|
حورات |
|
|
|
![]() |
|
عبد اللطيف مهنا |
استراتيجية بوش... والفتن، وحلول ليفني المتكاملة! |
|
|
كنعان |
2007-01-11 |
خاص لمركز دمشق للدراسات النظرية والحقوق المدنية |
|
أولاً: قال بوش قبل أيام، وللمرة أو للمرات التي يصعب إحصاؤها، أن أولويته في العراق هي "تحقيق النصر"، بل ويقال أن الاسم الرمزي لهذه الاستراتيجية هو "نصر". وثانياً، استبق موعد زفّ هذه الموعودة بجملة من الإجراءات الكاشفة لخباياها... بكلام، عن ما يصل إلى 60 ألف جندي أمريكي سوف يضافون قريباً لجيش احتلال العراق، وإبحار حاملة الطائرات "جون سي ستينس" والسفن والمدمرات والمرافقة لها، وخمسة آلاف بحار فعلاً، لتلتحق بزميلتها حاملة الطائرات التي تتريض مع توابعها منذ زمن في الخليج... قيل أن الحاملة الجديدة لم ترسل إلا تحذيراً لدول الجوار العراقي المارقة أو تحديداً لكل من إيران وسوريا..! هذا على الصعيد البنتاغوني، لكن على صعيد آخر، ولعله الأكثر مغزى، هو ما كان من تنقلات وتبدلات على صعيد وزارة الخارجية والإدارة عموماً... جون نيغرو بونتي، من الإشراف على الاستخبارات، وهو صاحب الباع الطويل المعروف في إنتاج ورعاية فرق الموت في أمريكا الوسطى سابقاً، إلى نائب لوزيرة الخارجية كونداليسا رايس، ليخلفه في مكانه الشاغر جنرال متقاعد... وزلماي خليل زاد، صاحب الأيادي الغامضة في أفغانستان ثم العراق، من سفير في بغداد إلى مندوب في الأمم المتحدة. وليخلفه في منصبه أو مهمته البغدادية، ريان كروكر الذي أثبت جدارته في بلاد الأفغان... دون أن ننسى تبدّلات، ربما لا تقل أهمية عن سابقاتها شملت الجنرالات، والميدانيين منهم في جيش الاحتلال في العراق، من ذلك استبدال أبي زيد وكايسي بسواهما..إلخ هذه المؤشرات، إن دلت على شيء، فإنما تدلّ على نزوع لإعادة إنتاج الغزو في العراق، وضمان نجاح مشروع الهيمنة المتعثر في المنطقة، عبر تغيير أو تحسين أساليب الاحتلال، وتجديد أدواته أو شحذها. وإجمالاً، تصحيح الأخطاء الكارثية التي رافقت مثل هذا الغزو، بمعنى توخي الخروج من الورطة العراقية، وليس من العراق، وكذا ترسيخ البقاء الدائم في المنطقة، إلخ... أو ما غدا معروفاً للقاصي والداني وليس المتتبع فحسب، والذي يمكن وصفه، بأنها استراتيجية تغيير الواقع الراهن في عراق ما بعد الاحتلال، أي العراق المقاوم، وليس تغيير استهدافات الغزو أو المشروع الأمريكي في المنطقة، أو التخلي عن الدوافع الكامنة وراء هذا العزو. وإذا كانت قضايا المنطقة لا تتجزأ، وكعادتها تتداعى بعضها لبعض، وكذا لا تراجع عن مشروع الهيمنة الإمبراطوري الأمريكي عموماً، بغض النظر عن مسمى ساكن البيت الأبيض، أي يظل هو هو، مع اختلافات لا تتعدى الأساليب أو حتى الرتوش، فيمكن أن نأخذ بالتوازي قضية أخرى لطالما حاول البيت الأبيض عزلها عن القضية العراقية ليأتي تقرير بيكر- هاملتون لإعادة وصلهما، هي قضية قضايا العرب، ونعني القضية الفلسطينية، وبالتالي الموقف الأمريكي المستجد منها، الذي من الممكن لنا أن نتلمس صداه إسرائيلياً سلفاً، حتى قبل إعلان استراتيجية بوش، هذه المنتظرة بعد أيام. إذ تعوّدنا على امتداد سني الصراع في بلادنا ملاحظة لمسات العامل الإسرائيلي الدائم المؤثرة في مجمل السياسات الأمريكية في منطقتنا، بل وفي عهد الإدارة الأمريكية الراهنة اعتدنا على صعوبة التمييز بين الاستراتيجية الأمريكية الأم والإسرائيلية البنت المندرجة تحت عبائتها... على هامش تداعيات استراتيجية بوش المنتظرة، الأصداء الإسرائيلية تولت إطلاقها هذه المرة وزيرة الخارجية ليفني، التي نشطت في التأكيد المتواصل على رفضها التفاوض مع الفلسطينيين "تحت النار"، وسمعنا كلامها الأخير عن "خطة سياسية" لحل القضية الفلسطينية، تعمل على دفعها من شأنها، كما تقول ليفني، أن "تمنح حلاً لقضية اللاجئين اليهود، وحلاً كاملاً متكاملاً لقضية اللاجئين الفلسطينيين"!!! ...بعد ايام، عادت ليفني للكلام عن حلولها المتكاملة، لتؤكد ما أكدته، وتزيد تأكيداً هذه المرة، وبشكل قاطع، على رفضها الاعتراف بحق العودة للاجئين الفلسطينيين، لأنه، كما تقول، "إذا بقي موضوع اللاجئين فسيبقى الصراع مفتوحاً"، وعليه، فإن "أحد المبادئ التي لن تساوم عليها إسرائيل هي رفض حق العودة"! ليفني صدقت في أمر واحد هو، أن جوهر القضية الفلسطينية هو فعلاُ حق العودة، ولا تتم تصفيتها بدون طمس هذا الحق أو التنازل عنه، وهذا هو ما تنصب كافة الجهود التسووية أو التصفوية للوصول إليه، فهو هدف إسرائيل الدائم، لكنها تضيف أيضاً إلى مأثرتها هذه صراحة ربما لم يسبقها إليها بهذا الوضوح وزير خارجية إسرائيلي سابقاً، عندما تشير إلى هدف "الترانسفير" المأمول إسرائيلياً على المدى الأبعد، أو التخلص من فلسطينيي المحتل من فلسطين عام 1948، قائلة، أنه " "للمرة الأولى سيكون متاحاً" أمام هؤلاء، "الذين يشعرون إنهم جزءاً من الشعب الفلسطيني، حل قومي ليس دولة إسرائيل"!!! وتكمل ليفني... المصلحة الإسرائيلية تقتضي إجراء اتصالات مع "الجهات المعتدلة" في السلطة الفلسطينية حتى في ظل "الإرهاب"، لأن "ذلك هو الأمر الأسوأ بالنسبة لحماس"، وعدم الأقدام عليه هو "لعب لمصلحة حماس"... وتختم، فيما يشير إلى محاولة الإفادة من استراتيجية بوش المقترب إعلانها، بقولها إن "الوضع الدولي الجديد القائم يمكّن من عقد تحالفات مع دول عربية"!!! سبق تصريحات ليفني ما رشح من لقاء زميلها الوزير المختص بالتهديدات الاستراتيجية أفيغدور ليبرمان بوزيرة الخارجية الأمريكية على هامش "منتدى سابان" في الولايات المتحدة، الذي كان قد عقد لبحث "تأثير تقرير بيكر- هاملتون على إسرائيل وسبل مواجهته". يومها طالبت رايس إسرائيل بالعمل على "خنق حماس"... وقالت لضيفها الإسرائيلي أن "الأمر الأهم بالنسبة لنا حالياً هو العمل على دعم المعتدلين وتعزيز أبو مازن استعداداً لمواجهة حماس". من جانبه ليبرمان استعرض لها موقفه الداعي لترحيل سكان المخيمات الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة إلى خارج فلسطين! بقي أن نقول أن ليفني هي من بشرت بأن "زخم السلام" سوف "يستكمل بلقاء مبارك أولمرت"، أي لقاء شرم الشيخ الذي انعقد قبل أيام، لكنه، وفق ما بدى، لم يستكمل زخماً وإنما أسفر عن خلافات واضحة بين الجانبين لم تكتم، ومنها دعوة الرئيس مبارك إلى لقاء سلام رباعي التي سارع أولمرت فرفضها... والأهم كان لقاء شاءت إسرائيل بأن تمهد له بمذبحة رام الله! ما تقدم يعيدنا إلى اللقاء، بعد طول تمنع إسرائيلي بين أولمرت وأبي مازن، الذي بدأ عناقاً، وانتهى إلى وصفه من قبل أولمرت بأنه "جيد جداً"، والاتفاق على إجراء مزيد من اللقاءات بينهما "لتنفيذ التفاهمات المشتركة، والأجندة السياسية التي نريد النهوض بها"... وإلى بيان إسرائيلي قدّم على أنه مشترك يقول: "أن المسؤولين عبرا عن رغبتهما في التعاون كشريكين حقيقين"! وعليه، وإذا كانت الأمور تقاس بنتائجها، فما هي انجازات لقاء العلاقات العامة "الجيد جداً" هذا؟ إعلان عن نية الإفراج عن مائة مليون دولار هي من أموال الضرائب الفلسطينية المحتجزة من أصل نصف مليار يظل أولمرت محتفظاً بها، والمفرج عنه يحوّل لصالح الرئاسة لا لحكومة السلطة، ودون تحديد متى يكون ذلك التحويل! كلام عن التفكير في إطلاق عشرين أسيراً فلسطينياً من أصل 11ألف معتقل، مع مواصلة الاعتقالات طبعاً. وذلك كبادرة حسن نية لم تترجم على أية حال! تعهد برفع 27 حاجزاً من حواجز إذلال الفلسطينيين والتضييق عليهم من أصل 520 حاجزاً، ومواصلة ذات الإجراءات التعسفية المهنية على الثلاثمائة وثلاثة وتسعين حاجزاً المتبقية! وإلى جانب هذه الوعود... السماح بإدخال السلاح لحرس الرئاسة، وإدخال لواء بدر الموالي لها المتواجد في الأردن... وما تقدم كان دون ذكر للجدار التهويدي العازل، الذي تقول ليفني أنه "سيشكل الحدود بين الدولتين"... وتبعة الإعلان عن إقامة مستعمرة جديدة في غور الأردن، وإقرار سياسة "الرد الموضعي" الدموية الإسرائيلية أو جرائم استئناف الاغتيالات في غزة، وصولاً إلى مذبحة رام الله الأخيرة... لكن مع إبداء الحرص على إبقاء سياسة "القنوات المفتوحة"، بانتظار قدوم رايس للمنطقة بعيد إعلان استراتيجية بوش الموعودة فيها... قدوم ربما في أولوياته بحث استكمال عملية "خنق حماس"... ومناقشة حل ليفني المتكامل، لتصفية القضية الفلسطينية... ومشاريع ليبرمان الحاسمة لحل مشكلة المخيمات الفلسطينية في الضفة والقطاع! استراتيجية بوش الموعودة وحلول ليفني المتكاملة لا سبيل لإنجازها دون مزيد من الدماء العراقية المسفوكة بسبب من الاحتلال وبرسم الفتنة الطائفية التي ينفخ الاحتلال يومياً في نارها... والفلسطينية المسفوحة على يد الإسرائيلين وبرسم فتنة الصراع الذي بدأ يتدرج تصاعده دموياً في قفص أوسلوي تحت احتلال وعلى سلطة هي بلاسلطة... دماء عربية في قطرين محتلين مصيرهما برسم استراتيجية بوش الموعودة... ورهن فتنتان لن تكفي شعارات الخطوط الحمر المرفوعة للحد من كارثيتهما، ولا التغني بالوحدة الوطنية المزعومة المستحيلة في ظل برنامجين نقيضين: مساوم ومقاوم... برنامجان لا يلتقيان إذ لا جامع بينهما ولا وازع يلوح لوقف تداعيات المختلف بينهما! ______________
|
||
|
|
|
حورات |