لا .. لعالم
الخوف
والكراهية
صبحي غندور
ليست
هي المرّة
الأولى الّتي
يعاصر فيها
العالم هذا
المزيج من
مشاعر الخوف والكراهية.
فالتّاريخ
الإنساني
حافل بهذه
المشاعر
السلبيّة بين
جماعات وشعوب
ودول. لكن ذلك
كان محدوداً
في أماكنه،
فلم يتّسع
ليشمل
البشريّة
جمعاء. أمّا
عالم اليوم
فقد "تعولمت"
فيه مشاعر
الخوف وصيحات
الكراهية. وربّما
يتحمّل
مسؤوليّة هذه
" العولمة
السلبيّة "
التطوّر
العلمي في
وسائل
الإعلام وفي
التقنيّة
المعلوماتيّة.
إذْ يبدو
وأنَّ العالم
يقترب من بعضه
البعض إعلاميّاً
وخبريّاً،
لكنّه يتباعد
ثقافيّاً
واجتماعيّاً.
عالم العالم
لا يعش فقط
الخوف من "الآخر"
كإنسان أو
مجتمع مختلف
في ثقافته أو
لونه أو
معتقده، بل
أيضاً يعيش
الخوف من
الطّبيعة
وكوارثها، ومن
جنون ماشيتها
وأوبئة
طيورها أو
فساد استهلاك
بشرها.
عالم
اليوم يخشى من
الغدّ بدلاً
من أن يكون كل
يوم جديد
مبعثاً لأمل
جديد في حياة
أفضل. شعوب
تعيش الخوف من
إرهاب ما قد
يحدث في
أوطانها،
وشعوب أخرى
تعايش الإرهاب
يوميّاً
حصيلة احتلال
خارجي أو
تسلّط داخلي.
مجتمعات تخاف
من "أشباح"،
وأخرى تعيش
الناس فيها
كالأشباح! لكن
الجميع
يشتركون في
الخوف من
المستقبل
المجهول
القادم.
وكلّما ازداد
الشعور
بالخوف،
ازدادت مشاعر
الكراهية لهذا
"الآخر"
المخيف حتى في
داخل الوطن
الواحد أو بين
أبناء الثقافة
الواحدة أو
الدين نفسه!
وحتّى لا
يكون اللّوم
على العلم فقط
وتطوّره
التقني،
فإنَّ العالم
يعيش تحديداً هذه
الحالة
السلبيّة منذ
11 سبتمبر/2001، حيث
كان هذا اليوم
رمزاً لعمل
إرهابي مدفوع
بغضب أعمى لا
يفرّق بين
مذنب وبريء،
كما كان هذا
اليوم
تبريراً لبدء
سياسة
أميركية
تسلطية في الداخل
والخارج
قادها
الحاكمون
الجدد في واشنطن
اعتماداً على
تغذية الشعور
بالخوف من ناحية،
ومشاعر الغضب
الموصوفة
بالكراهية من
الناحية
الأخرى.
فيوم
11 سبتمبر 2001 هو
يوم انتصار
التطرّف في
العالم كلّه.
يومٌ تحصد البشريّة
القليل من
نتائجه حتّى
الآن، يوم انتعش
فيه التطرّف
السياسي
والعقائدي في
كل بلد من
بلدان
العالم،
وأصبح بعده "
المتطرّفون العالميّون"
يخدمون بعضهم
البعض وإن
كانوا يتقاتلون
في ساحات
مختلفة..
وضحاياهم
جميعاً هم من
الأبرياء.
الحاكمون
الجدد في
واشنطن بنوا
خططهم اعتماداً
على الأسلوب
الإرهابي
الأحمق يوم 11
سبتمبر 2001،
فنشرت
سياستهم
الخوف لدى
الأميركيين
والغربيين من
عدوّهم
الجديد:
"التطرّف
الإسلامي "،
وكان ذلك بحد
ذاته فائدة
كبيرة لمن
ينتهجون
أسلوب
الإرهاب وفكر
التطرّف،
فكرّروا
أعمالهم في
أكثر من مكان
استناداً إلى
مبرّرات
وذرائع
وفّرتها
الإدارة
الأميركيّة
من خلال حربها
على العراق
بدلاً من
الحرب على
الإرهاب
وأسبابه
السياسيّة. وحينما
افتضح أمر هذه
السياسة،
أميركيّاً ودوليّاً،
اشتعلت "
المعارك
الكارتونيّة
" أو الكاريكاتوريّة
لتعيد قسمة
العالم بين
مجتمعات قائمة
على الخوف
وأخرى على
الكراهية.
يبدو أنَّ
العالم يعيش
من جديد حقبة
منتصف القرن
العشرين لكن
بأسماء
وأساليب مختلفة.
فالحرب
العالميّة
الثانية جمعت
في حلف واحد
الرأسماليّة
الأميركيّة
والشيوعيّة الروسيّة
ضدّ محور
النازيّة
والفاشيّة،
لكن بعد
انتصار الحلف الرأسمالي/الشيوعي
وانهيار دول
المحور وجدت
واشنطن أنَّ
من صالحها
السياسي
والأمني والاقتصادي
أن تزرع الخوف
لدى
الأميركيين
والغربيين
عموماً من
الشيوعيّة
كعقيدة، ومن
الاتحاد
السوفيتي
كمنظومة
سياسيّة. فعاش
الأميركيّون
حقبة
الخمسينات من
القرن الماضي
وهم في حال رعب
من إمكان ضرب
مدنهم بأسلحة
نوويّة،
وكانوا يدرّبون
التلاميذ في
المدارس على
كيفيّة التصرّف
في حال وقوع
حرب نوويّة مع
المعسكر الآخر.
وشهدت أميركا
إجراءات
أمنيّة
وسياسيّة شديدة
ضدّ كل ما هو
قابل للتصنيف
في خانة "الشيوعيّة".
فكانت
"المكارثية"
رمزاً لهذه
الحقبة
السوداء في
تاريخ
الديمقراطيّة
الأميركيّة.
وكانت هذه
السياسة
الأميركيّة
المستنفرة
ضدّ "العدو
الشيوعي"،
والمواجهة له
في أكثر من
مكان بدول
أفريقيا
وآسيا،
تتجنّب الصدام
معه في أوروبا
وتحرص على
التوافق
الّذي جرى في
يالطا والّذي
قسّم الدول
الأوروبيّة
بين معسكر
الشّرق
الشّيوعي (حلف
وارسو) ومعسكر
الغرب الأميركي
(حلف الناتو).
وقد حرصت
موسكو
وواشنطن خلال
تلك الفترة
على تجنّب
الصدام
المباشر
بينهما، وعلى رفض
أي حركة
دوليّة
مستقلّة عن
نفوذ أي منهما،
كما حصل مع
حركة عدم
الانحياز
الّتي قادها
نهرو وتيتو
وجمال عبد الناصر.
وخلال فترة
المواجهة
الأميركيّة
مع الاتحاد
السوفيتي،
استعانت
واشنطن
بالكثير من
الحركات
السياسيّة
الإسلاميّة،
بل بالدعوة
الدينيّة
عموماً
لإضعاف الدول
الشيوعيّة
كما جرى في
أفغانستان
الّتي قاتل
فيها زعماء
جماعة
القاعدة مع
الأميركيين
ضدّ النظام الشيوعي،
وأيضاً
تساهلت
واشنطن مع
سقوط نظام الشاه
في إيران وما
استتبعه من
نمو التيّار
الديني
الإسلامي على
الأبواب
الشّرقيّة
للاتحاد
السوفيتي.
لكن، كما
اختلفت
واشنطن مع
حليفها الشيوعي
بعد الحرب
العالميّة
الثانية،
فعلت أميركا
ذلك أيضاً مع
الحليف
"الإسلامي"
بعد انتهاء
الحرب
الباردة
وسقوط
المعسكر الشيوعي.
وكما تحوّل
الحليف
الشيوعي إلى
"العدو
الأوّل"،
وإلى مصدر خوف
لدى
الأميركيين والغربيين،
جرى تكرار
الأسلوب نفسه
مع " الحليف
الإسلامي" في
حرب
المجاهدين
الأفغان.
فالإدارات
الحاكمة
بواشنطن،
خاصّة
المدعومة من
مصانع وشركات
الأسلحة،
تحتاج دائماً
إلى "عدو
خارجي" يبرّر
سياسة
الانتشار
العسكري ويحافظ
على التفوّق
الأميركي،
ويضمن تبعيّة
الدول
الأوروبيّة
لقائد وحامي
الحضارة الغربيّة
المعاصرة.
وقد
كتب الكثيرون
عن هذه
المقولة،
خاصّة في
العقد الماضي
بعد انهيار
الاتحاد السوفيتي.
بعضهم كتب
منذراً بخطط
أميركيّة وإسرائيليّة
عن جعل "
الإسلام" هو
"العدو الجديد"
للغرب،
والبعض الآخر
كتب في أميركا
والغرب
مبشّراً
بنظريّة
"صراع
الحضارات".
لكن كانت
كلّها كتابات
ومجرّد حبر
على ورق إلى
حين وقوع
أحداث 11
سبتمبر 2001 .
إذن،
أليس من
الحماقة في
الأفعال أو
الردود عليها،
أن تسير
الأمور في
العالم
الإسلامي بهذا
الاتجاه
الّذي جرى
التحذير منه
طوال عقد التسعينات!!
وما
هي المصالح
الإسلاميّة
من تأجيج
مشاعر الكراهية
لدى هذا الطرف
أو شعور الخوف
لدى الطرف الآخر
على مستوى
الشعوب؟!
أصلاً،
هي حرب وهمية
الآن لنظريّة
خاطئة إذا كانت
واشنطن
تعتمدها
وتكرّر فيها
ما قامت به مع
الشيوعيّة في
فترة الحرب
الباردة.
فالعدو الشيوعي
كان فعلاً
يحكم دولاً
تمتدّ من أقصى
شرق آسيا إلى
قلب أوروبا
مروراً
بجماعات حزبيّة
منتشرة في معظم
أنحاء العالم.
وكانت موسكو
تمتلك فعلاً
قنابل نوويّة
موجّهة نحو
أميركا
وحلفائها
الغربيين،
فأين وكيف هو
واقع حال
"العدو
الجديد" ؟!.
إنّها "حرب
الأشباح"
لكنّها تستند
إلى ممارسات
عنفية
لجماعات
متطرّفة
مارست وتمارس
الإرهاب في
دولها أولاً (
كما حدث في
عدّة دول عربيّة
وإسلاميّة)
وضدّ أبناء
شعبها ( كما
حدث ويحدث في
العراق ).
الخطيئة من
جانب، لا
تبرّر
الخطيئة من
الجانب الآخر.
وتبادل
الأخطاء لن
يوصل إلى نتائج
صحيحة، فعسى
أن يدرك
المخطّطون
لنظريّات
الكراهية،
والمنفّذون
لأساليب زرع
الخوف، إلى أي
منقلب هم
ينقلبون!!!
شباط/فبراير
2006
إلى
أي منزلق؟!
من حق
المسلمين
أينما كان أن
يعترضوا وأن
يرفضوا وأن
يستنكروا
الرسوم
الكاريكاتوريّة
التي نالت من
شخص النبي
الكريم، في
صحيفة دانمركيّة
مجهولة لا
يقرأها ربما
أحد خارج
الدانمرك. لكن
أتساءل كيف
تحولت
المسألة إلى
قضيّة أولى للعرب
والمسلمين
تستوجب صرخة :
"واإسلاماه".
صحيح
أنَّ هذه
الرسوم هي
إساءة كبيرة لا
يمكن السكوت
عنها،
فالمسلمون
يرفضون الإساءة
لأنبياء الله
كافّة ولا
يسمحون
بتشخيصهم (وإن
جاء التشخيص
بأبهى صورة)
فكيف إذا طال استهزاءٌ
بالرسم خاتم
النبيين، من
وصفه القرآن
بأنه "على
خلُقٍ عظيم"
ومن أرسله
تعالى "رحمة
للعالمين"..
إلا أن هذه
الرسوم رغم
خطورتها،
أولى أن تُدرك
الأسباب
وراءها،
بالعقل لا
العاطفة، وألا
نحقق
لمفتعليها
ردة الفعل العشوائية
التي تخدم
مراميهم،
وألا نسمح لهم
التعامل معنا
كشعوب يسهل
جرها
بالعاطفة
وحدها إلى ما لا
يحمد عقباه في
بلداننا
وحيثما
يتواجد العرب
والمسلمون في
بقاع العالم.
فالإسلام
دعوة لأمة
الوسط
والاعتدال،
أمة العقل
التي أراد الله
للإنسانية
بوجودها أن
تبلغ قمّة
رشدها. ان
التصرف
العقلاني كان
يستوجب من
مسلمي الدانمرك
أولاً أن
يقاضوا
الصحيفة
قانونياً وألا
يكتفوا بطلب
الاعتذار،
وبأن يرسلوا
في شهر أيلول/سبتمبر
الماضي حينما
نشرت الصحيفة
الرسوم
المسيئة،
سلسلة من
المقالات
موازية لعدد
الرسوم، كرد
على مضمونها
السياسي
الّذي تمحور
كلّه حول ربط
الإسلام
بالإرهاب،
وبأن يتم
التعامل مع
القضيّة
بالإطارين
الإعلامي والقانوني
داخل
الدانمرك،
اعتماداً على
حق الردّ على إساءات
طالت جالية
إسلاميّة
كبيرة في
الدانمرك. هذا
على الأقل ما
يفعله
المسلمون في
أميركا تجاه
حالات من
الإساءة
والتشهير
والتمييز في
عدّة وسائل
إعلاميّة أو
على لسان
شخصيّات
أميركيّة
فاعلة
بالمجتمع
الأميركي.
فالرسوم الكاريكاتوريّة
بصحيفة
دانمركيّة هي
"غيض من فيض"
في تشويهٍ
للإسلام حدث
ويحدث في معظم
بلدان
العالم،
خاصّة بعد
أحداث
أيلول/سبتمبر
2001 .
وكان من
واجب
الشخصيّات
الدينيّة والإعلاميّة،
من عربيّة
وإسلاميّة،
التي علا صوتها
على
الفضائيّات
وبالشوارع
وهي تحث المسلمين
على مزيد من
الغضب
والانفعال،
أن تتوجّه إلى
العرب
والمسلمين
بفضح غايات من
هم وراء نشر
هذه الرسوم
الكاريكاتوريّة
وغيرها من الإساءات
للإسلام
والمسلمين،
وبأن تنبّه
عامّة
المسلمين إلى
الكمين أو
الفخ المنصوب
لهم لخدمة
جملة أهداف
تريد فرز عالم
اليوم بين "شرق
إسلامي"
موصوف
بالإرهاب
و"غرب مسيحي"
محكوم بالعلمانيّة
والديمقراطيّة.
غايات كتب عنها
الكثير من
مثقّفي بلدان
العالم
الإسلامي منذ
نهاية
الاتحاد
السوفيتي
وأفول عصر
"الشرق
الشيوعي"
و"الغرب
الرأسمالي".
غايات لم تكن
أبداً
المصلحة
الأميركيّة
بعيدة عنها في
إبقاء أوروبا
تحت الجناح
الأميركي رغم
تصاعد موجة
الاستقلالية
الأوروبيّة،
وكذلك
المصلحة الإسرائيليّة
في جعل العرب
والمسلمين
العدو الجديد
للغرب لتكون
هناك ضرورة
غربيّة
بالحفاظ على
دعم إسرائيل
ودورها في
الشرق العربي
والإسلامي.
أيضاً،
كان أولى
بالحكومات
العربيّة
والإسلاميّة
وأصحاب
المؤسّسات
التجاريّة
الكبرى على
امتداد
العالم
الإسلامي أن
يخصّصوا نسبة
زهيدة جداً من
أموالهم
الطائلة
لصالح عرض أفضل
للإسلام
والعروبة في
دول الغرب،
والدفاع
العقلاني
فكرياً
وثقافياً
وإعلامياً،
عن الصورة
المشوّهة
للعرب
والمسلمين.
إذ ما هي
الحكمة من
تأجيج مشاعر
العداء بين
بلدان العالم
الإسلامي
وباقي
العالم، وهل
ردود الفعل
الانفعالية
توقف
الإساءات أم
تعمّقها
وتزيدها وتنفع
غايات
أصحابها
المعروفين
والمجهولين؟
وهل كان
المسلمون
بحاجة إلى
كوفي عنان
ليذكّرهم
بشكل غير
مباشر
بالقاعدة
الإسلاميّة: "
ألا تزر وازرة
وزر أخرى"
حينما طالب
أمين عام
الأمم المتّحدة
بضبط
الانفعالات
لأنّه لا يجوز
معاقبة جماعة
على أخطاء
أفراد؟
هناك
إساءات كبرى
تحصل على أرض
المنطقة العربيّة
وبلدان
العالم
الإسلامي
وتستحق صرخة الغضب
والفعل
السليم
للتعامل
معها.. فلماذا
لا تستيقظ
الهمم العربيّة
والإسلاميّة
على قضايا
واقعيّة على
أرضهم وفيها
الكثير من
الإساءة إلى
القيم والمبادئ
الإسلاميّة
الّتي جاءت
بالقرآن
الكريم
والسيرة
النبويّة
الشريفة؟
ولِمَ
لا يكون
احتلال القدس
والمسجد
الأقصى وكنيسة
القيامة أشدّ
إيلاماً على
المسلمين والمسيحيين
في العالم من
رسوم مبتذلة
في صحيفة
نكراء؟
ولماذا
أصبحت صرخة
الغضب ضدّ
صحيفة
دانمركيّة،
لا مرجعيّة
دينيّة أو
أخلاقيّة
لها، منفذاً
لطروحات
طائفيّة ضد
بعض
المسيحيين
العرب
والانعكاس
السلبي لذلك
على وحدة
المجتمعات
العربيّة
والإسلاميّة؟
وإذا ما
أراد
المسلمون
والعرب معاقبة
دولة ما على
مواقفها
السلبية تجاه
معتقداتهم
وقضاياهم
التحررية
لِمَ لا يكون
الأمر بمقاطعة
بضائعها
وإيلامها في
الجانب
الإقتصادي
الذي يؤلمها
وليس
بالتخريب
والعنف والحرق
وزيادة الطين
بلّة في أوضاع
بلدانهم التي
يسهل تأجيج
الفتنة فيها
بين أكثر من
جانب وطرف وملّة؟
وإلى
أين نذهب
بانتقالنا
الموسمي هذا
من حال السبات
والنوم إلى
حال الانفعال
والغضب العشوائي؟
من وضع مأساوي
في داخل
بلداننا
ممزوج بتسلّط
خارجي، إلى
انفعالات لا
تميّز بين عدو
وصديق؟
وحينما
نحارب، نحارب
ونقاتل بعضنا البعض
"وننتصر" على
بعضنا البعض.
وكأنَّ البلاد
العربيّة
والإسلاميّة
قد فقدت
البوصلة الّتي
توجّه حركة
قياداتها،
فإذا هي بمركب
في بحر هائج
تدفع به
الرياح
والأمواج
بينما طاقم
السفينة
مشغول بأموره
الخاصّة أو
عاجز عن القيادة
السليمة!!.
أليس
محزناً أن
تبدأ حملة
مقاطعة بعض
البضائع
الأوروبيّة
في الفترة نفسها
الّتي تزداد
فيها نسبة
تصدير
البضائع الإسرائيليّة
لبعض الأسواق
العربيّة
ويرتفع العلم
الإسرائيلي
فيها في عواصم
عربيّة وإسلاميّة
بينما تحتل
إسرائيل
مقدّسات
إسلاميّة؟!
أليس
مؤسفاً أنَّ
النرويج
وحدها تقدّم
سنويّاً
للفلسطينيين
في الأراضي
المحتلّة
مبلغ 60 مليون
دولار أي ما
يعادل
تقريباً ثلث
ما تقدّمه الدول
العربيّة
مجتمعة؟
وبأنَّ
الإتحاد الأوروبي
يدعم سنويّاً
المؤسّسات
الفلسطينيّة
بمبلغ 600 مليون
أي ثلاثة
أضعاف دعم
الدول العربيّة!
لقد كان
الأوروبيّون
يضغطون على
واشنطن
لإجراء تسوية
عادلة للصراع
العربي الإسرائيلي
وتحديداً
للمسألة
الفلسطينيّة،
وكانت معظم
الدول
الأوروبيّة
قد شهدت
مظاهرات شعبيّة
ضخمة رافضة
للحرب على
العراق. فأين
هي المصلحة
العربيّة
والإسلاميّة
من توسيع ساحة
الخصوم وفي
استعداء
الأوروبيين
عموماً وفي تحميل
شعوب ودول
الإتحاد
الأوروبي
مسؤولية عمل
قذر قامت به
صحيفة مجهولة
بالدانمرك؟!
أين
المصلحة
العربيّة
والإسلاميّة
في ردود فعل
عشوائية كحرق
سفارات
وكنائس
وأعلام دول.. أو
إنذارات
وتهديدات
لمنظّمات
وأفراد أوروبيين
يعملون أصلاً
في الأراضي
الفلسطينيّة المحتلّة
لصالح الشعب
الفلسطيني؟!
ولماذا
نكرّر خطأ
ردود الأفعال
الّذي حدث عام
1989 بعد صدور
الكتاب التافه
" أشعار
شيطانيّة"
لسلمان رشدي
حيث أعطت ردود
الأفعال
آنذاك دعاية
كبيرة لكتاب
سخيف رديء
وجعلت من
مؤلّفه
البذيء
المجهول
بطلاً لحريّة
الكلمة في دول
أوروبا
عموماً؟
لا شك
أنَّ في كتاب
"أشعار
شيطانيّة" في
السابق، وبالرسوم
الكاريكاتوريّة
الآن، إساءات
لا تغتفر بحق
الإسلام
والنبي محمد(
صلّى الله عليه
وسلم ) وكل
المسلمين
أينما كان،
لكن هل هناك
من مصلحة
إسلاميّة في
الترويج
والدعاية لهذه
الإساءات؟!
أليس من
الأفضل حصر
التعامل مع هذه
الظواهر
المسيئة في
أماكنها ومن
خلال توظيف
قوانين حرّية
الرأي
والكلمة،
وبواسطة أبناء
البلد أنفسهم
من عرب
ومسلمين
وأصدقاء محلّيين؟!
ألم يكن
من الأفضل
توظيف المبلغ
الّذي خصّصته
إيران عام 1989
لقتل سلمان
رشدي (مليون
دولار) في طباعة
منشورات
تُعرِّف
بالإسلام في
دول أوروبا
ولا تجعل
المسلمين
موضع اتهام
بالقتل
والإرهاب؟!
ولماذا هذا
التناقض المفتعل
بين الإسلام
وحريّة
الكلمة
والمعتقد؟ ألم
يعاصر النبي
الكريم ( عليه
الصلاة
والسلام) من
اتّهموه
بالكذب
والجنون!
القرآن
الكريم يردّد
لنا في أكثر
من سورة ما افترى
به الكفّار
على الأنبياء
عموماً من صفات
وادعاءات:
(
وعجبوا أن
جاءهم منذرٌ
منهم وقال
الكافرون هذا
ساحرٌ كذّاب)
(سورة ص- الآية )4 .
( إنّهم
كانوا إذا قيل
لهم لا إله
إلا الله يستكبرون.
ويقولون
أئنّا
لتاركوا
آلهتنا لشاعر مجنون)
(سورة
الصافات-
الآيتان 35و36 ).
فكيف
كانت سيرة
الرسول
الأعظم مع من
ناقضه بل وافترى
عليه بسوء
الأوصاف؟
ثمَّ ألا
نتّعظ
بالمنهج القرآني
الّذي يستخدم
المنطق – لا
الدعوة للعنف
- في الرّد على
كل الافتراءات
بحق الله
سبحانه
وتعالى وبحق
الأنبياء والمرسلين؟
إنَّ
القليل من
الفعل السليم
خير من انفعال
كبير. وهذا ما
تحتاجه الآن
شعوب البلاد العربيّة
والإسلاميّة
في تعاملها
ليس فقط مع
ظاهرة الإساءات
الإعلاميّة
المغرضة في
الغرب، بل أيضاً
مع مشاكلها
وأوضاعها
الداخليّة
المهدّدة
بالفرز
والتفكّك
والانشطار
الطائفي والمذهبي.
وإذا
كان العرب
والمسلمون لا
يجدون فعلاً
مصلحة في
المقولة
الأميركيّة/الإسرائيليّة
الّتي ظهرت في
مطلع
التسعينات من
القرن الماضي عن
"صراع
الحضارات"
و"الخطر
الإرهابي
القادم من
الشرق
الإسلامي"،
فإنَّ أبسط
الأمور الآن
هي عدم الوقوع
في فخ الكمائن
المنصوبة لهم على
أكثر من ساحة.
ولعلّ
الفضائيّات
العربيّة
معنيّة أكثر
من غيرها الآن
بعدم تحويل
دورها إلى
خادم عن غير
قصد لمن
يروّجون
لطروحات التّطرّف
وتأجيج
المشاعر
السلبيّة،
تحت حجّة "حرية
الرأي"
أيضاً، حتّى
لا تكون بذلك
مساهمة في
تنفيذ أجندة
من يتم
التظاهر
ضدّهم في الشوارع
من أعداء
الإسلام
والعروبة!!!
4
شباط/فبراير 2006
=====================
"إسرائيليون"
بلا حدود!
صحيح
أنَّ
لإسرائيل
عملاء
يتحرّكون
ويعملون في
أكثر من مكان
بالعالم،
وبأنَّ بعضهم
انكشف واعتقل
حتّى في أكثر
الدول صداقة
ورعاية لإسرائيل
كالولايات
المتّحدة،
كما هو حال الأميركي
جوناسون
بولارد،
المعتقل
بتهمة التجسّس
لإسرائيل في
أميركا منذ
العام 1986 ...
وصحيح
أنَّ
اللبنانيين
والفلسطينيين
والسوريين
يعرفون أكثر
من غيرهم من
العرب حجم التّسلل
الإسرائيلي
في مؤسّساتهم
السياسية والحزبيّة
والاجتماعيّة
على مدى أكثر
من أربعين
عاماً، منذ
ظاهرة كوهين
في دمشق إلى
ظاهرة "أبو
الريش" في رأس
بيروت...
وصحيح أنَّ
السلطات
المصرية كشفت
عدّة مرات عن
شبكات تجسّس
إسرائيلية
وما زال بعض
عناصر هذه الشبكات
معتقلاً، رغم
وجود علاقات
طبيعيّة بين
إسرائيل
ومصر، ومما
يعيد للذاكرة
دائماً فضيحة
شبكة نافون
التخريبيّة
في مصر الّتي
مضى نصف قرن
من الزمن
عليها، لكن
مثيلاتها ما
زالت تحدث في
أمكنة مختلفة
بالعالم دون
كشف خباياها
حتّى الآن...
صحيح كل
ذلك وغيره من
الأمثلة
والشواهد
العديدة، لكن
هل يعقل أن
تكون إسرائيل
في كل مكان وفي
كل قضية ساخنة
تعيشها الآن
المنطقة العربيّة
وجوارها
الإقليمي؟!
***
أطرح
هذا التساؤل
لأنَّ كلاً من
التطورات الراهنة،
يحمل فقط طابع
المصالح
والمنافع الإسرائيلية
بينما
"الآخرون" -
وهم هنا العرب
والمسلمون
والأوروبيون
والأميركيون-
يتضرّرون
ممّا في هذه
التطورات من
مخاطر أمنيّة
وسياسية على
مجتمعاتهم
وأوطانهم
وعلى مصالحهم
المشتركة. وقد
كانت قضية
الرسوم
الكاريكاتورية
في
الدانمارك،
وبعض ردود
الفعل عليها،
خير دليل على
ذلك. فأصوات
العداء بين
"الشرق
الإسلامي"
وبين "الغرب
المسيحي"
تزداد بينما
إسرائيل (التي
هي
"جغرافياً"
في الشرق،
و"سياسياً"
في الغرب،
وتنتمي إلى
حالةٍ دينية
"لا شرقية
إسلامية ولا
غربية
مسيحية") هي
المستفيد
الأكبر من
صراعات الشرق
والغرب في
مطلع القرن
الجديد!.
أيضاً،
إن وزيرة
الخارجيّة
الأميركيّة
كونداليسا
رايس زارت
المنطقة
مؤخّراً وفي
جعبتها
ملفّات تحمل
عناوين
مختلفة لكن
مضامينها تنسجم
كلها مع نظرية
"الأمن
الإسرائيلي".
فالملف
الفلسطيني
كانت ترجمته
الأميركية بالدعوة
إلى عدم تقديم
المساعدات
للسلطة الفلسطينيّة
في ظل قيادة
حركة حماس
لها، بينما
كان أجدى
بالوزيرة
الأميركيّة،
أن تزور
إسرائيل
وتطالبها
بالالتزام في
الاتفاقات
الّتي وقّعت
عليها بإشراف
أميركي
ودولي،
وبالانسحاب
من الأراضي
الّتي
احتلّتها عام
1967 فلا يعود هناك
أي مبرّر
لعمليّات عنف
مسلّح بين
الفلسطينيين
والإسرائيليين،
وليكون ذلك
تأسيساً لدولة
فلسطينيّة
مستقلّة.
كذلك
كان حال
القضايا
الأخرى الّتي
أثارتها الوزيرة
رايس، حيث
"الأمن
الإسرائيلي"
هو المستفيد
أولاً منها،
لا العلاقات
العربيّة/الأميركيّة.
فكيف تتوقّع واشنطن
أن تجد دعماً
لسياستها
بشأن الملف النووي
الإيراني،
الّذي ما زال
مشروعاً لم
ينفّذ بعد،
بينما تملك
إسرائيل
السلاح
النووي المهدّد
للمنطقة كلها
منذ عقود!
ولماذا
تعتقد واشنطن
أنَّ للدّول
العربيّة مصلحة
في تأجيج
الوضع
المتأزّم
داخل لبنان، وبينه
وبين سوريا؟
وهل هناك
أصلاً منفعة
أميركيّة من
فلتان الأوضاع
الأمنيّة في
هذين
البلدين، وهل
تقدر الإدارة
الأميركيّة
على ضبط نتائج
هذا الفلتان
إذا ما حدث؟
ألا يكفي
العراق
نموذجاً
لأخطاء
السياسة
الأميركيّة
الراهنة في
المنطقة العربيّة؟!
حتّى
الآن، فإنَّ
إسرائيل هي
أكبر المستفيدين
مما جرى ويجري
في العراق،
وفي تحويل
الأنظار
الأميركيّة
عن مصادر
الإرهاب الّذي
حدث ضد
أميركا، بل
وتغذية هذه
المصادر بنتائج
السياسة
الأميركيّة
الخاطئة
للإدارة الحاليّة
بحيث أصبح
التطرّف يرفد
ويغذّي بعضه
البعض.
فأين هي
المصلحة
الأميركيّة
في تحويل الخصوم
إلى أعداء،
والأصدقاء
إلى خصوم، وفي
جعل أي مقاوم
للاحتلال
الإسرائيلي
إرهابياً يطاله
القانون
الدولي بينما
شرعة الأمم
المتحدة تدين
الاحتلال
أينما كان
وتجيز
مقاومته على
الأرض
المحتلّة؟!
المصلحة
الأميركيّة
الحقيقيّة لا
يمكن أن تكون
في توسيع
دائرة
الغاضبين على
أميركا، ولا
يمكن أن تكون
في زيادة
الهوّة بين
العرب
والمسلمين من
جهة وبين
الأميركيين
والغرب
عموماً من جهة
أخرى.. فهذه
مصالح فئويّة
لقوى
وشخصيّات
حاكمة لكنّها
حتماً ليست
مصالح الدول
والشعوب.
هناك الآن الكثير من "المعارك" الإسرائيليّة الّتي تجري تحت "راية أميركيّة"، لكن المصالح الأميركيّة هي جزء من ضحاياها! وكم هي مفارقة محزنة أن يُنظَر لإسرائيل في القرن الماضي وخلال فترة الحرب الباردة، على أنَّها "رأس الحربة الأميركيّة" في الشرق الأوسط، بينما يُنظَر إلى أميركا الآن، وهي القطب الدولي الأوحد، على أنَّها سيف إسرائيل الطاعن ف