عن المركز

مقالات من الصحف

مقالات خاصة بالمركز

دراسات

تقارير

ملفات

حورات

بيانات

مجلة مقاربات

الأرشيف

الصفحة الرئيسة

عبدالله تركماني

الدور التركي في لبنان (*)

 

رواق الكاتب

2007-01-11

خاص لمركز دمشق للدراسات النظرية والحقوق المدنية

شهدت السياسة الخارجية التركية، خاصة منذ وصول حزب " العدالة والتنمية "  إلى الحكم في العام 2002، تغيّرات عدة في التوجهات والتحركات، إذ باتت تعتمد على تعدد العلاقات وعدم حصرها في محور واحد، الأمر الذي حوّل تركيا إلى مركز مهم في رسم السياسات الإقليمية والدولية، بعدما كانت تعتاش على أطراف حلف " الناتو ".

وفي هذا السياق، يبدو أنّ التحرك التركي تجاه لبنان سيمنحها فرصة التدخل المباشر على خط إقليمي ساخن، يحمل لها فرصة العودة الفاعلة إلى الساحة الإقليمية، التي أهملتها لسنوات طويلة، ويمكّنها من حل العديد من قضاياها العالقة مع العديد من اللاعبين المحليين والإقليميين، ويسهّل لها جمع المزيد من النقاط وتسجيل أهداف غير متوقعة في مرامي الكثيرين، من خلال: المشاركة التركية في قوة " اليونيفيل "، والمساهمة في المساعدة على إعادة إعمار لبنان، ومحاولة تجاوز الأزمة الحكومية الحالية في لبنان.

إذ يبدو أنّ مجموعة أمور درستها القيادة التركية، بتأنٍ، قبل إقرار المشاركة في " اليونيفيل " ومنها: أنّ ما يحصل اليوم هو تحول كبير، باعتبار لبنان نقطة الصدام والحسم، الأولى والأبرز، في نوعية الشرق الأوسط الذي سينشأ لاحقا. وباعتبار هذا التحول الكبير، الذي عكس جانبا منه العدوان الإسرائيلي على لبنان، ودور " حزب الله "، في وجه من وجوهه، كذراع إيرانية على شاطئ المتوسط، جعلت دول الغرب كلها تصر على ضرورة مشاركة تركيا في القوة الدولية، لاعتبارين على الأقل: أولهما، هي الوزن القابل للعب دور إقليمي حيوي، قد لا تتهيأ له تركيا مرة أخرى، وقد ينعكس سلبا عليها في حال بقائها محايدة ومتفرجة. وثانيهما، هي الوزن الذي قد يلعب دور " القابلة القانونية " لولادة سلام عربي – إسرائيلي في المستقبل المنظور. وظهر ذلك جليا عندما أعلن أردوغان " أجرينا اتصالات مع إسرائيل والولايات المتحدة والأمم المتحدة ... أما بخصوص مزارع شبعا فنحن نؤيد أن تكون تحت وصاية الأمم المتحدة ".

 لقد جاء تحرك رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان لاستعادة بعض الوهج في الدور التركي واستلحاقا لما قد يرسم للعراق، خصوصا أنّ تركيا تكاد تفقد كل أوراق النفوذ الفعلية فيه. كما أنّ التحرك التركي رسالة إلى الأوروبيين أنّ تركيا ضرورة لهم في الشرق الأوسط وأنّ أي استقرار في المنطقة، تنشده أوروبا، غير ممكن من دون مساعدة تركيا، القادرة على التواصل بسهولة مع إيران وسورية. كما نسّق أردوغان بعض ملفاته مع المملكة العربية السعودية، وفي طليعتها ملف الأزمة اللبنانية، وتحديدا موضوع المحكمة ذات الطابع الدولي الذي كان ـ ولا يزال ـ على نار قوية.  

وإذا كان من السابق لأوانه تحديد طبيعة وحجم التحرك التركي، الذي أصر أردوغان على أنه حلقة من تحرك شامل مدروس، لا يتناول الأزمة اللبنانية وحدها بل له علاقة مباشرة بما يجري في العراق وفلسطين والسودان والصومال، وهو يندرج في إطار جدية العودة التدريجية المبرمجة والمدروسة من جانب الديبلوماسية التركية الجديدة إلى منطقة الشرق الأوسط المهملة منذ سنوات.

ويبدو من التحرك التركي أنّ ثمة عزيمة على تحقيق اختراق في المسألة اللبنانية، تحت تأثير عاملين: أولهما، استعادة صورة تركيا الإقليمية التي افتقدت في الآونة الأخيرة. وثانيهما، الوضع في لبنان يحمل مخاطر عالية جدا على الاستقرار الإقليمي وتركيا في قلب هذا الاستقرار من أكثر من زاوية.

إنّ تركيا قادرة على القيام بوساطة ناجحة، إن أحسنت قراءة الواقع اللبناني المعقد وإن حافظت على تمايزها عن السياسات الأمريكية الخاطئة في أكثر من مكان. لقد جاء تركيز تركيا على لبنان ليحمل أكثر من معنى سياسي، إذ أنها تخشى الاحتقان في الوضع، وبالتالي لا بد من العمل لتنفيسه لتفادي تداعيات ستكون لها آثارها السلبية على المنطقة. لذلك لم يحمل أردوغان معه مبادرة تركية وإنما أراد القيام بمساعٍ، توخى من خلالها نقل الأفكار بين لبنان والدول العربية المعنية وإيران، إضافة إلى نقله أفكارا أخرى بين لبنان وإسرائيل تتعلق بتحرير مزارع شبعا وإعادتها إلى السيادة اللبنانية.

وهكذا، مع زيارة رجب طيب أردوغان يتضح - أكثر فأكثر - البعد المتوازن في الاهتمام التركي بالوضع اللبناني، بمعنى أنه يقع في سياق أكيد من إحداث توازن إقليمي حول لبنان مع إيران وسورية، تحمست له المملكة العربية السعودية في صياغاتها الجديدة لسياساتها في المنطقة، وطبعا هو دور تريده الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا.

إنها  فرصة تاريخية أمام تركيا، تستحق المجازفة على طريق العودة إلى المنطقة، التي غادرتها وأهملتها على مدى عشرات السنين.

تونس في

            الدكتور عبدالله تركماني

   كاتب وباحث سوري مقيم في تونس

 

عودة إلى الصفحة الرئيسة

 

عن المركز

مقالات من الصحف

مقالات خاصة بالمركز

دراسات

تقارير

ملفات

حورات

بيانات

مجلة مقاربات

الأرشيف

الصفحة الرئيسة