|
حورات |
|
|
|
![]() |
|
رجاء الناصر |
رؤية مشتركة للحل الديمقراطي للقضية الكردية في سورية: قراءة نقدية سريعة |
|
|
2007-01-19 |
خاص لمركز دمشق للدراسات النظرية والحقوق المدنية |
|
|
مقدمة (1) تعتمد الرؤية المشتركة المطروحة من بعض الأحزاب والتكتلات الكردية – السورية – لحل المسألة الكردية على المبادئ التالية: "وفق ما هو منشور من قبل تلك القوى". 1) الاعتراف بسورية دولة متعددة المكونات والإقرار بالتعددية القومية والإقرار بمبدأ التوافق في صياغة كافة القضايا. 2) الاعتراف بالشعب الكردي كقومية أساسية وشريك رئيسي والإقرار بحقوقه القومية باعتباره ثاني قومية بالبلاد. 3) إن حق تقرير المصير يترجم بالحقوق القومية ضمن إطار الوحدة. 4) اعتبار اللغة الكردية لغة رسمية في المناطق الكردية، وتدريسها في جميع المناطق. 5) توفير حيز جغرافي إداري يجمع مناطق التجمع الكردي الرئيسية الثلاث في البلاد (الجزيرة، كوباني، عفرين). 6) إعطاء الكرد حصة في المجالس النيابية المنتخبة تعادل نسبتهم السكانية (والتي جرى تقديرها من قبل واضعي المشروع) بـ 15% من إجمالي سكان سورية. 7) تمكين الشعب الكردي من إدارة نفسه وشؤونه التشريعية والإدارية والقضائية بنفسه في إطار النظام الديمقراطي. وفي إطار هذه المبادئ يتم الحديث عن إعادة الجنسية وعن حق التعليم والثقافة والعمل الحزبي السياسي الكردي، الخ... مقدمة (2) هذه الصيغة تتعارض مع مفهوم الدولة الوطنية القائمة على تساوي الأفراد بعيداً عن الجنس أو الدين أو العرق... الخ... لتصبح نموذجا لدولة "تشاركية" لمجموعة من المكونات حيث يوجد ولاء مزدوج للدولة وللمكون تنظمه صيغ حقوقية ودستورية، تضمن فيها الأقلية (المكون أو مجموعة من المكونات) حق الاعتراض في جميع القضايا ولا يمكن إصدار أي قرار بشأنها بدون التوافق، وهو هنا يشبه حق الفيتو على أي قرار لا توافق عليه أي أقلية، والمقصود هنا الكرد إذ أن الحديث هنا ينصب حولهم بدون تحديد للشعوب الأخرى أي الأول والثالث الخ... والتشارك هنا يتأسس على حيز "اثني" الكرد الذين يجب أن يتمتعوا بحق إدارة أنفسهم وشؤونهم التشريعية والقضائية والإدارية أينما كانوا في سورية، وعلى حيز "مكاني" يطرح تجميع ثلاث مناطق ذات كثافة سكانية هي "الجزيرة وعفرين وكوباني" أي معظم الشمال السوري علما أن منطقة الجزيرة تضم نسبة كبيرة من السكان من أصول غير كردية لم يطرح المشروع كيفية التعامل معهم، بينما طرح تثبيت حقوق الكرد خارج هذه المناطق عبر مسألتين هي تمتعهم بحقوقهم في إدارة أنفسهم أينما كانوا وفي منحهم بالمناطق المختلطة نسبة معينة من التمثيل. ولعل هذا ما يدعونا إلى طرح مجموعة من القضايا: أولها: هل سورية دولة عربية يجب أن يقوم النظام السياسي والاجتماعي فيها على أساس المواطنة، أي أن جنسيتها العربية السورية هي جنسية وطنية وليست قومية فحسب، أم هي دولة متعددة المكونات، والمكون هنا (اثني أو طائفي أو مذهبي أو حتى عشائري)، أم هي ثنائية قومية؟ وما هو المعيار لتحديد طبيعة الدولة وفق هذا الطرح؟ هل هو وجود أغلبية لمكون أم مجرد وجود التعدد؟ في العرف الدولي للاعتراف بالدولة المتعددة القوميات وفق كثير من فقهاء ثنائية القومية يجب أن لا تقل نسبة كل أقلية عن 20% من مجموع السكان.. وأما الدولة القومية فهي التي يكون فيها المكون الرئيسي يتجاوز 75% من السكان، في هذا المعيار فإن سورية دولة عربية وبالتالي لا يمكن تسويغ إقامة دولة متعددة القوميات إلا إذا لجأنا إلى ما يجري في العراق من تقسيم الأغلبية العربية إلى مكونات متعددة (مسيحية، سنية، علوية درزية، كردية، اشورية الخ....) أي إيجاد معايير مختلفة للتقسيم أو لصيغة المكون فهو اثني حينا (الكرد، الاشور) وطائفي حينا آخر (مسيحي ومسلم) ومذهبي حينا ثالثا (سني، علوي، درزي الخ..) ولعل هذا الاتجاه لدى واضعي المشروع يؤشر عليه عدم ذكر الأغلبية العربية أو القومية العربية على الإطلاق فيما عدا بعض الجوانب السلبية (الشوفينية العربية، الحزام العربي، التعريب). ونحن هنا لا نريد أن نتوقف عند النسبة الفعلية للسكان الكرد في سورية وهل هي 15% فعلا وما هي الإحصاءات المعتمدة في هذا التقرير وخصوصا أن هناك تقديرات أخرى لا تضع النسبة بأكثر من 8% من مجمل السكان. ثانيها: في ظل نظام ديمقراطي يقوم على أساس المساواة هل يمكن لأغلبية الأقلية (القومية) أن تمنع صدور أي قرار يتعلق بإدارة شؤون الدولة بدون موافقتها، أي هل يمكن لـ 8% وفق النسبة المطروحة من قبل واضعي المشروع أن تضع "الفيتو" على قرار قد يحظى على شبه إجماع يعادل 90% بدعوى الديمقراطية التوافقية! ثالثها: الحديث عن وحدة الدولة لا يتوافق بالضرورة عن حق تقرير المصير، حيث أن الإقرار بحق تقرير المصير هو حق مطلق لا يمكن اعتماده اليوم وإلغاءه غدا، أما وحدة الدولة والالتزام بها فهو قرار وقتي يمكن تغليب حق تقرير المصير عليه في أي وقت من الأوقات، هذا من جهة ومن جهة أخرى، حق تقرير المصير هل هو حق مطلق لكل "مكون" اثني وعشائري وطائفي، أو هو حق محدد للشعوب التي تقع تحت نير الاحتلال؟ إن الطبيعة التشاركية للدولة يغلب جانب حق الانفصال، أي حق فض الشراكة من حيث المبدأ، وهو على ما يبدو ليس غائباً عن أذهان واضعي هذا المشروع. رابعا: إن جمع المناطق الثلاث (عفرين، كوباني، الجزيرة) ومن ثم تمكين الكرد من إدارة أنفسهم وشؤونهم التشريعية والإدارية والقضائية لا يحافظ على وحدة الدولة بل يجعلها (دولة كونفدرالية) أي دولة اتحادية من حيث المضمون، وهي "أي المنطقة الكردية " (إقليم يمتد بسلطانه خارج حدوده ليشمل جميع الكرد الموزعين في المناطق السورية). خامسا: كيف سيتم التعامل مع العرب الذين يشكلون أقلية كبيرة في هذه المنطقة الإدارية أو ربما يشكلون الأغلبية، هل سيكون لهم إقليم أو أقاليم داخل تلك المنطقة، وما هي حقوقهم؟ أم سيجري تهجيرهم في وقت لاحق كما حدث في كثير من الأقاليم (اليوغسلافية) أو المناطق العراقية؟ وأخيرا: اعتقد أن هناك إجماعاً وطنياً في سورية حول مشروع الدولة الوطنية الديمقراطية والذي يقوم على الإقرار بالتعددية السياسية واحترام التعددية الدينية واحترام ممارسة الشعائر الروحية، وإقامة دولة ديمقراطية برلمانية بعيدا عن سلطة الحزب الواحدة أو عن أي شكل من أشكال الديكتاتورية وعن المساواة بين المواطنين بعيدا عن الجنس والدين والاثنية الخ... وعن ضرورة إقرار دستوري عصري يقوم على مبادئ الحرية وحكم الشعب والتداول السلمي للسلطة وعلى فصل السلطات واحترام استقلالية القضاء وإقرار قانون انتخاب يضمن ذلك الانتقال السلمي ويضمن التعددية السياسية ونزاهة الاقتراع، وقانون أحزاب يشجع على العمل الحزبي الوطني ويتجاوز الانقسامات ما قبل الوطنية. كما أن هناك توافقاً على حرية الإعلام والصحافة ومؤسسات المجتمع المدني من نقابات وجمعيات الخ. وعلى ضرورة تجاوز عقابيل مرحلة الثمانينات وإلغاء إعلان حالة الطوارئ، والإفراج عن جميع المعتقلين وضمان جميع حقوق الإنسان الأساسية... كما أن هناك توافقاً على أن تلك الحريات حق منح الجنسية لمستحقيها على قاعدة المساواة والعدالة وحق التملك، والنشاط الثقافي واستعمال اللغة الشخصية ونشر الثقافة التعددية... لكن ذلك كله يأتي في إطار وحدة الدولة والوحدة الوطنية معا وعلى قاعدة المساواة المطلقة في الحقوق والواجبات والاندماج الوطني.. أي دولة المواطنين لا دولة الطوائف والمكونات. __________ * كاتب وناشط سوري
|
||
|
|
|
حورات |