نص المداخلة في مؤتمر عام أطباء الأسنان المركزي بطرطوس - د. عمار قربي

 

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله

بداية أريد أن اعلق على التقرير السياسي رغم تحفظي الشديد على وجود تقرير سياسي لمؤتمرات النقابة عامة، فالنقابة تنظيم مهني يعنى بالمهنة ويضم أعضاء مختلفين بالرأي ومن مشارب متنوعة على خلاف تقريركم صاحب اللون الواحد .

كما ابدي تحفظي على الشعار الذي ينعقد تحت ظله مؤتمركم باعتباري جنديا وفيا للوطن وليس للبعث العظيم كما هو شعاركم فالوطن اكبر من أن نختزله بحزب واحد .

من المؤسف أن تقريركم كان وكالعادة خطاب ممجوج وممتلىء بالعبارات الجاهزة والكلمات المعلبة الرنانة لفيدنا بأن الأمور على ما يرام وأن كل شيء جيد مع أن الحقيقة عكس ذلك .

أليس من المعيب التغني بالمرسوم رقم "10" كقفزة اقتصادية رغم انه استنفذ اغراضة منذ عشر سنوات كرقمه ؟ الم تجدون شيئا تتغنون فيه إلا هذا المرسوم القديم كقدم خطابكم السياسي ؟.

أليس من الغريب أن تعتبرون الجامعات الافتراضية والخاصة والتعليم المفتوح والموازي نقلة نوعية وتطوراً يلبي حاجات المجتمع مع أنكم تشتكون في تقاريركم المهنية من تفشي البطالة في صفوف أطباء الأسنان ومن تضخم عددهم بشكل فاق مثيلهم في دول مثل سويسرا وبريطانيا ...الخ..أنا افهم هذا التملق لو كان صادراً عن وزارة التعليم ، أما أن يصدر عن جهة متضررة من هذه الجامعات باعتباركم ولو نظريا يجب أن تدافعوا عن مصلحة أعضاءكم من الأطباء .

لقد ذكرتم في تقريركم أن الجبهة الوطنية التقدمية بعد أن غلبت نقاط الائتلاف على نقاط الاختلاف أثبتت أنها تجربة ناجحة وتزداد رسوخاً على مرور الأيام وان صلاحياتها تشمل كل كبيرة وصغيرة !!! ( واضع هنا الكثير من إشارات التعجب ) فالكلام لا يحتاج إلى تعليق ، مع العلم أن أحزاب الجبهة قاطبة عدا البعث لا تضم بين ظهرانيها أكثر من بضعة آلاف يحصون على أصابع اليد الواحدة، ومع العلم ان تراخيصها باسم أمينها العام وصلاحياتها لا تتجاوز تعيين سائق الأمين العام .

فيما يخص الموضوع اللبناني استغرب اعتبار انسحاب قواتنا السورية من لبنان انتصار عظيم ، وكان الأجدى لو تحدثتم عن الأخطاء التي اعترف بها السيد الرئيس بجرأة التي أتمنى أن تتحلوا ولو بربعها لتعترفوا أن الأمور ليست على ما يرام .أما عن ذكركم أن تظاهرة ساحة رياض الصلح كانت بدعوة من الأحزاب الوطنية فهو تدجين للحالة اللبنانية بمقارباتكم السورية ، فكثير من أحزاب المعارضة هي أحزاب وطنية باعتراف قياداتكم ، وأسوق على سبيل المثال لا الحصر تيار المستقبل وهو تيار الرئيس الشهيد رفيق الحريري صديق سورية  الذي كنت أتمنى لو وقفتم دقيقة صمت على روحه أو أبديتم أسفا على العملية الإرهابية  التي أودت بحياته لدحض افتراءات من يتهمنا بدمه .

ويبقى أدائكم مشابه لأداء إعلامنا المتخبط والذي انتقده صراحة السيد سلام الياسين عضو القيادة القطرية الموجود معنا الآن .

ويبقى استغرابكم من القرار \1559\ مدعى استغرابي ، خاصة وان السيد الرئيس ومجلس وزرائنا قالوا أننا نطبقه ولسنا ضده  لأننا لسنا ضد الشرعية الدولية .

أما فيما يخص الموضوع العراقي فقد وقعتم في تناقض حاد بين القول أن سورية تقف ضد احتلال العراق وبين استقبال المسؤولين السوريين مفرزات هذا الاحتلال عبر استقبال العلاوي رئيس مجلس الوزراء المزعوم وتصريحات نفس المسؤولين عن ضبط الحدود لتوفير الأمن في العراق ، فعلى الأقل أطالبكم بأن يحوي تقريركم ما يشير لأنكم مع المقاومة العراقية الوطنية ضد المحتل الأمريكي ، حيث اعتقد أن هذا الخيار هو رغبة اغلب من في هذه القاعة .

أما عن تنظيمنا النقابي فأنا اختلف مع كل ما جاء عن نموه وتطوره فنقابة أطباء الأسنان مثلها مثل باقي النقابات تعاني من عطالة مزمنة وتكلس في مفاصلها بسبب وصايات ثلاث مفروضة عليها ، وهي الوصاية الحزبية والوصاية الأمنية ووصاية الأجهزة التنفيذية ، ودعوني اذكر لكم بعض الأمثلة التي تدلل على كلامي :

في أواخر العام الماضي تقدم محامي النقابة بحلب باستقالته لمجلس الفرع ، وقام المجلس وبشكل مؤسساتي بتقديم طلب إلى نقابة المحامين لترشيح احد البدلاء ، وفعلا تم ترشيح المحامي عمار دعبول \وهو البعثي العامل \ لهذا المنصب بكتاب رسمي ، لكن الوصاية الحزبية مارست دورها ، فرئيس مكتب النقابات في فرع الحزب بحلب السيد حسين حمادة كان له رأي آخر، فمزق قرار نقيبين ورشح لنا المحامي السيد مرهف رزوق مع العلم أن نقابة الأطباء فسخت عقدها معه لأسباب لا أريد الدخول فيها ، ومع العلم أن هناك قضية بحقه  تنظر في محاكم حلب تتهمه فيها  بالتزوير !! واليكم الوثائق  ( أيضا إشارات تعجب )

أليست تلك التصرفات هي التي أخرجتنا من لبنان ،... نفس السيد واقصد السيد حسين حمادة عضو قيادة فرع البعث بحلب  أرسل كتابا إلى القيادة القطرية قال فيه وبالحرف - والكتاب أمامي –" يشاع بأنه يتم قبض أموال من أطباء الأسنان دون إيصال، وهناك حالات تزوير في ذاتية بعض أطباء النقابة " ألا يستحق هذا الكلام رفع قضية نشره أخبار كاذبة بحق السيد حسين حمادة وهو أصلا قاضي ، هل يجوز الحكم على شائعات هو اقر بأنها شائعات .

يتابع ويقول " وعلمت أن الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش قد وضعت يدها على ذلك " وأحب هنا أن أطمأنه إلا أن تقرير الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش وهو أمامي لم يبحث هذه الأمور بل تأكد من صحة الموازنة وأكد على أن أوامر صرف النقابة وقيودها سليمة ومعلوم لديكم أن هذا قلما يحدث في غياهب الهيئة .

واستمر السيد حمادة بالقول إن "عدم الانسجام بين أعضاء المجلس أدى إلى غياب بعض المحاضرين عن المؤتمر العلمي " وهذا الكلام ليس صحيحا لان المتغيبين عن المحاضرات هو محاضر واحد تغيب لخطأ في المواعيد و لا انشغاله كونه عميد كلية طب الأسنان مع العلم أن المؤتمر نجح باعتراف الجميع ومتن أواصر القربى مع الإخوة اللبنانيين الذين أرسلوا لنا بطاقات شكر ، وهنا اشكر النقابة المركزية وعلى رأسها د. فيصل ديوب على مساعدتنا في إنجاح هذا المؤتمر الدولي .

وأخيرا قيم السيد حمادة أعضاء المجلس ومما ذكره بحقي هو " معروف عنه انه من دعاة ما يسمى  المجتمع المدني وهو شخصية انفعالية متعالية يحاول استفزاز الآخر ليصطاد الأخطاء ويضخمها ..هدفه الأساسي محاولة إفشال رئيس الفرع ولا يأبه بمصلحة النقابة " وعند تقييم ثلاثة آخرين من أعضاء المجلس يقول " يريدون العمل النقابي إلا أنهم منبهرين بالمدعو عمار قربي ويتعاطفون معه ، واعتقد بأنهم لا يدركون الأبعاد التي يرمي الأخير لتحقيقها "

وأخيرا يقترح السيد حسين حمادة تشكيل لجنة من النقابة المركزية لدراسة الوضع مع العلم انه لا يرى جدوى من تبديل المهام بين الأعضاء .

أليست هذه وصاية ؟، أليس هذا الكلام سب علني ؟ ...

لقد صودرت النقابات عام 1981 وأنا أطالبكم لا بالعودة إلى القوانين قبل ذلك العام وإنما بإصدار قوانين تلائم العام 2005 الذي نعيشه بحيث تسمح بحرية التعبير وحرية الرأي .

أما فيما يخص الوصاية الأمنية فيكفي أن أذكركم أن من بين الحاضرين الآن بعض العناصر الأمنية التي تسجل كل ما يجري رغم انه مسجل صوت وصورة .

ألستم ثقة حتى يرسلوا لكم عناصر الأجهزة الأمنية التي أطالب بإخراجهم من القاعة ...لقد جاء احد الأشخاص صباح اليوم إلى سكرتارية المؤتمر ، وسألته الموظفة من أي فرع دكتور؟ فأجاب من فرع امن الدولة !!

هل تعلمون أن احد الزملاء من الأخوة الأكراد  في اجتماع الهيئة العامة في حلب تمنى على السيد الرئيس أن يزور مدينة عفرين ذات الأغلبية الكردية ليشهد أن التعايش بين المواطنين في سورية أكثر من رائع وان ما يروج عن الأكراد غير صحيح ، تصوروا أن هذا الكلام العفوي استنفر الأجهزة الأمنية وجاؤوا إلى النقابة واخذوا اضبارة الطبيب واجروا الدراسات الخ...

وأخيرا تبقى وصاية الأجهزة التنفيذية لأقول بحقها أن مؤتمركم هذا وقراراتكم كلها تفقد قانونيتها إذا رفضها وزير الصحة ، والمضحك أن اغلب قرارات مؤتمراتنا السابقة أصبحت نافذة بمرور الستين يوما ، كما أن رئيس مجلس الوزراء يملك الحق في حل النقابة وحل فروعها وهذه وصاية ما بعدها وصاية .

أضع بين أيديكم هذه المعلومات وأنا مستعد لأي مساءلة قانونية

 

د. عمار قربي 14-4-2005