عن المركز

مقالات من الصحف

مقالات خاصة بالمركز

دراسات

تقارير

ملفات

حورات

بيانات

مجلة مقاربات

الأرشيف

الصفحة الرئيسة

فايز سارة

السلطة والمعارضة تتقاسمان مسؤولية المأزق السياسي في سورية

 

رواق الكاتب

2007-01-04

خاص لمركز دمشق للدراسات النظرية والحقوق المدنية

لعل بين اهم الملامح العامة لسورية،2006 ما احاط بالمعارضة السياسية للنظام، والتي كانت قد تبلورت في العامين الماضيين في كيانين اساسيين، اولهما اعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي، والثاني جبهة الخلاص الوطني، وفي حين ان اغلب جماعات المعارضة في الداخل، انضوت في اعلان دمشق ومنها التجمع الوطني الديمقراطي واغلب الاحزاب الكردية الى جانب بعض تنظيمات المعارضة في الخارج، فقد غلبت صفة جماعات المعارضة في الخارج على المنضوين في جبهة الخلاص، التي شكلها النائب السابق للرئيس عبد الحليم خدام وجماعة الاخوان المسلمين الذين كانوا بين اول من ايد اعلان دمشق في الخارج عند ظهوره عام،2005 وقد انضم اليهما تنظيمات اخرى وبعض الشخصيات المقيمة في الخارج، وكلاهما سعى من موقعه ورؤيته الى تنشيط دوره في الحياة السورية في خلال العام الماضي، لكن اثر ذلك ظل محدوداً.

واضافة الى الكيانين الرئيسيين للمعارضة السورية، فقد بقي عدد من تنظيمات خارج سورية وداخلها بعيدا عن الانخراط في هذين الكيانين، مما زاد في تشتت المعارضة السورية في عدم توافقها على رؤيا عامة للوضع السياسي في سورية وافاق تطوره اللاحق والدور الذي يمكن للمعارضة ان تلعبه في الراهن والمستقبل، وقد ساهم تصعيد السياسة الامنية ازاء جماعات المعارضة وحركة المجتمع المدني من ارباكات الحراك السياسي والاجتماعي، وكان الابرز في تصعيد السياسة الامنية، التشدد في منع اية نشاطات ومنها اللقاءات والاجتماعات والاعتصامات، وتوسيع دوائر المراقبة والمتابعة الامنية بصورها التقليدية المعروفة واخرى حديثة للاشخاص والجماعات، واللجوء الى توقيف واعتقال شخصيات عامة واشخاص عاديين في اتهامات غير ثابتة واحالتهم الى محاكم عادية واستثنائية، واصدار احكام شديدة بحق كثيرين بتهم اقل ما يقال فيها انها تهم "سياسية" لا تستند الى القانون ولا الى الوقائع ومن ذلك اعتقالات موقعي وثيقة اعلان دمشق- بيروت، التي تندرج في اطار قضايا الرأي التي يكفل الدستور السوري حماية اصحابها لا محاكمتهم.

لقد بدت المعارضة بكياناتها المتعددة متأثرة ليس فقط بخلاصات عهد مديد من الملاحقة والمتابعة والعيش في السرية طوال أكثر من اربعة عقود متواصلة بفعل قانون الطوارئ والمتابعة الامنية والسجون والاعتقال والتصفيات السياسية لبعض جماعاتها والجسدية لبعض كادراتها، ونفي آخرين ومطارتهم في الخارج، وجميعها ممارسات، افرزت ضعفاً متزايدا لدى المعارضة في مستويات التجربة والافكار والمبادرات، وخلفت اختلافات في الرؤى وتناقضات، كانت هناك مساعي حثيثة لتجاوزها في السنوات القليلة الماضية، لكن سياسات وممارسات السلطة ولاسيما تصعيد السياسة الامنية، اصابت هذه الجهود بالاحباط والخيبة، رغم ان هذه الجهود كان يمكن ان تساعد الدولة والمجتمع في سورية للخروج من المشكلات القائمة، وتساعدهما في مواجهة التحديات الماثلة والمستقبلية، فيما لو تدخلت السلطة وقامت بدور ايجابي ومسؤول للمساعدة في اعادة الدور المفقود والمغيب للمجتمع وجماعاته السياسية والمدنية، بدل اللجوء الى التشدد والتصعيد الامني ضدهما.

 لقد ذهبت السلطات الى المناطق الاخطر في حربها ضد الحراك السياسي والاجتماعي وضد الجماعات السياسية والمدنية في التركيز على امرين اثنين، اولهما استعادة اطروحات واجواء الثمانينات في صراعات النظام مع الجماعات الاسلامية المسلحة، التي كان ينبغي تجاوزها ومعالجة عواقبها للتأسيس نحو مرحلة وطنية جديدة، والثاني اطلاق اتهامات التخوين والعمالة والعلاقة مع الخارج ضد جماعات وشخصيات سياسية واجتماعية ذات تاريخ معروف دون اية مستندات او وثائق معلنة ذات دلالة، ومن شأن الامرين، ان يعيدا انتاج الخوف والمخاوف، ويصعدا الاحتدامات داخل المجتمع السوري.

ان المأزق الذي يحيط بالحياة العامة في سورية، هو مسؤولية السلطة بشكل اساسي، لكنه في جانب منه هو مسؤولية المعارضة انما بشكل اقل بحكم ثقل كل منهما من جهة وبسبب تحكم السلطة بالسياسات والقرارات، التي تنظم الحياة العامة، وبحكم اصرارها على ابقاء السوريين تحت وصايتها رغم كل ما احاط ويحيط بالحياة من تطورات سياسية واجتماعية وثقافية، نقلت العالم الى عصر جديد، تصر السلطات على التعايش معه بالعقلية القديمة وبطرقها المعهود التي ثبت عدم جدواها، ولعل المثال الاوضح والاكثر دلالة في هذا المجال، ما يحيط بالمشهد الاعلامي السوري من تطورات، حيث يجري العمل على انتاج نسخ مزورة من اعلام النظام الشمولي، ومثل ذلك في اقامة تنظيمات سياسية وجمعيات تماثل البنى التي جرى استهلاكها في العقود الثلاثة الماضية من احزاب ونقابات قطاعية ومهنية وجمعيات خاضعة للحكومة وممسوكة باجهزتها ومفصولة عن المجتمع او غائبة عنه.

وواقع حال السلطة والمعارضة والعلاقة بينهما بما تجسد عليه في العام الماضي، امر يتطلب بصورة عملية اعادة النظر من جانب الاثنتين في آن معاً رغم تفاوت المسؤولية، وخاصة لجهة، ان تبدل السلطة نظرتها ليس للجماعات السياسية والمدنية في سورية فقط، بل للمجتمع وتعبيراته، وان تتخذ كل الاجراءات التي تقود المجتمع الى استعادة روحه ومبادرته وتدخله الفاعل والايجابي في الحياة العامة، وان تنتهي الى الابد سياسة القمع العاري بما فيها من طوارئ واعتقالات وسجون ومحاكم استثنائية واتهامات لاتستند الى حقائق ووقائع، وابطال سياسة التحريض والتخوين والارتباط بالخارج دون ادلة دامغة، وتصفية آثار المرحلة الماضية بما فيها من منفيين ومجردين ومعتقلين واصحاب حقوق منتهكة سياسياً ومادياً، واتباع سياسة مكاشفة وشفافية وانفتاح، يقابلها قيام المعارضة بتجاوز خلافاتها، والعمل على احياء القواسم المشتركة، والسير نحو مبادرات عملية للمضي بسورية عمليا نحو تحولات وطنية ديمقراطية تعمل على تحشيد السوريين من اجل استعادة الجولان من المحتلين الاسرائيليين وبناء نظام يصون ويرعى حقوق الانسان في آن معاً.

 

.

عودة إلى الصفحة الرئيسة

 

عن المركز

مقالات من الصحف

مقالات خاصة بالمركز

دراسات

تقارير

ملفات

حورات

بيانات

مجلة مقاربات

الأرشيف

الصفحة الرئيسة