عن المركز

مقالات من الصحف

مقالات خاصة بالمركز

دراسات

تقارير

ملفات

حورات

بيانات

مجلة مقاربات

الأرشيف

الصفحة الرئيسة

فاضل الربيعي

الدور السياسي لحوزة النجف - 2

 

 

2007-02-27

خاص لمركز دمشق للدراسات النظرية والحقوق المدنية

الدور السياسي لحوزة النجف

(آياتها العظام، مصادر المال، التدخل الخارجي)

(الجزء الثاني)

 * * *

المراجع العظام[1]

أقطاب الصراع، الفساد المالي، عوامل وآليات التنافس

إطار عام

يقود حوزة النجف خمسة من كبار المراجع الشيعية هم على التوالي: آية الله علي السيستاني ( إيراني الأصل من مدينة سيستان)[2]وآية الله محمد سعيد الحكيم (عربي)[3] وآية الله الشيخ بشير النجفي (  باكستاني)[4] وآية الله محمد إسحاق الفيّاض ( أفغاني)[5].وآية الله محمد اليعقوبي ( عربي)[6].يؤلف هؤلاء المراجع الذين يُطلق عليهم تعبير " المراجع العظام[7] "ما يمكن اعتباره مجمعاً قيادياً روحياً وسياسياً.إن معظمهم – تقريباً- أصبح بفعل التطورات التي شهدها العراق منذ احتلاله، مرجعاً سياسياً، فضلاً عن كونه مرجعاً دينياً لأتباعه الروحيين الذين بات معظمهم اليوم من القادة السياسيين.وعلى الرغم من أن هذا الجانب لم يكن أمراً معتاداً أو مألوفاً في الحياة الداخلية للحوزة؛ إلا أن التطورات السياسية السريعة هي التي دفعت بآياتها الكبار إلى واجهة دور سياسي لم يستعدوا لملاقاته قط؛ بل إن الكثير من المجتهدين الكبار، ربما بسبب أصولهم غير العراقية، غالباً ما ترددّوا أو أحجموا عن المشاركة في أي نشاط سياسي محلي له خاصية " الشأن الداخلي ". فعلى امتداد تاريخ الحوزة الطويل نسبياً، تعاقب على قيادتها والصعود إلى مركز المرجع الأعلى للشيعة فيها، عدد كبير من آيات الله لم يكن من بينهم سوى عدد قليل فقط من أصول عربية. ومع أن هذا التاريخ يفصح عن نمط من السلاسة والتلقائية في صعود رجال الدين العظام إلى مركز المرجع الأعلى؛ فإنه لم يكن ليخلو من توترات وهزّات متقطعة.وعلى الرغم من مظاهر السلاسة في أشكال انتقال مركز المرجع الأعلى بين المجتهدين العظام عقب وفاة أيٍ منهم؛ فإن المؤسسة الدينية كانت عرضة للانشقاق بفعل ضراوة التنافسات والصراعات الخفية التي كانت تدور في أروقتها حول موضوعين رئيسيين متلازمين:

الأول:

         ويدور حول الأصول العرقية ( الأثنية ) للمرجع الديني. لقد كان هناك على الدوام جدل حول أصول وجذور الأسر والعائلات التي ينحدر منها علماء النجف من المراجع العظام. بيد أن هذا الجدل ظل داخلياً ومُتستّراً عليه ولم يخرج إلى العلن إلا في حالات استثنائية.ولذلك جسدت ميول الأتباع والمقلدين ( الذين يفضلون هذا المرجع على ذاك) وبعمق نادر في تاريخ المؤسسات الدينية، فكرة وجود نزاع خفي حول الوطنية بين الإيرانيين والعراقيين حصراً.أي حول درجة ولاء هذا المرجع أو ذاك لهويته الجديدة التي اكتسبها بفضل وجوده في المدن العراقية المقدسة( وبالطبع لا يثار أي نقاش حول الأصول الباكستانية أو الأفغانية).إن التركيز على الأصول الإيرانية للكثير من المراجع الكبار، له صلة عميقة بالتاريخ السياسي المتوتر وربما المأسوي الذي تشكلت العلاقات العراقية/ الإيرانية في إطاره.وحتى اليوم لا يزال الكثير من المراجع العظام يحملون الجنسية الإيرانية، ويرفضون- كما الحال مع آية الله السيستاني- اكتساب الجنسية العراقية.ومع هذا يمكن القول أن الأمر برمته لم يكن ليتصل عضوياً بإثارة مسألة الهوية الوطنية للمؤسسة الدينية، بمقدار ما كان يدور من حول أشخاص بعينهم.ومن المؤكد أن الميول لإثارة موضوع الأصول غير العربية، وفي مراحل مختلفة، تضمنت رغبة جارفة من جانب العراقيين لإحداث توازن أثني مع الإيرانيين داخل المجمع القيادي، يسمح ببروز قيادات وطنية محلية.بهذا المعنى ظل الأتباع والمقلدون يفصلون تلقائياً بين عراقية المؤسسة الدينية، وبين الأصول غير العربية للمرجع الأعلى، فلا أحد تقريباً يشكك في هوية المؤسسة حتى وهو يلمح إلى هذه الأصول.وبصعوبة جمة يمكن العثور على دلائل كافية على وجود أي نوع من الحساسية من جانب الجمهور( الشعبي ) تجاه " الأصول الغريبة " لهؤلاء العلماء؛ إلا في الحالات التي بدت فيها كما لو أنها كانت دليلاً على تراخي الروح الوطنية. وفي مطلع القرن الماضي وتحديداً سنوات 1914-1919 تفجر جدل واسع النطاق حول " فارسية " آية الله العظمى كاظم اليزدي، عندما أظهر استعداداً أقل من المطلوب لشحذ الروح الوطنية دفاعاً عن العراق في وجه الاحتلال البريطاني.لكن هذا الجدل من جانب ثانٍ، وربما من غير إرادة المتجادلين، كان يعكس بقوة تنافساً محموماً بين العراق وإيران حول مقدار ونوع النفوذ والسيطرة على المؤسسة الدينية. ومن غير شك؛ فقد اتخذ هذا التنافس في بعض الأحيان، شكل تجاذب ديني بين المدينتين المقدستين قم والنجف.

         على أن التنافس بين إيران والعراق( قم والنجف استطراداً ) حول الحوزة، كان يتضمن بدوره وفي الجوهر، نوعاً من النزاع الخفي بين التقليدية والتجديد في الفقه الشيعي؛ ففي حين كانت قم تندفع صوب حركة تجديدية مشحونة بتأملات فكرية عميقة وراديكالية، كانت النجف تغوص أكثر فأكثر في تقليديتها وسكونيتها على مستوى الإنتاج الفكري.إن تاريخ الحوزة يحتفظ بصورة نموذجية لواحدة من أكبر مظاهر الشقاق بين المراجع العظام حول جملة من المسائل والمواضيع. وقد وقعت أخطر هذه الصراعات على خلفية مركبّة من التنافس الفقهي والأثنى؛ الموّلد لأشكال متعددة من التجاذب السياسي والثقافي بين الإيرانيين والعرب.ويبدو من هذا التاريخ أن الصراع على مركز المرجعية قد تبلور في عام 1945 على خلفية " وطنية " أكثر وضوحاً، وأثيرت فيه للمرة الأولى وبقوة مسألة الهوية من خلال إثارة مشكلة الأصول العرقية( الأثنية ) لرجال الدين المتنفذين.ومع تنامي النزعة الوطنية خلال النصف الأول من القرن الماضي بين رجال الدين الكبار ومقلديهم من العراقيين، وفي إطار نزعة أعمّ كانت تشحنها أجواء النضال الوطني من أجل الاستقلال الحقيقي للعراق؛ تبدى هذا الصراع كما لو كان محاولة عراقية مبكرة لانتزاع مركز المرجعية من أيدي الأقلية الفارسية المقيمة في النجف والتي هيمنت على كل مرافقها.والمثير أن هذا التجاذب الذي عكس بقوة، وجود " أزمة هوية " في المؤسسة الدينية، قد تواصل حتى عام 1960.وطوال عقد ونصف ( من عام 1945 حتى 1960) ظلت الحوزة تعيش انشقاقاً مكشوفاً وحاداً، تقاسم فيه الإيرانيون والعراقيون السيطرة موقع المرجع الأعلى.وفي هذه الحقبة الطويلة والمريرة من الصراع انقسمت المؤسسة الدينية إلى حوزتين في قم والنجف.

         انحصر التنافس طوال خمسة عشر عاماً متواصلة بين آية الله محسن الحكيم ( العراقي) وآية الله حسين البروجردي ( الإيراني ) المقيم في قم. وفي حين تمسك العراقيون بالحكيم مرجعاً أعلى؛ فإن الإيرانيين ردّوا بالتشبث بمرجعية البروجردي.لقد عكس هذا التطور الفكرة القائلة أن تنافساً محموماً كان يدور في  الخفاء، بين المدينتين المقدستين قم والنجف حول أحقية الاحتفاظ بالمركز الروحي للشيعة، وأن هذا التنافس كان تجسيداً للجدل المُتًسّتر عليه والذي تفجر داخل أروقة الحوزة حول " الهوية ".واليوم، تثير التطورات السياسية العاصفة في العراق ومن جديد، الجدل القديم نفسه بما ينبئ بوجود " أزمة هوية " عميقة.

الثاني:

         وكان يدور في نطاق أضيق حول مسألة بدت في أنظار الكثيرين، كما لو أنها تعبر عن نمط غريب وغير مألوف من التنافس، سرعان ما تبلور بوصفه أكبر وأخطر نزاع داخل المجمع الروحي وامتد إلى خارج الحوزة، ليبلغ أسماع المجتهدين الآخرين الذين أصبحوا طرفاً فيه. كان الصراع يدور وبشكل مكشوف حول الأعلمية، أي حول الجدارة والحق من حيث غزارة العلم في تبوء مركز المرجع الأعلى.

         وهكذا تلازم الجدل حول الجذور الأسرية والأصول العرقية ( الأثنية ) للمراجع العظام، مع الصراع فيما بينهم حول الأعلمية.ففي مطلع عام 1992 ومع وفاة الخوئي وعلى خلفية هذا النمط من النزاعات، حدث ما يمكن اعتباره أول لحظة فراغ كبرى في مركز القيادة الروحية.لقد نجمت الأزمة التي تفجرّت علناً حول الأعلمية بعد بروز مطالبين لم تُسمع أصواتهم من قبل.في هذا التاريخ رحل آية الله أبو القاسم الخوئي تاركاً من ورائه أزمة عاصفة أُثيرت فيها بقوة، ربما للمرة الأولى وبهذا القدر من العلنية والوضوح، المسألتان المتلازمتان: الجذور غير العربية لقادة الحوزة والأعلمية.ولم يكن أمراً مفاجئاً أن يتقدم إلى مسرح النزاع رجل مثل محمد (محمد) صادق الصدر[8] الذي قدّم نفسه آنئذٍ، مستغلاً أصوله العربية وكفاءته العلمية، كمرشح قوي يجمع بين الخصلتين النادرتين.لكن مسار النزاع اتخذ منحى مغايراً لتوقعات الصدر وأنصاره وبشكل مفاجئ ومخيب للآمال، عندما استقر رأي رجال الدين الكبار على اختيار السيد عبد الأعلى السبزواري[9] وكان من سكان النجف.إلى جانب الصدر كان هناك منافس آخر لا يقل هيبة وشعبية في أوساط رجال الدين هو آية الله السيستاني.بيد أن الأغلبية رجحت كفة السبزواري في النهاية.

         إلى جانب هذين المتنافسين اللذين زاحما السبزواري على المركز، كان هناك عدد من المراجع الكبار أمثال الفياض والنجفي والشيخ علي الغروي[10] والسيد مرتضى البروجردي[11] ممن أبدوا معارضة قوية منذ عام 1992 لفكرة صعود محمد صادق الصدر إلى موقع المرجع الأعلى. ولكن هؤلاء اكتفوا باستمرار بمراقبة تطورات الأزمة حيث بلغت ذروتها مع وفاة الخوئي.على أنهم ومع استمرار الصدر في تقديم نفسه كمطالب بالمركز، سرعان ما كشفوا عن مواقفهم الحقيقية إزاءه وراحوا يعارضونه علناً. وما انفك النزاع يتواصل بين المراجع العظام حتى مع صعود السبزواري لتُسمع أصداؤه في كل مكان من قم والنجف وكربلاء والكاظمية ببغداد. بعد ثمانية أشهر توفي السبزواري الطاعن في السن. وبذلك أصبح الطريق ممهداً بصورة مفاجئة أمام الخوئي الذي كان أقوى المرشحين.ولكن ومع حلول خريف عام 1998 وقعت حادثة قتل مرّوعة ذهب ضحيتها الشيخ الغروي في طريق عودته من كربلاء، لتعيد المتنافسين إلى دائرة الصراع من جديد وليجري تبادل الاتهامات والشتائم والإهانات الشخصية.لقد بلغت الإهانات المتبادلة بين المراجع العظام في بعض الأحيان مستوى مريعاً، فعلى سبيل المثال،اتهم محمد صادق الصدر خصمه الشيخ الغروي وفي خطبة حماسية في مسجد الكوفة اتسمت بالغضب، وقبيل مصرعه بأشهر قليلة بأنه لوطي[12]. وفي وقتٍ تال، سرت شائعات في النجف أن الصدر كان وراء تحريض الأجهزة الأمنية المحلية لمنع الشيخ الغروي من الصلاة جماعة في الصحن الحيدري( قرب باب الطوسي). وبالفعل تم منع الشيخ من الوصول إلى المكان الذي اعتاد على الصلاة فيه. لكن الأجهزة الأمنية المركزية في بغداد سارعت إلى تطويق هذا القرار،  والاعتذار من الشيخ ومبدية تعاطفها معه. كانت هذه المناسبة واحدة من المناسبات النادرة التي تبادر فيها الدولة إلى التعبير عن موقفها المحايد من الصراعات الشخصية والتنافسات الفقهية بين آيات الله. وفي الواقع ثمة الكثير من المبالغات والأوهام بشأن قدرة الدولة العراقية( سواء في عهد الرئيس السابق أو في أي عهد آخر) على التدخل لفض النزاعات المركّبة والمعقدة بين المراجع العظام. ويتضح من سلسلة مترابطة من الوقائع أن الدولة العراقية كانت حائرة وحتى مرتبكة حيال معالجة هذا القدر من التوتر بين رجال الدين. إن عجزها يوحي أحياناً كما لو أنها كانت طرفاً متآمراً. ومن المؤكد أن سلوك محمد صادق الصدر العنيف والساخط والذي يوصف– من جانب خصومه- بالرعونة وخصوصاً تورطه في ممارسات ذات طابع جرمي، هو من النوع الذي يتسبب بالحرج لأي حكومة، بينما تبدو فوائده قليلة للغاية. وعلى الأرجح بدت محاولات الصدر لإيذاء الشيخ الغروي، بمناسبة أو دونها، أبعد ما تكون عن كونها توجيهاً حكومياً أو تفاهماً مع جهة رسمية أو حزبية.كان الشيخ الغروي في الثمانين من عمره، واعتاد على القيام مساء كل يوم خميس بزيارة مرقدي الإمامين الحسين والعباس ( ع). وعندما لقي مصرعه أثار شكوكاً قوية بشأن مسار النزاع الذي اتخذ منذ الآن طابعاً جديداً.وطبقاً لشهادة شاهد عيان ( شهادة خاصة بالمركز العراقي للدراسات الاستراتيجية[13]) حضر تمثيل الجريمة بعد إلقاء القبض على المجرمين؛ فإن الشكوك حامت بالفعل، من حول آية الله محمد صادق الصدر دون غيره من المراجع. يقول شاهد العيان (ص. م): بعد وقوع الجريمة مباشرة وبعد الإعلان عن إلقاء القبض على الفاعلين جرى الاتصال بي من قبل بعض المسؤولين الرسميين، مع عدد من وجهاء مدينتي كربلاء والنجف.هناك شاهدت الفاعلين وهم يعيدون تمثيل الجريمة في مسرحها( خان الربع على الطريق المؤدي إلى النجف).عندما وصلنا إلى المكان كانت هناك ثلاث سيارات، واحدة خاصة بنقل السجناء واثنتان من نوع بيك آب بيضاء اللون وسوبر سيدان موديل 1990 بيضاء اللون أيضاً، ولكن بدت عليها أثار أعيرة نارية ودماء. كان عدد المنفذين خمسة معظمهم من آل بو غانم من سكان منطقة الحسينية في محافظة كربلاء.لقد سمعت بنفسي اعترافات القتلة الذين قالوا صراحة وبوضوح أنهم تلقوا أوامر بتنفيذ القتل من آية الله محمد محمد صادق الصدر، وأنهم امتثلوا لأمره ( لأنه فرض عين) أي أمراً واجب التنفيذ وغير قابل للمراجعة.

         بمصرع الشيخ الغروي، بدأت حقبة مثيرة من التنافس المرير حول مركز المرجع الأعلى، وبدا أن الصدر تخلص من أحد أخطر معارضي صعوده.بيد أن حادث القتل أثار فزع المراجع العظام الذين راحوا يراقبون بذعر تطور التنافس واتخاذه منحى جديداً.ولذا انزوى معظمهم في منزله، وبصعوبة بالغة كان يمكن رؤيتهم وجهاً لوجه حتى من أخلص أتباعهم. قبل هذا الوقت بقليل وقع حادث خطير؛ إذ توفي بصورة غامضة معارض آخر للصدر هو الشيخ مرتضى البروجردي، وذلك ما ضاعف من المخاوف والشكوك بشأن دور ما للدولة العراقية في تطور النزاع بين المراجع العظام. لكن مسارعة الدولة للكشف عن قتلة الغروي، وتشديد الحراسة الشخصية لتأمين حماية خاصة لرجال الدين، بدد تلك المزاعم والتقوّلات، وأعاد وضع المسألة برمتها في الإطار الذي جرت فيه، أي التنافس الشخصي المحموم.

         على أن تدابير الدولة العراقية برغم ذلك لم تساهم إلا بشكل محدود في تبديد هذه المخاوف؛ وعلى العكس من ذلك ثارت أسئلة حائرة حول السبب الذي دفع الحكومة إلى الإحجام عن اتخاذ إجراء قانوني ضد آية الله محمد صادق الصدر؟ وفي الواقع وطبقاً لشهادة خاصة من ضابط أمن كبير سابق (حصل عليها المركز العراقي للدراسات الاستراتيجية)[14] فإن الدولة كانت تشعر بالحرج الشديد من الدخول في قلب صراع ضارٍ ومحتدم من هذا النوع، ربما لخشيتها " من استغلاله من جانب خصومها، ومن جانب إيران التي ما برحت تكيل لها التهم " بالتدخل في شؤون الحوزة ". كما أن خشيتها المفرطة- في حال تدخلها ضد الصدر- من فقدان السيطرة على مجرى الأحداث، أو حتى من تعقد الأمور خصوصاً وأن الصدر كان مستعداً للدفع بالمواجهة مع الدولة شوطاً أبعد، ساهمت إلى حد ما في تفاقم هذه المخاوف.

         الرسم البياني التالي يوضح سنوات صعود آيات الله إلى مركز المرجع الأعلى خلال قرن كامل

 

                                  آية الله العظمى محمد كاظم اليزدي[15] ( إيراني)

                                   1903-1919 ( توفي في 30 حزيران/ يونيو)

                                 آية الله العظمى الميرزا محمد تقي الشيرازي ( إيراني)

                                  من نهاية أيار/ مايس 1919- حتى 17 آب/ أغسطس1920

                                   آية الله فتح الله الأصفهاني -شيخ الشريعة- ( إيراني)

                                 من آب/ أغسطس 1920- إلى 18 كانون الأول/ ديسمبر 1920

                             آية الله العظمى سيد أبو الحسن الأصفهاني[16]( إيراني)

                                                 1921- 1945

 

 آية الله محسن الحكيم (  عراقي)__ الانشقاق__ آية الله حسين البروجردي[17]( إيراني)

          ( النجف)                          1945 -1960           ( قم )

                                    آية الله محسن الحكيم

                                              1960-1970 

                              آية الله الخوئي ( أذربيجان إيران)

                                                 1970-1992

                                   آية الله السيد عبد الأعلى السبزواري ( إيراني)

                                                  1992-1993

                             آية الله السيد علي السيستاني ( إيراني)

                                        1994 – وحتى اليوم

 

         والجدول التالي[18] يوضح الطريقة التي تطور فيها عدد التلاميذ خلال سنوات الاحتلال الثلاثة 2003-2006 قياساً على ما كان عليه الحال في عهد انتظام السابق.فحتى وقت قريب قبيل احتلال بغداد كان الخمسة الكبار يشرفون على عدد محدود للغاية من التلاميذ، قد لا يتجاوز بضع مئات من طلاب العلوم الدينية في النجف، وهؤلاء ُيعدّون من التلاميذ الرسميين الذين تتم تهيئتهم ليصبحوا في المستقبل آيات الله[19]. أما اليوم؛ فإنهم يشرفون على عدد أكبر من التلاميذ والموارد المالية.

 

 

 

                                         جدول رقم 1

 

 المرجع 

عدد الطلاب /قبل الاحتلال الأمريكي       

 المنحة المالية سابقاً / ( ما يعادل بالدولار- للطالب الواحد)

 أقل من   

عدد الطلاب / بعد الاحتلال الأمريكي/

 

 

     أكثر من

ً المنحة المالية حالياً/ بالدولار

 علي السيستاني

      500

   80      

     1000

       150

محمد سعيد الحكيم

      200

  100

      300

       150

بشير النجفي[20]

       80

  100

      300

       150

إسحق الفيّاض[21]

       70                         

   100

      300

       150

( الجدول تمّ إعداده استناداً إلى معلومات حصل عليهاالمركز[22])

 

يكشف هذا الجدول عن التطور اللافت في أعداد التلاميذ (الذين تدفقوا على مدارس الحوزة في النجف خلال وقت قصير لا يتعدى ثلاث سنوات). كما أنه يشير إلى نمط جديد من التدفق شبه الجماعي ومن جانب شرائح اجتماعية فقيرة ومحلية في الغالب؛ إذ من النادر أن يلاحظ الباحث - في التاريخ التعليمي للمؤسسة الدينية-مثل هذه الأعداد من طلاب العلم الذين يتدفقون من مدن الجنوب( الديوانية والناصرية والبصرة).إن التفسير المنطقي الذي يمكن أن ينصرف إليه ذهن الباحث أو المحلل، يقول بوجود ترابط بين تحللّ وتلاشي الدولة وبين هذا النمط من التدفق.بيد أن محو الدولة في نيسان/ إبريل2003 وتلاشي كل شكل من أشكال الرقابة التي كانت تضبط الانتساب إلى المدارس الدينية وتقوم بتنظيمه، قد يكون سبباً وحسب من بين أسباب أخرى، لعل في مقدمتها صعود دور الحوزة السياسي، وحرص الجماعات السياسية الدينية على الزج بأعداد أكبر من أنصارها في هذه المدارس، وذلك من اجل إعداد جيل جديد من رجال الدين الشباب.إن تحليل هذا النمط من التدفق شبه الجماعي، يلزمنا برؤيته في سياق صعود موجة جماهيرية كبرى يحركها رجال الدين.

 

النسب وأشكال القرابة بين المراجع

         باستثناء المراجع العظام في الحوزة( مجمع الخمسة الكبار) الذين ينحدّرون من أصول غير عربية؛ فإن الكثير من المراجع الكبار( العرب) خارج الحوزة في النجف وكربلاء والكاظمية، يرتبطون مع بعضهم البعض بروابط نسب وقرابات دموية مباشرة.مثلاً القرابة التي تجمع كلاً من باقر الصدر ومحمد صادق الصدر وحسين إسماعيل الصدر ( الكاظمية) ومقتدى الصدر.

النموذج التالي يوضح طبيعة هذه القرابات:

 

                            

    عبد الهادي الصدر

                    

            محمد صادق            إسماعيل               محمد باقر( الصدر)

               محمد                  حيدر____ حسين                جعفر

         مصطفى_مقتدى_مؤمل_مهيمن    

 

 

ولتوضيح طبيعة هذه القرابات ونمط تشابكها مع التنافس الروحي والصراع الدامي على المرجعية، تسوق شخصية روحية[23] بارزة الحادثة التالية وهي ذات دلالة خاصة لأنها تلقي الضوء على الطبيعة المتراكبة للتنافس بين أبناء العمومة من رجال الدين الكبار:

عندما فجرّ محمد محمد صادق الصدر صراعه ضد المرجعية في النجف، وقدم نفسه كصاحب أفضلية في بلوغ مرتبة المرجع الأعلى للطائفة، طلب من حسين إسماعيل الصدر ( ابن عمه) أن يقلده، أي أن يصبح من مريديه وأتباعه على جري عادة التقليد عند المراجع. لكن حسين رفض الطلب لأنه كان يقلد آية الله السيستاني، فأرسل محمد صادق الصدر من يطلق النار على حسين الذي نجا من الموت. فيما بعد اعترف المتهم بإطلاق النار أنه ُأرسل من قبل محمد صادق الصدر. بعد ذلك تصاعدت تهديدات محمد صادق لابن عمه حسين حتى أرغمه على القبول بعودة جعفر ( بن محمد باقر الصدر) إلى كنف أخته، زوجة مصطفى بن محمد صادق الصدر.ولكن ما أن بلغ جعفر العشرين من عمره عام 1998 حتى قام بتهريبه سرّاً إلى إيران. وهكذا تراكمت الاتهامات وتنوعت من حول آية الله المُطالب – دون جدوى- بحق الاعتراف بأعلميته وجدارته في تولي موقع المرجع الأعلى.

 

الصراع مع آل الحكيم ومصرع صادق الصدر[24]

(والد مقتدى)

         المنظور الجديد الذي يقترحه هذا البحث لحادث مصرع محمد (محمد ) صادق الصدر والد مقتدى، يُلاحظ ما يلي: إن القرابات الدموية المباشرة دخلت في نسيج الصراع حول المرجعية، وأن الاغتيال الذي تعرض له محمد محمد صادق الصدر يقع في قلب مجموعة من العوامل الثقافية والفقهية والسياسية.في هذا الإطار تزعم شهادة شخصية من رجل دين بارز " أن الدولة في عهد الرئيس صدام حسين لا علاقة لها بحادث الاغتيال" و" أن المعلومات المؤكدة تؤيد حقيقة أن جهة إيرانية كانت لها مصلحة مباشرة في التخلص من الصدر المنافس العنيد للمرجعية التقليدية في النجف".وتقول ( في مقابلة خاصة[25]) أن مقتدى الصدر استقبل بعد مصرع والده أحد مدراء الأجهزة الأمنية في الفرات الأوسط، وكان يحمل مبلغاً كبيراً من المال من القيادة العراقية( فقال مقتدى وهو يتسلم المبلغ : ابلغ سلامي للقيادة واشكر لهم موقفهم وأنا على ما كان عليه والدي معكم ولكن وين يروحون مني أولاد الحكيم[26] ).وإلى هذا فإن واقعة حضور محمد باقر الحكيم في مجلس عزاء مسجد أعظم في قم بإيران، والذي أقيم على روح الصدر، تدل على مصداقية الرأي القائل بوجود خلافات كبيرة بين الرجلين، لأن الشبهات حامت في النجف الأشرف من حول الحكيم. كما دارت شائعات خارج العراق عن صلته بموضوع اغتيال الصدر مدعوماً من الإيرانيين. والدليل الذي ُيعرض في هذا النطاق، كما تزعم شهادة الشخصية الروحية البارزة أن ( القاتل اعترف بفعلته مع المجموعة التي قامت بالتنفيذ، وهو مواطن إيراني يدعى أحمد أردبيلي وأن هذا تلقى تعليماته من مهدي هاشمي المسؤول عن حركات التحرر وأن السلطات العراقية قامت بإعدام القتلة بحضور مقتدى نفسه).وتدعم رواية هامة لشخصية أمنية عاشت في قلب هذه الأحداث ( لقاء أجراه الباحث[27]) فكرة وجود علاقة للحكيم والإيرانيين باغتيال الصدر، وأن ( مقتدى يعلم جيداً أن والده كان ضحية مؤامرة اشترك فيها الحكيم). وبوجه الإجمال اتسمت العلاقة بين أسرة الحكيم وأسرة الصدر بالتوتر الذي بلغ في بعض المراحل، حدود تبادل الكراهية العلنية والاتهامات. وفي التسعينات من القرن الماضي اتهم آل الحكيم، آية الله محمد صادق الصدر بالاستيلاء عنوة على كل المدارس الدينية والمكتبات التابعة لهم، وهي مدارس ومكتبات ظل يديرها المرجع الشيعي محمد سعيد الحكيم لسنوات.لكن الدولة العراقية سارعت إلى انتزاعها من يده وإعادتها إلى آل الحكيم[28].ويبدو أن حادث مصرعه كان بمثابة المادة المفجرّة والصاعقة في هذا التوتر.وثمة معلومات مؤكدة أن المعارك التي نشبت في النجف بين مقتدى الصدر وأتباع السيستاني ( صيف 2004) دارت بعد أنباء عن تجريف قبر الصدر من قبل فيلق بدر الذي يتبع المجلس الأعلى ( بقيادة عبد العزيز الحكيم).ولئن جرى التغاضي عن هذه الواقعة، وبدلاً عنها جرى التركيز على تصوير الصراع ضد آل الحكيم كما لو أنه صراع ضد الاحتلال الذي مكنهم من فرض سطوتهم على النجف؛فإن تاريخ التنافس والمماحكات بين الأسرتين ظل يرمي بثقله على أي حادث جديد بما في ذلك تدمير قبر محمد صادق الصدر.

         لقد امتزجت صور الكراهية والعداء الأسري بين الفريقين، بصور التنافس السياسي وحتى المزايدات والمناورات. وعلى الأرجح؛ فإن ارتباط اسم آل الحكيم بالغزو الأمريكي للعراق، تبدى كفرصة ذهبية بالنسبة للصدر للانتقام من خصومه.ولذا تداخل عامل القرابة التي حطمتها التنافسات، مع عامل الموقف الوطني من الاحتلال الأمريكي، وهذا الأخير بالرغبة في لعب دور واسع يقطع الطريق على آل الحكيم داخل الجمهور الشيعي؛ لتصبح- هذه العوامل – جميعاً مادة متفجرّة جديدة تغذي العداء المستعر.ومع ذلك، فإن الأحداث والظروف سرعان ما دفعت الأسرتين المتصارعتين إلى التعاون بأشكال وصور مختلفة، جسدتها أخيراً قصة التنسيق بين جيش المهدي وفيلق بدر[29]. كما أن الأحداث والظروف هي دفعت الصدريين إلى تناسي ما كانوا يعتبرونه " دوراً قذراً " لآل الحكيم في مساعدة الأمريكيين. إن قصة " الأصابع الخارجية " التي لطالما أُثيرت في الجدال حول الحوزة، تبدو أكثر وضوحاً حين يجري سرد منظم ودقيق لتاريخ الاتصالات الشيعية- الأمريكية المبكرة برعاية إيرانية غير مباشرة، وبمرافقة مرجعية الخوئي.

 


[1] : التعبير الشائع في الأوساط الشيعية هو " المراجع العظام ". بعد احتلال العراق وصل محمد باقر الحكيم رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية إلى النجف. وقد سعى جاهداً وبكل وسائل الضغط السياسي من أجل أن يصبح مرجعاً في مجمع الكبار هذا. وفي هذا النطاق راجت مزاعم وأقاويل وشائعات أنه انضمّ لوقت قصير قبيل اغتياله إلى الخمسة الكبار. ولكن من المؤكد أنه لم يحصل على الاعتراف، في أي وقت، بأنه مؤهل لأن يكون من المراجع الكبار، فهو لم يحصل على أي مرتبة دينية كبيرة.كما أن لقبه الديني " حجة الإسلام " لا يُعد سوى مرتبة دينية متدنية.وحتى اليوم لا يوجد أي مرجع ديني يؤيد مزاعم دخول باقر الحكيم إلى المجمّع الروحي كما أشاع أتباعه.فضلاً عن ذلك؛ فإن تقليد الحكيم لخامنئي وإيمانه بنظرية ولاية الفقيه الإيرانية؛ تجعل منه أكثر قرباً من مرجعية خامنئي وأكثر بعداً عن السيستاني.

[2] : الواقعة ضمن إقليم زاهدان

[3] : في الواقع توجد الكثير من الوقائع التي تؤيد حقيقة أنه ينحدر من أسرة هندية مستعربة ( أصبحت عربية منذ نحو جيلين فقط) وهو سبط السيد محسن الحكيم( ابن ابنته). فضلاً عن هذه الدرجة من القرابة؛ فإن والده يرتبط بصلة قرابة دموية مع آية الله محسن الحكيم ( والد باقر وعبد العزيز الحكيم) فهما ابنا عم.إن جذور أسرة آل الحكيم الهندية معروفة، والإشارة إليها هنا لا يقصد به أي نوع من التجريح أو الطعن، بمقدار ما تهدف إلى الكشف عن طابع القرابات بين رجال الدين الكبار.امتهنت أسرة آل الحكيم عند وصولها إلى النجف مهنة الطبابة ومنها أخذت لقبها، وذلك استناداً إلى شهادة الكاتب الإيراني مهدي  يمداد  مؤلف كتاب (شرح حال رجال الدين في القرن الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر). يقول يمداد نقلاً عن محسن الحكيم خلال لقاء له بالسفير البريطاني ( أنا لست عربياً. أنا من أسرة هندية، فقد جاء جدي من الهند إلى العراق وأقام في النجف وامتهن الطب. هامش ص:190-191- الطبعة الفارسية من الكتاب والمركز يحتفظ  بنسخة مصورة منه)

[4] : النجفي: أخذ لقبه من المدينة التي أقام فيها

[5] : الفياض:شأن الكثير من الأسر الأفغانية الفقيرة التي أقامت قرب المراقد المقدسة، فقد نسب الفياض نفسه إلى عائلة عربية

[6] : اليعقوبي: مؤسس حزب الفضيلة

[7] : تعبير المراجع العظام يراد به الإشارة حصراً إلى الخمسة الكبار ومنفي منزلتهم.

[8] : محمد صادق الصدر والد مقتدى. قدّم الصدر نفسه على أنه أعلم الأحياء بين رجال الدين. وهذا التعبير كان شائعاً في الأوساط النجفية التي تداولت قصة صراعه. أثارت مطالبته بمركز المرجع الأعلى للشيعة مسألة تأييد الدولة العراقية وتفضيلها لوجود مراجع دينية من أصول عربية. وفي الواقع توجد بعض الدلائل على أن الدولة العراقية توجهت  بالفعل نحو دعمه . بعد وقت قصير فقط ( نحو ثمانية أشهر) من تنصيبه مرجعاً أعلى، توفي السبزواري بصورة طبيعية، ولكن لتنشط من جديد الاتصالات والمناورات في أوساط المراجع. ويبدو أن مؤسسة الخوئي لعبت – من مقرها في لندن- دوراً محورياً في تقرير مسار النزاع بين رجال الدين في النجف. كان القائمون على المؤسسة ثلاثة من أبناء الخوئي الذين شعروا بالحاجة إلى وجود مرجع ديني لا يهدد نفوذهم المالي أو يستحوذ عليه(أو يحاول أعادته إلى سيطرة مرجع جديد). اتصلت المؤسسة بآية الله السيستاني داعمة ترشحه، فأرسل هذا ممثلاً شخصياً عنه هو الشيخ محمد مهدي شمس الدين ( المرجع اللبناني العراقي الأصل) من أجل تفقد أحوال المؤسسة والتأكد من طبيعة أنشطتها المالية. أثارت هذه الاتصالات حفيظة الصدر الذي باشر هجوماً عنيفاً ضد السيستاني، مستغلاً الحشود التي تتوجه لصلاة الجمعة في مسجد الكوفة. ويبدو أن الشيخ الغروي والبروجردي والفياض والنجفي أجمعوا على دعم السيستاني في مواجهة مطالب الصدر الأمر الذي ترك أثراً لا يمحى في نفسه.

[9] : سبزواري في الشمال الشرقي من إيران

[10] : الغروي:نسبة إلى الغري اسم النجف القديم الذي عرفت به وكان من أصول إيرانية

[11] : البروجردي نسبة إلى بروجرد في إيران. توفي البروجردي بصورة غامضة عام 1997. وثارت شكوك قوية بشأن علاقة محمد صادق الصدر بموته، ولكن الوقائع لا تبدو كافية لتصديق هذه المزاعم.

[12] : حسب شهادة ( أبو مصطفى. رجل دين 65 عاماً، شهادة لصالح البحث بتاريخ 3/1/2007) فإن الشيخ الغروي ( كان رجلاً مسالماً وعلى درجة كبيرة من غزارة العلم زاهداً بموقع المرجع الأعلى ولم يطالب به ولكن الصدر لم يتورع عن شتمه واتهامه بأقذع التهم)

[13] : شهادة من شخصية روحية يحتفظ المركز العراقي للدراسات الاستراتيجية بنسخة مصورة عنها.

[14] : شهادة شخصية من ضابط كبير في الاستخبارات العراقية ( السابقة) بتاريخ 5/4/2005

[15] : عندما توفي كاظم اليزدي كان هناك منافسان على خلافته، أ: الشيخ كاظم الآخوند ( إيراني من سكان النجف). كان الآخوند طاعناً في السن ومريضاً ولذا لم يتمكن من الاستمرار في منافسة الخصم الآخر. ب: الشيخ الميرزا محمد تقي الشيرازي ( إيراني مقيم في كربلاء). لقد اختلف المقلدون من الشيعة حول الرجلين، إلا أن وفاة الآخوند بعد نحو شهر من وفاة اليزدي أنهت النزاع لصاح الشيرازي. على أن هذا التنافس بين الرجلين تضمن نوعاً من النزاع بين مدينتي النجف وكربلاء

[16] : بعد وفتة آية الله فتح الله الأصفهاني ( شيخ الشريعة) تنافس ثلاثة من المراجع العظام على مركز المرجعية:

أ: الشيخ الميرزا حسين النائيني ( إيراني يقيم في النجف)

ب: السيد أبو الحسن الاصفهاني ( إيراني مقيم في النجف)

ج: الشيخ المجاهد مهدي الخالصي الكبير ( عربي مقيم في الكاظمية ببغداد) والخالصي الكبير جد الشيخ جواد الخالصي). تنتسب أسرته إلى قبيلة بني أسد العربية. عُرف الخالصي الكبير بمواقفه الوطنية الصلبة وكان شديداً على الإنجليز؛ ولذا سعوا إلى عرقلة صعوده إلى مركز المرجع الأعلى بشتى الوسائل. في النهاية رجحت كفة الأصفهاني.

[17] : بوفاة أبو الحسن الأصفهاني بدأت أول وأخطر لحظة في تاريخ المرجعية؛ إذ انقسمت بين متنافسين قويين، عكس موقف كلٍ منهما مشاعر ومواقف أتباعه قومياً ومذهبياً:

أ: آية الله العظمى السيد محسن محمد مهدي الحكيم ( والد باقر وعبد العزيز الحكيم)

ب: آية الله السيد حسين البروجردي الذي كان يقيم في قم الإيرانية

كان الحكيم في التاسعة والخمسين من عمره بينما كان البروجردي طاعناً في السن. حدث الانقسام بين أتباع الحكيم والبروجردي على خلفية صراع بين " العراقيين " و" الإيرانيين ". ففي حين كان العراقيون من الأتباع يدعون إلى مرجعية الحكيم؛ فإن معظم الإيرانيين  في النجف وفي إيران بدوا أكثر ميلاً إلى البروجردي.  استمر الانقسام من عام 1945 حتى عام 1960 وانتهى بوفاة البروجردي في قم، وبذلك بات الطريق ممهداً أمام وحدة المؤسسة الدينية الشيعية من جديد بقيادة الحكيم

[18] : الجدول مأخوذ عن معلومات دقيقة من شخصية روحية في النجف. أن نسبة الخطأ في بعض التقديرات المتعلقة بالمبالغ المالية طفيفة للغاية ولا أهمية له لأن الطالب غالباً ما يحصل على مبلغ إضافية من الوكلاء والموزعين.

[19] : قد يكون العراقيون، وخلال سنوات قليلة قادة أمام جيل جديد من آيات الله هم مزيج من رجال دين وسياسة. وهذا أمر غير مألوف في تاريخ الحوزة.

[20] :  في عهد الرئيس السابق صدام حسين وبقرار حكومي جرت الموافقة على منح حوالي 25 طالباً من باكستان منحاً دراسية لمدة عام، وبذلك أصبح العدد يزيد عن المئة. ولهذا الأمر علاقة بحادثة وقعت مع النجفي بعد محاولة اغتيال فاشلة تعرض داخل غرفته التي يقابل فيها الزوار. كان ذلك عام 1998أي بعد اغتيال الصدر. وقد أصيب النجفي إصابات بالغة في رجله اليمنى. وكان التحريض حسب ما نقل عنه، صادراً عن أتباع الصدر. ومن أجل تهدئة خواطر أتباعه فقد بادرت الحكومة إلى مضاعفة عدد طلابه، وذلك ما أثار حنق وغضب الصدر. إن العلاقة المعقدة بين الدولة والحوزة تفرض على الباحث إنجاز ملفا خاص ومنفصل، نظراً لغزارة المعطيات والمواد والمعلومات المتعلقة بطبيعة التجاذب الرسمي مع المؤسسة الدينية.

[21] : سمحت الحكومة العراقية في عهد الرئيس السابق صدام حسين لنحو 250 طالباً أفغانياً الالتحاق بمدرسة الفياض بعد قرار مفاجئ أصدرته السلطات المحلية في النجف بإلغاء إقامته. وثمة مزاعم أن الصدر كان وراء الضغط باتجاه إلغاء إقامة الفياض.

[22] : يحتفظ المركز بمعلومات تفصيلية قدمها أكثر من مصدر مطلع على شؤون الحوزة اليوم.

[23] : شهادة بتاريخ 30/1/2007

[24]  :تكمن أهمية التوقف عند حادث مصرع الصدر في كون الجريمة، وقبل أي اعتبار آخر، جريمة سياسية غامضة لا يزال الكثير من المحللين والباحثين يتبنون فيها الرواية السائدة التي تلقي بالمسؤولية على طرف بعينه، من دون تحرٍ وتدقيق بوقائع أخرى حاسمة.ويود الباحث أن ينبه إلى أنه لا يتبنى وجهة نظر هذه، وهو يقوم بعرضها وحسب.

[25] :مصدر مذكور.

[26] : إن لتوعد مقتدى الصدر هذا، أسباباً أخرى قد يدخل في نطاقها شعوره بأن آل الحكيم لعبوا دوراً محورياً في حرمان والده من حق الوصول إلى موقع المرجع الأعلى. وفي الواقع يعلم مقتدى جيداً أن الإيرانيين كانوا غاضبين من نظريات والده التي عارض فيها علناً ( ولاية الفقيه ) الإيرانية. إن معارضة الصدر لولاية الفقيه كنظرية فقهيه وسياسية، وصراعه المستمر ضد المرجعية وإلحاحه على وجود مرجع أعلى عربي على رأس الحوزة كانت أسباباً كافية للتخلص منه.

[27] : شهادة بتاريخ 20/1/2006

[28] : أرسل رئيس ديوان الرئاسة أحمد خضير السامرائي (في عهد الرئيس صدام حسين) كتاباً رسمياً يطلب فيه من الصدر، ودون لبس، أعادة المدارس والمكتبات لآل الحكيم.

[29] : أنظر تقرير المركز العراقي للدراسات الاستراتيجية ( المليشيات في العراق)

المركز العراقي للدراسات الاستراتيجية ـ دمشق

عودة إلى الصفحة الرئيسة

 

عن المركز

مقالات من الصحف

مقالات خاصة بالمركز

دراسات

تقارير

ملفات

حورات

بيانات

مجلة مقاربات

الأرشيف

الصفحة الرئيسة