الطائفية و"المعارضة الوطنية الديموقراطية" في سوريا

علي الشهابي

كلمة ألقيت في "ملتقى الحوار الوطني الديموقراطي" المنعقد في دير الزور بتاريخ 20 أيار 2005

سأتكلم فقط في نقطتين:

1ـ لقد باتت كل الأحزاب السياسية في مجتمعنا إما ديموقراطية أو نصيرة لها. وقد يخرج علينا حزب البعث بعد مؤتمره القادم ليقول إنه ديموقراطي. وبما أن هذا الادّعاء من حق الجميع، فهذا يعني أن الصراع السياسي عندنا بات داخل نفس المعسكر الديموقراطي الذي ينقسم بداهة إلى طرفين رئيسيين:

الأول يسعى إلى تحقيق الديموقراطية الطائفية والعشائرية، وهذه الديموقراطية قد لا يدافع عنها أحد صراحة لأنها مخجلة جداً. ولكن كل من يسكت عن الطائفيين بذريعة توحيد الجهود ضد السلطة الديكتاتورية الطائفية إنما يدافع عن الطائفية بذريعة الديموقراطية. فالطوائف الدينية موجودة عندنا وهي لا تعيق اندماجنا كمواطنين سوريين، ولكن عندما يصبح وجودها سياسياً فإنها تلغي كل إمكانية لوحدتنا. فوجود الطوائف كديانات في المجتمع لا يمنع الوحدة، كما هي حال السنة والعلويين والمسيحيين في تركيا الديموقراطية العلمانية. أما ما يمنع الوحدة في مجتمع الطوائف فهو التشكل السياسي للطوائف، كما في لبنان والعراق.

ليس عندنا في سوريا حتى الآن إلا حزبا الإخوان المسلمين وحزب التحرير الإسلامي اللذان يحاولان أن يمدا جذوراً لهما بين السنة. وفي حال أتيحت الفرصة أمام مجتمعنا ليتشكل سياسياً على أسس دينية، فستتشكل أيضاً أحزاب مسيحية ودرزية وعلوية وإسماعيلية. عندها على وحدة مجتمعنا وديموقراطيته السلام. ولهذا ينبغي أن يتلازم العمل ضد الديكتاتورية بالعمل ضد الطائفية. وهذا يرتب علينا من الآن ضرورة العمل ليس فقط ضد ديكتاتورية السلطة وطائفيتها وطائفية الأحزاب القائمة، بل أيضاً ضد كل إمكانية لتشكيل أي حزب طائفي. علماً بأن الإعلان عن عودة رفعت الأسد، ناهيك عن عودته فعلاً، يندرج في إطار تسعير هذه الطائفية. والخطوة الأولى على هذا الطريق، طريق العمل ضد الطائفية، أن ينعقد اجتماعنا الحالي تحت شعار "الدين لله والوطن للجميع". لذا أرجو من رئاسة هذا اللقاء أن تطرح الآن على التصويت اقتراح تخطيط هذا الشعار وتعليقه في صدر القاعة. (رفضت رئاسة الملتقى هذا الاقتراح وأحالته إلى لجنة الصياغة للبت فيه، لكنها لم تتبنه).

الثاني يسعى باختصار شديد إلى دمج كل المواطنين، بغض النظر عن انتمائهم القومي، من عرب وأكراد وأشوريين وسريان وأرمن وشركس، وبغض النظر عن ديانتهم أو طائفتهم، على قاعدة التساوي التام في المواطنة، على أساس تساوي الحقوق والواجبات، لصهر الجميع في بوتقة التكوين السوري القائم ضمن الحدود الجغرافية لسوريا الحالية.

2ـ بما أن الكل يتكلم عن بناء مجتمعنا على أسس ديموقراطية، وبما أن هذا البناء لا يمكن أن يتم إلا بفعل المواطنين وأحزابهم السياسية، وفي ظل الضعف الحالي للمعارضة الديموقراطية، وبما أن الاتجاه العام يميل عملياً إلى انتظار النتائج التي سيتمخض عنها المؤتمر القادم لحزب البعث، لذا أقترح ضرورة قيامنا بصوغ مطالب يراها المواطنون معقولة بحيث يقومون بالتوقيع عليها لمطالبة مؤتمر حزب البعث بتبنيها كشكل من أشكال الضغط عليه. فهذه البداية هي البداية الحقيقية لبداية تولي المواطنين لقضاياهم، وأترك للجنة التي سينتخبها هذا اللقاء موضوع صياغة هذه المطالب. 

                                                                                                                           وشكراً

إن رفض رئاسة الملتقى طرح هذا الاقتراح للتصويت حجب معرفة موقف غالبية المشاركين فيه من مسألة الطائفية في سوريا. وبالتالي، كي لا نحمل هذا الموضوع ما لا يحتمل من اتهام القوى والأفراد المشاركين فيه بالطائفية، أو على الأقل بمحاباة الطائفيين. وبنفس الوقت كي لا نقلل من أهمية هذا الموضوع في معرفة حقيقة هذه المعارضة، التي قد يؤيد بعضها ديموقراطية طائفية في سوريا، أعتقد أنه ينبغي على اللقاءات القادمة أن توضح موقفها من المسألة الطائفية. فوحدة المجتمع لا يمكن أن تتأسس إلا بتوحيد كل قطاعاته بالاتجاه المعاكس للطائفية. فمعظم القوى تطرح في برامجها ضرورة فصل الدين عن الدولة، فلماذا تتبناه برنامجياً وتنكص عنه سياسياً؟ أتمنى ألا يكون هذا التبني شكلاً من أشكال ممارسة التقية.

                                                             علي الشهابي

25 أيار 2005