عن المركز

مقالات من الصحف

مقالات خاصة بالمركز

دراسات

تقارير

ملفات

حورات

بيانات

مجلة مقاربات

الأرشيف

الصفحة الرئيسة

عبدالله تركماني

الحاجة العربية إلى التنمية الشاملة

 

 

2007-01-18

خاص لمركز دمشق للدراسات النظرية والحقوق المدنية

تعود أصول التأخر العربي إلى سنوات الحقبة الاستعمارية، حيث أُجبر العالم العربي، كما هو الحال في جميع بلدان عالم الجنوب، على التخصص في إنتاج المواد الأولية الاستخراجية والزراعية لتصديرها بأسعار بخسة إلى الدول الاستعمارية.

لقد بينت مرحلة ما بعد الاستقلال السياسي حاجتنا الملحة إلى تنمية شاملة، ازدادت أهميتها مع تفاقم تحديات التأخر في العالم العربي. ففي الوقت الذي نجد فيه انتشار النزعات الاستهلاكية التفاخرية نلمس تدنّي إشباع الحاجات الإنسانية الأساسية لدى القطاعات الواسعة من الشعوب العربية وتفاقم العجز الغذائي العربي. وتتبين مخاطر هاتين الحالتين ( تدنّي إشباع الحاجات وتفاقم العجز الغذائي ) إذا علمنا أنّ معدل النمو الديمغرافي في العالم العربي يتراوح بين 2.5 -  2.6 % سنويا، وأنّ عدد السكان يتضاعف كل 30 سنة تقريبا. وتتضح حاجتنا إلى التنمية الشاملة - أكثر فأكثر - إذا علمنا أنّ نسبة الأطفال (ما دون 15 سنة) ترتفع إلى حوالي 40 % من العدد الإجمالي، مما يفرض على الحكومات العربية تأمين الغذاء والتعليم والصحة لهم لضمان مستقبل الأمة.

إنّ نجاح الخطط التنموية العربية والتعاطي المجدي مع تحديات العولمة واقتناص فرصها، يتطلبان توفير شروط كثيرة، تأتي في مقدمتها توفير مؤسسات ديمقراطية تمكّن المواطنين العرب من المشاركة في صياغة مستقبل وطنهم والمفاضلة، بحرية ووعي واستقلالية، بين الخيارات التنموية المتاحة وطرق ووسائل بلوغها، وبالتالي إجراء مفاضلة صحيحة بين الأعباء والمردودية المتوقعة لكل من هذه الخيارات.

وانطلاقا من أنّ الناس لا ينظرون إلى المستقبل على أنه ذلك المجهول الذي لا يمكن معرفة مكنوناته والتحكم في مجرياته، بل باتوا يخططون له ويعملون على التأثير في اتجاهاته الرئيسية. لذلك نرى أهمية صياغة تصورات أولية للتنمية العربية في المستقبل، منطلقين من أنه لم يعد ممكنا الكفاح ضد " النظام العالمي " من خارجه، فالعالم أضحى اليوم " قرية صغيرة " أطرافه مترابطة ومتبادلة المنافع. مما يجعلنا ندرك أنّ قوة العالم العربي وقدرته على التعامل المتكافئ مع العالم الخارجي إنما هما مرهونتان - أساسا - بقدرة أقطاره على التنسيق والتكامل فيما بينها، وعلى خلق سوق عربية متسعة واحدة، تحقق الكفاية والفاعلية الاقتصادية من ناحية، والقدرة على تقليص التبعية والتعامل المتكافئ مع الخارج من ناحية أخرى.

مما يتطلب ضرورة الانطلاق من الأهداف والمنطلقات التالية:

  ـ رفع مستوى الأداء الاقتصادي، أي رفع مستوى الإنتاجية وزيادة حجم الإنتاج القومي، ضمن نمط قطاعي متوازن قدر الإمكان.

ـ إتاحة المزيد من السلع والخدمات التي تلبي الحاجات الأساسية للشعوب العربية.

ـ  توفير فرص العمالة المنتجة ومحاولة خفض البطالة، المكشوفة والمقنّعة، وتعبئة المزيد من الموارد البشرية بما يؤدي إلى تأمين المزيد من القدرة الشرائية في يد العدد الأكبر من المواطنين العرب.

 ـ إصلاح نمط توزيع الدخل داخل الأقطار العربية.

 ـ تقليص الفجوة التنموية بين أقطار العالم العربي.

 ـ تطوير قدرة البيئة الاجتماعية والثقافية والسياسية، بحيث تستطيع أن توفر للاقتصاد الأفكار والمعارف والمواقف والمؤسسات الضرورية للتحرك الاقتصادي بكفاءة، بحيث يكون نموه وتحسن أدائه متواصلا.

ـ تحقيق مشاركة شعبية واسعة، واتخاذ القرارات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية المتصلة باستراتيجيات وسياسات التنمية.  

إنّ المسألة ذات التأثير البالغ على مستقبل التنمية العربية تتمثل في عدم الفصل التعسفي بين السياسة والاقتصاد، فالكثير من أسباب فشل التنمية العربية يعود إلى الوهم بإمكان تعجيل التنمية الاقتصادية في غياب تحرك واضح في اتجاه التحديث السياسي. وثمة قضية هامة أخرى تتمثل في الموقف من قطاع الدولة، إذ أننا نعتقد أنّ أية تنمية عربية ناجحة في المستقبل مرهونة بالمحافظة على دور هذا القطاع في الاقتصاد الوطني، خاصة في المشاريع الاستراتيجية. كما أنه لابد من تدخل قوي لسلطة الدولة في وضع المعايير والقوانين والسياسات، وفي جمع الموارد المالية وتوزيعها، وفي إعداد البرامج الاجتماعية ومراقبتها من أجل ضمان الرفاهية للشعوب العربية.

ولعل أبرز المهمات العاجلة للبدء بالاصلاح الشامل: احترام الحقوق والحريات الأساسية للإنسان العربي، باعتباره حجر الزاوية في بناء الحكم الصالح والقادر على إنجاز التنمية المستدامة، وتمكين المرأة العربية من بناء قدراتها الذاتية والمشاركة على قدم المساواة مع الرجل في جميع مجالات العلم والعمل والإبداع، واكتساب المعرفة وتوظيف القدرات البشرية العربية بكفاءة في النشاطات الاجتماعية لتحقيق الرفاه الإنساني في المنطقة العربية.

 

تونس في 14/1/2007               الدكتور عبدالله تركماني

                                 كاتب وباحث سوري مقيم في تونس

عودة إلى الصفحة الرئيسة

 

عن المركز

مقالات من الصحف

مقالات خاصة بالمركز

دراسات

تقارير

ملفات

حورات

بيانات

مجلة مقاربات

الأرشيف

الصفحة الرئيسة