صانعو أحلامنا إذ يطالبون بإبادتنا
فيصل جلول
من المفيد إذن التعرف إلى مواقف نجوم السينما الكبار من هذه الحرب وقد وقفت عليها عبر جهد شخصي وبمعونة أصدقاء يعيشون في الولايات المتحدة الأمريكية وسأبادر إلى إدراجها في ثلاث مجموعات: محايدة ومؤيدة لنا ومناصرة للصهاينة. وللعلم فقد تعمدت الإشارة بين هلالين إلى أهم فيلم سينمائي شارك فيه النجم المعني وذلك لمزيد من الإحاطة بشخصيته.
في باب المحايدين يقول ويل سميث “الرجال ذوو الملابس السوداء” في حرب لبنان: طريقة الطرفين خاطئة. يجب وقف هذه المذبحة بأي ثمن.
ويرى شين كونوري “سلسلة أفلام جيمس بوند”: نحن نتكلم الآن من موقع القوة فماذا لو كنا نحن الأضعف. ومثله يفعل رالف فينس “هاري بوتر”: لسنا أفضل من العرب لكي نحتقرهم.نحن نعيش في غابة القوي فيها يأكل الضعيف. وفي باب المؤيدين لنا يؤكد أنطوني هوبكنز “صمت الحملان”: سبب الحرب “إسرائيل” واسمها يعني الخراب والحرب. أمريكا وراء هذه الحرب.أنا اخجل من كوني مواطناً أمريكياً. وتفاجئنا أنجيلينا جولي “تومب رايدر” بقولها: العرب والمسلمون ليسوا إرهابيين ويجب على العالم أن يتحد بمواجهة “إسرائيل”. ومثلها يفعل جورج كلوني “سريانا” إذ يرى أن: بوش وشارون وأولمرت وكونداليزا رايس أسماء ستظل ملعونة عبر التاريخ. ويذهب بعيدا ميل غيبسون “غواية السيد المسيح” بقوله: اليهود هم مصدر خراب الأرض وأتمنى أن أحارب ضدهم. ويقترب منه آل باتشينو “العراب”: انظروا لتاريخ “إسرائيل” حتى تتعرفوا إلى الإرهابيين.. وأيضاً داستين هوفمان “توتسي”: لم تعد هناك إنسانية بسبب وجود “إسرائيل”.
ورغم أهمية الأسماء اللامعة المحايدة أو المؤيدة للعرب فإن نجوما آخرين يفضلون أعداءنا دون تحفظ ومن بينهم كينو ريفز “ماتريكس” الذي يؤكد: لو كان العرب أقوياء لأبادوا العالم بأسره لذا يجب إبادتهم. ويشاركه الرأي هاريسون فورد “انديانا جونز بقله”: العرب مخلوقات بشعة وأقل شأنا من الحيوانات. نحن اليهود أصل الدنيا ولا مجال للمقارنة بيننا وبينهم. ولا يفاجئنا أرنولد شورازنيجر “تيرميناتور” عندما يقول: العرب هم الإرهابيون و”إسرائيل” تحاول أن تجعل العالم أكثر أمنا فإلى الأمام يا “إسرائيل”. ويصعقنا توم كروز “مهمة مستحلية” بقوله: العرب مصدر الإرهاب فهم لم يتركون أحدا دون التهجم عليه. أتمنى أن تبيد “إسرائيل” حزب الله. وفي حين كنا نعرف رأي ريتشارد غير “بريتي وومان” لكن ليس إلى حد القول: العرب عالة على العالم ويجب إبادتهم جميعاً.
يجب ألا تخدعنا بعض المواقف المؤيدة خصوصا عندما يكون أصحابها من أبطال العداء للسامية في الغرب فهؤلاء يختارون على الدوام الموقع المناهض لليهود بصرف النظر عن القضية المعنية ودون تدقيق في عدالتها، بالمقابل لا يمكننا المرور سريعاً على الفارق الكبير بين المؤيدين والمناهضين لقضيتنا فهؤلاء يقترحون إبادتنا كي تبقى الدولة الصهيونية وأولئك لا يصلون إلى حد الدعوة لإبادة اليهود والصهاينة فيطالبون حصرا بمواجهتهم وكف يدهم عن الأذى.
غالباً ما تعرف السينما بوصفها صناعة الأحلام ما يعني أن أبطالها يتدخلون في المجال الأكثر حميمية في تكويننا لذا من الصعب أن يكون المرء عربيا وأن يغض الطرف عن موقف نجمه المفضل إذا كان اسمه “ريتشارد غير” أو “توم كروز” أو “هاريسون فورد” عندما يدعو إلى إبادة العرب، بل من الصعب أن يتفادى صدمة عمره عندما يكتشف أن صانع أحلامه أشبه ب”الدكتور جيكل” الطيب الوديع في السينما و”المستر هايد” القاتل البشع في مواقفه السياسية.
قد نستغرب حسابات أعدائنا النجوم عندما يجهرون بضرورة إبادتنا، ذلك أن الحساب الاقتصادي يقتضي مواقف مختلفة، باعتبار أننا نتجاوز الثلاثمائة مليون نسمة في حين لا يتعدى مجموع اليهود الخمسة عشر مليوناً، وبالتالي فإن شروط الرواج السينمائي تميل بوضوح لصالحنا. لكن الاستغراب يتوقف عن هذا المعطى الرقمي فقط. فنحن نستهلك سلعا لشركات أجنبية لا تتورع عن مساندة أعدائنا وتدرك هذه الشركات كما تدرك هوليوود حيث تصنع النجوم أننا كبار في الرقم والحجم لكننا صغار في الإرادة ولأنها تعرف هذه الحقيقة فإنها لا تكف عن بيعنا سلعها ونجومها وعن نصرة عدونا في الآن معا.
وإذا كان صحيحاً أن بعض النجوم الكبار في هوليوود لا يخشون مقاطعتنا لأعمالهم رداً على مواقفهم المعادية لنا فالصحيح أيضاً أن فشل المقاطعة قاصر على القرارات الرسمية للدول العربية، وبالتالي على مستوردي السلع الاستهلاكية والأعمال الفنية ما يعني أن أحدا في الكون لا يمكنه أن يحملني بوصفي عربياً على استهلاك ما لا أرغب في استهلاكه أو على مشاهدة عمل فني يدعو بطله إلى إبادتي.
لقد فشلت مقاطعة “إسرائيل” والشركات المؤيدة لها رسمياً لأسباب عديدة لكن المقاطعة لا تختصر بقرار ولا تلغى بمرسوم إنها نتاج ثقافة وممانعة وهذه ما زالت قوية وفعالة في عالمنا العربي. إذن تعالوا نقاطع معا “نجوم” الحقد الذين فجعونا مرتين. مرة في أحلامنا السينمائية وأخرى في حرب “إسرائيل” على لبنان.