تميزت السنة الأخيرة من وجود الرئيس الامريكي في السلطة، بتراجع تأثيره وانعزاله وانخفاض شعبيته. فعندما القى الرئيس الامريكي خطابه السنوي حول حال الامة أمام الكونغرس، وقف الكثيرون وصفقوا له بترحيب حماسي، ربما فاجأه.
لكن ذلك عكس التقاليد الادبية المتبعة بمثل هذه المناسبة، والحقيقة ان الرئيس الامريكي محاط اليوم بالمعارضين، حتى من حزبه، والذين عملوا الكثير لإضعافه.
ان الانتصار الذي حققه الديمقراطيون في انتخابات الكونغرس في نوفمبر2006، اصبحت نقطة النهاية المنطقية لبوش، حيث سخر بوش وغامر بكل نفوذه وهيبته في الحرب العراقي، وفشل فيها، لذلك فأن عام 2006 شهد اصرار الناخب الامريكي على عدم الثقة برئيسه، بعد الخسائر في الارواح والتي تجاوزت ال 3000 عسكري امريكي، اضافة الى الفوضى العارمة لبلد ادعى بوش انه يريد اقامة الديمقراطية والاستقرارفيه. لقد دفع الكثير من الجمهوريين الثمن غاليا، نتيجة لثقتهم في البيت الابيض.
بعد الانتخابات مباشرة تحدث بوش خاضعآ، حول رغبته في العمل سوياً مع الديمقراطيين، وبنفس الوقت اقر بالأخطاء الجدية والكبيرة التي اقترفتها الولايات المتحدة الامريكية في العراق. لكن عندما اتضح انه ينوي ارسال اكثر من 20000 جندي اضافي للعراق، تقلصت فرص التعاون الى حدودها الدنيا مع الديمقراطيين، وكذلك فأن اعداداً متزايدة من حزبه يقفون بمسافة بعيدة عنه.
ان محتوى كلمة بوش امام الكونغرس، تحمل اكثر من طلب الدعم لسياسته في العراق، فرغم صعوباته السياسية، اراد الظهور بمظهر الهجوم امام الشعب الامريكي ، من خلال مقترحه بتخصيصات مالية كبيرة لسياسة الطاقة، عبرتقليص الاعتماد على نفط الشرق الاوسط .
لكن السؤال، هل غير ذلك من النظرة لطبيعة سياسته، حيث الفشل في العراق يظلل على كل جوانب خططه الاخرى، وان ما يرجوه من نتائج للقوات الاضافية المرسلة للعراق، والتي سيكتمل وصولها في بداية الصيف، لا تظهر نتائجه بافضل الاحوال الا بعد ستة اشهر، والى ذلك الحين فان بوش سيجد نفسه باستمرار تحت الضغط المتزايد لمعارضيه في الكونغرس.
اما العامل الاخر الذي يزيد من صعوبة استمرار الرئيس بنهجه وتمرير سياسته، فهو انتخابات الرئاسة القادمة، والتي بدأت منذ الان، بالرغم من ان الانتخابات ستجري في نوفمبر 2008، حيث ان المرشحين من الحزبين اخذوا بطرح السياسة المستقبلية للولايات المتحدة، وبذلك فهم يسحبون البساط من تحت اقدام سلطة البيت الابيض ورئيسه، اضافة الى ان هذا الرئيس ونائبه يضعفون من امكانية اعادة انتخاب الجمهوريين لسدة الرئاسة، مما يؤدي الى تقليص دعم الحزب الجمهوري لسياسات ونهج جورج دبليو بوش الحالية.
الديمقراطيون ممتنون لطبيعة الوضع الراهن الذي خلقته سياسة بوش وساهم في فوزهم الكبير، لكنهم من الجهة الاخرى يدركون بانهم لايمتلكون ايضاً استراتيجيةَ واضحة في العراق، وهذا مما يشير الى ان الجنود الامريكيين باقين في العراق لنهاية السنة القادمة، وسيؤدي ذلك الى ان الرئيس المقبل للولايات المتحدة الامريكية، ديمقراطياً كان ام جمهورياً، سيرث هذا النزاع وسيضطر الى اتخاذ قرار مؤلم .
ان الناخبين الامريكان سوف يطالبون كل مرشحٍ للرئاسة الامريكية، بسياسة واضحة وصريحة ومنفتحة، انهم لايريدون ان يُخدعوا مرةَ اخرى.


