|
حورات |
|
|
|
![]() |
|
الطاهر إبراهيم |
في سورية ولبنان .... من يحتمي بمن؟ |
|
|
2007-01-08 |
خاص لمركز دمشق للدراسات النظرية والحقوق المدنية |
|
|
وهكذا بدأ الوجود السوري المهيمن يبني علاقات عنكبوتية مع مختلف الطوائف والقوى في لبنان، بدأت مع الميليشيات المسيحية، لتتطور بعد ذلك إلى كل من رضي أن ينضوي تحت عباءة الهيمنة السورية. ومن رفض هذه الهيمنة كان مآله الاضمحلال من على الساحة، كما حصل بالوجود الفلسطيني العسكري إذ تحول إلى مخيمات معزولة عن محيطها اللبناني بعد أن أرغمت الوحدات السورية –تحت وابل قصف راجمات الصواريخ- قوات "أبو جهاد" على الرحيل عن الشمال اللبناني إلى تونس في ثمانينات القرن العشرين. وقد غدا العميد "غازي كنعان" مهندسُ الوجود السوري الركنَ الركين في لبنان، لمن يبحث عن حماية. وتحول لبنان دويلات داخل وطن واحد لا تزيد مساحته عن عشرة آلاف كيلو متر مربع. بل انقسمت الحكومة اللبنانية الضعيفة لحكومتين، بعد أن كَلّف "أمينُ الجميل" الرئيس اللبناني المنتهية ولايته، العمادَ "ميشال عون" بتشكيل حكومة عسكرية مصغرة بدلا من حكومة "سليم الحص" الذي رفض ذلك. وشهدنا أمرا عجبا، ما كان ليحدث إلا في لبنان ، فتعايشت الحكومتان، وكان البنك المركزي يصرف رواتب كلا الحكومتين، ما يؤكد تآلف اللبنانيين لو تركوا وشأنهم من دون تدخل دولي أو إقليمي. ويوم أن حاول النواب اللبنانيون، على اختلاف مشاربهم وانتماءاتهم، أن يلتقوا في "الطائف" لصياغة ميثاق عيش مشترك بينهم، تمّ لهم ذلك، وانتخب "رينيه معوض" رئيسا، لكنه قتل. فانتخب "الياس الهراوي" المقرب من حافظ أسد الذي استطاع تفسير بنود الطائف بما يكفل له البقاء في لبنان إلى ما بعد وفاته بخمس سنوات. غير أن تسارع الأحداث بسبب اغتيال رئيس حكومة لبنان الأسبق الشهيد "رفيق الحريري" أدى إلى خروج الجيش السوري من لبنان في نيسان عام 2005 تحت ضغطٍ من واشنطن وفرنسا، ما خلق وضعا لبنانيا مختلفا. واحتاج النظام السوري الذي طالما دعم الموالين له في لبنان إلى من يحمي ظهره لبنانيا بعدما توجهت الأصابع لتتهم رموزا فيه بالمشاركة في إعطاء الأوامر أو تنفيذ تلك الأوامر في اغتيال الحريري. قلةٌ من السوريين واللبنانيين يتذكر أن معظم الانقلابات التي حصلت في سورية كانت تطبخ في لبنان، حيث كان السوري لا يحتاج إلا إلى بطاقة هوية للعبور إلى لبنان. وبعد أن جاء "حافظ أسد" إلى السلطة في سورية بعد انقلابه على رفيقه "صلاح جديد" في نوفمبر عام 1970 أدرك أن لا استقرار لحكمه إلا أن يكون له كلمة الفصل في لبنان بعد أن تم له ذلك في سورية. وبدلا من أن يرسل أجهزة مخابراته لاغتيال خصومه في لبنان، كما حصل مع اللواء "محمد عمران"، الذي اغتيل في بيروت عام 1970، عمل على مد نفوذه إلى لبنان فتم له ذلك عام 1976 كما ذكرنا آنفا. وحتى تكتمل الصورة أكثر نذكّر بأن حكام دمشق كانوا يعتبرون لبنان الرئة التي يتنفس بها نظامهم، وأن خروجهم منه، ما لم يعوضه وجودٌ من نوع آخر، يعني خنقا لنظامهم وإعلان وفاته في سورية. فكان لا بد إذن أن يردّ لهم حلفاؤهم في لبنان الجميل. لذلك لم يكن غريبا أن نرى الموالين الهامشيين الذين ماكان لهم ذكر لولا لصوقهم بالنظام السوري فصنع منهم وزراء ونواباً وربما رؤساء حكومة، فاستماتوا في العمل على عودة النفوذ السوري إلى لبنان، وهم إنما يدافعون بذلك عن نفوذ كان لهم من قبل. وإذا كان حزب الله وحركة أمل كيانين متماسكين لهما وجود راسخ في لبنان، إلا أن خروج الجيش السوري من لبنان كشف عنهما الغطاء في أمور كثيرة، لعل الوجود المخابراتي أهم مظاهر هذا الغطاء. كما جرّأ عليهما فئات ما كانت تجاهر بعداوتها للحزبين الشيعيين يوم كان الوجود السوري هو أهم معالم لبنان السياسية. كل الدلائل تشير إلى أن حكام دمشق هم الآن من يحتاج إلى حماية حلفائهم اللبنانيين أكثر من حاجة هؤلاء لهم. فحزب الله وحركة أمل إذا ما فشلت خطتهم التصعيدية فقد ينحسر نفوذهم ويعودون لحجمهم الطبيعي، وقد يكون ذلك في صالح لبنان كله. أماحكام دمشق فإن موقفهم أصعب إذ لا يستندون إلى امتداد شعبي سوري يحتمون به إذا ما نفد صبر الشعب السوري . عندها قد ترتسم صورة النهاية على شاشة حكام دمشق. يبقى أن نقول إن الرئيس الراحل كان بارعاً في رقصه على الحبال الإقليمية. ففي الوقت الذي كان يرفض دعم الإمارات في حقها في الجزر الثلاث ضد إيران، أرسل للكويتيين ما فهموا منه أنه معهم عندما ذهبت وحدات من الجيش السوري إلى حفر الباطن عام 1991. وقد كان تحركه هذا -في الحقيقة- إرضاء للسيد الأمريكي. ولأن الرئيس بشار ليست لديه براعة والده، فقد يسقط عن الحبال، ولن يجد تحته شبك الحماية الذي كانت تنصبه واشنطن حماية للرئيس الراحل، وعندها لات ساعة مندم. كاتب سوري |
||
|
|
|
حورات |