|
حورات |
|
|
|
![]() |
|
فايز سارة |
غياب تركي الربيعو خسارة للفكر والثقافة وللعلاقات الإنسانية |
|
|
|
2007-01-19 |
خاص لمركز دمشق للدراسات النظرية والحقوق المدنية |
|
وقبل ان اعرف تركي الربيعو شخصياً، عرفته كاتباً ومثقفاً، له دراسات ومقالات في العديد من المجلات والصحف العربية المشهود لها بالاتزان والموضوعية، كما عرفته مؤلفا للعديد من الكتب المهمة، ومشاركا في ندوات حوارات كثيرة تتصل بالشأن الثقافي والمعرفي.
والحق فاني لم اكن اعرف، ان تركي يقيم في القامشلي، وهي مدينة تقع في اقصى الشمال الشرقي من سوريا، وتفصلها عن العاصمة دمشق عشر ساعات سفر على الأقل، وأكثر من نصف تلك المدة عن حلب حاضرة الشمال السوري، والتي تشكل الى دمشق اهم محطتين في الثقافة والمعرفة، وقد فاجأتني تلك الحقيقة، لأكتشف بعدها حقيقة أخرى، تتصل بمقدار معاناة الرجل من اجل التواصل مع دمشق وحلب وتاليا مع بيروت في ظل بعد المسافات، وانعدام وسائل الاتصال التي نعرفها اليوم ولا سيما الانترنت، ورداءة ما كان منها حاضراً من فاكس وهاتف، وفي كل الحالات، كان تواصل تركي مع المحطات الثقافية، يكلفه جهداً ومالاً، لم يكن يضن بهما من أجل سعي معرفي وثقافي انخرط فيه، وقرر ان يكون جزءاً من خريطته في سوريا وخارجها. الراحل تركي علي الربيعو ولم تكن معاناة تركي من محدودية الفضاءات الثقافية في القامشلي وبعد مسافتها، السبب في رحيله الى دمشق للاقامة والعيش، بل كانت جزءاً من اسباب كثيرة، لكن الأبرز فيها كان يتصل بهمه الثقافي وبعمله في الكتابة الذي اختاره بحماس ومحبة، وغرق في وسطه المرسوم من اصدقاء وكتب وصحف ومجلات وندوات ومؤتمرات، كانت بمجملها تشكل اختلافا عن تلك الحياة التي قدر له ان يبدأ منها في الركن القصي من سوريا. وانتقال تركي الى دمشق لعب دوراً كبيراً في تحولات حياته في السنوات التالية. وباستثناء الشبكة الواسعة التي اقامها مع مثقفين وأصدقاء وكتاب في دمشق تضاف الى قائمته القديمة وجد طريقاً سهلاً لمتابعة جديد الكتب فيها، وامتداداً في بيروت عاصمة النشر العربي، التي صار من السهل عليه ان يسافر اليها ولو اسبوعيا، وهو سفر اتاح له تواصلا مع مثقفين وكتاب ومؤسسات صحافية ودور نشر ومراكز ابحاث ودراسات، كانت في صلب اهتمامات تركي الربيعو. والحق، فان سنوات الاقامة في دمشق بما اعطته لتركي الربيعو من فرص وامكانات لم تكن تتوفر له اثناء اقامته في القامشلي، حيث وسعت دائرة اهتمامه في الكتابة، فخرج الى ما هو ابعد من الكتابة في بنية المجتمع الى تناول شؤونه، وزاوج بين الكتابة في قضايا الفكر على نحو ما اعتاد غالبا الى الكتابة في شؤون السياسة، ووسع دائرة اهتماماته في متابعة الشأن السياسي ومنه السوري ليناول قضايا وموضوعات، لم تكن في دائرة اهتماماته قبل المجيء الى دمشق، وقد اعادت هذه التطورات تحديد مكانة الرجل في المشهد المعرفي والثقافي، واعطته حضوراً في المشهد السياسي. ولعل من المدهش، ان هذا التوسع في اهتمامات الراحل تركي الربيعو، ولا سيما في دخوله اشكالات المشهد السياسي بما فيه من قضايا ومنها القضية الكردية، وبما فيه من اطراف تتوزع بين السلطة والمعارضة بأطيافها، لم يلق بظلاله السلبية على الرجل وعلاقاته، فاحتفظ وحافظ على علاقات مقبولة مع الجميع، ليس لانه صاحب موقف ورأي له خصوصيته فقط، بل لانه كان يعتقد ان ثمة مكاناً للجميع في خيمة واحدة، وان الاختلاف في الرأي لا يفسد المودة والصداقة، ويقطع حبال التواصل الانساني. اشعر اني انتهي من حيث بدأت في الحديث عن تركي الربيعو، وما كان عليه من ود ومحبة للآخرين، وطيبة انسانية في التعامل مع الجميع في الظروف المختلفة مما يعني ان ذلك في اساس بنيته الشخصية والاجتماعية، والتي احتوت في الوقت على قدر كبير من الجدية والدأب والصبر، قادت الى ما صار اليه الرجل من مكانة معرفية وثقافية، قد لا تجد الكثير مما يماثلها في الحياة السورية والعربية، وهذه تشكل واحدة من خسارات الرحيل المبكر والمحزن لتركي علي الربيعو، وقد كان يصر على انه سوف يعيش طويل كاتب سوري
|
||
|
|
|
حورات |