مسؤولون أمريكيون أن اليمن ، البلد الأكثر فقرا في منطقة الشرق
الأوسط ، يمكن أن يصبح بؤرة متفجرة مثل أفغانستان أو باكستان. وتشير الصحيفة
إلى أن محاولة إسقاط طائرة الركاب جاءت بعد أقل من 24 ساعة بعد تمكن القوات
اليمنية بدعم الولايات المتحدة من شن غاراتها الجوية التي استهدفت فيها
اجتماعًا للمشتبه بانتمائهم لتنظيم القاعدة في محافظة شبوة الجنوبية.


