عن المركز

مقالات من الصحف

مقالات خاصة بالمركز

دراسات

تقارير

ملفات

حورات

بيانات

مجلة مقاربات

الأرشيف

الصفحة الرئيسة

عمر كوش

كونزاليزا رايس" وفكرة الدولة المؤقتة

 

 

2007-01-19

خاص لمركز دمشق للدراسات النظرية والحقوق المدنية

طرحت الزيارة الأخيرة لوزيرة الخارجية الأميركية "كونزليزا رايس" للمنطقة أسئلة كثيرة، تخص السياسة الأميركية وطرق تناولها قضايا المنطقة ومشاكلها، وأهداف الزيارة وتوقيتها، وكذلك الكيفية المطلوبة من الإدارة الأميركية في التعاطي مع الملفات الساخنة بغية التوصل إلى حلول معقولة ومنطقية، تأخذ بالحسبان مصالح شعوب المنطقة وكياناتها الوطنية.

وجاءت الزيارة بعد إعلان الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش عن إستراتيجيته الجديدة في العراق. ولا شك في أن مهمة وزيرة الخارجية توزعت على الدفاع عن هذه الإستراتيجية، وحشد التأييد السياسي لها، وتأمين الدعم المادي، وكذلك الدفاع عن وجهة نظر الإدارة الأميركية المحدّدة حول في لبنان، لكنها، في ما يخص القضية الفلسطينية، جاءت خالية الوفاض من خطة أو مشروع جديد.

والملفت في الأمر هو إعلان الرئيس الفلسطيني محمود عباس رفضه لفكرة "الدولة ذات الحدود المؤقتة" و"الحلول المؤقتة" بعد اجتماعه بوزيرة الخارجية الأميركية، بوصفها أفكاراً أميركية - إسرائيلية قديمة، يعاد طرحها اليوم في سياق المحاولات الأميركية التملص والهروب من استحقاقات إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة القابلة للحياة والتواصل.

غير أن أطروحات الوزيرة الأميركية برهنت بالفعل أن الإدارة الأميركية الحالية لا تحمل أي جديد بخصوص القضية الفلسطينية ومعها قضايا المنطقة، لذلك رجعت إلى دفاترها القديمة كي تستخرج أفكاراً سبق وأن رفضت ودفنت، تخص إنشاء دولة فلسطينية بحدود مؤقتة، أي بوصفها دولة على الورق فقط، لا تمتلك أي مقوم من مقومات الحياة، ولم يعرفها العرف السياسي ولا التاريخ السياسي لنشوء الدول. وإن تفحصنا الغاية من هذا الطرح نجد أن المصلحة الإسرائيلية تكمن تماماً بين طياته، من جهة إفساح الوقت الكافي للاحتلال الإسرائيلي كي يستكمل بناء ما استطاع من المستوطنات، التي ستصبح فيما بعد واقعاً قائماً على الأرض، وكي يستكمل كذلك بناء جدار الفصل العنصري، ليصبح حدوداً نهائية للدولة العبرية.

وتكمن الغاية من محاولة الوزيرة الأميركية إعادة ترويج فكرة الدولة المؤقتة في توظيفها واستثمارها لصالح حملة الإدارة الأميركية الساعية إلى تسويق إستراتيجيتها الجديدة في العراق وفي منطقة المشرق العربي، وبالتالي الإيهام بسلبية الفلسطينيين تجاه أطروحات ومشاريع الإدارة الأميركية الملتزمة "بالجهود الرامية إلى إيجاد السبل لتسريع تطبيق خارطة الطريق"، و"المصممّة على إيجاد حل" حسبما تقول الوزيرة الأميركية.

لكن أي حل؟

إنه الحل الملغّز، الذي يحتاج إلى كل "الجهود" التي تحدثت عنها، وكأنما خارطة الطريق بحاجة إلى تسريع خطوات تطبيقها، مع أنها لم تتحرك على الأرض قط كي يسرّعها أحد مثل وزيرة الخارجية الأميركية السيدة كونزاليزا رايس!

وقد سمعنا من قبل كلاماً كثيراً من طرف أركان الإدارة الأميركية حول "رؤية بوش للدولة الفلسطينية" التي لم تتحول لديه إلى تكليف إلهي مثل "الحرب على الإرهاب" مثلاً، أو مثل الالتزام المطلق بأمن ومصالح إسرائيل، باعتبارها جزءاً من المصالح الأميركية العليا. لكن ومع ذلك تريد وزيرة الخارجية الأميركية إقناعنا بأنها "مصممّة" على الحلّ الذي لن يأتي، أو لم يحن وقته بعد.

ولم تجد هذه الوزيرة ومعها الإدارة الأميركية الوقت لتنفيذ تصميمها على إيجاد الحل، بالرغم من أن زيارتها الحالية للمنطقة هي الزيارة الثامنة في غضون أكثر من خمس سنوات. ويبدو أنها تحتاج إلى سنوات عديدة أخرى كي تخرج من مرحلة الكلام عن وجود لنية لدى الإدارة الأميركية لإقامة الدولة الفلسطينية المؤقتة القابلة للإلغاء في أي وقت، بوصفها دولة غير نهائية، وغير ممكنة.

وبعد أكثر من اجتماع من إيهود أولمرت، طلعت علينا الوزيرة الأميركية بقرار عقد اجتماع ثلاثي بينها وبين أولمرت وعباس لم يحدد تاريخه بعد، ربما بعد أن تستجيب السلطة الفلسطينية لأطروحات الإدارة الأميركية وشروط الاحتلال الإسرائيلي.

غير أن المحزن في الأمر هو سوء وتردي الوضع الفلسطيني الداخلي، وخصوصاً استمرار الصراع على السلطة ما بين حركة "فتح" وحركة "حماس". ويمكن القول أنه لو كان الوضع الفلسطيني أفضل لما طُرح على الفلسطينيين مشروع الدولة المؤقتة، أو بالأحرى مشروع الدولة الميتة.

ويعلم الساسة الأميركيين ومعهم الإسرائيليين أن الوضع الفلسطيني بلغت درجة خطيرة من الانقسام والانشطار، وأن من يعاني من الانقسام والاقتتال لا يمتلك أسباب القوة، بل سيتمكن منه الضعف والهوان، ولن يلقى سوى استهجان واستهتار الأعداء. لذلك على قيادات "حماس" و"فتح" أن تدرك جيداً خطورة الوضع الفلسطيني، وأن لا مخرج سوى التوصل إلى حكومة وطنية موحدة، تمثل مختلف الفصائل والقوى الفلسطينية الحية، وتضع نصب عينيها أولوية مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، والعمل على وقف التدهور الداخلي الخطير، والبدء بإصلاح داخلي حقيقي، والتعامل بشكل واقعي مع كل تعقيدات الوضع الداخلي والحصار الخارجي.

عودة إلى الصفحة الرئيسة

 

عن المركز

مقالات من الصحف

مقالات خاصة بالمركز

دراسات

تقارير

ملفات

حورات

بيانات

مجلة مقاربات

الأرشيف

الصفحة الرئيسة