عن المركز

مقالات من الصحف

مقالات خاصة بالمركز

دراسات

تقارير

ملفات

حورات

بيانات

مجلة مقاربات

الأرشيف

الصفحة الرئيسة

عبدالله تركماني

انسوا الخارج وانظروا إلى الداخل (*)

 

رواق الكاتب

2007-01-02

خاص لمركز دمشق للدراسات النظرية والحقوق المدنية

 

تعاظم وتنوع التحديات التي تواجه العرب اليوم تتطلب منهم إدراك:

(1) - أنّ قوة أي مجتمع تنبع أساسا من داخله، أي من قوة بنائه السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي قبل أي شيء آخر. مما يعني أنّ قدرة الأمة العربية على التعاطي مع التحديات بشكل مجدٍ، ترتبط بوجود نظم سياسية ديمقراطية، تعبر بحق عن إرادة شعوبها، وقادرة على تقديم أفضل أفرادها للقيادة واتخاذ القرار، وصيانة حقوق الإنسان وحرياته الأساسية، إضافة إلى وجود نظم اقتصادية رشيدة وفعالة، تستلهم الحقائق العلمية، وتتزايد قدرتها على الادخار والاستثمار والإنتاج والتصدير أكثر من قدرتها على الاستهلاك والاستيراد. ووجود مجتمع مدني فاعل يحشد طاقات الأفراد ويوظف قدراتهم لخير مجتمعاتهم، ووجود ثقافة لا يمنعها ارتباطها بجذور وطنها من التفتح والتفاعل مع ثقافات الآخرين وإبداعاتهم.

(2) - أنّ العامل المفتاحي هو الوضع العربي ذاته، فمن البؤس توجيه اللوم إلى العوامل الخارجية – فقط - فيما أصابنا من ضعف وعجز ومهانة، بحيث نبدو عاجزين عن أي شيء غير الإدلاء بتصريحات الاستنكار التي لا أمل في أن تؤدي إلى أي تغيير في الوضع المأزقي الحالي.

(3) - أنّ الشحن العاطفي والنفسي للشعوب، لا يمكن أن يحل محل التقديرات والحسابات العقلانية للنخب والقيادات. مما يعني أنّ نجاح العرب لن يتحقق بمجرد الانسياق وراء أكثر الشعارات حماسا وتطرفا وعاطفية، وإنما بالتقدير العلمي والموضوعي لعناصر القوة والضعف، مما يمكّن من تحقيق الأهداف بأفضل صورة ممكنة، وبأقل الخسائر.

(4) - أنّ غياب الديمقراطية عن الحياة السياسية والاجتماعية العربية كان العثرة الكبرى أمام تحديث الأقطار العربية، والثغرة الأساسية في عدم تقدم الأمة، وفي عدم تحقيق الاندماج الوطني لشعوبها وحريتها ووحدتها. مما يتطلب التركيز على متطلبات الإصلاح السياسي وتكريس القواعد الديمقراطية وبناء المؤسسات الدستورية ومعالجة المشاكل المعيشية وتحديث الهياكل والبنى الاقتصادية والاجتماعية، وتحقيق التنمية والارتقاء بمستويات القدرة العربية على الانفتاح على العالم الخارجي والتعامل معها من موقع المساواة والشراكة، في ظل توجهات العولمة التي لم يعد هناك مجال لتجاهل آثارها على الأقطار العربية.

(5) - أنّ الصراع العربي- الإسرائيلي عميق الجذور، متعدد الجوانب، بعيد الأثر في العلاقات العربية والإقليمية والدولية. بل لا نغالي إذا وضعناه في مرتبة صراع استرتيجي حضاري، جعله يكتسب عدة مسلمات من أهمها: أنه، في العمق، صراع بين مشروعين متنافيين، ومتناقضين جذريا، مشروع التقدم العربي بمختلف عناصره ومستوياته، والمشروع الصهيوني الرامي إلى تأبيد واقع التفتت والتبعية والتجزئة، بل والعمل على تفتيت الكيانات الوطنية/القطرية القائمة نفسها، وإطلاق سيرورة الانحلال والتفسخ في الجسد العربي وصولا إلى تمزيق أوصاله إلى شيع وطوائف متعادية، ومذاهب وإثنيات تدور في فلكه، بما يضمن له مزيدا من الاستقرار والتمدد.

(6) - أنّ المجتمع الإسرائيلي، على الرغم من تناقضاته، يمتلك الكثير من ميّزات المجتمعات المتقدمة، سواء على صعيد مؤسسات المجتمع السياسي والمجتمع المدني أو تطور الاقتصاد، خصوصا في القطاعات المستقبلية مثل: قطاعات الاتصال والبرمجة والتكنولوجيا الدقيقة وتطبيقاتها في جميع الحقول.

(7) - أنّ السلم الدائم الذي يقترحه المجتمع الدولي على العرب لا يقتصر على وقف الحروب على الحدود بين الكيانات السياسية، بل هو مسار معقد من التبدلات الجوهرية في السياسات العامة، ويحفر عميقا في بنيات الأنظمة، ويقوم على تحويلها باتجاه مقتضياته، من الإيديولوجيات إلى المؤسسات السياسية وأشكال التعامل الاقتصادي المتنوعة، ومن المس بهياكل الأمن وأجهزته ووظائفه، إلى تنظيم الثروات الطبيعية واستغلالها.

 (8) - أنّ انخراط العرب في العالم المعاصر يتطلب منهم البحث عن مضمون جديد لحركتهم التحررية، بما يؤهلهم لـ " التكيّف الإيجابي " مع معطيات هذا العالم، وبالتالي الانخراط في مقتضياته الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية، بما يقلل من الخسائر التي عليهم أن يدفعوها نتيجة فواتهم التاريخي، لريثما تتوفر شروط عامة للتحرر في المستقبل. فالعرب ليسوا المبدأ والمركز والغاية والنهاية، هم أمة من جملة أمم وحضارات وثقافات، لا يمكن أن ينعزلوا عن تأثيرات وتطورات العالم الذي يعيشون فيه.

 وعلى درجة المسؤولية التي تظهرها النخب العربية الحاكمة، وعلى القدرة التي تبديها في جعل مصالح شعوبها في اتساق وتطابق مع مصالح المجموعة الدولية عموما والشعوب المحيطة بها بشكل خاص، تتوقف فرصتها في الحصول على موقع في هذه الشراكة. وبقدر ما يكون للدولة العربية من مشاركة إيجابية في بناء إطار فعّال للتعاون الإقليمي، وبالتالي بقدر ما تساهم في تحسين فرص التنمية عند المجتمعات المحيطة بها وليس فقط داخل حدودها، تحظى بقدر أكبر من المصداقية ، وتزداد فرص حصولها على الشرعية العالمية.

 

تونس في 31/12/2006                          

كاتب وباحث سوري مقيم في تونس

.

عودة إلى الصفحة الرئيسة

 

عن المركز

مقالات من الصحف

مقالات خاصة بالمركز

دراسات

تقارير

ملفات

حورات

بيانات

مجلة مقاربات

الأرشيف

الصفحة الرئيسة