عن المركز

مقالات من الصحف

مقالات خاصة بالمركز

دراسات

تقارير

ملفات

حورات

بيانات

مجلة مقاربات

الأرشيف

الصفحة الرئيسة

الطاهر إبراهيم

إرهاب فكري..... ولكن من على الضفة الأخرى ..!

 

 

2007-01-05

خاص لمركز دمشق للدراسات النظرية والحقوق المدنية

لا بد قبل أن أغرق القراء معي في النهر الذي أريد أن أعبره بهم إلى ضفته الأخرى أن أعرّف بنفسي بعض الشيء. إذ لابد أن تعرف لمن تقرأ، لعدة أسباب، بعضها أنه أسهل في اتخاذ الموقف مما تكتب على كل ذي هوى لا ينطلق من موقف مبدئي، وبالتالي فلا يتعب دماغه، ثم يتبين له أنه وقف في المكان الخطأ. كما أن التعريف بالكاتب يؤسس لتصنيفه ضمن اتجاه ما، قومي أو إسلامي أو يساري أو لا منتمي. وباختصار فأنا لست صحفيا أتبع لنقابة الصحفيين السوريين التي كان يرأسها الشاعر "صابر فلحوط". كما لا أنتمي لرابطة الأدباء العرب التي كان يرأسها النقيب المزمن "علي عقلة عرسان".

ويوم أن أكرمني مؤسسو رابطة أدباء الشام، فأضافوا اسمي لقائمة المؤسسين، وهي ليست إضافة تشريف بل إضافة تكليف لأن علي أن أساهم بتكاليف نشر مطبوعاتها في موقعها على الإنترنت، تصدى لي وللرابطة "غسان طيارة" -وزير صناعة سابق ونقيب المهندسين السوريين المعين من قبل رئيس الوزراء "عبد الرؤوف الكسم" بعد ما اعتقل النظام السوري النقابات المنتخبة في 31 آذار 1981- لأنه لم يعجبه اسم الرابطة، وربما استكثر علي هذا اللقب، فصرت بعدها أكتب اسمي مجردا عن عضوية الرابطة.

وعندما حاولت تذييل مقالاتي بأني كاتب سوري معارض، واجهت مشكلتين لا واحدة بهذا التعريف. فمع أن المعارض اسم يجلب المشاكل وليس فيه منفعة شخصية لمن يسعى وراء المنافع، فقد اعتبر البعض أن معارضة النظام شرف لا يستحقه كل من هب ودب. ليس هذا فحسب فبعض الكتاب يستكثر على غيره أن يكون كاتبا –على تواضع هذا المهنة التي هي قرين العوز والحاجة وأن من تنشر له المواقع يستحق إضافة هذا اللقب إلى اسمه- فلم أجد بدا من أختار أقل هذه التشريفات مكانة، ألا وهو أني كاتب سوري "حاف".

أخلص مما تقدم أنه من حقي أن أكتب تعبيرا عما أراه، لا عما يراه الآخرون، فإن تطابقت الرؤيتان "فبها ونعمت"، وإلا فإني مصرٌ على التعبير عن أفكاري، وليس هناك ما يدعو أن ألتزم بخلاف ذلك، وعلى من يدفع لي الأتعاب أن يتوقف، وهي على كل حال غير موجودة ، لأن معظم المواقع الإلكترونية "منتوفة"، والصحف التي تنشر لك -إن نشرت- تعتبر ذلك فضلا منها عليك أن تمتدحها لأنها تفتح صفحاتها للرأي للآخر. وليس حسدا و"ضيق عين" فكثير من الصحف لا تملك من المؤهلات إلا المال، تشتري به أقلام كتاب لا تعدو مقالاتهم أن تكون كلمات مصفوفة لا أكثر ولا أقل.   

بعض الصحف –وهي قليلة لا تزيد عن صحيفة أو اثنتين- تنشر لك ولا تخضع للأنظمة، ولكن قد يتحكم بما تنشر مزاج هذا المحرر أو ذاك. وأكثرها ترفض نشر مقالاتك لأنها لا تعبر عن وجهة نظر الجهة أو النظام الذي يموّلها. وبعضها الآخر تعتبر نفسها من صحف النخبة ومن تنشر له ينبغي أن يكون من الأسماء اللامعة. هناك صحف أخرى لا تنشر لك لأن "صوفك أحمر" في معارضة النظام السوري، حتى لو كتبت في غير السياسة، مع أنها قد تصنف في خانة الصحف التي تعارض هذا النظام. ولأن هذا هو الوضع ومن لا يعجبه فليشرب من ماء البحر، فقد يئستُ كما يئس غيري أن يجد له "موطئ قلم" على صفحات تلك الصحف. هذا الأجواء الملبدة بسحب السياسة العربية تأقلم معظم من يكتب معها. ومن لم يتأقلم فلا يحتاج إلى معطف يقيه برد شتائها، لأنه اختصر الطريق على قلمه، فيمم شطر المواقع الإلكترونية التي ترحب معظمها بمن يكتب، ولا تشترط.

على الضفة الأخرى، فإن المواقع الإلكترونية لن يسلم لك الأمر معها، لأن قسما منها ،مع أنها في الضفة الأخرى أي أنها في المعارضة أو تزعم أنها مستقلة، فإن على من يكتب فيها أن يعبر عن وجهة نظر أحزابها أو تجمعاتها إلا فيما ندر. وقد تناست هذه المواقع أنها تسلك، في أسلوبها هذا، سبيل الأنظمة القمعية التي أحاطت نفسها بسياج "من ليس معنا فهو ضدنا" ولا يوجد في قاموسها شيء اسمه استقلال.

بعض المواقع المعارضة جعلت لنفسها "معايير للنشر"، تختبئ وراءها أحيانا إذا ما أرادت رفض نشر مقالك لسبب أو لآخر. بعضها الآخر يعمل عليك "معلّم"، فيرسل لك حاشية على مقالك من سطرين أو ثلاثة يقول لك فيها إنه لا يستطيع أن يضعه على صفحة الموقع، لأن فيه هجوما على بعض الأنظمة، وأن علينا أن نستهدف نظاما أو نظامين معينين فحسب، مع أن المقال لم يسمّ أنظمة بعينها. نحن نستغرب هذا الأسلوب، ونرفض "الأستاذية"، التي تعلمنا ما نكتب وما لا نكتب، لكننا نقبل العذر، و"من حكم في موقعه ما ظلم".

فإذا كان من حق مواقع الإنترنت أن يحترم الكاتب معاييرَها للنشر، فإن من حق الكاتب أن تُحْتَرَمَ معاييرُه في الكتابة أيضا طالما أنه يلتزم فيما يكتب بالتوجيه القرآني الكريم "أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن". واستجابة لهذا التوجيه فقد التزمت بأدب النقد في فضح وتعرية استبداد حكام دمشق بالشعب السوري، في الوقت الذي سلط فيه هؤلاء الحكام بعضاً من سفهائهم من كتاب مستأجرين يسبون ويشتمون في تعليقهم على ما نكتب في المواقع التي تسمح بالتعليق.

ويبقى أن نلفت الانتباه إلى أن الكتاب المعارضين تركوا أوطانهم لأنهم رفضوا أن ينحنوا أمام تسلط الأنظمة، فلن يرضخوا لمعايير قد لا يكون لها أي مصداقية، شعارهم في ذلك: انشروا أو ارفضوا، فإن نشرتم شكرناكم وإن رفضتم عذرناكم، ولا شيء لكم عندنا غير ذلك.

  كاتب سوري

عودة إلى الصفحة الرئيسة

 

عن المركز

مقالات من الصحف

مقالات خاصة بالمركز

دراسات

تقارير

ملفات

حورات

بيانات

مجلة مقاربات

الأرشيف

الصفحة الرئيسة