على الولايات المتحدة وغيرها المساعدة في إعادة توطين اللاجئين

(نيويورك، 2 فبراير/شباط 2007) ـ قالت هيومن رايتس ووتش اليوم أن على سوريا أن تعود فوراً إلى فتح حدودها أمام اللاجئين الفلسطينيين العراقيين الفارين من الهجمات المهلكة التي يتعرضون لها.

 ودعت المنظمة المجتمع الدولي، والولايات المتحدة خاصةً، إلى تقديم مساعداتٍ مالية إلى سوريا لإعانتها على استضافة اللاجئين الفلسطينيين؛ وإلى المشاركة في حمل عبء مشكلة اللاجئين هذه من خلال توفير فرص الاستيطان في بلدانٍ أخرى أمام اللاجئين الفلسطينيين في سوريا.

ومنذ سقوط نظام صدام حسين، صار اللاجئون الفلسطينيون هدفاً للعنف والاضطهاد على نحوٍ متزايد؛ وقد اختطف عشرات الرجال الفلسطينيين في الأسبوع الماضي وحده. وفي الأشهر الأخيرة، قتلت ميليشياتٌ شيعية عشرات اللاجئين الفلسطينيين. وتفيد الأنباء أنها وزّعت في الأحياء الفلسطينية، ولعدة مرات، منشوراتٍ تهدد بمزيدٍ من القتل ما لم يرحل الفلسطينيون. 

وفي 23 يناير/كانون الثاني، اقتاد رجالٌ مجهولو الهوية يرتدي بعضهم ملابس الشرطة 300 فلسطينياً من منازلهم في بغداد: اقتيد 17 من حي النضال، واختطف 13 من حي البلديات. ورفض الرجال المختطفون الذين أطلق سراحهم في اليوم عينه التحدث عما مروا به؛ لكن الظاهر أنهم تعرضوا إلى إساءاتٍ جسدية أثناء احتجازهم. وقد غادروا منازلهم في بغداد جميعاً مع عائلاتهم.

ونتيجةً لهذا العنف، حاولت عشرات الأسر الفلسطينية الفرار إلى سوريا. وخلال الأسبوع الماضي وصل زهاء 150 لاجئاً فلسطينياً إلى الحدود السورية العراقية مما رفع عددهم عند الحدود إلى 700 شخصاً تقريباً. وفي 24 يناير/كانون الثاني، وصلت مجموعةٌ من 73 فلسطينياً غيرهم. وتقول المفوضية العليا للاجئين في الأمم المتحدة أن جماعةً أخرى تضم خمسين فلسطينياً وصلت الحدود السورية في وقتٍ متأخر من يوم 29 يناير/كانون الثاني.

لكن الحكومة السورية ترفض السماح بدخول الفلسطينيين تاركةً هؤلاء اللاجئين عالقين عند الحدود. ويتوقع أن تحاول مئات أخرى من الفلسطينيين الوصول إلى الحدود السورية.

قالت سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "من العسير أن يفهم المرء ما الذي جعل سوريا تمنح اللجوء لزهاء مليون عراقي ثم تغلق حدودها في وجه مئاتٍ من الفلسطينيين الفارين من العراق أيضاً". وتابعت تقول: "إن سوء معاملة الحكومة السورية لهؤلاء اللاجئين يتناقض تناقضاً حاداً مع ما تعلنه من تضامنٍ مع الشعب الفلسطيني".

وبموجب القانون الدولي العرفي، تترتب على سوريا التزاماتٌ قانونية بعدم إعادة اللاجئين إلى حيث يواجهون الاضطهاد أو الأذى الجدي. وعليها أن تسمح لطالبي اللجوء الهاربين من العنف المعمم والانتهاكات الواسعة لحقوق الإنسان بدخول أراضيها، مؤقتاً على الأقل، وذلك حتى تكون دراسة منحهم صفة اللاجئين أمراً ممكناً. ودعت هيومن رايتس ووتش سوريا إلى الاضطلاع بواجبها القانوني في السماح الفوري بدخول الفلسطينيين العالقين على الحدود.

وانسجاماً مع احترام حق العودة، (http://www.hrw.org/campaigns/israel/return/)، على إسرائيل أن تحترم مطالبة المفوض السامي للاجئين إياها بالسماح للاجئين الفلسطينيين القادمين من العراق ممن تعود أصولهم إلى غزة بالعودة إلى القطاع.

وأخيراً، حثت هيومن رايتس ووتش كلاً من الحكومة العراقية والقوات متعددة الجنسية في العراق التي تقودها الولايات المتحدة إلى القيام بخطواتٍ عاجلة لتحسين أمن اللاجئين الفلسطينيين في العراق وإنهاء الممارسات التمييزية المسيئة بحقهم من جانب الموظفين العراقيين.  

خلفية عامة

وثقت هيومن رايتس ووتش محنة اللاجئين الفلسطينيين القاسية ووضعهم القانوني غير الواضح في العراق من خلال تقريرها الذي صدر في سبتمبر/أيلول تحت عنوان "أين المفر؟ الوضع الخطير للاجئين الفلسطينيين في العراق". ويورد التقرير تفاصيل التدهور الرهيب للأمن اللاجئين الفلسطينيين في العراق منذ سقوط بغداد في أبريل/نيسان 2003. وكان في بغداد حوالي 34000 فلسطينياً قبيل عام 2003 لم يبقَ منهم الآن إلا زهاء 15000 فقط. وهم يتعرضون إلى مضايقات من جانب الحكومة العراقية؛ وهم مستهدفون من جانب الميليشيات الشيعية بسبب المكاسب التي نالوها في عهد صدام حسين، وبسبب ما يفترض من مناصرتهم للمقاومة العراقية.  

ولم تكد الحكومات التي تعاقبت على العراق منذ عام 2003 تفعل شيئاً لحماية اللاجئين الفلسطينيين؛ بل غالباً ما تبدي عداوةً صريحةً لهم زاعمةً أنهم متورطون في الإرهاب ومناصرون للمتمردين. كما يعمد موظفو وزارة الداخلية إلى اعتقال اللاجئين الفلسطينيين تعسفاً، وإلى ضربهم وتعذيبهم، بل والتسبب في اختفائهم القسري في عددٍ من الحالات. كما فرضت الوزارة شروط تسجيلٍ مرهقة على اللاجئين الفلسطينيين؛ وهي تجبرهم على تجديد إقاماتهم قصيرة الأمد على نحوٍ مستمر، وتخضعهم إلى المضايقات بدلاً من منحهم المعاملة التي يستحقونها بوصفهم لاجئين تعترف بهم الحكومة العراقية رسمياً.

وفي مايو/أيار 2005، سمحت الحكومة السورية بدخول 244 لاجئاً فلسطينياً كانوا عالقين على الحدود العراقية الأردنية؛ إضافةً إلى جماعةٍ أخرى تبلغ زهاء 40 فلسطينياً ممن فروا إلى سوريا من بغداد مباشرةً (http://hrw.org/english/docs/2006/05/12/syria13372.htm) لكن سوريا ترفض منذ ذلك الوقت دخول أي فلسطيني عراقي تاركةً الفلسطينيين من غير مكانٍ يذهبون إليه. 

ويوجد الآن 356 لاجئاً فلسطينياً في مخيم التنف في المنطقة العازلة بين سوريا والعراق. كما يوجد زهاء 340 فلسطينياً عالقين عند نقطة الوليد على الجانب العراقي من الحدود. وهناك بعض اللاجئين العالقين عند الحدود منذ أشهر حيث يتعرض أمنهم إلى أخطارٍ دائمة. ويتلقى اللاجئون مساعداتٍ إنسانية من المفوضية العليا للاجئين ومن اللجنة الدولية للصليب الأحمر؛ لكن ظروف المخيمات المزدحمة سيئةٌ جداً، فهي تعاني من قلة المياه والغذاء والمحروقات والأدوية.

 

للاطلاع على تقرير "أين المفر؟ الوضع الخطير للاجئين الفلسطينيين في العراق" بالإنجليزية، ترجى زيارة الرابط:

http://hrw.org/reports/2006/iraq0706

والتقرير متوفرٌ بالعربية على الرابط:

http://hrw.org/arabic/reports/2006/iraq0706

كما وثقت هيومن رايتس ووتش معاناة اللاجئين العراقيين في الأردن. والتقرير متوفرٌ على الرابط:

http://www.hrw.org/reports/2006/jordan1106

 وهو متوفر بالعربية أيضاً على الرابط:

http://hrw.org/arabic/reports/2006/jordan1106

 لمزيد من المعلومات يرجى الاتصال:

في نيويورك، كاتينكا ريدربوس (الإنجليزية): 1-212-216-1207

في نيويورك، سارة ليا ويتسن (الإنجليزية): 1-718-362-0172 (محمول)

في القاهرة، فادي القاضي (العربية والإنجليزية): +20-12-135-9232 (محمول)