أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1974 بالقرار رقم 3214 حول تعريف العدوان وحق الشعوب في النضال بجميع الأشكال بما فيها الكفاح المسلح من اجل نيل الحرية والاستقلال وحق تقرير المصير، وبالتالي أجازت حق جميع الشعوب في العالم في المقاومة المسلحة للاحتلال.
وحددت اللجنة الخاصة بموضوع الإرهاب التي شكلتها الأمم المتحدة في عام 1989 الأسباب التي تؤدي إلى اندلاع العنف (الإرهاب) السياسية والاقتصادية والاجتماعية وأوردت منها:
ـ الاستعمار و التشبث بالسيطرة الاستعمارية.
ـ احتلال أراضي الغير والهيمنة على الشعوب.
ـ العنصرية والتمييز العنصري والفصل العنصري.
ـ إنكار حق الشعوب والأمم في تقرير المصير.
ـ حروب الإبادة والعدوان واستخدام القوة وانتهاك السيادة والاستقلال والوحدة الإقليمية للدول.
ـ استخدام الإرهاب للسيطرة على الشعوب وإجبار السكان على النزوح.
ـ الاضطهاد الديني وإثارة الفتن الطائفية وإشعال الحروب الأهلية.
ـ الاستبداد والظلم والقهر وكبت الحريات وانتهاك الحقوق.
وتنطبق هذه الأسس انطباقا كاملا على حركات المقاومة في فلسطين ولبنان والعراق وأفغانستان.
وتعطي في الوقت نفسه كأمل الشرعية للأعمال البطولية التي يقوم بها حزب الله في التصدي لحرب الإبادة والتدمير وسياسة الأرض المحروقة التي أشعلتها «إسرائيل» في 12/7/2006 ووجوب إلزامها بالانسحاب الكامل ودفع التعويضات عن الخسائر البشرية والمادية التي أنزلتها بلبنان، وتجريدها في محاذاة حدود لبنان مع فلسطين من السلاح لمنعها من الاستمرار كبؤرة دائمة لإشعال الحروب العدوانية على لبنان انطلاقا من تجربة الدول الحليفة مع ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية.
اغتصبت «إسرائيل» الغريبة عن المنطقة والدخيلة عليها والمعادية لشعوبها وللسلم والأمن والتنمية والتطور بالقوة العسكرية في الحربين العدوانيتين التي أشعلتهما في عامي 1948 و1967 فلسطين والجولان وأجزاء من جنوب لبنان.
وترفض حتى اليوم تنفيذ قرار التقسيم 181 وقرار حق العودة رقم 194 لعام 1948 وقراري مجلس الأمن 242 و338.
وترفض الانسحاب من الأراضي العربية المحتلة وتفكيك المستعمرات اليهودية منها، والتخلي عن إشعال الحروب العدوانية على البلدان العربية ووقف الهولوكوست المستمر على الشعب الفلسطيني.
وتخاذلت الأمم المتحدة في إلزام «إسرائيل» في تطبيق قراراتها وتحولت إلى دائرة من دوائر وزارة الخارجية الأميركية، ووضعت «إسرائيل» نفسها بمساعدة الولايات المتحدة واليهودية العالمية فوق الأمم المتحدة وفوق القانون الدولي.
وبلورت إستراتيجيتها تجاه المقاومة اللبنانية ولبنان وسورية في القرارين الظالمين 1559 و1680 وفي القرار رقم 1701.
ورفض مجلس الأمن توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني من الهولوكوست الإسرائيلي كما رفض بعد شهر من الحرب اتخاذ قرار لوقف إطلاق النار لإتاحة المجال للعدو الإسرائيلي لتحقيق أهدافه بما فيها محاولة كسر أرادة الشعب اللبناني وتغيير توجهاته السياسية بالقوة العسكرية خلافا للدور الذي أناطه ميثاق المنظمة الدولية بمجلس الأمن وهو مسؤولية المحافظة على السلم والأمن الدوليين ومنع استخدام القوة في العلاقات الدولية.
إن مقاومة حزب الله للاحتلال والعدوان الإسرائيلي عمل شرعي يتماشى مع مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وبقية العهود والمواثيق الدولية، ومع تجارب الشعوب الأوروبية في مقاومة الاحتلال النازي.
إن كل شعب من الشعوب له الحق في مقاومة المعتدي والمحتل والمستعمر انطلاقا من المبادىء الأساسية للقانون الدولي المعاصر ولشعوب العالم كافة. ترفض «إسرائيل» منذ تأسيسها وحتى اليوم مبادىء وقرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي حول فلسطين والقدس والجولان وجنوب لبنان. وتدعمها بذلك الولايات المتحدة الأميركية والعديد من دول الاتحاد الأوروبي.
إن التاريخ النضالي للشعوب يعلمنا انه لا يمكن لأي إنسان يحب عائلته وبيته وأرضه وقريته ويعتز بإنسانيته أن يستكين ويصمت إزاء الاحتلال وممارساته. وان الاحتلال ذروة الإرهاب ويؤدي إلى المقاومة، وكلما ازدادت وحشية الاحتلال وهمجيته وعنصريته ازدادت المقاومة شدة واتساعا.
فرفض الاحتلال ومقاومته أمر لابد منه لكنسه ومعاقبة المحتل الإسرائيلي وإلزامه بدفع التعويضات عن الخسائر التي ألحقها.
إن استمرار الاحتلال يجعل من المقاومة الرد الشرعي والأخلاقي والحضاري عليه ولا بديل عن ذلك إلا الانسحاب الكامل واسترداد الأرض والممتلكات والثروات والحقوق المغتصبة مهما طال الزمن وغلى الثمن.
أثبتت حركات المقاومة الأوروبية للاحتلال النازي أن مقاومة الاحتلال والتصدي له وإلحاق الهزيمة به حتمية، مهما أمتلك المحتل من قوة عسكرية هائلة.
تتفق أراء معظم فقهاء القانون الدولي باستثناء بعض اليهود منهم على تأكيد شرعية مقاومة الاحتلال: فالمقاومة الأوروبية نتيجة منطقية للاحتلال النازي، وعمليات المقاومة ضد الاحتلال هي دفاع عن الوطن. ويؤيد معظم رجال القانون الدولي شرعية المقاومة الفلسطينية واللبنانية في مواجهة الاحتلال والاستعمار الاستيطاني الإسرائيلي.
صورت «إسرائيل» المقاومة العربية للاحتلال الإسرائيلي بما فيها مقاومة حزب الله بالإرهاب. وساعدتها الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي وبعض الحكام العرب بذلك خلافا لمبادئ القانون الدولي.
تنبثق شرعية المقاومة من حق الشعوب والأمم في تقرير المصير، وهو حق غير قابل للتصرف، ويعطي الشرعية للمقاومة المسلحة كأداة للوصول إلى حق تقرير المصير.
تثير حرب «إسرائيل» العدوانية على لبنان وعلى مقاومة حزب الله أبعاداً سياسية وقانونية وإنسانية وفي مقدمتها الوقف الفوري للحرب منذ اللحظات الأولى لإشعالها، وإنهاء الاحتلال وتطبيق المبادىء التي رسختها اتفاقية بوتسدام عام 1945 على ألمانيا ومبادىء محكمة نورنبيرغ على مجرمي الحرب الإسرائيليين الأحياء منهم والأموات.
إن استمرار العدوان والاحتلال الإسرائيلي يجعل من استمرار المقاومة الرد الشرعي والصحيح عليه وان المقاومة في كل أشكالها وصورها بما فيها الكفاح المسلح والعمليات الاستشهادية هي الأسلوب العلمي والعملي الوحيد الذي يقود إلى كنس الاحتلال الإسرائيلي البغيض.


