|
حورات |
|
|
|
![]() |
|
فايز ساره |
هل يذهب الفلسطينيون إلى حمام الدم؟ |
|
|
2007-01-18 |
خاص لمركز دمشق للدراسات النظرية والحقوق المدنية |
|
|
وجاء تصاعد الاحتقان في ظل عجز مؤسستي رئاسة السلطة التي تديرها فتح، ورئاسة الحكومة التي تتولاها حماس عن التوصل الى اتفاقات سياسية، تأخذ الفلسطينيين بالتوافق نحو معالجة مشتركة للتحديات التي تواجه القضية الفلسطينية في المرحلة الراهنة، والاعباء التي تواجه الشعب الفلسطيني وتتعلق بحياته واحتياجاته اليومية. لقد واجه الفلسطينيون منذ انطلاقة الثورة المسلحة عام 1965 مرات عديدة خطر الصدامات المسلحة في ما بينهم، بل ان ذلك حدث بالفعل مرات كثيرة في ساحات العمل الفلسطيني في الاردن ولبنان منذ اواخر الستينات وحتى منتصف الثمانينات، وانتقلت الصدامات لاحقاً الى الداخل الفلسطيني بعد اتفاقات اوسلو وقيام السلطة الفلسطينية في الضفة والقطاع عام 1993، غير ان هذه الصدامات ظلت محدودة من الناحيتين الجغرافية والسياسية، وظلت بعيدة عن المفاصل الرئيسية للعمل الوطني الفلسطيني، خلافاً لما هو عليه الوضع حالياً والذي يتسم بخطورة غير مسبوقة. ان خطورة الاحتقانات الفلسطينية الراهنة، انها تأخذ الفلسطينيين الى حرب اهلية، نتيجة الصدامات بين التنظيمين الكبيرين والاساسيين وتحالفاتهما في الساحة، ومما يدعم هذا الاحتمال جملة من العوامل الداخلية والخارجية. واهم العوامل الداخلية، تكمن في ازدواجية السلطة المنتخبة او انقسامها بين فتح التي يتولى زعيمها الرئاسة الفلسطينية، ولها وجود قوي داخل السلطة واجهزتها، فيما تشغل حماس مقاعد الحكومة ورئاستها، وقد انشأت جهازاً أمنياً خاصاً، وفي الحالتين تتوفر موارد مالية لكل من الطرفين، بحيث تكرس انقسام فلسطيني في المستوى العمودي في ميادين السلطة والقوة والمال. والامر الثاني في العوامل الداخلية الدافعة نحو تعميق وتوسيع الصدامات الفلسطينية، هو عدم مقدرة الطرفين على التوصل الى اتفاقات وتوافقات، تؤدي الى الخروج من الازمة، ليس فقط بسبب عدم رغبة كل منهما في تقديم تنازلات للطرف الآخر، بل في مقاومته الجهود والمبادرات الداخلية والخارجية الدافعة نحو انجاز توافقات تجنب الفلسطينيين الصدام، وتدفعهم نحو معالجة المشاكل القائمة ولا سيما المشاكل الامنية والاقتصادية ـ الاجتماعية، التي كرستها السنوات الأخيرة. أما الأهم في العوامل الخارجية، التي تدفع الفلسطينيين نحو تصعيد الصدام، فهو يتمثل في غياب اية جهود جدية من جانب المجتمع الدولي في توليد مسار للتسوية السياسية بين الفلسطينيين والاسرائيليين، تضمن حقوق الفلسطينيين الاساسيين، وتخفف معاناتهم الآخذة في الاتساع بمختلف المجالات. ويضاف الى ما سبق دخول قوى اقليمية ودولية على خط التجاذبات في الداخل الفلسطيني، ومحاولة تلك القوى تغذية تصعيد الخلافات الفلسطينية من خلال مساعدات مالية او سياسية تقدم لهذا الطرف او ذاك، بما يكرس لكل منهما سلسلة من التحالفات الخارجية التي تعيش حالة من التصادمات الحادة في المنطقة، وتتخذ من الساحة الفلسطينية واحداً من ميادين المواجهة السياسية والعسكرية على غرار ما يحصل في العراق ولبنان. والعامل الثاني من العوامل الخارجية، هو انكسار محاذير الصدامات السائرة نحو الحرب الاهلية، وهي الصدامات التي تجد لها تعبيراً وحشياً لكنه صار عادياً من خلال ما يحصل في العراق من اعمال قتل تتداخل فيها عوامل الصراع السياسي والطائفي والمافيوي، والتي جعلت من موت العراقيين اليومي "أمراً مألوفاً"، كما ان الصدامات السياسية الحاصلة في لبنان، تجسد بعضاً من البيئة المساعدة لاندلاع العنف وتعميمه في الطريق الى حرب اهلية. ان الوقائع المحيطة بالفلسطينيين والبيئة الاقليمية والدولية، تؤشر بوضوح الى ذهابهم نحو اقتتال واسع، يدمر القضية الفلسطينية، ويزيد معاناة الفلسطينيين الى اقصى الحدود، وهو يجعل كل الفلسطينيين وجماعاتهم وسلطتهم في موقع الخاسر، واسرائيل وحدها في موقف الرابح، فهل نشهد حراكاً ومبادرات ومواقف فلسطينية خارج السياق الحالي؟
|
||
|
|
|
حورات |