|
حورات |
|
|
|
![]() |
| وعد الخطيب |
المشهد اللبناني مع بدايات 2007 |
|
|
موقع معسكر القوى المناهضة للإمبريالية |
2007-01-08 |
|
|
تقرير من بيروت حول الوضع اللبناني مع مطلع هذا العام
إن جميع المؤشرات الآنية تفيد الى أننا أمام مأزق اللاحرب و اللاتسوية، إذ أن طرفي الصراع يرى كل منهما نفسه في موقع قوة تفيد إمكان الغلبة والتفوق وتالياً الإنتصار في المواجهة، وهو على ذلك غير مجبر على تقديم تنازل، إذ أن ذلك معناه التفريط بالنصر، وما يترتب على ذلك من سيطرة نهائية لفريق لا تقوم بعدها قيامةً للفريق الآخر، و ما يؤكد هذه القاعدة أن الخسارة تعني الكثير من الانهيارات والارتدادات ذات الأبعاد المختلفة والمتنوعة، محليا و إقليميا و دوليا. أجل إن منطق التوازن هو الحالة التي انتهت عليها سنة 2006، فمن جهة هناك المعارضة اللبنانية التي تسند قوتها الى توفر أغلبية شعبية كشفتها الحشودات غير المسبوقة التي خرجت لتملأ ساحات بيروت في مشهد تاريخي نادر على مستوى المنطقة، و مدلول ذلك هو أن المعارضة كسبت الشرعية الشعبية،وهذا يعني استفتاءً واضحا و صريحا على تأييد غالبية الشعب اللبناني لخياراتها السياسية التي تتناول مروحة واسعة، تبدأ من التمسك بالمقاومة وسلاحها بعد أن عجز العدوان عن النيل منها، كما تتناول قراءة مختلفة لعناوين السيادة والاستقلال منطقها رفض الوصايات الخارجية، و نحن هنا نكون بطريقة أو بأخرى أمام ترسيخ الانتصار السياسي للمقاومة، بعد أن تكالبت عليه قوى السلطة وعرابوها الاقليميون و الدوليون، وقد أبدت قوى المعارضة قدرا من التماسك النسبي رغم بعض التمايز في الخطاب السياسي الذي يثير بعض الخشية من حين لآخر، ومن جهة أخرى تقف قوى السلطة التي تصرّ على تمسكها بالسلطة و تستند في قوتها إلى الشرعية التي يضفيها الدعم الإقليمي والدولي، حيث ترى هذه القوى أن هذا الدعم يكفي ليس فقط لمواجهة قوى المعارضة، بل أيضاً والانتصار عليها كما أسلفنا. إذن نحن أمام قراءتين متناقضتين تماماً لعوامل القوة والغلبة، ومنطقين متضادين لكل منهما جمهوره وأرضه ووسائل إعلامه، فعلام يراهن كل طرف؟؟ تراهن المعارضة على التالي: أولا: أن تتمكن المبادرات العلنية وغير العلنية من إحداث اختراق ما يولد في مفاعيله تسوية الممكن بين طرفين، وذلك تجنيبا للساحة للمجهول، وهي ترى أن تقرير هاملتون-بيكر، و فشل المشروع الأمريكي في المنطقة سيحدث تداعيات تعكس واقع حالٍ مختلف، فيه تتم تسويات مع سوريا وإيران، وهذا سيؤثر بشكل أو بآخر على لبنان، مما ينعكس بالتالي على المواقف السياسية ويجعل ما هو غير مقبول حاليا، مقبولا بعد قليل، و يصبح ما هو قائم حالياً من تصعيد إعلامي، وتلويح بالتصعيد والتصعيد مضاد عبارة عن مناورات هدفها تحسين شروط المواجهة لدى كل من الطرفين. ثانيا: أن تتمكن من تطوير التحرك الشعبي باتجاه يضغط على بعض قوي السلطة ويدفعها الى تقديم تنازلات تخدم التسوية بين الطرفين، ويطرح في هذا السياق تحركا مركّبا، من إغلاق للطرقات والمنافذ المؤدية الى العاصمة، مع شبه عصيان مدني يمتنع فيه الموظفون عن الذهاب الى وظائفهم، وهي ترى أن التحرك في سياقه الحالي قد كشف عن مدى ضعف قوى السلطة، وهي إذ تستمر في التعنت والمكابرة، فذلك بفعل قوة الدعم الأمريكي الأوروبي العربي الرسمي لها لا بفعل قوتها المحلية، وبالطبع دون إغفال العامل المذهبي، فمن غير التفاف غالبية السنة حول التيار الحريري لن تستطيع قوى السلطة أن تواجه المرحلة الثانية من التصعيد،لأنها بذلك ستخسر مواقعها، وهو ما يدفعها بالتالي الى القبول بالتسوية. و يأتي في هذا السياق ما يتم تداوله عن خروج بعض الوزراء وهو ما يفقد الحكومة نصابها القانوني. أما رهانات السلطة فتتمحور حول التالي: أن يحصل تسرّب في التأييد الجماهيري لبعض قوى المعارضة و تحديداً بعض القوى السنية والتيار العوني، ويمكن هنا التلويح بالمخاطر التي يتعرض لها الوضع الاقتصادي في لبنان، وبالتالي فإن ذلك سيدفع المعارضة الى التراجع، وهو ما يجعل المواجهة مقتصرة على الشيعة، والتي يكفي فيها التلويح لهم بالفتنة المذهبية عبر بعض الحوادث من هنا أو من هناك عالمة أن نقطة ضعف المقاومة هو احتمال وقوع فتنة مذهبية، ما يجعل المقاومة مضطرة إلى التراجع، فيصير من الممكن الوصول الى تسوية جزئية مع القوى الشيعية، وهي تسوية شكلية يمكن الهروب من مستحقاتها عند أي منعطف. من هنا يمكن فهم الهجمات التي يتعرض لها التيار العوني و الحديث الإعلامي عن تراجع شعبيته، لأن معنى ذلك أن الغطاء الذي يوفره هذا التيار ببعده المسيحي الماروني قد فقد وظيفته، مما يترك المقاومة ببعدها الشيعي مكشوفة أمام بعد لبناني عام تمثله قوى السلطة. أن حالة الهدوء (التراجع) الأمريكي ما هي إلا حالة مؤقتة يعتمدها المحافظون الجدد لتحسين وضعهم الداخلي، وبالتالي فسرعان ما ستعود الإدارة الأمريكية الى تصعيد المواجهة مع التحالف الايراني السوري، وهذا سيعني بدوره دعما إضافيا لقوى السلطة اللبنانية، يساعدها على حسم المعركة المحلية لمصلحة بقائها، أو في أحسن الأحوال تجميلها ببعض الرتوش و الماكياجات. الفرص و المخاطر تقوم هاتان القراءتان لقوى الحكومة غير الدستورية ولقوى المعارضة على شرطين: • قراءة قوى السلطة لمقومات قوة متوفرة، تقوم في حالة قوى السلطة على النجاح في تجييش السنة والدروز وبعض الموارنة تجييشاً مذهبيا انفعالياً ومتوتراً أي متحفزا للخروج عن السيطرة، وبدعم رسمي أمريكي أوروبي عربي، أما مقومات القوة عند قوى المعارضة فتقوم على حشد شعبي حقيقي، متماسك حولها و متمتع بحيوية، ومستعدّ للاتسجام مع برنامج المعارضة، وإلى مقاومة منتصرة لا تتخلى عن سلاحها وأجندتها، وإلى كون المشروع الأمريكي يعيش مأزقاً حقيقياً بفعل فشله في العراق كما في أفغانستان وفلسطين. • التوقيت السياسي: من الواضح أن كلا الطرفين يحاول تكييف قوته و سياساته بشكل يراعي منطق التوقيت السياسي والتغيرات التي يحملها هذا التوقيت، من حيث أن الإدارة الأمريكية تعيش تحت تأثير نتائج تقرير هاملتون-بيكر و توافق مضامينه مع المزاج الشعبي الأمريكي، بالإضافة الى أن الفريق الأمريكي الحاكم سيدخل الاستحقاق الانتخابي بعد قليل، وهو بالتالي سيعمل على تعزيز فرصه في البقاء في السلطة، وهو لذلك سيسعى إلى تحسين شروطه الانتخابية، وهو ما سيدخله حكماً في حالة من التركيز على الوضع الداخلي على حساب الوضع الخارجي، وكذلك الحال بالنسبة للوضع في فرنسا. بناء على ذلك، ووفق هذا التحليل، ما هي الفرص المتاحة وما هي المخاطر التي قد تتعرض لها الساحة اللبنانية؟ • تبقى التسوية هي الفرصة الأكثر تحقيقاً لمصالح الشعب اللبناني في ظل حالة التوازن القائمة، لكنها بالتأكيد لن تكون تسوية جذرية، وقد تكون عبارة عن هدنة مؤقتة ضمناً يتوافق الجميع عليها، تمهيداً لجولة جديدة من الصراع تكون معها شروط المواجهة قد تحسنت عند كلا الطرفين. • حسم المواجهة لمصلحة طرف أو آخر، وذلك ارتباطا بانكفاء أمريكي و بالتصعيد المرتقب من قبل قوى المعارضة، وهو تصعيد يحمل عناوين أخرى تطالب بانتخابات برلمانية جديدة يتوقّع أن تحسم المواجهة لصالح المعارضة. • أما عن المخاطر فمن الواضح أننا امام خطر الفتنة المذهبية، حيث يتم الحديث عن استعدادات معينة عند الأطراف الموالية للسلطة، كالحديث عن توزيع للسلاح والتشكيلات الميليشياوية الطابع في أحياء بيروت. وإذا كانت هذه المخاطر قد تم التعامل معها بحنكة و مسؤولية عالية من قبل المعارضة اللبنانية، نجحت معها بمنع انجرار الشارع الى حروب مذهبية، فإن هذه الحرب المذهبية تبقى خطراً ماثلاً للعيان، خاصةً في ظل استعداد قوى الموالاة لاستخدامها دفاعاً عن مشروعها في السلطة، ويعزز ذلك الخطر الذي يتعرض له الواقع الاقتصادي حيث تعيش السوق اللبنانية وحركة البيع والشراء فيها حالة من الكساد والركود إضافة الى تراجع المردود السياحي، كما أنه من الممكن أن يتعرض الوضع الاقتصادي إلى اهتزاز مفتعل ومتعمد، وذلك للضغط على قوى المعارضة من أجل التراجع، وهو احتمال ضعيف لكنه قائم، خاصة في ظل وجود سابقة استخدام ورقة الوضع الاقتصادي من قبل الحريرية السياسية في السابق. وعد الخطيب - بيروت |
||
|
|
|
حورات |