المطلوب حروب طائفية
والمستهدف سورية وخط الممانعة والهجوم السلمي

توضيح لخلفيات قيام قناة المستقبل وجريدة السياسة بإشاعة خبر عن اتصالات سورية مع إسرائيل في تركيا وإدراج اسمنا فيها على مدى يوم كامل دأبت قناة المستقبل على نشر خبر مختلق، من موقع إلكتروني عاش على تبني كل ما يسيء إلى سورية وعلى إذكاء المشرع الطائفي في المنطقة،كما صحيفة السياسة، و يبدو أن القناة أصرت على إشاعته بصورة استعراضية مقصودة، وهو يدعي قيام اتصالات رسمية مع أطراف إسرائيلية في تركيا نحن طرف فيها.

إن مثل هذا الخبر لم يكن ليستحق أن نرد عليه؛ لأننا نعتبر بأننا لسنا مستهدفين بالدرجة الأولى منه، لأن المستهدف بالدرجة الأولى هي سورية وسياستها؛ إذ هدف كل ما يشاع منذ أكثر من شهرين بهذا الخصوص هو استهداف الهجوم السلمي الذي تمارسه سورية في المنطقة،ما أحرج الأمريكيين وربّط أيدي الإسرائيليين، وسبب حالة ارتباك بعد حرب تموز التي انتصرت فيها المقاومة وبعد أن قام الأوروبيون ولفيف من أعضاء الكونغرس الأمريكي بفك ما سمي بالعزلة على سورية مما جعل كل السيناريوهات التي تطرح كإشاعات هي وسائل للتشكيك بسورية ومصداقيتها عربياً.
وفي هذا السياق يأتي ورود اسمي المدعى بأنني قمت من خلاله بدور في الاتصالات المزعومة مع إسرائيل في تركيا. وتقديري الشخصي أن إيراد اسمي هنا قد كان لعدة أسباب:
الأول: معاقبتي على دوري الوطني.
الثاني: معاقبتي على استمراري بالاقتناع بأن خط الممانعة والمقاومة هو خط صحيح.
الثالث: محاولة التشويش على مصداقيتي الفكرية خاصة بعدما نشرت عدة أبحاث تحذر من الخطر الذي يقف وراء محاولة تحويل الصراع في المنطقة إلى صراع طائفي ((سني- شيعي)) حيث كشفت أن هذا المشروع هو جزء لا يتجزأ من نظرية المحافظين الجدد، وعلى رأسهم الدكتور فؤاد عجمي وزلمان خليل زاد وبرنارد لويس وريتشارد بيرل حيث اعتبروا بأن هذه المنطقة يجب أن تتحول إلى "عماه" من الطوائف والعشائر والقبائل المقتتلة كي تسهل إمكانية السيطرة عليها مرة أخرى، عبر إذكاء مشروع الصراع السني الشيعي.
وإذا كنت أؤكد أنني لست المستهدف من خلال هذا الخبر بالدرجة الأولى وأن سورية وسياستها ومصداقيتها هي المستهدفة، وأنني مجرد أداة فإنني أؤكد على أن الرسالة قد وصلت، وأنني مصر على الاستمرار في موقفي لكشف كل ما يحيق ببلادنا من مخاطر. ولن أتخلى عن دوري الوطني فإذا كان قد أزعجهم أنني ضد تحويل الصراع الأساسي إلى صراع طائفي، فإنني إمعاناً في موقفي أكشف بأن ايغال كرومان رئيس مركز
MEMRI في واشنطن وكان رئيساً للمخابرات الإسرائيلية وروفائيل غرودي، قد انضما أيضاً للتنظير باتجاه الحل الطائفي في المنطقة كحل لعدم توجه ما يزعمون أنه الإسلام باتجاه الغرب وجعلهم يقتتلون بعضاً ببعض.
إن استقرار المنطقة وبلادنا يعنينا أكثر مما يتخيل الجميع، وعيوننا شاخصة على الصراع الأساسي؛ أعني الصراع ((العربي- الإسرائيلي)) ولن نزيح عنه كمثقفين ووطنيين وقوميين باتجاه صراعات ثانوية، وإذا كانت لغة التهديد تتجه اليوم نحو محاولة الإساءة للسمعة والصورة التي لدى لفيف من الناس عنا، وعن دورنا الثقافي الوطني،وذلك من أجل محاولة الإساءة إلى صورة سورية وخطها السياسي، فليس لنا في هذه الحالة أن ندافع عن أنفسنا بصورة شخصية، لأن على الفرد أن يذوب في مشروع الوطن، ويشرفنا أننا وسيلة لتناول بلادنا، وإذا كان قد حدث تناولنا الشخصي ظاهريا فهو تناول لأفكارنا التي تقف مع المقاومة وضد الصراعات الثانوية ومع خط الممانعة، لكننا أحببنا أن نوضح ما نراه من خلفيات للزج باسمنا في هذه الإشاعة التي ليس لنا أن ننفيها لأننا نزدريها، وليس لنا أن نقول بأنها لم تحدث، لأن ليس ثمة عاقل يتوهم أنها قد حدثت.
ومرة أخرى الرسالة قد وصلت.