|
حورات |
|
|
|
![]() |
| الطاهر إبراهيم |
صدام يترجل وهو ينطق بالشهادتين. |
|
|
2007-01-02 |
خاص لمركز دمشق للدراسات النظرية والحقوق المدنية |
|
لا يمكن لأي كاتب أوحتى أي مواطن يعني بمفردات الاهتمامات التي يعيشها وطننا العربي وما تشمل من إخفاقات، إلا أن يتأثر بأي حدث مهما كان ثانويا، فكيف إذا كان الحدث في حجم إعدام الرئيس العراقي صدام حسين في صبيحة يوم عيد الأضحى. لم أضف ،قصدا، كلمة السابق أو الأسبق، لأن كل من جاء بعد صدام رئيسا، إنما جاء تحت مظلة الاحتلال. واستطرادا فقد يقفز أحدهم ليقول: وهل جاء صدام إلى الرئاسة بطريق ديموقراطي؟ وهذا يعيدنا إلى المربع الأول: وهو أن أكثر الحكام العرب لم يأتوا بطريق ديمقراطي، وبالتالي فصدام هو من هذا الأكثر، وهذا ليس موضوعنا على كل حال. معظم من ندد بالإعدام، بهذا التوقيت وبهذه الوسيلة وتحت راية أمريكا، لا يزعم أن صدام كان حاكما عادلا أو ديمقراطيا، وأن العراقيين، بمختلف أعراقهم ومذاهبهم، كانوا يعيشون أفضل أيامهم في عهده. لكنه ،على كل حال، حاول في سنوات حكمه الأخيرة أن يحسّن من حال الشعب العراقي رغم الحصار، ورفض حتى آخر أيام حكمه أن يدفع الثمن الذي دفعه حكام عرب آخرون لأمريكا وإسرائيل، ليبقوا في مناصبهم، ولو أنه فعل لكان ما يزال حتى الآن زعيما أوحدا، ولأنه لم يفعل فقد أعدمته أمريكا. وقضية أخرى، فإنه لا يمكن لعربي أو مسلم إلا أن يتعاطف مع صدام، وضد أمريكا التي احتلت العراق ثم اعتقلته واستبدلت به حفنة من العملاء جاؤوا إلى الحكم على ظهر دبابة، مهما بلغت جرائم صدام. وقديما قيل: "يدك منك ولو كانت شلاء". استنكارنا لإعدام صدام، ضمن الملابسات التي أشرنا إليها، لا يجعلنا نتجاوز عن أخطائه التي لم تكن مبررة في كثير من الأحيان مثل اجتياحه الكويت. أما فيما يتعلق في حربه ضد إيران، فإننا نلفت النظر إلى ناحية هامة تتعلق بسلوك إيران تجاه جيرانها العرب والمسلمين .فإذا كانت طهران قد ساعدت واشنطن في احتلال العراق انتقاما من حروب صدام ضدها، فما الذي فعلته "طالبان" حتى تساعد طهران "بوش" في حربه ضد أفغانستان؟ مالا نستطيع تأكيده أونفيه هو أن إعدام صدام حسين ضمن ملابساته كان نتيجة لصفقة تمت بين بوش والمالكي، ترك فيها للمالكي وَمَنْ خَلْفَه تحديدُ وقت وكيفية الإعدام، وكان المقابل هو رفض الانسحاب الأمريكي، كما صرح بذلك عبد العزيز الحكيم أثناء زيارته واشنطن. ما أصبح مؤكدا أن كثيرا من الحكام الحاليين في العراق يعرفون كيف يخربون في العراق، ولكنهم أبدا لا يعرفون كيف يبنون، وربما هذا هو ما يريده بوش. الأمريكيون هم من أسر صدام ومن أمر بمحاكمته. وهم من كان يأتي به إلى قاعة المحكمة ثم يعودون به. وهم من سلموه -يوم إعدامه- إلى جنود "موفق الربيعي" لعدة دقائق، كانت كافية لإعدامه شنقا. بعد ذلك استعادوا جثمانه لتقله طائرة هليوكبتر أمريكية فجر الأحد 31 كانون أول إلى مسقط رأسه في "العويجة". وحسب ما أفاد به نائب محافظ صلاح الدين فإن تسليم جثمان صدام إلى عشيرة البوناصر التي ينتمي إليها، احتاج إلى موافقة بوش شخصيا ، وقد تم ذلك بموجب محضر رسمي وقعه مع الأمريكيين زعيم العشيرة. أما المالكي كما موفق الربيعي وقضاة المحكمة والملثمون الذين وضعوا حبال المشنقة حول عنق صدام ومن قالوا له: إلى جهنم عندما سقط ميتا، فليسوا هم من أعدمه حقيقة، بل كانوا أدوات عند بوش، لا أكثر ولا أقل. ما تناساه بوش وعملاؤه في بغداد أن صدام حسين مات في ساعته التي قدرها له الله يوم قدر آجال بني آدم. لكن ما لا يدركونه أنهم قدموا له فرصة تاريخية عندما تركوه ليموت بأيدي أعدائه ميتة الأبطال لا كما يموت الجبناء، وليكون شهيدا عند كثيرين ممن استنكر إعدامه، لأن الأمريكان أعداء الإسلام وأعداء العراق، هم من أسره. كماأن "بريمر" فصّل قانون المحكمة على قياس صدام الذي حوكم بموجبه. وإلا فما معنى أن يوقع المالكي على الحكم ولا يحتاج إلى تصديق الرئيس "جلال طالباني"؟.. فأمريكا حكمت وأمريكا أعدمت!. نضيف هنا: أن من اعتبر "صدام حسين" شهيدا، فلأن من أعدمه حقيقة هم الأمريكيون. ولا يعفيه هذا –كما لا يعفي أي شهيد آخر- من حقوق العباد التي في عنقه، إلا أن يتحمل ذلك عنه رب العالمين، بعد أن شهد له بالوحدانية ولرسوله محمد صلى الله عليه وسلم بالرسالة، عند تنفيذ حكم الأمريكيين به، فقد سمعناه ينطق بالشهادتين، كما سمعه العالم كله. كم كان واضحا خوف الأمريكيين وخوف حكام العراق من صدام، حتى وحبل المشنقة يلف حول عنقه. وكم كان من حضر التنفيذ ووضعوا حبال المشنقة في عنقه بعيدين عن روح الإسلام عندما لم يتركوه يكمل شهادته الثانية لمحمد صلى الله عليه وسلم بالرسالة. إصرار بوش على إعدام صدام حسين واحتياج دفنه في مسقط رأسه "العويجة" إلى موافقة شخصية منه، ليؤكد مقولة من قال: إذا كانوا قد هزموه يوم كان حيا، فإنه قد هزمهم وهو يتقدم إلى حبل المشنقة رابط الجأش والجنان، وأنهم كانوا يخافون منه حيا وميتا... رحم الله الرئيس العراقي صدام حسين، وغفر له ما كان منه، وإنا لله وإنا إليه راجعون. كاتب سوري
. |
|
|
|
|
حورات |