التنمية المستدامة والأمن الإنساني في العالم العربي ( 2 / 2 )

الدكتور عبدالله تركماني

 


في الحاجة إلى التنمية الشاملة
تعود أصول التأخر العربي إلى سنوات الحقبة الاستعمارية، حيث أُجبر العالم العربي، كما هو الحال في جميع بلدان عالم الجنوب، على التخصص في إنتاج المواد الأولية الاستخراجية والزراعية لتصديرها بأسعار بخسة إلى الدول الاستعمارية. لقد بينت مرحلة ما بعد الاستقلال السياسي حاجتنا الملحة إلى تنمية شاملة، ازدادت أهميتها مع تفاقم تحديات التأخر في العالم العربي. ففي الوقت الذي نجد فيه انتشار النزعات الاستهلاكية التفاخرية نلمس تدنّي إشباع الحاجات الإنسانية الأساسية لدى القطاعات الواسعة من الشعوب العربية وتفاقم العجز الغذائي العربي. وتتبين مخاطر هاتين الحالتين ( تدنّي إشباع الحاجات وتفاقم العجز الغذائي ) إذا علمنا أنّ معدل النمو الديمغرافي في العالم العربي يتراوح بين 2.5 - 2.6 % سنويا، وأنّ عدد السكان يتضاعف كل 30 سنة تقريبا. وتتضح حاجتنا إلى التنمية الشاملة - أكثر فأكثر - إذا علمنا أنّ نسبة الأطفال (ما دون 15 سنة) ترتفع إلى حوالي 40 % من العدد الإجمالي، مما يفرض على الحكومات العربية تأمين الغذاء والتعليم والصحة لهم لضمان مستقبل الأمة.
إنّ نجاح الخطط التنموية العربية ومواجهة تحديات العولمة واقتناص فرصها، يتطلبان توفير شروط كثيرة، تأتي في مقدمتها توفير مؤسسات ديمقراطية تمكّن المواطنين العرب من المشاركة في صياغة مستقبل وطنهم والمفاضلة، بحرية ووعي واستقلالية، بين الخيارات التنموية المتاحة وطرق ووسائل بلوغها، وبالتالي إجراء مفاضلة صحيحة بين الأعباء والمردودية المتوقعة لكل من هذه الخيارات.
مما يتطلب ضرورة الانطلاق من الأهداف والمنطلقات التالية:
(1) ـ رفع مستوى الأداء الاقتصادي، أي رفع مستوى الإنتاجية وزيادة حجم الإنتاج القومي، ضمن نمط قطاعي متوازن قدر الإمكان.
(2) ـ إتاحة المزيد من السلع والخدمات التي تلبي الحاجات الأساسية للشعوب العربية.
(3) ـ توفير فرص العمالة المنتجة ومحاولة خفض البطالة، المكشوفة والمقنّعة، وتعبئة المزيد من الموارد البشرية بما يؤدي إلى تأمين المزيد من القدرة الشرائية في يد العدد الأكبر من المواطنين العرب.
(4) ـ إصلاح نمط توزيع الدخل داخل الأقطار العربية.
(5) ـ تقليص الفجوة التنموية بين أقطار العالم العربي.
(6) ـ تطوير قدرة البيئة الاجتماعية والثقافية والسياسية، بحيث تستطيع أن توفر للاقتصاد الأفكار والمعارف والمواقف والمؤسسات الضرورية للتحرك الاقتصادي بكفاءة، بحيث يكون نموه وتحسن أدائه متواصلا.
(7) ـ بمواكبة كل ذلك تحقيق مشاركة شعبية واسعة، واتخاذ القرارات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية المتصلة باستراتيجيات وسياسات التنمية.
أية تنمية في المستقبل ؟
لم يعد الناس ينظرون إلى المستقبل على أنه ذلك المجهول الذي لا يمكن معرفة مكنوناته والتحكم في مجرياته، بل باتوا يخططون له ويعملون على التأثير في اتجاهاته الرئيسية. وفي الفترة الانتقالية التي يعيشها العالم كله، بما فيه العالم العربي، فإنّ الشعوب العربية مشدودة إلى المستقبل، لذلك نرى أهمية صياغة تصورات أولية للتنمية العربية في المستقبل، منطلقين من أنه لم يعد ممكنا الكفاح ضد " النظام العالمي " من خارجه، فالعالم أضحى اليوم " قرية صغيـرة " أطرافه مترابطة ومتبادلة المنافع. مما يجعلنا ندرك أنّ قوة العالم العربي وقدرته على التعامل المتكافئ مع العالم الخارجي إنما هما مرهونتان - أساساً - بقدرة أقطاره على التنسيق والتكامل فيما بينها، وعلى خلق سوق عربية متسعة واحدة، تحقق الكفاية والفاعلية الاقتصادية من ناحية، والقدرة على تقليص التبعية والتعامل المتكافئ مع الخارج من ناحية أخرى.
إنّ المسألة ذات التأثير البالغ على مستقبل التنمية العربية تتمثل في عدم الفصل التعسفي بين السياسة والاقتصاد، فالكثير من أسباب فشل التنمية العربية يعود إلى الوهم بإمكان تعجيل التنمية الاقتصادية في غياب تحرك واضح في اتجاه التحديث السياسي. وثمة قضية هامة أخرى تتمثل في الموقف من قطاع الدولة، إذ أننا نعتقد أنّ أية تنمية عربية ناجحة في المستقبل مرهونة بالمحافظة على دور هذا القطاع في الاقتصاد الوطني، خاصة في المشاريع الاستراتيجية. إذ أنه لابد من تدخل قوي لسلطة الدولة في وضع المعايير والقوانين والسياسات، وفي جمع الموارد المالية وتوزيعها، وفي إعداد البرامج الاجتماعية ومراقبتها من أجل ضمان الرفاهية للشعوب العربية.
ولعل أبرز المهمات العاجلة للبدء بالاصلاح الشامل: احترام الحقوق والحريات الأساسية للإنسان العربي، باعتباره حجر الزاوية في بناء الحكم الصالح والقادر على إنجاز التنمية البشرية المستديمة، وتمكين المرأة العربية من بناء قدراتها الذاتية والمشاركة على قدم المساواة مع الرجل في جميع مجالات العلم والعمل والإبداع، واكتساب المعرفة وتوظيف القدرات البشرية العربية بكفاءة في النشاطات الاجتماعية لتحقيق الرفاه الإنساني في المنطقة العربية.
الأمن الإنساني في العالم العربي
خلال العقود الثلاثة الماضية حققت الدول العربية إنجازات هامة في مجالات الإنماء والاقتصاد والتطور الاجتماعي، لكنّ المجتمعات العربية ما زالت تواجه مشكلات اقتصادية واجتماعية وسياسية وثقافية عميقة تهدد حاضر العرب ومستقبل أجيالهم القادمة. فمعدلات الأمية والفقر وتدنّي مستويات التعليم والبحث العلمي والتطور التقني في تزايد مقلق جداً، وعلى امتداد العالم العربي. كما أنّ هياكل الإدارات، خاصة الرسمية منها، شبه مترهلة تحتاج إلى إصلاحات جذرية وسريعة لتطوير مستوى الخدمات، التي تطال جميع المواطنين في مختلف جوانب حياتهم اليومية. يضاف إلى ذلك أنّ قضايا الحريات الشخصية والعامة، والخدمات الاجتماعية، وتوزيع الثروة، والعدالة في توزيع الضرائب وحسن جبايتها، والإنماء المتوازن، والمشاركة الديموقراطية، والتخفيف من حدة الانقسامات الطبقية والعرقية والقبلية والطائفية والجهوية وغيرها، تثير قلقاً شديداً في العالم العربي.
ولعل أبرز ما يستوقف في التقرير الأول للتنمية الإنسانية في العالم العربي لعام 2002، إشارته إلى أنّ الفرد العربي سجل في السنوات العشرين الماضية أدنى نسبة نمو في مستوى الدخل في العالم لا يدانيه سوى سكان الصحراء الأفريقية، وأنه يحتاج إلى 140 سنة لمضاعفة دخله. كما أشار التقرير إلى أنّ سكان العالم العربي يتزايدون بوتيرة مرتفعة جدا، بحيث ينتقلون من 280 مليونا عام 2000 إلى ما يراوح بين 410 ملايين و459 مليونا سنة 2020.
كما ذكر أنّ التحديات التي تواجهها التنمية الإنسانية العربية على ثلاثة مستويات هي: الحريات، والمساواة بين الجنسين، واكتساب المعرفة. ويمكن إضافة تهديد الإرهاب وتصاعد الانقسامات الدينية والعرقية في المنطقة‏،‏ وازدياد التطرف وانتشار النزعات الأصولية السلبية‏،‏ واتساع الفجوة بين الأغنياء والفقراء على مستوى الدول،‏ وداخل كل دولة على حدة‏.‏ وأهم من ذلك كله عدم جاهزية المنطقة العربية للتحديات الاقتصادية المترتبة على العولمة‏،‏ وعدم تناغمها مع التطور التكنولوجي في العالم‏.‏
مؤشرات ضعف التنمية الإنسانية
ثمة مؤشرات كثيرة تدل على ضعف عملية التنمية البشرية في العالم العربي استناداً إلى معظم، إن لم يكن كل، مؤشرات هذه العملية. والجزء الظاهر من هذه المشكلة يتمثل في الفقر واللامساواة، لكنّ الفقر في الحقيقة ليس سوى جزء من المشكلة. فإلى جانبه هناك مؤشرات كثيرة على ضعف مستوى الرعاية الصحية، وثمة انحسار واضح في فرص التعليم الجيد، وهناك غياب كامل أو ضعف مزمن في سياسات الأمان الاجتماعي أو غيابه بالكامل. أما الحرمان واللامساواة في القدرات والفرص، فهما أكثر استشراء من فقر الدخل أو اللامساواة الاقتصادية، إذ تشير الإحصاءات إلى أنّ نسبة الحرمان، بمعايير التنمية الإنسانية الأساسية، تبلغ حوالي 32.4 % من إجمالي السكان في العالم العربي.
فمازال الناتج الإجمالي يتراوح نموه بين 0.5 -1 % منذ عقدين بينما تتراوح نسبة النمو الطبيعي للسكان بين 2.5 – 2.6 % سنويا، مما يعني أنّ الدخل الحقيقي للفرد العربي قد انخفض في هذه الفترة بنسبة 40 %، يضاف إلى ذلك أنّ 60 % من المواطنين العرب يقعون ضمن الفئة العمرية تحت 35 عاما ، ويمثل الأطفال تحت سنة 15 عاما نسبة 40 % من تعداد السكان. إضافة إلى أنّ عدد المواطنين العرب الذين يعيشون تحت خط الفقر يتراوح ما بين 65 و 73 مليون نسمة، كما يقاسي حوالي عشرة ملايين عربي من سوء التغذية، وتصل نسبة الأمية إلى نحو 25 % ونسبة البطالة إلى 20 % ، في حين أنّ الحكومات العربية قد أنفقت، خلال العقود الثلاثة الماضية، ما يقرب من 1800 مليار دولار على شراء الأسلحة بذريعة حماية الأمن الوطني والقومي. وفي الوقت نفسه تناقص تمويل التعليم تدريجيا منذ عام 1995، إذ انخفض الإنفاق على التعليم للفرد في الدول العربية، نسبة إلى الدول الصناعية، من 20 % عام 1980 إلى 10 % في منتصف التسعينيات.
ورغم الحديث عن ديمقراطية التعليم وإلزاميته فإنّ الأعداد المطلقة للأميين تتكاثر في العالم العربي، فقد ارتفع عدد الأميين العرب من 58 مليونا عام 1982 إلى 61 مليونا عام 1990، وإلى حوالي 70 مليون عام 2000 بما يشمل 40.4 % من جملة الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و 64 سنة. فإذا علمنا أنّ هذه الفئة العمرية هي نفسها من ضمن العناصر البشرية التي تخدم التنمية العربية، لاتضحت الحالة الحرجة لنوعية القوى العاملة التي تمارس النشاط الاقتصادي في العالم العربي. إذ تتسم العمالة العربية - عموماً - بانخفاض مستوى المهارة، نتيجة اتسام سياسات التعليم والتدريب في الدول العربية بأنها غير فعالة وغير قادرة على خلق العمالة الماهرة، القادرة على التجديد والارتفاع بمستوى الإنتاجية والجودة.
كما أنّ ظاهرة البطالة تعتبر من التحديات الكبرى التي ستواجه العالم العربي في السنوات القليلة القادمة، إذ تزايد حجم القوى العاملة سنوياً بمعدل 2.511 مليون خلال تسعينيات القرن الماضي، وقد ترتفع الزيادة خلال العقد الحالي إلى 3.350 مليون سنوياً، وبالتالي فثمة حاجة إلى ما يزيد عن مليونين ونصف مليون فرصة عمل مطلوب توفيرها سنوياً. وتكمن خطورة البطالة في ارتباطها بعدالة توزيع الدخل، ومحاربة الفقر، وحرمان العامل من تلبية احتياجاته الأساسية، وممارسة حق العمل الذي لم يترسخ حق الاعتراف به حتى الآن.
ومما يضاعف المشكلات العربية أنّ عدد السكان سيتضاعف خلال الثلاثين سنة المقبلة، وسيصبح سنة 2050 حوالي 645 مليوناً، ما يعني أنّ معدل النمو السكاني في المنطقة العربية سيكون أعلى من معدل النمو الاقتصادي. والسكان في سن العمل (15 - 59) سيصل عددهم سنة 2025 إلى حوالي 285 مليوناً، ومن المتوقع أن يصل حجم القوى العاملة العربية إلى 125 مليونا في سنة 2010. مع العلم أنّ عدد المهاجرين، من أصحاب الكفاءات والاختصاصات المهمة، إلى الخارج يقدر بملايين عدة من الفنيين وحملة الشهادات العليا، وهم القوى الأساسية الضرورية لأية نهضة حقيقية ( قدرت خسارة العرب بسبب هجرة العقول العربية بـ 1.57 مليار دولار سنويا ).
وفي الواقع تواجه الدول العربية تحديات إنمائية في تحقيق أهداف الألفية: فهناك نحو 10 ملايين طفل خارج المدارس، وعدم المساواة بين الجنسين ما زال قائما، حيث تبلغ نسبة الأمية لدى النساء نحو 50 %، وتحتل النساء نحو 5 % فقط من المجالس التشريعية العربية. وعلى المستوى العربي، فإنّ متوسط مؤشر التنمية الإنسانية، البالغ0.651 هو أقل من المتوسط العالمي البالغ 0.729 بحسب تقرير التنمية الإنسانية الصادر عن الأمم المتحدة في العام 2004، كما أنّ المؤشر للمنطقة العربية هو أقل من مؤشر البلدان النامية البالغ 0.663. ولا شك في أنّ هذه الصورة الإجمالية للدول العربية تخفي التفاوت الكبير بين أوضاعها وتقدمها نحو تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية الثالثة.
وهكذا، فإنّ التنمية الشاملة هي المفتاح الحقيقي للحصول على القوة، وبالتالي للوصول إلى أي مستقبل فاعل أو مثمر يمكن أن يكون بانتظار العرب خلال العقدين المقبلين، ودون الشروع في اتخاذ خطوات واثقة في طريق التنمية فإنه من المؤكد أنّ مستقبل العرب لن يكون أفضل من حاضرهم.
وقد تبدو الصورة التي تبرز عن التقدم العربي نحو تحقيق أهداف الألفية بحلول عام 2015 غير مشجعة، ومع ذلك يمكن للدول العربية، إذا رغبت وصممت، أن تغيّر الوضع القائم وتقود المسيرة نحو تحقيق الأهداف المرجوة بتبنّي إدارة حكم جيدة، وسياسات إصلاح عادلة لصالح الفقراء، وإدارة موارد نشطة وفاعلة، وتحديد أولويات واضحة ودقيقة للتنمية البشرية، وتبنّي أو تنفيذ برامج الإصلاح الاقتصادي القادرة على خلق فرص عمل تمتص الداخلين إلى سوق العمل، وتستقطب نسباً متزايدة من صفوف العاطلين عن العمل، ومعالجة الفجوات بين المدن والأرياف.
ومن دون البيانات الصحيحة والدقيقة عن كل مؤشر من مؤشرات أهداف الألفية، لن تتمكن البلدان العربية من مراقبة التقدم نحو الأهداف. لذا، فإنّ مهمة أساسية يجب أن تكون في مقدمة أولويات عملها، وتتمثل في رفع القدرة على جمع البيانات وتبويبها واستخدامها.
إنّ المطلوب من الدول العربية لمواجهة هذه التحديات أن تعيد صياغة توجهات ومسار التنمية العربية، بما يساعدها على الاستفادة المتبادلة من الإمكانات والموارد المتوافرة لديها ككتلة إقليمية قادرة على الاستمرار والتواصل، وتطوير التعليم التكنولوجي وتضييق الهوة ما بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل وفقاً للتطور العلمي والتكنولوجي، وهذا يتطلب توفير بيئة سياسية وأمنية مناسبة مستقرة، تحمي الطبقات الفقيرة وتحفظ حقوق الإنسان الأساسية وتلتزم بقيم العدل والمساواة وتحفظ استقلال الوطن وأمنه وتؤمن مستقبله ومستقبل أجياله.
فلا بد من إعادة الهندسة البشرية العربية بشكل يتوافق ومتطلبات العصر، ولإتمام ذلك لا بد من تجاوز أدوات وأساليب التنشئة الاجتماعية المعوّقة لحركة النمو، وهذه مهمة استراتيجية تتطلب رؤية شمولية وإطار تفكير مختلفاً يتعامل مع التعقيد والتشابك وينأى عن الثوابت واليقين، وإرادة سياسية صادقة وواضحة وقوية، وإعداد خرائط حاجات تدريبية سنوية بالمؤسسات العربية وخطط تدريب ديناميكية تلبّي خاصية تجديد الاحتياج التدريبي، وإعطاء مفهوم التدريب المستمر أولوية قصوى وخلق الحوافز لترسيخه وربط نشاط التدريب بالإدارة العليا مباشرة، والاهتمام بإنشاء حضانات التكنولوجيا وتضييق الهوة ما بين حاجات السوق ومخرجات التعليم وفقا للتطور العلمي والتكنولوجي، ومحاربة الفساد بكل أنواعه وتسخير الموارد العربية لتنمية شاملة فعالة.
في الأصل ورقة قُدمت في إطار الدورة السنوية لمعهد العلاقات الدولية/جمعية الدراسات الدولية – تونس من 4 إلى 22 سبتمبر/أيلول 2006، ضمن محور " الأنسنة " – 15/9/2006 .