عن المركز

مقالات من الصحف

مقالات خاصة بالمركز

دراسات

تقارير

ملفات

حورات

بيانات

مجلة مقاربات

الأرشيف

الصفحة الرئيسة

عاصم قبطان

الجماهير العربية والاسلامية تبرأ الرئيس الراحل صدام حسين

 

 

2007-01-17

خاص لمركز دمشق للدراسات النظرية والحقوق المدنية

الجماهير لا تخطأ في مواقفها و وفائها المطلق لأهداف الأمة العربية و الإسلامية ، و وقوفها الغير محدود إلى جانب المقاومة الشريفة في لبنان هو أكبر برهان على انعتاق كل المخلصين في هذه الأمة من أي انتماء عرقي أو طائفي و تمسكهم  الأكيد بالولاء المطلق للعروبة و الإسلام .

لا شك أننا  نمر في هذه الأيام في أحلك مرحلة من تاريخ أمتنا الواحد و الموحد و لان كانت الظروف غير الطبيعية التي مهدت لهذه الأمة أن تتمزق في صدر تاريخها العريق عبر الانتماءات و المذاهب لتقضي على نفسها و مستقبلها فإن هذا يستدعي من كل المؤمنين و المخلصين و المثقفين أن يتجاوزوا تلك الكبوات التي عانت منها و ما زالت تعاني هذه الأمة المقهورة الموحدة في أهدافها و التي تفرقها أفكار أصبح من المؤكد ضرورة إعادة النظر في جدوى التعصب لها و التي هي في واقع الحال لا تقدم و لا تؤخر بل و للحقيقة هي تدفعنا و خصوصاً منا الرعاع إلى مجاهل الجهل و المذهبية في وقت يتجه فيه العالم المتقدم للتوافق و الاتفاق إلا في منطقتنا التي تتحكم بها المطامع الصهيونية و الأمريكية و كأننا نمشي بملء إرادتنا إلى تدمير أنفسنا و مستقبلنا و ننفذ بغباء لا مثيل له رغبات الاستعمار الجديد في تحقيق ما تصبو إليه أمريكا و من هم في ركابها الفوضى الخلاقة  ، و في الوقت الذي نلاحظ فيه بداية انبلاج بشائر النصر   ،من خلال النكسات المتعاقبة التي تمنى بها هذه الإدارة الغاشمة من خلال ضربات المقاومة الشريفة في لبنان و العراق و فلسطين و الصومال و أفغانستان ، في هذا الوقت تفاجئنا  الممارسات المحمومة من المارقين و الحاقدين و الجهلة إمعاناً في الانتقام و منعاً لكل لقاءٍ على صعيد الولاء للوطن و العروبة و الاسلام و كأن هناك وطنين و عروبتين و إسلامين  ، و كأن المرحلة ما زالت مفتوحةً للإقتتال ، و كأن العراق تحرر من ربقة الاحتلال و كأن العراق  قد انتهى لفئةٍ دونَ أخرى ،  تشفي غليلها بعد انكشافها المخزي بعودتها إلى العراق على ظهر الدبابات الأمريكية و الصهيونية ، و تريد رد الجميل للأمريكان بالصورة البشعة التي لا تقبل بها القوانين الإلهية و الانسانية  .

 إن الصورة و الأسلوب الذي تم من خلاله  اغتيال صدام حسين يمثلان  استهانة كبيرة بمشاعر الأمة العربية و الإسلامية برغم كل ما يمثله الرئيس صدام  من ذكريات للدكتاتورية و القتل و إزهاق الأرواح التي طالت كل شرائح المجتمع العراقي و مذاهبة ، لكن الخديعة التي تعرض لها الرئيس الراحل صدام حسين من الولايات المتحدة و عرب البترول  و المعارك التي دُفع  ليخوضها مع إيران المسلمة و بعد اجتياحه الكويت  ،حررته و دفعته بكل الثبات لاتخاذ المواقف التي انبرى لها لبناء العراق و إحكام بنيتة التحتية و تجييشه ليكون البلد العربي الوحيد و النظام العربي الوحيد بكل علاته الذي قاتل اسرائيل و قصفها بالصواريخ البعيدة المدى و الذي وقف دائماً إلى جانب فلسطين و الفلسطينيين و شجع على الشهادة ، كل هذه المواقف كان لها أثرها الذي لا يقاوم في ردة الفعل و  انتفاضة الجماهير العربية و المسلمة ضد إعدامه و خصوصاً بالأسلوب الذي نفذت به هذه العقوبة ، و ما أظهرت من استهانة بمشاعر هذه الأمة المقهورة دوماً في حكامها و مبادئها و قيمها .

و في أحسن الظروف لا نستطيع القبول بأنها مجموعةٌ جاهلة  انبرت للتصرف المشين ضد أحاسيس و مشاعر الأمة مجتمعة و كانت في ذلك تقدم خدمة دون مقابل للإدارة الأمريكية المارقة التي تتمرغ في مستنقع العراق و تمنى بالهزائم اليومية  ، و لا نستطيع سوى الفهم بأن ما قامت به الطغمة المارقة في العراق لا يخرج عن كونه محاولة دنيئة لازهاق أي محاولة لتوحيد الأمة و منع لقاء أبناء الوطن في وقت تشتد فيه الحاجة للتكاتف و الوقوف معاً يداً واحدةً و قلباً واحداً للنضال  ضد الصهيونية و زمرة المحافظين الجدد الأمريكان الذين يسعون لتمزيق الأمة العربية و بناء شرق أوسطهم كما يحلمون بانتهاج مبدأ الفوضى البناءة ، إن ما قامت به هذه الزمرة الحاقدة لا ينسحب على العراق فحسب و لكن تأثيره يتمادى إلى مناطق أخرى من الأرض العربية ، إنها المؤامرةُ الكبيرة التي تحيكها الإدارة الأمريكية و ينفذها الأذناب في العراق ، و نقولها بكل صراحةٍ و وضوح ، إنها المؤامرة الكبيرة على حزب الله و إنجازات حزب الله في لبنان ، و إلا أما كان من الأجدى أن تقف جماهير العراق بكل قواها الشريفة و مقاوميها و مثقفيها لتشهد ترنح بوش و زمرته من المارقين تنسحق تحت ضربات المقاومة العراقية الشريفة ، كيف تستطيع بعض القوى التي تدعي المظلومية أن تتخذ هذا الموقف الشائن و اللاإنساني بكل المعايير و القيم ، في هذه المرحلة التاريخية من نضال أمتنا المشروع ضد الصهيونية و الامبريالية الأمريكية و ذنبها بريطانيا ،   ألم يحن الوقت بعد للإرتقاء و نبذ كل هذه الخلافات التي تفرق بين الجار و جاره و الزوج و زوجته ، و لمصلحة من تسكب دماء العراقيين بكل انتماءاتهم على مذبح الصهيونية الحاقدة  ، هل كان الأخوة الكرد أعقل من الأخوةِ الآخرين لينأوا بأنفسهم عن المشاركة في هذه الجريمة النكراء  ، إن أخشى ما نخشاه أن تنفلت الأمور من عقالها و في ذات يوم لا يفيد ضرب الصدور بعد اكتشاف هؤلاء أنهم  في خندق واحد مع الصهيونية و الامبريالية الأمريكية   .

لا بد من الاعتراف أننا جميعاً في خطر و نمر في أخطر مرحلة في تاريخنا المعاصر ، و إن أخشى ما نخشاه أن تتقوقع المقاومة الاسلامية الشريفة في لبنان و تقع في دائرة الخطر  ، و إننا نرى بكل الأمانة  أن  حزب الله في خطر فالذين وقفوا و ما زالوا يقفون إلى جانب حزب الله و وراء حزب الله في انتصاراته على الصهيونية و الأمريكان في تموز 2006 ، ينتظرون من حزب الله و من سيد المقاومة أن يرتفع ليكون لكل العرب و المسلمين  و ليس للبنان أو لأي فئةٍ دون أخرى  ، و إن كل المخلصين ما زالوا يعلقون الآمال على مصداقيه حزب الله في إعلان موقفه الصريح مما جرى في العراق و لن تقبل الجماهير العربية و المسلمة استمرار الصمت المحير  من سيد المقاومة و  حزب الله  العظيم الذي أوجع اسرائيل و أمريكا و لن يقبل الصمت في هذه المرحلة التاريخية من نضاله العادل لتحرير إرادة اللبنانيين من القبضة الأمريكية و الصهيونية ، لقد عودنا سيد المقاومة على المصداقية و الشفافية ، و لا نستطيع أن نطلب من الجماهير الثائرة الآن أن تقبل بأقل من موقفٍ قومي عربي إسلامي مشرف يعلنه سيد المقاومة و حزب الله على رؤوس الأشهاد أنه بريء من الذين زعموا بأنهم مرآة حزب الله في العراق ، فالجماهير لا تقبل إلا ما عودها عليه سيد المقاومة من وقوفه ضد انتهاك حرمات هذه الأمة في عيد التضحية.

قلائل هم الرجال في هذا العصر الذين يستحوذون قلوب الأمة العربية و لا زالت الجماهير العربية تردد بالفخار مواقف القائد الراحل جمال عبد الناصر الذي استحوذ على قلوب الأمة و ما زال في زمانه و ما بعد زمانه ، و قد وعت الأمة العربية و الاسلامية مصداقية المناضل الراحل ياسر عرفات بعد استشهاده ، وهي الآن و رغم كل السلبيات تبرأ الرئيس الراحل صدام حسين من سلبياته و تقيم له مجالس العزاء في كل مكان داخل العراق و في كل الأرض العربية من المحيط إلى الخليج و في كل صقع اسلامي  .

هذه الجماهير العربية نفسها   ننتظر من سيد المقاومة أن يكون سيد المقاومين ليس في لبنان و حسب بل في كل البطاح العربية و نحن  لا زلنا نؤمن ونتمسك بعروبة حزب الله و انتمائه لأمته العربية و الاسلامية .

كاتب سوري - دمشق

البريد الالكتروني kub964@scs-net.org

عودة إلى الصفحة الرئيسة

 

عن المركز

مقالات من الصحف

مقالات خاصة بالمركز

دراسات

تقارير

ملفات

حورات

بيانات

مجلة مقاربات

الأرشيف

الصفحة الرئيسة