عن المركز

مقالات من الصحف

مقالات خاصة بالمركز

دراسات

تقارير

ملفات

حورات

بيانات

مجلة مقاربات

الأرشيف

الصفحة الرئيسة

معقل زهور عدي

سورية واستراتيجية بوش الجديدة

 

كنعان

2007-01-16

خاص لمركز دمشق للدراسات النظرية والحقوق المدنية

منذ احتلال العراق  راهنت السياسة السورية على غرق الولايات المتحدة في المستنقع العراقي من أجل وقف زحف الحملة الأمريكية باتجاه دمشق،المقاومة العراقية المتصاعدة حققت ذلك الرهان حتى الآن،في الأمس القريب ظهر وكأن الادارة الأمريكية أصبحت قاب قوسين أو أدنى من طلب المساعدة من كل من ايران وسورية ويحمل ذلك في طياته نصرا معنويا للسياسة السورية وتراجعا للسياسة الأمريكية المعلنة في محاصرة سورية.

         غير أن ذلك لم يدم طويلا،فقد قضت استراتيجية بوش الجديدة المعلنة على آخر أمل في استبدال سياسة الحصار والضغط بسياسة الحوار وتقديم التنازلات،ومن ما زال يحلم برؤية توصيات لجنة بيكر تتحول الى أفعال ووقائع سوف ينتظر طويلا قبل أن يرى شيئا من حلمه يتحقق. لقد حسمت الادارة الأمريكية الحالية خيارها بصورة لا تقبل التأويل المضي في الحل العسكري وبذل المزيد من الجهود لكسر المقاومة العراقية،وضمن هذا الخيار ثمة آفاق محدودة للمناورة السياسية تتمثل بصورة رئيسية في محاولة اغراء أطراف سياسية عراقية أكثر تنوعا في العملية السياسية،أما على الصعيد الاقليمي فيبدو أن الولايات المتحدة تعتزم ممارسة مزيد من الضغوط على كل من ايران وسورية بهدف تحييدهما ومنعهما من التدخل في الشأن العراقي،وهذه نقطة هامة تمثل اختلافا في الاستراتيجية عن النظرة التي ترى ضرورة الحوار معهما من أجل الاستفادة من النفوذ التي تتمتع به كل منهما داخل العراق مما يعني ضمنا الاعتراف بنفوذ كهذا.

         من المهم ملاحظة تقاطع الاستراتيجية الأمريكية الجديدة مع مسائل راهنة وملحة مثل التحدي المتمثل في تطوير ايران لقدراتها النووية،وكذلك الأزمة في العلاقة بين السياسة السورية والسياسة الأمريكية والوضع في لبنان.

         ينسجم التصعيد المتضمن في الاستراتيجية الأمريكية الجديدة مع التصعيد العام في المنطقة،فعام 2007 يوشك أن يكون عام الحسم بالنسبة لمصير السلاح النووي الايراني ( ذكرت صحيفة الصندي تايمز بتاريخ 8/1/2007  في تقريرها حول الضربة العسكرية الاسرائيلية التي يجري الاعداد لها أن التقديرات الاسرائيلية تفيد بأن ايران على وشك انتاج ما يكفي من اليورانيوم المخصب لصناعة أسلحة نووية خلال عامين )،فاذا كانت اسرائيل أو الولايات المتحدة عازمة على منع ايران من امتلاك السلاح النووي ( وهذا هو الاحتمال الأرجح ) فلن تنتظر أبعد من نهاية هذا العام للقيام بالضربة الوقائية لأن ذلك يعني المخاطرة بسبق ايران بامتلاك السلاح النووي وبالتالي تصبح مسألة المغامرة بضرب ايران وتحمل رد فعل نووي مسالة غير واردة.

         اذن يحتاج الأمر من أجل منع ايران من امتلاك السلاح النووي الى التصعيد سواء في مسألة العقوبات الاقتصادية أو الديبلوماسية أو حتى على الصعيد الاعلامي،وحشد أوسع رأي عام ضد ايران،ولا يحتاج الأمر الى عناء لمعرفة تناقض ذلك كله مع الأجواء المرافقة لبدء أي حوار مع ايران وانسجامه مع استراتيجية بوش التصعيدية.

         أما بالنسبة لسورية فالأمر أكثر تعقيدا اذ تنظر السياسة الأمريكية للسياسة السورية باعتبارها ما تزال بعيدة عن الانسجام مع رؤيتها لمستقبل الشرق الأوسط،وهي ترى في ممارسة الضغوط المتنوعة السلاح الأقوى لتطويع السياسة السورية وبين يديها الآن أكثر من ملف لممارسة الضغوط يأتي في طليعتها المحكمة الدولية وقد كان لافتا اشارة جورج بوش الى ذلك الملف باعتباره الأكثر الحاحا اليوم.

ي      مكن لنا أن نتوقع منذ اليوم بقدر غير قليل من الثقة تزايد الضغوط على سورية في ضوء استراتيجية بوش الجديدة،واضافة لملف المحكمة الدولية هناك السعي لعزل سورية وقد ظهر اتجاه الاتحاد الأوربي للسير في توافق نسبي مع السياسة الأمريكية نحو عزل سورية وهناك أجواء عربية لا تبتعد عن ذلك الاتجاه.

         لقد عانت السياسة السورية من انهاك غير مسبوق وهي تحاول احتواء حملات الضغوط الأمريكية خلال السنوات الماضية،وكانت تتطلع الى اليوم الذي ترى فيه توصيات لجنة بيكر بالحوار مع سورية تنقلب الى وقائع بكثير من الأمل،لكن منذ اليوم يتوجب على السياسة السورية ليس التفكير في تحسن العلاقات مع الولايات المتحدة عن وضعها الراهن ولكن التفكير في الأسوأ،في مواجهة ضغوط ربما تكون أشد مما خبرته السياسة السورية حتى الآن.

         في ظل أجواء متلبدة بالغيوم،واحتمالات مفتوحة لضغوط غير مسبوقة،أصبح ضروريا وملحا اجراء مراجعة شاملة للسياسة السورية،والبحث عن عوامل القوة والتماسك،ليس في ملف واحد فقط هو الملف الخارجي،ولكن في الملف الداخلي أيضا وعلى ذات القدر من الأهمية،فالأرجح أن الملف الخارجي قد تم استنفاده خلال المرحلة السابقة ولم يعد هامش المناورة متسعا بما يكفي لاضاعة مزيد من الوقت في ظل موجة قادمة متسارعة.

         اليوم كما في الأمس ما زال الملاذ والحصن هو الشعب السوري الذي لا يمكن أن يطأطىء هامته للارادة الأمريكية المتغطرسة ولكنه يريد أن يكون متحررا من الفساد والخوف من أجل أن يكون رقما فاعلا يحسب له ألف حساب.

عودة إلى الصفحة الرئيسة

 

عن المركز

مقالات من الصحف

مقالات خاصة بالمركز

دراسات

تقارير

ملفات

حورات

بيانات

مجلة مقاربات

الأرشيف

الصفحة الرئيسة