هل تدخل
سورية عصر
السلام مع
إسرائيل ؟ (*)
الدكتور
عبدالله
تركماني
جرى
الحديث
مؤخرا، بعد
صدور القرار 1701
وتوقف العمليات
العسكرية في
جنوب لبنان
وبالتلازم مع
توتر العلاقة
الإيرانية مع
المجتمع الدولي
بشأن
البرنامج
النووي، عن
فرصة " كبيرة "
للسلام في
الشرق الأوسط.
وفي الوقت
نفسه، جرى
نشاط
ديبلوماسي
غير مسبوق
تجاه سورية،
كما تحدث
مسؤولون
سوريون عن أنّ
" خيارات
إسرائيل
العدوانية
تضيق وخيارات
السلام
والتحرير
تتسع ". وفي
المقابل تحدث
محللون
إسرائيليون، حسب
رأي الجهات التي
تقدر الموقف
في إسرائيل،
أنه " آن
الأوان، بعد
أن قام الجيش
الإسرائيلي
بما قام به في لبنان،
بالتحقق من
الفرص
السياسية على
المستوى
الشمالي وإعادة
النظر في
الرؤية الإسرائيلية
للأسد ". في حين
أنّ محللين
آخرين ذكروا
أنّ الهدف هو "
إخراج سورية
من أحضان
إيران ". أما
الحديث الإسرائيلي
عن إمكانية
السلام مع سورية،
فلربما
يعكس تكتيك
اللعب على
المسارات
بهدف الإيحاء
بأنّ هناك
نوايا
إسرائيلية
لتحقيق
الاستقرار
الإقليمي.
ومهما
كان الحال،
يبدو أنّ
الشرق الأوسط
على أبواب
تغيّرات
جذرية، مما
يستوجب
التساؤل عن
مكانة السلام
السوري –
الإسرائيلي
في هذه
التغيّرات ؟
ومدى نجاح أية
مفاوضات
إسرائيلية –
سورية قادمة ؟
ومن أين تبدأ
هذه
المفاوضات ؟
فبالرغم
من تعليق
المفاوضات الإسرائيلية
- السورية المباشرة
منذ العام 1999 فإنّ
التسوية في
هذا المسار قد
أخذت تصميمها
وحركتها وقوة
دفعها من " الإطار
المفاهيمي
" الذي تم
التوصل إليه
في أواسط سنة
1995، وفي جملة
اللقاءات
المكثفة التي
تمت بين رئيسي
أركان
البلدين،
وخاصة جولات
المفاوضات في ميرلاند/واشنطن.
حيث ظهر
واضحا أنّ كلا
الطرفين
ملتزم بتحقيق
الأهداف
المرسومة،
مما يمكن أن
يوفر الإطار
لاتفاق سلام
في المستقبل.
إذ
بدا آنذاك أنّ
الإدارة
الأمريكية قد
نجحت في
مساعدة
الطرفين على
تحديد مواقفهما
من القضايا
الرئيسية
العالقة
بينهما:
الانسحاب الإسرائيلي
من هضبة
الجولان
السورية،
جدول الانسحاب
الإسرائيلي،
الترتيبات
الأمنية في
الجولان وعلى
حدود البلدين
بعد التوقيع
على معاهدة
السلام
بينهما،
السلام
وتطبيع العلاقات
بين البلدين
ومستويات تلك
العلاقات، والمقترحات
الخاصة
بتقاسم
السيطرة على
مصادر المياه
في المنطقة
بعد الانسحاب
الإسرائيلي، بل
وتفاصيل ذلك
أيضا، مثل مستوى
التمثيل
السوري والإسرائيلي
في عاصمتي
البلدين،
ومتى سيبدأ
ذلك، وما إلى
ذلك من
تفاصيل.
لقد
أدت المفاوضات
السورية –
الإسرائيلية،
في مراحلها
المختلفة منذ
العام 1991 إلى
العام 1999، إلى
تقدم في
النقاط
التالية:
1
– الانسحاب،
حيث التزم
الإسرائيليون
تجاه الإدارة
الأمريكية
الانسحاب
الكامل من
الجولان، كما
ورد في " وديعة
رابين " لدى
الإدارة الأمريكية
منذ يوليو/تموز
1994.
2
– الترتيبات
الأمنية، حيث
وافقت سورية
على بحث
ترتيبات
الأمن التي
ستقام بعد
انسحاب الجيش
الإسرائيلي،
على أساس "
الإطار المفاهيمي
" الذي تم
التوصل إليه
في مايو/أيار 1995
تحت إشراف
وزير
الخارجية
الأمريكي
الأسبق وارن
كريستوفر.
3
– طبيعة
السلام، حيث ربط
الإسرائيليون
عمق الانسحاب
بعمق التطبيع،
وتحدثوا عن
سفارة وحدود
مفتوحة
وتعاون اقتصادي.
فيما أكد
المفاوضون
السوريون
الاستعداد
لتقبل "
الظروف
الموضوعية
للسلام " وإقامة
" علاقات
عادية " مع
إسرائيل بحيث
لا تكون علاقات
" مميزة " بل
مماثلة
لعلاقة سورية
مع أية دولة
أخرى.
4-
التزامن
وجدول
الانسحاب،
حيث تحقق
التقدم في
طبيعة العلاقة
بين عنصري
التطبيع
والانسحاب،
وبقي الخلاف
قائما بين
الطرفين حول
التزامن. فقد
طالب
المفاوضون
السوريون
بانسحاب فوري
وفق ما يحتاجه
الانسحاب لوجستيا
في مقابل
إقامة علاقات
بشكل تدرجي،
في حين أنّ
المفاوض
الإسرائيلي
طالب بانسحاب
طويل الأجل
وتطبيع فوري.
لقد
كان واضحا منذ
البداية
للطرفين الإسرائيلي
والسوري، أنّ
المفاوضات بينهما
سوف تكون صعبة
وقاسية، وبعد
خمسة عشر عاما
على انطلاق
مؤتمر مدريد للسلام
لابد من إطلاق
التكهنات حول
الأسئلة
نفسها:
كامل الأرض
مقابل كامل
السلام: أين
حدود الأرض
التي ستنسحب
منها إسرائيل ؟
ما قبل 5 يونيو/حزيران
1967 ؟ بما في ذلك الحمة
والمرتفعات ؟ والمدد
الزمنية: على
مراحل ؟ أم
عبر مرحلة
واحدة ؟ ومحطات
الإنذار
المبكر: أين
ستكون
مواقعها في
الفضاء أم فوق
التلال ؟
والشراكة
الاقتصادية:
هل تتحول
الجولان إلى
منطقة مصالح
اقتصادية
مشتركة تحت
السيادة
السورية ؟
إنّ
المفاوضات الإسرائيلية
ـ السورية القادمة
ستدور حول
قضايا
الانسحاب
والترتيبات الأمنية
والجدول
الزمني
والتطبيع،
وقد أضاف إليها
المفاوضون الإسرائيليون
والشريك الأمريكي،
خاصة بعد
الاحتلال
الأمريكي
للعراق وما
رافقه من تغيّرات
جيو –
استراتيجية
وبعد العزلة
السورية منذ
صدور القرار 1559
عن مجلس الأمن
الدولي
وانسحاب
الجيش السوري
من لبنان، ضرورة
الضغط السوري
على منظمات
المقاومة اللبنانية
والفلسطينية
والعراقية، واقتصاد
السلام
ونظرية السلام
الدائم، مع كل
ما يترتب
عليهما من
إجراء إصلاحات
وتغيّرات في
السياسات
الداخلية
السورية.
تونس
في 28/8/2006
الدكتور عبدالله
تركماني
كاتب وباحث
سوري مقيم في
تونس
(*)
– نُشرت في صحيفة
" الوقت "
البحرينية – 30/8/2006 .