|
حورات |
|
|
|
![]() |
| الطاهر إبراهيم |
قناة الجزيرة تحتضن معارضة سورية هامشية .... لماذا؟ |
|
|
2007-01-13 |
خاص لمركز دمشق للدراسات النظرية والحقوق المدنية |
|
|
لاتشكو الساحة السورية من زيادة العرض في عدد الفصائل والأحزاب المعارضة بما يفوق الطلب بل العكس هو الصحيح. فما يزال النقص واضحا في عدد المعارضين بسبب الحظر القانوني الذي يقف حجر عثرة في وجه تشكيل أحزاب معارضة جديدة. كماأن القمع الأمني داخل سورية يحبط أي تحرك لأحزابٍ -اكتسبت شرعية وجودها بقوة الواقع منذ سبعينيات القرن العشرين- تسعى لتحويل معارضتها لواقع معاش بين صفوف المواطنين. فإذا أرادت عمل أي اعتصام أو تظاهرة سلمية في أي مناسبة فإن أجهزة الأمن تواجهها بعنف وقسوة تحت طائلة الاعتقال. كما أن اللقاءات ما تزال ممنوعة، مما قد يجهض أي عمل معارض علني مثلما يحصل في كل مرة مع قوى إعلان دمشق. كما أن الساحة الخارجية ما زالت تضع العراقيل أمام فصائل المعارضة المتمثلة أساسا في جماعة الإخوان المسلمين السورية، التي ما يزال نشاطها الخارجي محكوما بالخوف من أن تؤخذ بتهمة الإرهاب في أي دولة أوروبية. كما أنها غير مرغوب فيها في الدول العربية، فلا يسمح لأعضائها أن يتحركوا إلا كلاجئين حتى لا تثور ضد تلك الدول احتجاجات حكام دمشق. ومع ما أشرنا إليه من عراقيل، فقد استطاعت فصائل المعارضة السورية الداخلية والخارجية أن ترفع صوتها إعلاميا، حتى من داخل سورية. في هذا الجو المكفهر حيث يهدد القمع الأمني أي تحرك للمعارضة السورية داخل سورية، ومع إهمال الصحف والقنوات الفضائية المتعمد لمعظم نشاطات معارضة الخارج، فقد كان لافتا وغير مفهوم بالمرة، إقدام قناة الجزيرة على نشر أخبار تزودها بها أحزاب هامشية لا تحظى بامتداد على الساحة السورية الداخلية، ولا وجود لها يذكر إلا كمجموعات صغيرة خارج القطر، حتى لا يكاد يُعرف عمن تتكلم الجزيرة عندما تذيع تصريحات منسوبة لتلك الأحزاب. بل إن الغريب في الأمر أن موضوع التصريحات هذه، تجاهلتها الجزيرة تماما عندما وزعتها لجان حقوق الإنسان وفصائل المعارضة السورية. وعلى سبيل المثال لا الحصر، فإن الوضع المأساوي المتفاقم للسوريين الذين يعيشون في خوف دائم في العراق، وتهديدهم بالاعتقال، بل واعتقالهم من قبل القوات الأمريكية وقوات وزارة الداخلية والمليشيات الشيعية، ولا يستطيع هؤلاء العودة إلى سورية حيث ينتظرهم الاعتقال، وما ذكر عن اغتيال اللواء الطيار "أحمد عبد القادر ترمانيني"، كل ذلك جعل منظمات حقوق الإنسان في سورية وخارجها تحذر من خطورة ما يحصل. كما صدر عن جماعة الإخوان المسلمون في سورية أكثر من بيان عما يلاقيه السوريون من اضطهاد على الأراضي العراقية. ولم تنس جبهة الخلاص الوطني في بيانها الصادر في 10 يناير الجاري حول أو ضاع اللاجئين السوريين المأساوية في العراق، أن تشير إلى السكوت المريب من النظام السوري عما يحصل، ورفضه فتح الحدود أمام هؤلاء ليعودوا إلى وطنهم من دون أن يتم اعتقالهم كما جرت العادة حيث جاء في البيان: "نطالب المجتمع الدولي بالضغط على النظام لاحترام دستوره وحقوق المواطنة ورفع الظلم عن المواطنين السوريين في العراق ورد الاعتبار لهم بعودتهم أحراراً إلى وطنهم". كما قام أعضاء في الجبهة بتوقيع مناشدات عبر الإنترنت لرفع معاناة السوريين على أرض العراق، ونادرا ما حظي أيٌ من هذه البيانات والمناشدات بأي تغطية من قناة الجزيرة القطرية. بينما لوحظ أن الجزيرة أذاعت، في يوم 9 يناير الجاري، بيانا حول معاناة السوريين على أرض العراق نسبته لحزب صغير، أعلن عنه قبل أشهر في لندن، ويضم بضعة سوريين مقيمين في لندن. كما أذاعت القناة يوم 11 يناير الجاري بيانا آخر صدر عن هذا الحزب الهامشي، ما أثار أكثر من علامة استفهام حول أسباب اهتمام الجزيرة، عندما تلفت الانتباه إلى هكذا أحزاب هامشية عند إذاعتها تصريحات منسوبة إليها؟ خصوصا وأن ذلك تكرر منها أكثر من مرة، بينما تغض قناة الجزيرة الطرف عما أعلنته معظم أحزاب المعارضة حول معاناة السوريين في العراق، مع أن بياناتها كانت سابقة ومفصلة، بينما كان ما يعلنه ذلك الحزب الهامشي مقتضبا، ودون الإشارة إلى مصدر معلوماته. البعض عزا سبب اهتمام الجزيرة إلى موظف يعمل في الجزيرة تربطه صلة قرابة مع عضو في مجموعة الحزب الذي ألمحنا إليه. البعض الآخر يقول إن الأمر له علاقة بحملة علاقات عامة موجهة ضد جبهة الخلاص الوطني التي شارك فيها الإخوان المسلمون وعبد الحليم خدام نائب رئيس الجمهورية السورية السابق. وإذا صح هذا الزعم الأخير فإن الترويج لأحزاب ليس لها وجود إلا عبر بيانات تذيعها الجزيرة، إنما المقصود منه تزيين الأمر أمام أعضاء في الجبهة، قد يدفعهم حب الشهرة –حسب ما يظن- إلى ترك الجبهة والانضمام إلى الأحزاب المروج لها مما يفت في عضد مكونات الجبهة، ويخدم النظام السوري. على أن ما يربط بين الرأي الأخير وما تقدمه الجزيرة من خدمة لتلك الأحزاب الهامشية، هو أن قطر أبدت قدرا من التعاطف مع النظام السوري، ما يفسره البعض بتهديدات -من تحت الطاولة- وُجّهت لدولة قطر، من قبل حكام دمشق، الذين لهم سجل حافل في ابتزاز الدول العربية، خصوصا إذا كانت دولا صغيرة مثل قطر. يؤكد ما ذهبنا إليه أن مكتب الجزيرة في دمشق يظهر، من خلال تغطياته الإعلامية في سورية، وكأنه أحد الفروع في التلفزيون السوري، حيث لا يغطي إلا ما يوافق هوى حكام دمشق. ويبقى السؤال:فمع اعترافنا بعلو كعب قناة الجزيرة في السبق في ميدان الأخبار، فإن هذا السبق شيء، وأن تتغاضى الجزيرة عما تقوم به فصائل المعارضة السورية من نداءات عبر الوسائل المتاحة، ثم هي تتبنى أحزابا هامشية ولدت شبه ميتة، فتعمل على نفخ الروح فيها، شيء آخر. كاتب سوري
|
||
|
|
|
حورات |