الأسعار ترتفع...... والمعيشة باتت في خطر....

أسامة المصري

 

يكاد لا يخلو يوم دون أن نسمع أو نقرأ عن الواقع الاقتصادي في سوريا وعن المستقبل الذي سيكون مشرقاً خاصة بعد تنفيذ الخطط الخمسية أو اتفاقات التجارة الحرة إن كان مع الدول العربية أو مستقبلنا مع اتفاق الشراكة الأوروبية ، إن إعادة هيكلة القطاعات الإنتاجية أو طرح منشآت أو مؤسسات القطاع العام للاستثمار حتى لا تبقى خاسرة وربما بيعها أيضاَ لأن ذلك سيعود بالفائدة أكثر على خزينة الدولة. أو اتخاذ بعض الإجراءات  لتحرير الأسعار و التحول إلى اقتصاد السوق الذي يكثر الحديث عنه وكأننا لا نعيش في علاقات اقتصاد السوق.

الأسعار ترتفع باستمرار ومديريات التموين ليس لها علاقة بذلك إلا من حيث الشكل فما زال لدينا كل مؤسسات النظام الاشتراكي إلا أن أي من هذه المؤسسات لا تلعب دورها إلا ضمن آليات  عمل الفساد فالموظف المعني بالأسعار يذهب في بعض الحالات إلى بعض المحال التجارية ويفرض المخالفات التموينية على الباعة ( الصغار ) أو يستفيد بدل تحرير الضبط وهذا غالباَ ما يتم. وعلى العموم فالدولة سلمت عملياَ بأنها لن تتدخل بالأسعار إذ أن ما يحدد سعر السلعة هو العرض والطلب و" ضمير التاجر " دون أن تؤخذ قيمة الكلفة في الكثير من السلع وخاصة في المحاصيل الزراعية وبالخصوص الخضار والفواكه التي هي حاجات أساسية يومية للمواطنين الذين بات أكثر من 16% منهم تحت خط الفقر ومن المرشح أن ترتفع هذه النسبة ارتفاعاَ كبيراَ في ظل الزيادات التي حصلت على أسعار قائمة طويلة من المواد الأساسية خلال الأشهر الثلاثة الماضية.على الرغم من التحفظات على النتيجة التي وصل لها المكتب المركزي للإحصاء على أساس التعريف الذي على أساسه تم المسح أو دراسة العينة الإحصائية.

إن إعادة هيكلة الاقتصاد الذي هو في الحقيقة إعادة هيكلة للمجتمع إذ باتت الفروق الاجتماعية حادة وأصبح المجتمع السوري مؤلف من طبقتين واحدة غنية وأخرى فقيرة وغابت أو ذاب معظم الطبقة الوسطى في صفوف الطبقة الفقيرة وكذلك أصبح معظم العاملين لدى الدولة من الطبقة الفقيرة وهذا ما ساهم ويساهم في مزيد من الفساد الإداري، ومع ارتفاع أسعار الحاجات الأساسية تزداد الطبقة الفقيرة عدداَ في ظل غياب شبه كامل للخطط الاجتماعية ما عدا بعض التصريحات التي لا تسمن ولا تغني من جوع.

ولنلق نظرة على الأسعار ونسبة ارتفاعها خلال الثلاثة أشهر الأخيرة والتي طالت معظم الحاجات الأساسية للشعب.

المواد الغذائية:

ارتفع سعر كيلو   اللبن  من 20  ليرة إلى 25 ليرة أي بنسبة 25 %

ارتفع سعر كيلو الجبنة البلدية من 50 ـــ 65  ليرة  أي بنسبة   30 %

                   وفي نوع آخر من 75 ـــ 100  ليرة أي بنسبة  33 %

ارتفع سعر كيلو اللبنة من 50 ـــ 60  ليرة أي بنسبة 20 %

ارتفع سعر الحليب من 17 ــــ 22.5  ليرة أي بنسبة 30 %

ارتفع سعر كيلو جبنة قشقوان من 200 ــ 250   ليرة أي بنسبة 25 %

ارتفع سعر كيلو  الرز في بعض أنواعه من 30 ـــ 40 ليرة أي بنسبة 33 % وبالطبع هناك أسعار أعلى بكثير من ذلك لأنواع أخرى من الرز

ارتفع سعر كيلو السكر من  20  ـــ 22.5 ليرة أي بنسبة 12.5 %

ارتفع سعر كيلو الحلاوة من 50 ــ 55 ليرة أي بنسبة 10 %

ارتفع سعر الليتر من زيت عباد الشمس من 55 ـــ  70  ليرة أي بنسبة 20 %

                          وفي أنواع أخرى من  65 ــــ 85 ليرة أي بنسبة  30 %

ارتفع سعر كيلو السمن  بنسبة 10 %

أما أسعار اللحوم على أنواعها فقد ارتفعت بنسبة ما بين 10 إلى  35 %

كان سعر كيلو لحمة العجل ما بين 240 ـــ 260 أصبح الآن ما بين 260 ـــ 300 ليرة سورية

أما لحوم الأغنام فقد كان سعر الكيلو مابين 350 ــ 400 أصبح مابين 450 ــ 500

  وارتفع سعر الفروج الحي بشكل كبير رغم أنه كان يعتبر غذاء لقطاعات واسعة من الشعب فقد اصبح سعر كيلو الفروج  مابين 100 ـــ 110 ليرة سورية بعد أن كان حوالي الـ 75 ليرة أي بنسبة 35 %

وكيلو سودة الدجاج كان سعره 100 ارتفع إلى 120 ليرة أي بنسبة 20 %

أما سعر البيض وهو أيضاَ يعتبر غذاءَ شعبياَ  فقد ارتفع أيضاَ ليصبح طبق البيض 100 ليرة بعد أن كان  ما بين  75 ــ 80 ليرة أي بنسبة 33%.

أما أسعار الخضار والتي ترافق ارتفاع أسعارها الجنوني مع موجة الصقيع إلا أن هذا الارتفاع ليس بسبب الصقيع فقط .

فقد كان سعر كيلو البطاطا أقل من 10 ليرات  فقفز ليصل سعره من 20 -  25 ليرة سورية أي بنسبة 125 %  علماَ أن هذه المادة هي الغذاء الأساسي بعد الخبز لشرائح واسعة من الشعب السوري.

ولن أسرد SUHV HGOQHV أسعار الخضار الشتوية التي تعرضت لموجة الصقيع أما الفواكه فحدث ولا حرج فهي على أية حال ليست مهمة لشرائح واسعة ولا يشتريها معظم هؤلاء وبالطبع من يتناولها يستطيع شراؤها لكن على سبيل المثال فقد بلغ ثمن كيلو الجزر 25 ليرة وهذه المادة تعتبر من أرخص الفواكه في سوريا كما سعر كيلو الخس أصبح 20 ليرة سورية .

 أسعار بعض السلع الضرورية الأخرى

المنظفات الكيماوية فقد ارتفعت بمجملها بنسبة 20 %

سوائل الجلي ارتفعت بنسبة ما بين 10 ـــ 15 %  

شامبو ما بين 10 ــ 15 %

محارم بأنواعها ما بين 15 ـــ 20 %

وقد شهدت الأدوية أيضاَ ارتفاعاَ حاداَ خلال الفترة الماضية فقد ارتفعت أسعار ما يقارب 80 % من الأدوية وبلغت نسبة الزيادة على أسعار الأدوية ما بين 10 ــ 20 % وعلى سبيل المثال فإن أدوية الضغط  ارتفعت بنسبة 15 % ، الأدوية القلبية ارتفعت بنسبة 15 % ، أدوية المفاصل ارتفعت 15 % أدوية الرشح ارتفعت 5 % وهذه الأدوية هي الأكثر مبيعاَ، إضافة إلى ذلك فقد ارتفعت أسعار أدوية و حليب الأطفال بنسبة ما بين 7 ــــ 12 % .

ومن الصعب حصر جميع المواد والسلع الاستهلاكية والضرورية لحياة الإنسان والتي شملتها ارتفاعات الأسعار لكن اكتفيت بالحاجات الأساسية التي لا يمن العيش بدونها وعلى الرغم أن الخبز لم يطرأ زيادة على أسعاره إلا أن الحديث كثر في الآونة الأخيرة عن الغش في أوزان ربطات الخبز وحيث أن الرقابة التموينية غائبة بشكل شبه كلي فمن الطبيعي أن تكون القيمة الفعلية للخبز أو لأنواع منه قد ارتفعت.

أما الارتفاع الذي طرأ على فواتير الهاتف العادي بعد التخفيضات التي أجرتها المؤسسة العامة للاتصالات فقد بلغت حداَ غير مقبول فقد ارتفعت الفواتير لتصل إلى أكثر من 25 % نتيجة التخفيض الخادع ولتزيد المؤسسة من أرباحها الخيالية وحيث أن الهاتف النقال ليس حاجة شعبية فقد أصبح هناك ما يقارب المليوني خط  فلن آتي على ذكر كلفته التي بلغت ثلث الأجرالشهري و فاقت أي تصور.

وعلى الرغم أنه لم يطرأ أي زيادة جديدة على أسعار الكهرباء والماء إلا أنه ونتيجة الفساد الإداري الذي تعاني منه كل مؤسسات  الدولة فإن قيمة الفواتير التي يدفعها المواطن لا تتناسب مع ما يصرف من كهرباء في نظام الشرائح وحيث أن موظفي المؤسسة لا يأخذون أرقام الاستهلاك بشكل صحيح وبالتالي ترتفع الفاتورة وبالمحصلة فاتورة يدفعها المواطن لا تتناسب مع ما يصرفه من كهرباء وبالنتيجة ارتفاع أسعار الكهرباء.

أما أسعار البيوت والتي هي بالأصل مرتفعة ولا تتناسب مع دخل الأغلبية العظمة من الشعب السوري فقد ارتفعت ارتفاعاَ جنونياَ خلال العام الماضي ووصل في بعض المناطق في ضواحي دمشق لأكثر من 400 %  وبات من المستحيل على أصحاب الدخول المحدودة التفكير بشراء مسكن بالرغم من بعض التسهيلات التي جرت على منح القروض إلا أنه  ما زال من المستحيل أن تساهم مثل هذه القروض وبالشروط الحالية في تمويل من يريد شراء مسكن لأنه يجب عليه أن يدفع ضعف راتبه كقسط شهري للمصرف العقاري، هذا دون الحديث عن الشروط الأخرى.

أصدر المكتب المركزي للإحصاء نشرة الأرقام القياسية لأسعار التجزئة للسلع في سورية خلال عام 2004 أوضح فيها نسبة ارتفاع أسعار السلع التي بلغت 14.1  ما بين عامي2000 و2004. إن  ما يقدمه المكتب المركزي للإحصاء من أرقام هي غير صحيحة فالزيادات التي حصلت خللا الأشهر الثلاثة الماضية على المواد الغذائية والأدوية هي تقريباَ بهذا المقدار وهذه الزيادة غير محسوبة بالطبع.

وسأقدم ما نشرته سانا عن المكتب المركزي للإحصاء كما هو لأنه من الصعب إنجاز مثل هذه الدراسة بشكل فردي.

يقول الكتب المركزي للإحصاء أنه ( بلغ متوسط ارتفاع أسعار المواد الغذائية بين عامي2000 و2004 نسبة 12.8 % كما ارتفعت أسعار الوقود والإضاءة والمياه في الفترة نفسها 20.4 %، أما أسعار الاحتياجات الشخصية 6.7 % أما مواد وأدوات النظافة 7.8 % .

وزاد متوسط ارتفاع أجور المعالجة وأسعار الأدوية بنسبة 26.8 % فيما وصل ارتفاع أجور التعليم والثقافة إلى نسبة 43.5 % وأجور التعليم والتدريب إلى 44.7 %، أما أجور الثقافة والترفيه فقد بلغت زيادتها فقط 8 بالألف فيما وصل ارتفاع أسعار الخدمات السياحية إلى نسبة 147.8 % .

أما أجور النقل والمواصلات فقد بلغ متوسط ارتفاع نسبتها 25.2 % والخدمات الشخصية زادت أجورها بنسبة 15.7 % فيما لم ترتفع نسبة أسعار الكساء سوى3.7 % بين العامين 2000 و2004.

أما أسعار الأثاث والأدوات المنزلية فقد ارتفعت بنسبة 8 % فيما وصل ارتفاع أسعار السلع المعمرة 7.2 % أما الإيجار فقد بلغ نسبة 34.2 % .

وأوضح المركز في نشرته أن متوسط ارتفاع السلع في سورية بلغ نسبة14.1 % بين العامين المذكورين ).

ووفق بيانات المكتب المركزي للإحصاء هناك نحو ما يزيد عن 60 % من العاملين في الدولة والقطاع العام تقل رواتبهم عن7500 ليرة شهرياً، وإذا اعتبرنا أن وسطي عدد أفراد الأسرة السورية حوالي خمسة أشخاص هذا يعني أن نصيب الفرد الواحد للأسرة من أجره الشهري بحدود1500 ليرة أي حوالي 30  دولاراً شهرياً، وإذا علمنا أن خط الفقر المتعارف عليه عالمياً بحدود الدولار للشخص يومياً، أي أن معظم هؤلاء يعيشون حول خط الفقر.

فهل تنظر الحكومة إلى ما سيؤول إليه حال الغالبية العظمى من أبناء الشعب السوري دون أن تستمع إلى شعارات وحسابات موظفيها ومخططيها التي لا تتعامل مع الواقع إنما مع الأرقام المجردة والغير دقيقة في أحيان والنيات الطيبة إن وجدت لا تكفي، لقد أصبح شبح الفقر يهمين على فئات أخرى من الشعب لم تكن تفكر أنها ستصل إلى ما وصلت إليه من فقر وعوز ولا ندري ما سيكون عليه الحال بعد تحرير سعر صرف الدولار إذ سنشهد ارتفاعات جديدة للأسعار بعد أن بشرنا حاكم المصرف المركزي أنه بات تحرير صرف الدولار قريباَ ؟