النيو يورك تايمز:

استبعد مراسل صحيفة النيورك تايمز في القدس إيتان برونر استئناف عملية السلام رغم إعلان حكومة ينيامين نتياهو عما أسمته تنازلاً مؤلمًا بوقف الاستيطان في الضفة الغربية لمدة 10 أشهر. وأضاف برونر أنه رغم أن مطالب المجتمع الدولي من إسرائيل والفلسطينيين خلال السنوات الأخيرة تركزت كشرط لتحقيق حل الدولتين على ضرورة وقف إسرائيل للمستوطنات على الأرض التي سيقيم عليها الفلسطينيون دولتهم وعلى ضرورة تفكيك الفلسطينيين الشبكات الإرهابية ووضع حد للهجمات العنيفة ضد الإسرائيليين ، ورغم مما يراه البعض بأن ما جرى هذا الأسبوع يحقق الشرطين معًا بإعلان إسرائيل الأربعاء عن تجميد بناء المستوطنات لمدة 10 شهور فيما أن الهجمات العنيفة التي يشنها الفلسطينيون على الإسرائيليين تعتبر منتهية في الأساس لا سيما في ضوء ما سبق وأن أعلنه  العديد من مسؤولي السلطة بأن تدريب رجال الأمن الفلسطينيين منذ أكثر من عام إنما تم للحفاظ على النظام في مدن الضفة الغربية ، بالرغم من ذ لك كله فإنه لا يلوح في الأفق أي مؤشر يدل على إمكانية استئناف محادثات السلام في القريب المنظور ، فالواقع يؤكد على ارتفاع وتيرة التوترات بين الجانبين بسبب إدعاءات الجانبين التي تشكل في الواقع نصف الحقيقة فقط على حد قول برونر الذي أضاف إلى أن قرار التجميد  لا يشمل أكثر من في  2500 وحدة سكنية يجري بناؤها أو صدر الترخيص ببنائها مؤخرا وأن الوقف يسمح لعدد محدود من المدارس والمعابد والمراكز الاجتماعية ، وذلك النوع من "النمو الطبيعي" الذي يعتبر محذورًا بموجب "خارطة الطريق" للسلام التي وافقت عليها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة وروسيا عام 2003 والتي لا تزال نائمة منذ ذلك الوقت حتى الآن. وبمعنى آخر فإن هذا التنازل المؤلم للحكومة الإسرائيلية وما يمكن أن يسببه لها من اضطرابات داخلية فإن الاستيطان في الضفة الغربية لن يتوقف للحظة واحدة ، فيما أن البناء الإسرائيلي في القدس الشرقية التي يريدها الفلسطينيون عاصمة لدولتهم لن يتأثر .وبالنسبة للفلسطينيين الذين يدعون أنهم أنهوا العنف ضد الإسرائيليين ب نجاح فإن الإسرائيليون يدعون العكس ، فهم يعترفون ضمنًا بأن الأمور تحسنت على ما كانت عليه في السابق ولكن من دون الغارات الاسرائيلية التي ليلا داخل المدن الفلسطينية ، فإن العنف ما كان ليتم أبدًا.
وتابع برونر تحليله بالإشارة إلى قول المسؤلين الاسرائيليين بأنه حتى لو أن السلطة الفلسطينية نجحت فعليًا في الحد من العنف الموجه إلى الإسرائيليين من جهة الضفة الغربية فإنه لا يزال هناك قطاع غزة الذي يحكمه  الإسلاميون من حركة حماس التي لا تزال تكرس نفسها لتدمير اسرائيل، وأنه منذ أن أصبح ليس في مقدور أي أحد من السلطة الفلسطينية يجرؤ على أن تطىء قدمه أرض القطاع أصبح من الصعب التسليم بقول السلطة بأنها نجحت في تفكيك شبكة الإرهاب. ورأى برونر في ضوء هذا الوضع المحير أنه من الطبيعي أن يتوقف كل طرف إلى الاستماع إلى شكاوى واتهامات الطرف الآخر وأن الكثير من الإسرائيليين يؤمنون الآن إيمانًا راسخًا بأن الفلسطينيين غير جادين فيما يتعلق بحل الدولتين ، وكذا الأمر بالنسبة للفلسطينيين الذين تساورهم نفس المشاعر. وكنتيجة لذلك يناشد كل جانب الأطراف الأجنبية للتدخل على أ مل ممارسة الضغط على الطرف الآخر. وأوضح مسؤولون إسرائيليون  أن وقف الاستيطان سعى بالدرجة الأولى إلى إرضاء إدارة أوباما التي تأثرت العلاقات بها بسبب هذه القضية ، لكن تلك الإدارة ترى أن قرار الحكومة الإسرائيلية بهذا الشأن ليس كافيًا ، وأنه لابد من تقديم المزيد من الجهد لاستئناف محادثات السلام.

وأضاف برونر أن توقف الاستيطان الإسرائيلي هو جزء من صورة معقدة. فاسرائيل تجري حاليا مفاوضات غير مباشرة مع حماس من أجل الإفراج عن الجندي الإسرائيلي الأسير جلعاد شاليط  في الوقت الذي تحاول فيه أيضًا تحسين صورتها في المجتمع الدولي بعد موجة الانتقادات الحادة التي تعرضت إليها على إثر الحرب التي شنتها على قطاع غزة الشتاء الماضي ، وأنه لترتيب عودة شاليط ، فإن إسرائيل تحضر لإطلاق سراح مئات المعتقلين الفلسطينيين بما يدفع الإسرائيليون والأمريكيون من التخوف من ازدياد قوة حماس من جراء ذلك ، والتقليل من مكانة السلطة الفلسطينية التي يديرها محمود عباس وبالتالي تقليل الاحتمال باستئناف عملية السلام.