إيجابيات
التجربة
التركية
الدكتور
عبدالله
تركماني
إسلاميو
تركيا بعثوا
رسالة بليغة إلى
كل حركات الإسلام
السياسي
مفادها أنه
يمكن تقديم الإسلام
بصورة مختلفة
عما يعرضه الأصوليون
المتزمتون
الذين يقدمون
للعالم صورة
متخلفة
ومرعبة عنه، إنهم
يتحدثون بلغة
عصرية مفهومة
ويعبّرون عن أفكار
متمدنة: فصل
الدين عن
الدولة،
الديمقراطية
وحرية العمل
السياسي
للجميع،
كفالة حقوق الإنسان،
المساواة بين النساء
والرجال.
إنّ أهم إيجابيات
تجربة
الإسلام
السياسي
التركي هي:
- نجاح حكومة
حزب " العدالة
والتنمية " في مشروع
وطني تركي شامل
وعميق، يحظى بتأييد
أغلب فئات الشعب
من المتدينين والعلمانيين.
وينطوي على إجراءات
وإصلاحات شاملة
في المجتمع، لإطلاق
الحريات العامة
ومحاربة الفساد
وإيقاف تدهور الاقتصاد،
وإصلاح المنظومة
التعليمية ومحاربة
كل صور الظلم الاجتماعي
ورفع الظلم عن
الجماعات المضطهَدة.
- عدم قدرة
المؤسسة
العسكرية على اعتراض
عملية تقليم أظافرها،
بواسطة حكومة ذات
خلفية إسلامية،
وسكوتها عن إجراءات
تستهدف - في نهاية
المطاف - حصر نفوذها
في حدود الثكنات
العسكرية، وحصر
دورها في نطاق
الأدوار التقليدية
للجيوش في الدول
الديموقراطية.
-
محاولة
جادة لإثبات أنّ
كون المجتمع مسلماً
لا يمنع انضمامه
التام للمجتمع
العالمي الحديث
كعضو فاعل كامل
العضوية، وليس
كما يروج ذوو الأهداف
الانعزالية للإبقاء
على الدول والمجتمعات
الإسلامية معزولة
عن بقية المجتمع
العالمي.
إن الدرس
الذي ينبغي أن
نستوعبه من التجربة
التركية هو أنّ
الممارسة، التي
تتم في ثنايا العملية
الديموقراطية،
كفيلة بتطوير أفكار
الإسلام السياسي
وإنضاجها، ومن
ثم صعودها سلم
الاعتدال بتدرج،
وهو الاعتدال الذي
يوفر لعناصره قدرة
عالية على المرونة.
أما في ظل منطق
الحظر والقمع،
فإنّ فكرة الاعتدال
تصبح مطلباً بعيد
المنال، بل
أنّ التطرف
والإرهاب
يصبح سيد
الموقف.
والسؤال هو:
كم يلزم الإسلام
السياسي
العربي من
تحولات حتى
يفهم أنّ عليه
الإقلاع عن
تصوراته
ومفاهيمه
المحنطة عن
الماضي والحاضر
والمستقبل،
وعن الدولة
والمجتمع
والفرد، وعن
المرأة
والطفل
والحريات
الشخصية، وعن الفلسفة
والفكر والفن
والأدب،
والحريات
العامة ؟
أوليست
المجتمعات
العربية في
حاجة ملحة
وعاجلة إلى
دولة تقوم على
الحق والقانون
الديمقراطي، فتكتسب
المجتمعات في
ظلها المناعة
والقوة وتستعيد
بفضلها
الثقافة العربية
-الإسلامية
حيويتها
وتقوم بتجديد
نفسها ?
لقد بدا
التأثر
بالأنموذج
التركي واضحا
في العديد من
الأقطار
العربية، مما
يشير إلى صعود
تيار الإسلام
السياسي
المعتدل، وهو
ما يستحق قدر
من التأمل
والدراسة
للتعامل مع هذه
الظاهرة،
خاصة وأنها
تعبّر عن إرادة
الشعوب في هذه
المنطقة من
العالم. إذ تستطيع أن
تقدم للعالم
العربي أنموذج
الدولة
الوطنية
الحديثة،
التي تقوم على
قاعدة
المواطنة
وتتصالح داخلها
الهويات
الفرعية،
العرقية
والطائفية،
من دون انقسام
أو تفتت، فهذا
الأنموذج
يستطيع إلهام
العديد من
دولنا
العربية
المأزومة بتعددياتها
الثقافية أو
المجتمعية. ثم
أنه يفتح في
الأفق إمكانية
توافق تيارات
الأمة للخروج
من المأزق
العربي
الراهن.
وهكذا،
توضح التجربة
التركية أنّ
الحركات الإسلامية
التي تطرح
مقترحات
واقعية
وعملية
تتناسب مع
العصر الذي
نعيش فيه، وتتكلم
لغته ولا تقفز
فوق واقعه،
ولا تختفي
وراء
الشعارات الفضفاضة
كـ " أسلمة
المجتمع " و " الدولة
الإسلامية "
أو " الإسلام
هو الحل "،
سيكون نصيبها المساهمة،
مع بقية
التيارات
الفكرية
والسياسية،
في بلورة
مشروع حضاري
عربي – إسلامي
عصري، يساعد
على التعاطي
المجدي مع التحديات
المطروحة على
الأمة
العربية.
تونس في 11/9/2006
الدكتور
عبدالله
تركماني
كاتب وباحث
سوري مقيم في
تونس
(*) – صحيفة "
الوقت "
البحرينية – 13/9/2006 .