عن المركز

مقالات من الصحف

مقالات خاصة بالمركز

دراسات

تقارير

ملفات

حورات

بيانات

مجلة مقاربات

الأرشيف

الصفحة الرئيسة

عبد المجيد راشد

جوزيف سماحه: العابر من اليومى الى التاريخى

 

كنعان

2007-02-27

خاص لمركز دمشق للدراسات النظرية والحقوق المدنية

"إن القضية الأولى والمركزية للعرب هى التدرج نحو الوحدة العربية، هذا هو ردهم الكبير على المشروع المضاد لهم والذى تتقاطع عنده قضاياهم: التنمية، التحديث، الإستقلال الفعلى، الإلغاء العقلانى والطوعى للحدود المفتعلة الفاصلة بينهم، دخولهم العصر.... الخ"

 جوزيف سماحه

 

    هل رأى أحدكم عقلا عابرا من المغلق الى المفتوح، من اللحظة الى الأبد، من الضيق الى الواسع، من المنفرالى المبشر، من العسير الى اليسير، من زنزانه الذات الى حضن الجموع؟  

    هل رأى أحدكم قلما يستخلص اليومى ليضعه فى مكانه من التاريخى؟

   هل رأى أحدكم عقلا يكثف التفاصيل ليضعها فى مكانها من المجرد؟ يستنطق من الخاص ما يضعه فى موقعه من العام.

    هل رأى أحدكم فكرا يتجاوز العقائدى الضيق الى الجماهيرى الواسع؟

من لم ير فعليه أن يذهب الى أى مكتبة ليمتلك تلك الثروة القادرة على جعله يخطو أولى خطوات  الرؤية ومبتدأ التأسيس لطريقة أخرى فى التفكير والتدبر والتأمل والتحليل والإستنطاق والاستنتاج والوصول الى حيث المحل المختار لليقين فى سويداء القلب وللإدراك البصير المبصر فى بؤرة من بؤر الذهن.

فقط يسأل صاحب المكتبة: هل لديك ما أنتجته قريحة و دم ووجدان و ذهن كاتب اسمه جوزيف سماحه؟

    وكن على ثقة فسوف يجيبك: وهل توجد مكتبة معتبرة فى أمتنا من محيطها الثائر إلى خليجها الهادر، ومن جبال طرطوس إلى كردفان لا تزين أرففها صفحات من عصارة أفكار تحمل توقيع جوزيف سماحه؟

   مؤكد أنك بعد قراءة بعضها ستبحث عن أحد ما لتجده يجيبك: جوزيف سماحه .. يا الله ..

* * *

   سأروى لك بعضا مما يقرب الصورة وينفذ بك الى الجوهر .. فى الثلث الثانى من تسعينات القرن الماضى، كانت الأمة تعيش تحت سماء ملبدة بغيوم مفاوضات السلام والتى ولدت جنينا مشوها مختلطافى نسبه إسمه

" اتفاق غزة - أريحا  أولا "، وتحت ضغط زلزال انهيار الاتحاد السوفيتى وانفراد أمريكا بالهيمنة على العالم كما تصورت وخططت ودبرت، وخاصة بعد تدمير العراق فى حرب الخليج الثانية .. وسادت ثقافة ما يسمى بالسلام .. وامتلأت صحافة العرب واذاعاتهم بالمحللين الذين يحللون لأمريكا ما ترغب فى نشره وتعميمه .. وينشئون جماعات لما أسموه السلام مع العدو الصهيونى والاندماج معه فى مشروع شيمون بيريز للشرق الأوسط الجديد تلعب فيه (إسرائيل) دور القاطرة والقيادة، وتلعب  دول النفط الأسود فى الخليج الذى ينبغى أن يعود عربيا دور الممول، أما الأيدى العاملة فهى ( زى الرز ) فى مصر ..

 وإذا بجوزيف سماحه يدفع الى المطابع بكلمات و سطور تتلقفها أعين وعقول ووجدان نخب الأمة من كل قواها الحية .. حملت السطور عنوان " سلام عابر ".

انطلق فيه من الهزيمة الى العناد .

من أقواله فى الكتاب :

 " الدعوة الى التمسك بالبديهيات والأساسيات هى نوع من مخاطبة النفس، يحادث المرء نفسه فى الليل ليتأكد أنه ليس ووحيدا "

وإقرأ معى :

" النقد الذاتى بعد كل هزيمة ضرورى، الأمة مهزومة، تختتم قرنا من المقاومة مستسلمة لأعدائها، فيما لا يبدو أن المشهد العام يتيح مكانا لمن يريد التأسيس على وعى الأسباب العميقة للإندحار من أجل إستئناف المواجهة .

    سيجرى تقديم النقد، هذه المرة، بصفته عودة للوعى. لن يطاول لماذا حصل ما حصل، بل الأسباب التى دفعت العرب الى " الوجود "  أصلا فى موقع الصراع "

وسنقرأ أيضا :

" المفاوض الجيد لا يكلّ عن المطالبة ولا يشبع من الأخذ ويستميت حتى لا يعطى شيئا . انه، فى آن معا، التجسيد المطلق لحق قومه والناطق بإسم إضطرارهم المأساوى إلى "التفريط ". المفاوض الجيد هو من تراوده فكرة الإنتحار بعد التسوية مهما كانت عادلة، لأن التسوية، تعريفا، تخضع لضوابط الممكن و المتاح. إنه حال نزاع دائم بين وجدان دينى و عقل تجارى.

وسنقرأ أيضا :

 " يتوجب على العرب، فى زمن المفاوضات ، التمسك قدر الإمكان بتعريف للصهيونية لا يكون خاضعا للمساومة.

   إنها حركة عدوان على العرب .

   تطال الفلسطينيين منهم فى وجودهم فوق أرضهم ثم فى سائر حقوقهم الأخرى فتبددهم وتحرمهم من التعبير الوطنى المستقل عن هويتهم وتطاردهم وتسعى الى محو شخصيتهم و ثقافتهم . وتطال العرب الأخرين فى تطلعهم الى بناء مصيرهم و مستقبلهم بحرية . هذه هى الحركة الصهيونية تكوينيا . كوت الفلسطينيين عرضا من أجل إمتلاك موقع لإيذاء العرب جميعا "

و ستقرأ من سطوره ما يلى :

إن التناقض بين الأمة العربية واسرائيل هو تناقض غير قابل للحسم إلا بإنتصار أحد الطرفين. سيمتد الصراع وتتغير أشكاله وتتحول وتتكيف. يمكن لهدنات أن تحصل ولوقف إطلاق نار أن ينفذ ول " سلام " أن يعيش بعض الوقت .لكن هذه محطات لا تغير من الأمر شيئا. لا مجال للتعايش بين تصورين للمنطقة "

وتقرأ أيضا :

" إسرائيل كيان ودور. قد يكون التعايش مع الكيان صعبا بعض الشيىء إلا أنه ممكن . أما التعايش مع الدور فهو مستحيل لأنه بالضبط، دور عدوانى، لا يهدف إلى التوسع الجغرافى فحسب، بل أساسا، إلى تجيير المحيط العربى لصالح قوى أجنبية و تركه مستباحا أمامها .

                 وان شئت الوضوح الأكثر فستتأمل كلماته التى يقول فيها:

   - إن القضية الأولى والمركزية للعرب هى التدرج نحو الوحدة العربية، هذا هو ردهم الكبير على المشروع المضاد لهم والذى تتقاطع عنده قضاياهم: التنمية، التحديث، الإستقلال الفعلى، الإلغاء العقلانى والطوعى للحدود المفتعلة الفاصلة بينهم، دخولهم العصر.... الخ

وتأسيسا على ذلك، يمكن القول أن القضية الفعلية التى تواجههم ليست القضية الفلسطينية بل "القضية الاسرائيلية". وذلك لأن الوجود الصهيونى فى فلسطين يختلف، جذريا، عما تقدم. إنه يتذرع بإيجاد "وطن قومى" يهودى من أجل أن يلعب دورا محوريا فى إعاقة التقدم العربى ومنعه بالقوة وربط المنطقة ومصالحها بعجلة المشاريع الإستعمارية ومطامعها.

وإن شئت التصوير الذهنى لمشهد الأمة كما يراد لها فستصطدم بكلماته تلك:

- حان وقت الحصاد. العرب مدعوّون إلى توليف خساراتهم الماضية كلها فى هزيمة تاريخية عظمى. الإسم الفنى هو: النظام الإقليمى الجديد. تهندس الولايات المتحدة الأمريكية البناء . حجر الزاوية فيه التفوق الإسرائيلى النوعى. العرب مادته. يتشكلون كما يراد لهم التشكل. جسم مائع. سائل بالأحرى، يأخذ شكل الوعاء الذى يحتويه. وظيفة هذا النظام التأسيس لحقبة مقبلة وإفراز المؤسسات والأطر والعلاقات الداخلية التى تحمى موازين القوى الناشئة.

ولو كنت ممن ينفذون الى ماينبغى فسوف تقرأ كلماته وهو يقول :

- " ليست الأولوية، فى المرحلة الجديدة، للنقد. الأولوية هى للعناد. لمنع سيل الهزيمة الجارف من أن يطيح كل شيىء .. الأولوية هى، أيضا، للمؤاساة والاستنهاض . لقد كنا، إجمالا، على حق وما يجرى لنا محطة فى مسيرة طويلة."

- "وعى الهزيمة شيىء آخر تماما. إنه مزيج من تشاؤم عقلانى وتفاؤل إرادوى . الحاضر أسود، الأفق أبيض لا لشيىء إلا لأنه أفقنا. ولأن هذه طبيعة الأمور. السواد الحالى سواد نفق. الخروج منه حتمى شرط أن نحاول. لن تمر الهزيمة فوقنا وتذهب . علينا أن نعبرها، أى أن نبنى موازيين القوى التى تلغيها.  التمسك بالأهداف البعيدة شرط الإستمرار. أما تكييف أساليب العمل والإرتضاء بما هو مرحلى (حتى لو كان مجرد تحديد للخسارة  فمن الأمور البديهية. ألف باء الخيانة هى التخلى عن طموحات الحد الأقصى، والحماقة هى رفض التعاطى مع الوضع الراهن، والسياسة، بالمعنى النبيل للكلمة، هى الزواج السعيد بين الإفراط فى التشاؤم والإفراط فى التفاؤل".

* * *

   هذه بعض من علامات جوزيف سماحة على طريق الفهم والوعى والإدراك والعمق .

تقرأه لتقرأ دفتر الحياة من باب الحكمة والجوهر والدهشه لقدرة العقل على استنطاق المغزى من المعنى والعميق من السطحى والباطن من الظاهر والحق من الحقائق.

   وهذا هو بالتحديد جوزيف سماحه.

    من أراد أن يعرفه حقا فليقرأ ما تيسر من ثروة إستأمنها عقول وقلوب المهمومين من طلائع الأمة.

                                     رحم الله جوزيف سماحه

                                      و نفعنا بما تركه لنا

عودة إلى الصفحة الرئيسة

 

عن المركز

مقالات من الصحف

مقالات خاصة بالمركز

دراسات

تقارير

ملفات

حورات

بيانات

مجلة مقاربات

الأرشيف

الصفحة الرئيسة