عن المركز

مقالات من الصحف

مقالات خاصة بالمركز

دراسات

تقارير

ملفات

حورات

بيانات

مجلة مقاربات

الأرشيف

الصفحة الرئيسة

نضال نعيسة

تلفزيون المستقبل: برنامج الاستخفاف

 

الحوار المتمدن

2007-02-04

خاص لمركز دمشق للدراسات النظرية والحقوق المدنية

من يقرأ مقالات الأستاذ علي حمادة النارية "الحمشة" في النهار البيروتية يكاد يجزم فعلاً، بأن سورياً، ولوحدها، هي وراء الاحتباس الحراري، وحدوث ثقب الأوزون على حد تعبير أحد طيبي الذكر من آيات الإعلام السوري المعروفين. لكن من يراه في برنامج الاستخفاف، الذي يقدمه من على شاشة آل الحريري "سعوديي" الجنسية، من أصحاب المال الشريف العفيف النظيف، وفي مقابلته الأخيرة مع عبد الحليم خدام، يكاد يجزم بأنه عضو بارز في القيادة القطرية لتنظيم لبنان لحزب البعث العربي الاشتراكي، أو أنه الضيف الممثل للجانب السوري الرسمي في برنامج صديقي فيصل القاسم الاتجاه المعاكس، أو مراسل لجريدة الثورة السورية في كناكر أوالمعمضية. لذا يعتري المرء في هذه الحالة انبلاق عيني، وطفرة وحك جلدي، وهرش دماغي دفتريائي، وهستيري المنشأ إذ يرى ذاك التناقض بين هذين "البروفالين( The Two Profiles).وسبب تبنيه لهذا الموقف يعود، حسب آخر التحليلات الصادرة عن المكتب السياسي للّحام أبو رياح، إلى تناقص شعبية البرنامج، وبدرجة ملحوظة، إلى أدنى حدودها ومحاولته استعادتها عبر هذه البهلوانيات الإعلامية.

ويحاول الأستاذ حمادة ، الذي "يفيض" حباً وهياماً بسوريا والسوريين، جاهداً ، وبشكل ظاهر جلي، تبوأ مركز الإعلامي الحيادي الموضوعي لحشر محاوره ، وإمطار ضيفه بسيل من الأسئلة المحرجة، وعلى أساس أنه(حمادة) " طيب ودرويش و"سهيان، والقط "بياكل" عشاه، ولا على باله، ولا علاقة له بالقضية لا من قريب ولا من بعيد". لأنه تيقن، تماماً، ومن خلال جولاته السابقة بأن جيرانه، وأولاد حارته جو وقسيس وطوني، وجوني، وبيير، قد ملـّوا وسئموا منه، ومن برنامجه ولم يعودوا يتابعونه، بل يفضلون عليه متابعة أفلام كارتون، والأفلام المصرية والهندية لأنهم يرون فيها مصداقية وواقعية، أكثر من كل حوارات الطرشان هذه، وطروحات، وتنبؤات، وتصورات ضيوفه السياسية، ومعارضيه الأشاوس، التي أثبتت الوقائع ومجريات الأحداث، أن عكس كل ما يطرحونه، ويقولونه، هو الذي يحدث بالضبط، ولاسيما لجهة عمل لجنة التحقيق الدولية، التي تشير آخر التقارير والأخبار الواردة، إلى قرب وفاتها، وتشييعها، غير مأسوف عليها، إلى مثواها الأخير في المختارة، وبكفيا، وقريطم آخر كعبة سياسية لآل حمادة الكرام العظام الشرفاء الوطنيين.

وفي المقابل من يستمع لكلام خدام باشا سفاح ربيع دمشق، وصاحب مصطلح الجزأرة الرهيب، ونجم "العرض السياسي الاستفزازي" الممل أيام عز النجومية الاستعراضية والمد السلطوي اللذيذ، وأحد بارونات الفساد المعروفين في الشرق الأوسط، والأدنى والأسفل، ومتعهد وسمسار النفايات الشهير، يعتقد بأنه قد قضى جل عمره مدافعاً ومنافحاً، عن حقوق الشعب السوري، وليس في أروقة السلطة، وحضنها الوثير، وبأنه يدلي بهذه التصريحات الطنانة الرنانة، التي لم يأت بمثلها لا غيفارا ولا سيمون دو بوفوار ولا حتى روبيسبير، من سجن الباستيل، وليس من قصره الباريسي الأسطوري الحريري الفخم الجميل. وبأنه عضو وناشط بارز في إحدى منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان المنتشرة كالفطر هذه الأيام. أو في أسوأ أحواله، أحد الموقعين على إعلان قندهار الفطيس، شملنا الله وإياه، وإياكم برحمته أجمعين. آمين يا رب العالمين. أو يخيل لك لوهلة، وبعيداً عن حفلات الستربتيز "striptease" وحلبات المصارعة السياسية هذه، بأنه أحد أبطال قفز الحواجز بالأولمبياد العالمي. فلا يمتلك المرء إلا الدهشة والتساؤل كيف يستطيع هذا البهلوان الفظيع أن "ينط نطاً"، من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين، ومن اللعلعة بالخطاب الثورجي (ليس من الثور طبعاً) والقومجي الأحمر العنيف، إلى ترتيل الخطاب الأصولي السلفي الأسود السخيف، ومن حضن البعث العربي إلى فراش الإخوان المسلمين الأممي، ومن حبال الولاء والتابعية والبيعة والخضوع، إلى حبال المعارضة، والتمرد والنضال العنيد، بمثل هذه الخفة والسرعة، والرشاقة، وتبديل الجلود، والهبل التسطيح، إلا إذا كان هذا البارون السياسي هو عبد الحليم خدام نفسه، ومن تلك الفصيلة السياسية النادرة المعروفة بشبقها السلطوي الانتهازي المريض.

فإذا أراد السيد حمادة أن يكسب مصداقية وجماهيرية ومتابعة، فعليه أن يغيـّر الموجة والخطاب كله بالتأكيد. فالمال السياسي الذي جعل من سعد الحريري طبلاً أجوفاً في آخر هذا الزمان الرديء، قد يستطيع أن يصنع محطة فضائية وبهرجة وبوقاً إعلامياً مثيراً، لكنه لن يكون بمقدوره أن يخلق جمهوراً متابعاً منصتاً، و قضية عادلة تحظى بقلوب وبمتابعة الملايين، أو أن يحدث أدنى قدر من الصدقية والتصديق والتأثير.

فعلاً إنه برنامج للاستخفاف بعقول الجميع، وليس السوريين فقط. ولا يمكن أن يكون استحقاقاً لأي شيء، بحال من هذه الأحوال. فكفى بكم سحراً، وشعوذة، ولعباً بـ"التلات ورقات وبالكشاتبين "، وشفاكم الله من هذا الورم السياسي الخطير اللعين. وكفى بكم استخفافاً بعقول الشعوب والناس والآدميين، ودغدغة لمشاعر البسطاء المساكين، وذلك عن طريق العزف على قضايا تمس حياتهم ومعيشتهم وخبزهم اليومي، أو التلاعب بقضاياهم، وآمالهم، ومصائرهم، من أجل مكاسب سياسية رخيصة ومفضوحة. فهذه الجماهير المنكوبة لم تعد "طايقة" أحداً، ولا تحتمل، أبداً، أن يتم اللعب بها، أو أن يقترب منها أي أفاك شرّير، لكثرة ما تعرضت له من كذب، ونفاق، وتلفيق، وتحوير، وتزوير، وتشويه، وتدجيل.

sami3x2000@yahoo.com

 

عودة إلى الصفحة الرئيسة

 

عن المركز

مقالات من الصحف

مقالات خاصة بالمركز

دراسات

تقارير

ملفات

حورات

بيانات

مجلة مقاربات

الأرشيف

الصفحة الرئيسة