للجواب على هذا السؤال نضع أمام القارئ كلاماً ثم نسأل أنفسنا، كيف يمكن أن يمارس الإذلال. في المنطقة المحيطة بسكن الرئيس الراحل حافظ الأسد والذي تقطنه الآن أسرته والواقعة بين الطريق إلى نهاية المهاجرين (خورشيد) مروراً بالمرابط ثم إلى شارع المالكي فالأحياء الواقعة بين المالكي وشارع نهرو من جانب مدرسة الدروبي تخضع هذه المنطقة إلى رقابة أمنية خاصة بغرض حماية أمن الأسرة، وهذا أمر مفهوم.

معلوم أن جميع المالكين للعقارات الواقعة في هذه المنطقة لا يملكون الحقوق التالية التي من المفروض أن يتمتعوا بها كمالكين يعطيهم القانون هذه الحقوق:

1- لا يمكن لأي ساكن أن يحضر عاملاً لإصلاح خلل كهربائي أو في الأنابيب الصحية أم عامل دهان لتجديد الدار.

2- لا يمكن لأي مالك أن يؤجر داره للغير إلا بموافقة الجهاز الأمني الخاص.

3- لا يمكن لأي مالك أن يبيع داره التي يملكها للغير إلا بموافقة الجهاز الأمني آنف الذكر.

هذه الحقوق الأساسية التي يملكها أي مالك عقار، أو مستأجر عقار، بموجب القوانين النافذة، مسلوبة بحكم الواقع الذي أشرت إليه آنفاً، وهنا نقول إذا كان المالك أو صاحب الحق لا يملك ممارسة حقوقه إلا بإذن من لا يملكون هذه الحقوق، فما هو التفسير لهذا التصرف؟

ليس بالضرورة ممارسة الإذلال بالضرب، أو بالاعتقال غير المبرر، أو بالحكم خارج إطار مفاهيم العدالة وحقوق الإنسان، ولكن حين يشعر المواطن أنه ليس حراً في ممارسة حقوقه، فهذا يندرج في إطار الإذلال، بمعنى أن عليه أن يتوجه إلى الجهاز الأمني ليسأله أن يسمح له بممارسة حقوقه، وهذا الجهاز أو المسؤول عنه يملك بحكم القوة، وليس بحكم قوة الحق أن يمنع هذا المواطن من ممارسة حقوقه، وبالتالي يشعر المواطن بالذل، وذلك بسبب أنه يجد نفسه مُكرهاً أن يراجع الأجهزة الأمنية لكي يمارس حقوقه في الوطن والتي أعطاه إياها القانون.

فيما روي عن عمر بن الخطاب الخليفة العادل الثاني أنه قال: (متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً) هذا القول مضى عليه أكثر من ألف وأربعمائة عاماً، ثم جاء الإعلان العالمي لحقوق الإنسان فقرر (يولد جميع الناس أحراراً متساويين).

وهنا كيف لنا أن نوفق ونحن على أعتاب القرن الواحد والعشرين، بين ممارسة القوة العارية عن الحق على المواطن دون مبرر مشروع ومقبول، وبين ممارسة المواطن لهذه الحقوق؟

يقع المواطن في هذه الحالة بين المطرقة والسندان ويشعر أنه مسلوب من حقوقه التي له أن يمارسها دون أي معارضة خارجه إلا معارضة القانون، فماذا يمكن أن نسمي هذه الحالة؟

ثم قد يصدر جهاز ما تعليمات غير قانونية ليتم تطبيقها على المواطنين، هذه التعليمات تتسم بطابع السرية، وبالتالي يفاجأ المواطن حين مراجعة جهاز ما أن هناك تعليمات، ثم يُسبغ على هذه التعليمات طابع النظام أو القانون، هكذا يفهمك المسؤول الأمني حين تراجعه!!

وزارة الداخلية تمنع المواطنين من الدخول مبنى الوزارة لمراجعة قضاياهم، فيتكدسون أمام الباب أو يحتاجون إلى وساطة من الداخل للدخول إلى مبنى هم مالكوه باعتبارهم دافعي الضرائب وجميع هذه التدابير تحط من قدر المواطن وتشعره بالذلة والضعف.

سقى الله أياماً خوالي، حين كانت الحكومة كلها تمارس عملها في المبنى الذي تتخذه الآن وزارة الداخلية مقراً، أما مقابلة وزير وحتى رئيس وزارة فكان أمراً بغاية اليسر.

الطريق خلف وزارة الداخلية وطرقات أخرى مغلقة على مرور السيارات، وقد وجدت هذه الطرق في الأصل لاستخدام المواطنين الذين يتحركون عليها لأعمالهم، إلا أن الأمور خارج القانون هي الفاعلة ولا قيمة لحقوق المواطنين، والقانون هنا لا قيمة له.

المطلوب معالجة هذه المواضيع في إطار القانون، والسلطة وعلى رأسها الرئيس الدكتور بشار الأسد معنيون بهذه المعالجة.

إلا هل بلغت اللهم أشهد

__________

* محام سوري وناشط في مجال حقوق الإنسان