لأن من يهمه أمر هذا الجرس هو متعدد و متنوع إذ أن الأمر يهم أجهزة مباشرة و أخرى غير مباشرة ، فإني حين أسمي الأجهزة الأولى أقصد بالدرجة القصوى الأجهزة الثانية . و هكذا ، أجدني ، أيها السيدان المباشران وزير داخلية بلدنا العزيز المغرب و المدير العام لأمنه الوطني ، مضطرا لتعميم نشر ما يلي عله يصل مكامنكما و يكون نافعا و مجديا لفعالياتكما :
1 ـ كما قد تعلمان عبر تقارير موظفيكما المحليين و الإقليميين و الجهويين ، بل وحتى عبر حراس السيارات في الزقاق الذي أقطنه ، لا أتوانى عن تلبية دعوات العديد من مكونات مجتمعينا الحكومي و المدني لتأطير نشاط أو للمساهمة فيه أو لدعمه ،،،، و بموازاة مع ذلك لا أتوانى عن الكتابة و النشر مستندا في ذلك إلى المعايير الدولية لحقوق الإنسان بغض النظر عن طبيعة النظام السياسي السائد أو طبيعة المرحلة السياسية التي يعيشها بلدنا العزيز ؛
2 ـ رغم أني أعرف عن نفسي أني متشائم بخصوص المسار المتعثر و الانتقائي الذي يقطعه ملف حقوقنا الإنسانية المدنية و السياسية منها و الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية ، فإني أحاول ما أمكنني ذلك أن أنقل إلى الآخرين صورة متفائلة علها تحفزهم على الحرص على الضغط من أجل إعمال هذه الحقوق و تفعيلها ؛
3 ـ لكن ، من جملة الحوادث المتكررة التي تفجعني و تزيد من تشاؤمي هو أني في كل مرة أكون فيها بصدد لعب دور المسهل لبرنامج تكويني ، و مرخص له ، في مجال التربية على حقوق الإنسان و المواطنة أفاجأ :
ـ بوجود ملتبس و متلصص لشخص ما لا يتوقف عن التدوين بشكل أفهم منه أنه لا يدرك لا مواصفات التكوين الجاري و لا دلالات شبكة المفاهيم و المصطلحات التي يتمحور حولها ؛
ـ بوجود شخص يطلب من الجهة المنظمة نسخة من برنامج الندوة أو الدورة التكوينية أو الملتقى ، و نبذة عن هوية المتدخل أو المتدخلين ؛
ـ بوجود شخص يستدرج أحد المشاركين للكشف عما قد يكون الانتماء السياسي أو النقابي أو المذهبي لمتدخل بعينه أو لكل من المتدخلين ،،،
4 ـ من أمثلة ذلك ، أني فيما كنت أصرح ذات يوم قريب جدا لمجموعة من موظفي إحدى الإصلاحيات، في إطار دورة تكوينية مفردة لحقوق الأطفال / الأحداث المعتبرين جانحين ، بأن انفتاح فئة الموظفين المكلفين بتنفيذ القانون على غيرهم من الفئات و في مقدمتهم المدافعون عن حقوق الإنسان سيكون له أبلغ أثر في ترسيخ دولة الحق و القانون في المغرب و تنمية مقتضياتها عموديا و أفقيا بين أفراده و مؤسساته ، مردفا أنه علينا ألا ننس أنه ما كان بإمكاننا ، قبل عقد من الزمن الماضي ، أن نلتقي و أنه حتى في الحالات النادرة التي كان يسمح فيها بمثل ذلك ، كان لا بد و أن يحضر بيننا رجال سلطة أو ممثلون لهم مستخفون ،،،، إذا بأغلب موظفي تلك الإصلاحية يقفون ضاحكين و إذا بهم يشيرون بأصابعهم إلى أحدهم كان يجلس ضمن إحدى المجموعات الصغيرة ، و إذا بهم يصرخون على إيقاع واحد : ها هو واحد منهم . كان الرجل المعني " مقدم" تابع للمقاطعة التي تقع الإصلاحية في ترابها الأمني . و لكم أسفت جدا حين رأيت وجه هذا الرجل يحمر و يخضر و يند عرقا من فرط الخجل .
5 ـ أؤكد لكما ، السيدان وزير الداخلية و المدير العام للأمن الوطني ، أنكما لو أمكنكما حضور هذه اللحظة أو مثلها في مكان أو سياق مشابهين لتساءلتما كالتالي :
ـ ما الجدوى من أمر عون بالتواجد هنا إذا كان الغرض هو الاكتفاء بتحرير تقرير ؟
ـ أ لن يصبح مثل هذا الوجود مجديا و نافعا لو اتبعت في إعماله مسطرة أخرى ؟
6 ـ أما عن هذه المسطرة التي أستغل هذا الجرس لبثها تجاهكما ، السيدان المعنيان مباشرة ، فهي أني أعلنت جهرا لمجموعة المنظمين و المستفيدين و للقائد المعني عبر عونه " المقدم " أنه علينا بدل أن نستمر في تثبيت انعدام الثقة و العداء بين المجتمع و أجهزة دولته ، ألا نواصل بشكل غير لائق تضييع مثل هكذا فرصة سانحة دائما . و أما الفرصة هاته ، هنا ، فهي أن يسع الجميع إلى إدماج ، بشكل معلن ، الأعداد الممكنة ، من مختلف أفراد فئات الشرطة و الأمن و أعوانهم ، و ذلك في كل برنامج تكويني ، محلي أو إقليمي أو جهوي أو وطني ، معد لغيرهم ، حيث و لا شك سيساهم ذلك في تسريع دينامكية تأهيل مواردنا البشرية و ستيسر المصالحة بين مختلف مكونات الإطار الحضاري لمجتمعنا ، بل و سينمي حتى مهارة تحرير التقارير ، إذا كنتم ما تزالون تصرون عليها ، و يجعلها موضوعية ، نزيهة ، أمينة و قابلة لإسثمار أفيد .
فهل ستستجيبان ؟ أما المجتمع المدني فأعتقد أنه لن يخيب هذا المسعى .
*المصطفى صوليح El Mostafa Soulaih كاتب ، باحث ، و مؤطر ، في مجال التربية على حقوق الإنسان و المواطنة – من أطر اللجنة العربية لحقوق الإنسان ( باريس ) . صدر له ، عن أوراب و اللجنة العربية لحقوق الإنسان و الأهالي ، كتاب تحت عنوان : " نقد التجربة المغربية في طي ملف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان "


